الإعتماد في الإعتقاد

الكاتب : سيف بن ذي يزن   المشاهدات : 316   الردود : 0    ‏2002-11-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-11-07
  1. سيف بن ذي يزن

    سيف بن ذي يزن عضو

    التسجيل :
    ‏2002-11-03
    المشاركات:
    23
    الإعجاب :
    0
    قال بعض أهل العلم حفظه الله:
    "الإعتماد في الإعتقاد " مؤلفه حنبلي من زمن الإمام الأشعري وهو مخطوط ذكر فيه ان أحمد رضى الله عنه قال: لايجوز وصف الله بالجسم لأن الجسم فيه تركيب وتأليف وصورة. ويقول بدر الدين الزركشي قال صاحب الخصال من الحنابلة قال أحمد : من قال انه جسم لا كالأجسام كفر، لأنه اثبت لله جسم ثم نقض ذلك. فالله ليس بجسم وقدماء الحنابلة على هذا كانوا. ومن متاخريهم إبن الجوزي وشيخه ابو الوفاء ابن عقيل الذي يمدح ابن تيمية كتبه ويعترف بانه المعتمد. وانما اشتهرت الحنابلة بالتجسيم في وقت القاضي ابي يعلى واقرانه في اواخر القرن الخامس الهجري. ابن الجوزي يقول هؤلاء شانوا مذهب أحمد، أي اساؤا له. فانتساب الوهابية له كذب لأنه مخالف لهم في العقيدة والأحكام)).

    اما في الأحكام فإن الإمام احمد قد أجاز تقبيل قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولمسه إن كان للتبرك كما قال ذلك لإبنه عبدالله وهذا مذكور في كتاب " العلل ومعرفة الرجال " الذي طبعته الوهابية. والإمام أحمد يعتبر هذا إن كان للتبرك لا بأس به والوهابية هذا عندهم شرك.

    ثم إن أحمد كتب رقعة لأكبر تلامذته أبي بكر المروذي حين حم، وفيها (( بسم الله ومحمد رسول الله قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم، وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين)) ليستشفي به من الحمى. والوهابية اتباع محمد بن عبد الوهاب يعتبرون هذا شركا فكيف يصح انتسابهم لأحمد بعد هذا؟

    ثم إن أحمد رضي الله عنه ثبت عنه أنه أول هذه الآية* وجاء ربك* أي جاءت قدرته. وهذا دليل على أن الإمام أحمد لا يرى في الله تعالى الجسمية ولا لوازمها من الحركة والسكون واللون والتحيز في جهة ومكان وكل صفات البشر بلا إستثناء والوهابية على ضد ذلك يعتقدون أن الله جسم قاعد على العرش وأنه ينزل بذاته إلى السماء الدنيا كل ليلة ثم يعود عند الفجر ولا يقبلوا أن يقال أن الله يأمر ملائكته ان ينزلوا إلى السماء الدنيا كل ليلة. كما أن تأويل الإمام أحمد لهذه الآية فيه دليل أيضا على أن الإمام أحمد رضي الله عنه لا يفسر الآيات التي فيها إيهام بأن الله جسم وأن له أعضاء وأنه ينتقل من مكان إلى مكان وأنه يتكلم بحرف وصوت ونحو ذلك، لا يفسرها على ظاهرها لأنه لو كان يرى أن الله يجوز عليه الإنتقال والحركة ما أول آية (( وجاء ربك)) لأن تفسير هذه الآية على الظاهر يوهم بأن الله ينتقل هو والملائكة من العرش إلى الأرض.

    ثم أن الإمام أحمد يرى أن الطلاق الثلاث في لفظ واحد يقع ثلاثة وهم يرونه لا شيء أو يعتبرونه واحدا إتباعا لكلام إبن تيمية ، أي تركوا مذهب أحمد واتبعوا إبن تيمية.

    ثم إن الحنابلة في كتبهم يذكرون عن مس القبر ثلاثة أقوال: قول أنه مستحب وقول أنه مباح وقول أنه مكروه. ولا يرى أحدا منهم أنه حرام إلا إبن تيمية ومن تبعه منهم.

    وكذلك روي عن الإمام أحمد أنه كان يحمل شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم للتبرك وهذا عند الوهابية عمل قبيح مذموم ، فهم مخالفون للإمام أحمد في العقيدة والأحكام.

    والحاصل أن عقيدة الإمام أحمد هي عقيدة السلف. وأهل السنة كلهم يعتقدون أن الله موجود وليس جسما كثيفا وليس جسما لطيفا أي أن الله ليس كالشيء الذي لا يقبض باليد كالضوء والظلام والريح ولا كالشيء الذي يقبض باليد كالإنسان والحجر ولا هو متصف بصفات الأجسام كالتحيز والجهة. وأنه تعالى ليس حجما صغيرا ولا حجما كبيرا وأنه غير متحيز في جهة ومكان ، لا في جهة واحدة ومكان واحد ولا في جميع الجهات وجميع الأماكن. بل ينفي الإمام أحمد عن الله كل لوازم الجسمية. فالوهابية ليسوا من السلف ولا من الخلف.

    ثم قول الوهابية أن التأويل تعطيل فيه تكفير للإمام أحمد والبخاري وابن عباس ومجاهد تلميذ إبن عباس فقد ثبت عنهم التأويل والوهابية عندهم التأويل نفي لوجود الله. فما أشد البعد بين الإمام أحمد وبين الوهابية في الإعتقاد والأحكام وعقيدتهم من أشنع البدع لإنها مخالفة للتنزيه ومخالفة للسلف والخلف. ثم بعد ذلك يقولون عن المولد أنه بدعة قبيحة ونسوا أنهم على أشنع بدعة في الإعتقاد.
     

مشاركة هذه الصفحة