الإيمان هو الأساس الحلقة (39)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 403   الردود : 0    ‏2002-11-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-11-08
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    دروس في الإيمان (39)


    طرق الاهتمام بالقرآن الكريم


    تلاوة القرآن بتدبر:

    إن أول طريقة للاهتمام بالقرآن الكريم هي المداومة على تلاوته، بحيث لا يمر يوم من الأيام دون أن يتلو المسلم ما تيسر له من القرآن، والأولى أن يكون له منه ورد يومي لا يفرط فيه ما استطاع إلى ذلك سبيلا، لأن تلاوة القرآن عبادة إذ بكل حرف من حروفه عشر حسنات، لأنه كلام الله، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يداوم على تلاوته، امتثالا لأمر الله تعالى له إذ يقول: (( اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة )) [العنكبوت: 5].

    وقال تعالى عنه: (( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وأمرت أن أكون من المسلمين وأن أتلو القرآن ..)) . [النمل: 91-92]

    وأثنى سبحانه على أهل الكتاب الذين يتلونه حق تلاوته، فقال تعالى: (( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوت أولئك يؤمنون به )) . البقرة: 121.

    وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتدون بنبيهم، فيداومون على تلاوته، حتى كان بعضهم يختمه في ليلة واحدة، حتى أشفق عليهم، وأرشدهم إلى الرفق بأنفسهم، ومضى على دربهم التابعون، ذلك أن تلاوة القرآن ترقق القلوب وتصلها بالله، فتعبده حق عبادته، ويطبق التالي له أوامر الله ونواهيه بنفس راضية مطمئنة.


    أنواع تلاوة القرآن :

    النوع الأول :
    تلاوة فردية، بحيث يتلو كل واحد بمفرده ما تيسر له منه، إما تلاوة تكرار وحفظ، وإما تلاوة تدبر وتفهم لمعانيه.

    النوع الثاني :
    تلاوة جماعية، بحيث يجتمع عدد من المسلمين في مسجد أو في منزل أو مدرسة، ويتداولون القراءة كل واحد يتلو قسطا منه، والآخرون يستمعون،وهذه التلاوة قد تكون أكثر فائدة إذا روعي فيها بركة الاجتماع، وتعليم العالم الجاهل، سواء في تصحيح التلاوة وأحكام التجويد، أو في بيان بعض المعاني الغامضة، أو شرح الألفاظ الغريبة من حيث اللغة، أو لفت الأنظار إلى بعض العبر التي تتضمنها الآيات، كقصص الأنبياء وأممهم، وربط ذلك بحاضر الأمة الإسلامية وغيرها من الأمم، وقد جاء الترغيب في هذا النوع من التلاوة على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم، وبخاصة في المساجد.

    كما في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (....وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ). [جزء من حديث أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو في جامع الأصول (7/360). راجع: جامع العلوم والحكم لابن رجب، بتحقيق وهبة الزحيلي (2/179)]

    فينبغي أن يحرص جماعة كل مسجد في كل حي على هذه التلاوة المباركة التي تعود عليهم بتلك الآثار العظيمة التي ذكرت في الحديث، إضافة إلى ما تنشئه فيهم من المحبة والأخوة والألفة والتعارف والتعاون على البر والتقوى المنبثق عن هذه التلاوة المباركة.

    وأكمل من مجرد التلاوة في المصحف حفظ القرآن كله أو ما تيسر منه، ليتمكن حافظه من تكراره في الأوقات التي لا يستطيع فيها تلاوته في المصحف، ونحمد الله أن وفق كثيرا من أجيال المسلمين على مر الدهور لحفظه عن ظهر قلب، وبخاصة في هذا العصر الذي أقبل فيه كثير من الشباب المسلم على حفظ كتاب الله في كل أقطار الأرض، كما وفق كثيرا من الجمعيات الإسلامية للاهتمام بتحفيظه، وهذا من آثار حفظ الله الذي وعد به لهذا الكتاب.

    (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )) . الحجر:9.

    تدبر القرآن :

    ولكن تلاوة آي القرآن-مع ما فيها من الثواب العظيم-ليست كافية للمسلم، بل لا بد أن يصحبها مع ذ لك تدبر معانيه لفهم مراد الله تعالى منه، وكلما كان التالي أكثر تدبرا له كان أكثر فقها فيه، ولهذا حض الله تعالى على تدبره، فقال:(( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا )) .النساء 8.

    وقال تعالى: (( كتاب أنزلناه مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب )) .ص:29.

    وقال تعالى: (( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها )) . محمد: 24.
     

مشاركة هذه الصفحة