لماذا بايع الحسنان أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان وقد قاتل أباهما (رضي الله عن الجميع)...

الكاتب : الأموي   المشاهدات : 1,880   الردود : 36    ‏2007-08-15
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-08-15
  1. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    بايعاه ليجتمع المسلمون على أمر سواء وكلمة واحدة، فيكون اجتماعهم قوة وخيرا، تحت قيادة أي مسلم كان ما دام قويا قادرا...

    وبايعاه لأنهما كانا لا يحملان في نفسهما الحقد الأسود الذي يحمله الشيعة الضلال، فقد كان التسامح في نفوسهما أكبر من الحقد والغيظ...

    وبايعاه لأنهما لا يؤمنان بالخرافة التي تحصر الحكم في آل البيت أو الهاشميين، وتضلل أبابكر وعمر وعثمان لتوليهم الخلافة...

    وبايعاه لأنهما رأيا أن الحرب الطويلة بين أبيهما ومعاوية لم تثبت لأحد شيئا، وأنه لا بد لأحد الأطراف أن يتنازل للآخر، فكان الحسن هو المتنازل، وقد مدحه الرسول صلى الله عليه وسلم وتنبأ بهذه السيادة العظيمة له، وأن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين...

    وبايعاه لأنهما يعرفان أن معاوية رجل صالح قوي حقيق بالملك والخلافة، وليس كما يدعي الشيعة الضلال أنه كافر أو منافق يخفي كفره منذ ادعى الإسلام بعد فتح مكة...

    وأخيرا بايعاه لأنهما يعرفان أن الشيعة قوم كذابون أفاكون خانوا أباهما وخذلاه حتى كان يتمنى الخلاص منهم في آخر أيامه، وأنهم لا خير فيه ولا نفع منهم، وأن معاوية أقرب للحسنين من الشيعة، وأحسن وأفضل، وهذا ما كان فقد أكرمهما غاية الأكرام، وعاملهما بأحسن المعاملة...

    فرضي الله عن الجميع...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-08-16
  3. همدان المزاحن

    همدان المزاحن عضو

    التسجيل :
    ‏2007-07-07
    المشاركات:
    133
    الإعجاب :
    0
    ومن أين أتيت بهذا الحديث يا أموي بن يزيد وما مدى صحته لماذا لم تصححه من تاريخ أجداك فتاريخ أجدادك ما عليه غبار حتى المشرفين مقتنعين برأيك صحيح الى ختشو ماتوا لنفترض انا كلامك هذا صحيح وهو غير صحيح ماذا كان جزاء الحسنين عليهم السلام من معاوية وا ابنه يزيد الم يكون من العدالة جزا المعروف الى المعروف والاكن ما حصل هو الشر بعينه اذ قام معاوية بقتل الحسن عليه السلام بي السم أما يزيد فقد استباح دم الحسين وال بيت رسول الله وضرب بلا سلام عرض الحائط لا بل دفنه تحت الأرض من قلبه ان تكلمنا عن فضل ال البيت قلتو ما هيأ أدلتكم نأتيكم با لأدلة التي تخرسكم .. تتخبطون وتنعقون على المشرفين بى لحذف والتوقيف ويا سرعة استجابة المشرفين لكم فمنكم الأوامر ومنهم التنفيذ فقط وهذا واضح وضوح الشمس في عز النهار وان تكلمتم انتم فكلامكم منزل من السماء معصوم كان بدليل او غير دليل
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-08-16
  5. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    بل قد قلتم أن اليزيد أميراً للمؤمنين :D
    في عهد إنتهى المؤهلون ليحكموا أمور المسلمين


    أسألك يا أموي : لماذا طلب معاوية بن أبي سفيان الخلافة حين تولاها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه , ولم يطلبها أثناء حكم سادتنا أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ؟

    وإن كان كما قلت أحق وأصلح وأتقى , لماذا لم يبايعه سادتنا أبي بكر وعمر وعثمان ؟
    فما دام كما قلت فهل ظهر الصلاح والتقى فجأة حين تولاها سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؟

    أم أن الأمر شائك والجدال فيه سيطول ؟ :)

    تحيتي لقلم مثلكم أيها العالم الجليل !!
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-08-16
  7. Umar_almukhtar

    Umar_almukhtar قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-05-28
    المشاركات:
    6,564
    الإعجاب :
    0
    اتمنى أن تكون منصفا كما كان عهدي بك من قبل

    من قال ان معاوية كان يطالب بالخلافة ؟؟؟

    ان سبب الخلاف بين علي ومعاوية وبنص من الاثنين هو الغختلاف في دم ذي النورين عثمان رضي الله عنه .
    فقد ورد في نهج البلاغة ان علي بن ابي طالب قال "انا قد التقينا والقوم ولا نستزيدهم في الإيمان ولا يستزيدونا إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان وإنا منه براء ".
    ومن أساس الحدود ان يطالب بدمه اقرب الناس لدى اهل الدم وكان معاوية ابن عم عثمان رضوان الله عليهما .
    ومما جعل النزاع ينشب بينهما هو ان بعض من تلك الشردمة الذين قتلوا ذا النورين دخلوا في جيش علي رضي الله عنهما .

    ولو قرأت كتاب التحكيم بينهما فقد سائل الكاتب هل اكتب اسم معاويةاولا ام علي فقال معاوية " اكتب اسمه قبلي لمنزلته وسابقته في الإسلام "
    لأي الخلاف لم يكن من أحل الحكم ولكن في المطالبة في دم عثمان رضي الله عنهم اجمعين

    لا تترك التحامل يعمي بصرك
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-08-16
  9. قتيبة

    قتيبة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-04-15
    المشاركات:
    4,355
    الإعجاب :
    0
    لا يلزم أن يكون الخليفة خير الأمة فقد يكون هناك من هو أفضل منه وهذا الأمر كما هو مستقر لدى أهل السنة فإن الأمر كذلك بالنسبة للزيدية ، وكذلك فإن تولية فلان الخلافة لا يعني أن غيره ليسوا من أهل التقوى والصلاح...

    ومادمت تقر بصحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان فإنك قطعاً لا تعني أن علي لم يكن من أهل الصلاح وقتها وأن صلاحه ظهر فجأة بعد موت عثمان ! وكذلك الأمر بالنسبة لمعاوية !

    و نحن نعتقد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أفضل من معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ، و ما أعلمه أن الأخ الأموي يقول بذلك وأطلب منك أو منه التوضيح إن كان له رأي خلاف ذلك !

    بل والصحيح أن معاوية لم يصير أمير للمؤمنين إلا بتنازل الخليفة الخامس الحسن بن علي رضي الله عنهما ...
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-08-16
  11. قتيبة

    قتيبة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-04-15
    المشاركات:
    4,355
    الإعجاب :
    0
    لا يلزم أن يكون الخليفة خير الأمة فقد يكون هناك من هو أفضل منه وهذا الأمر كما هو مستقر لدى أهل السنة فإن الأمر كذلك بالنسبة للزيدية ، وكذلك فإن تولية فلان الخلافة لا يعني أن غيره ليسوا من أهل التقوى والصلاح...

    ومادمت تقر بصحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان فإنك قطعاً لا تعني أن علي لم يكن من أهل الصلاح وقتها وأن صلاحه ظهر فجأة بعد موت عثمان ! وكذلك الأمر بالنسبة لمعاوية !

    و نحن نعتقد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أفضل من معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ، و ما أعلمه أن الأخ الأموي يقول بذلك وأطلب منك أو منه التوضيح إن كان له رأي خلاف ذلك !

    بل والصحيح أن معاوية لم يصير أمير للمؤمنين إلا بتنازل الخليفة الخامس الحسن بن علي رضي الله عنهما ...
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-08-16
  13. قتيبة

    قتيبة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-04-15
    المشاركات:
    4,355
    الإعجاب :
    0
    لا يلزم أن يكون الخليفة خير الأمة فقد يكون هناك من هو أفضل منه وهذا الأمر كما هو مستقر لدى أهل السنة فإن الأمر كذلك بالنسبة للزيدية ، وكذلك فإن تولية فلان الخلافة لا يعني أن غيره ليسوا من أهل التقوى والصلاح...

    ومادمت تقر بصحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان فإنك قطعاً لا تعني أن علي لم يكن من أهل الصلاح وقتها وأن صلاحه ظهر فجأة بعد موت عثمان ! وكذلك الأمر بالنسبة لمعاوية !

    و نحن نعتقد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أفضل من معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ، و ما أعلمه أن الأخ الأموي يقول بذلك وأطلب منك أو منه التوضيح إن كان له رأي خلاف ذلك !

    بل والصحيح أن معاوية لم يصير أمير للمؤمنين إلا بتنازل الخليفة الخامس الحسن بن علي رضي الله عنهما ...
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-08-16
  15. همدان المزاحن

    همدان المزاحن عضو

    التسجيل :
    ‏2007-07-07
    المشاركات:
    133
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    سبحان الله يا عمر كيف تحدلون وا تبدلون وتاخذون ما يعجبكم وتعدلون فيه كيفا تشااون يا رجل اتقي الله وانقل بامانة سانقل لك بعض الخطب والكتب من الامام علي عليه السلام وتدبر انت والقرا الكرام ولا تاخذ ما يحلو لك بس افهم وتدبر من هوا معاوية واما ماقلته انت وقد لونته انا بلون الاحمر فستجد تصحيحه بالون الاحمر فيما سننقله لك يا عمر انت والاموي خلاه يتامل في جده

    من نهج البلاغة
    كلام له عليه السلام
    في معنى قتل عثمان
    وهو حكم له عثمان و عليه و علي الناس بما فعلوا و براءة له من دمه
    لَوْ أَمَرْتُ بِهِ لَكُنْتُ قَاتِلاً، أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ لَكُنْتُ نَاصِراً، غَيْرَ أَنَّ مَنْ نَصَرَهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ: خَذَلَهُ مَنْ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ، وَمَنْ خَذَلَهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ: نَصَرَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي. وَأَنَا جَامِعٌ لَكُمْ أَمْرَهُ، اسْتَأْثَرَ فَأَسَاءَ الْأَثَرَةَ (1) ، وَجَزِعْتُمْ فَأَسَأْتُمُ الْجَزَعَ (2) ، وَللهِ حُكْمٌ وَاقِعٌ في الْمُسْتَأْثِرِ وَالجَازعِ.
    ________________________________________
    [ 51 ]
    ومن كلامه عليه السلام
    لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام علي شريعة (1) الفرات بصفين و منعوهم الماء
    قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ الْقِتَالَ (2) ، فَأَقِرُّوا عَلَى مَذَلَّةٍ، وَتَأْخِيرِ مَحَلَّةٍ، أَوْ رَوُّوا السُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ، فَالمَوْتُ في حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ، وَالْحَيَاةُ في مَوْتِكُمْ قَاهِرِينَ. أَلاَ وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ قَادَ لُمَةً (3) مِنَ الْغُوَاةِ وَعَمَّسَ عَلَيْهِمُ الْخَبَرَ (4) ، حَتَّى جَعَلُوا نُحُورَهُمْ أَغْرَاضَ (5) الْمَنِيَّةِ.

    [ 74 ]
    ومن كلام له عليه السلام
    لمّا عزموا على بيعة عثمان
    لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّي أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِي، وَوَاللهِ لَأُسْلِمَنَّ مَاسَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِا جَوْرٌ إِلاَّ عَلَيَّ خَاصَّةً، الْتِمَاساً لِأَجْرِ ذلِكَ وَفَضْلِهِ، وَزُهْداً فِيَما تَنافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَ زِبْرِجِهِ (1)



    [ 92 ]
    ومن كلام له عليه السلام
    لمّا أراده الناس على البيعة
    دَعُوني وَالْتَمِسُوا غَيْرِي; فإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَأَلْوَانٌ; لاَ تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ، وَلاَ تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ (1) ، وَإِنَّ الاْفَاقَ قَدْ أَغَامَتْ (2) ، وَالْمَحَجَّةَ (3) قَدْ تَنَكَّرَتْ (4) . وَاعْلَمُوا أَنِّي إنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ، وَلَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ وَعَتْبِ الْعَاتِبِ، وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأَنَا كَأَحَدِكُمْ; وَلَعَلِّي أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ، وَأَنَا لَكُمْ وَزِيراً، خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً!
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    في بني أمية
    [ 93 ]
    ومن خطبة له عليه السلام
    وفيها ينبِّه أَمير المؤمنين على فضله وعلمه ويبيّن فتنة بني أُميّة
    أَمَّا بَعْد، أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنِّي فَقَأْتُ (1) عَيْنَ الْفِتْنَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِىءَ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرِي بَعْدَ أَنْ مَاجَ غَيْهَبُهَا (2) ، وَاشْتَدَّ كَلَبُهَا (3) .فَاسْأَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَسْأَلُوني عَنْ شَيْء فِيَما بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ السَّاعَةِ، وَلاَ عَنْ فِئَة تَهْدِي مائةً وَتُضِلُّ مائةً إِلاَّ نَبَّأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا (4) وَقَائِدِهَا وَسَائِقِهَا، وَمنَاخِ (5) رِكَابِهَا، وَمَحَطِّ رِحَالِهَا، وَمَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَهْلِهَا قَتْلاً، وَمَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ مَوْتاً. وَلَوْ قَدْ فَقَدْتُمُونِي وَنَزَلَتْ كَرَائِهُ (6) الاُْمُورِ، وَحَوَازِبُ (7) الْخُطُوبِ، لاََطْرَقَ كَثِيرٌ مِنَ السَّائِلِينَ، وَفَشِلَ كَثِيرٌ مِنَ المَسْؤُولِينَ، وَذلِكَ إِذَا قَلَّصَتْ حَرْبُكُمْ
    (8) ، وَشَمَّرَتْ عَنْ سَاق، وَضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ ضِيقاً، تَسْتَطِيلُونَ أَيَّامَ الْبَلاَءِ عَلَيْكُمْ، حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ لِبَقِيَّةِ الاَْبْرَارِ مِنْكُمْ. إِنّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهِتْ (9) ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ نَبَّهَتْ، يُنْكَرْنَ مُقْبِلاَت، وَيُعْرَفْنَ مُدْبِرَات، يَحُمْنَ حَوْمَ الرِّيَاحِ، يُصِبْنَ بَلَداً وَيُخْطِئْنَ بَلَداً. أَلاَ وَإِنَّ أَخْوَفَ الْفِتَنِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فَتْنَةُ بَنِي اُمَيَّةَ، فإِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ: عَمَّتْ خُطَّتُهَا (10) ، وَخَصَّتْ بَلِيَّتُهَا، وَأَصَابَ الْبَلاَءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا، وَأَخْطَأَ الْبَلاَءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا. وَايْمُ اللهِ لَتَجِدُنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَكُمْ أَرْبَابَ سُوْء بَعْدِي، كَالنَّابِ الضَّرُوسِ (11) : تَعْذِمُ (12) بِفِيهَا،وَتَخْبِطُ بِيَدِهَا،وتَزْبِنُ
    (13) بِرِجْلِهَا، وَتَمْنَعُ دَرَّهَا (14) ، لاَ يَزَالُونَ بِكُمْ حَتَّى لاَ يَتْرُكُوا مَنْكُمْ إِلاَّ نَافِعاً لَهُمْ، أَوْ غَيْرَ ضَائِر بِهِمْ، وَلاَ يَزَالُ بَلاَؤُهُمْ حَتَّى لاَ يَكُونَ انْتِصَارُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إِلاَّ مثل انْتِصَارِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ، وَالصَّاحِبِ مِنْ مُسْتَصْحِبِهِ، تَرِدُ عَلَيْكُمْ فِتْنَتُهُمْ شَوْهَاءَ (15) مَخْشَيَّةً (16) ، وَقِطَعاً جَاهِلِيَّةً، لَيْسَ فِيهَا مَنَارُ هُدىً، وَلاَ عَلَمٌ يُرَى (17) . نَحْنُ أَهْلَ الْبِيْتِ مِنْهَا بنجاة، وَلَسْنَا فِيهَا بِدُعَاة، ثُمَّ يُفَرِّجُهَا اللهُ عَنْكُمْ كَتَفْرِيجِ الاَْدِيمِ (18) : بِمَنْ يَسُومُهُمْ خَسْفاً (19) ، وَيَسُوقُهُمْ عُنْفاً، وَيَسْقِيهِمْ بِكَأْس مُصَبَّرَة (20) ، لاَ يُعْطِيهِمْ إِلاَّ السَّيْفَ، وَلاَ يُحْلِسُهُمْ (21) إِلاَّ الْخَوْفَ، فَعِنْدَ ذلِكَ تَوَدُّ قُرَيْشٌ ـ بِالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ـ لَوْ يَرَوْنَنِي مَقَاماً وَاحِداً، وَلَوْ قَدْرَ جَزْرِ جَزْور (22) ، لاَِقْبَلَ مِنْهُمْ مَا أَطْلُبُ الْيَوْمَ بَعْضَهُ فَلاَ يُعْطُونِيهِ!
    ________________________________________
    1. فَقَأتها: قَلَعْتُها، تمثيل لتغلّبه عليها.
    2. الغيْهَب: الظلمة. وموجها: شمولها وامتدادها.
    3. الكَلَب ـ محركة ـ : داء معروف يصيب الكلاب، فكل من عضته أُصيب به فَجُنّ ومات إن لم يُبادَر بالدواء.
    4. ناعِقُها: الداعي اليها، من نَعَقَ بغنمه صاح بها لتجتمع.
    5. المُناخ ـ بضم الميم ـ : محلّ البُرُوك.
    6. الكَرَائِهُ: جمع كَرِيهة.
    7. الحَوَازِب: جمع حازِب، وهو: الامر الشديد، حَزَبَهُ الامرُ إذا أصابه واشتدّ عليه.
    8. قلّصت ـ بتشديد اللام ـ : تمادَتْ واستمرت.
    9. شَبّهَتْ: اشتبه فيها الحق بالباطل.
    10. الخُطّة ـ بالضم ـ : الامر. و«عمّت خُطتها»: أي شمل أمرها لانها رئاسة عامة.
    11. النّاب: الناقة المُسِنّة. والضَروس: السيئة الخُلُق تعَضّ حالبها.
    12. تَعْذِمُ: من عَذَمَ الفرسُ: إذا أكل بجفاء أوعَضّ.
    13. تَزْبِنُ: تضرب.
    14. دَرّها: لبنها، والمراد خيرها.
    15. شَوْهاء: قبيحة المنظر.
    16. مَخْشِيّة: مَخُوفة مرعبة.
    17. عَلَم: دليل يهتدى به.
    18. الاديم: الجلد. وتفريجه: سلخه.
    19. يَسومُهم خَسْفاً: يُولِيهم ذلاًّ.
    20. مُصَبّرة: مملوءة إلى أصبارها جمع صبر ـ بالضم والكسر ـ بمعنى الحرف: أي إلى رأسها.
    21. من أحْلَس البعيرَ: إذا ألبسه الحِلْس ـ بكسر الحاء ـ وهو كساء يوضع على ظهره تحت البرْدَعَة، أي لا يكسوهم إلاّ خوفاً.
    22. الجزور: الناقة المجزورة.
    1. فَقَأتها: قَلَعْتُها، تمثيل لتغلّبه عليها.
    2. الغيْهَب: الظلمة. وموجها: شمولها وامتدادها.
    3. الكَلَب ـ محركة ـ : داء معروف يصيب الكلاب، فكل من عضته أُصيب به فَجُنّ ومات إن لم يُبادَر بالدواء.
    4. ناعِقُها: الداعي اليها، من نَعَقَ بغنمه صاح بها لتجتمع.
    5. المُناخ ـ بضم الميم ـ : محلّ البُرُوك.
    6. الكَرَائِهُ: جمع كَرِيهة.
    7. الحَوَازِب: جمع حازِب، وهو: الامر الشديد، حَزَبَهُ الامرُ إذا أصابه واشتدّ عليه.
    8. قلّصت ـ بتشديد اللام ـ : تمادَتْ واستمرت.
    9. شَبّهَتْ: اشتبه فيها الحق بالباطل.
    10. الخُطّة ـ بالضم ـ : الامر. و«عمّت خُطتها»: أي شمل أمرها لانها رئاسة عامة.
    11. النّاب: الناقة المُسِنّة. والضَروس: السيئة الخُلُق تعَضّ حالبها.
    12. تَعْذِمُ: من عَذَمَ الفرسُ: إذا أكل بجفاء أوعَضّ.
    13. تَزْبِنُ: تضرب.
    14. دَرّها: لبنها، والمراد خيرها.
    15. شَوْهاء: قبيحة المنظر.
    16. مَخْشِيّة: مَخُوفة مرعبة.
    17. عَلَم: دليل يهتدى به.
    18. الاديم: الجلد. وتفريجه: سلخه.
    19. يَسومُهم خَسْفاً: يُولِيهم ذلاًّ.
    20. مُصَبّرة: مملوءة إلى أصبارها جمع صبر ـ بالضم والكسر ـ بمعنى الحرف: أي إلى رأسها.
    21. من أحْلَس البعيرَ: إذا ألبسه الحِلْس ـ بكسر الحاء ـ وهو كساء يوضع على ظهره تحت البرْدَعَة، أي لا يكسوهم إلاّ خوفاً.
    22. الجزور: الناقة المجزورة.



    [ 98 ]
    ومن كلام له عليه السلام
    يشير فيه إلى ظلم بني أمية
    وَاللهِ لاَ يَزَالُونَ حَتَّى لاَ يَدَعُوا للهِ مُحَرَّماً إِلاَّ اسْتَحَلُّوهُ (1) ، وَلاَ عَقْداً إِلاَّ حَلُّوهُ، حَتَّى لاَ يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ (2) إِلاَّ دَخَلَهُ ظُلْمُهُمْ وَنَبَا بِهِ (3) سُوءُ رَعْيِهِمْ، وَحَتَّى يَقُومَ الْبَاكِيَانِ يَبْكِيَانِ: بَاك يَبْكِي لِدِينِهِ، وَبَاكٍ يَبْكِي لِدُنْيَاهُ، وَحَتَّى تَكُونَ نُصْرَةُ أَحَدِكمْ مِنْ أَحَدِهِمْ كَنُصْرَةِ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ، إِذَا شَهِدَ أَطَاعَهُ، وَإِذَا غَابِ اغْتابَهُ، وَحَتَّى يَكُونَ أَعْظَمَكُمْ فِيهَا غَناءً أَحْسَنُكُمْ بِاللهِ ظَنّاً، فَإِنْ أَتَاكُمُ اللهُ بِعَافِيَةٍٍٍٍٍٍٍٍٍ فَاقْبَلُوا، وَإِنِ ابْتُلِيتُمْ فَاصْبِرُوا، فَإِنَّ (الْعَاقِبَة لَلْمُتَّقِينَ).
    ________________________________________
    1. استحلال المحرّم: اسْتِبَاحَتُهُ.
    2. بيوت المَدَر: المبنيّة من طُوب وحجر ونحوهما، وبيوت الوَبَر: الخيام.
    3. « نَبَا به سوء رَعْيِهم»: أصله من نَبَا به المنزل إذا لم يوافقه فارتحل عنه.
    1. استحلال المحرّم: اسْتِبَاحَتُهُ.
    2. بيوت المَدَر: المبنيّة من طُوب وحجر ونحوهما، وبيوت الوَبَر: الخيام.
    3. « نَبَا به سوء رَعْيِهم»: أصله من نَبَا به المنزل إذا لم يوافقه فارتحل عنه.


    [ 200 ]
    ومن كلام له عليه السلام
    في معاوية
    وَاللهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى مِنِّي، وَلكِنَّهُ يَغْدِرُ وَيَفْجُرُ، وَلَوْلاَ كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ، وَلَكِنْ كُلُّ غَدْرَةٍ فَجْرَةٌ، وَكُلُّ فَجْرَةٍ كَفْرَةٌ، وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَاللهِ مَا أَُسْتَغْفَلُ بالْمَكِيدَةِ، وَلاَ أُسْتَغْمَزُ بالشَّدِيدَةِ (1) .
    ________________________________________
    1. لا أُسْتَغْمَزُ ـ مبني للمجهول ـ : أي لا أُسْتَضْعَفُ بالقوة الشديدة، والمعنى: لا يستضعفني شديد القوة. والغَمَز ـ محركة ـ : الرجل الضعيف.

    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ، وَلاَ لِلغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ، وَإنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذلِكَ لِلَّهِ رِضىً، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْنٍ أَوْبِدْعَةٍ رَدُّوهُ إِلَى مَاخَرَجَ مِنْهُ، فَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَلاَّهُ اللهُ مَا تَوَلَّى. وَلَعَمْرِي، يَا مُعَاوِيَةُ، لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ لَتَجِدَنِّي أَبْرَأَ النَّاسِ مِنْ دَمِ عُثْمانَ، وَلَتَعْلَمَنَّ أَنِّي كُنْتُ فِي عُزْلَةٍ عَنْهُ، إِلاَّ أَنْ تَتَجَنَّى (1) ; فَتَجَنَّ مَا بَدَا لَكَ! وَالسَّلاَمُ.
    ________________________________________
    1. تجنّى ـ كتولّى ـ : ادعى الجناية على من لم يفعلها.

    أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَتَتْني مِنْكَ مَوْعِظَةٌ مُوَصَّلَةٌ (1) ، وَرِسَالَةٌ مُحَبَّرَةٌ (2) ، نَمَّقْتَهَا (3) بِضَلاَلِكَ، وَأَمْضَيْتَهَا بِسُوءِ رَأْيِكَ، وَكِتَابُ امْرِىءٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يَهْدِيهِ، وَلاَ قَائِدٌ يُرْشِدُهُ، قَدْ دَعَاهُ الْهَوَى فَأَجَابَهُ، وَقَادَهُ الضَّلاَلُ فَاتَّبَعَهُ، فَهَجَرَ (4) لاَغِطاً (5) ، وَضَلَّ خَابِطاً. و منه : لِأَنَّهَا بَيْعَهٌ وَاحِدَةٌ لاَ يُثَنَّى فِيهَا النَّظَرُ (6) ، وَلاَ يُسْتَأْنَفُ فِيهَا الْخِيَارُ. الْخَارِجُ مِنْهَا طَاعِنٌ، وَالْمُرَوِّي (7) فِيهَا مُدَاهِنٌ (8) .
    ________________________________________
    1. مُوَصّلة ـ بصيغة المفعول ـ : ملفّقة من كلام مختلف وصل بعضه ببعض على التباين، كالثوب المرقع.
    2. مُحَبّرَة: أي مزيّنه.
    3. نَمّقتها: حسنت كتابتها, و أمضيْتها: أنفذتها وبعثتها.
    4. هَجَرَ: هَذَى في كلامه ولغا.
    5. اللغط: الجَلَبة بلا معنى.
    6. لا يُثني: لا ينظر فيها ثانياً بعد النظر الأول.
    7. المُرَوِّي: هو المتفكر هل يقبل الشيء أوينبذه.
    8. المُداهن: المنافق.
    1. مُوَصّلة ـ بصيغة المفعول ـ : ملفّقة من كلام مختلف وصل بعضه ببعض على التباين، كالثوب المرقع.
    2. مُحَبّرَة: أي مزيّنه.
    3. نَمّقتها: حسنت كتابتها, و أمضيْتها: أنفذتها وبعثتها.
    4. هَجَرَ: هَذَى في كلامه ولغا.
    5. اللغط: الجَلَبة بلا معنى.
    6. لا يُثني: لا ينظر فيها ثانياً بعد النظر الأول.
    7. المُرَوِّي: هو المتفكر هل يقبل الشيء أوينبذه.
    8. المُداهن: المنافق.




    [ 8 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى جرير بن عبدالله البجلي لما أرسله إلى معاوية
    أَمَّا بَعْدُ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْفَصْلِ (1) ، وَخُذْهُ بَالْأَمْرِ الْجَزْمِ، ثُمَّ خَيِّرْهُ بَيْنَ حَرْبٍ مُجْلِيَةٍ (2) ، أَوْ سِلْمٍ مُخْزِيَةٍ (3) ، فَإِنِ اخْتَارَ الْحَرْبَ فَانْبِذْ إِلَيْهِ (4) ، وَإِنِ اخْتَارَ السِّلْمَ فَخُذْ بَيْعَتَهُ، وَالسَّلاَمُ.
    ________________________________________
    1. الفصل: الحكم القطعي.
    2. حرب مُجْلِية: أي مخرجة له من وطنه.
    3. السلم المخزية: الصلح الدال على العجز.
    4. فانْبِذْ إليه: أي اطرح إليه عهد الأمان وأعلنه بالحرب، والفعل من باب ضرب.
    1. الفصل: الحكم القطعي.
    2. حرب مُجْلِية: أي مخرجة له من وطنه.
    3. السلم المخزية: الصلح الدال على العجز.
    4. فانْبِذْ إليه: أي اطرح إليه عهد الأمان وأعلنه بالحرب، والفعل من باب ضرب.




    [ 9 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    فَأَرَادَ قَوْمُنَا قَتْلَ نَبِيِّنَا، وَاجْتِيَاحَ أَصْلِنَا (1) ، وَهَمُّوا بِنَا الْهُمُومَ (2) ، وَفَعَلُوا بِنَا الْأَفَاعِيلَ (3) ، وَمَنَعُونَا الْعَذْبَ (4) ، وَأَحْلَسُونَا (5) الْخَوْفَ، وَاضْطَرُّونَا (6) إِلَى جَبَلٍ وَعْرٍ (7) ، وَأَوْقَدُوا لَنَا نَارَ الْحَرْبِ، فَعَزَمَ اللهُ لَنَا (8) عَلَى الذَّبِّ عَنْ حَوْزَتِهِ (9) ، وَالرَّمْيِ مِنْ وَرَاءِ حُرْمَتِهِ (10) . مُؤْمِنُنَا يَبْغِي بِذلِكَ الْأَجْرَ، وَكَافِرُنَا يُحَامِي عَنِ الْأَصْلِ، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيشٍ خِلْوٌ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ بِحِلْفٍ يَمْنَعُهُ، أَوْ عَشِيرَةٍ تَقُومُ دُونَهُ، فَهُوَ مِنَ الْقَتْلِ بِمَكَانِ أَمْنٍ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- إذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ (11) ، وَأَحْجَمَ النَّاسُ، قَدَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَوَقَى بِهِمْ أَصَحَابَهُ حَرَّ السُّيُوفِ (12) وَالْأَسِنَّةِ، فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقُتِلَ جَعْفَرُ يَوْمَ مُؤْتَةَ (13) ، وَأَرَادَ مَنْ لَوْ شِئْتُ ذَكَرْتُ اسْمَهُ مِثْلَ الَّذِي أَرَادُوا مِنَ الشَّهَادَةِ، وَلكِنَّ آجَالَهُمْ عُجِّلَتْ،مَنِيَّتَهُ أُجِّلَتْ. فَيَاعَجَباً لِلدَّهْرِ! إِذْ صِرْتُ يُقْرَنُ بِي مَنْ لَمْ يَسْعَ بِقَدَمِي (14) ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ كَسَابِقَتِي (15) الَّتِي لاَ يُدْلِي أحَدٌ (16) بِمِثْلِهَا، إِلاَّ أَنْ يَدَّعِيَ مُدَّعٍ مَا لاَ أَعْرِفُهُ، وَلاَ أَظُنُّ اللهَ يَعْرِفُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ مِنْ دَفْعِ قَتَلَةِ عُثْمانَ إِلَيْكَ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي هذَا الْأَمْرِ، فَلَمْ أَرَهُ يَسَعُنِي دَفْعُهُمْ إِلَيْكَ وَلاَ إِلَى غَيْرِكَ، وَلَعَمْرِي لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ (17) عَنْ غَيِّكَ وَشِقَاقِكَ (18) لَتَعْرِفَنَّهُمْ عَنْ قَلِيلٍ يَطْلُبُونَكَ، لاَ يُكَلِّفُونَكَ طَلَبَهُمْ فِي بَرٍّ وَلاَ بَحْرٍ، وَلاَ جَبَلٍ وَلاَ سَهْلٍ، إِلاَّ أَنَّهُ طَلَبٌ يَسُوءُكَ وِجْدَانُهُ، وَزَوْرٌ (19) لاَ يَسُرُّكَ لُقْيَانُهُ، وَالسَّلاَمُ لِأَهْلِهِ.
    ________________________________________
    1. الاجتياح: الاستئصال والإهلاك.
    2. هموا بنا الهموم: قصدوا إنزالها بنا.
    3. الأفاعيل ـ جمع أُفْعولة ـ : الفَعْلة الرديئة.
    4. العذب: هنيء العيش.
    5. أحلسونا: ألزمونا.
    6. اضطرونا: ألجأونا.
    7. الجبل الوَعْر: الصعب الذي لا يرقى إليه.
    8. عزم الله لنا: أراد لنا أن نذبّ عن حوزته.
    9. المراد من الحَوْزة هنا: الشريعة الحقة.
    10. رمى من وراء الحُرْمة: جعل نفسه وقاية لها يدافع السوء عنها، فهو من ورائها أو هي من ورائه.
    11. احمرار البأس: اشتداد القتال.
    12. حَر الأسنة ـ بفتح الحاء ـ : شدة وقعها.
    13. مؤتة ـ بضم الميم ـ : بلد في حدود الشام.
    14. بقدم مثل قدمى جَرَتْ وثَبَتَتْ في الدفاع عن الدين.
    15. السابقة: فضله السابق في الجهاد.
    16. أدلى إليه برَحِمِهِ: توسَّلَ، و بمال دفعه اليه ; و كلا المعنيين صحيح.
    17. تنْزِع ـ كتضرب ـ أي: تنتهي.
    18. الشقاق: الخلاف.
    19. الزَوْر ـ بفتح فسكون ـ : الزائرون.
    1. الاجتياح: الاستئصال والإهلاك.
    2. هموا بنا الهموم: قصدوا إنزالها بنا.
    3. الأفاعيل ـ جمع أُفْعولة ـ : الفَعْلة الرديئة.
    4. العذب: هنيء العيش.
    5. أحلسونا: ألزمونا.
    6. اضطرونا: ألجأونا.
    7. الجبل الوَعْر: الصعب الذي لا يرقى إليه.
    8. عزم الله لنا: أراد لنا أن نذبّ عن حوزته.
    9. المراد من الحَوْزة هنا: الشريعة الحقة.
    10. رمى من وراء الحُرْمة: جعل نفسه وقاية لها يدافع السوء عنها، فهو من ورائها أو هي من ورائه.
    11. احمرار البأس: اشتداد القتال.
    12. حَر الأسنة ـ بفتح الحاء ـ : شدة وقعها.
    13. مؤتة ـ بضم الميم ـ : بلد في حدود الشام.
    14. بقدم مثل قدمى جَرَتْ وثَبَتَتْ في الدفاع عن الدين.
    15. السابقة: فضله السابق في الجهاد.
    16. أدلى إليه برَحِمِهِ: توسَّلَ، و بمال دفعه اليه ; و كلا المعنيين صحيح.
    17. تنْزِع ـ كتضرب ـ أي: تنتهي.
    18. الشقاق: الخلاف.
    19. الزَوْر ـ بفتح فسكون ـ : الزائرون.

