فليـــكن هكـــــذا النقـــد ولتكــن النصيـــحة ( نمــوذج رسالة نقــد كــتاب فــريد الأنصـــاري)

الكاتب : ذو الثدية   المشاهدات : 1,269   الردود : 0    ‏2007-08-20
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-08-20
  1. ذو الثدية

    ذو الثدية عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-04-11
    المشاركات:
    1,359
    الإعجاب :
    0


    بقلم: عبد العلي المسئول

    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه

    إلى فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور فريد بن الحسن الأنصاري الخزرجي

    أخي المحب فريد: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

    إني ألقي إليّ كتابك الكريم، إنه من كريم ابن كرام، وددت لو كان مَكْتُوبُك الأخيرُ على شكله ووِزَانِه، لكن قدر الله وما شاء فعل سبحانه.لسانُ الصدق بَادٍ فيه، ألا وإن الصدق يهدي إلى البر، وإن من البرور والتقدير رسالتي إليك.
    سرني ما تضمنه خطابك من تواضع جم ليس غريبا على أمثالك من ذرية الأنصار، أهل الذل والانكسار، والمسكنة والاضطرار، وفيكم دعاء النبي المختار  ما دام الليل والنهار : (اللَّهُمَّ لاَ عَيْشَ إِلاَّ عَيْشُ الآخِرَهْ، فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ) .

    لقد حضرتُ بِأَخَرَةٍ أحدَ مجالس التربية والتعليم و"الشأن العام" في زمرة من المحبين والإخوان الناصحين ممن مثلهم يبلغ بهم حد التواتر، وسمعت وسمع مَنْ جاؤوا الجَمَّاءَ الغَفِيرَ مِنْ فِي أستاذنا الجليل ومرشدنا القدير كلاما- وكان قد أُرسل إليه بكتابك الأخير- فقال حفظه الله: "صاحبُ هذا الكتاب من أهل العلم ومن الأنصار الخزرج"، فوقع في نفسي أنه يشير إلى حب الأنصار، وأن حبهم من الإيمان .ولما وصله ما كتبتُهُ عن "قيادات الحركة الإسلامية بالمغرب والعَالِمِيَّة الربانية" مع أحد السياحين في فضاء الانترنيت، ممن يصطادون أطايب الكلام، ويتتبعون أخبار الأنام، اهتماما منهم بأمر المسلمين، قال : " أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار، ونحن عند وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فعلمت أنه يُذكّرنا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ وَأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ) ، وكذا قوله صلى الله عليه وسلم : (أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِى وَعَيْبَتِى ، وَقَدْ قَضَوُا الَّذِى عَلَيْهِمْ، وَبَقِىَ الَّذِى لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ) . سمعا وطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم واقتداء بسنته، واتباعا سبيلَ من أناب إلى الله تعالى ومَنْ أحيى فينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم.

    أي أُخَيّ : إن ما خططتُه بيميني بعد استخارة ربي جل وعز لم أَبْغِ به الرد على الكتاب، فهذا ليس ديدني ولست من أهل هذه الصنعة ولا من روادها، ولقد كان مُرشدِي حفظه الله تعالى حينما ينتقص ناسٌ الجماعةَ ومنهاجَها ورجالهَا ويَستقدِمون رَحَّالَتَهُم، يتمثل بقول القائل:

    هنيئاً مريئاً غير داءٍ مخامرٍ لِعَزَّة من أعراضنا ما اسْتَحَلَّتِ

    وهو عفو عند المقدرة، وأنت تعلم وأنت الخبير بكلام أستاذي ومؤلفاته أنه لا يرد على منتقديه، ولعلك خبير بِمَنْ وقع في الجماعة وصَوَّبَ سهامه شطرها، سامحهم الله، وغفر لنا ولهم، ورحم الله امرءاً أهدى إلينا عيوبنا.

    إنما كانت بُغيتي أن أراك أكبر-والله أكبر-مما رأيتك عليه في كتابك الأخير، حيث عجلتَ بالقول على الرجال، ولَعَلَّكَ الخيرَ قصدتَ، والنصحَ أردتَ.

    لقد وضعت دُرَرَكَ وخَرَزَكَ في رَبْعة بها صدأ يوشك أن يذهب ببريق ما تحويه من جواهر ثمينة، وأنت تعلم أن الألفاظ قوالب المعاني، وأن "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب" على ما عليه جمهرة أهل الأصول والفصول، وقد قلتَ في مقدمة كتابك الأخير : "وإن مقولتنا النقدية هذه عامة شاملة، لا تتعلق بهذه الحركة دون تلك، ولا بهذا التيار دون ذاك"ص : 13و14، أعتذر إليك أخي، فقد أثرتُ أشياءَ لعلك تتحاشى العود إليها الآن.

    أُذكّرك أخي الحبيب-وأنت من أهل الذكر حقًّا وصدقا-بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار : (إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى، وَمَوْعِدُكُمُ الْحَوْضُ) ، وما "انقادت الآمال إلا لصابر"، أتَفَهَّمُ بلاءك وابتلاءك (وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الامور)، وبمثلك يقتدى في الصبر والحلم والأناة، وهذا لا منافاة بينه وبين إسداء النصح "لخاصة دعاة المسلمين وعامتهم".

    إن من بيانك لسحرا، وإن فيه لحِكَماً، وإن في كلامك الفصيحِ المليحِ لمحبةً ونصحا من أعماق الفؤاد جاشت على اللسان، فكانت قوتا للقلوب ومفتاحا للوصول وإرشادا للفحول، ألزمني كل ذلك الاستجابة لطِلبتك بالدعاء لك بالأسحار وفي سبح النهار، زادك الله نورا وحكمة، تستنير بهما صدعا بالحق، وجمعا بين السلطان والقرآن اللذين افترقا منذ غابر الأزمان.

    أخي ابنَ الحسن : لقد شرُفت بلُقْيَاكَ عدة مِرَاٍر، كان آخرها التقاؤنا في شهر يناير 2003 أيام 14-15-16 بكلية الآداب بمراكش في ندوة دولية نظمتها شعبة الدراسات الإسلامية بتعاون مع مركز الثقافة والعلوم باستانبول بتركيا وأسرة ابن المؤقت المراكشي في موضوع : "التربية السلوكية عند بديع الزمان سعيد النورسي وابن المؤقت المراكشي"، وأَهديتُ إليك كتاب"الرسالة العلمية" الذي شرفت بالتقديم له ولمؤلفه الأستاذ عبد السلام ياسين حفظه الله تعالى، وما أنا أمامه إلا كقطرة من بحر، أقول هذا عرفانا بفضله وقدره، ومعرفة بحجمي ومنزلتي، ولعل انشغالاتك المتنوعة واهتماماتك الكثيرة أنستك اللقاءات القليلة بيني وبينك، واللقاء مع أمثالك أُحِلُّه من قلبي محل السويداء، ولعل رجوعك إلى "الرسالة العلمية" تتذكر بها ما أٌنسيته.

    أخي العزيز

    إن افتراق أبداننا لا يعفينا من إرسال أرواحنا النائبة عنا تتعارف لتتآلف، وكفى الدعاءَ بظهر الغيب وُصلةً بيننا، حتى إذا يَسَّر الرب الكريم سبحانه بفضله العميم لدولة الأشباح الحضورَ، وقتئذ يحصل منا السماع والقراءة والإجازة والوصية والمصافحة والمناصحة، بعد أن مُدَّ حبل المحبة والوفاق، وترفع يومئذ حجب المعاصرة، ويتخذ بعضنا بعضا للآخرة (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين).

    أخي فريد : ايذن لمن شئت من رفقائك وأحبابك أن يطلعوا على هذه الرسالة-رسالة المحبة والتقدير-ولك أن تفشيها أينما تريد وأنى تريد، فالله حسبي وإياك، هو مولاي سبحانه ومولاك (نعم المولى ونعم النصير).

    بارك الله في جهدك وجهادك واجتهادك، وجعل ما تقدمه من نصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم بشروطه في ميزان حسناتك، يوم (لا ينفع مال ولا بنون إلا من اتى الله بقلب سليم).

    والحمد لله رب العالمين

    كتبه عبد العلي المسئول عفا الله عنه، قبيل عصر يوم الاثنين

    18 جمادى الأولى 1428/4 يونيو 2007، بفاس.




    ...........................................

    1) صحيح البخاري كتاب مناقب الأنصار باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم "أصلح الأنصار والمهاجرة" رقم الحديث 3796.
    2) وفي الحديث : (آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ) صحيح البخاري كتاب مناقب الأنصار باب حب الأنصار من الإيمان رقم 3784.
    3) صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل الأنصار رضي الله تعالى عنهم رقم الحديث 2506
    4) أي بطانتي وخاصتي، يريد أنهم موضع سره وأمانته كذا قاله ابن حجر في فتح الباري 7/150.
    5) صحيح البخاري كتاب مناقب الأنصار باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ) رقم 3799.
    6) صحيح البخاري كتاب مناقب الأنصار باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار (فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى على الحوض) رقم 3793.








     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة