عبد الباري عطوان يقول الجريمة هي اكبر اهانة توجه الي الشعب اليمني واستقلاله وسيادته.

الكاتب : الحسام   المشاهدات : 611   الردود : 1    ‏2002-11-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-11-07
  1. الحسام

    الحسام عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-09-22
    المشاركات:
    982
    الإعجاب :
    0
    مقالة عبد الباري عطوان

    يصعب علينا ان نفهم الصمت الرسمي اليمني تجاه جريمة مقتل ستة مواطنين يمنيين بصواريخ المخابرات المركزية الامريكية، غير انه صمت العاجز او المحرج لان هذه الجريمة هي اكبر اهانة توجه الي الشعب اليمني واستقلاله وسيادته.

    مثلما يصعب علينا ايضا هضم تصريحات وزير الداخلية اليمني، التي قال فيها ان التحقيقات جارية لمعرفة سبب الانفجار، فما جدوي مثل هذه التحقيقات واستمرارها بعد ان اعلن متحدث رسمي باسم المخابرات الامريكية ان طائرة بدون طيار تابعة لها اطلقت صاروخا علي السيارة وقتلت جميع من فيها!

    المسؤول الامريكي الذي اعترف بمسؤولية المخابرات الامريكية عن ارتكاب هذه الجريمة، قال ان من بين ركابها الستة قائد الحارثي احد المشتبه بهم الرئيسيين في حادث تفجير المدمرة كول في ميناء عدن، ولكن كيف يمكن ان نتأكد من هذه المعلومة وجثث الضحايا تحولت الي رماد، وحتي لو كان الحارثي موجودا داخل السيارة فليس من حق المخابرات المركزية الامريكية قتله بهذه الطريقة البشعة مع خمسة اخرين من الابرياء.

    فمن المفترض ان الولايات المتحدة الامريكية دولة ديمقراطية، وتتزعم الحضارة الغربية التي من ابرز قيمها احترام القانون وحقوق الانسان، وترسيخ مبدأ العدالة والمساواة، ولكن ما حدث في مأرب يتنافي مع الادعاءات الامريكية في هذا الخصوص، ويؤكد ان قيم الادارة الامريكية الحالية ليست لها علاقة بالعدالة وسيادة القانون واحترام حقوق الانسان، وتجسد بشكل صريح قيم المافيات وعصابات رعاة البقر.

    المخابرات الامريكية التي باتت تحكم اليمن وكل الدول العربية الحليفة لواشنطن في ما يبدو لنا، كان باستطاعتها، وهي التي تملك عتاداً عسكرياً ضخماً في اليمن، اعتقال هؤلاء وتقديمهم الي العدالة، امام محاكم امريكية او يمنية، اما ان تصدر عليهم حكماً بالاعدام وتتولي تنفيذه بهذه الطريقة البشعة فهذا آخر شيء نتوقعه من جهاز امني محكوم بدستور، ويمثل دولة ديمقراطية متحضرة.

    والاخطر من هذا ان الادارة الامريكية باتت تطبق حرفيا سياسة الاغتيالات التي مارستها القوات الاسرائيلية ضد النشطاء الفلسطينيين في الاراضي العربية المحتلة، وهي السياسة التي ادانتها من خلال المتحدثين باسمها، الامر الذي يكشف مدي هيمنة الافكار والسياسات الاسرائيلية علي صناع القرار في الادارة الامريكية نفسها واجهزتها الامنية. وربما نفاجأ فيما هو مقبل من ايام بان الذين نفذوا عملية اغتيال اليمنيين الستة هؤلاء هم من خبراء جيش الدفاع الاسرائيلي، او عناصر امريكية تدربت علي ايدي هؤلاء.



    ندرك ظروف اليمن، مثلما ندرك ايضا حراجة موقفه امام الضغوط الامريكية المتعاظمة، ولكن من غير المقبول ان يصل الاستهتار الامريكي باليمن وحـــكومته وســـيادته الي هذه الدرجة، بحيث تصول القوات الامريكية وتجول وتقتل من تشاء من ابناء البلاد، دون اي احترام لرئيسها وحكومتها وتقاليدها وكرامتها.

