(وإتمختري يا حلوة يا زينة) قصه من واقعنا المؤلم

الكاتب : نديم الليل   المشاهدات : 876   الردود : 12    ‏2007-08-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-08-22
  1. نديم الليل

    نديم الليل قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2007-04-24
    المشاركات:
    11,941
    الإعجاب :
    10

    [​IMG]

    كان مدير مدرستنا الابتدائية والمتوسطة الاستاد يوسف احمد ..
    من اولئك الرجال اللدين لا تعرف لهم " كوعاً من بوع " ..
    جهم المنظر , عريض قسمات الوجه ..
    ضخم الى درجة تلقي الرعب في قلوب اعتى التلاميذ ..
    رقبته ملتصقة بكتفين هم اقرب الى جناحي ايرباص ..
    حتى لتخاله هارباُ من احدى حلبات المصارعة الرومانية ..
    مقاس حذائه 47 , وفوق هدا كله , كان دائماُ يلبس نظارة شمسية داكنة السواد ..
    لا حباُ بها , ولكن لاْن عينه الشمال لونها اخضر واليمين لونها اسود ..
    وهدا الكلام على ذمة والدي اطال الله عمره !


    لا ادري , ولكنني حتى اليوم ..
    احس باْرتعاش في ساقيي عندما اتذكر طابور المدرسة الصباحي ..
    كل يوم في تمام الساعة الثامنة كنا نصطف في باحة المدرسة مثل حرف الالف ..
    وما ان يستقيم الطابور حتى يخرج علينا المدير من مكتبه بكل جبروته وثقله وابهته ..
    يحيط به النظار والمعلمين والحجاب ..
    يقف في مواجهتنا تماماُ , فتخال ان الباحة اظلمت ..
    وان الهواء قد سكن , حتى ان طنين الذباب كان يسمع بوضوح ..
    وفوق هدا كله لم يكن احد يدري الى اين كان ينظر من وراء نظارته السوداء الداكنة ؟ .


    كان استعراض الطابور الصباحي يتم في خلال عشر دقائق كنت اخالها دهراُ ..
    النشيد الوطني , التعليمات , تقارير المعلمين عن المقصرين في الدروس ..
    تفحص الهندام , انصراف الى الصفوف ..
    ولغاية اليوم ما زلت اعتقد جازماُ ان مديرنا كان سيصبح قائداُ لاْحدى جيوش الفوهرر هتلر ..
    لو قيض الله له ان يكون من نفس العرق ونفس العصر الزمني !


    وعلى الرغم من هذه الصفات ..
    فقد كان يعتبر حملاُ وديعاُ اذا ما قارناه بزوجته ..
    كيف اصفها لكم ؟ تخيلوا مثلاُ منطاداُ هوائياُ منفوخاُ ..
    او خيمة اكسبو للاحتفالات ....
    هذه هي زوجة مديرنا , عرمرمية الهامة , ثلاثية الابعاد ..
    لدرجة انك لا تستطيع ان تفهم ادا ما نظرت اليها ..
    هل انت تنظر اليها من الامام ام من الخلف ؟
    اما اذا امعنت النظر جيداُ فاْنك ولا شك ستصاب بلوثة عقلية !!
    او سكتة دماغية او ذبحة صدرية !!


    وبالاضافة الى مقاساتها " الجوارسية- الديناصورية " ..
    فقد كانت سليلة عائلة اقطاعية ..
    ورثت عن اهلها الكثير من الاطيان والعقارات والاراضي ..
    وكمعظم الاقطاعيين فقد ورثت عنهم ايضاُ التكبر والتجبر والعجرفة وشوفة الحال ..
    كانت ظالمة , قهارة , لم اسمع عنها كلمة طيبة من احد من ابناء بلدتنا !


    وعلى عكس زوجته ..
    فقد كان مديرنا وعلى الرغم من الستار الفولادي الدي كان يغلفه في المدرسة ..
    انساناُ محبوباُ , محترماُ , خدوماُ , لا يرد قاصداُ , ولا ينهر سائلاُ ..
    ما ان يغادر المدرسة حتى ينقلب الى انسان اخر تماماُ ..
    فتراه يلقي التحية على الكبير والصغير ..
    وتراه واقفاُ يستمع الى شكاوى الناس واحاديثهم بصبر ايوب ..
    ولكن ما ان يعود الى المدرسة حتى يعود الى قناعه الحديدي ...
    يعني فرنكشتاين والعياذ بالله .!!


    لم يرزق الله المدير وزوجته من الخلف الا ابنة واحدة ..
    ونادراُ ما كان يراها احد من ابناء البلدة ..
    كانت امها تتحكم في حياتها تحكماُ تاماُ ..
    فتملي عليها ما يجب ان تاُكل , وتلبس , ومع من ينبغي عليها التحدث ..
    والحقتها باْحدى المدارس الخاصة الراقية ..
    وبعدها الى الجامعة حيث حصلت على دبلوم تدريس لغة فرنسية .


    عمل والدها على الحاقها بمدرسة البنات الاعدادية التي تقع على مقربة من مدرستنا ..
    وكان اول يوم لها هناك فرصة لمعرفة من هي ابنة المدير هذه ..
    التي طالما سمعنا بها , ولم نراها الا لماماُ ..
    ومن البعيد عند عبورها بالسيارة .!


    لقد ورثت المخلوقة عن ابويها ضخامة الجثة ..
    الا ان مسحة من جمال كانت تطبع محياها ..
    وكان اكثر ما يميزها عينان خضراوان بحجم عيون البقر ..
    ما ان تنظر في اعماقهما حتى تشعر بالدوار ..
    وكان طبعها مثل طبع والدها تماما في التعامل مع الناس ..
    وصوتها غاية في الرقة ..
    ومند اليوم الاول في مدرستها حصدت الاعجاب الباهر من جميع المدرسات .!!


    ومن الامور التي كنت اعتز وافتخر بها امام اقراني في ذلك الزمان السحيق ..
    ان المدير كان من اصحاب والدي ( الروح بالروح ) ..
    وكان يطيب له دائماُ القدوم الى منزلنا والجلوس مع الوالد في باحة الدار ..
    تحت شجرة الجوز العملاقة ..
    فيما جدتي ( تقصفه ) بما لذ وطاب من الفطائر المحلاة ..
    والتي يعجز اي ( باتيسري ) في ايامنا هده عن عمل مثلها ..
    والشاي بالنعناع , والليموناضة .


    وفي عصرية احدى الايام وبينما هو جالس مع الوالد ..
    سمعته يقول :
    - اييييه يا استاد مصطفى , صدقني ..
    هدا هو العريس الثالث التي ترفضه زوجتي !!
    - طيب شو السبب ؟
    الاول مهندس والتاني كمان
    والتالت دكتور , وكلهم من خيرة شباب البلدة ؟
    - اااخ يا استاد مصطفى , انت تعرف زوجتي جيداُ ..
    دائماُ تقيس البني ادم على اساس " انت مين , ونحنا مين "
    - لا حول ولا قوة الا بالله ( قالها والدي ضارباُ كفاُ بكف )
    - بنت الكلب !!!! بدها البنت تعنس ؟ ( قالها المدير مرعداُ مزبداُ )


    والعارفين ببواطن الامور كانوا يقولون ..
    ان المدير اسد على التلاميذ ونعامة امام حرمه المصون ..
    يعني ( لا بيحل ولا بيربط ) ..
    وكل الامور المصيرية كانت من اختصاص ( الكركدن ) حرمه ..
    صاحبة شعار ( انت مين ونحنا مين ) ....
    وكرت السنون ..وتعددت المواقف !!
    وتهيب الشبان من التقدم حنى لا يواجهوا بالرفض والاهانة ..
    والمسكينة كانت مثل الطير الجريح ..
    تاُتي الى المدرسة منكسة الراْس مهمومة ..
    وتعود مثلما اتت , اختفت الابتسامة الطفولية عن وجهها ..
    وحلت محلها سحابة من القنوط والياْس!


    ومرت الايام , وكرت السنين ..
    توفي المدير , ولحقته زوجته ..
    انا كبرت وطرت على اجنحة الغربة ..
    جدتي انتقلت الى الملكوت الاعلى ..
    ودار الزمن دورته , والتهم النسيان ابنة المدير .


    ومند فترة ليست ببعيدة ..
    وفي خلال زيارة خاطفة لبلدتي , تذكرتها , فساْلت والدتي:
    اماه , ابنة المدير , مادا حصل معها , هل تزوجت في النهاية ام لا ؟
    ايييه يا ولدي ؟ ( قالتها الوالدة بحسرة ) ..
    شارفت المخلوقة على الخمسين ..
    بقيت المسكينة وحيدة , لا اب ولا ام , ولا زوج , ولا ولد , ولا تلد ..
    منذ ما يقارب الثلاث سنوات ..
    اصيبت بمرض الصرع , لقد جنت المسكينة , وهي حبيسة بيتها !!!
    وتقوم على خدمتها احدى الارامل ..
    وفي الليل الحالك يا بني , تسمع اصوات موسيقى عاليه اتيه من بيتهم ..
    ويقولون انها ترتدي دائماُ فستان عرس وطرحة ..
    وتتجول راقصة في انحاء البيت فيما المغني يغني ...
    (واتمختري يا حلوة يا زينة , يا وردة في وسط جنينة )...
    تتجول فاردة يديها , مبتسمة لبتسامة بلهاء عريضة ..
    فيما تحجرت عيناها على صورة امها في الجدار المقابل .!!

    انتهى



    رفقا ً ببناتكم أيها الآباء والأمهات ..
    وخافوا الله فيهم


    ( كان هنا ورحل )​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-08-22
  3. سالم بن سميدع

    سالم بن سميدع قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-03-20
    المشاركات:
    27,619
    الإعجاب :
    2
    كان هناك وذهب

    دمت بخير اخي نديم

    :)
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-08-22
  5. ليلك

    ليلك عضو

    التسجيل :
    ‏2007-07-12
    المشاركات:
    110
    الإعجاب :
    0
    معقووووول القصة واقعيه ؟؟

    ياللا ربنا يسامح امها وابوها ..
    امها على طمعها وابوها على ضعف شخصيته ...

    ويكون بعونها يارب ويشفيها ...لانه حررررام الي صاير معاها ...

    مشكور اخي ودمت طيباً
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-08-22
  7. نديم الليل

    نديم الليل قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2007-04-24
    المشاركات:
    11,941
    الإعجاب :
    10
    لا تكون تستعجل بردودك أخي سالم

    أو اكتفي بالقراءه فقط دون الرد ان لم يعجبك الموضوع

    دمت بخير
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-08-22
  9. نديم الليل

    نديم الليل قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2007-04-24
    المشاركات:
    11,941
    الإعجاب :
    10
    يعطيك العافية أخوي عالمرور والتعليق

    وهذا ماظهر وماخفي كان أعظم

    كان الله في عون كل بنت من بناتنا تعاني من ظلم والديها
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-08-22
  11. سالم بن سميدع

    سالم بن سميدع قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-03-20
    المشاركات:
    27,619
    الإعجاب :
    2
    :)

    وليش زعلان
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-08-22
  13. الجوكر

    الجوكر مشرف الكمبيوتر والجوال مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-01-26
    المشاركات:
    54,688
    الإعجاب :
    8
    الله يعين الجميع


    الجوكر
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-08-22
  15. سالم بن سميدع

    سالم بن سميدع قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-03-20
    المشاركات:
    27,619
    الإعجاب :
    2
    الله يعيننا فعلا

    دمت بخير
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-08-22
  17. نديم الليل

    نديم الليل قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2007-04-24
    المشاركات:
    11,941
    الإعجاب :
    10
    هلا بيك أخي الجوكر

    شاكر لك مرورك
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-08-22
  19. ليلك

    ليلك عضو

    التسجيل :
    ‏2007-07-12
    المشاركات:
    110
    الإعجاب :
    0
    اخي ان المجتمع الان تغير ...
    وصارت للفتاة فرصه اكبر للادلاء برائيها ولكن الذي اختلف هو ان الشباب اصبحوا يخافوا من الزواج بحجة الحالة الماديه ..
    واذا وجدت الفتاة التي ترضى بالحالة المادية ..خافوا الالتزام ...

    العنوسه رغم اعتراضي على التسمية واقع مشترك يعيشه الولد والبنت ...

    وايضا كما يمكن للفتاة ان تموت وحيده يمكن للرجل ان يكون كذلك ...

    مشكور على الطرح الرائع وبالفعل اسلوبك السردي مبدع ...ووفقت باختيار الصوره للعروسه الجثه
    كما سميت بالفيلم ..

    تحياتي ..ليلك
     

مشاركة هذه الصفحة