ارتباط مصير آل سعود بالمصالح الأمريكية

الكاتب : سالم العنزي   المشاهدات : 390   الردود : 0    ‏2007-08-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-08-23
  1. سالم العنزي

    سالم العنزي عضو

    التسجيل :
    ‏2007-07-22
    المشاركات:
    28
    الإعجاب :
    0
    إن أسرة آل سعود وهي تعي انحرافها السياسي عن العروبة والإسلام وبعدها عن المصير الواحد لعروبة المنطقة، بل ومحاربتها لكل ما هو إسلامي وعربي؛ فإنها ومن أجل استمراريتها لابد لها أن ترتبط بالمؤسسة الدينية الوهابية وطروحات مشائخها السلفية المسيسة، لتجعل من نفسها، كونها تسيطر على الأراضي الإسلامية المقدسة، حامية حمى الإسلام.
    وفقا لهذا الطرح السعودي الوهابي من أجل استمرار وبقاء أسرة آل سعود؛ تبرز أمامنا إشكالية تناقض التوجهين (تبني السياسة الأمريكية في المنطقة واتخاذ الإسلام ذريعة لتبرير هذا التوجه) اللذين يشدان النظام السياسي لمملكة آل سعود إلى خارج الدائرة العربية.
    فالتوجه الأول هو نحو أمريكا والغرب وبالتالي إسرائيل، حيث لا بديل سياسي أو استراتيجي لآل سعود يمكن تبنيه سوى الارتباط بالمصالح الأمريكية والغربية في الشرق الأوسط لخدمة العدو الصهيوني، وهذا يعني الاتفاق في المصالح والرؤى السياسية بين كل من آل سعود وآل صهيون ضد كل ما هو عربي وإسلامي.
    غير أن هذا الارتباط عرّى آل سعود من ورقة التوت الوحيدة التي يسترون بها عوراتهم منذ العام 1913 م وحتى وقتنا الحاضر، خاصة في الصراع العربي الإسرائيلي، ثم الصراع الفلسطيني الفلسطيني، مرورا بغزو العراق وحرب لبنان خلال الصيف الماضي.
    كانت ورقة التوت تلك والتي تمثلت في وجود المقدسات الإسلامية في الجزيرة العربية وعروبة شعب الجزيرة التي تحكم قبضتها عليه؛ تواري عورات آل سعود السياسية والاستراتيجية، فقد ارتبطت مصالح هذه العائلة وأهدافها منذ احتلالها لأرض الجزيرة العربية بمصالح وأهداف إسرائيل وأمريكا والغرب عموما.
    فعند حدوث أية أزمة؛ تهب هذه الأسرة الخائنة إلى محاولة إخماد المقاومة العربية والإسلامية فيها، بحكم الارتباط الاستراتيجي المشار إليه، حتى باتت أسرة آل سعود أداة طوعية وذاتية الحركةلإسرائيل وأمريكا تقوم بمهامها آليا بمجرد أن يتحرك المؤشر السياسي في المنطقة نحو التصعيد، وهو ما تؤكده حقائق التاريخ العربي الحديث.
    هذه الحقائق جعلت آل سعود يستخدمون ثروة النفط لبلاد الجزيرة العربية على حساب تطور ورفاهية مواطني البلاد الفقراء، فنراها تقوم بتأجيج اقتتال الإخوة في فلسطين والعراق ولبنان، أو تمويل العمليات العسكرية والمخابراتية الإسرائيلية والأمريكية ضد الشعوب العربية كلما تطلب الأمرالأمريكي والإسرائيلي ذلك.
    بل ومن أجل المحافظة على بقائها وارتباطها بأمريكا وإسرائيل ضد مصالح الشعوب العربية أوجدت أسرة آل سعود من نفسها مدافعا مخلصا ومتفانيا عن مصالح إسرائيل وأمريكا في مواجهة المصالح العربية؛ فجندت وسائل إعلامها وأموال نفط شعب الجزيرة من أجل ذلك.

    التوجه الثاني هو ما يسميه البعض أسلمة سياسة آل سعود.
    فقد وجدت هذه العائلة أن أعداءها كثر سواء في الداخل أو على الساحة العربية بل والعالمية أيضا بحكم ارتباطها المصيري بأمريكا وإسرائيل، لذا لجأت كخيار مصيري لها إلى تبني الوهابية كجزء ضروري من تركيبتها السياسية.
    إن أسلمة التوجه السياسي لآل سعود لا يمت للإسلام بأية صلة وبالتالي فإن هذه الأسرة تفقد شرعية هذا التوجه، خاصة أنها تقف في مواجهة أعداء هم عرب ومسلمون يحيطون بها من كل زاوية يمارسون طقوسهم الإسلامية الصحيحة بعيدا عن أي تحريف وهابي.
    لذا لجأ آل سعود إلى تأطير وأدلجة المذهب الوهابي من خلال مشائخ منافقين ومرتزقة طلب منهم تفاسير دينية تخدم أهداف وسياسات آل سعود وارتباطها مع إسرائيل والغرب، بحيث تصبح الوهابية السعودية في شكلها النهائي إسلام وهابي سعودي محرّف لا علاقة له بالإسلام الذي أتى به محمد صلوات الله وسلامه عليه، وبحيث يصبح هذا الإسلام السعودي جاهزا للتصدير، يعززه الموقع الجغرافي للأماكن الإسلامية المقدسة في الجزيرة العربية الذي يستخدمه آل سعود إلى حد الإفراط لتمرير توجهاتهم.
    هذا التوجه الوهابي كان ضروريا لآل سعود من أجل إخفاء عورتهم التي باتت ظاهرة للعيان أمام الشعوب العربية والإسلامية، وبذلك صار لآل سعود دين خاص بهم سدنته وفلاسفته هم مشائخ الوهابية.
    وضمن محاولات آل سعود في تحسين صورتهم الوهابية القبيحة؛ سخرت هذه الأسرة بأقصى ما تستطيع وسائل الإعلام وأنفقت المليارات من أجل تجميل ذاك القبح، فطبعت ملايين الكتب الدينية التي تفسر الإسلام بمنظور وهابي مغلوط وتصدره للمسلمين خاصة خلال مواسم الحج والعمرة، عبر إقناع هؤلاء المسلمين أن الإسلام الحق هو ما أتى به الوهابيون، وليس ما يجتهد فيه أئمة وفقهاء المسلمين الآخرين من بعد النبي محمد، مستمدة من سيطرتها على الأماكن المقدسة ميزة روحية على المسلمين.
    نعود فنقول إن إشكالية تناقض التوجهين المذكورين جعلت من نظام آل سعودالسياسي أشبه بكومة من القش تنتهي بمجرد اشتعال النار فيها، فهي تحارب الإسلام بديانة وهابية دخيلة منحرفة أسمتها "الإسلام" أيضا، وهي تحارب العرب وقضاياهم المصيرية نظرا لالتقاء مصالحها مع أمريكا وإسرائيل في المنطقة.
    لقد انعكس هذا التناقض على ارتفاع مؤشر العداوة الوهابية للعرب والمسلمين، فالوهابيون يكفرون في أيديولوجيتهم كل مسلم لم يعتنق الوهابية ويوجبون فيه الجهاد والقتل ، مما جعل من نظام آل سعود عدوا ظاهرا للعرب والمسلمين، هذا من جانب.
    ومن جانب آخر فقد اضطر آل سعود إلى إنفاق المليارات على أهدافهم تلك ومهامهم التي يقومون بها خدمة للسياسة الأمريكية والصهيونية في المنطقة، هذا الإنفاق المهول والضخم أفرز عاملا خطيرا في الداخل تمثل في الفقر والبطالة وغيرهما من الأمراض الاجتماعية، والتي أفرزت بدورها معارضة وطنية اتخذت أشكالا عدة وتفاوتت في أسلوبها ومنهجها ومدى انتشارها، فنراها أحيانا سلمية يطالب الإصلاحيون فيها بتطبيق الديمقراطية وإطلاق الحريات إلخ.. وأحيانا أخرى مسلحة تزعزع الاستقرار السياسي لآل سعود وتقض مضاجعهم، حيث يلجأون إلى أسيادهم الأمريكان والصهاينة الذين -وهم يعون جيدا حاجة آل سعود إليهم- يمارسون عليهم أنواعًا شتى من المهانة والإذلال مقابل حمايتهم.
    لقد عانى آل سعود وما يزالون من هذا التناقض والتخبط في توجهاتهم وسياساتهم، فهم بعد أن ابتعدوا عن العروبة والإسلام بدأوا يحاربون كل ما يمت للعرب والمسلمين بصلة، حتى بلغ بهم الأمر أن حرفوا الإسلام لخدمة مصالحهم ومصالح أمريكا وإسرائيل.
    إن فكرة توجه آل سعود نحو الارتباط بالعروبة والإسلام مستبعدة جدا كونها تتعارض في الأصل مع شرعية وصيرورة بقائهم على سدة الحكم في بلاد الجزيرة العربية.
    فقد جاء آل سعود إلى الحكم بحد السيف، وقاموا بأعمال تطهير طائفي وقبلي في الجزيرة العربية، ثم إنهم حاربوا الشرعية التي وجدوها أمامهم، والتي تستوحي من الإسلام منهاج نظامها، فأصدروا الفتاوى الوهابية يكفرونها.
    ثم إن الفساد الأخلاقي والسياسي لأسرة آل سعود وأمرائها ومجونهم المالي الذي لم يسمع عنه حتى في حكايات ألف ليلة وليلة؛ جعل حتمية مصيرهم في أيدي أمريكا وإسرائيل، وبالتالي فإن رجوعهم للحضيرة العربية يغدو أمرا مستبعدا.
    إذن فإن حتمية الصراع بين آل سعود وشعب الجزيرة العربية وأيضا بينهم وبين العرب والمسلمين، تظل قائمة، ولن تحسم لصالح العروبة والإسلام إلا بالإطاحة بهذا النظام الدخيل على المنطقة العربية وعلى الإسلام.
    غير أن المعطيات على الساحة العربية والدولية تؤكد أن حسم الصراع سيكون لصالح العرب والمسلمين بحكم الجغرافيا والتاريخ، ولن تجدي دعارة آل سعود السياسية مع أمريكا وإسرائيل في شيء.

    وكالة أنباء الجزيرة"واجز"
    http://wagze.com
     

مشاركة هذه الصفحة