    الحرب ضد الارهاب لا تعني انتهاك الحرمات والمحرمات، واذلال شعب كريم عزيز مثل الشعب اليمني، واحراج رئيس ابدي كل تجاوب مع الطلبات الامريكية، وفتح بلاده مكرها امام القوات الامريكية. الحكومة اليمنية قبلت التعاون بالكامل مع العجرفة الامريكية حتي تتجنب وقوع اليمن تحت الاحتلال الامريكي، او هكذا قالت في اكثر من مناسبة، ولكن جريمة مأرب هذه، اثبتت ان اليمن بات فعليا تحت الانتداب الامريكي، وهو امر خطير بكل المقاييس، ويشكل تهديدا مباشرا لليمن واستقراره، ونسيجه الاجتماعي والسياسي البالغ التعقيد في حساسيته بل وهشاشته. فماذا سيقول المتحدثون الرسميون اليمنيون الآن بعد تبني مسؤول امريكي مسؤولية تنفيذ هذه الجريمة، وهم الذين قالوا اكثر من مرة واقسموا باغلظ الايمان، بانهم لن يسمحوا الا للقوات اليمنية بتعقب المشتبه بهم من افراد القاعدة داخل اليمن، نافين بشدة الانباء التي افادت بان القوات الامريكية تقوم بعمليات سرية داخل البلاد ضد متشددين اسلاميين فروا من افغانستان، وكانوا من انصار الشيخ اسامة بن لادن؟

    ان مثل هذه التصرفات الامريكية الخارجة علي القانون والاعراف المتبعة، تصعّد حالة العداء الراهنة للولايات المتحدة في العالمين العربي والاسلامي، ولا تساعد الحرب الحالية ضد الارهاب، بل توفر البيئة الملائمة لتنظيم القاعدة، وكل التنظيمات الاخري المماثلة، الحالية والمستقبلية لتجنيد الانصار والاستشهاديين.



    ما لا يدركه واضعو استراتيجية الحرب ضد الارهاب في دهاليز الادارة الامريكية ان الشعب اليمني محكوم باعراف وتوازنات قبلية، وان هذه الاعراف لا يمكن ان تقبل بمثل هذه التجاوزات الامريكية المهينة، ومن غير المستبعد ان تثأر القبائل لابنائها وضحاياها، بطريقة او باخري، ان عاجلاً ام آجلاً. العملية هذه ربما قضت علي احد ابرز عقول القاعدة، ولكنها قد تؤدي الي اضافة عقول اخري اكثر شباباً واكثر تطرفاً، وبذلك تكون صبت في مصلحة تعزيز الارهاب الذي تحاربه واشنطن لا اضعافه. امريكا بدأت تغرق في وديان اليمن وشعابه، تطارد اشباحاً ونسيت انه لم تدخل قوة اجنبية اليمن علي مر التاريخ وخرجت منتصرة. وتساوت في ذلك القوي العربية والاسلامية والاجنبية، فاليمن كان، وسيظل مقبرة لطموحات كل الغزاة. الادارة الامريكية الحالية مسكونة بالتجربة الاسرائيلية، ومنقادة بالكامل لنصائح شارون ونتنياهو وامثالهم، وهذه النصائح لن تقودها وبلادها إلا الي الدمار والخسائر.



    عبد الباري عطوان
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-11-08
  3. HAZZEEN

    HAZZEEN عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-21
    المشاركات:
    137
    الإعجاب :
    0
    مع احترامي للاخ عبدالباري عطوان الصحفي والكاتب
    لاكن هل حسب معنا نحن الشعب اليمني
    ماذا سنستفيد من وجود الارهابين في ارضنا الطيبة
    وهل اكد ان اليمن لم يكن له علم بالعملية . اخي ان اليمن من الدول التي تدافع عن سيادتها حتى اذا لم يبقي يمني على هذا الكون الفسيح واليمن شاركت في قطع رؤؤس الارهاب وتقطيعهم الى اجزاء نعم شاركت بالتخطيط والموافقة
    ولم تاتي امريكا وتضرب بدون اذن اليمن
    اخي سنطلب العون من الشيطان اذا لزم الامر لحماية بلدنا من كيد الارهابين والاعادي
     

مشاركة هذه الصفحة