منهج الموازنات

الكاتب : الشنبكي   المشاهدات : 439   الردود : 0    ‏2002-11-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-11-06
  1. الشنبكي

    الشنبكي عضو

    التسجيل :
    ‏2002-10-09
    المشاركات:
    119
    الإعجاب :
    0
    أقوال عُلماء السُنة في منهج الموازنات


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. أما بعد. فقد انتشر منهجٌ بدعي في صفوف أهل السُنة ألا و هو: أنك إذا انتقدت مبتدعاً ببدعته ليحذَر الناس منه, يجب أن تذكر حسناته حتى لا تظلمه, و قد رد العلماء على هذا المنهج الـمُحدث, و إليكم هذه المقتطفات من كلام العلماء:

    قول سماحة الشيخ العلاَّمة / عبد العزيز ابن باز رحمه الله:


    سُئل الإمام العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله السؤال التالي: بالنسبة لمنهج أهل السنة في نقد أهل البدع وكتبهم؛ هل من الواجب ذكر محاسنهم ومساوئهم، أم فقط مساوئهم ؟
    فأجاب رحمه الله:
    كلام أهل العلم نقد المساوئ للتحذير، وبيان الأخطاء التي أخطؤوا فيها للتحذير منها، أما الطيب معروف، مقبول الطيب، لكن المقصود التحذير من أخطائهم، الجهمية.. المعتزلة.الرافضة. .. وما أشبه ذلك.فإذا دعت الحاجة إلى بيان ما عندهم من حق؛ يُبين، وإذا سأل السائل: ما عندهم من الحق ؟ ماذا وافقوا فيه أهل السُنة ؟ والمسؤول يعلم ذلك؛ يُبين، لكن المقصود الأعظم والمهم بيان ما عندهم من الباطل؛ ليحذره السائل ولئلا يميل إليهم.
    فسأله آخر: فيه أناس يوجبون الموازنة: أنك إذا انتقدت مبتدعاً ببدعته لتحذر الناس منه يجب أن تذكر حسناته حتى لا تظلمه ؟
    فأجاب الشيخ رحمه الله: لا؛ ما هو بلازم، ما هو بلازم، ولهذا إذا قرأت كتب أهل السنة؛ وجدت المراد التحذير، اقرأ في كتب البخاري " خلق أفعال العباد "، في كتاب الأدب في " الصحيح "، كتاب " السنة " لعبدالله ابن أحمد، كتاب " التوحيد " لابن خزيمة، " رد عثمان بن سعيد الدارمي على أهل البدع ".. إلى غير ذلك. يوردونه للتحذير من باطلهم، ما هو المقصود تعديد محاسنهم.. المقصود التحذير من باطلهم، ومحاسنهم لا قيمة لها بالنسبة لمن كفر، إذا كانت بدعته تكفِّره؛ بطلت حسناته، وإذا كانت لا تكفره؛ فهو على خطر؛ فالمقصود هو بيان الأخطاء والأغلاط التي يجب الحذر منها، اهـ. وكلام الشيخ رحمه الله هذا مسجل من دروس الشيخ رحمه الله التي ألقاها في صيف عام 1413هـ في الطائف.

    قول فضيلة الشيخ العلاَّمة / محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله:


    سئل الإمام العلامة محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ في شريط رقم ( 850) من سلسلة الهدى والنور, السؤال التالي:
    السائل: الحقيقة يا شيخنا إخواننا هؤلاء أو الشباب هؤلاء جمعوا أشياء كثيرة، من ذلك قولهم: لابد لمن أراد أن يتكلم في رجل مبتدع قد بان ابتداعه وحربه للسنة أو لم يكن كذلك لكنه أخطأ في مسائل تتصل بمنهج أهل السنة والجماعة لا يتكلم في ذلك أحد إلا من ذكر بقية حسناته، وما يسمونه بالقاعدة في الموازنة بين الحسنات والسيئات، وألفت كتب في هذا الباب ورسائل من بعض الذين يرون هذا الرأي، بأنه لابد منهج الأولين في النقد ولا بد من ذكر الحسنات وذكر السيئات، هل هذه القاعدة على إطلاقها أو هناك مواضع لا يطلق فيها هذا الأمر ؟ نريد منكم بارك الله فيكم التفصيل في هذا الأمر.
    فأجاب الشيخ الألباني: التفصيل هو: وكل خير في اتباع من سلف، هل كان السلف يفعلون ذلك ؟
    فقال السائل: هم يستدلون حفظك الله شيخنا ببعض المواضع، مثل كلام الأئمة في الشيعة مثلاً، فلان ثقة في الحديث، رافضي خبيث، يستدلون ببعض هذه المواضع، ويريدون أن يقيموا عليها القاعدة بكاملها دون النظر إلى آلاف النصوص التي فيها كذاب، متروك، خبيث ؟
    فقال الشيخ الألباني: هذه طريقة المبتدعة، حينما يتكلم العالم بالحديث برجل صالح أو عالم وفقيه، فيقول عنه: سيئ الحفظ، هل يقول إنه مسلم، وإنه صالح، وإنه فقيه وإنه يرجع إليه في استنباط الأحكام الشرعية... الله أكبر، الحقيقة القاعدة السابقة مهمة جداً، تشتمل فرعيات عديدة خاصة في هذا الزمان.
    من أين لهم أن الإنسان إذا جاءت مناسبة لبيان خطأ مسلم، إن كان داعية أو غير داعية؛ لازم ما يعمل محاضرة, ويذكر محاسنه من أولها إلى آخرها، الله أكبر، شيء عجيب والله، شيء عجيب.
    فقال السائل: وبعض المواضع التي يستدلون بها مثلاً: من كلام الذهبي في " سير أعلام النبلاء " أو في غيرها، تُحمل شيخنا على فوائد أن يكون عند الرجل فوائد يحتاج إليها المسلمون، مثل الحديث ؟
    فقال الشيخ الألباني: هذا تأديب يا أستاذ مش قضية إنكار منكر، أو أمر بمعروف يعني الرسول عندما يقول: " من رأى منكم منكراً فليغيره " هل تنكر المنكر على المنكر هذا، وتحكي إيش محاسنه ؟
    فقال السائل: أو عندما قال: بئس الخطيب أنت، ولكنك تفعل وتفعل، ومن العجائب في هذا قالوا: ربنا عز وجل عندما ذكر الخمر ذكر فوائدها ؟فقال الشيخ الألباني: الله أكبر، هؤلاء يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، سبحان الله، أنا شايف في عندهم أشياء ما عندنا نحن، اهـ.
    وقال أيضاً الشيخ الألباني في شريط " مَن حامل راية الجرح والتعديل في العصر الحاضر": ما يطرح اليوم في ساحة المناقشات بين كثير من الأفراد حول ما يسمى أو حول هذه البدعة الجديدة المسماة ( الموازنة ) في نقد الرجال.
    أنا أقول: النقد إما أن يكون في ترجمة الشخص المنتقد ترجمة تاريخية فهنا لا بد من ذكر ما يحسن وما يقبح بما يتعلق بالمترجم من خيره ومن شره، أما إذا كان المقصود بترجمة الرجل هو تحذير المسلمين وبخاصة عامتهم الذين لا علم عندهم بأحوال الرجال ومناقب الرجال ومثالب الرجال؛ بل قد يكون له سمعة حسنة وجيدة ومقبولة عند العامة، ولكن هو ينطوي على عقيدة سيئة أو على خلق سيئ، هؤلاء العامة لا يعرفون شيئاً من ذلك عن هذا الرجل.. حين ذاك لا تأتي هذه البدعة التي سميت اليوم بـ( الموازنة )ذلك لأن المقصود حين ذاك النصيحة وليس هو الترجمة الوافية الكاملة.
    ومن درس السُنة والسيرة النبوية لا يشك ببطلان إطلاق هذا المبدأ المحدث اليوم وهو ( الموازنة ) لأننا نجد في عشرات النصوص من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام يَذكر السيئة المتعلقة بالشخص للمناسبة التي تستلزم النصيحة ولا تستلزم تقديم ترجمة كاملة للشخص الذي يراد نصح الناس منه، والأحاديث في ذلك أكثر من أن تستحضر في هذه العُجالة، ولكن لا بأس من أن نذكر مثالاً أو أكثر إن تيسر ذلك، ثم ذكر- الشيخ الألباني - قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " بئس أخو العشيرة " وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " أما معاوية فرجل صعلوك، وأما أبو جهم فلا يضع العصا على عاتقه " و أنهما دليلان على عدم وجوب الموازنات، ثم قال: ( ولكن المهم فيما يتعلق بهذا السؤال أن أقول في ختام الجواب: إن هؤلاء الذين ابتدعوا بدعة الموازنات هم بلا شك يخالفون الكتاب ويخالفون السنة، السنة القولية والسنة العملية، ويخالفون منهج السلف الصالح، من أجل هذا رأينا أن ننتمي في فقهنا وفهمنا لكتاب ربنا ولسنة نبينا صلى الله عليه وسلم إلى السلف الصالح، لم ؟ لا خلاف بين مُسلمَيْن فيما اعتقد أنهم أتقى وأورع وأعلم و.. الخ ممن جاؤوا من بعدهم.
    الله عز وجل ذكر في القرآن الكريم وهي من أدلة الخصلة الأولى ـ يقصد في الأمثلة التي ذكرها ـ (متظلم ) ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم) فإذا قال المظلوم فلان ظلمني، أفيقال له: اذكر له محاسنه يا أخي ؟ والله هذه الضلالة الحديثة من أعجب ما يطرح في الساحة في هذا الزمان، وأنا في اعتقادي أن الذي حمل هؤلاء الشباب على إحداث هذه المحدثة واتباع هذه البدعة هو حب الظهور، وقديماً قيل: ( حُب الظهور يقصم الظهور) وإلا من كان دارساً للكتاب ودارساً للسُنة ولسيرة السلف الصالح، هذه كتب أئمة الجرح والتعديل، حينما يُترجم للشخص يقول فيه ضعيف يقول فيه كذاب وضاع سيئ الحفظ، لكن لو رجعت إلى ترجمته التي ألمحت إليها في ابتداء جوابي لوجدت الرجل متعبداً زاهداً صالحاً، وربما تجده فقيهاً من الفقهاء السبعة، لكن الموضوع الآن ليس موضوع ترجمة هذا الإنسان، ترجمة تحيط بكل ما كان عليه من مناقب أو من مثالب كما ذكرنا أولاً.
    لذلك باختصار أنا أقول ولعل هذا القول هو القول الوسط في هذه المناقشات التي تجري بين الطائفتين: هو التفريق بين ما إذا أردنا أن نترجم للرجل فنذكر محاسنه ومساويه، أما إذا أردنا النصح للأمة أو إذا كان المقام يقتضي الإيجاز والاختصار فنذكر ما يقتضيه المقام من تحذير من تبديع من تضليل وربما من تكفير أيضاً إذا كان شروط التكفير متحققة في ذاك الإنسان، هذا ما أعتقد أنه الحق الذي يختلف فيه اليوم هؤلاء الشباب.
    وباختصار أقول: إن حامل راية الجرح والتعديل اليوم في العصر الحاضر وبحق هو أخونا الدكتور ربيع والذين يردون عليه لا يردون عليه بعلم أبداً، والعلم معه.
    هذا هو جواب السؤال، وبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.

    قول فضيلة الشيخ العلاَّمة / محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:


    قال الإمام العلامة محمد بن صالح بن عثيمين حفظه الله في " لقاء الباب المفتوح "(61 ـ70) (ص153 ): "عندما نريد أن نقوِّم الشخص، فيجب أن نذكر المحاسن والمساوئ، لأن هذا هو الميزان العدل وعندما نحذِّر من خطأ شخص, فنذكر الخطأ فقط، لأن المقام مقام تحذير ومقام التحذير ليس من الحكمة فيه أن نذكر المحاسن، لأنك إذا ذكرت المحاسن فإن السامع سيبقى متذبذباً، فلكل مقام مقال."

    قول فضيلة الشيخ العلاَّمة / صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله:


    قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان في كتابه " الأجوبة المفيدة على أسئلة المناهج الجديدة " ص ( 13 ) إجابة على سؤال: هل يلزمنا ذكر محاسن من نحذر منهم ؟
    فأجاب الشيخ: إذا ذكرت محاسنهم فمعناه أنك دعوت لهم، لا.. لا, لا تذكر محاسنهم اذكر الخطأ الذي هم عليه فقط؛ لأنه ليس موكولاً إليك أن تدرس وضعهم و تقوم، أنت موكول إليك بيان الخطأ الذي عندهم من أجل أن يتوبوا منه، ومن أجل أن يحذره غيرهم، أما إذا ذكرت محاسنهم، قالوا: الله يجزاك خير, نحن هذا الذي نبغيه..... اهـ.

    قول فضيلة الشيخ العلاَّمة / صالح بن محمد اللحيدان حفظه الله:


    قال فضيلة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية جواباً على سؤالِ: هل من منهج أهل السنة والجماعة في التحذير من أهل البدع والضلال ذكر محاسن المبتدِعة والثناء عليهم وتمجيدهم بدعوى الإنصاف والعدل ؟
    فأجاب الشيخ: وهل كانت قريش في الجاهلية وأئمة الشرك، لا حسنة لأحدهم ؟ !
    هل جاء في القرآن ذكر حسنة من حسناتهم ؟ !
    هل جاء في السنة ذكر مكرمة من مكارمهم ؟ !
    وكانوا يكرمون الضيف، كان العرب في الجاهلية يكرمون الضيف، ويحفظون الجار، ومع ذلك لم تذكر فضائل من عصى الله جل وعلا.
    ليست المسألة مسألة تعداد المحاسن والمساوئ، وإنما مسألة تحذير من خطر.
    وإذا أراد الإنسان أن ينظر، فلينظر إلى أقوال الأئمة كأحمد ابن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وشعبة.
    هل كان أحدهم إذا سُئل عن شخص مجروح وقال: كذاب. هل قال: ولكنه كريم الأخلاق, جواداً في بذل المال، كثير التهجد في الليل ؟!
    وإذا قالوا مختلط. أو قالوا: أخذته الغفلة. هل كانوا يقولون: ولكن فيه.. ولكن فيه.. ولكن فيه ؟ ! لا .. لماذا يُطلب من الناس في هذا الزمن، إذا حُذر شخص أن يقال: ولكنه كان فيه.. وكان فيه.. وكان فيه ؟ ! !هذه دعايات من يجهل قواعد الجرح والتعديل، ويجهل أسباب تحقيق المصلحة، والتنفير من ضياعها، انتهى من شريط "سلامة المنهج دليل الفلاح "

    قول فضيلة الشيخ العلاَّمة / عبدالمحسن العبَّاد حفظه الله:


    قال فضيلة الشيخ العلامة عبدالمحسن العباد جواباً على سؤال: هل من منهج السلف: أني إذا انتقدت مبتدعاً ليحذر الناس منه يجب أن أذكر حسناته لكي لا أظلمه ؟
    فأجاب الشيخ:" لا.. لا ما يجب إذا حذرت من بدعة وذكرت البدعة وحذرت منها، فهذا هو المطلوب ولا يلزم أنك تجمع الحسنات وتذكر الحسنات؛ إنما للإنسان أن يذكر البدعة ويحذر منها وأنه لا يُغتر بها ". انتهى من درس " سنن النسائي" شريط رقم ( 18942) تسجيلات المسجد النبوي.

    وقال أيضاً الشيخ عبدالمحسن العباد جواباً على سؤال: هل في قول النبي صلى الله عليه وسلم عن معاوية: ( صعلوك لا مال له, وأبى جهم لا يضع العصا على عاتقه ) دلالة على عدم وجوب ذكر الحسنات في باب النقد ؟
    فقال الشيخ: "نعم فيه دلالة؛ لأن القضية ما هي قضية معرفة جميع ما له وما عليه؛ لأن المهم في الأمر هذه النقاط التي تبعث على الانصراف عنه والعدول عنه، لأنه هذا هو المقصود، ما هو المقصود أنه لا يذكر أحد إلا بعد ما يبحث عن حسناته، وهل له حسنات أو ليس له حسنات.. لا. يعني الكلام استشير في شخص هذه المشورة تتعلق بكونه صالح لأن يعامل هذه المعاملة أو أن الأولى للإنسان أن لا يعامله، وما هو السبب الذي يجعل الإنسان لا يعامل، فهو بحاجة إلى سبب عدم التعامل، وأما كونه يبحث عن حسناته ويقول فيه صفات طيبة، وفيه صفات كذا.وفيه صفات كذا.يعني هذا الحديث يدل على أنه ليس بلازم؛ لأن المهم في الأمر ما يبعث على الرغبة, إن كان ما فيه شيء أو يبعث على العدول عنه إذا كان فيه شيء لا يصلح ولا ينبغي".

    وفي الختام من أراد التوسع في هذه المسألة فليرجع إلى: كتاب " منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف " للشيخ ربيع المدخلي حفظه الله. هذا و الله أعلم و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين.
     

مشاركة هذه الصفحة