قضيه الجنوب...وتعامل النظام سبب رئيسي للاحتقانات الحاصله

الكاتب : ابوالعز الشعيبي   المشاهدات : 301   الردود : 0    ‏2007-08-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-08-21
  1. ابوالعز الشعيبي

    ابوالعز الشعيبي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-04-22
    المشاركات:
    542
    الإعجاب :
    0
    النظام القائم هو السبب ..!! ليس هناك من شك..!!

    الأسلوب الذي يتعامل به النظام مع المشاكل الوطنية هو السبب الحقيقي وراء الاحتقانات الأخيرة التي تعيشها المحافظات الجنوبية الشرقية، منذ أشهر.

    في كل مناسبة من مناسبات ذكرى الوحدة كانت أحزاب المشترك تتطرق في بياناتها وتصريحاتها إلى ما يعتمل من أخطاء قد تعرض الوحدة للخطر، وتطالب بإصلاحها.

    حينها كان رد نظام المؤتمر الشعبي الحاكم، كما هو اليوم، بمنطق التشكيك والاتهام..!!

    لقد أوصل هذا النظام الوطن إلى تضعضعات أقتصادية بداية، كانت أثرا لسياسة القوة والإقصاء والتفرد ومن ثم اللعب بمقدرات الوطن وثرواته .. حتى وصلت إلى النسيج الاجتماعي، والوحدة الوطنية، لتشهد البلاد أزمات متلاحقة.

    البلاد تعيش اليوم أزمة كبيرة، جراء تلك السياسات الخاطئة التي وإن بدأ النظام يصحو متأخرا من وقعها.. إلا أنه مازال مصعوقاً من شيء كانت أبسط أبجديات السياسة تدل على وقوعه وإن تأخر..!!

    "الإصلاح" وانطلاقاً من حرصه شدد أكثر من مرة في ذكرى الوحدة على ضرورة إصلاح تلك السياسات الخاطئة، والتي كان أهمها مناداته بوقف الممارسات الخاطئة للمتنفذين في بعض المناطق الجنوبية، ناهيك عن الإشارات التي كان يكررها بضرورة المساواة في الوظيفة العامة. وفي الذكرى قبل الأخيرة للوحدة ( 22 مايو 2006م) كان الأستاذ وحيد علي رشيد، أمين عام الإصلاح بالمكتب التنفيذي بعدن، قد وجه نداءً إلى النظام عبر الصحوة، طالب فيه بضرورة إيقاف التعسفات التي تطال الموظفين من أبناء المحافظات، كما أشار - بتشديد - إلى ما يحدث في تلك المحافظات من ممارسات في الاستيلاء على الأراضي معتبرا أن من أساسيات الحفاظ على الوحدة إزالة تلك المؤثرات التي تعيق تجذرها في النسيج الإجتماعي.

    كما ظل اللقاء المشترك في كل مناسبة يذكر بقضايا الوطن والمواطنيين ومنها قضية المبعدين قسرا من وظائفهم وضرورة معالجة المشكلة قبل تفاقمها.

    ووقف النظام في وجه تلك النداءات وأعتبرها مماحكات سياسية، لدرجة أنه أتهم من ينادون بتلك الإصلاحات بمحاولة المساس بالثوابت الوطنية والتي من ضمنها الوحدة.

    أما اليوم وقد وصل الأمر إلى هذه الدرجة فهل ستدرك الدولة خطورة الأمر أم أنها ستظل تحسب أن كيل التهم جزافاً هو الحل للخروج من الأزمة.

    ومؤخرا قبل حوالي 5 أشهر حذر الدكتور / عيدروس النقيب - عضو مجلس النواب، قد حذر النظام في إحدى الجلسات النيابية - مما يحدث في المناطق الجنوبية، إثر أول مطالبة للمتقاعدين بحقوقهم.. لكن النظام كرر اتهاماته بـ "المماحكات السياسية".

    اليوم الأزمة أكبر من تلك الحلول الضيقة التي ينتهجها النظام عادة، في تقديم الحلول الجزئية للأزمات والمشاكل الطارئة.. فهناك أكثر من (60) ألف متقاعد، أحيلوا قسرا إلى التقاعد.

    لماذا يهب النظام دائما في اللحظات الضائعة..؟!! هذا سؤال على غرفة العمليات - الخاصة بتسيير البلاد وفقا لنظرية الأزمات السياسية - الإجابة عليه..!! قبل أن ينفرط العقد، وينقلب السحر على الساحر، وتذهب الأمور إلى أسوأ مما تفكر به تلك الغرفة..!

    فربما الأمر أكبر بكثير مما يعتقد إذا لم يضطلع النظام بمسئولياته كاملة.

    فما يحدث اليوم يفرض على النظام التخلي عن فكرة المنتصر البطل، في ظل وضع مزري من البطالة والفقر، يرافقه مزيد من الفساد والغنى الفاحش غير المشروع، وزيادة في ارتفاع الأسعار..!! إذ على النظام أن يكون كما قال وزير الإدارة المحلية عبد القادر هلال " كونوا مع الناس لأنهم لا يكتفون بالكلام بل يريدون خطوات عملية.." في خطابه للمجلس المحلي بمحافظة عدن بتاريخ 28/7 الماضي.

    لقد بعث الرئيس الوزير هلال للمحافظات الجنوبية لرفع تقرير عن الحلول الواجب أتخاذها بعد الوقوف على المشكلة.. وقال الوزير ضمن كلمته السابقة " خلال النقاش يتضح أننا يجب أن نؤمن إيمانا حقيقيا بأنه حان الوقت لاتخاذ خطوات عملية ومدروسة لمزيد من ترسيخ نظام السلطات المحلية." مزيدا من ترسيخ نظام السلطات المحلية، لا كما هو الواقع الآن "مجالس محلية" شكلية بدون صلاحيات..

    قبل أسبوع تقريبا أتصل بي شيخ من قبيلة المرازيق بمحافظة الجوف طالبا مني النزول إلى المحافظة للإطلاع على المآسي، وقال لي عبر التلفون " إن مناطقهم خارج نطاق التغطية الحكومية من المشاريع، حتى أنهم لا يجدون طبيبا في المستوصف المتهالك هناك، فيضطرون إلى إسعاف مرضاهم إلى مأرب غالبا.."..!! وعدد لي الكثير من المآسي التي تؤكد حسب كلامه أن الدولة لا تبالي بشيء.. وربما تصحو الدولة ذات يوم على وقع أبناء الجوف وهم يطالبون بالانفصال .

    &> اتهام المعارضة ليس حلاً :

    وقبل الأخير علينا هنا الإشارة إلى تلك الحلول الجزئية التي تحاول السلطة فيها حل قضية كبيرة تهدد كيان الوحدة اليمنية لا سيما وقد ظهرت أصوات تتحدث عن استفتاء على الوحدة..


    من تلك الحلول المعالجات التي قامت بها الحكومة في اختيار بعض المتعاقدين ومنحهم حقوقهم، والذي اعتبر فيه قيادة المتعاقدين المتضررين أن نسبة الحلول لم تتجاوز الـ(10%) .. وهذا أمر يزيد من حجم الأشكالية ويعمق فكرة التجزءة لا التوحد.

    أما الحل الثاني، فجاء عبر اتهام الحزب الاشتراكي بالضلوع في ما سمته بعض التصريحات بمخطط الإنفصال..!! وهذا الأمر كما يعرف الجميع يزيد من تعميق فكرة الإنفصال، بمحاولة إتهام الحزب الذي وقع على الوحدة وهو الشريك الفعلي لها وإن كان مفخرة له المطالبة بحقوق المظلومين - الا أن سياق الإتهام كان بالحديث عن الإنفصال، وهو وإن أمعن النظام في إتهاماته لإدرك أنها فكرة أنفصالية بحد ذاتها، تربط الجنوب ومشاكله بإعتبار الحزب الأشتراكي حزبا للجنوب فقط.. وهذا خطأ فالحزب الإشتراكي، الذي تضرر كثيرا بفعل حرب صيف 94م ، حاول جاهدا طوال الفترة الماضية بإعادة بناء كيانه ليكون حزبا وحدويا للجميع، وليس مختصا بفئة أو منطقة بحد ذاتها.

    وعلينا هنا أن نعي تصريحات الدكتور ياسين سعيد نعمان - أمين عام الحزب الأشتراكي - لوكالة قدس برس، جيدا والتي جاء ت على النحو التالي " أؤكد على أن يعمل الجميع على إعادة الروح لوحدة 22 (مايو) عبر محورين: الأول أن تتخلى السلطة عن مشروع القوة والفساد الذي تمارسه، والثاني أن يتخلى الصغار عن توظيف فشل السلطة في حماية الوحدة وإعادة الروح الوطنية لها، فلا قوة السلطة قادرة على حماية الوحدة، ولا هؤلاء الصغار قادرون على تمرير مشاريعهم الصغيرة بتوظيف فشل السلطة".

    فإن إقرار المجلس التشريعي (النواب) بوجود احتقانات في المنطقة الجنوبية من البلاد.. وتشكيل لجنة نيابية للوقوف عليها ورفع تقريرها للمجلس بهذا الشأن.. و الاعتراف بالمشكلة كان بداية جيدة للوصول إلى صلب المشكلة عبر جهة أختارها الشعب وهي مخولة للحديث باسمه وحل مشاكله لا سيما حين يكون ذلك معززا بمصداقية اختيار اللجنة من شخصيات وطنية مشهود لها بالنزاهة، والتوازن.

    ويرى مراقبون ان الخطوة الأهم بعد ذلك، وهي أن لاتكون هذه اللجنة فقط كـ "إبرة" مهدئة يسعى من خلالها النظام إلى تهدئة الأوضاع فترة من الزمن..!! اعتقادا منه أن كل القضايا سواء وأن الطريقة التي استخدمت في تمييع حقوق أبناء الجعاشن.. يمكن استخدامها في حل قضية المتقاعدين (قسرياً) وما نجم عنها من نتائج مضرة بالوحدة الوطنية..

    فإن أعتقد النظام أن بإمكانه تجاهل تقرير اللجنة المشكلة مطلع الأسبوع من مجلس النواب للوقوف أمام مشكلة الأحتقانات، كما عمل مع تقرير لجنة الجعاشن، فإنه سيكرس مزيداً من الاحتقانات، وسيوسع رقعتها.
     

مشاركة هذه الصفحة