    [ 10 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إليه أيضاً
    وَكَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ إِذَا تَكَشَّفَتْ عَنْكَ جَلاَبِيبُ (1) مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ دُنْيَا قَدْ تَبَهَّجَتْ بِزِينَتِهَا (2) ، وَخَدَعَتْ بِلَذَّتِهَا، دَعَتْكَ فَأَجَبْتَهَا، وَقَادَتْكَ فَاتَّبَعْتَهَا، وَأَمَرَتْكَ فَأَطَعْتَهَا، وَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَقِفَكَ وَاقِفٌ عَلَى مَا لاَ يُنْجيِكَ مِنْهُ مِجَنٌّ (3) ، فَاقْعَسْ (4) عَنْ هذَا الْأَمْرِ، وَخُذْ أُهْبَةَ (5) الْحِسَابِ، وَشَمِّرْ لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ، وَلاَ تُمَكِّنِ الْغُوَاةَ (6) مِنْ سَمْعِكَ، وَإِلاَّ تَفْعَلْ أُعْلِمْكَ مَا أَغْفَلْتَ مِنْ نَفْسِكَ، فَإِنكَ مُتْرَفٌ (7) قَدْ أَخَذَ الشَّيْطَانُ مِنْكَ مَأْخَذَهُ، وَبَلَغَ فِيكَ أَمَلَهُ، وَجَرَى مِنْكَ مَجْرَى الرُّوحِ وَالدَّمِ. وَمَتَى كُنْتُمْ يَا مُعَاوِيَةُ سَاسَةَ الرَّعِيَّةِ (8) ، وَوُلاَةَ أَمْرِ الْأُمَّةِ؟ بِغَيْرِ قَدَمٍ سَابِقٍ، وَلاَ شَرَفٍ بَاسِقٍ (9) ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ لُزومِ سَوَابِقِ الشَّقَاءِ، وَأُحَذِّرُكَ أَنْ تَكُونَ مُتَمادِياً فِي غِرَّةِ (10) الْأُمْنِيَّةِ (11) ، مُخْتَلِفَ الْعَلاَنِيَةِ والسَّرِيرَةِ. وَقَدْ دَعَوْتَ إِلَى الْحَر
    ْبِ، فَدَعِ النَّاسَ جَانِباً وَاخْرُجْ إِلَيَّ، وَأَعْفِ الْفَرِيقَينِ مِنَ الْقِتَالِ، لِتَعْلَمَ أيُّنَا الْمَرِينُ (12) عَلَى قَلْبِهِ، وَالْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِهِ! فَأَنَا أَبُو حَسَنٍ قَاتِلُ جَدِّكَ وَخَالِكَ وأَخِيكَ شَدْخاً (13) يَوْمَ بَدْرٍ،ذلكَ السَّيْفُ مَعِي، وَبِذلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي، مَا اسْتَبْدَلْتُ دِيناً، وَلاَ اسْتَحْدَثْتُ نَبِيّاً، وَإنِّي لَعَلَى الْمِنْهَاجِ (14) الَّذِي تَرَكْتُمُوهُ طَائِعِينَ، وَدَخَلْتُمْ فِيهِ مُكْرَهِينَ. وَزَعَمْتَ أَنَّكَ جِئْتَ ثَائراً (15) بِدَمِ عُثْمانَ، وَلَقَدْ عَلِمْتَ حَيْثُ وَقَعَ دَمُ عُثْمانَ فَاطْلُبْهُ مِنْ هُنَاكَ إِنْ كُنتَ طَالباً، فَكَأَنِّي قدْ رَأَيْتُكَ تَضِجُّ مِنَ الْحَرْبِ إِذَا عَضَّتْكَ ضَجِيجَ الْجِمَالِ بِالْأَثْقَالِ، وَكَأَنِّي بِجَمَاعَتِكَ تَدْعُونِي جَزَعاً مِنَ الضَّرْبِ الْمُتَتَابِعِ، وَالْقَضَاءِ الْوَاقِعِ، وَمَصَارِعَ بَعْدَ مَصَارِعَ، إِلَى كِتَابِ اللهِ، وَهِيَ كَافِرةٌ جَاحِدَهٌ، أَوْ مُبَايِعَةٌ حَائِدَةٌ (16) .
    ________________________________________
    1. الجلابيب ـ جمع جِلْباب ـ : وهو الثوب فوق جميع الثياب كالمِلْحَفة.
    2. تَبَهّجَت: تحسنت.
    3. المِجَنّ: التُرْس، أي يوشك أن يطلعك الله على مهلكة لك لاتتقي منها بترس، ورويت: "مُنْجٍ " بدل مجنّ.
    4. قَعَسَ: تأخر.
    5. الاُهبة ـ بضم الهمزة ـ : العُدّة.
    6. الغُواة ـ جمع غاو ـ : قرين السوء الذي يزيّن لك الباطل ويغريك بالفساد.
    7. المُتْرَف: من أطْغَتْه النعمة.
    8. سَاسة: جمع سائس.
    9. الباسِق: العالي الرفيع.
    10. الغِرّة ـ بالكسر ـ : الغُرور.
    11. الاُمْنِيَة ـ بضم الهمزة ـ : ما يتمناه الإنسان ويؤمل إدراكه.
    12. المَرِين ـ بفتح فكسر ـ : اسم مفعول من رانَ ذنبهُ على قلبه: غلب عليه فغطى بصيرته.
    13. شدخاً: أي كسراً في الرطب.
    14. المِنْهاج: هو ـ هنا ـ طريق الدين الحق.
    15. ثأر به: طلب بدمه.
    16. حائدة: من حاد عن الشيء إذا مال عنه وعدل عنه إلى سواه.
    1. الجلابيب ـ جمع جِلْباب ـ : وهو الثوب فوق جميع الثياب كالمِلْحَفة.
    2. تَبَهّجَت: تحسنت.
    3. المِجَنّ: التُرْس، أي يوشك أن يطلعك الله على مهلكة لك لاتتقي منها بترس، ورويت: "مُنْجٍ " بدل مجنّ.
    4. قَعَسَ: تأخر.
    5. الاُهبة ـ بضم الهمزة ـ : العُدّة.
    6. الغُواة ـ جمع غاو ـ : قرين السوء الذي يزيّن لك الباطل ويغريك بالفساد.
    7. المُتْرَف: من أطْغَتْه النعمة.
    8. سَاسة: جمع سائس.
    9. الباسِق: العالي الرفيع.
    10. الغِرّة ـ بالكسر ـ : الغُرور.
    11. الاُمْنِيَة ـ بضم الهمزة ـ : ما يتمناه الإنسان ويؤمل إدراكه.
    12. المَرِين ـ بفتح فكسر ـ : اسم مفعول من رانَ ذنبهُ على قلبه: غلب عليه فغطى بصيرته.
    13. شدخاً: أي كسراً في الرطب.
    14. المِنْهاج: هو ـ هنا ـ طريق الدين الحق.
    15. ثأر به: طلب بدمه.
    16. حائدة: من حاد عن الشيء إذا مال عنه وعدل عنه إلى سواه.


    [ 17 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية، جواباً عن كتابٍ منه إليه
    وَأَمَّا طَلَبُكَ إِلَيَّ الشَّامَ، فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأُعْطِيَكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ. وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ الْعَرَبَ إِلاَّ حُشَاشَاتِ أَنْفُسٍ بَقِيَتْ، أَلَا وَمَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ فَإِلَى الْجَنَّةِ،مَنْ أَكَلَهُ الْبَاطِلُ فَإِلَى النَّارِ. وَأَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْحَرْبِ والرِّجَالِ، فَلَسْتَ بِأَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ، وَلَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَحْرَصَ عَلَى الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ. وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّا بَنُوعَبْدِ مَنَافٍ، فَكَذلِكَ نَحْنُ، وَلكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمَ، وَلاَ حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَلاَ أَبُوسُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ، وَلاَ المُهَاجرُ (1) كَالطَّلِيقِ (2) ، وَلاَ الصَّرِيحُ (3) كَاللَّصِيقِ (4) ، وَلاَ الْمُحِقُّ كَالْمُبطِلِ، وَلاَ الْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلِ (5) . وَلَبِئْسَ الْخَلَفُ خَلَفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ. وَفِي أَيْدِينَا بعْدُ فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي أَذْلَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ، وَنَعَشْنَا (6) بِهَا الذَّل ِيلَ. وَلَمَّا أَدْخَلَ اللهُ الْعَرَبَ فِي دِينِهِ أَفْوَاجاً، وَأَسْلَمَتْ لَهُ هذِهِ الْأُمَّةُ طَوْعاً وَكَرْهاً، كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ: إِمَّا رَغْبَةً وَإِمَّا رَهْبَةً، عَلَى حِينَ فَازَ أَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ، وَذَهَبَ الْمُهَاجِرُونَ الْأََوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ. فَلاَ تَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيكَ نَصِيباً، وَلاَ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلاً، وَالسَّلاَمُ.
    ________________________________________
    1. المُهَاجِر: من آمن في المخافة وهاجر تخلصاً منها.
    2. الطّليِق: الذي أسر فأطلق بالمن عليه أو الفدية، وأبوسفيان ومعاوية كانا من الطلقاء يوم الفتح.
    3. الصريح: صحيح النسب في ذوي الحسب.
    4. اللَصِيق: من ينتمي إليهم وهو أجنبي عنهم.
    5. المُدْغِل: المفسد.
    6. نَعَشْنا: رَفَعْنا.
    1. المُهَاجِر: من آمن في المخافة وهاجر تخلصاً منها.
    2. الطّليِق: الذي أسر فأطلق بالمن عليه أو الفدية، وأبوسفيان ومعاوية كانا من الطلقاء يوم الفتح.
    3. الصريح: صحيح النسب في ذوي الحسب.
    4. اللَصِيق: من ينتمي إليهم وهو أجنبي عنهم.
    5. المُدْغِل: المفسد.
    6. نَعَشْنا: رَفَعْنا.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية جواباً، قال الشريف: وهو من محاسن الكتب.
    أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ اصْطِفَاءَ اللهِ مُحَمَّداً صَلََّى الله ُعَلَيْهِ وَآلِهِ لِدِينِهِ، وَتَأْيِيدَهُ إِيَّاهُ بِمَنْ أَيَّدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَقَدْ خَبَّأَ لَنَا الدَّهْرُ مِنْكَ عَجَباً (1) ، إِذْ طَفِقْتَ (2) تُخْبِرُنَا بِبَلاَءِ اللهِ (3) تَعَاَلي عِنْدَنَا. وَنِعْمَتِهِ عَلَيْنَا فِي نَبِيِّنَا، فَكُنْتَ فِي ذلكِ كَنَاقِلِ الَّتمْرِ إِلَى هَجَرَ (4) ، أَوْ دَاعِي مُسَدِّدِهِ (5) إِلَى النِّضَالِ (6) . وَزَعَمْتَ أَنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ فِي الْإِسْلاَمِ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، فَذَكَرْتَ أَمْراً إِنْ تَمَّ اعْتَزَلَكَ (7) كُلُّهُ، وَإِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقْكَ ثَلْمُهُ (8) ، وَمَا أَنْتَ وَالْفَاضِلَ وَالْمَفْضُولَ، وَالسَّائِسَ وَالْمَسُوسَ! وَمَا لِلطُّلَقَاءِ (9) وَأَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ، وَالتَّمْييزَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، وَتَرْتِيبَ دَرَجَاتِهِمْ، وَتَعْرِيفَ طَبَقَاتِهِمْ! هَيْهَاتَ لَقَدْ حَنَّ (10) قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا، وَطَفِقَ يَحْكُمُ فِيهَا مَنْ عَلَيْهِ الْحُكْمُ لَهَا! أَلاَ تَرْبَعُ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ عَلَى ظَلْعِكَ (11) ، وَتَعْرِفُ قُصُورَ ذَرْعِكَ (12) ، وَتَتَأَخَّرُ حَيْثُ أَخَّرَكَ الْقَدَرُ! فَمَا عَلَيْكَ غَلَبَةُ الْمَغْلُوبِ، وَلاَ لَكَ ظَفَرُ الظَّافِرِ! وَإِنَّكَ لَذَهّابٌ (13) فِي التِّيهِ (14) ، رَوَّاغٌ (15) عَنِ الْقَصْدِ (16) . أَلاَ تَرَى ـ غَيْرَ مُخْبِر لَكَ، لكِنْ بِنِعْمَةِ اللهِ أُحَدِّثُ ـ أَنَّ قَوْماً اسْتُشْهِدُوا في سَبِيلِ اللهِ تَعَالَي مِنَ الْمُهاجِرينَ وَالْأَنْصَارِ, ولِكُلٍّ فَضْلٌ، حَتَّى إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا (17) قِيلَ: سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ، وَخَصَّهُ رَسُولُ اللهِ_ صَلَّى الله ُعَلَيْهِ وَآلِهِ_ بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً عِنْدَ صَلاَتِهِ عَلَيْهِ! أَوَلاَ تَرَى أَنَّ قَوْماً قُطِّعَتْ أَيْديِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ـ وَلِكُلّ فَضْلٌ ـ حَتَّى إذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا (18) كمَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ، قِيلَ: الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وَذُوالْجَنَاحَيْنِ! وَلَوْ لاَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ، لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً (19) ، تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلاَ تَمُجُّهَا (20) آذَانُ السَّامِعِينَ. فَدَع ْ عَنْكَ مَنْ مَالَتْ بِه الرَّمِيَّةُ (21) ، فَإِنَّا صَنَائِعُ رَبِّنَا (22) ، وَالنَّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا. لَمْ يَمْنَعْنَا قَدِيمُ عِزِّنَا وَلاَ عَادِيُّ طَوْلِنَا (23) عَلَى قَوْمِكَ أَنْ خَلَطْنَاكُمْ بَأَنفُسِنَا، فَنَكَحْنَا وَأَنْكَحْنا، فِعْلَ الأََكْفَاءِ (24) ، وَلَسْتُمْ هُنَاكَ! وَأَنَّى يَكُونُ ذلِكَ كَذَلِكَ وَمِنَّا النَّبِيُّ وَمِنْكُمُ الْمُكَذِّبُ (25) ، وَمِنَّا أَسَدُ اللهِ (26) وَمِنْكُمْ أَسَدُ الْأََحْلاَفِ (27) ، وَمِنَّا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (28) وَمِنْكُمْ صِبْيَةُ النَّارِ (29) ، وَمِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينِ (30) وَمِنْكُمْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ (31) ، فِي كَثِيٍر مِمَّا لَنَا وَعَلَيْكُمْ! فَإِسْلاَمُنَا مَا قَدْ سُمِعَ، وَجَاهِلِيَّتُنَا لاَ تُدْفَعُ (32) ، وَكِتَابُ اللهِ يَجْمَعُ لَنَا مَا شَذَّ عَنَّا، وَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَي ( وَأُولُو الاَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِي كِتَابِ اللهِ)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤمِنِينَ)، فَنَحْنُ مَرَّةً أوْلَى بِالْقَرَابَةِ، وَتَارَةً أَوْلَى بِالطَّاعَةِ. وَلَمَّا احْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ (33) بِرَسُولِ الله _ صَلَّى الله ُعَلَيْهِ وَآلِهِ_ فَلَجُوا (34) عَلَيْهِمْ, فَإِنْ يَكُنِ الْفَلَجُ بِهِ فَالْحَقُّ لَنَا دُونَكُمْ، وَإِنْ يَكُنْ بِغَيْرِهِ فَالْأَنْصَارُ عَلَى دَعْوَاهُمْ. وَزَعَمْتَ أَنِّي لِكُلِّ الْخُلَفَاءِ حَسَدْتُ، وَعَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتُ، فَإِنْ يَكُنْ ذلِكَ كَذلِكَ فَلَيْستَ الْجِنَايَةُ عَلَيْكَ، فَيَكُونَ الْعُذْرُ إِلَيْكَ.وَتِلْكَ شَكَاةٌ (35) ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا (36) وَقُلْتَ: إِنِّي كُنْتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الْمَخْشُوشُ (37) حَتَّى أُبَايِعَ، وَلَعَمْرُ اللهِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذُمَّ فَمَدَحْتَ، وَأَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ! وَمَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَة (38) فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً فِي دِينِهِ، وَلاَ مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ! وَهذِهِ حُجَّتِي إِلَى غَيْرِكَ قَصْدُهَا، وَلكِنِّي أَطْلَقْتُ لَكَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَحَ (39) مِنْ ذِكْرِهَا. ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وَأَمْرِعُثْمانَ، فَلَكَ أَنْ تُجَابَ عَنْ هذِهِ لِرَحِمِكَ منْهُ (40) ، فَأَيُّنَا كَانَ أَعْدَى لَهُ (41) ، أَ هْدَى إِلَى مَقَاتِلِهِ (42) ! أَمَنْ بَذَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ فَاسْتَقْعَدَهُ (43) وَاسْتَكَفَّهُ (44) ، أَمْ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ فَتَرَاَخى عَنْهُ بَثَّ الْمَنُونَ إِلَيْهِ (45) ، حَتَّى أَتَى قَدَرُهُ عَلَيْهِ، كَلاَّ وَاللهِ لَقَد يَعْلِمَ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ (46) مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِِِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأَتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَليلاً. وَمَا كُنْتُ لاَِعْتَذِرَ مِنْ أَنِّي كُنْتُ أَنْقِمُ (47) عَلَيْهِ أَحْدَاثاً (48) ، فَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ إِلَيْهِ إِرْشَادِي وَهِدَايَتِي لَهُ، فَرُبَّ مَلُومٍ لاَ ذَنْبَ لَهُ. وَقَدْ يَسْتَفِيدُ الظِّنَّةَ (49) الْمُتَنَصِّحُ (50) وَمَا أَرَدْتُ (إِلاَّ الْإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ و إلَيْهِ أُنِيبُ) وَذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَلِأَصْحَابِي عِنْدَكَ إِلاَّ السَّيْفُ، فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَار (51) ! مَتَى أُلْفِيَتْ (52) بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الْأَعْدَاءِ نَاكِلِينَ (53) ، وبِالسُّيُوفِ مُخَوَّفِينَ؟! فَـ لَبِّثْ (54) قَلِيلاً يَلْحَقِ الْهَيْجَا (55) حَمَلْ (56) فَسَيَطْلُبُكَ مَنْ تَطْلُبُ، وَيَقْرُبُ مِنْكَ مَا تَسْتَبْعِدُ، وَأَنَا مُرْقِلٌ (57) نَحْوَكَ فِي جَحْفَل (58) مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، شَدِيدٍ زِحَامُهُمْ، سَاطِعٍ (59) قَتَامُهُمْ (60) ، مُتَسَرْبِلِينَ (61) سَرَابِيلَ الْمَوْتِ، أَحَبُّ اللِّقَاءِ إِلَيْهِمْ لِقَاءُ رَبِّهِمْ، قَدْ صَحِبَتْهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ (62) ، وَسُيُوفٌ هَاشِمِيَّةٌ، قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِ عَ نِصَالِهَا فِي أَخِيكَ وَخَالِكَ وَجَدِّكَ وَأَهْلِكَ (63) ، (وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيد)
    ________________________________________
    1. حَبّأَ عجباً: أخفى أمراً عجيباً ثم أظهره.
    2. طفقت ـ بفتح فكسر ـ : أخذت.
    3. بَلاء الله: إنعامه وإحسانه.
    4. ناقِل التّمر إلى هَجَر: مثل قديم. وهَجَر: مدينة بالبحرين كثيرة النخيل.
    5. المُسَدّد: معلم رمي السهام.
    6. النضال: الترامي بالسهام.
    7. اعتزلك: جعلك بمعزل عنه.
    8. ثَلْمه: عيبه.
    9. الطُلَقاء: الذين أُسروا في الحرب ثم أُطلقوا، وكان منهم أبو سفيان ومعاوية.
    10. حَنّ: صوّت. والقِدْح ـ بالكسر ـ : السهم، وإذا كان سهم يخالف السهام كان له عند الرمي صوت يخالف أصواتها، مثلٌ يضرب لمن يفتخر بقوم ليس منهم, وأصل المثل لعمر بن الخطاب,قال له عُقْبَة بن أبي مُعيَطْ:أأقتل من بين قريش ؟ فأجابه : (حَنّ قدْحُ ليس منها )
    11. الظّلْع: مصدر ظَلَعَ البعير بظلع إذا غمز في مشيته، يقال اربع على ظلعك، أي قف عند حدّك.
    12. الذرع ـ بالفتح ـ : بسط اليد، ويقال للمقدار.
    13. ذهّاب ـ بتشديد الهاء ـ : كثير الذهاب.
    14. التيه: الضلال.
    15. الرَوّاغ: المَيّال.
    16. القصد: الإعتدال.
    17. شهيدنا: هو حمزة بن عبدالمطلب استشهد في أُحد.
    18. واحدنا: هو جعفر بن أبي طالب أخو الإمام.
    19. جَمّة: أي كثيرة.
    20. تمجّها: تقذفها.
    21. الرَمِيّة: الصيد يرميه الصائد. ومالت به الرَمِيّة: خالفت قصده فاتبعها، مثل يضرب لمن اعوج غرضه فمال عن الإستقامة لطلبه.
    22. صنائع: جمع صَنِيعة، وصنيعة الملك: من يصطنعه لنفسه ويرفع قدره، وآل النبي أسراء إحسان الله عليهم، والناس أسراء فضلهم بعد ذلك.
    23. العادي: الإعتيادي المعروف.
    24. الاكْفَاء ـ جمع كُفْؤ بالضم ـ : النظير في الشرف.
    25. يريد بالمكذّب هنا: أباجهل.
    26. أسد الله: حمزة.
    27. أسد الأحلاف: أبوسفيان، لأنه حزّب الأحزاب وحالفهم على قتال النبي في غزوة الخندق.
    28. سيداشباب أهل الجنة: الحسن والحسين بنص قول الرسول.
    29. صبية النار: قيل هم أولاد مروان ابن الحكم، أخبر النبي عنهم وهم صبيان بأنهم من أهل النار، ومرقوا عن الدين في كبرهم.
    30. خير النساء: فاطمة.
    31. حَمّالة الحطب: أم جميل بنت حرب، عمة معاوية وزوجة أبي لهب.
    32. جاهليتنا لا تُدْفَع: شرفنا في الجاهلية لا ينكره أحد.
    33. يوم السَقِيفَة: هو يوم اجتماع في سقيفة بني ساعدة لاختيار خليفه لرسول الله.
    34. فَلَجوا عليهم: أي ظفروا بهم.
    35. شَكاة ـ بالفتح ـ أي نقيصة، وأصلها المرض.
    36. ظاهرٌ عنكَ عارها: أي بعيد، وأصلة من ظهر إذا صار ظهراً أي خلفاً.
    37. الجمل المخشوش: هو الذي جُعِل في أنفه الخِشاش ـ بكسر الخاء ـ وهو ما يدخل في عظم أنف البعير من خسشب لينقاد.
    38. الغَضاضة: النقص.
    39. سنح: أي ظهر وعرض.
    40. لِرَحِمِكَ منه: لقرابتك منه يصح الجدال معك فيه.
    41. أعدى: أشد عدواناً.
    42. المَقاتل: وجوه القتال ومواضعه.
    43. استقعده: طلب قعوده ولم يقبل نصره.
    44. اسْتَكَفّه: طلب كفّه عن الشيء.
    45. بثّوا المَنُون إليه: أفضَوْا بها إليه.
    46. المعوِّقون: المانعون من النصرة.
    47. نَقَمَ عليه ـ كضرب ـ : عاب عليه.
    48. الأحداث ـ جمع حدث ـ : البدعة.
    49. الظِنّة ـ بالكسر ـ : التهمة.
    50. المتنصح: المبالغ في النصح.
    51. الاستعبار: الكباء.
    52. ألفيْت: وجدت.
    53. ناكلين: متأخرين.
    54. لَبِّث ـ بتشديد الباء ـ : فعل أمر من لبثه إذا استزاد لبثه، أي مكثه، يريد امهل.
    55. الهَيْجاء: الحرب.
    56. حَمَل ـ بالتحريك ـ : هو ابن بدر، رجل من قشير أغير على إبله في الجاهلية فاستنقذها.
    57. مُرْقِل: مسرع.
    58. الجَحْفَل: الجيش العظيم.
    59. الساطع: المنتشر.
    60. القَتام ـ بالفتح ـ : الغبار.
    61. متسربلين: لابسين لباس الموت كأنهم في أكفانهم.
    62. بَدْرِيّة: من ذراري أهل بدر.
    63. سأخوه حنظلة، وخاله الوليد بن عتبة، وجده عتبة بن ربيعة.
    1. حَبّأَ عجباً: أخفى أمراً عجيباً ثم أظهره.
    2. طفقت ـ بفتح فكسر ـ : أخذت.
    3. بَلاء الله: إنعامه وإحسانه.
    4. ناقِل التّمر إلى هَجَر: مثل قديم. وهَجَر: مدينة بالبحرين كثيرة النخيل.
    5. المُسَدّد: معلم رمي السهام.
    6. النضال: الترامي بالسهام.
    7. اعتزلك: جعلك بمعزل عنه.
    8. ثَلْمه: عيبه.
    9. الطُلَقاء: الذين أُسروا في الحرب ثم أُطلقوا، وكان منهم أبو سفيان ومعاوية.
    10. حَنّ: صوّت. والقِدْح ـ بالكسر ـ : السهم، وإذا كان سهم يخالف السهام كان له عند الرمي صوت يخالف أصواتها، مثلٌ يضرب لمن يفتخر بقوم ليس منهم, وأصل المثل لعمر بن الخطاب,قال له عُقْبَة بن أبي مُعيَطْ:أأقتل من بين قريش ؟ فأجابه : (حَنّ قدْحُ ليس منها )
    11. الظّلْع: مصدر ظَلَعَ البعير بظلع إذا غمز في مشيته، يقال اربع على ظلعك، أي قف عند حدّك.
    12. الذرع ـ بالفتح ـ : بسط اليد، ويقال للمقدار.
    13. ذهّاب ـ بتشديد الهاء ـ : كثير الذهاب.
    14. التيه: الضلال.
    15. الرَوّاغ: المَيّال.
    16. القصد: الإعتدال.
    17. شهيدنا: هو حمزة بن عبدالمطلب استشهد في أُحد.
    18. واحدنا: هو جعفر بن أبي طالب أخو الإمام.
    19. جَمّة: أي كثيرة.
    20. تمجّها: تقذفها.
    21. الرَمِيّة: الصيد يرميه الصائد. ومالت به الرَمِيّة: خالفت قصده فاتبعها، مثل يضرب لمن اعوج غرضه فمال عن الإستقامة لطلبه.
    22. صنائع: جمع صَنِيعة، وصنيعة الملك: من يصطنعه لنفسه ويرفع قدره، وآل النبي أسراء إحسان الله عليهم، والناس أسراء فضلهم بعد ذلك.
    23. العادي: الإعتيادي المعروف.
    24. الاكْفَاء ـ جمع كُفْؤ بالضم ـ : النظير في الشرف.
    25. يريد بالمكذّب هنا: أباجهل.
    26. أسد الله: حمزة.
    27. أسد الأحلاف: أبوسفيان، لأنه حزّب الأحزاب وحالفهم على قتال النبي في غزوة الخندق.
    28. سيداشباب أهل الجنة: الحسن والحسين بنص قول الرسول.
    29. صبية النار: قيل هم أولاد مروان ابن الحكم، أخبر النبي عنهم وهم صبيان بأنهم من أهل النار، ومرقوا عن الدين في كبرهم.
    30. خير النساء: فاطمة.
    31. حَمّالة الحطب: أم جميل بنت حرب، عمة معاوية وزوجة أبي لهب.
    32. جاهليتنا لا تُدْفَع: شرفنا في الجاهلية لا ينكره أحد.
    33. يوم السَقِيفَة: هو يوم اجتماع في سقيفة بني ساعدة لاختيار خليفه لرسول الله.
    34. فَلَجوا عليهم: أي ظفروا بهم.
    35. شَكاة ـ بالفتح ـ أي نقيصة، وأصلها المرض.
    36. ظاهرٌ عنكَ عارها: أي بعيد، وأصلة من ظهر إذا صار ظهراً أي خلفاً.
    37. الجمل المخشوش: هو الذي جُعِل في أنفه الخِشاش ـ بكسر الخاء ـ وهو ما يدخل في عظم أنف البعير من خسشب لينقاد.
    38. الغَضاضة: النقص.
    39. سنح: أي ظهر وعرض.
    40. لِرَحِمِكَ منه: لقرابتك منه يصح الجدال معك فيه.
    41. أعدى: أشد عدواناً.
    42. المَقاتل: وجوه القتال ومواضعه.
    43. استقعده: طلب قعوده ولم يقبل نصره.
    44. اسْتَكَفّه: طلب كفّه عن الشيء.
    45. بثّوا المَنُون إليه: أفضَوْا بها إليه.
    46. المعوِّقون: المانعون من النصرة.
    47. نَقَمَ عليه ـ كضرب ـ : عاب عليه.
    48. الأحداث ـ جمع حدث ـ : البدعة.
    49. الظِنّة ـ بالكسر ـ : التهمة.
    50. المتنصح: المبالغ في النصح.
    51. الاستعبار: الكباء.
    52. ألفيْت: وجدت.
    53. ناكلين: متأخرين.
    54. لَبِّث ـ بتشديد الباء ـ : فعل أمر من لبثه إذا استزاد لبثه، أي مكثه، يريد امهل.
    55. الهَيْجاء: الحرب.
    56. حَمَل ـ بالتحريك ـ : هو ابن بدر، رجل من قشير أغير على إبله في الجاهلية فاستنقذها.
    57. مُرْقِل: مسرع.
    58. الجَحْفَل: الجيش العظيم.
    59. الساطع: المنتشر.
    60. القَتام ـ بالفتح ـ : الغبار.
    61. متسربلين: لابسين لباس الموت كأنهم في أكفانهم.
    62. بَدْرِيّة: من ذراري أهل بدر.
    63. سأخوه حنظلة، وخاله الوليد بن عتبة، وجده عتبة بن ربيعة.
    [ 30 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    فَاتَّقِ اللهَ فِيَما لَدَيْكَ، وَانْظُرْ في حَقِّهِ عَلَيْكَ، وَارْجِعْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا لاَ تُعْذَرُ بَجَهَالَتِهِ، فَإِنَّ لِلطَّاعَةِ أَعْلاَماً وَاضِحَةً، وَسُبُلاً نَيِّرَةً، وَمَحَجَّةً (1) نَهْجَةً (2) ، وَغَايَةً مُطَّلَبَةً (3) ، يَرِدُهَا الْأَكْيَاسُ (4) ، وَيُخَالِفُهَا الْأَنْكَاسُ (5) ، مَنْ نَكَبَ (6) عَنْهَا جَارَ (7) عَنِ الْحَقِّ، وَخَبَطَ (8) فِي التِّيهِ (9) ، وَغَيَّرَ اللهُ نِعْمَتَهُ، وَأحَلَّ بِهِ نِقْمَتَهُ. فَنَفْسَكَ نَفْسَكَ! فَقَدْ بَيَّنَ اللهُ لَكَ سَبِيلَكَ، وَحَيْثُ تَنَاهَتْ بِكَ أُمُورُكَ، فَقَدْ أَجْرَيْتَ إِلَى غَايَةِ خُسْرٍ (10) ، وَمَحَلَّةِ كُفْرٍ، فَإِنَّ نَفْسَكَ قَدْ أَوْلَجَتْكَ (11) شَرّاً، وَأَقْحَمَتْكَ (12) غَيّاً (13) ، وَأَوْرَدَتْكَ الْمَهَالِكَ، وَأَوْعَرَتْ (14) عَلَيْكَ الْمَسَالِكَ.
    ________________________________________
    1. المَحَجّة: الطريق المستقيم.
    2. النَهْجَة: الواضحة.
    3. مُطّلَبة ـ بالتشديد ـ : مساعفة لطالبها بما يطلبه.
    4. الأَكياس: العقلاء، جمع كَيّس كسيّد.
    5. الأنكاس ـ جمع نِكْس بكسر النون ـ : الدنيء الخسيس.
    6. نَكَب: عدل.
    7. جَار: مال.
    8. خَبَطَ: مشى على غير هداية.
    9. التيه: الضلال.
    10. أجرَيْت إلى غاية خُسْر: أجريت مطيتك مسرعاً إلى غاية خسران.
    11 . أولجتك : أدخلتك
    12. أقحمتك: رمت بك.
    13. الغَيّ: ضد الرشاد.
    14. أوْعَرَت: أخشنت وصعبت.
    1. المَحَجّة: الطريق المستقيم.
    2. النَهْجَة: الواضحة.
    3. مُطّلَبة ـ بالتشديد ـ : مساعفة لطالبها بما يطلبه.
    4. الأَكياس: العقلاء، جمع كَيّس كسيّد.
    5. الأنكاس ـ جمع نِكْس بكسر النون ـ : الدنيء الخسيس.
    6. نَكَب: عدل.
    7. جَار: مال.
    8. خَبَطَ: مشى على غير هداية.
    9. التيه: الضلال.
    10. أجرَيْت إلى غاية خُسْر: أجريت مطيتك مسرعاً إلى غاية خسران.
    11 . أولجتك : أدخلتك
    12. أقحمتك: رمت بك.
    13. الغَيّ: ضد الرشاد.
    14. أوْعَرَت: أخشنت وصعبت.
    [ 32 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    وَأَرْدَيْتَ (1) جِيلاً مِنَ النَّاسِ كَثِيراً، خَدَعْتَهُمْ بِغَيِّكَ (2) ، وَأَلْقَيْتَهُمْ فِي مَوْجِ بَحْرِكَ، تَغْشَاهُمُ الظُّلُمَاتُ، تَتَلاَطَمُ بِهِمُ الشُّبُهَاتُ، فَجَازُوا (3) عَنْ وِجْهَتِهِمْ (4) ، وَنَكَصُوا (5) عَلَى أَعْقَابِهِمْ، وَتَوَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ، وَعَوَّلُوا (6) عَلَى أحْسَابِهِمْ، إِلاَّ مَنْ فَاءَ (7) مِنْ أَهْلِ الْبَصَائِرِ، فَإِنَّهُمْ فَارَقُوكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِكَ، وَهَرَبُوا إِلَى اللهِ سُبحانَهُ مِنْ مُوَازَرَتِكَ (8) ، إِذْ حَمَلْتَهُمْ عَلَى الصَّعْبِ، وَعَدَلْتَ بِهِمْ عَنِ الْقَصْدِ. فَاتَّقِ اللهَ يَا مُعَاوِيَةُ فِي نَفْسِكَ، وَجَاذِبِ الشَّيْطَانَ (9) قيَادَكَ (10) ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْكَ، وَالْآخِرَةَ قَرِيبَةٌ مِنْكَ، وَالسَّلاَمُ.
    ________________________________________
    1. أرْدَيْت: أهلكت جيلاً، أي قبيلاً وصنفاً.
    2. الغَيّ: الضلال، ضد الرشاد.
    3. جازوا: بعدوا.
    4. وِجهتهم ـ بكسر الواوـ أي: جهة قصدهم.
    5. نكصوا: رجعوا.
    6. عوّلوا: أي اعتمدوا.
    7. فاء: رجع، والمراد هنا الرجوع إلى الحق.
    8. المُوازَرَة: المعاضدة.
    9. جاذب الشيطان أي: إذا جذبك الشيطان فامنع نفسك من متابعته.
    10. القِياد: ما تقاد به الدابة.
    1. أرْدَيْت: أهلكت جيلاً، أي قبيلاً وصنفاً.
    2. الغَيّ: الضلال، ضد الرشاد.
    3. جازوا: بعدوا.
    4. وِجهتهم ـ بكسر الواوـ أي: جهة قصدهم.
    5. نكصوا: رجعوا.
    6. عوّلوا: أي اعتمدوا.
    7. فاء: رجع، والمراد هنا الرجوع إلى الحق.
    8. المُوازَرَة: المعاضدة.
    9. جاذب الشيطان أي: إذا جذبك الشيطان فامنع نفسك من متابعته.
    10. القِياد: ما تقاد به الدابة.
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    فَسُبْحَانَ اللهِ! مَا أَشَدَّ لُزُومَكَ لِلْأَهْوَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ، وَالْحَيْرَةِ الْمُتَّبَعَةِ (1) ، مَعَ تَضْيِيعِ الْحَقَائِقِ وَاطِّرَاحِ الْوَثَائِقِ، الَّتِي هِيَ لِلَّهِ طِلْبَةٌ (2) ، وَعَلَى عِبَادِهِ حُجَّةٌ. فَأَمَّا إِكْثَارُكَ الْحِجَاجَ (3) فِي عُثْمانَ وَقَتَلَتِهِ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا نَصَرْتَ عُثْمانَ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَكَ، وَخَذَلْتَهُ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَهُ، وَالسَّلاَمُ.
    ________________________________________
    1. الحَيْرَة المُتّبعة: اسم مفعول من اتّبعه، والحَيْرة هنا بمعنى الهوى الذي يتردد الإنسان في قبوله.
    2. طِلْبَة ـ بالكسر وبفتح فكسر ـ : مطلوبة.
    3. الحِجاج ـ بالكسر ـ : الجدال.
    1. الحَيْرَة المُتّبعة: اسم مفعول من اتّبعه، والحَيْرة هنا بمعنى الهوى الذي يتردد الإنسان في قبوله.
    2. طِلْبَة ـ بالكسر وبفتح فكسر ـ : مطلوبة.
    3. الحِجاج ـ بالكسر ـ : الجدال.
    [ 48 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    وَإِنَّ الْبَغْيَ وَالزُّورَ يُوتِغَانِ (1) الْمَرْءَ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَيُبْدِيَانِ خَلَلَهُ عِنْدَ مَنْ يَعِيبُهُ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ غَيْرُ مُدْرِكٍ مَا قُضِيَ فَوَاتُهُ (2) ، وَقَدْ رَامَ أَقْوَامٌ أَمْراً بِغَيْرِ الْحَقِّ، فَتَأَوَّلوا (3) عَلَى اللهِ فَأَكْذَبَهُمْ (4) ، فَاحْذَرْ يَوْماً يُغْتَبطُ (5) فِيهِ مَنْ أَحْمَدٍ (6) عَاقِبَةَ عَمَلِهِ، وَيَنْدَمُ مَنْ أَمْكَنٍَ (7) الشَّيْطَانَ مِنْ قِيَادِهِ فَلَمْ يُجَاذِبْهُ. وَقَدْ دَعَوْتَنَا إِلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ، وَلَسْنَا إِيَّاكَ أَجَبْنَا، وَلَكِنَّا أَجَبْنَا الْقُرْآنَ إِلى فِي حُكْمِهِ، وَالسَّلاَمُ.
    ________________________________________
    1. يوتِغَان المرءَ: يهلكانه.
    2. ما قضي فواته: أي ما فات منه لايدرك، والمراد دم عثمان والانتصار له، فمعاوية يعلم أنه لا يدركه، لانقضاء الأمر بموت عثمان.
    3. تأولوا على الله:حلفوا ،من الأليه و هي اليمين
    4. أكذبهم: حكم بكذبهم.
    5. يغتبط: يفرح و يسرّ.
    6. أحمد عاقبة عمله: وجدها حميدة.
    7. أمكن الشيطان من قِياده: أي مكنه من زمامه ولم ينازعه.
    1. يوتِغَان المرءَ: يهلكانه.
    2. ما قضي فواته: أي ما فات منه لايدرك، والمراد دم عثمان والانتصار له، فمعاوية يعلم أنه لا يدركه، لانقضاء الأمر بموت عثمان.
    3. تأولوا على الله:حلفوا ،من الأليه و هي اليمين
    4. أكذبهم: حكم بكذبهم.
    5. يغتبط: يفرح و يسرّ.
    6. أحمد عاقبة عمله: وجدها حميدة.
    7. أمكن الشيطان من قِياده: أي مكنه من زمامه ولم ينازعه.
    [ 55 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا، وَابْتَلَى فِيهَا أَهْلَهَا، لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً، وَلَسْنَا لِلدُّنْيَا خُلِقْنَا، وَلاَ بِالسَّعْيِ فِيهَا أُمِرْنَا، وَإِنَّمَا وُضِعْنَا فِيها لِنُبْتَلَى بِهَا، وَقَدِ ابْتَلاَنِي اللهُ بِكَ وَابْتَلاَكَ بِي: فَجَعَلَ أَحَدَنَا حُجَّةً عَلَى الْآخَرِ، فَعَدَوْتَ (1) عَلَى الدُّنْيَا بَتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَطَلَبْتَنِي بِمَا لَمْ تَجْنِ يَدِي وَلاَ لِسَانِي، وَعَصَيْتَهُ أَنْتَ وأَهْلُ الشَّامِ بِي، وَأَلَّبَ (2) عَالِمُكُمْ جَاهِلَكُمْ، وَقَائِمُكُمْ قَاعِدَكُمْ، فَاتَّقِ اللهَ فِي نَفْسِكَ، وَنَازِعِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ (3) ، وَاصْرِفْ إِلَى الْآخِرَةِ وَجْهَكَ، فَهِيَ طَرِيقُنَا وَطَرِيقُكَ. وَاحْذَرْ أَنْ يُصِيبَكَ اللهُ مِنْهُ بِعَاجِلِ قَارِعَةٍ (4) تَمَسُّ الْأَصْلَ (5) ، وَتَقْطَعُ الدَّابِرَ (6) ، فَإِنِّي أُولِي لَكَ بِاللهِ أَلِيَّةً (7) غَيْرَ فَاجِرَةٍ، لَئِنْ جَمَعَتْنِي وَإِيَّاكَ جَوَامِعُ الْأَقْدَارِ لاَ أَزَالُ بِبَاحَتِكَ (8) (حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ).
    ________________________________________
    1. عَدَوْت: أي وثبت.
    2. ألّب ـ بفتح الهمزة وتشديد اللام ـ أي: حرّض.
    3. القِياد ـ بالكسر ـ : الزمام. ونازعه القِياد: إذا لم يسترسل معه.
    4. القارعة: البلية والمصيبة.
    5. تمسّ الاصل: أي تصيبه_ فتقلعه.
    6. الدابر: هوالآخر.
    7. أولي ألية: أي احلف بالله حلفة غير حانثة.
    8. الباحة: كالساحة وزناً ومعنى.
    1. عَدَوْت: أي وثبت.
    2. ألّب ـ بفتح الهمزة وتشديد اللام ـ أي: حرّض.
    3. القِياد ـ بالكسر ـ : الزمام. ونازعه القِياد: إذا لم يسترسل معه.
    4. القارعة: البلية والمصيبة.
    5. تمسّ الاصل: أي تصيبه_ فتقلعه.
    6. الدابر: هوالآخر.
    7. أولي ألية: أي احلف بالله حلفة غير حانثة.
    8. الباحة: كالساحة وزناً ومعنى.
    [ 64 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    كتبه إلى معاوية، جواباً
    أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّا كُنَّا نَحْنُ وَأَنْتُمْ عَلَى مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْأُلْفَةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَفَرَّقَ بيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَمْسِ أَنَّا آمَنَّا وَكَفَرْتُمْ، وَالْيَوْمَ أَنَّا اسْتَقَمْنَا وَفُتِنْتُمْ، وَمَا أَسْلَمَ مُسْلِمُكُمْ إِلاَّ كَرْهاً (1) ، وَبَعْدَ أَنْ كَانَ أَنْفُ الْإِسْلاَمِ (2) كُلُّهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيَهِ وَآلِهِ، حِزْباً. وَذَكَرْتَ أَنِّي قَتَلْتُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، وَشَرَّدْتُ بِعَائِشَةَ (3) ، وَنَزَلْتُ بَيْنَ الْمِصْرَيْنِ (4) ! وَذلِكَ أَمْرٌ غِبْتَ عَنْهُ، فَلاَ عَلَيْكَ، وَلاَ الْعُذْرُ فِيهِ إِلَيْكَ. وَذَكَرْتَ أَنَّكَ زَائِرِي فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ يَوْمَ أُسِرَ أَخُوكَ، فَإِنْ كَانَ فِيكَ عَجَلٌ فَاسْتَرْفِهْ (5) ، فَإِنِّي إِنْ أَزُرْكَ فَذلِكَ جَدِيرٌ أَنْ يَكُونَ اللهُ إِنَّمَا بَعَثَنِي لِلنِّقْمَةِ مِنْكَ! وَإِنْ تَزُرْنِي فَكَمَا قَالَ أَخُو بَنِي أَسَد:
    مُسْتَقْبِلِينَ رِيَاحَ الصَّيْفِ تَضْرِبُهُم بِحَاصِبٍ (6) بَيْنَ أَغْوَارٍ (7) وَجُلْمُودْ (8) وَعِنْدِيَ السَّيْفُ الَّذِي أَعْضَضْتُهُ (9) بِجَدِّكَ وَخَالِكَ وَأَخِيكَ فِي مَقَام وَاحِدٍ، وَإِنَّكَ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ الْأَغْلَفُ الْقَلْبِ (10) ، الْمُقارِبُ الْعَقْلِ (11) ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَكَ: إِنَّكَ رَقِيتَ سُلَّماً أَطْلَعَكَ مَطْلَعَ سُوءٍ عَلَيْكَ لاَ لَكَ، لِأَنَّكَ نَشَدْتَ غَيْرَ ضَالَّتِكَ (12) ، وَرَعَيْتَ غَيْرَ سَائِمَتِكَ (13) ، وَطَلَبْتَ أَمْراً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَلاَ فِي مَعْدِنِهِ، فَمَا أَبْعَدَ قَوْلَكَ مِنْ فِعْلِكَ!! وَقَرِيبٌ مَا أَشْبَهْتَ مِنْ أَعْمَامٍِ وَأَخْوَالٍ! حَمَلَتْهُمُ الشَّقَاوَةُ، وَتَمَنِّي الْبَاطِلِ، عَلَى الْجُحُودِ بِمُحَمَّدٍ_صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسَلَّمَ_َ فَصُرِعُوا مَصَارِعَهُمْ (14) حَيْثُ عَلِمْتَ، لَمْ يَدْفَعُوا عَظِيماً، وَلَمْ يَمْنَعُوا حَرِيماً، بِوَقْعِ سُيُوفٍِ مَا خَلاَ مِنْهَا الْوَغَى (15) ، وَلَمْ تُمَاشِهَا الْهُوَيْنَى (16) . وَقَدْ أَكْثَرْتَ فِي قَتَلَةِ عُثْمانَ، فَادْخُلْ فِيَما دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ، ثُمَّ حَاكِمِ الْقُوْمَ إِلَيَّ، أَحْمِلْكَ وَإِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللهِ تَعَالَ ي، وَأَمَّا تِلْكَ الَّتِي تُرِيدُ فَإِنَّهَا خُدْعَةُ (17) الصَّبِيِّ عَنِ اللَّبَنِ فِي أَوَّلِ الْفِصَالِ (18) ، وَالسَّلاَمُ لِأَهْلِهِ.
    ________________________________________
    1. كَرْهاً: أي من غير رغبة، فإن أباسفيان إنما أسلم قبل فتح مكة بليلة، خوف القتل، وخشية من جيش النبي صلى الله عليه وآله وسلم البالغ عشرة آلاف ونيف.
    2. أنْفُ الاسلام: كناية عن أشراف العرب الذين دخلوا فيه قبل الفتح.
    3. شَرّدَ به: طرده وفرق أمره.
    4. المِصْرَانِ: الكوفة والبصرة.
    5. فاسْتَرْفِهْ: فعل أمر، أي استحِ ولا تستعْجلْ.
    6. الحاصِب: ريح تحمل التراب والحصى.
    7. الاغْوَار: جمع غَوْر بالفتح، وهو الغبار.
    8. الجُلْمُود ـ بالضم ـ : الصخر.
    9. أَعْضَضْتُه به: جعلته يَعَضّه، والباء زائدة.
    10. أَغْلَف القلب: الذي لا يدرك، كأن قلبه في غلاف لا تنفذ اليه المعاني.
    11. مُقَارِب العقل: ناقصه ضعيفه، كأنه يكاد يكون عاقلاً وليس به عقل.
    12. الضَالّة: ما فقدته من مال ونحوه، ونشد الضالة: طلبها ليردها، مثل يضرب لطالب غير حقه.
    13. السَائِمَة: الماشية من الحيوان.
    14. صُرِعُوا مَصَارعَهُمْ: سقطوا قتلى في مطارحهم.
    15. الوَغَى: الحرب.
    16. لم تُمَاشِها الهُوَيْنى: أي لم ترافقها المُسَاهَلَة.
    17. الخُدْعَة ـ مثلّثة الخاء ـ : ما تصرف به الصبي عن اللبن وطلبه أول فطامه، ما تصرف به عدوّك عن قصدك به في الحروب ونحوها.
    18. الفِصَال: الفِطَام.
    1. كَرْهاً: أي من غير رغبة، فإن أباسفيان إنما أسلم قبل فتح مكة بليلة، خوف القتل، وخشية من جيش النبي صلى الله عليه وآله وسلم البالغ عشرة آلاف ونيف.
    2. أنْفُ الاسلام: كناية عن أشراف العرب الذين دخلوا فيه قبل الفتح.
    3. شَرّدَ به: طرده وفرق أمره.
    4. المِصْرَانِ: الكوفة والبصرة.
    5. فاسْتَرْفِهْ: فعل أمر، أي استحِ ولا تستعْجلْ.
    6. الحاصِب: ريح تحمل التراب والحصى.
    7. الاغْوَار: جمع غَوْر بالفتح، وهو الغبار.
    8. الجُلْمُود ـ بالضم ـ : الصخر.
    9. أَعْضَضْتُه به: جعلته يَعَضّه، والباء زائدة.
    10. أَغْلَف القلب: الذي لا يدرك، كأن قلبه في غلاف لا تنفذ اليه المعاني.
    11. مُقَارِب العقل: ناقصه ضعيفه، كأنه يكاد يكون عاقلاً وليس به عقل.
    12. الضَالّة: ما فقدته من مال ونحوه، ونشد الضالة: طلبها ليردها، مثل يضرب لطالب غير حقه.
    13. السَائِمَة: الماشية من الحيوان.
    14. صُرِعُوا مَصَارعَهُمْ: سقطوا قتلى في مطارحهم.
    15. الوَغَى: الحرب.
    16. لم تُمَاشِها الهُوَيْنى: أي لم ترافقها المُسَاهَلَة.
    17. الخُدْعَة ـ مثلّثة الخاء ـ : ما تصرف به الصبي عن اللبن وطلبه أول فطامه، ما تصرف به عدوّك عن قصدك به في الحروب ونحوها.
    18. الفِصَال: الفِطَام.
    ومن كتاب له عليه السلام
    إليه أيضاً
    أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِالَّلمْحِ الْبَاصِرِ (1) مِنْ عِيَانِ الْأُمُورِ (2) ، فَقَدْ سَلَكْتَ مَدَارِجَ أَسْلاَفِكَ بِادِّعَائِكَ الْأَباطِيلَ، وَإقْحَامِكَ (3) غُرُورَ الْمَيْنِ (4) وَالْأَكَاذِيبِ، وَبِانْتِحَالِكَ (5) مَا قَدْ عَلاَ عَنْكَ (6) ، وَابْتِزَازِكَ (7) لِمَا قَدِ اخْتُزِنَ (8) دُونَكَ، فِرَاراً مِنَ الْحَقِّ، وَجُحُوداً لِمَا هُوَ أَلْزَمُ لَكَ مِنْ لَحْمِكَ وَدَمِكَ (9) ، مِمَّا قَدْ وَعَاهُ سَمْعُكَ، وَمُلِىءَ بِهِ صَدْرُكَ، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ الْمُبِينُ وَبَعْدَ الْبَيَانِ إِلاَّ الَّلبْسُ (10) ؟ فَاحْذَرِ الشُّبْهَةَ وَاشْتَِمالَهَا عَلَى لَبْسَتِهَا (11) ، فَإِنَّ الْفِتْنَةَ طَالَمَا أَغْدَفَتْ جَلاَبِيبَهَا (12) ، وَأَغْشَتِ (13) الْاَبْصَارَ ظُلْمَتُهَا. وَقدْ أَتَانِي كِتَابٌ مِنْكَ ذُو أَفانِينَ (14) مِنَ الْقَوْلِ ضَعُفَتْ قُوَاهَا عَنِ السِّلْمِ (15) ، وَأَسَاطِيرَ (16) لَمْ يَحُكْهَا (17) مِنْكَ عِلْمٌ وَلاَ حِلْمٌ (18) ، أَصْبَحْتَ مِنْهَا كَالْخَائِضِ فِي الدَّهَاسِ (19) ، وَالخَابِطِ (20) فِي الدِّيمَاسِ (21) ، وَتَرَقَّيْتَ إِلَى مَرْقَبَةٍ (22) بَعِيدَةِ الْمَرَامِ، نَازِحَةِ الْأَعْلاَمِ (23) ، تَقْصُرُ دوُنَهَا الْأَنُوقُ (24) ، وَيُحَاذَى بَهَا الْعَيُّوقُ (25) . وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ تَلِيَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدِي صَدْراً أَوْ وِرْداً (26) ، أَوْ أُجْرِيَ لَكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ عَقْداً أَوْ عَهْداً!! فَمِنَ الْآنَ فَتَدَارَكْ نَفْسَكَ، وَانْظُرْ لَهَا، فَإِنَّكَ إِنْ فَرَّطْتَ حَتَّى يَنْهَدَ (27) إِلَيْكَ عِبَادُ اللهِ أُرْتِجَتْ (28) عَلَيْكَ الْأُمُورُ، مُنِعْتَ أَمْراً هُوَ مِنْكَ الْيَوْمَ مَقْبُولٌ وَالسَّلَامُ
    ________________________________________
    1. اللّمح الباصر: الأمر الواضح.
    2. عِيان الأمُور: مشاهدتها ومعاينتها.
    3.الاقْتِحام: إلقاء الناس في الأمر من غير روبة.
    4. المَيْن: الكَذِب.
    5. انتحالك: ادعاؤك لنفسك.
    6. ما قَدْ عَلاَ عنك: ما هو أرفع من مقامك.
    7.( ابتزازك) أي: سلبك.

    [ 73 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي عَلَى التَّرَدُّدِ فِي جَوَابِكَ، وَالْإِسْتَِماعِ إِلَى كِتَابِكَ، لَمُوَهِّنٌ (1) رَأْيِي، وَمُخَطِّىءٌ فِرَاسَتي (2) . وَإِنَّكَ إِذْ تُحَاوِلُنِي الْأُمُورَ (3) وَتُرَاجِعُنِي السُّطُورَ (4) ، كَالْمُسْتَثْقِلِ النَّائِمِ تَكْذِبُهُ أَحَلاَمُهُ (5) ، وَالْمُتَحَيِّرِ الْقَائِمِ يَبْهَظُهُ (6) مَقَامُهُ، لاَ يَدْرِي أَلَهُ مَا يَأَتِي أَمْ عَلَيْهِ، وَلَسْتَ بِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ بِكَ شَبِيهٌ. وَأُقْسِمُ بِاللهِ لَوْلاَ بَعْضُ الْإِسْتِبْقَاءِ (7) لَوَصَلَتْ إِلَيْكَ مِنِّي قَوَارِعُ (8) ، تَقْرَعُ (9) الْعَظْم ، وَتَهْلِسُ (10) اللَّحْمَ! وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ثَبَّطَكَ (11) عَنْ أَنْ تُرَاجِعَ أَحْسَنَ أُمُورِكَ، وَتَأْذَنَ (12) لِمَقَالِ نَصِيحَتِكَ، وَالسَّلاَمُ لِأَهْلِهِ.
    ________________________________________
    1. مُوَهِّن: مضعف.
    2. فِراستي ـ بالكسر ـ أي صدق ظني.
    3. حَاوَل الأمر: طلبه ورَامَهُ، أي تطالبني ببعض غاياتك كولاية الشام ونحوها.
    4. تراجعني السطور أي: تطلب مني أن أرجع إلى جوابك بالسطور.
    5. كالمُسْتَثْقِل النائم: يقول أنت في محاولتك كالنائم الثقيل نومه: يحلم أنه نال شيئاً، فإذا انتبه وجد الرؤيا كذبت، أي عليه، فأمانيك فيما تطلب شبيهة بالأحلام، إنْ هي إلاّ خيالات باطلة.
    6. يُبْهِظه: أي يُثْقِله ويشقّ عليه مقامه.
    7. الاستبقاء: الإبقاء، والمراد إبقائي لك وعدم إرادتي لإهلاكك.
    8. القَوَارِع أي: الدواهي.
    9. تَقْرَع العظم أي تصْدِمه فتكسره.
    10. تَهْلِسُ اللحمَ أي: تذيبه وتنهكه.
    11. ثَبّطَكَ أي أقعدك.
    12. تَأذَن ـ بفتح الذال ـ أي تسمع.
    1. مُوَهِّن: مضعف.
    2. فِراستي ـ بالكسر ـ أي صدق ظني.
    3. حَاوَل الأمر: طلبه ورَامَهُ، أي تطالبني ببعض غاياتك كولاية الشام ونحوها.
    4. تراجعني السطور أي: تطلب مني أن أرجع إلى جوابك بالسطور.
    5. كالمُسْتَثْقِل النائم: يقول أنت في محاولتك كالنائم الثقيل نومه: يحلم أنه نال شيئاً، فإذا انتبه وجد الرؤيا كذبت، أي عليه، فأمانيك فيما تطلب شبيهة بالأحلام، إنْ هي إلاّ خيالات باطلة.
    6. يُبْهِظه: أي يُثْقِله ويشقّ عليه مقامه.
    7. الاستبقاء: الإبقاء، والمراد إبقائي لك وعدم إرادتي لإهلاكك.
    8. القَوَارِع أي: الدواهي.
    9. تَقْرَع العظم أي تصْدِمه فتكسره.
    10. تَهْلِسُ اللحمَ أي: تذيبه وتنهكه.
    11. ثَبّطَكَ أي أقعدك.
    12. تَأذَن ـ بفتح الذال ـ أي تسمع.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-08-16
  17. همدان المزاحن

    همدان المزاحن عضو

    التسجيل :
    ‏2007-07-07
    المشاركات:
    133
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    سبحان الله يا عمر كيف تحدلون وا تبدلون وتاخذون ما يعجبكم وتعدلون فيه كيفا تشااون يا رجل اتقي الله وانقل بامانة سانقل لك بعض الخطب والكتب من الامام علي عليه السلام وتدبر انت والقرا الكرام ولا تاخذ ما يحلو لك بس افهم وتدبر من هوا معاوية واما ماقلته انت وقد لونته انا بلون الاحمر فستجد تصحيحه بالون الاحمر فيما سننقله لك يا عمر انت والاموي خلاه يتامل في جده

    من نهج البلاغة
    كلام له عليه السلام
    في معنى قتل عثمان
    وهو حكم له عثمان و عليه و علي الناس بما فعلوا و براءة له من دمه
    لَوْ أَمَرْتُ بِهِ لَكُنْتُ قَاتِلاً، أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ لَكُنْتُ نَاصِراً، غَيْرَ أَنَّ مَنْ نَصَرَهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ: خَذَلَهُ مَنْ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ، وَمَنْ خَذَلَهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ: نَصَرَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي. وَأَنَا جَامِعٌ لَكُمْ أَمْرَهُ، اسْتَأْثَرَ فَأَسَاءَ الْأَثَرَةَ (1) ، وَجَزِعْتُمْ فَأَسَأْتُمُ الْجَزَعَ (2) ، وَللهِ حُكْمٌ وَاقِعٌ في الْمُسْتَأْثِرِ وَالجَازعِ.
    ________________________________________
    [ 51 ]
    ومن كلامه عليه السلام
    لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام علي شريعة (1) الفرات بصفين و منعوهم الماء
    قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ الْقِتَالَ (2) ، فَأَقِرُّوا عَلَى مَذَلَّةٍ، وَتَأْخِيرِ مَحَلَّةٍ، أَوْ رَوُّوا السُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ، فَالمَوْتُ في حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ، وَالْحَيَاةُ في مَوْتِكُمْ قَاهِرِينَ. أَلاَ وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ قَادَ لُمَةً (3) مِنَ الْغُوَاةِ وَعَمَّسَ عَلَيْهِمُ الْخَبَرَ (4) ، حَتَّى جَعَلُوا نُحُورَهُمْ أَغْرَاضَ (5) الْمَنِيَّةِ.

    [ 74 ]
    ومن كلام له عليه السلام
    لمّا عزموا على بيعة عثمان
    لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّي أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِي، وَوَاللهِ لَأُسْلِمَنَّ مَاسَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِا جَوْرٌ إِلاَّ عَلَيَّ خَاصَّةً، الْتِمَاساً لِأَجْرِ ذلِكَ وَفَضْلِهِ، وَزُهْداً فِيَما تَنافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَ زِبْرِجِهِ (1)



    [ 92 ]
    ومن كلام له عليه السلام
    لمّا أراده الناس على البيعة
    دَعُوني وَالْتَمِسُوا غَيْرِي; فإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَأَلْوَانٌ; لاَ تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ، وَلاَ تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ (1) ، وَإِنَّ الاْفَاقَ قَدْ أَغَامَتْ (2) ، وَالْمَحَجَّةَ (3) قَدْ تَنَكَّرَتْ (4) . وَاعْلَمُوا أَنِّي إنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ، وَلَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ وَعَتْبِ الْعَاتِبِ، وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأَنَا كَأَحَدِكُمْ; وَلَعَلِّي أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ، وَأَنَا لَكُمْ وَزِيراً، خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً!
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    في بني أمية
    [ 93 ]
    ومن خطبة له عليه السلام
    وفيها ينبِّه أَمير المؤمنين على فضله وعلمه ويبيّن فتنة بني أُميّة
    أَمَّا بَعْد، أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنِّي فَقَأْتُ (1) عَيْنَ الْفِتْنَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِىءَ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرِي بَعْدَ أَنْ مَاجَ غَيْهَبُهَا (2) ، وَاشْتَدَّ كَلَبُهَا (3) .فَاسْأَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَسْأَلُوني عَنْ شَيْء فِيَما بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ السَّاعَةِ، وَلاَ عَنْ فِئَة تَهْدِي مائةً وَتُضِلُّ مائةً إِلاَّ نَبَّأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا (4) وَقَائِدِهَا وَسَائِقِهَا، وَمنَاخِ (5) رِكَابِهَا، وَمَحَطِّ رِحَالِهَا، وَمَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَهْلِهَا قَتْلاً، وَمَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ مَوْتاً. وَلَوْ قَدْ فَقَدْتُمُونِي وَنَزَلَتْ كَرَائِهُ (6) الاُْمُورِ، وَحَوَازِبُ (7) الْخُطُوبِ، لاََطْرَقَ كَثِيرٌ مِنَ السَّائِلِينَ، وَفَشِلَ كَثِيرٌ مِنَ المَسْؤُولِينَ، وَذلِكَ إِذَا قَلَّصَتْ حَرْبُكُمْ
    (8) ، وَشَمَّرَتْ عَنْ سَاق، وَضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ ضِيقاً، تَسْتَطِيلُونَ أَيَّامَ الْبَلاَءِ عَلَيْكُمْ، حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ لِبَقِيَّةِ الاَْبْرَارِ مِنْكُمْ. إِنّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهِتْ (9) ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ نَبَّهَتْ، يُنْكَرْنَ مُقْبِلاَت، وَيُعْرَفْنَ مُدْبِرَات، يَحُمْنَ حَوْمَ الرِّيَاحِ، يُصِبْنَ بَلَداً وَيُخْطِئْنَ بَلَداً. أَلاَ وَإِنَّ أَخْوَفَ الْفِتَنِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فَتْنَةُ بَنِي اُمَيَّةَ، فإِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ: عَمَّتْ خُطَّتُهَا (10) ، وَخَصَّتْ بَلِيَّتُهَا، وَأَصَابَ الْبَلاَءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا، وَأَخْطَأَ الْبَلاَءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا. وَايْمُ اللهِ لَتَجِدُنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَكُمْ أَرْبَابَ سُوْء بَعْدِي، كَالنَّابِ الضَّرُوسِ (11) : تَعْذِمُ (12) بِفِيهَا،وَتَخْبِطُ بِيَدِهَا،وتَزْبِنُ
    (13) بِرِجْلِهَا، وَتَمْنَعُ دَرَّهَا (14) ، لاَ يَزَالُونَ بِكُمْ حَتَّى لاَ يَتْرُكُوا مَنْكُمْ إِلاَّ نَافِعاً لَهُمْ، أَوْ غَيْرَ ضَائِر بِهِمْ، وَلاَ يَزَالُ بَلاَؤُهُمْ حَتَّى لاَ يَكُونَ انْتِصَارُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إِلاَّ مثل انْتِصَارِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ، وَالصَّاحِبِ مِنْ مُسْتَصْحِبِهِ، تَرِدُ عَلَيْكُمْ فِتْنَتُهُمْ شَوْهَاءَ (15) مَخْشَيَّةً (16) ، وَقِطَعاً جَاهِلِيَّةً، لَيْسَ فِيهَا مَنَارُ هُدىً، وَلاَ عَلَمٌ يُرَى (17) . نَحْنُ أَهْلَ الْبِيْتِ مِنْهَا بنجاة، وَلَسْنَا فِيهَا بِدُعَاة، ثُمَّ يُفَرِّجُهَا اللهُ عَنْكُمْ كَتَفْرِيجِ الاَْدِيمِ (18) : بِمَنْ يَسُومُهُمْ خَسْفاً (19) ، وَيَسُوقُهُمْ عُنْفاً، وَيَسْقِيهِمْ بِكَأْس مُصَبَّرَة (20) ، لاَ يُعْطِيهِمْ إِلاَّ السَّيْفَ، وَلاَ يُحْلِسُهُمْ (21) إِلاَّ الْخَوْفَ، فَعِنْدَ ذلِكَ تَوَدُّ قُرَيْشٌ ـ بِالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ـ لَوْ يَرَوْنَنِي مَقَاماً وَاحِداً، وَلَوْ قَدْرَ جَزْرِ جَزْور (22) ، لاَِقْبَلَ مِنْهُمْ مَا أَطْلُبُ الْيَوْمَ بَعْضَهُ فَلاَ يُعْطُونِيهِ!
    ________________________________________
    1. فَقَأتها: قَلَعْتُها، تمثيل لتغلّبه عليها.
    2. الغيْهَب: الظلمة. وموجها: شمولها وامتدادها.
    3. الكَلَب ـ محركة ـ : داء معروف يصيب الكلاب، فكل من عضته أُصيب به فَجُنّ ومات إن لم يُبادَر بالدواء.
    4. ناعِقُها: الداعي اليها، من نَعَقَ بغنمه صاح بها لتجتمع.
    5. المُناخ ـ بضم الميم ـ : محلّ البُرُوك.
    6. الكَرَائِهُ: جمع كَرِيهة.
    7. الحَوَازِب: جمع حازِب، وهو: الامر الشديد، حَزَبَهُ الامرُ إذا أصابه واشتدّ عليه.
    8. قلّصت ـ بتشديد اللام ـ : تمادَتْ واستمرت.
    9. شَبّهَتْ: اشتبه فيها الحق بالباطل.
    10. الخُطّة ـ بالضم ـ : الامر. و«عمّت خُطتها»: أي شمل أمرها لانها رئاسة عامة.
    11. النّاب: الناقة المُسِنّة. والضَروس: السيئة الخُلُق تعَضّ حالبها.
    12. تَعْذِمُ: من عَذَمَ الفرسُ: إذا أكل بجفاء أوعَضّ.
    13. تَزْبِنُ: تضرب.
    14. دَرّها: لبنها، والمراد خيرها.
    15. شَوْهاء: قبيحة المنظر.
    16. مَخْشِيّة: مَخُوفة مرعبة.
    17. عَلَم: دليل يهتدى به.
    18. الاديم: الجلد. وتفريجه: سلخه.
    19. يَسومُهم خَسْفاً: يُولِيهم ذلاًّ.
    20. مُصَبّرة: مملوءة إلى أصبارها جمع صبر ـ بالضم والكسر ـ بمعنى الحرف: أي إلى رأسها.
    21. من أحْلَس البعيرَ: إذا ألبسه الحِلْس ـ بكسر الحاء ـ وهو كساء يوضع على ظهره تحت البرْدَعَة، أي لا يكسوهم إلاّ خوفاً.
    22. الجزور: الناقة المجزورة.
    1. فَقَأتها: قَلَعْتُها، تمثيل لتغلّبه عليها.
    2. الغيْهَب: الظلمة. وموجها: شمولها وامتدادها.
    3. الكَلَب ـ محركة ـ : داء معروف يصيب الكلاب، فكل من عضته أُصيب به فَجُنّ ومات إن لم يُبادَر بالدواء.
    4. ناعِقُها: الداعي اليها، من نَعَقَ بغنمه صاح بها لتجتمع.
    5. المُناخ ـ بضم الميم ـ : محلّ البُرُوك.
    6. الكَرَائِهُ: جمع كَرِيهة.
    7. الحَوَازِب: جمع حازِب، وهو: الامر الشديد، حَزَبَهُ الامرُ إذا أصابه واشتدّ عليه.
    8. قلّصت ـ بتشديد اللام ـ : تمادَتْ واستمرت.
    9. شَبّهَتْ: اشتبه فيها الحق بالباطل.
    10. الخُطّة ـ بالضم ـ : الامر. و«عمّت خُطتها»: أي شمل أمرها لانها رئاسة عامة.
    11. النّاب: الناقة المُسِنّة. والضَروس: السيئة الخُلُق تعَضّ حالبها.
    12. تَعْذِمُ: من عَذَمَ الفرسُ: إذا أكل بجفاء أوعَضّ.
    13. تَزْبِنُ: تضرب.
    14. دَرّها: لبنها، والمراد خيرها.
    15. شَوْهاء: قبيحة المنظر.
    16. مَخْشِيّة: مَخُوفة مرعبة.
    17. عَلَم: دليل يهتدى به.
    18. الاديم: الجلد. وتفريجه: سلخه.
    19. يَسومُهم خَسْفاً: يُولِيهم ذلاًّ.
    20. مُصَبّرة: مملوءة إلى أصبارها جمع صبر ـ بالضم والكسر ـ بمعنى الحرف: أي إلى رأسها.
    21. من أحْلَس البعيرَ: إذا ألبسه الحِلْس ـ بكسر الحاء ـ وهو كساء يوضع على ظهره تحت البرْدَعَة، أي لا يكسوهم إلاّ خوفاً.
    22. الجزور: الناقة المجزورة.



    [ 98 ]
    ومن كلام له عليه السلام
    يشير فيه إلى ظلم بني أمية
    وَاللهِ لاَ يَزَالُونَ حَتَّى لاَ يَدَعُوا للهِ مُحَرَّماً إِلاَّ اسْتَحَلُّوهُ (1) ، وَلاَ عَقْداً إِلاَّ حَلُّوهُ، حَتَّى لاَ يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ (2) إِلاَّ دَخَلَهُ ظُلْمُهُمْ وَنَبَا بِهِ (3) سُوءُ رَعْيِهِمْ، وَحَتَّى يَقُومَ الْبَاكِيَانِ يَبْكِيَانِ: بَاك يَبْكِي لِدِينِهِ، وَبَاكٍ يَبْكِي لِدُنْيَاهُ، وَحَتَّى تَكُونَ نُصْرَةُ أَحَدِكمْ مِنْ أَحَدِهِمْ كَنُصْرَةِ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ، إِذَا شَهِدَ أَطَاعَهُ، وَإِذَا غَابِ اغْتابَهُ، وَحَتَّى يَكُونَ أَعْظَمَكُمْ فِيهَا غَناءً أَحْسَنُكُمْ بِاللهِ ظَنّاً، فَإِنْ أَتَاكُمُ اللهُ بِعَافِيَةٍٍٍٍٍٍٍٍٍ فَاقْبَلُوا، وَإِنِ ابْتُلِيتُمْ فَاصْبِرُوا، فَإِنَّ (الْعَاقِبَة لَلْمُتَّقِينَ).
    ________________________________________
    1. استحلال المحرّم: اسْتِبَاحَتُهُ.
    2. بيوت المَدَر: المبنيّة من طُوب وحجر ونحوهما، وبيوت الوَبَر: الخيام.
    3. « نَبَا به سوء رَعْيِهم»: أصله من نَبَا به المنزل إذا لم يوافقه فارتحل عنه.
    1. استحلال المحرّم: اسْتِبَاحَتُهُ.
    2. بيوت المَدَر: المبنيّة من طُوب وحجر ونحوهما، وبيوت الوَبَر: الخيام.
    3. « نَبَا به سوء رَعْيِهم»: أصله من نَبَا به المنزل إذا لم يوافقه فارتحل عنه.


    [ 200 ]
    ومن كلام له عليه السلام
    في معاوية
    وَاللهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى مِنِّي، وَلكِنَّهُ يَغْدِرُ وَيَفْجُرُ، وَلَوْلاَ كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ، وَلَكِنْ كُلُّ غَدْرَةٍ فَجْرَةٌ، وَكُلُّ فَجْرَةٍ كَفْرَةٌ، وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَاللهِ مَا أَُسْتَغْفَلُ بالْمَكِيدَةِ، وَلاَ أُسْتَغْمَزُ بالشَّدِيدَةِ (1) .
    ________________________________________
    1. لا أُسْتَغْمَزُ ـ مبني للمجهول ـ : أي لا أُسْتَضْعَفُ بالقوة الشديدة، والمعنى: لا يستضعفني شديد القوة. والغَمَز ـ محركة ـ : الرجل الضعيف.

    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ، وَلاَ لِلغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ، وَإنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذلِكَ لِلَّهِ رِضىً، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْنٍ أَوْبِدْعَةٍ رَدُّوهُ إِلَى مَاخَرَجَ مِنْهُ، فَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَلاَّهُ اللهُ مَا تَوَلَّى. وَلَعَمْرِي، يَا مُعَاوِيَةُ، لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ لَتَجِدَنِّي أَبْرَأَ النَّاسِ مِنْ دَمِ عُثْمانَ، وَلَتَعْلَمَنَّ أَنِّي كُنْتُ فِي عُزْلَةٍ عَنْهُ، إِلاَّ أَنْ تَتَجَنَّى (1) ; فَتَجَنَّ مَا بَدَا لَكَ! وَالسَّلاَمُ.
    ________________________________________
    1. تجنّى ـ كتولّى ـ : ادعى الجناية على من لم يفعلها.

    أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَتَتْني مِنْكَ مَوْعِظَةٌ مُوَصَّلَةٌ (1) ، وَرِسَالَةٌ مُحَبَّرَةٌ (2) ، نَمَّقْتَهَا (3) بِضَلاَلِكَ، وَأَمْضَيْتَهَا بِسُوءِ رَأْيِكَ، وَكِتَابُ امْرِىءٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يَهْدِيهِ، وَلاَ قَائِدٌ يُرْشِدُهُ، قَدْ دَعَاهُ الْهَوَى فَأَجَابَهُ، وَقَادَهُ الضَّلاَلُ فَاتَّبَعَهُ، فَهَجَرَ (4) لاَغِطاً (5) ، وَضَلَّ خَابِطاً. و منه : لِأَنَّهَا بَيْعَهٌ وَاحِدَةٌ لاَ يُثَنَّى فِيهَا النَّظَرُ (6) ، وَلاَ يُسْتَأْنَفُ فِيهَا الْخِيَارُ. الْخَارِجُ مِنْهَا طَاعِنٌ، وَالْمُرَوِّي (7) فِيهَا مُدَاهِنٌ (8) .
    ________________________________________
    1. مُوَصّلة ـ بصيغة المفعول ـ : ملفّقة من كلام مختلف وصل بعضه ببعض على التباين، كالثوب المرقع.
    2. مُحَبّرَة: أي مزيّنه.
    3. نَمّقتها: حسنت كتابتها, و أمضيْتها: أنفذتها وبعثتها.
    4. هَجَرَ: هَذَى في كلامه ولغا.
    5. اللغط: الجَلَبة بلا معنى.
    6. لا يُثني: لا ينظر فيها ثانياً بعد النظر الأول.
    7. المُرَوِّي: هو المتفكر هل يقبل الشيء أوينبذه.
    8. المُداهن: المنافق.
    1. مُوَصّلة ـ بصيغة المفعول ـ : ملفّقة من كلام مختلف وصل بعضه ببعض على التباين، كالثوب المرقع.
    2. مُحَبّرَة: أي مزيّنه.
    3. نَمّقتها: حسنت كتابتها, و أمضيْتها: أنفذتها وبعثتها.
    4. هَجَرَ: هَذَى في كلامه ولغا.
    5. اللغط: الجَلَبة بلا معنى.
    6. لا يُثني: لا ينظر فيها ثانياً بعد النظر الأول.
    7. المُرَوِّي: هو المتفكر هل يقبل الشيء أوينبذه.
    8. المُداهن: المنافق.




    [ 8 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى جرير بن عبدالله البجلي لما أرسله إلى معاوية
    أَمَّا بَعْدُ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْفَصْلِ (1) ، وَخُذْهُ بَالْأَمْرِ الْجَزْمِ، ثُمَّ خَيِّرْهُ بَيْنَ حَرْبٍ مُجْلِيَةٍ (2) ، أَوْ سِلْمٍ مُخْزِيَةٍ (3) ، فَإِنِ اخْتَارَ الْحَرْبَ فَانْبِذْ إِلَيْهِ (4) ، وَإِنِ اخْتَارَ السِّلْمَ فَخُذْ بَيْعَتَهُ، وَالسَّلاَمُ.
    ________________________________________
    1. الفصل: الحكم القطعي.
    2. حرب مُجْلِية: أي مخرجة له من وطنه.
    3. السلم المخزية: الصلح الدال على العجز.
    4. فانْبِذْ إليه: أي اطرح إليه عهد الأمان وأعلنه بالحرب، والفعل من باب ضرب.
    1. الفصل: الحكم القطعي.
    2. حرب مُجْلِية: أي مخرجة له من وطنه.
    3. السلم المخزية: الصلح الدال على العجز.
    4. فانْبِذْ إليه: أي اطرح إليه عهد الأمان وأعلنه بالحرب، والفعل من باب ضرب.




    [ 9 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    فَأَرَادَ قَوْمُنَا قَتْلَ نَبِيِّنَا، وَاجْتِيَاحَ أَصْلِنَا (1) ، وَهَمُّوا بِنَا الْهُمُومَ (2) ، وَفَعَلُوا بِنَا الْأَفَاعِيلَ (3) ، وَمَنَعُونَا الْعَذْبَ (4) ، وَأَحْلَسُونَا (5) الْخَوْفَ، وَاضْطَرُّونَا (6) إِلَى جَبَلٍ وَعْرٍ (7) ، وَأَوْقَدُوا لَنَا نَارَ الْحَرْبِ، فَعَزَمَ اللهُ لَنَا (8) عَلَى الذَّبِّ عَنْ حَوْزَتِهِ (9) ، وَالرَّمْيِ مِنْ وَرَاءِ حُرْمَتِهِ (10) . مُؤْمِنُنَا يَبْغِي بِذلِكَ الْأَجْرَ، وَكَافِرُنَا يُحَامِي عَنِ الْأَصْلِ، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيشٍ خِلْوٌ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ بِحِلْفٍ يَمْنَعُهُ، أَوْ عَشِيرَةٍ تَقُومُ دُونَهُ، فَهُوَ مِنَ الْقَتْلِ بِمَكَانِ أَمْنٍ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- إذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ (11) ، وَأَحْجَمَ النَّاسُ، قَدَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَوَقَى بِهِمْ أَصَحَابَهُ حَرَّ السُّيُوفِ (12) وَالْأَسِنَّةِ، فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقُتِلَ جَعْفَرُ يَوْمَ مُؤْتَةَ (13) ، وَأَرَادَ مَنْ لَوْ شِئْتُ ذَكَرْتُ اسْمَهُ مِثْلَ الَّذِي أَرَادُوا مِنَ الشَّهَادَةِ، وَلكِنَّ آجَالَهُمْ عُجِّلَتْ،مَنِيَّتَهُ أُجِّلَتْ. فَيَاعَجَباً لِلدَّهْرِ! إِذْ صِرْتُ يُقْرَنُ بِي مَنْ لَمْ يَسْعَ بِقَدَمِي (14) ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ كَسَابِقَتِي (15) الَّتِي لاَ يُدْلِي أحَدٌ (16) بِمِثْلِهَا، إِلاَّ أَنْ يَدَّعِيَ مُدَّعٍ مَا لاَ أَعْرِفُهُ، وَلاَ أَظُنُّ اللهَ يَعْرِفُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ مِنْ دَفْعِ قَتَلَةِ عُثْمانَ إِلَيْكَ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي هذَا الْأَمْرِ، فَلَمْ أَرَهُ يَسَعُنِي دَفْعُهُمْ إِلَيْكَ وَلاَ إِلَى غَيْرِكَ، وَلَعَمْرِي لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ (17) عَنْ غَيِّكَ وَشِقَاقِكَ (18) لَتَعْرِفَنَّهُمْ عَنْ قَلِيلٍ يَطْلُبُونَكَ، لاَ يُكَلِّفُونَكَ طَلَبَهُمْ فِي بَرٍّ وَلاَ بَحْرٍ، وَلاَ جَبَلٍ وَلاَ سَهْلٍ، إِلاَّ أَنَّهُ طَلَبٌ يَسُوءُكَ وِجْدَانُهُ، وَزَوْرٌ (19) لاَ يَسُرُّكَ لُقْيَانُهُ، وَالسَّلاَمُ لِأَهْلِهِ.
    ________________________________________
    1. الاجتياح: الاستئصال والإهلاك.
    2. هموا بنا الهموم: قصدوا إنزالها بنا.
    3. الأفاعيل ـ جمع أُفْعولة ـ : الفَعْلة الرديئة.
    4. العذب: هنيء العيش.
    5. أحلسونا: ألزمونا.
    6. اضطرونا: ألجأونا.
    7. الجبل الوَعْر: الصعب الذي لا يرقى إليه.
    8. عزم الله لنا: أراد لنا أن نذبّ عن حوزته.
    9. المراد من الحَوْزة هنا: الشريعة الحقة.
    10. رمى من وراء الحُرْمة: جعل نفسه وقاية لها يدافع السوء عنها، فهو من ورائها أو هي من ورائه.
    11. احمرار البأس: اشتداد القتال.
    12. حَر الأسنة ـ بفتح الحاء ـ : شدة وقعها.
    13. مؤتة ـ بضم الميم ـ : بلد في حدود الشام.
    14. بقدم مثل قدمى جَرَتْ وثَبَتَتْ في الدفاع عن الدين.
    15. السابقة: فضله السابق في الجهاد.
    16. أدلى إليه برَحِمِهِ: توسَّلَ، و بمال دفعه اليه ; و كلا المعنيين صحيح.
    17. تنْزِع ـ كتضرب ـ أي: تنتهي.
    18. الشقاق: الخلاف.
    19. الزَوْر ـ بفتح فسكون ـ : الزائرون.
    1. الاجتياح: الاستئصال والإهلاك.
    2. هموا بنا الهموم: قصدوا إنزالها بنا.
    3. الأفاعيل ـ جمع أُفْعولة ـ : الفَعْلة الرديئة.
    4. العذب: هنيء العيش.
    5. أحلسونا: ألزمونا.
    6. اضطرونا: ألجأونا.
    7. الجبل الوَعْر: الصعب الذي لا يرقى إليه.
    8. عزم الله لنا: أراد لنا أن نذبّ عن حوزته.
    9. المراد من الحَوْزة هنا: الشريعة الحقة.
    10. رمى من وراء الحُرْمة: جعل نفسه وقاية لها يدافع السوء عنها، فهو من ورائها أو هي من ورائه.
    11. احمرار البأس: اشتداد القتال.
    12. حَر الأسنة ـ بفتح الحاء ـ : شدة وقعها.
    13. مؤتة ـ بضم الميم ـ : بلد في حدود الشام.
    14. بقدم مثل قدمى جَرَتْ وثَبَتَتْ في الدفاع عن الدين.
    15. السابقة: فضله السابق في الجهاد.
    16. أدلى إليه برَحِمِهِ: توسَّلَ، و بمال دفعه اليه ; و كلا المعنيين صحيح.
    17. تنْزِع ـ كتضرب ـ أي: تنتهي.
    18. الشقاق: الخلاف.
    19. الزَوْر ـ بفتح فسكون ـ : الزائرون.

    [ 10 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إليه أيضاً
    وَكَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ إِذَا تَكَشَّفَتْ عَنْكَ جَلاَبِيبُ (1) مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ دُنْيَا قَدْ تَبَهَّجَتْ بِزِينَتِهَا (2) ، وَخَدَعَتْ بِلَذَّتِهَا، دَعَتْكَ فَأَجَبْتَهَا، وَقَادَتْكَ فَاتَّبَعْتَهَا، وَأَمَرَتْكَ فَأَطَعْتَهَا، وَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَقِفَكَ وَاقِفٌ عَلَى مَا لاَ يُنْجيِكَ مِنْهُ مِجَنٌّ (3) ، فَاقْعَسْ (4) عَنْ هذَا الْأَمْرِ، وَخُذْ أُهْبَةَ (5) الْحِسَابِ، وَشَمِّرْ لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ، وَلاَ تُمَكِّنِ الْغُوَاةَ (6) مِنْ سَمْعِكَ، وَإِلاَّ تَفْعَلْ أُعْلِمْكَ مَا أَغْفَلْتَ مِنْ نَفْسِكَ، فَإِنكَ مُتْرَفٌ (7) قَدْ أَخَذَ الشَّيْطَانُ مِنْكَ مَأْخَذَهُ، وَبَلَغَ فِيكَ أَمَلَهُ، وَجَرَى مِنْكَ مَجْرَى الرُّوحِ وَالدَّمِ. وَمَتَى كُنْتُمْ يَا مُعَاوِيَةُ سَاسَةَ الرَّعِيَّةِ (8) ، وَوُلاَةَ أَمْرِ الْأُمَّةِ؟ بِغَيْرِ قَدَمٍ سَابِقٍ، وَلاَ شَرَفٍ بَاسِقٍ (9) ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ لُزومِ سَوَابِقِ الشَّقَاءِ، وَأُحَذِّرُكَ أَنْ تَكُونَ مُتَمادِياً فِي غِرَّةِ (10) الْأُمْنِيَّةِ (11) ، مُخْتَلِفَ الْعَلاَنِيَةِ والسَّرِيرَةِ. وَقَدْ دَعَوْتَ إِلَى الْحَر
    ْبِ، فَدَعِ النَّاسَ جَانِباً وَاخْرُجْ إِلَيَّ، وَأَعْفِ الْفَرِيقَينِ مِنَ الْقِتَالِ، لِتَعْلَمَ أيُّنَا الْمَرِينُ (12) عَلَى قَلْبِهِ، وَالْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِهِ! فَأَنَا أَبُو حَسَنٍ قَاتِلُ جَدِّكَ وَخَالِكَ وأَخِيكَ شَدْخاً (13) يَوْمَ بَدْرٍ،ذلكَ السَّيْفُ مَعِي، وَبِذلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي، مَا اسْتَبْدَلْتُ دِيناً، وَلاَ اسْتَحْدَثْتُ نَبِيّاً، وَإنِّي لَعَلَى الْمِنْهَاجِ (14) الَّذِي تَرَكْتُمُوهُ طَائِعِينَ، وَدَخَلْتُمْ فِيهِ مُكْرَهِينَ. وَزَعَمْتَ أَنَّكَ جِئْتَ ثَائراً (15) بِدَمِ عُثْمانَ، وَلَقَدْ عَلِمْتَ حَيْثُ وَقَعَ دَمُ عُثْمانَ فَاطْلُبْهُ مِنْ هُنَاكَ إِنْ كُنتَ طَالباً، فَكَأَنِّي قدْ رَأَيْتُكَ تَضِجُّ مِنَ الْحَرْبِ إِذَا عَضَّتْكَ ضَجِيجَ الْجِمَالِ بِالْأَثْقَالِ، وَكَأَنِّي بِجَمَاعَتِكَ تَدْعُونِي جَزَعاً مِنَ الضَّرْبِ الْمُتَتَابِعِ، وَالْقَضَاءِ الْوَاقِعِ، وَمَصَارِعَ بَعْدَ مَصَارِعَ، إِلَى كِتَابِ اللهِ، وَهِيَ كَافِرةٌ جَاحِدَهٌ، أَوْ مُبَايِعَةٌ حَائِدَةٌ (16) .
    ________________________________________
    1. الجلابيب ـ جمع جِلْباب ـ : وهو الثوب فوق جميع الثياب كالمِلْحَفة.
    2. تَبَهّجَت: تحسنت.
    3. المِجَنّ: التُرْس، أي يوشك أن يطلعك الله على مهلكة لك لاتتقي منها بترس، ورويت: "مُنْجٍ " بدل مجنّ.
    4. قَعَسَ: تأخر.
    5. الاُهبة ـ بضم الهمزة ـ : العُدّة.
    6. الغُواة ـ جمع غاو ـ : قرين السوء الذي يزيّن لك الباطل ويغريك بالفساد.
    7. المُتْرَف: من أطْغَتْه النعمة.
    8. سَاسة: جمع سائس.
    9. الباسِق: العالي الرفيع.
    10. الغِرّة ـ بالكسر ـ : الغُرور.
    11. الاُمْنِيَة ـ بضم الهمزة ـ : ما يتمناه الإنسان ويؤمل إدراكه.
    12. المَرِين ـ بفتح فكسر ـ : اسم مفعول من رانَ ذنبهُ على قلبه: غلب عليه فغطى بصيرته.
    13. شدخاً: أي كسراً في الرطب.
    14. المِنْهاج: هو ـ هنا ـ طريق الدين الحق.
    15. ثأر به: طلب بدمه.
    16. حائدة: من حاد عن الشيء إذا مال عنه وعدل عنه إلى سواه.
    1. الجلابيب ـ جمع جِلْباب ـ : وهو الثوب فوق جميع الثياب كالمِلْحَفة.
    2. تَبَهّجَت: تحسنت.
    3. المِجَنّ: التُرْس، أي يوشك أن يطلعك الله على مهلكة لك لاتتقي منها بترس، ورويت: "مُنْجٍ " بدل مجنّ.
    4. قَعَسَ: تأخر.
    5. الاُهبة ـ بضم الهمزة ـ : العُدّة.
    6. الغُواة ـ جمع غاو ـ : قرين السوء الذي يزيّن لك الباطل ويغريك بالفساد.
    7. المُتْرَف: من أطْغَتْه النعمة.
    8. سَاسة: جمع سائس.
    9. الباسِق: العالي الرفيع.
    10. الغِرّة ـ بالكسر ـ : الغُرور.
    11. الاُمْنِيَة ـ بضم الهمزة ـ : ما يتمناه الإنسان ويؤمل إدراكه.
    12. المَرِين ـ بفتح فكسر ـ : اسم مفعول من رانَ ذنبهُ على قلبه: غلب عليه فغطى بصيرته.
    13. شدخاً: أي كسراً في الرطب.
    14. المِنْهاج: هو ـ هنا ـ طريق الدين الحق.
    15. ثأر به: طلب بدمه.
    16. حائدة: من حاد عن الشيء إذا مال عنه وعدل عنه إلى سواه.


    [ 17 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية، جواباً عن كتابٍ منه إليه
    وَأَمَّا طَلَبُكَ إِلَيَّ الشَّامَ، فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأُعْطِيَكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ. وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ الْعَرَبَ إِلاَّ حُشَاشَاتِ أَنْفُسٍ بَقِيَتْ، أَلَا وَمَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ فَإِلَى الْجَنَّةِ،مَنْ أَكَلَهُ الْبَاطِلُ فَإِلَى النَّارِ. وَأَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْحَرْبِ والرِّجَالِ، فَلَسْتَ بِأَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ، وَلَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَحْرَصَ عَلَى الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ. وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّا بَنُوعَبْدِ مَنَافٍ، فَكَذلِكَ نَحْنُ، وَلكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمَ، وَلاَ حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَلاَ أَبُوسُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ، وَلاَ المُهَاجرُ (1) كَالطَّلِيقِ (2) ، وَلاَ الصَّرِيحُ (3) كَاللَّصِيقِ (4) ، وَلاَ الْمُحِقُّ كَالْمُبطِلِ، وَلاَ الْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلِ (5) . وَلَبِئْسَ الْخَلَفُ خَلَفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ. وَفِي أَيْدِينَا بعْدُ فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي أَذْلَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ، وَنَعَشْنَا (6) بِهَا الذَّل ِيلَ. وَلَمَّا أَدْخَلَ اللهُ الْعَرَبَ فِي دِينِهِ أَفْوَاجاً، وَأَسْلَمَتْ لَهُ هذِهِ الْأُمَّةُ طَوْعاً وَكَرْهاً، كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ: إِمَّا رَغْبَةً وَإِمَّا رَهْبَةً، عَلَى حِينَ فَازَ أَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ، وَذَهَبَ الْمُهَاجِرُونَ الْأََوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ. فَلاَ تَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيكَ نَصِيباً، وَلاَ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلاً، وَالسَّلاَمُ.
    ________________________________________
    1. المُهَاجِر: من آمن في المخافة وهاجر تخلصاً منها.
    2. الطّليِق: الذي أسر فأطلق بالمن عليه أو الفدية، وأبوسفيان ومعاوية كانا من الطلقاء يوم الفتح.
    3. الصريح: صحيح النسب في ذوي الحسب.
    4. اللَصِيق: من ينتمي إليهم وهو أجنبي عنهم.
    5. المُدْغِل: المفسد.
    6. نَعَشْنا: رَفَعْنا.
    1. المُهَاجِر: من آمن في المخافة وهاجر تخلصاً منها.
    2. الطّليِق: الذي أسر فأطلق بالمن عليه أو الفدية، وأبوسفيان ومعاوية كانا من الطلقاء يوم الفتح.
    3. الصريح: صحيح النسب في ذوي الحسب.
    4. اللَصِيق: من ينتمي إليهم وهو أجنبي عنهم.
    5. المُدْغِل: المفسد.
    6. نَعَشْنا: رَفَعْنا.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية جواباً، قال الشريف: وهو من محاسن الكتب.
    أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ اصْطِفَاءَ اللهِ مُحَمَّداً صَلََّى الله ُعَلَيْهِ وَآلِهِ لِدِينِهِ، وَتَأْيِيدَهُ إِيَّاهُ بِمَنْ أَيَّدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَقَدْ خَبَّأَ لَنَا الدَّهْرُ مِنْكَ عَجَباً (1) ، إِذْ طَفِقْتَ (2) تُخْبِرُنَا بِبَلاَءِ اللهِ (3) تَعَاَلي عِنْدَنَا. وَنِعْمَتِهِ عَلَيْنَا فِي نَبِيِّنَا، فَكُنْتَ فِي ذلكِ كَنَاقِلِ الَّتمْرِ إِلَى هَجَرَ (4) ، أَوْ دَاعِي مُسَدِّدِهِ (5) إِلَى النِّضَالِ (6) . وَزَعَمْتَ أَنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ فِي الْإِسْلاَمِ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، فَذَكَرْتَ أَمْراً إِنْ تَمَّ اعْتَزَلَكَ (7) كُلُّهُ، وَإِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقْكَ ثَلْمُهُ (8) ، وَمَا أَنْتَ وَالْفَاضِلَ وَالْمَفْضُولَ، وَالسَّائِسَ وَالْمَسُوسَ! وَمَا لِلطُّلَقَاءِ (9) وَأَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ، وَالتَّمْييزَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، وَتَرْتِيبَ دَرَجَاتِهِمْ، وَتَعْرِيفَ طَبَقَاتِهِمْ! هَيْهَاتَ لَقَدْ حَنَّ (10) قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا، وَطَفِقَ يَحْكُمُ فِيهَا مَنْ عَلَيْهِ الْحُكْمُ لَهَا! أَلاَ تَرْبَعُ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ عَلَى ظَلْعِكَ (11) ، وَتَعْرِفُ قُصُورَ ذَرْعِكَ (12) ، وَتَتَأَخَّرُ حَيْثُ أَخَّرَكَ الْقَدَرُ! فَمَا عَلَيْكَ غَلَبَةُ الْمَغْلُوبِ، وَلاَ لَكَ ظَفَرُ الظَّافِرِ! وَإِنَّكَ لَذَهّابٌ (13) فِي التِّيهِ (14) ، رَوَّاغٌ (15) عَنِ الْقَصْدِ (16) . أَلاَ تَرَى ـ غَيْرَ مُخْبِر لَكَ، لكِنْ بِنِعْمَةِ اللهِ أُحَدِّثُ ـ أَنَّ قَوْماً اسْتُشْهِدُوا في سَبِيلِ اللهِ تَعَالَي مِنَ الْمُهاجِرينَ وَالْأَنْصَارِ, ولِكُلٍّ فَضْلٌ، حَتَّى إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا (17) قِيلَ: سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ، وَخَصَّهُ رَسُولُ اللهِ_ صَلَّى الله ُعَلَيْهِ وَآلِهِ_ بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً عِنْدَ صَلاَتِهِ عَلَيْهِ! أَوَلاَ تَرَى أَنَّ قَوْماً قُطِّعَتْ أَيْديِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ـ وَلِكُلّ فَضْلٌ ـ حَتَّى إذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا (18) كمَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ، قِيلَ: الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وَذُوالْجَنَاحَيْنِ! وَلَوْ لاَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ، لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً (19) ، تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلاَ تَمُجُّهَا (20) آذَانُ السَّامِعِينَ. فَدَع ْ عَنْكَ مَنْ مَالَتْ بِه الرَّمِيَّةُ (21) ، فَإِنَّا صَنَائِعُ رَبِّنَا (22) ، وَالنَّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا. لَمْ يَمْنَعْنَا قَدِيمُ عِزِّنَا وَلاَ عَادِيُّ طَوْلِنَا (23) عَلَى قَوْمِكَ أَنْ خَلَطْنَاكُمْ بَأَنفُسِنَا، فَنَكَحْنَا وَأَنْكَحْنا، فِعْلَ الأََكْفَاءِ (24) ، وَلَسْتُمْ هُنَاكَ! وَأَنَّى يَكُونُ ذلِكَ كَذَلِكَ وَمِنَّا النَّبِيُّ وَمِنْكُمُ الْمُكَذِّبُ (25) ، وَمِنَّا أَسَدُ اللهِ (26) وَمِنْكُمْ أَسَدُ الْأََحْلاَفِ (27) ، وَمِنَّا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (28) وَمِنْكُمْ صِبْيَةُ النَّارِ (29) ، وَمِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينِ (30) وَمِنْكُمْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ (31) ، فِي كَثِيٍر مِمَّا لَنَا وَعَلَيْكُمْ! فَإِسْلاَمُنَا مَا قَدْ سُمِعَ، وَجَاهِلِيَّتُنَا لاَ تُدْفَعُ (32) ، وَكِتَابُ اللهِ يَجْمَعُ لَنَا مَا شَذَّ عَنَّا، وَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَي ( وَأُولُو الاَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِي كِتَابِ اللهِ)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤمِنِينَ)، فَنَحْنُ مَرَّةً أوْلَى بِالْقَرَابَةِ، وَتَارَةً أَوْلَى بِالطَّاعَةِ. وَلَمَّا احْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ (33) بِرَسُولِ الله _ صَلَّى الله ُعَلَيْهِ وَآلِهِ_ فَلَجُوا (34) عَلَيْهِمْ, فَإِنْ يَكُنِ الْفَلَجُ بِهِ فَالْحَقُّ لَنَا دُونَكُمْ، وَإِنْ يَكُنْ بِغَيْرِهِ فَالْأَنْصَارُ عَلَى دَعْوَاهُمْ. وَزَعَمْتَ أَنِّي لِكُلِّ الْخُلَفَاءِ حَسَدْتُ، وَعَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتُ، فَإِنْ يَكُنْ ذلِكَ كَذلِكَ فَلَيْستَ الْجِنَايَةُ عَلَيْكَ، فَيَكُونَ الْعُذْرُ إِلَيْكَ.وَتِلْكَ شَكَاةٌ (35) ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا (36) وَقُلْتَ: إِنِّي كُنْتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الْمَخْشُوشُ (37) حَتَّى أُبَايِعَ، وَلَعَمْرُ اللهِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذُمَّ فَمَدَحْتَ، وَأَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ! وَمَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَة (38) فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً فِي دِينِهِ، وَلاَ مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ! وَهذِهِ حُجَّتِي إِلَى غَيْرِكَ قَصْدُهَا، وَلكِنِّي أَطْلَقْتُ لَكَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَحَ (39) مِنْ ذِكْرِهَا. ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وَأَمْرِعُثْمانَ، فَلَكَ أَنْ تُجَابَ عَنْ هذِهِ لِرَحِمِكَ منْهُ (40) ، فَأَيُّنَا كَانَ أَعْدَى لَهُ (41) ، أَ هْدَى إِلَى مَقَاتِلِهِ (42) ! أَمَنْ بَذَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ فَاسْتَقْعَدَهُ (43) وَاسْتَكَفَّهُ (44) ، أَمْ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ فَتَرَاَخى عَنْهُ بَثَّ الْمَنُونَ إِلَيْهِ (45) ، حَتَّى أَتَى قَدَرُهُ عَلَيْهِ، كَلاَّ وَاللهِ لَقَد يَعْلِمَ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ (46) مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِِِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأَتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَليلاً. وَمَا كُنْتُ لاَِعْتَذِرَ مِنْ أَنِّي كُنْتُ أَنْقِمُ (47) عَلَيْهِ أَحْدَاثاً (48) ، فَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ إِلَيْهِ إِرْشَادِي وَهِدَايَتِي لَهُ، فَرُبَّ مَلُومٍ لاَ ذَنْبَ لَهُ. وَقَدْ يَسْتَفِيدُ الظِّنَّةَ (49) الْمُتَنَصِّحُ (50) وَمَا أَرَدْتُ (إِلاَّ الْإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ و إلَيْهِ أُنِيبُ) وَذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَلِأَصْحَابِي عِنْدَكَ إِلاَّ السَّيْفُ، فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَار (51) ! مَتَى أُلْفِيَتْ (52) بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الْأَعْدَاءِ نَاكِلِينَ (53) ، وبِالسُّيُوفِ مُخَوَّفِينَ؟! فَـ لَبِّثْ (54) قَلِيلاً يَلْحَقِ الْهَيْجَا (55) حَمَلْ (56) فَسَيَطْلُبُكَ مَنْ تَطْلُبُ، وَيَقْرُبُ مِنْكَ مَا تَسْتَبْعِدُ، وَأَنَا مُرْقِلٌ (57) نَحْوَكَ فِي جَحْفَل (58) مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، شَدِيدٍ زِحَامُهُمْ، سَاطِعٍ (59) قَتَامُهُمْ (60) ، مُتَسَرْبِلِينَ (61) سَرَابِيلَ الْمَوْتِ، أَحَبُّ اللِّقَاءِ إِلَيْهِمْ لِقَاءُ رَبِّهِمْ، قَدْ صَحِبَتْهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ (62) ، وَسُيُوفٌ هَاشِمِيَّةٌ، قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِ عَ نِصَالِهَا فِي أَخِيكَ وَخَالِكَ وَجَدِّكَ وَأَهْلِكَ (63) ، (وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيد)
    ________________________________________
    1. حَبّأَ عجباً: أخفى أمراً عجيباً ثم أظهره.
    2. طفقت ـ بفتح فكسر ـ : أخذت.
    3. بَلاء الله: إنعامه وإحسانه.
    4. ناقِل التّمر إلى هَجَر: مثل قديم. وهَجَر: مدينة بالبحرين كثيرة النخيل.
    5. المُسَدّد: معلم رمي السهام.
    6. النضال: الترامي بالسهام.
    7. اعتزلك: جعلك بمعزل عنه.
    8. ثَلْمه: عيبه.
    9. الطُلَقاء: الذين أُسروا في الحرب ثم أُطلقوا، وكان منهم أبو سفيان ومعاوية.
    10. حَنّ: صوّت. والقِدْح ـ بالكسر ـ : السهم، وإذا كان سهم يخالف السهام كان له عند الرمي صوت يخالف أصواتها، مثلٌ يضرب لمن يفتخر بقوم ليس منهم, وأصل المثل لعمر بن الخطاب,قال له عُقْبَة بن أبي مُعيَطْ:أأقتل من بين قريش ؟ فأجابه : (حَنّ قدْحُ ليس منها )
    11. الظّلْع: مصدر ظَلَعَ البعير بظلع إذا غمز في مشيته، يقال اربع على ظلعك، أي قف عند حدّك.
    12. الذرع ـ بالفتح ـ : بسط اليد، ويقال للمقدار.
    13. ذهّاب ـ بتشديد الهاء ـ : كثير الذهاب.
    14. التيه: الضلال.
    15. الرَوّاغ: المَيّال.
    16. القصد: الإعتدال.
    17. شهيدنا: هو حمزة بن عبدالمطلب استشهد في أُحد.
    18. واحدنا: هو جعفر بن أبي طالب أخو الإمام.
    19. جَمّة: أي كثيرة.
    20. تمجّها: تقذفها.
    21. الرَمِيّة: الصيد يرميه الصائد. ومالت به الرَمِيّة: خالفت قصده فاتبعها، مثل يضرب لمن اعوج غرضه فمال عن الإستقامة لطلبه.
    22. صنائع: جمع صَنِيعة، وصنيعة الملك: من يصطنعه لنفسه ويرفع قدره، وآل النبي أسراء إحسان الله عليهم، والناس أسراء فضلهم بعد ذلك.
    23. العادي: الإعتيادي المعروف.
    24. الاكْفَاء ـ جمع كُفْؤ بالضم ـ : النظير في الشرف.
    25. يريد بالمكذّب هنا: أباجهل.
    26. أسد الله: حمزة.
    27. أسد الأحلاف: أبوسفيان، لأنه حزّب الأحزاب وحالفهم على قتال النبي في غزوة الخندق.
    28. سيداشباب أهل الجنة: الحسن والحسين بنص قول الرسول.
    29. صبية النار: قيل هم أولاد مروان ابن الحكم، أخبر النبي عنهم وهم صبيان بأنهم من أهل النار، ومرقوا عن الدين في كبرهم.
    30. خير النساء: فاطمة.
    31. حَمّالة الحطب: أم جميل بنت حرب، عمة معاوية وزوجة أبي لهب.
    32. جاهليتنا لا تُدْفَع: شرفنا في الجاهلية لا ينكره أحد.
    33. يوم السَقِيفَة: هو يوم اجتماع في سقيفة بني ساعدة لاختيار خليفه لرسول الله.
    34. فَلَجوا عليهم: أي ظفروا بهم.
    35. شَكاة ـ بالفتح ـ أي نقيصة، وأصلها المرض.
    36. ظاهرٌ عنكَ عارها: أي بعيد، وأصلة من ظهر إذا صار ظهراً أي خلفاً.
    37. الجمل المخشوش: هو الذي جُعِل في أنفه الخِشاش ـ بكسر الخاء ـ وهو ما يدخل في عظم أنف البعير من خسشب لينقاد.
    38. الغَضاضة: النقص.
    39. سنح: أي ظهر وعرض.
    40. لِرَحِمِكَ منه: لقرابتك منه يصح الجدال معك فيه.
    41. أعدى: أشد عدواناً.
    42. المَقاتل: وجوه القتال ومواضعه.
    43. استقعده: طلب قعوده ولم يقبل نصره.
    44. اسْتَكَفّه: طلب كفّه عن الشيء.
    45. بثّوا المَنُون إليه: أفضَوْا بها إليه.
    46. المعوِّقون: المانعون من النصرة.
    47. نَقَمَ عليه ـ كضرب ـ : عاب عليه.
    48. الأحداث ـ جمع حدث ـ : البدعة.
    49. الظِنّة ـ بالكسر ـ : التهمة.
    50. المتنصح: المبالغ في النصح.
    51. الاستعبار: الكباء.
    52. ألفيْت: وجدت.
    53. ناكلين: متأخرين.
    54. لَبِّث ـ بتشديد الباء ـ : فعل أمر من لبثه إذا استزاد لبثه، أي مكثه، يريد امهل.
    55. الهَيْجاء: الحرب.
    56. حَمَل ـ بالتحريك ـ : هو ابن بدر، رجل من قشير أغير على إبله في الجاهلية فاستنقذها.
    57. مُرْقِل: مسرع.
    58. الجَحْفَل: الجيش العظيم.
    59. الساطع: المنتشر.
    60. القَتام ـ بالفتح ـ : الغبار.
    61. متسربلين: لابسين لباس الموت كأنهم في أكفانهم.
    62. بَدْرِيّة: من ذراري أهل بدر.
    63. سأخوه حنظلة، وخاله الوليد بن عتبة، وجده عتبة بن ربيعة.
    1. حَبّأَ عجباً: أخفى أمراً عجيباً ثم أظهره.
    2. طفقت ـ بفتح فكسر ـ : أخذت.
    3. بَلاء الله: إنعامه وإحسانه.
    4. ناقِل التّمر إلى هَجَر: مثل قديم. وهَجَر: مدينة بالبحرين كثيرة النخيل.
    5. المُسَدّد: معلم رمي السهام.
    6. النضال: الترامي بالسهام.
    7. اعتزلك: جعلك بمعزل عنه.
    8. ثَلْمه: عيبه.
    9. الطُلَقاء: الذين أُسروا في الحرب ثم أُطلقوا، وكان منهم أبو سفيان ومعاوية.
    10. حَنّ: صوّت. والقِدْح ـ بالكسر ـ : السهم، وإذا كان سهم يخالف السهام كان له عند الرمي صوت يخالف أصواتها، مثلٌ يضرب لمن يفتخر بقوم ليس منهم, وأصل المثل لعمر بن الخطاب,قال له عُقْبَة بن أبي مُعيَطْ:أأقتل من بين قريش ؟ فأجابه : (حَنّ قدْحُ ليس منها )
    11. الظّلْع: مصدر ظَلَعَ البعير بظلع إذا غمز في مشيته، يقال اربع على ظلعك، أي قف عند حدّك.
    12. الذرع ـ بالفتح ـ : بسط اليد، ويقال للمقدار.
    13. ذهّاب ـ بتشديد الهاء ـ : كثير الذهاب.
    14. التيه: الضلال.
    15. الرَوّاغ: المَيّال.
    16. القصد: الإعتدال.
    17. شهيدنا: هو حمزة بن عبدالمطلب استشهد في أُحد.
    18. واحدنا: هو جعفر بن أبي طالب أخو الإمام.
    19. جَمّة: أي كثيرة.
    20. تمجّها: تقذفها.
    21. الرَمِيّة: الصيد يرميه الصائد. ومالت به الرَمِيّة: خالفت قصده فاتبعها، مثل يضرب لمن اعوج غرضه فمال عن الإستقامة لطلبه.
    22. صنائع: جمع صَنِيعة، وصنيعة الملك: من يصطنعه لنفسه ويرفع قدره، وآل النبي أسراء إحسان الله عليهم، والناس أسراء فضلهم بعد ذلك.
    23. العادي: الإعتيادي المعروف.
    24. الاكْفَاء ـ جمع كُفْؤ بالضم ـ : النظير في الشرف.
    25. يريد بالمكذّب هنا: أباجهل.
    26. أسد الله: حمزة.
    27. أسد الأحلاف: أبوسفيان، لأنه حزّب الأحزاب وحالفهم على قتال النبي في غزوة الخندق.
    28. سيداشباب أهل الجنة: الحسن والحسين بنص قول الرسول.
    29. صبية النار: قيل هم أولاد مروان ابن الحكم، أخبر النبي عنهم وهم صبيان بأنهم من أهل النار، ومرقوا عن الدين في كبرهم.
    30. خير النساء: فاطمة.
    31. حَمّالة الحطب: أم جميل بنت حرب، عمة معاوية وزوجة أبي لهب.
    32. جاهليتنا لا تُدْفَع: شرفنا في الجاهلية لا ينكره أحد.
    33. يوم السَقِيفَة: هو يوم اجتماع في سقيفة بني ساعدة لاختيار خليفه لرسول الله.
    34. فَلَجوا عليهم: أي ظفروا بهم.
    35. شَكاة ـ بالفتح ـ أي نقيصة، وأصلها المرض.
    36. ظاهرٌ عنكَ عارها: أي بعيد، وأصلة من ظهر إذا صار ظهراً أي خلفاً.
    37. الجمل المخشوش: هو الذي جُعِل في أنفه الخِشاش ـ بكسر الخاء ـ وهو ما يدخل في عظم أنف البعير من خسشب لينقاد.
    38. الغَضاضة: النقص.
    39. سنح: أي ظهر وعرض.
    40. لِرَحِمِكَ منه: لقرابتك منه يصح الجدال معك فيه.
    41. أعدى: أشد عدواناً.
    42. المَقاتل: وجوه القتال ومواضعه.
    43. استقعده: طلب قعوده ولم يقبل نصره.
    44. اسْتَكَفّه: طلب كفّه عن الشيء.
    45. بثّوا المَنُون إليه: أفضَوْا بها إليه.
    46. المعوِّقون: المانعون من النصرة.
    47. نَقَمَ عليه ـ كضرب ـ : عاب عليه.
    48. الأحداث ـ جمع حدث ـ : البدعة.
    49. الظِنّة ـ بالكسر ـ : التهمة.
    50. المتنصح: المبالغ في النصح.
    51. الاستعبار: الكباء.
    52. ألفيْت: وجدت.
    53. ناكلين: متأخرين.
    54. لَبِّث ـ بتشديد الباء ـ : فعل أمر من لبثه إذا استزاد لبثه، أي مكثه، يريد امهل.
    55. الهَيْجاء: الحرب.
    56. حَمَل ـ بالتحريك ـ : هو ابن بدر، رجل من قشير أغير على إبله في الجاهلية فاستنقذها.
    57. مُرْقِل: مسرع.
    58. الجَحْفَل: الجيش العظيم.
    59. الساطع: المنتشر.
    60. القَتام ـ بالفتح ـ : الغبار.
    61. متسربلين: لابسين لباس الموت كأنهم في أكفانهم.
    62. بَدْرِيّة: من ذراري أهل بدر.
    63. سأخوه حنظلة، وخاله الوليد بن عتبة، وجده عتبة بن ربيعة.
    [ 30 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    فَاتَّقِ اللهَ فِيَما لَدَيْكَ، وَانْظُرْ في حَقِّهِ عَلَيْكَ، وَارْجِعْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا لاَ تُعْذَرُ بَجَهَالَتِهِ، فَإِنَّ لِلطَّاعَةِ أَعْلاَماً وَاضِحَةً، وَسُبُلاً نَيِّرَةً، وَمَحَجَّةً (1) نَهْجَةً (2) ، وَغَايَةً مُطَّلَبَةً (3) ، يَرِدُهَا الْأَكْيَاسُ (4) ، وَيُخَالِفُهَا الْأَنْكَاسُ (5) ، مَنْ نَكَبَ (6) عَنْهَا جَارَ (7) عَنِ الْحَقِّ، وَخَبَطَ (8) فِي التِّيهِ (9) ، وَغَيَّرَ اللهُ نِعْمَتَهُ، وَأحَلَّ بِهِ نِقْمَتَهُ. فَنَفْسَكَ نَفْسَكَ! فَقَدْ بَيَّنَ اللهُ لَكَ سَبِيلَكَ، وَحَيْثُ تَنَاهَتْ بِكَ أُمُورُكَ، فَقَدْ أَجْرَيْتَ إِلَى غَايَةِ خُسْرٍ (10) ، وَمَحَلَّةِ كُفْرٍ، فَإِنَّ نَفْسَكَ قَدْ أَوْلَجَتْكَ (11) شَرّاً، وَأَقْحَمَتْكَ (12) غَيّاً (13) ، وَأَوْرَدَتْكَ الْمَهَالِكَ، وَأَوْعَرَتْ (14) عَلَيْكَ الْمَسَالِكَ.
    ________________________________________
    1. المَحَجّة: الطريق المستقيم.
    2. النَهْجَة: الواضحة.
    3. مُطّلَبة ـ بالتشديد ـ : مساعفة لطالبها بما يطلبه.
    4. الأَكياس: العقلاء، جمع كَيّس كسيّد.
    5. الأنكاس ـ جمع نِكْس بكسر النون ـ : الدنيء الخسيس.
    6. نَكَب: عدل.
    7. جَار: مال.
    8. خَبَطَ: مشى على غير هداية.
    9. التيه: الضلال.
    10. أجرَيْت إلى غاية خُسْر: أجريت مطيتك مسرعاً إلى غاية خسران.
    11 . أولجتك : أدخلتك
    12. أقحمتك: رمت بك.
    13. الغَيّ: ضد الرشاد.
    14. أوْعَرَت: أخشنت وصعبت.
    1. المَحَجّة: الطريق المستقيم.
    2. النَهْجَة: الواضحة.
    3. مُطّلَبة ـ بالتشديد ـ : مساعفة لطالبها بما يطلبه.
    4. الأَكياس: العقلاء، جمع كَيّس كسيّد.
    5. الأنكاس ـ جمع نِكْس بكسر النون ـ : الدنيء الخسيس.
    6. نَكَب: عدل.
    7. جَار: مال.
    8. خَبَطَ: مشى على غير هداية.
    9. التيه: الضلال.
    10. أجرَيْت إلى غاية خُسْر: أجريت مطيتك مسرعاً إلى غاية خسران.
    11 . أولجتك : أدخلتك
    12. أقحمتك: رمت بك.
    13. الغَيّ: ضد الرشاد.
    14. أوْعَرَت: أخشنت وصعبت.
    [ 32 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    وَأَرْدَيْتَ (1) جِيلاً مِنَ النَّاسِ كَثِيراً، خَدَعْتَهُمْ بِغَيِّكَ (2) ، وَأَلْقَيْتَهُمْ فِي مَوْجِ بَحْرِكَ، تَغْشَاهُمُ الظُّلُمَاتُ، تَتَلاَطَمُ بِهِمُ الشُّبُهَاتُ، فَجَازُوا (3) عَنْ وِجْهَتِهِمْ (4) ، وَنَكَصُوا (5) عَلَى أَعْقَابِهِمْ، وَتَوَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ، وَعَوَّلُوا (6) عَلَى أحْسَابِهِمْ، إِلاَّ مَنْ فَاءَ (7) مِنْ أَهْلِ الْبَصَائِرِ، فَإِنَّهُمْ فَارَقُوكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِكَ، وَهَرَبُوا إِلَى اللهِ سُبحانَهُ مِنْ مُوَازَرَتِكَ (8) ، إِذْ حَمَلْتَهُمْ عَلَى الصَّعْبِ، وَعَدَلْتَ بِهِمْ عَنِ الْقَصْدِ. فَاتَّقِ اللهَ يَا مُعَاوِيَةُ فِي نَفْسِكَ، وَجَاذِبِ الشَّيْطَانَ (9) قيَادَكَ (10) ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْكَ، وَالْآخِرَةَ قَرِيبَةٌ مِنْكَ، وَالسَّلاَمُ.
    ________________________________________
    1. أرْدَيْت: أهلكت جيلاً، أي قبيلاً وصنفاً.
    2. الغَيّ: الضلال، ضد الرشاد.
    3. جازوا: بعدوا.
    4. وِجهتهم ـ بكسر الواوـ أي: جهة قصدهم.
    5. نكصوا: رجعوا.
    6. عوّلوا: أي اعتمدوا.
    7. فاء: رجع، والمراد هنا الرجوع إلى الحق.
    8. المُوازَرَة: المعاضدة.
    9. جاذب الشيطان أي: إذا جذبك الشيطان فامنع نفسك من متابعته.
    10. القِياد: ما تقاد به الدابة.
    1. أرْدَيْت: أهلكت جيلاً، أي قبيلاً وصنفاً.
    2. الغَيّ: الضلال، ضد الرشاد.
    3. جازوا: بعدوا.
    4. وِجهتهم ـ بكسر الواوـ أي: جهة قصدهم.
    5. نكصوا: رجعوا.
    6. عوّلوا: أي اعتمدوا.
    7. فاء: رجع، والمراد هنا الرجوع إلى الحق.
    8. المُوازَرَة: المعاضدة.
    9. جاذب الشيطان أي: إذا جذبك الشيطان فامنع نفسك من متابعته.
    10. القِياد: ما تقاد به الدابة.
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    فَسُبْحَانَ اللهِ! مَا أَشَدَّ لُزُومَكَ لِلْأَهْوَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ، وَالْحَيْرَةِ الْمُتَّبَعَةِ (1) ، مَعَ تَضْيِيعِ الْحَقَائِقِ وَاطِّرَاحِ الْوَثَائِقِ، الَّتِي هِيَ لِلَّهِ طِلْبَةٌ (2) ، وَعَلَى عِبَادِهِ حُجَّةٌ. فَأَمَّا إِكْثَارُكَ الْحِجَاجَ (3) فِي عُثْمانَ وَقَتَلَتِهِ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا نَصَرْتَ عُثْمانَ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَكَ، وَخَذَلْتَهُ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَهُ، وَالسَّلاَمُ.
    ________________________________________
    1. الحَيْرَة المُتّبعة: اسم مفعول من اتّبعه، والحَيْرة هنا بمعنى الهوى الذي يتردد الإنسان في قبوله.
    2. طِلْبَة ـ بالكسر وبفتح فكسر ـ : مطلوبة.
    3. الحِجاج ـ بالكسر ـ : الجدال.
    1. الحَيْرَة المُتّبعة: اسم مفعول من اتّبعه، والحَيْرة هنا بمعنى الهوى الذي يتردد الإنسان في قبوله.
    2. طِلْبَة ـ بالكسر وبفتح فكسر ـ : مطلوبة.
    3. الحِجاج ـ بالكسر ـ : الجدال.
    [ 48 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    وَإِنَّ الْبَغْيَ وَالزُّورَ يُوتِغَانِ (1) الْمَرْءَ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَيُبْدِيَانِ خَلَلَهُ عِنْدَ مَنْ يَعِيبُهُ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ غَيْرُ مُدْرِكٍ مَا قُضِيَ فَوَاتُهُ (2) ، وَقَدْ رَامَ أَقْوَامٌ أَمْراً بِغَيْرِ الْحَقِّ، فَتَأَوَّلوا (3) عَلَى اللهِ فَأَكْذَبَهُمْ (4) ، فَاحْذَرْ يَوْماً يُغْتَبطُ (5) فِيهِ مَنْ أَحْمَدٍ (6) عَاقِبَةَ عَمَلِهِ، وَيَنْدَمُ مَنْ أَمْكَنٍَ (7) الشَّيْطَانَ مِنْ قِيَادِهِ فَلَمْ يُجَاذِبْهُ. وَقَدْ دَعَوْتَنَا إِلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ، وَلَسْنَا إِيَّاكَ أَجَبْنَا، وَلَكِنَّا أَجَبْنَا الْقُرْآنَ إِلى فِي حُكْمِهِ، وَالسَّلاَمُ.
    ________________________________________
    1. يوتِغَان المرءَ: يهلكانه.
    2. ما قضي فواته: أي ما فات منه لايدرك، والمراد دم عثمان والانتصار له، فمعاوية يعلم أنه لا يدركه، لانقضاء الأمر بموت عثمان.
    3. تأولوا على الله:حلفوا ،من الأليه و هي اليمين
    4. أكذبهم: حكم بكذبهم.
    5. يغتبط: يفرح و يسرّ.
    6. أحمد عاقبة عمله: وجدها حميدة.
    7. أمكن الشيطان من قِياده: أي مكنه من زمامه ولم ينازعه.
    1. يوتِغَان المرءَ: يهلكانه.
    2. ما قضي فواته: أي ما فات منه لايدرك، والمراد دم عثمان والانتصار له، فمعاوية يعلم أنه لا يدركه، لانقضاء الأمر بموت عثمان.
    3. تأولوا على الله:حلفوا ،من الأليه و هي اليمين
    4. أكذبهم: حكم بكذبهم.
    5. يغتبط: يفرح و يسرّ.
    6. أحمد عاقبة عمله: وجدها حميدة.
    7. أمكن الشيطان من قِياده: أي مكنه من زمامه ولم ينازعه.
    [ 55 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا، وَابْتَلَى فِيهَا أَهْلَهَا، لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً، وَلَسْنَا لِلدُّنْيَا خُلِقْنَا، وَلاَ بِالسَّعْيِ فِيهَا أُمِرْنَا، وَإِنَّمَا وُضِعْنَا فِيها لِنُبْتَلَى بِهَا، وَقَدِ ابْتَلاَنِي اللهُ بِكَ وَابْتَلاَكَ بِي: فَجَعَلَ أَحَدَنَا حُجَّةً عَلَى الْآخَرِ، فَعَدَوْتَ (1) عَلَى الدُّنْيَا بَتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَطَلَبْتَنِي بِمَا لَمْ تَجْنِ يَدِي وَلاَ لِسَانِي، وَعَصَيْتَهُ أَنْتَ وأَهْلُ الشَّامِ بِي، وَأَلَّبَ (2) عَالِمُكُمْ جَاهِلَكُمْ، وَقَائِمُكُمْ قَاعِدَكُمْ، فَاتَّقِ اللهَ فِي نَفْسِكَ، وَنَازِعِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ (3) ، وَاصْرِفْ إِلَى الْآخِرَةِ وَجْهَكَ، فَهِيَ طَرِيقُنَا وَطَرِيقُكَ. وَاحْذَرْ أَنْ يُصِيبَكَ اللهُ مِنْهُ بِعَاجِلِ قَارِعَةٍ (4) تَمَسُّ الْأَصْلَ (5) ، وَتَقْطَعُ الدَّابِرَ (6) ، فَإِنِّي أُولِي لَكَ بِاللهِ أَلِيَّةً (7) غَيْرَ فَاجِرَةٍ، لَئِنْ جَمَعَتْنِي وَإِيَّاكَ جَوَامِعُ الْأَقْدَارِ لاَ أَزَالُ بِبَاحَتِكَ (8) (حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ).
    ________________________________________
    1. عَدَوْت: أي وثبت.
    2. ألّب ـ بفتح الهمزة وتشديد اللام ـ أي: حرّض.
    3. القِياد ـ بالكسر ـ : الزمام. ونازعه القِياد: إذا لم يسترسل معه.
    4. القارعة: البلية والمصيبة.
    5. تمسّ الاصل: أي تصيبه_ فتقلعه.
    6. الدابر: هوالآخر.
    7. أولي ألية: أي احلف بالله حلفة غير حانثة.
    8. الباحة: كالساحة وزناً ومعنى.
    1. عَدَوْت: أي وثبت.
    2. ألّب ـ بفتح الهمزة وتشديد اللام ـ أي: حرّض.
    3. القِياد ـ بالكسر ـ : الزمام. ونازعه القِياد: إذا لم يسترسل معه.
    4. القارعة: البلية والمصيبة.
    5. تمسّ الاصل: أي تصيبه_ فتقلعه.
    6. الدابر: هوالآخر.
    7. أولي ألية: أي احلف بالله حلفة غير حانثة.
    8. الباحة: كالساحة وزناً ومعنى.
    [ 64 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    كتبه إلى معاوية، جواباً
    أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّا كُنَّا نَحْنُ وَأَنْتُمْ عَلَى مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْأُلْفَةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَفَرَّقَ بيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَمْسِ أَنَّا آمَنَّا وَكَفَرْتُمْ، وَالْيَوْمَ أَنَّا اسْتَقَمْنَا وَفُتِنْتُمْ، وَمَا أَسْلَمَ مُسْلِمُكُمْ إِلاَّ كَرْهاً (1) ، وَبَعْدَ أَنْ كَانَ أَنْفُ الْإِسْلاَمِ (2) كُلُّهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيَهِ وَآلِهِ، حِزْباً. وَذَكَرْتَ أَنِّي قَتَلْتُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، وَشَرَّدْتُ بِعَائِشَةَ (3) ، وَنَزَلْتُ بَيْنَ الْمِصْرَيْنِ (4) ! وَذلِكَ أَمْرٌ غِبْتَ عَنْهُ، فَلاَ عَلَيْكَ، وَلاَ الْعُذْرُ فِيهِ إِلَيْكَ. وَذَكَرْتَ أَنَّكَ زَائِرِي فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ يَوْمَ أُسِرَ أَخُوكَ، فَإِنْ كَانَ فِيكَ عَجَلٌ فَاسْتَرْفِهْ (5) ، فَإِنِّي إِنْ أَزُرْكَ فَذلِكَ جَدِيرٌ أَنْ يَكُونَ اللهُ إِنَّمَا بَعَثَنِي لِلنِّقْمَةِ مِنْكَ! وَإِنْ تَزُرْنِي فَكَمَا قَالَ أَخُو بَنِي أَسَد:
    مُسْتَقْبِلِينَ رِيَاحَ الصَّيْفِ تَضْرِبُهُم بِحَاصِبٍ (6) بَيْنَ أَغْوَارٍ (7) وَجُلْمُودْ (8) وَعِنْدِيَ السَّيْفُ الَّذِي أَعْضَضْتُهُ (9) بِجَدِّكَ وَخَالِكَ وَأَخِيكَ فِي مَقَام وَاحِدٍ، وَإِنَّكَ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ الْأَغْلَفُ الْقَلْبِ (10) ، الْمُقارِبُ الْعَقْلِ (11) ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَكَ: إِنَّكَ رَقِيتَ سُلَّماً أَطْلَعَكَ مَطْلَعَ سُوءٍ عَلَيْكَ لاَ لَكَ، لِأَنَّكَ نَشَدْتَ غَيْرَ ضَالَّتِكَ (12) ، وَرَعَيْتَ غَيْرَ سَائِمَتِكَ (13) ، وَطَلَبْتَ أَمْراً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَلاَ فِي مَعْدِنِهِ، فَمَا أَبْعَدَ قَوْلَكَ مِنْ فِعْلِكَ!! وَقَرِيبٌ مَا أَشْبَهْتَ مِنْ أَعْمَامٍِ وَأَخْوَالٍ! حَمَلَتْهُمُ الشَّقَاوَةُ، وَتَمَنِّي الْبَاطِلِ، عَلَى الْجُحُودِ بِمُحَمَّدٍ_صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسَلَّمَ_َ فَصُرِعُوا مَصَارِعَهُمْ (14) حَيْثُ عَلِمْتَ، لَمْ يَدْفَعُوا عَظِيماً، وَلَمْ يَمْنَعُوا حَرِيماً، بِوَقْعِ سُيُوفٍِ مَا خَلاَ مِنْهَا الْوَغَى (15) ، وَلَمْ تُمَاشِهَا الْهُوَيْنَى (16) . وَقَدْ أَكْثَرْتَ فِي قَتَلَةِ عُثْمانَ، فَادْخُلْ فِيَما دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ، ثُمَّ حَاكِمِ الْقُوْمَ إِلَيَّ، أَحْمِلْكَ وَإِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللهِ تَعَالَ ي، وَأَمَّا تِلْكَ الَّتِي تُرِيدُ فَإِنَّهَا خُدْعَةُ (17) الصَّبِيِّ عَنِ اللَّبَنِ فِي أَوَّلِ الْفِصَالِ (18) ، وَالسَّلاَمُ لِأَهْلِهِ.
    ________________________________________
    1. كَرْهاً: أي من غير رغبة، فإن أباسفيان إنما أسلم قبل فتح مكة بليلة، خوف القتل، وخشية من جيش النبي صلى الله عليه وآله وسلم البالغ عشرة آلاف ونيف.
    2. أنْفُ الاسلام: كناية عن أشراف العرب الذين دخلوا فيه قبل الفتح.
    3. شَرّدَ به: طرده وفرق أمره.
    4. المِصْرَانِ: الكوفة والبصرة.
    5. فاسْتَرْفِهْ: فعل أمر، أي استحِ ولا تستعْجلْ.
    6. الحاصِب: ريح تحمل التراب والحصى.
    7. الاغْوَار: جمع غَوْر بالفتح، وهو الغبار.
    8. الجُلْمُود ـ بالضم ـ : الصخر.
    9. أَعْضَضْتُه به: جعلته يَعَضّه، والباء زائدة.
    10. أَغْلَف القلب: الذي لا يدرك، كأن قلبه في غلاف لا تنفذ اليه المعاني.
    11. مُقَارِب العقل: ناقصه ضعيفه، كأنه يكاد يكون عاقلاً وليس به عقل.
    12. الضَالّة: ما فقدته من مال ونحوه، ونشد الضالة: طلبها ليردها، مثل يضرب لطالب غير حقه.
    13. السَائِمَة: الماشية من الحيوان.
    14. صُرِعُوا مَصَارعَهُمْ: سقطوا قتلى في مطارحهم.
    15. الوَغَى: الحرب.
    16. لم تُمَاشِها الهُوَيْنى: أي لم ترافقها المُسَاهَلَة.
    17. الخُدْعَة ـ مثلّثة الخاء ـ : ما تصرف به الصبي عن اللبن وطلبه أول فطامه، ما تصرف به عدوّك عن قصدك به في الحروب ونحوها.
    18. الفِصَال: الفِطَام.
    1. كَرْهاً: أي من غير رغبة، فإن أباسفيان إنما أسلم قبل فتح مكة بليلة، خوف القتل، وخشية من جيش النبي صلى الله عليه وآله وسلم البالغ عشرة آلاف ونيف.
    2. أنْفُ الاسلام: كناية عن أشراف العرب الذين دخلوا فيه قبل الفتح.
    3. شَرّدَ به: طرده وفرق أمره.
    4. المِصْرَانِ: الكوفة والبصرة.
    5. فاسْتَرْفِهْ: فعل أمر، أي استحِ ولا تستعْجلْ.
    6. الحاصِب: ريح تحمل التراب والحصى.
    7. الاغْوَار: جمع غَوْر بالفتح، وهو الغبار.
    8. الجُلْمُود ـ بالضم ـ : الصخر.
    9. أَعْضَضْتُه به: جعلته يَعَضّه، والباء زائدة.
    10. أَغْلَف القلب: الذي لا يدرك، كأن قلبه في غلاف لا تنفذ اليه المعاني.
    11. مُقَارِب العقل: ناقصه ضعيفه، كأنه يكاد يكون عاقلاً وليس به عقل.
    12. الضَالّة: ما فقدته من مال ونحوه، ونشد الضالة: طلبها ليردها، مثل يضرب لطالب غير حقه.
    13. السَائِمَة: الماشية من الحيوان.
    14. صُرِعُوا مَصَارعَهُمْ: سقطوا قتلى في مطارحهم.
    15. الوَغَى: الحرب.
    16. لم تُمَاشِها الهُوَيْنى: أي لم ترافقها المُسَاهَلَة.
    17. الخُدْعَة ـ مثلّثة الخاء ـ : ما تصرف به الصبي عن اللبن وطلبه أول فطامه، ما تصرف به عدوّك عن قصدك به في الحروب ونحوها.
    18. الفِصَال: الفِطَام.
    ومن كتاب له عليه السلام
    إليه أيضاً
    أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِالَّلمْحِ الْبَاصِرِ (1) مِنْ عِيَانِ الْأُمُورِ (2) ، فَقَدْ سَلَكْتَ مَدَارِجَ أَسْلاَفِكَ بِادِّعَائِكَ الْأَباطِيلَ، وَإقْحَامِكَ (3) غُرُورَ الْمَيْنِ (4) وَالْأَكَاذِيبِ، وَبِانْتِحَالِكَ (5) مَا قَدْ عَلاَ عَنْكَ (6) ، وَابْتِزَازِكَ (7) لِمَا قَدِ اخْتُزِنَ (8) دُونَكَ، فِرَاراً مِنَ الْحَقِّ، وَجُحُوداً لِمَا هُوَ أَلْزَمُ لَكَ مِنْ لَحْمِكَ وَدَمِكَ (9) ، مِمَّا قَدْ وَعَاهُ سَمْعُكَ، وَمُلِىءَ بِهِ صَدْرُكَ، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ الْمُبِينُ وَبَعْدَ الْبَيَانِ إِلاَّ الَّلبْسُ (10) ؟ فَاحْذَرِ الشُّبْهَةَ وَاشْتَِمالَهَا عَلَى لَبْسَتِهَا (11) ، فَإِنَّ الْفِتْنَةَ طَالَمَا أَغْدَفَتْ جَلاَبِيبَهَا (12) ، وَأَغْشَتِ (13) الْاَبْصَارَ ظُلْمَتُهَا. وَقدْ أَتَانِي كِتَابٌ مِنْكَ ذُو أَفانِينَ (14) مِنَ الْقَوْلِ ضَعُفَتْ قُوَاهَا عَنِ السِّلْمِ (15) ، وَأَسَاطِيرَ (16) لَمْ يَحُكْهَا (17) مِنْكَ عِلْمٌ وَلاَ حِلْمٌ (18) ، أَصْبَحْتَ مِنْهَا كَالْخَائِضِ فِي الدَّهَاسِ (19) ، وَالخَابِطِ (20) فِي الدِّيمَاسِ (21) ، وَتَرَقَّيْتَ إِلَى مَرْقَبَةٍ (22) بَعِيدَةِ الْمَرَامِ، نَازِحَةِ الْأَعْلاَمِ (23) ، تَقْصُرُ دوُنَهَا الْأَنُوقُ (24) ، وَيُحَاذَى بَهَا الْعَيُّوقُ (25) . وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ تَلِيَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدِي صَدْراً أَوْ وِرْداً (26) ، أَوْ أُجْرِيَ لَكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ عَقْداً أَوْ عَهْداً!! فَمِنَ الْآنَ فَتَدَارَكْ نَفْسَكَ، وَانْظُرْ لَهَا، فَإِنَّكَ إِنْ فَرَّطْتَ حَتَّى يَنْهَدَ (27) إِلَيْكَ عِبَادُ اللهِ أُرْتِجَتْ (28) عَلَيْكَ الْأُمُورُ، مُنِعْتَ أَمْراً هُوَ مِنْكَ الْيَوْمَ مَقْبُولٌ وَالسَّلَامُ
    ________________________________________
    1. اللّمح الباصر: الأمر الواضح.
    2. عِيان الأمُور: مشاهدتها ومعاينتها.
    3.الاقْتِحام: إلقاء الناس في الأمر من غير روبة.
    4. المَيْن: الكَذِب.
    5. انتحالك: ادعاؤك لنفسك.
    6. ما قَدْ عَلاَ عنك: ما هو أرفع من مقامك.
    7.( ابتزازك) أي: سلبك.

    [ 73 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي عَلَى التَّرَدُّدِ فِي جَوَابِكَ، وَالْإِسْتَِماعِ إِلَى كِتَابِكَ، لَمُوَهِّنٌ (1) رَأْيِي، وَمُخَطِّىءٌ فِرَاسَتي (2) . وَإِنَّكَ إِذْ تُحَاوِلُنِي الْأُمُورَ (3) وَتُرَاجِعُنِي السُّطُورَ (4) ، كَالْمُسْتَثْقِلِ النَّائِمِ تَكْذِبُهُ أَحَلاَمُهُ (5) ، وَالْمُتَحَيِّرِ الْقَائِمِ يَبْهَظُهُ (6) مَقَامُهُ، لاَ يَدْرِي أَلَهُ مَا يَأَتِي أَمْ عَلَيْهِ، وَلَسْتَ بِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ بِكَ شَبِيهٌ. وَأُقْسِمُ بِاللهِ لَوْلاَ بَعْضُ الْإِسْتِبْقَاءِ (7) لَوَصَلَتْ إِلَيْكَ مِنِّي قَوَارِعُ (8) ، تَقْرَعُ (9) الْعَظْم ، وَتَهْلِسُ (10) اللَّحْمَ! وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ثَبَّطَكَ (11) عَنْ أَنْ تُرَاجِعَ أَحْسَنَ أُمُورِكَ، وَتَأْذَنَ (12) لِمَقَالِ نَصِيحَتِكَ، وَالسَّلاَمُ لِأَهْلِهِ.
    ________________________________________
    1. مُوَهِّن: مضعف.
    2. فِراستي ـ بالكسر ـ أي صدق ظني.
    3. حَاوَل الأمر: طلبه ورَامَهُ، أي تطالبني ببعض غاياتك كولاية الشام ونحوها.
    4. تراجعني السطور أي: تطلب مني أن أرجع إلى جوابك بالسطور.
    5. كالمُسْتَثْقِل النائم: يقول أنت في محاولتك كالنائم الثقيل نومه: يحلم أنه نال شيئاً، فإذا انتبه وجد الرؤيا كذبت، أي عليه، فأمانيك فيما تطلب شبيهة بالأحلام، إنْ هي إلاّ خيالات باطلة.
    6. يُبْهِظه: أي يُثْقِله ويشقّ عليه مقامه.
    7. الاستبقاء: الإبقاء، والمراد إبقائي لك وعدم إرادتي لإهلاكك.
    8. القَوَارِع أي: الدواهي.
    9. تَقْرَع العظم أي تصْدِمه فتكسره.
    10. تَهْلِسُ اللحمَ أي: تذيبه وتنهكه.
    11. ثَبّطَكَ أي أقعدك.
    12. تَأذَن ـ بفتح الذال ـ أي تسمع.
    1. مُوَهِّن: مضعف.
    2. فِراستي ـ بالكسر ـ أي صدق ظني.
    3. حَاوَل الأمر: طلبه ورَامَهُ، أي تطالبني ببعض غاياتك كولاية الشام ونحوها.
    4. تراجعني السطور أي: تطلب مني أن أرجع إلى جوابك بالسطور.
    5. كالمُسْتَثْقِل النائم: يقول أنت في محاولتك كالنائم الثقيل نومه: يحلم أنه نال شيئاً، فإذا انتبه وجد الرؤيا كذبت، أي عليه، فأمانيك فيما تطلب شبيهة بالأحلام، إنْ هي إلاّ خيالات باطلة.
    6. يُبْهِظه: أي يُثْقِله ويشقّ عليه مقامه.
    7. الاستبقاء: الإبقاء، والمراد إبقائي لك وعدم إرادتي لإهلاكك.
    8. القَوَارِع أي: الدواهي.
    9. تَقْرَع العظم أي تصْدِمه فتكسره.
    10. تَهْلِسُ اللحمَ أي: تذيبه وتنهكه.
    11. ثَبّطَكَ أي أقعدك.
    12. تَأذَن ـ بفتح الذال ـ أي تسمع.
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-08-16
  19. همدان المزاحن

    همدان المزاحن عضو

    التسجيل :
    ‏2007-07-07
    المشاركات:
    133
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    سبحان الله يا عمر كيف تحدلون وا تبدلون وتاخذون ما يعجبكم وتعدلون فيه كيفا تشااون يا رجل اتقي الله وانقل بامانة سانقل لك بعض الخطب والكتب من الامام علي عليه السلام وتدبر انت والقرا الكرام ولا تاخذ ما يحلو لك بس افهم وتدبر من هوا معاوية واما ماقلته انت وقد لونته انا بلون الاحمر فستجد تصحيحه بالون الاحمر فيما سننقله لك يا عمر انت والاموي خلاه يتامل في جده

    من نهج البلاغة
    كلام له عليه السلام
    في معنى قتل عثمان
    وهو حكم له عثمان و عليه و علي الناس بما فعلوا و براءة له من دمه
    لَوْ أَمَرْتُ بِهِ لَكُنْتُ قَاتِلاً، أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ لَكُنْتُ نَاصِراً، غَيْرَ أَنَّ مَنْ نَصَرَهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ: خَذَلَهُ مَنْ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ، وَمَنْ خَذَلَهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ: نَصَرَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي. وَأَنَا جَامِعٌ لَكُمْ أَمْرَهُ، اسْتَأْثَرَ فَأَسَاءَ الْأَثَرَةَ (1) ، وَجَزِعْتُمْ فَأَسَأْتُمُ الْجَزَعَ (2) ، وَللهِ حُكْمٌ وَاقِعٌ في الْمُسْتَأْثِرِ وَالجَازعِ.
    ________________________________________
    [ 51 ]
    ومن كلامه عليه السلام
    لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام علي شريعة (1) الفرات بصفين و منعوهم الماء
    قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ الْقِتَالَ (2) ، فَأَقِرُّوا عَلَى مَذَلَّةٍ، وَتَأْخِيرِ مَحَلَّةٍ، أَوْ رَوُّوا السُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ، فَالمَوْتُ في حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ، وَالْحَيَاةُ في مَوْتِكُمْ قَاهِرِينَ. أَلاَ وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ قَادَ لُمَةً (3) مِنَ الْغُوَاةِ وَعَمَّسَ عَلَيْهِمُ الْخَبَرَ (4) ، حَتَّى جَعَلُوا نُحُورَهُمْ أَغْرَاضَ (5) الْمَنِيَّةِ.

    [ 74 ]
    ومن كلام له عليه السلام
    لمّا عزموا على بيعة عثمان
    لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّي أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِي، وَوَاللهِ لَأُسْلِمَنَّ مَاسَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِا جَوْرٌ إِلاَّ عَلَيَّ خَاصَّةً، الْتِمَاساً لِأَجْرِ ذلِكَ وَفَضْلِهِ، وَزُهْداً فِيَما تَنافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَ زِبْرِجِهِ (1)



    [ 92 ]
    ومن كلام له عليه السلام
    لمّا أراده الناس على البيعة
    دَعُوني وَالْتَمِسُوا غَيْرِي; فإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَأَلْوَانٌ; لاَ تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ، وَلاَ تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ (1) ، وَإِنَّ الاْفَاقَ قَدْ أَغَامَتْ (2) ، وَالْمَحَجَّةَ (3) قَدْ تَنَكَّرَتْ (4) . وَاعْلَمُوا أَنِّي إنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ، وَلَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ وَعَتْبِ الْعَاتِبِ، وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأَنَا كَأَحَدِكُمْ; وَلَعَلِّي أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ، وَأَنَا لَكُمْ وَزِيراً، خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً!
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    في بني أمية
    [ 93 ]
    ومن خطبة له عليه السلام
    وفيها ينبِّه أَمير المؤمنين على فضله وعلمه ويبيّن فتنة بني أُميّة
    أَمَّا بَعْد، أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنِّي فَقَأْتُ (1) عَيْنَ الْفِتْنَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِىءَ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرِي بَعْدَ أَنْ مَاجَ غَيْهَبُهَا (2) ، وَاشْتَدَّ كَلَبُهَا (3) .فَاسْأَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَسْأَلُوني عَنْ شَيْء فِيَما بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ السَّاعَةِ، وَلاَ عَنْ فِئَة تَهْدِي مائةً وَتُضِلُّ مائةً إِلاَّ نَبَّأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا (4) وَقَائِدِهَا وَسَائِقِهَا، وَمنَاخِ (5) رِكَابِهَا، وَمَحَطِّ رِحَالِهَا، وَمَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَهْلِهَا قَتْلاً، وَمَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ مَوْتاً. وَلَوْ قَدْ فَقَدْتُمُونِي وَنَزَلَتْ كَرَائِهُ (6) الاُْمُورِ، وَحَوَازِبُ (7) الْخُطُوبِ، لاََطْرَقَ كَثِيرٌ مِنَ السَّائِلِينَ، وَفَشِلَ كَثِيرٌ مِنَ المَسْؤُولِينَ، وَذلِكَ إِذَا قَلَّصَتْ حَرْبُكُمْ
    (8) ، وَشَمَّرَتْ عَنْ سَاق، وَضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ ضِيقاً، تَسْتَطِيلُونَ أَيَّامَ الْبَلاَءِ عَلَيْكُمْ، حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ لِبَقِيَّةِ الاَْبْرَارِ مِنْكُمْ. إِنّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهِتْ (9) ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ نَبَّهَتْ، يُنْكَرْنَ مُقْبِلاَت، وَيُعْرَفْنَ مُدْبِرَات، يَحُمْنَ حَوْمَ الرِّيَاحِ، يُصِبْنَ بَلَداً وَيُخْطِئْنَ بَلَداً. أَلاَ وَإِنَّ أَخْوَفَ الْفِتَنِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فَتْنَةُ بَنِي اُمَيَّةَ، فإِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ: عَمَّتْ خُطَّتُهَا (10) ، وَخَصَّتْ بَلِيَّتُهَا، وَأَصَابَ الْبَلاَءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا، وَأَخْطَأَ الْبَلاَءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا. وَايْمُ اللهِ لَتَجِدُنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَكُمْ أَرْبَابَ سُوْء بَعْدِي، كَالنَّابِ الضَّرُوسِ (11) : تَعْذِمُ (12) بِفِيهَا،وَتَخْبِطُ بِيَدِهَا،وتَزْبِنُ
    (13) بِرِجْلِهَا، وَتَمْنَعُ دَرَّهَا (14) ، لاَ يَزَالُونَ بِكُمْ حَتَّى لاَ يَتْرُكُوا مَنْكُمْ إِلاَّ نَافِعاً لَهُمْ، أَوْ غَيْرَ ضَائِر بِهِمْ، وَلاَ يَزَالُ بَلاَؤُهُمْ حَتَّى لاَ يَكُونَ انْتِصَارُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إِلاَّ مثل انْتِصَارِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ، وَالصَّاحِبِ مِنْ مُسْتَصْحِبِهِ، تَرِدُ عَلَيْكُمْ فِتْنَتُهُمْ شَوْهَاءَ (15) مَخْشَيَّةً (16) ، وَقِطَعاً جَاهِلِيَّةً، لَيْسَ فِيهَا مَنَارُ هُدىً، وَلاَ عَلَمٌ يُرَى (17) . نَحْنُ أَهْلَ الْبِيْتِ مِنْهَا بنجاة، وَلَسْنَا فِيهَا بِدُعَاة، ثُمَّ يُفَرِّجُهَا اللهُ عَنْكُمْ كَتَفْرِيجِ الاَْدِيمِ (18) : بِمَنْ يَسُومُهُمْ خَسْفاً (19) ، وَيَسُوقُهُمْ عُنْفاً، وَيَسْقِيهِمْ بِكَأْس مُصَبَّرَة (20) ، لاَ يُعْطِيهِمْ إِلاَّ السَّيْفَ، وَلاَ يُحْلِسُهُمْ (21) إِلاَّ الْخَوْفَ، فَعِنْدَ ذلِكَ تَوَدُّ قُرَيْشٌ ـ بِالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ـ لَوْ يَرَوْنَنِي مَقَاماً وَاحِداً، وَلَوْ قَدْرَ جَزْرِ جَزْور (22) ، لاَِقْبَلَ مِنْهُمْ مَا أَطْلُبُ الْيَوْمَ بَعْضَهُ فَلاَ يُعْطُونِيهِ!
    ________________________________________
    1. فَقَأتها: قَلَعْتُها، تمثيل لتغلّبه عليها.
    2. الغيْهَب: الظلمة. وموجها: شمولها وامتدادها.
    3. الكَلَب ـ محركة ـ : داء معروف يصيب الكلاب، فكل من عضته أُصيب به فَجُنّ ومات إن لم يُبادَر بالدواء.
    4. ناعِقُها: الداعي اليها، من نَعَقَ بغنمه صاح بها لتجتمع.
    5. المُناخ ـ بضم الميم ـ : محلّ البُرُوك.
    6. الكَرَائِهُ: جمع كَرِيهة.
    7. الحَوَازِب: جمع حازِب، وهو: الامر الشديد، حَزَبَهُ الامرُ إذا أصابه واشتدّ عليه.
    8. قلّصت ـ بتشديد اللام ـ : تمادَتْ واستمرت.
    9. شَبّهَتْ: اشتبه فيها الحق بالباطل.
    10. الخُطّة ـ بالضم ـ : الامر. و«عمّت خُطتها»: أي شمل أمرها لانها رئاسة عامة.
    11. النّاب: الناقة المُسِنّة. والضَروس: السيئة الخُلُق تعَضّ حالبها.
    12. تَعْذِمُ: من عَذَمَ الفرسُ: إذا أكل بجفاء أوعَضّ.
    13. تَزْبِنُ: تضرب.
    14. دَرّها: لبنها، والمراد خيرها.
    15. شَوْهاء: قبيحة المنظر.
    16. مَخْشِيّة: مَخُوفة مرعبة.
    17. عَلَم: دليل يهتدى به.
    18. الاديم: الجلد. وتفريجه: سلخه.
    19. يَسومُهم خَسْفاً: يُولِيهم ذلاًّ.
    20. مُصَبّرة: مملوءة إلى أصبارها جمع صبر ـ بالضم والكسر ـ بمعنى الحرف: أي إلى رأسها.
    21. من أحْلَس البعيرَ: إذا ألبسه الحِلْس ـ بكسر الحاء ـ وهو كساء يوضع على ظهره تحت البرْدَعَة، أي لا يكسوهم إلاّ خوفاً.
    22. الجزور: الناقة المجزورة.
    1. فَقَأتها: قَلَعْتُها، تمثيل لتغلّبه عليها.
    2. الغيْهَب: الظلمة. وموجها: شمولها وامتدادها.
    3. الكَلَب ـ محركة ـ : داء معروف يصيب الكلاب، فكل من عضته أُصيب به فَجُنّ ومات إن لم يُبادَر بالدواء.
    4. ناعِقُها: الداعي اليها، من نَعَقَ بغنمه صاح بها لتجتمع.
    5. المُناخ ـ بضم الميم ـ : محلّ البُرُوك.
    6. الكَرَائِهُ: جمع كَرِيهة.
    7. الحَوَازِب: جمع حازِب، وهو: الامر الشديد، حَزَبَهُ الامرُ إذا أصابه واشتدّ عليه.
    8. قلّصت ـ بتشديد اللام ـ : تمادَتْ واستمرت.
    9. شَبّهَتْ: اشتبه فيها الحق بالباطل.
    10. الخُطّة ـ بالضم ـ : الامر. و«عمّت خُطتها»: أي شمل أمرها لانها رئاسة عامة.
    11. النّاب: الناقة المُسِنّة. والضَروس: السيئة الخُلُق تعَضّ حالبها.
    12. تَعْذِمُ: من عَذَمَ الفرسُ: إذا أكل بجفاء أوعَضّ.
    13. تَزْبِنُ: تضرب.
    14. دَرّها: لبنها، والمراد خيرها.
    15. شَوْهاء: قبيحة المنظر.
    16. مَخْشِيّة: مَخُوفة مرعبة.
    17. عَلَم: دليل يهتدى به.
    18. الاديم: الجلد. وتفريجه: سلخه.
    19. يَسومُهم خَسْفاً: يُولِيهم ذلاًّ.
    20. مُصَبّرة: مملوءة إلى أصبارها جمع صبر ـ بالضم والكسر ـ بمعنى الحرف: أي إلى رأسها.
    21. من أحْلَس البعيرَ: إذا ألبسه الحِلْس ـ بكسر الحاء ـ وهو كساء يوضع على ظهره تحت البرْدَعَة، أي لا يكسوهم إلاّ خوفاً.
    22. الجزور: الناقة المجزورة.



    [ 98 ]
    ومن كلام له عليه السلام
    يشير فيه إلى ظلم بني أمية
    وَاللهِ لاَ يَزَالُونَ حَتَّى لاَ يَدَعُوا للهِ مُحَرَّماً إِلاَّ اسْتَحَلُّوهُ (1) ، وَلاَ عَقْداً إِلاَّ حَلُّوهُ، حَتَّى لاَ يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ (2) إِلاَّ دَخَلَهُ ظُلْمُهُمْ وَنَبَا بِهِ (3) سُوءُ رَعْيِهِمْ، وَحَتَّى يَقُومَ الْبَاكِيَانِ يَبْكِيَانِ: بَاك يَبْكِي لِدِينِهِ، وَبَاكٍ يَبْكِي لِدُنْيَاهُ، وَحَتَّى تَكُونَ نُصْرَةُ أَحَدِكمْ مِنْ أَحَدِهِمْ كَنُصْرَةِ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ، إِذَا شَهِدَ أَطَاعَهُ، وَإِذَا غَابِ اغْتابَهُ، وَحَتَّى يَكُونَ أَعْظَمَكُمْ فِيهَا غَناءً أَحْسَنُكُمْ بِاللهِ ظَنّاً، فَإِنْ أَتَاكُمُ اللهُ بِعَافِيَةٍٍٍٍٍٍٍٍٍ فَاقْبَلُوا، وَإِنِ ابْتُلِيتُمْ فَاصْبِرُوا، فَإِنَّ (الْعَاقِبَة لَلْمُتَّقِينَ).
    ________________________________________
    1. استحلال المحرّم: اسْتِبَاحَتُهُ.
    2. بيوت المَدَر: المبنيّة من طُوب وحجر ونحوهما، وبيوت الوَبَر: الخيام.
    3. « نَبَا به سوء رَعْيِهم»: أصله من نَبَا به المنزل إذا لم يوافقه فارتحل عنه.
    1. استحلال المحرّم: اسْتِبَاحَتُهُ.
    2. بيوت المَدَر: المبنيّة من طُوب وحجر ونحوهما، وبيوت الوَبَر: الخيام.
    3. « نَبَا به سوء رَعْيِهم»: أصله من نَبَا به المنزل إذا لم يوافقه فارتحل عنه.


    [ 200 ]
    ومن كلام له عليه السلام
    في معاوية
    وَاللهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى مِنِّي، وَلكِنَّهُ يَغْدِرُ وَيَفْجُرُ، وَلَوْلاَ كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ، وَلَكِنْ كُلُّ غَدْرَةٍ فَجْرَةٌ، وَكُلُّ فَجْرَةٍ كَفْرَةٌ، وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَاللهِ مَا أَُسْتَغْفَلُ بالْمَكِيدَةِ، وَلاَ أُسْتَغْمَزُ بالشَّدِيدَةِ (1) .
    ________________________________________
    1. لا أُسْتَغْمَزُ ـ مبني للمجهول ـ : أي لا أُسْتَضْعَفُ بالقوة الشديدة، والمعنى: لا يستضعفني شديد القوة. والغَمَز ـ محركة ـ : الرجل الضعيف.

    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ، وَلاَ لِلغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ، وَإنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذلِكَ لِلَّهِ رِضىً، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْنٍ أَوْبِدْعَةٍ رَدُّوهُ إِلَى مَاخَرَجَ مِنْهُ، فَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَلاَّهُ اللهُ مَا تَوَلَّى. وَلَعَمْرِي، يَا مُعَاوِيَةُ، لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ لَتَجِدَنِّي أَبْرَأَ النَّاسِ مِنْ دَمِ عُثْمانَ، وَلَتَعْلَمَنَّ أَنِّي كُنْتُ فِي عُزْلَةٍ عَنْهُ، إِلاَّ أَنْ تَتَجَنَّى (1) ; فَتَجَنَّ مَا بَدَا لَكَ! وَالسَّلاَمُ.
    ________________________________________
    1. تجنّى ـ كتولّى ـ : ادعى الجناية على من لم يفعلها.

    أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَتَتْني مِنْكَ مَوْعِظَةٌ مُوَصَّلَةٌ (1) ، وَرِسَالَةٌ مُحَبَّرَةٌ (2) ، نَمَّقْتَهَا (3) بِضَلاَلِكَ، وَأَمْضَيْتَهَا بِسُوءِ رَأْيِكَ، وَكِتَابُ امْرِىءٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يَهْدِيهِ، وَلاَ قَائِدٌ يُرْشِدُهُ، قَدْ دَعَاهُ الْهَوَى فَأَجَابَهُ، وَقَادَهُ الضَّلاَلُ فَاتَّبَعَهُ، فَهَجَرَ (4) لاَغِطاً (5) ، وَضَلَّ خَابِطاً. و منه : لِأَنَّهَا بَيْعَهٌ وَاحِدَةٌ لاَ يُثَنَّى فِيهَا النَّظَرُ (6) ، وَلاَ يُسْتَأْنَفُ فِيهَا الْخِيَارُ. الْخَارِجُ مِنْهَا طَاعِنٌ، وَالْمُرَوِّي (7) فِيهَا مُدَاهِنٌ (8) .
    ________________________________________
    1. مُوَصّلة ـ بصيغة المفعول ـ : ملفّقة من كلام مختلف وصل بعضه ببعض على التباين، كالثوب المرقع.
    2. مُحَبّرَة: أي مزيّنه.
    3. نَمّقتها: حسنت كتابتها, و أمضيْتها: أنفذتها وبعثتها.
    4. هَجَرَ: هَذَى في كلامه ولغا.
    5. اللغط: الجَلَبة بلا معنى.
    6. لا يُثني: لا ينظر فيها ثانياً بعد النظر الأول.
    7. المُرَوِّي: هو المتفكر هل يقبل الشيء أوينبذه.
    8. المُداهن: المنافق.
    1. مُوَصّلة ـ بصيغة المفعول ـ : ملفّقة من كلام مختلف وصل بعضه ببعض على التباين، كالثوب المرقع.
    2. مُحَبّرَة: أي مزيّنه.
    3. نَمّقتها: حسنت كتابتها, و أمضيْتها: أنفذتها وبعثتها.
    4. هَجَرَ: هَذَى في كلامه ولغا.
    5. اللغط: الجَلَبة بلا معنى.
    6. لا يُثني: لا ينظر فيها ثانياً بعد النظر الأول.
    7. المُرَوِّي: هو المتفكر هل يقبل الشيء أوينبذه.
    8. المُداهن: المنافق.




    [ 8 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى جرير بن عبدالله البجلي لما أرسله إلى معاوية
    أَمَّا بَعْدُ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْفَصْلِ (1) ، وَخُذْهُ بَالْأَمْرِ الْجَزْمِ، ثُمَّ خَيِّرْهُ بَيْنَ حَرْبٍ مُجْلِيَةٍ (2) ، أَوْ سِلْمٍ مُخْزِيَةٍ (3) ، فَإِنِ اخْتَارَ الْحَرْبَ فَانْبِذْ إِلَيْهِ (4) ، وَإِنِ اخْتَارَ السِّلْمَ فَخُذْ بَيْعَتَهُ، وَالسَّلاَمُ.
    ________________________________________
    1. الفصل: الحكم القطعي.
    2. حرب مُجْلِية: أي مخرجة له من وطنه.
    3. السلم المخزية: الصلح الدال على العجز.
    4. فانْبِذْ إليه: أي اطرح إليه عهد الأمان وأعلنه بالحرب، والفعل من باب ضرب.
    1. الفصل: الحكم القطعي.
    2. حرب مُجْلِية: أي مخرجة له من وطنه.
    3. السلم المخزية: الصلح الدال على العجز.
    4. فانْبِذْ إليه: أي اطرح إليه عهد الأمان وأعلنه بالحرب، والفعل من باب ضرب.




    [ 9 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    فَأَرَادَ قَوْمُنَا قَتْلَ نَبِيِّنَا، وَاجْتِيَاحَ أَصْلِنَا (1) ، وَهَمُّوا بِنَا الْهُمُومَ (2) ، وَفَعَلُوا بِنَا الْأَفَاعِيلَ (3) ، وَمَنَعُونَا الْعَذْبَ (4) ، وَأَحْلَسُونَا (5) الْخَوْفَ، وَاضْطَرُّونَا (6) إِلَى جَبَلٍ وَعْرٍ (7) ، وَأَوْقَدُوا لَنَا نَارَ الْحَرْبِ، فَعَزَمَ اللهُ لَنَا (8) عَلَى الذَّبِّ عَنْ حَوْزَتِهِ (9) ، وَالرَّمْيِ مِنْ وَرَاءِ حُرْمَتِهِ (10) . مُؤْمِنُنَا يَبْغِي بِذلِكَ الْأَجْرَ، وَكَافِرُنَا يُحَامِي عَنِ الْأَصْلِ، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيشٍ خِلْوٌ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ بِحِلْفٍ يَمْنَعُهُ، أَوْ عَشِيرَةٍ تَقُومُ دُونَهُ، فَهُوَ مِنَ الْقَتْلِ بِمَكَانِ أَمْنٍ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- إذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ (11) ، وَأَحْجَمَ النَّاسُ، قَدَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَوَقَى بِهِمْ أَصَحَابَهُ حَرَّ السُّيُوفِ (12) وَالْأَسِنَّةِ، فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقُتِلَ جَعْفَرُ يَوْمَ مُؤْتَةَ (13) ، وَأَرَادَ مَنْ لَوْ شِئْتُ ذَكَرْتُ اسْمَهُ مِثْلَ الَّذِي أَرَادُوا مِنَ الشَّهَادَةِ، وَلكِنَّ آجَالَهُمْ عُجِّلَتْ،مَنِيَّتَهُ أُجِّلَتْ. فَيَاعَجَباً لِلدَّهْرِ! إِذْ صِرْتُ يُقْرَنُ بِي مَنْ لَمْ يَسْعَ بِقَدَمِي (14) ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ كَسَابِقَتِي (15) الَّتِي لاَ يُدْلِي أحَدٌ (16) بِمِثْلِهَا، إِلاَّ أَنْ يَدَّعِيَ مُدَّعٍ مَا لاَ أَعْرِفُهُ، وَلاَ أَظُنُّ اللهَ يَعْرِفُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ مِنْ دَفْعِ قَتَلَةِ عُثْمانَ إِلَيْكَ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي هذَا الْأَمْرِ، فَلَمْ أَرَهُ يَسَعُنِي دَفْعُهُمْ إِلَيْكَ وَلاَ إِلَى غَيْرِكَ، وَلَعَمْرِي لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ (17) عَنْ غَيِّكَ وَشِقَاقِكَ (18) لَتَعْرِفَنَّهُمْ عَنْ قَلِيلٍ يَطْلُبُونَكَ، لاَ يُكَلِّفُونَكَ طَلَبَهُمْ فِي بَرٍّ وَلاَ بَحْرٍ، وَلاَ جَبَلٍ وَلاَ سَهْلٍ، إِلاَّ أَنَّهُ طَلَبٌ يَسُوءُكَ وِجْدَانُهُ، وَزَوْرٌ (19) لاَ يَسُرُّكَ لُقْيَانُهُ، وَالسَّلاَمُ لِأَهْلِهِ.
    ________________________________________
    1. الاجتياح: الاستئصال والإهلاك.
    2. هموا بنا الهموم: قصدوا إنزالها بنا.
    3. الأفاعيل ـ جمع أُفْعولة ـ : الفَعْلة الرديئة.
    4. العذب: هنيء العيش.
    5. أحلسونا: ألزمونا.
    6. اضطرونا: ألجأونا.
    7. الجبل الوَعْر: الصعب الذي لا يرقى إليه.
    8. عزم الله لنا: أراد لنا أن نذبّ عن حوزته.
    9. المراد من الحَوْزة هنا: الشريعة الحقة.
    10. رمى من وراء الحُرْمة: جعل نفسه وقاية لها يدافع السوء عنها، فهو من ورائها أو هي من ورائه.
    11. احمرار البأس: اشتداد القتال.
    12. حَر الأسنة ـ بفتح الحاء ـ : شدة وقعها.
    13. مؤتة ـ بضم الميم ـ : بلد في حدود الشام.
    14. بقدم مثل قدمى جَرَتْ وثَبَتَتْ في الدفاع عن الدين.
    15. السابقة: فضله السابق في الجهاد.
    16. أدلى إليه برَحِمِهِ: توسَّلَ، و بمال دفعه اليه ; و كلا المعنيين صحيح.
    17. تنْزِع ـ كتضرب ـ أي: تنتهي.
    18. الشقاق: الخلاف.
    19. الزَوْر ـ بفتح فسكون ـ : الزائرون.
    1. الاجتياح: الاستئصال والإهلاك.
    2. هموا بنا الهموم: قصدوا إنزالها بنا.
    3. الأفاعيل ـ جمع أُفْعولة ـ : الفَعْلة الرديئة.
    4. العذب: هنيء العيش.
    5. أحلسونا: ألزمونا.
    6. اضطرونا: ألجأونا.
    7. الجبل الوَعْر: الصعب الذي لا يرقى إليه.
    8. عزم الله لنا: أراد لنا أن نذبّ عن حوزته.
    9. المراد من الحَوْزة هنا: الشريعة الحقة.
    10. رمى من وراء الحُرْمة: جعل نفسه وقاية لها يدافع السوء عنها، فهو من ورائها أو هي من ورائه.
    11. احمرار البأس: اشتداد القتال.
    12. حَر الأسنة ـ بفتح الحاء ـ : شدة وقعها.
    13. مؤتة ـ بضم الميم ـ : بلد في حدود الشام.
    14. بقدم مثل قدمى جَرَتْ وثَبَتَتْ في الدفاع عن الدين.
    15. السابقة: فضله السابق في الجهاد.
    16. أدلى إليه برَحِمِهِ: توسَّلَ، و بمال دفعه اليه ; و كلا المعنيين صحيح.
    17. تنْزِع ـ كتضرب ـ أي: تنتهي.
    18. الشقاق: الخلاف.
    19. الزَوْر ـ بفتح فسكون ـ : الزائرون.

    [ 10 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إليه أيضاً
    وَكَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ إِذَا تَكَشَّفَتْ عَنْكَ جَلاَبِيبُ (1) مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ دُنْيَا قَدْ تَبَهَّجَتْ بِزِينَتِهَا (2) ، وَخَدَعَتْ بِلَذَّتِهَا، دَعَتْكَ فَأَجَبْتَهَا، وَقَادَتْكَ فَاتَّبَعْتَهَا، وَأَمَرَتْكَ فَأَطَعْتَهَا، وَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَقِفَكَ وَاقِفٌ عَلَى مَا لاَ يُنْجيِكَ مِنْهُ مِجَنٌّ (3) ، فَاقْعَسْ (4) عَنْ هذَا الْأَمْرِ، وَخُذْ أُهْبَةَ (5) الْحِسَابِ، وَشَمِّرْ لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ، وَلاَ تُمَكِّنِ الْغُوَاةَ (6) مِنْ سَمْعِكَ، وَإِلاَّ تَفْعَلْ أُعْلِمْكَ مَا أَغْفَلْتَ مِنْ نَفْسِكَ، فَإِنكَ مُتْرَفٌ (7) قَدْ أَخَذَ الشَّيْطَانُ مِنْكَ مَأْخَذَهُ، وَبَلَغَ فِيكَ أَمَلَهُ، وَجَرَى مِنْكَ مَجْرَى الرُّوحِ وَالدَّمِ. وَمَتَى كُنْتُمْ يَا مُعَاوِيَةُ سَاسَةَ الرَّعِيَّةِ (8) ، وَوُلاَةَ أَمْرِ الْأُمَّةِ؟ بِغَيْرِ قَدَمٍ سَابِقٍ، وَلاَ شَرَفٍ بَاسِقٍ (9) ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ لُزومِ سَوَابِقِ الشَّقَاءِ، وَأُحَذِّرُكَ أَنْ تَكُونَ مُتَمادِياً فِي غِرَّةِ (10) الْأُمْنِيَّةِ (11) ، مُخْتَلِفَ الْعَلاَنِيَةِ والسَّرِيرَةِ. وَقَدْ دَعَوْتَ إِلَى الْحَر
    ْبِ، فَدَعِ النَّاسَ جَانِباً وَاخْرُجْ إِلَيَّ، وَأَعْفِ الْفَرِيقَينِ مِنَ الْقِتَالِ، لِتَعْلَمَ أيُّنَا الْمَرِينُ (12) عَلَى قَلْبِهِ، وَالْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِهِ! فَأَنَا أَبُو حَسَنٍ قَاتِلُ جَدِّكَ وَخَالِكَ وأَخِيكَ شَدْخاً (13) يَوْمَ بَدْرٍ،ذلكَ السَّيْفُ مَعِي، وَبِذلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي، مَا اسْتَبْدَلْتُ دِيناً، وَلاَ اسْتَحْدَثْتُ نَبِيّاً، وَإنِّي لَعَلَى الْمِنْهَاجِ (14) الَّذِي تَرَكْتُمُوهُ طَائِعِينَ، وَدَخَلْتُمْ فِيهِ مُكْرَهِينَ. وَزَعَمْتَ أَنَّكَ جِئْتَ ثَائراً (15) بِدَمِ عُثْمانَ، وَلَقَدْ عَلِمْتَ حَيْثُ وَقَعَ دَمُ عُثْمانَ فَاطْلُبْهُ مِنْ هُنَاكَ إِنْ كُنتَ طَالباً، فَكَأَنِّي قدْ رَأَيْتُكَ تَضِجُّ مِنَ الْحَرْبِ إِذَا عَضَّتْكَ ضَجِيجَ الْجِمَالِ بِالْأَثْقَالِ، وَكَأَنِّي بِجَمَاعَتِكَ تَدْعُونِي جَزَعاً مِنَ الضَّرْبِ الْمُتَتَابِعِ، وَالْقَضَاءِ الْوَاقِعِ، وَمَصَارِعَ بَعْدَ مَصَارِعَ، إِلَى كِتَابِ اللهِ، وَهِيَ كَافِرةٌ جَاحِدَهٌ، أَوْ مُبَايِعَةٌ حَائِدَةٌ (16) .
    ________________________________________
    1. الجلابيب ـ جمع جِلْباب ـ : وهو الثوب فوق جميع الثياب كالمِلْحَفة.
    2. تَبَهّجَت: تحسنت.
    3. المِجَنّ: التُرْس، أي يوشك أن يطلعك الله على مهلكة لك لاتتقي منها بترس، ورويت: "مُنْجٍ " بدل مجنّ.
    4. قَعَسَ: تأخر.
    5. الاُهبة ـ بضم الهمزة ـ : العُدّة.
    6. الغُواة ـ جمع غاو ـ : قرين السوء الذي يزيّن لك الباطل ويغريك بالفساد.
    7. المُتْرَف: من أطْغَتْه النعمة.
    8. سَاسة: جمع سائس.
    9. الباسِق: العالي الرفيع.
    10. الغِرّة ـ بالكسر ـ : الغُرور.
    11. الاُمْنِيَة ـ بضم الهمزة ـ : ما يتمناه الإنسان ويؤمل إدراكه.
    12. المَرِين ـ بفتح فكسر ـ : اسم مفعول من رانَ ذنبهُ على قلبه: غلب عليه فغطى بصيرته.
    13. شدخاً: أي كسراً في الرطب.
    14. المِنْهاج: هو ـ هنا ـ طريق الدين الحق.
    15. ثأر به: طلب بدمه.
    16. حائدة: من حاد عن الشيء إذا مال عنه وعدل عنه إلى سواه.
    1. الجلابيب ـ جمع جِلْباب ـ : وهو الثوب فوق جميع الثياب كالمِلْحَفة.
    2. تَبَهّجَت: تحسنت.
    3. المِجَنّ: التُرْس، أي يوشك أن يطلعك الله على مهلكة لك لاتتقي منها بترس، ورويت: "مُنْجٍ " بدل مجنّ.
    4. قَعَسَ: تأخر.
    5. الاُهبة ـ بضم الهمزة ـ : العُدّة.
    6. الغُواة ـ جمع غاو ـ : قرين السوء الذي يزيّن لك الباطل ويغريك بالفساد.
    7. المُتْرَف: من أطْغَتْه النعمة.
    8. سَاسة: جمع سائس.
    9. الباسِق: العالي الرفيع.
    10. الغِرّة ـ بالكسر ـ : الغُرور.
    11. الاُمْنِيَة ـ بضم الهمزة ـ : ما يتمناه الإنسان ويؤمل إدراكه.
    12. المَرِين ـ بفتح فكسر ـ : اسم مفعول من رانَ ذنبهُ على قلبه: غلب عليه فغطى بصيرته.
    13. شدخاً: أي كسراً في الرطب.
    14. المِنْهاج: هو ـ هنا ـ طريق الدين الحق.
    15. ثأر به: طلب بدمه.
    16. حائدة: من حاد عن الشيء إذا مال عنه وعدل عنه إلى سواه.


    [ 17 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية، جواباً عن كتابٍ منه إليه
    وَأَمَّا طَلَبُكَ إِلَيَّ الشَّامَ، فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأُعْطِيَكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ. وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ الْعَرَبَ إِلاَّ حُشَاشَاتِ أَنْفُسٍ بَقِيَتْ، أَلَا وَمَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ فَإِلَى الْجَنَّةِ،مَنْ أَكَلَهُ الْبَاطِلُ فَإِلَى النَّارِ. وَأَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْحَرْبِ والرِّجَالِ، فَلَسْتَ بِأَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ، وَلَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَحْرَصَ عَلَى الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ. وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّا بَنُوعَبْدِ مَنَافٍ، فَكَذلِكَ نَحْنُ، وَلكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمَ، وَلاَ حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَلاَ أَبُوسُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ، وَلاَ المُهَاجرُ (1) كَالطَّلِيقِ (2) ، وَلاَ الصَّرِيحُ (3) كَاللَّصِيقِ (4) ، وَلاَ الْمُحِقُّ كَالْمُبطِلِ، وَلاَ الْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلِ (5) . وَلَبِئْسَ الْخَلَفُ خَلَفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ. وَفِي أَيْدِينَا بعْدُ فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي أَذْلَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ، وَنَعَشْنَا (6) بِهَا الذَّل ِيلَ. وَلَمَّا أَدْخَلَ اللهُ الْعَرَبَ فِي دِينِهِ أَفْوَاجاً، وَأَسْلَمَتْ لَهُ هذِهِ الْأُمَّةُ طَوْعاً وَكَرْهاً، كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ: إِمَّا رَغْبَةً وَإِمَّا رَهْبَةً، عَلَى حِينَ فَازَ أَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ، وَذَهَبَ الْمُهَاجِرُونَ الْأََوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ. فَلاَ تَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيكَ نَصِيباً، وَلاَ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلاً، وَالسَّلاَمُ.
    ________________________________________
    1. المُهَاجِر: من آمن في المخافة وهاجر تخلصاً منها.
    2. الطّليِق: الذي أسر فأطلق بالمن عليه أو الفدية، وأبوسفيان ومعاوية كانا من الطلقاء يوم الفتح.
    3. الصريح: صحيح النسب في ذوي الحسب.
    4. اللَصِيق: من ينتمي إليهم وهو أجنبي عنهم.
    5. المُدْغِل: المفسد.
    6. نَعَشْنا: رَفَعْنا.
    1. المُهَاجِر: من آمن في المخافة وهاجر تخلصاً منها.
    2. الطّليِق: الذي أسر فأطلق بالمن عليه أو الفدية، وأبوسفيان ومعاوية كانا من الطلقاء يوم الفتح.
    3. الصريح: صحيح النسب في ذوي الحسب.
    4. اللَصِيق: من ينتمي إليهم وهو أجنبي عنهم.
    5. المُدْغِل: المفسد.
    6. نَعَشْنا: رَفَعْنا.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية جواباً، قال الشريف: وهو من محاسن الكتب.
    أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ اصْطِفَاءَ اللهِ مُحَمَّداً صَلََّى الله ُعَلَيْهِ وَآلِهِ لِدِينِهِ، وَتَأْيِيدَهُ إِيَّاهُ بِمَنْ أَيَّدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَقَدْ خَبَّأَ لَنَا الدَّهْرُ مِنْكَ عَجَباً (1) ، إِذْ طَفِقْتَ (2) تُخْبِرُنَا بِبَلاَءِ اللهِ (3) تَعَاَلي عِنْدَنَا. وَنِعْمَتِهِ عَلَيْنَا فِي نَبِيِّنَا، فَكُنْتَ فِي ذلكِ كَنَاقِلِ الَّتمْرِ إِلَى هَجَرَ (4) ، أَوْ دَاعِي مُسَدِّدِهِ (5) إِلَى النِّضَالِ (6) . وَزَعَمْتَ أَنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ فِي الْإِسْلاَمِ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، فَذَكَرْتَ أَمْراً إِنْ تَمَّ اعْتَزَلَكَ (7) كُلُّهُ، وَإِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقْكَ ثَلْمُهُ (8) ، وَمَا أَنْتَ وَالْفَاضِلَ وَالْمَفْضُولَ، وَالسَّائِسَ وَالْمَسُوسَ! وَمَا لِلطُّلَقَاءِ (9) وَأَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ، وَالتَّمْييزَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، وَتَرْتِيبَ دَرَجَاتِهِمْ، وَتَعْرِيفَ طَبَقَاتِهِمْ! هَيْهَاتَ لَقَدْ حَنَّ (10) قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا، وَطَفِقَ يَحْكُمُ فِيهَا مَنْ عَلَيْهِ الْحُكْمُ لَهَا! أَلاَ تَرْبَعُ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ عَلَى ظَلْعِكَ (11) ، وَتَعْرِفُ قُصُورَ ذَرْعِكَ (12) ، وَتَتَأَخَّرُ حَيْثُ أَخَّرَكَ الْقَدَرُ! فَمَا عَلَيْكَ غَلَبَةُ الْمَغْلُوبِ، وَلاَ لَكَ ظَفَرُ الظَّافِرِ! وَإِنَّكَ لَذَهّابٌ (13) فِي التِّيهِ (14) ، رَوَّاغٌ (15) عَنِ الْقَصْدِ (16) . أَلاَ تَرَى ـ غَيْرَ مُخْبِر لَكَ، لكِنْ بِنِعْمَةِ اللهِ أُحَدِّثُ ـ أَنَّ قَوْماً اسْتُشْهِدُوا في سَبِيلِ اللهِ تَعَالَي مِنَ الْمُهاجِرينَ وَالْأَنْصَارِ, ولِكُلٍّ فَضْلٌ، حَتَّى إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا (17) قِيلَ: سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ، وَخَصَّهُ رَسُولُ اللهِ_ صَلَّى الله ُعَلَيْهِ وَآلِهِ_ بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً عِنْدَ صَلاَتِهِ عَلَيْهِ! أَوَلاَ تَرَى أَنَّ قَوْماً قُطِّعَتْ أَيْديِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ـ وَلِكُلّ فَضْلٌ ـ حَتَّى إذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا (18) كمَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ، قِيلَ: الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وَذُوالْجَنَاحَيْنِ! وَلَوْ لاَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ، لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً (19) ، تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلاَ تَمُجُّهَا (20) آذَانُ السَّامِعِينَ. فَدَع ْ عَنْكَ مَنْ مَالَتْ بِه الرَّمِيَّةُ (21) ، فَإِنَّا صَنَائِعُ رَبِّنَا (22) ، وَالنَّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا. لَمْ يَمْنَعْنَا قَدِيمُ عِزِّنَا وَلاَ عَادِيُّ طَوْلِنَا (23) عَلَى قَوْمِكَ أَنْ خَلَطْنَاكُمْ بَأَنفُسِنَا، فَنَكَحْنَا وَأَنْكَحْنا، فِعْلَ الأََكْفَاءِ (24) ، وَلَسْتُمْ هُنَاكَ! وَأَنَّى يَكُونُ ذلِكَ كَذَلِكَ وَمِنَّا النَّبِيُّ وَمِنْكُمُ الْمُكَذِّبُ (25) ، وَمِنَّا أَسَدُ اللهِ (26) وَمِنْكُمْ أَسَدُ الْأََحْلاَفِ (27) ، وَمِنَّا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (28) وَمِنْكُمْ صِبْيَةُ النَّارِ (29) ، وَمِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينِ (30) وَمِنْكُمْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ (31) ، فِي كَثِيٍر مِمَّا لَنَا وَعَلَيْكُمْ! فَإِسْلاَمُنَا مَا قَدْ سُمِعَ، وَجَاهِلِيَّتُنَا لاَ تُدْفَعُ (32) ، وَكِتَابُ اللهِ يَجْمَعُ لَنَا مَا شَذَّ عَنَّا، وَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَي ( وَأُولُو الاَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِي كِتَابِ اللهِ)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤمِنِينَ)، فَنَحْنُ مَرَّةً أوْلَى بِالْقَرَابَةِ، وَتَارَةً أَوْلَى بِالطَّاعَةِ. وَلَمَّا احْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ (33) بِرَسُولِ الله _ صَلَّى الله ُعَلَيْهِ وَآلِهِ_ فَلَجُوا (34) عَلَيْهِمْ, فَإِنْ يَكُنِ الْفَلَجُ بِهِ فَالْحَقُّ لَنَا دُونَكُمْ، وَإِنْ يَكُنْ بِغَيْرِهِ فَالْأَنْصَارُ عَلَى دَعْوَاهُمْ. وَزَعَمْتَ أَنِّي لِكُلِّ الْخُلَفَاءِ حَسَدْتُ، وَعَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتُ، فَإِنْ يَكُنْ ذلِكَ كَذلِكَ فَلَيْستَ الْجِنَايَةُ عَلَيْكَ، فَيَكُونَ الْعُذْرُ إِلَيْكَ.وَتِلْكَ شَكَاةٌ (35) ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا (36) وَقُلْتَ: إِنِّي كُنْتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الْمَخْشُوشُ (37) حَتَّى أُبَايِعَ، وَلَعَمْرُ اللهِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذُمَّ فَمَدَحْتَ، وَأَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ! وَمَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَة (38) فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً فِي دِينِهِ، وَلاَ مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ! وَهذِهِ حُجَّتِي إِلَى غَيْرِكَ قَصْدُهَا، وَلكِنِّي أَطْلَقْتُ لَكَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَحَ (39) مِنْ ذِكْرِهَا. ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وَأَمْرِعُثْمانَ، فَلَكَ أَنْ تُجَابَ عَنْ هذِهِ لِرَحِمِكَ منْهُ (40) ، فَأَيُّنَا كَانَ أَعْدَى لَهُ (41) ، أَ هْدَى إِلَى مَقَاتِلِهِ (42) ! أَمَنْ بَذَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ فَاسْتَقْعَدَهُ (43) وَاسْتَكَفَّهُ (44) ، أَمْ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ فَتَرَاَخى عَنْهُ بَثَّ الْمَنُونَ إِلَيْهِ (45) ، حَتَّى أَتَى قَدَرُهُ عَلَيْهِ، كَلاَّ وَاللهِ لَقَد يَعْلِمَ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ (46) مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِِِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأَتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَليلاً. وَمَا كُنْتُ لاَِعْتَذِرَ مِنْ أَنِّي كُنْتُ أَنْقِمُ (47) عَلَيْهِ أَحْدَاثاً (48) ، فَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ إِلَيْهِ إِرْشَادِي وَهِدَايَتِي لَهُ، فَرُبَّ مَلُومٍ لاَ ذَنْبَ لَهُ. وَقَدْ يَسْتَفِيدُ الظِّنَّةَ (49) الْمُتَنَصِّحُ (50) وَمَا أَرَدْتُ (إِلاَّ الْإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ و إلَيْهِ أُنِيبُ) وَذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَلِأَصْحَابِي عِنْدَكَ إِلاَّ السَّيْفُ، فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَار (51) ! مَتَى أُلْفِيَتْ (52) بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الْأَعْدَاءِ نَاكِلِينَ (53) ، وبِالسُّيُوفِ مُخَوَّفِينَ؟! فَـ لَبِّثْ (54) قَلِيلاً يَلْحَقِ الْهَيْجَا (55) حَمَلْ (56) فَسَيَطْلُبُكَ مَنْ تَطْلُبُ، وَيَقْرُبُ مِنْكَ مَا تَسْتَبْعِدُ، وَأَنَا مُرْقِلٌ (57) نَحْوَكَ فِي جَحْفَل (58) مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، شَدِيدٍ زِحَامُهُمْ، سَاطِعٍ (59) قَتَامُهُمْ (60) ، مُتَسَرْبِلِينَ (61) سَرَابِيلَ الْمَوْتِ، أَحَبُّ اللِّقَاءِ إِلَيْهِمْ لِقَاءُ رَبِّهِمْ، قَدْ صَحِبَتْهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ (62) ، وَسُيُوفٌ هَاشِمِيَّةٌ، قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِ عَ نِصَالِهَا فِي أَخِيكَ وَخَالِكَ وَجَدِّكَ وَأَهْلِكَ (63) ، (وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيد)
    ________________________________________
    1. حَبّأَ عجباً: أخفى أمراً عجيباً ثم أظهره.
    2. طفقت ـ بفتح فكسر ـ : أخذت.
    3. بَلاء الله: إنعامه وإحسانه.
    4. ناقِل التّمر إلى هَجَر: مثل قديم. وهَجَر: مدينة بالبحرين كثيرة النخيل.
    5. المُسَدّد: معلم رمي السهام.
    6. النضال: الترامي بالسهام.
    7. اعتزلك: جعلك بمعزل عنه.
    8. ثَلْمه: عيبه.
    9. الطُلَقاء: الذين أُسروا في الحرب ثم أُطلقوا، وكان منهم أبو سفيان ومعاوية.
    10. حَنّ: صوّت. والقِدْح ـ بالكسر ـ : السهم، وإذا كان سهم يخالف السهام كان له عند الرمي صوت يخالف أصواتها، مثلٌ يضرب لمن يفتخر بقوم ليس منهم, وأصل المثل لعمر بن الخطاب,قال له عُقْبَة بن أبي مُعيَطْ:أأقتل من بين قريش ؟ فأجابه : (حَنّ قدْحُ ليس منها )
    11. الظّلْع: مصدر ظَلَعَ البعير بظلع إذا غمز في مشيته، يقال اربع على ظلعك، أي قف عند حدّك.
    12. الذرع ـ بالفتح ـ : بسط اليد، ويقال للمقدار.
    13. ذهّاب ـ بتشديد الهاء ـ : كثير الذهاب.
    14. التيه: الضلال.
    15. الرَوّاغ: المَيّال.
    16. القصد: الإعتدال.
    17. شهيدنا: هو حمزة بن عبدالمطلب استشهد في أُحد.
    18. واحدنا: هو جعفر بن أبي طالب أخو الإمام.
    19. جَمّة: أي كثيرة.
    20. تمجّها: تقذفها.
    21. الرَمِيّة: الصيد يرميه الصائد. ومالت به الرَمِيّة: خالفت قصده فاتبعها، مثل يضرب لمن اعوج غرضه فمال عن الإستقامة لطلبه.
    22. صنائع: جمع صَنِيعة، وصنيعة الملك: من يصطنعه لنفسه ويرفع قدره، وآل النبي أسراء إحسان الله عليهم، والناس أسراء فضلهم بعد ذلك.
    23. العادي: الإعتيادي المعروف.
    24. الاكْفَاء ـ جمع كُفْؤ بالضم ـ : النظير في الشرف.
    25. يريد بالمكذّب هنا: أباجهل.
    26. أسد الله: حمزة.
    27. أسد الأحلاف: أبوسفيان، لأنه حزّب الأحزاب وحالفهم على قتال النبي في غزوة الخندق.
    28. سيداشباب أهل الجنة: الحسن والحسين بنص قول الرسول.
    29. صبية النار: قيل هم أولاد مروان ابن الحكم، أخبر النبي عنهم وهم صبيان بأنهم من أهل النار، ومرقوا عن الدين في كبرهم.
    30. خير النساء: فاطمة.
    31. حَمّالة الحطب: أم جميل بنت حرب، عمة معاوية وزوجة أبي لهب.
    32. جاهليتنا لا تُدْفَع: شرفنا في الجاهلية لا ينكره أحد.
    33. يوم السَقِيفَة: هو يوم اجتماع في سقيفة بني ساعدة لاختيار خليفه لرسول الله.
    34. فَلَجوا عليهم: أي ظفروا بهم.
    35. شَكاة ـ بالفتح ـ أي نقيصة، وأصلها المرض.
    36. ظاهرٌ عنكَ عارها: أي بعيد، وأصلة من ظهر إذا صار ظهراً أي خلفاً.
    37. الجمل المخشوش: هو الذي جُعِل في أنفه الخِشاش ـ بكسر الخاء ـ وهو ما يدخل في عظم أنف البعير من خسشب لينقاد.
    38. الغَضاضة: النقص.
    39. سنح: أي ظهر وعرض.
    40. لِرَحِمِكَ منه: لقرابتك منه يصح الجدال معك فيه.
    41. أعدى: أشد عدواناً.
    42. المَقاتل: وجوه القتال ومواضعه.
    43. استقعده: طلب قعوده ولم يقبل نصره.
    44. اسْتَكَفّه: طلب كفّه عن الشيء.
    45. بثّوا المَنُون إليه: أفضَوْا بها إليه.
    46. المعوِّقون: المانعون من النصرة.
    47. نَقَمَ عليه ـ كضرب ـ : عاب عليه.
    48. الأحداث ـ جمع حدث ـ : البدعة.
    49. الظِنّة ـ بالكسر ـ : التهمة.
    50. المتنصح: المبالغ في النصح.
    51. الاستعبار: الكباء.
    52. ألفيْت: وجدت.
    53. ناكلين: متأخرين.
    54. لَبِّث ـ بتشديد الباء ـ : فعل أمر من لبثه إذا استزاد لبثه، أي مكثه، يريد امهل.
    55. الهَيْجاء: الحرب.
    56. حَمَل ـ بالتحريك ـ : هو ابن بدر، رجل من قشير أغير على إبله في الجاهلية فاستنقذها.
    57. مُرْقِل: مسرع.
    58. الجَحْفَل: الجيش العظيم.
    59. الساطع: المنتشر.
    60. القَتام ـ بالفتح ـ : الغبار.
    61. متسربلين: لابسين لباس الموت كأنهم في أكفانهم.
    62. بَدْرِيّة: من ذراري أهل بدر.
    63. سأخوه حنظلة، وخاله الوليد بن عتبة، وجده عتبة بن ربيعة.
    1. حَبّأَ عجباً: أخفى أمراً عجيباً ثم أظهره.
    2. طفقت ـ بفتح فكسر ـ : أخذت.
    3. بَلاء الله: إنعامه وإحسانه.
    4. ناقِل التّمر إلى هَجَر: مثل قديم. وهَجَر: مدينة بالبحرين كثيرة النخيل.
    5. المُسَدّد: معلم رمي السهام.
    6. النضال: الترامي بالسهام.
    7. اعتزلك: جعلك بمعزل عنه.
    8. ثَلْمه: عيبه.
    9. الطُلَقاء: الذين أُسروا في الحرب ثم أُطلقوا، وكان منهم أبو سفيان ومعاوية.
    10. حَنّ: صوّت. والقِدْح ـ بالكسر ـ : السهم، وإذا كان سهم يخالف السهام كان له عند الرمي صوت يخالف أصواتها، مثلٌ يضرب لمن يفتخر بقوم ليس منهم, وأصل المثل لعمر بن الخطاب,قال له عُقْبَة بن أبي مُعيَطْ:أأقتل من بين قريش ؟ فأجابه : (حَنّ قدْحُ ليس منها )
    11. الظّلْع: مصدر ظَلَعَ البعير بظلع إذا غمز في مشيته، يقال اربع على ظلعك، أي قف عند حدّك.
    12. الذرع ـ بالفتح ـ : بسط اليد، ويقال للمقدار.
    13. ذهّاب ـ بتشديد الهاء ـ : كثير الذهاب.
    14. التيه: الضلال.
    15. الرَوّاغ: المَيّال.
    16. القصد: الإعتدال.
    17. شهيدنا: هو حمزة بن عبدالمطلب استشهد في أُحد.
    18. واحدنا: هو جعفر بن أبي طالب أخو الإمام.
    19. جَمّة: أي كثيرة.
    20. تمجّها: تقذفها.
    21. الرَمِيّة: الصيد يرميه الصائد. ومالت به الرَمِيّة: خالفت قصده فاتبعها، مثل يضرب لمن اعوج غرضه فمال عن الإستقامة لطلبه.
    22. صنائع: جمع صَنِيعة، وصنيعة الملك: من يصطنعه لنفسه ويرفع قدره، وآل النبي أسراء إحسان الله عليهم، والناس أسراء فضلهم بعد ذلك.
    23. العادي: الإعتيادي المعروف.
    24. الاكْفَاء ـ جمع كُفْؤ بالضم ـ : النظير في الشرف.
    25. يريد بالمكذّب هنا: أباجهل.
    26. أسد الله: حمزة.
    27. أسد الأحلاف: أبوسفيان، لأنه حزّب الأحزاب وحالفهم على قتال النبي في غزوة الخندق.
    28. سيداشباب أهل الجنة: الحسن والحسين بنص قول الرسول.
    29. صبية النار: قيل هم أولاد مروان ابن الحكم، أخبر النبي عنهم وهم صبيان بأنهم من أهل النار، ومرقوا عن الدين في كبرهم.
    30. خير النساء: فاطمة.
    31. حَمّالة الحطب: أم جميل بنت حرب، عمة معاوية وزوجة أبي لهب.
    32. جاهليتنا لا تُدْفَع: شرفنا في الجاهلية لا ينكره أحد.
    33. يوم السَقِيفَة: هو يوم اجتماع في سقيفة بني ساعدة لاختيار خليفه لرسول الله.
    34. فَلَجوا عليهم: أي ظفروا بهم.
    35. شَكاة ـ بالفتح ـ أي نقيصة، وأصلها المرض.
    36. ظاهرٌ عنكَ عارها: أي بعيد، وأصلة من ظهر إذا صار ظهراً أي خلفاً.
    37. الجمل المخشوش: هو الذي جُعِل في أنفه الخِشاش ـ بكسر الخاء ـ وهو ما يدخل في عظم أنف البعير من خسشب لينقاد.
    38. الغَضاضة: النقص.
    39. سنح: أي ظهر وعرض.
    40. لِرَحِمِكَ منه: لقرابتك منه يصح الجدال معك فيه.
    41. أعدى: أشد عدواناً.
    42. المَقاتل: وجوه القتال ومواضعه.
    43. استقعده: طلب قعوده ولم يقبل نصره.
    44. اسْتَكَفّه: طلب كفّه عن الشيء.
    45. بثّوا المَنُون إليه: أفضَوْا بها إليه.
    46. المعوِّقون: المانعون من النصرة.
    47. نَقَمَ عليه ـ كضرب ـ : عاب عليه.
    48. الأحداث ـ جمع حدث ـ : البدعة.
    49. الظِنّة ـ بالكسر ـ : التهمة.
    50. المتنصح: المبالغ في النصح.
    51. الاستعبار: الكباء.
    52. ألفيْت: وجدت.
    53. ناكلين: متأخرين.
    54. لَبِّث ـ بتشديد الباء ـ : فعل أمر من لبثه إذا استزاد لبثه، أي مكثه، يريد امهل.
    55. الهَيْجاء: الحرب.
    56. حَمَل ـ بالتحريك ـ : هو ابن بدر، رجل من قشير أغير على إبله في الجاهلية فاستنقذها.
    57. مُرْقِل: مسرع.
    58. الجَحْفَل: الجيش العظيم.
    59. الساطع: المنتشر.
    60. القَتام ـ بالفتح ـ : الغبار.
    61. متسربلين: لابسين لباس الموت كأنهم في أكفانهم.
    62. بَدْرِيّة: من ذراري أهل بدر.
    63. سأخوه حنظلة، وخاله الوليد بن عتبة، وجده عتبة بن ربيعة.
    [ 30 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    فَاتَّقِ اللهَ فِيَما لَدَيْكَ، وَانْظُرْ في حَقِّهِ عَلَيْكَ، وَارْجِعْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا لاَ تُعْذَرُ بَجَهَالَتِهِ، فَإِنَّ لِلطَّاعَةِ أَعْلاَماً وَاضِحَةً، وَسُبُلاً نَيِّرَةً، وَمَحَجَّةً (1) نَهْجَةً (2) ، وَغَايَةً مُطَّلَبَةً (3) ، يَرِدُهَا الْأَكْيَاسُ (4) ، وَيُخَالِفُهَا الْأَنْكَاسُ (5) ، مَنْ نَكَبَ (6) عَنْهَا جَارَ (7) عَنِ الْحَقِّ، وَخَبَطَ (8) فِي التِّيهِ (9) ، وَغَيَّرَ اللهُ نِعْمَتَهُ، وَأحَلَّ بِهِ نِقْمَتَهُ. فَنَفْسَكَ نَفْسَكَ! فَقَدْ بَيَّنَ اللهُ لَكَ سَبِيلَكَ، وَحَيْثُ تَنَاهَتْ بِكَ أُمُورُكَ، فَقَدْ أَجْرَيْتَ إِلَى غَايَةِ خُسْرٍ (10) ، وَمَحَلَّةِ كُفْرٍ، فَإِنَّ نَفْسَكَ قَدْ أَوْلَجَتْكَ (11) شَرّاً، وَأَقْحَمَتْكَ (12) غَيّاً (13) ، وَأَوْرَدَتْكَ الْمَهَالِكَ، وَأَوْعَرَتْ (14) عَلَيْكَ الْمَسَالِكَ.
    ________________________________________
    1. المَحَجّة: الطريق المستقيم.
    2. النَهْجَة: الواضحة.
    3. مُطّلَبة ـ بالتشديد ـ : مساعفة لطالبها بما يطلبه.
    4. الأَكياس: العقلاء، جمع كَيّس كسيّد.
    5. الأنكاس ـ جمع نِكْس بكسر النون ـ : الدنيء الخسيس.
    6. نَكَب: عدل.
    7. جَار: مال.
    8. خَبَطَ: مشى على غير هداية.
    9. التيه: الضلال.
    10. أجرَيْت إلى غاية خُسْر: أجريت مطيتك مسرعاً إلى غاية خسران.
    11 . أولجتك : أدخلتك
    12. أقحمتك: رمت بك.
    13. الغَيّ: ضد الرشاد.
    14. أوْعَرَت: أخشنت وصعبت.
    1. المَحَجّة: الطريق المستقيم.
    2. النَهْجَة: الواضحة.
    3. مُطّلَبة ـ بالتشديد ـ : مساعفة لطالبها بما يطلبه.
    4. الأَكياس: العقلاء، جمع كَيّس كسيّد.
    5. الأنكاس ـ جمع نِكْس بكسر النون ـ : الدنيء الخسيس.
    6. نَكَب: عدل.
    7. جَار: مال.
    8. خَبَطَ: مشى على غير هداية.
    9. التيه: الضلال.
    10. أجرَيْت إلى غاية خُسْر: أجريت مطيتك مسرعاً إلى غاية خسران.
    11 . أولجتك : أدخلتك
    12. أقحمتك: رمت بك.
    13. الغَيّ: ضد الرشاد.
    14. أوْعَرَت: أخشنت وصعبت.
    [ 32 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    وَأَرْدَيْتَ (1) جِيلاً مِنَ النَّاسِ كَثِيراً، خَدَعْتَهُمْ بِغَيِّكَ (2) ، وَأَلْقَيْتَهُمْ فِي مَوْجِ بَحْرِكَ، تَغْشَاهُمُ الظُّلُمَاتُ، تَتَلاَطَمُ بِهِمُ الشُّبُهَاتُ، فَجَازُوا (3) عَنْ وِجْهَتِهِمْ (4) ، وَنَكَصُوا (5) عَلَى أَعْقَابِهِمْ، وَتَوَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ، وَعَوَّلُوا (6) عَلَى أحْسَابِهِمْ، إِلاَّ مَنْ فَاءَ (7) مِنْ أَهْلِ الْبَصَائِرِ، فَإِنَّهُمْ فَارَقُوكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِكَ، وَهَرَبُوا إِلَى اللهِ سُبحانَهُ مِنْ مُوَازَرَتِكَ (8) ، إِذْ حَمَلْتَهُمْ عَلَى الصَّعْبِ، وَعَدَلْتَ بِهِمْ عَنِ الْقَصْدِ. فَاتَّقِ اللهَ يَا مُعَاوِيَةُ فِي نَفْسِكَ، وَجَاذِبِ الشَّيْطَانَ (9) قيَادَكَ (10) ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْكَ، وَالْآخِرَةَ قَرِيبَةٌ مِنْكَ، وَالسَّلاَمُ.
    ________________________________________
    1. أرْدَيْت: أهلكت جيلاً، أي قبيلاً وصنفاً.
    2. الغَيّ: الضلال، ضد الرشاد.
    3. جازوا: بعدوا.
    4. وِجهتهم ـ بكسر الواوـ أي: جهة قصدهم.
    5. نكصوا: رجعوا.
    6. عوّلوا: أي اعتمدوا.
    7. فاء: رجع، والمراد هنا الرجوع إلى الحق.
    8. المُوازَرَة: المعاضدة.
    9. جاذب الشيطان أي: إذا جذبك الشيطان فامنع نفسك من متابعته.
    10. القِياد: ما تقاد به الدابة.
    1. أرْدَيْت: أهلكت جيلاً، أي قبيلاً وصنفاً.
    2. الغَيّ: الضلال، ضد الرشاد.
    3. جازوا: بعدوا.
    4. وِجهتهم ـ بكسر الواوـ أي: جهة قصدهم.
    5. نكصوا: رجعوا.
    6. عوّلوا: أي اعتمدوا.
    7. فاء: رجع، والمراد هنا الرجوع إلى الحق.
    8. المُوازَرَة: المعاضدة.
    9. جاذب الشيطان أي: إذا جذبك الشيطان فامنع نفسك من متابعته.
    10. القِياد: ما تقاد به الدابة.
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    فَسُبْحَانَ اللهِ! مَا أَشَدَّ لُزُومَكَ لِلْأَهْوَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ، وَالْحَيْرَةِ الْمُتَّبَعَةِ (1) ، مَعَ تَضْيِيعِ الْحَقَائِقِ وَاطِّرَاحِ الْوَثَائِقِ، الَّتِي هِيَ لِلَّهِ طِلْبَةٌ (2) ، وَعَلَى عِبَادِهِ حُجَّةٌ. فَأَمَّا إِكْثَارُكَ الْحِجَاجَ (3) فِي عُثْمانَ وَقَتَلَتِهِ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا نَصَرْتَ عُثْمانَ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَكَ، وَخَذَلْتَهُ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَهُ، وَالسَّلاَمُ.
    ________________________________________
    1. الحَيْرَة المُتّبعة: اسم مفعول من اتّبعه، والحَيْرة هنا بمعنى الهوى الذي يتردد الإنسان في قبوله.
    2. طِلْبَة ـ بالكسر وبفتح فكسر ـ : مطلوبة.
    3. الحِجاج ـ بالكسر ـ : الجدال.
    1. الحَيْرَة المُتّبعة: اسم مفعول من اتّبعه، والحَيْرة هنا بمعنى الهوى الذي يتردد الإنسان في قبوله.
    2. طِلْبَة ـ بالكسر وبفتح فكسر ـ : مطلوبة.
    3. الحِجاج ـ بالكسر ـ : الجدال.
    [ 48 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    وَإِنَّ الْبَغْيَ وَالزُّورَ يُوتِغَانِ (1) الْمَرْءَ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَيُبْدِيَانِ خَلَلَهُ عِنْدَ مَنْ يَعِيبُهُ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ غَيْرُ مُدْرِكٍ مَا قُضِيَ فَوَاتُهُ (2) ، وَقَدْ رَامَ أَقْوَامٌ أَمْراً بِغَيْرِ الْحَقِّ، فَتَأَوَّلوا (3) عَلَى اللهِ فَأَكْذَبَهُمْ (4) ، فَاحْذَرْ يَوْماً يُغْتَبطُ (5) فِيهِ مَنْ أَحْمَدٍ (6) عَاقِبَةَ عَمَلِهِ، وَيَنْدَمُ مَنْ أَمْكَنٍَ (7) الشَّيْطَانَ مِنْ قِيَادِهِ فَلَمْ يُجَاذِبْهُ. وَقَدْ دَعَوْتَنَا إِلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ، وَلَسْنَا إِيَّاكَ أَجَبْنَا، وَلَكِنَّا أَجَبْنَا الْقُرْآنَ إِلى فِي حُكْمِهِ، وَالسَّلاَمُ.
    ________________________________________
    1. يوتِغَان المرءَ: يهلكانه.
    2. ما قضي فواته: أي ما فات منه لايدرك، والمراد دم عثمان والانتصار له، فمعاوية يعلم أنه لا يدركه، لانقضاء الأمر بموت عثمان.
    3. تأولوا على الله:حلفوا ،من الأليه و هي اليمين
    4. أكذبهم: حكم بكذبهم.
    5. يغتبط: يفرح و يسرّ.
    6. أحمد عاقبة عمله: وجدها حميدة.
    7. أمكن الشيطان من قِياده: أي مكنه من زمامه ولم ينازعه.
    1. يوتِغَان المرءَ: يهلكانه.
    2. ما قضي فواته: أي ما فات منه لايدرك، والمراد دم عثمان والانتصار له، فمعاوية يعلم أنه لا يدركه، لانقضاء الأمر بموت عثمان.
    3. تأولوا على الله:حلفوا ،من الأليه و هي اليمين
    4. أكذبهم: حكم بكذبهم.
    5. يغتبط: يفرح و يسرّ.
    6. أحمد عاقبة عمله: وجدها حميدة.
    7. أمكن الشيطان من قِياده: أي مكنه من زمامه ولم ينازعه.
    [ 55 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا، وَابْتَلَى فِيهَا أَهْلَهَا، لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً، وَلَسْنَا لِلدُّنْيَا خُلِقْنَا، وَلاَ بِالسَّعْيِ فِيهَا أُمِرْنَا، وَإِنَّمَا وُضِعْنَا فِيها لِنُبْتَلَى بِهَا، وَقَدِ ابْتَلاَنِي اللهُ بِكَ وَابْتَلاَكَ بِي: فَجَعَلَ أَحَدَنَا حُجَّةً عَلَى الْآخَرِ، فَعَدَوْتَ (1) عَلَى الدُّنْيَا بَتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَطَلَبْتَنِي بِمَا لَمْ تَجْنِ يَدِي وَلاَ لِسَانِي، وَعَصَيْتَهُ أَنْتَ وأَهْلُ الشَّامِ بِي، وَأَلَّبَ (2) عَالِمُكُمْ جَاهِلَكُمْ، وَقَائِمُكُمْ قَاعِدَكُمْ، فَاتَّقِ اللهَ فِي نَفْسِكَ، وَنَازِعِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ (3) ، وَاصْرِفْ إِلَى الْآخِرَةِ وَجْهَكَ، فَهِيَ طَرِيقُنَا وَطَرِيقُكَ. وَاحْذَرْ أَنْ يُصِيبَكَ اللهُ مِنْهُ بِعَاجِلِ قَارِعَةٍ (4) تَمَسُّ الْأَصْلَ (5) ، وَتَقْطَعُ الدَّابِرَ (6) ، فَإِنِّي أُولِي لَكَ بِاللهِ أَلِيَّةً (7) غَيْرَ فَاجِرَةٍ، لَئِنْ جَمَعَتْنِي وَإِيَّاكَ جَوَامِعُ الْأَقْدَارِ لاَ أَزَالُ بِبَاحَتِكَ (8) (حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ).
    ________________________________________
    1. عَدَوْت: أي وثبت.
    2. ألّب ـ بفتح الهمزة وتشديد اللام ـ أي: حرّض.
    3. القِياد ـ بالكسر ـ : الزمام. ونازعه القِياد: إذا لم يسترسل معه.
    4. القارعة: البلية والمصيبة.
    5. تمسّ الاصل: أي تصيبه_ فتقلعه.
    6. الدابر: هوالآخر.
    7. أولي ألية: أي احلف بالله حلفة غير حانثة.
    8. الباحة: كالساحة وزناً ومعنى.
    1. عَدَوْت: أي وثبت.
    2. ألّب ـ بفتح الهمزة وتشديد اللام ـ أي: حرّض.
    3. القِياد ـ بالكسر ـ : الزمام. ونازعه القِياد: إذا لم يسترسل معه.
    4. القارعة: البلية والمصيبة.
    5. تمسّ الاصل: أي تصيبه_ فتقلعه.
    6. الدابر: هوالآخر.
    7. أولي ألية: أي احلف بالله حلفة غير حانثة.
    8. الباحة: كالساحة وزناً ومعنى.
    [ 64 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    كتبه إلى معاوية، جواباً
    أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّا كُنَّا نَحْنُ وَأَنْتُمْ عَلَى مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْأُلْفَةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَفَرَّقَ بيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَمْسِ أَنَّا آمَنَّا وَكَفَرْتُمْ، وَالْيَوْمَ أَنَّا اسْتَقَمْنَا وَفُتِنْتُمْ، وَمَا أَسْلَمَ مُسْلِمُكُمْ إِلاَّ كَرْهاً (1) ، وَبَعْدَ أَنْ كَانَ أَنْفُ الْإِسْلاَمِ (2) كُلُّهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيَهِ وَآلِهِ، حِزْباً. وَذَكَرْتَ أَنِّي قَتَلْتُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، وَشَرَّدْتُ بِعَائِشَةَ (3) ، وَنَزَلْتُ بَيْنَ الْمِصْرَيْنِ (4) ! وَذلِكَ أَمْرٌ غِبْتَ عَنْهُ، فَلاَ عَلَيْكَ، وَلاَ الْعُذْرُ فِيهِ إِلَيْكَ. وَذَكَرْتَ أَنَّكَ زَائِرِي فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ يَوْمَ أُسِرَ أَخُوكَ، فَإِنْ كَانَ فِيكَ عَجَلٌ فَاسْتَرْفِهْ (5) ، فَإِنِّي إِنْ أَزُرْكَ فَذلِكَ جَدِيرٌ أَنْ يَكُونَ اللهُ إِنَّمَا بَعَثَنِي لِلنِّقْمَةِ مِنْكَ! وَإِنْ تَزُرْنِي فَكَمَا قَالَ أَخُو بَنِي أَسَد:
    مُسْتَقْبِلِينَ رِيَاحَ الصَّيْفِ تَضْرِبُهُم بِحَاصِبٍ (6) بَيْنَ أَغْوَارٍ (7) وَجُلْمُودْ (8) وَعِنْدِيَ السَّيْفُ الَّذِي أَعْضَضْتُهُ (9) بِجَدِّكَ وَخَالِكَ وَأَخِيكَ فِي مَقَام وَاحِدٍ، وَإِنَّكَ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ الْأَغْلَفُ الْقَلْبِ (10) ، الْمُقارِبُ الْعَقْلِ (11) ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَكَ: إِنَّكَ رَقِيتَ سُلَّماً أَطْلَعَكَ مَطْلَعَ سُوءٍ عَلَيْكَ لاَ لَكَ، لِأَنَّكَ نَشَدْتَ غَيْرَ ضَالَّتِكَ (12) ، وَرَعَيْتَ غَيْرَ سَائِمَتِكَ (13) ، وَطَلَبْتَ أَمْراً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَلاَ فِي مَعْدِنِهِ، فَمَا أَبْعَدَ قَوْلَكَ مِنْ فِعْلِكَ!! وَقَرِيبٌ مَا أَشْبَهْتَ مِنْ أَعْمَامٍِ وَأَخْوَالٍ! حَمَلَتْهُمُ الشَّقَاوَةُ، وَتَمَنِّي الْبَاطِلِ، عَلَى الْجُحُودِ بِمُحَمَّدٍ_صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسَلَّمَ_َ فَصُرِعُوا مَصَارِعَهُمْ (14) حَيْثُ عَلِمْتَ، لَمْ يَدْفَعُوا عَظِيماً، وَلَمْ يَمْنَعُوا حَرِيماً، بِوَقْعِ سُيُوفٍِ مَا خَلاَ مِنْهَا الْوَغَى (15) ، وَلَمْ تُمَاشِهَا الْهُوَيْنَى (16) . وَقَدْ أَكْثَرْتَ فِي قَتَلَةِ عُثْمانَ، فَادْخُلْ فِيَما دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ، ثُمَّ حَاكِمِ الْقُوْمَ إِلَيَّ، أَحْمِلْكَ وَإِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللهِ تَعَالَ ي، وَأَمَّا تِلْكَ الَّتِي تُرِيدُ فَإِنَّهَا خُدْعَةُ (17) الصَّبِيِّ عَنِ اللَّبَنِ فِي أَوَّلِ الْفِصَالِ (18) ، وَالسَّلاَمُ لِأَهْلِهِ.
    ________________________________________
    1. كَرْهاً: أي من غير رغبة، فإن أباسفيان إنما أسلم قبل فتح مكة بليلة، خوف القتل، وخشية من جيش النبي صلى الله عليه وآله وسلم البالغ عشرة آلاف ونيف.
    2. أنْفُ الاسلام: كناية عن أشراف العرب الذين دخلوا فيه قبل الفتح.
    3. شَرّدَ به: طرده وفرق أمره.
    4. المِصْرَانِ: الكوفة والبصرة.
    5. فاسْتَرْفِهْ: فعل أمر، أي استحِ ولا تستعْجلْ.
    6. الحاصِب: ريح تحمل التراب والحصى.
    7. الاغْوَار: جمع غَوْر بالفتح، وهو الغبار.
    8. الجُلْمُود ـ بالضم ـ : الصخر.
    9. أَعْضَضْتُه به: جعلته يَعَضّه، والباء زائدة.
    10. أَغْلَف القلب: الذي لا يدرك، كأن قلبه في غلاف لا تنفذ اليه المعاني.
    11. مُقَارِب العقل: ناقصه ضعيفه، كأنه يكاد يكون عاقلاً وليس به عقل.
    12. الضَالّة: ما فقدته من مال ونحوه، ونشد الضالة: طلبها ليردها، مثل يضرب لطالب غير حقه.
    13. السَائِمَة: الماشية من الحيوان.
    14. صُرِعُوا مَصَارعَهُمْ: سقطوا قتلى في مطارحهم.
    15. الوَغَى: الحرب.
    16. لم تُمَاشِها الهُوَيْنى: أي لم ترافقها المُسَاهَلَة.
    17. الخُدْعَة ـ مثلّثة الخاء ـ : ما تصرف به الصبي عن اللبن وطلبه أول فطامه، ما تصرف به عدوّك عن قصدك به في الحروب ونحوها.
    18. الفِصَال: الفِطَام.
    1. كَرْهاً: أي من غير رغبة، فإن أباسفيان إنما أسلم قبل فتح مكة بليلة، خوف القتل، وخشية من جيش النبي صلى الله عليه وآله وسلم البالغ عشرة آلاف ونيف.
    2. أنْفُ الاسلام: كناية عن أشراف العرب الذين دخلوا فيه قبل الفتح.
    3. شَرّدَ به: طرده وفرق أمره.
    4. المِصْرَانِ: الكوفة والبصرة.
    5. فاسْتَرْفِهْ: فعل أمر، أي استحِ ولا تستعْجلْ.
    6. الحاصِب: ريح تحمل التراب والحصى.
    7. الاغْوَار: جمع غَوْر بالفتح، وهو الغبار.
    8. الجُلْمُود ـ بالضم ـ : الصخر.
    9. أَعْضَضْتُه به: جعلته يَعَضّه، والباء زائدة.
    10. أَغْلَف القلب: الذي لا يدرك، كأن قلبه في غلاف لا تنفذ اليه المعاني.
    11. مُقَارِب العقل: ناقصه ضعيفه، كأنه يكاد يكون عاقلاً وليس به عقل.
    12. الضَالّة: ما فقدته من مال ونحوه، ونشد الضالة: طلبها ليردها، مثل يضرب لطالب غير حقه.
    13. السَائِمَة: الماشية من الحيوان.
    14. صُرِعُوا مَصَارعَهُمْ: سقطوا قتلى في مطارحهم.
    15. الوَغَى: الحرب.
    16. لم تُمَاشِها الهُوَيْنى: أي لم ترافقها المُسَاهَلَة.
    17. الخُدْعَة ـ مثلّثة الخاء ـ : ما تصرف به الصبي عن اللبن وطلبه أول فطامه، ما تصرف به عدوّك عن قصدك به في الحروب ونحوها.
    18. الفِصَال: الفِطَام.
    ومن كتاب له عليه السلام
    إليه أيضاً
    أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِالَّلمْحِ الْبَاصِرِ (1) مِنْ عِيَانِ الْأُمُورِ (2) ، فَقَدْ سَلَكْتَ مَدَارِجَ أَسْلاَفِكَ بِادِّعَائِكَ الْأَباطِيلَ، وَإقْحَامِكَ (3) غُرُورَ الْمَيْنِ (4) وَالْأَكَاذِيبِ، وَبِانْتِحَالِكَ (5) مَا قَدْ عَلاَ عَنْكَ (6) ، وَابْتِزَازِكَ (7) لِمَا قَدِ اخْتُزِنَ (8) دُونَكَ، فِرَاراً مِنَ الْحَقِّ، وَجُحُوداً لِمَا هُوَ أَلْزَمُ لَكَ مِنْ لَحْمِكَ وَدَمِكَ (9) ، مِمَّا قَدْ وَعَاهُ سَمْعُكَ، وَمُلِىءَ بِهِ صَدْرُكَ، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ الْمُبِينُ وَبَعْدَ الْبَيَانِ إِلاَّ الَّلبْسُ (10) ؟ فَاحْذَرِ الشُّبْهَةَ وَاشْتَِمالَهَا عَلَى لَبْسَتِهَا (11) ، فَإِنَّ الْفِتْنَةَ طَالَمَا أَغْدَفَتْ جَلاَبِيبَهَا (12) ، وَأَغْشَتِ (13) الْاَبْصَارَ ظُلْمَتُهَا. وَقدْ أَتَانِي كِتَابٌ مِنْكَ ذُو أَفانِينَ (14) مِنَ الْقَوْلِ ضَعُفَتْ قُوَاهَا عَنِ السِّلْمِ (15) ، وَأَسَاطِيرَ (16) لَمْ يَحُكْهَا (17) مِنْكَ عِلْمٌ وَلاَ حِلْمٌ (18) ، أَصْبَحْتَ مِنْهَا كَالْخَائِضِ فِي الدَّهَاسِ (19) ، وَالخَابِطِ (20) فِي الدِّيمَاسِ (21) ، وَتَرَقَّيْتَ إِلَى مَرْقَبَةٍ (22) بَعِيدَةِ الْمَرَامِ، نَازِحَةِ الْأَعْلاَمِ (23) ، تَقْصُرُ دوُنَهَا الْأَنُوقُ (24) ، وَيُحَاذَى بَهَا الْعَيُّوقُ (25) . وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ تَلِيَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدِي صَدْراً أَوْ وِرْداً (26) ، أَوْ أُجْرِيَ لَكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ عَقْداً أَوْ عَهْداً!! فَمِنَ الْآنَ فَتَدَارَكْ نَفْسَكَ، وَانْظُرْ لَهَا، فَإِنَّكَ إِنْ فَرَّطْتَ حَتَّى يَنْهَدَ (27) إِلَيْكَ عِبَادُ اللهِ أُرْتِجَتْ (28) عَلَيْكَ الْأُمُورُ، مُنِعْتَ أَمْراً هُوَ مِنْكَ الْيَوْمَ مَقْبُولٌ وَالسَّلَامُ
    ________________________________________
    1. اللّمح الباصر: الأمر الواضح.
    2. عِيان الأمُور: مشاهدتها ومعاينتها.
    3.الاقْتِحام: إلقاء الناس في الأمر من غير روبة.
    4. المَيْن: الكَذِب.
    5. انتحالك: ادعاؤك لنفسك.
    6. ما قَدْ عَلاَ عنك: ما هو أرفع من مقامك.
    7.( ابتزازك) أي: سلبك.

    [ 73 ]
    ومن كتاب له عليه السلام
    إلى معاوية
    أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي عَلَى التَّرَدُّدِ فِي جَوَابِكَ، وَالْإِسْتَِماعِ إِلَى كِتَابِكَ، لَمُوَهِّنٌ (1) رَأْيِي، وَمُخَطِّىءٌ فِرَاسَتي (2) . وَإِنَّكَ إِذْ تُحَاوِلُنِي الْأُمُورَ (3) وَتُرَاجِعُنِي السُّطُورَ (4) ، كَالْمُسْتَثْقِلِ النَّائِمِ تَكْذِبُهُ أَحَلاَمُهُ (5) ، وَالْمُتَحَيِّرِ الْقَائِمِ يَبْهَظُهُ (6) مَقَامُهُ، لاَ يَدْرِي أَلَهُ مَا يَأَتِي أَمْ عَلَيْهِ، وَلَسْتَ بِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ بِكَ شَبِيهٌ. وَأُقْسِمُ بِاللهِ لَوْلاَ بَعْضُ الْإِسْتِبْقَاءِ (7) لَوَصَلَتْ إِلَيْكَ مِنِّي قَوَارِعُ (8) ، تَقْرَعُ (9) الْعَظْم ، وَتَهْلِسُ (10) اللَّحْمَ! وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ثَبَّطَكَ (11) عَنْ أَنْ تُرَاجِعَ أَحْسَنَ أُمُورِكَ، وَتَأْذَنَ (12) لِمَقَالِ نَصِيحَتِكَ، وَالسَّلاَمُ لِأَهْلِهِ.
    ________________________________________
    1. مُوَهِّن: مضعف.
    2. فِراستي ـ بالكسر ـ أي صدق ظني.
    3. حَاوَل الأمر: طلبه ورَامَهُ، أي تطالبني ببعض غاياتك كولاية الشام ونحوها.
    4. تراجعني السطور أي: تطلب مني أن أرجع إلى جوابك بالسطور.
    5. كالمُسْتَثْقِل النائم: يقول أنت في محاولتك كالنائم الثقيل نومه: يحلم أنه نال شيئاً، فإذا انتبه وجد الرؤيا كذبت، أي عليه، فأمانيك فيما تطلب شبيهة بالأحلام، إنْ هي إلاّ خيالات باطلة.
    6. يُبْهِظه: أي يُثْقِله ويشقّ عليه مقامه.
    7. الاستبقاء: الإبقاء، والمراد إبقائي لك وعدم إرادتي لإهلاكك.
    8. القَوَارِع أي: الدواهي.
    9. تَقْرَع العظم أي تصْدِمه فتكسره.
    10. تَهْلِسُ اللحمَ أي: تذيبه وتنهكه.
    11. ثَبّطَكَ أي أقعدك.
    12. تَأذَن ـ بفتح الذال ـ أي تسمع.
    1. مُوَهِّن: مضعف.
    2. فِراستي ـ بالكسر ـ أي صدق ظني.
    3. حَاوَل الأمر: طلبه ورَامَهُ، أي تطالبني ببعض غاياتك كولاية الشام ونحوها.
    4. تراجعني السطور أي: تطلب مني أن أرجع إلى جوابك بالسطور.
    5. كالمُسْتَثْقِل النائم: يقول أنت في محاولتك كالنائم الثقيل نومه: يحلم أنه نال شيئاً، فإذا انتبه وجد الرؤيا كذبت، أي عليه، فأمانيك فيما تطلب شبيهة بالأحلام، إنْ هي إلاّ خيالات باطلة.
    6. يُبْهِظه: أي يُثْقِله ويشقّ عليه مقامه.
    7. الاستبقاء: الإبقاء، والمراد إبقائي لك وعدم إرادتي لإهلاكك.
    8. القَوَارِع أي: الدواهي.
    9. تَقْرَع العظم أي تصْدِمه فتكسره.
    10. تَهْلِسُ اللحمَ أي: تذيبه وتنهكه.
    11. ثَبّطَكَ أي أقعدك.
    12. تَأذَن ـ بفتح الذال ـ أي تسمع.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة