يحدث في جمهورية اب 1

الكاتب : Al_sarabi   المشاهدات : 685   الردود : 2    ‏2007-08-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-08-21
  1. Al_sarabi

    Al_sarabi عضو

    التسجيل :
    ‏2005-08-09
    المشاركات:
    56
    الإعجاب :
    0
    حين كنت بعيدا، كانت اب تتمدد في ذاكرتي زاخرة مليئة بالعنفوان. كنت اتذكر شوارعها شارعا شارعا واتذكر المنعطفات والزوايا لكن اكثر ما اتذكر الناس في اب.. وحين تشمخ المدينة في ذاكرتي تعاودني الرغبة في الدفء والاقتراب من الاخرين وتنتابني حالة من الهياج والنزق لا اعرف ان كان على خنقها ام الامتثال لها فاحس بحاجة الي الغناء اوالبكاء.
    إب قاتلة.. استطاعت ان تقتلني او ان توقع بي اصابات لا حصر لها، حتى على البعد.. كانت معي اينما ذهبت. كانت تراقبني، تنظر الي وتستمع الي الهمسات التي كنت اوشوش بها الفتيات اللواتي تعرفت عليهن.. طوال ثلاث سنوات كنت مطاردا.لماذا كنت هكذا. ولماذا كنت احمل اب اينما ذهبت. ولماذا احرص على هذا العالم الوهمي..
    بقيت إب تشتعل في ذهني طوال السنوات المنصرمه. كانت كالجوهرة ببريقها وعنفوانها حتى ان اذني اليسرى لم تتوقف يوما واحدا عن الطنين ، لان في إب دائما من يذكرني ومن يحبني ويتحدث عني بفخر. إب هذه الجوهرة المتالقة، بمقدار ما كانت تبعث الحنين وتحرضني باستمرار كانت تتشكل في ذهني باشكال لا حصر لتنوعها. غير ان الخوف عليها كان اقوى هذه الاشكال واكثرها حضورا.. لا .. لا اقصد الخوف بمعناه العادي المالوف انه شي اخر اقرب الي الحذر او اللذة ويتجسد اكثر ما يكون حين احمل نفسي بحذر لكي اتيه في ازقة المدينة في ازقة بعينها لكي امتلى بتلك الابتسامة الساحرة التي لا تتوقف لحظة واحدة عن الرقص، او لكي اخط على الجدران بكلمات عابثة.. حين افعل ذلك كنت امتلئ بالرغبة باللذه بالحذر بشي لا اعرف ماذا اسمية او كيف اصفه..
    لكن اب تغيرت . اجل تغيرت كثيرا..لعلها الان اكثر مدينة مشوهه في العالم .. انها تشبه كل المدن ولا تشبه أي مدينة . انها لا تشبه حتى نفسها.. إب قبل 6 اعوام كانت اجمل او ربما كانت نظرتنا اكثر براءة وبساطه.. إب اتسعت في اعوام اتساعا مذهلا، ازدادت المدينة طولا وعرضا وفوضي.. الريف ينزف باتجاهها وكادت القرى ان تفرغ من فلاحيها. المدينة ليست المسئولة .. الناس هم المسؤؤلون. قد تكون اب بامتداداتها السرطانية واتساعها غير المنطقي ثم تلك الطريقة الغبية في الاتساع والبناء المستعارة من البداوة بشكلها دون ان تكون ممثلة لروح البداوة، والتي تاخذ شكل بقعة في سطوح وسلاسل غير منتظمة.. قد تكون بهذا الشكل سببا في خلق الفجوة بين الناس وماحولهم من طبيعة واشياء. لكن هذه المدينة لم تختر شكلها واسلوب الحياة التي يلائمها كما لم تختر هذا الامتداد والاتساع. الناس هم الذين اختاروا ونتيجة هذه الاختيارات الفظة اكتسبت اب هذا التجهم الذي يلمسة الانسان بل يصدم به في كل لحظه..
    من حقي ان اتذكر الايام القديمة.. ان استعيد ذاكرتي.. ثمة ذكرى لم تستعد بعد وجوه لم اعطها حقها احداث ينبغي قراءتها بطريقة مختلفة.. استعيد ذاكرتي الان بقايا الايام واشلاء الصور وصدى الماضي لاقول وداعا ( راحل عن مدينتكم فامنحوني دمي).. غربة طاغية تطوقني وهذه الغربة مع اختلاف في الاشكال والنسب وجدتها لدى الاخرين معظم من حولي..قد ابدوا في نظرهم مهذبا ،ربما لا ادري، متعلما واحد المستفيدين من ماساوية الواقع لكنني احس انهم يجهلون هذه المشاعر العامضه التي تعترين التساول ، التشتت الغضب.. السام من هذا الصدا الذي يغلف كل شي حتى الروح.. في عالم يعوزه المنطق يتساقط المنطقيون على الطريق كلهم رائعون اذكياء جميلون مثاليون ولكن الجنون او الموت او المنفى او الصمت الاجباري ليكن ما يكون يدركهم قبل غيرهم ويبقى هولاء الذين لا يقرهم منطق او معادله او رياضيات.. يبقون احياء واصواتهم عالية تلعلع .. ما الذي خلق في الناس هذا المقدار الهائل من القلق والشك.. هذه المدينه التي تربض على سفح التل وفي احضان جبل وتمد نفسها برخاوة قاتله تحرص على ان تغلق ذهنيا على نفسها الابواب بعد غياب الشمس, هذه المدينه ككل الوطن تتحدث بصوت عال عن الفضيلة وتعطيها طابعا عمليا يتحدد بمقدار الربح والخسارة وتفرح بخجل كانها تقترف اثما وتحزن بفجور وتنظر بلامبالاة وبعض الاحيان بسخرية الي الكثير مما يجري وكانه لا يعنيها.. هذه المدينه بفجاجتها الاسمنتية ولا مبالاتها والقذارة المعنوية التي تختزنها وتلك القيم المتعفنه السائدة فيها تجعلني اعتبرها مسئولة عن حالة الضيق وبالتالي عدم القدرة على التكيف والقبول بما يجري، جعلتني احس ان الجبل اللابد فوقها وكانه الراس الاقراع والخضرة الكامده التي تهمد فوق العشب والشجر هي التي جعلت الناس هكذا، إذ لا يعقل ان يكون الناس على هذا القدر الهائل من الرخاوة والمداجاة وفساد النفس.. لا يعقل ان يكون الناس هكذا لولا ان الواقع المر لا يكف عن ترويضهم واعادة تكوينهم باستمرار لكي يصبحوا في النهاية هذه الابتسامات البلهاء التي تفترس الوجوه دونما معنى وتبقى بواطنهم اسرارا لا تخترق.. لا استطيع ان افسر هذه القوة الخارقة التي حولت الناس الي مخلوقات مشوهه عاجزة اقرب الي الحيوانات المدجنة.. هل تضخمت إب من غير حساب هل افلست روحيا الي الحد الذي لا يمكن عنده انقاذها . اكاد اقول وقلبي يتحطم ان اليمن دخلت في حالة من الغيبوبة رغم حركتها الظاهرة.. تتوازى في ذهني الصور والتفسيرات..هكذا افكر هذه الايام واظنني توصلت الي قناعة او قل توهم ساذج بانني اقوى على تفسير بعض الاحداث والظواهر.. لكن هذه الوهم يجلب لي متاعب وهموما لا اقوى على حملها.. شي ما يولد في نفسي الحزن وبمقدار ما يسوقني في الالم فانه يمنعني عن الحركة الحرة.. اريد ان اجمع حياتي الماضية كلها , قناعاتي علاقاتي اوهامي ان اجمعها كلها في بورة واحده لا لكي انظر من خلالها وانما لكي افجرها وابعثرها حتى تصبح نثارا من الذرات الهائمه في فضاء لا نهاية له ثم احاول جمعها من جديد احاول جمعها وترتيبها كل ذلك افعله مدفوعا بوهم استعاده ايامي ضمن نسق استطيع ان افهم له منطقا ايا كان هذا المنطق.. محاولة عسيرة لا تعتمد منطقا كما انها قد لا تعني شيئا حقيقيا حتى على افتراض امكانيتها. لعل الباعث لهذه المحاولة هو الرغبة في اعادة صياغة الحياة او على الاقل تذكرها جميعا على نحو متصل.. وبين الرغبة والمحاولة تختلط الاشياء وتتراكم..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-08-21
  3. عبد الحكيم الفقيه

    عبد الحكيم الفقيه شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2003-08-05
    المشاركات:
    10,676
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس السياسي 2007


    إب ساحرة ولا تبدي تذمرك
    سأضع قصيدتي التي قلتها عن إب

    [​IMG]

    إب


    هنا أول الشعر والمنتهى، وهنا نزلت سورة العشق، ذات صباح يطرزه الطل والشمس تعلو قليلا قليلا على رأس "بعدان" كنت جلست قبالة نفسي اني أنا إب وهي أنا والمرايا - اذا لم أكن صادقا - أشهد الشاهدين.
    هي السحر والأسر للب والروح، كانت تقيم الجسور العتيقة بين القلوب وكانت تزاوج بين الحقول وغيم السماء، لها لكنة الحميريين والأغنيات الحزينة.
    ان "جرافة" جارفة الحس من عتبات الذهول الى نافذات السمو هنالك فوق غصون اندهاش الرؤى و"الذهوب" تطرز للشمس معطفها الذهبي، على خشب الانشراح تسمر أطراف عاشقها المنزوي خلف "سوق الطعام" .
    كأن الصبايا حبيبات ثلج على صفحة الكأس تطفو وتسبح في أمسيات الشتاء اللذيذ..
    عجائزها مخزن الذكريات العجيبة، تزرع بستانها الجمجمي بعشب الخيال الطري المسيج بالضوء والدفء والألق المخملي هي أول الأبجدية، اّخر هذا العذاب، لها حصة من من فؤاد المتيم ياليتني شجر تتسلقني ،ليتني مطر أتساقط فوق الشذاب الذي يتراقص للماء وهو يزف خرير "المشنة" والسنبلات الضحوكة في جوف صدر "السحول"
    هي إب فانوس ايلول
    قنديل اّيار
    نقطة باء المحبة
    شمس المسار
    أرى صدرها يتنهد كيما أشيد قصرا من القبلات على قمة الحلمة.



    عبد الحكيم الفقيه
    مدينة إب 23-10-1995
    مابين الأقواس مناطق شهيرة في إب
    نشرت في جريدة الثوري عدد 1432 في 25-7-1996
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-08-21
  5. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    إب .. بلاد المغتربين والمعذبين معاً!!
    هل أصابتها عين أم دمرها الملاعين ؟!
    مع الأسف أنك حيثما يممت شطر أي جهة من يمننا الحبيب تجد الآهات والصور الباعثة على الحُزن والغثيان، والإيمان يقيناً بأن الهروب بات يشكل حلاً، ولو .. تهريب!!

    تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة