بعد إغلاق الخليجيين باب الانضمام اليمني لمجلسهم(هل ستلجأ اليمن لإيران) وماهي تداعيات ذلك ؟!!

الكاتب : ألحضرمي   المشاهدات : 493   الردود : 0    ‏2007-08-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-08-13
  1. ألحضرمي

    ألحضرمي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-09-26
    المشاركات:
    1,178
    الإعجاب :
    0
    اليمن كخلفية جنوبية للخليج!




    عبد الله علي صبري

    13/08/2007

    الاعلان الامريكي عن صفقة اسلحة للدول الخليجية بمبلغ عشرين مليار دولار، رافقه اعلان عن معونة امريكية للكيان الصهيوني بمبلغ ثلاثين مليار دولار، وكلاهما ياتيان في اطار استغلالي بحت لدول الخليج تحت ذريعة التهديد النووي الايراني المحتمل، وكانما العرب والخليج في مأمن من التهديد الصهيوني القائم فعلياً.
    والتساؤل يفرض ذاته، لماذا تسليح دول الخليج وبالتحديد السعودية التي لم تخض يوماً حربا ً قومية، ولا يتهددها اي عداء من جيرانها.. لماذا السلاح وامن الخليج ليس بيد حكام الخليج، كما ان الحرب المحتملة انما طرفاها ـ حال وقوعها ـ الولايات المتحدة الامريكية وايران، ومن الصعب ـ نظرياً ـ ان تنخرط السعودية ودول الخليج العربي في مواجهة مباشرة مع ايران.

    صفقات السلاح الكبري التي وقعتها السعودية من قبل، ونتجت عنها روائح فساد، لم تغن المملكة والخليج عن الانصياع للضغوط الامريكية التي تلتف علي عوائد الخليج المرتفعة من النفط بهذه الصفقات التي لا يبدو انها ستتوقف حتي وان تصالحت طهران مع و واشنطن، فلا بد من فزاعة جديدة، من صدام الي نجاد الي (؟)، ودول الخليج تدفع الثمن!

    المسالة لا تبدو استغلالية بهذه البساطة، فكل دولة بحاجة الي امن ودفاع وسلاح في زمن الحرب او السلم سيان، غير ان الخطورة ان تخوض دولة ـ اية دولة ـ حروباً بالوكالة.. لقد خاض العراق من قبل حرب ثماني سنوات ضد ايران، فماذا كانت النتيجة؟ كذلك الكيان الصهيوني خاض الصيف الماضي حرباً بالوكالة، فتجرع هزيمة قاسية!

    حروب البسوس

    ولم يعد خفياً علي دول الخليج ان ولاءها اللامحدود للامريكان يورطها في مآزق كثيرة من ضمنها احتلال العراق واعلان السلام مع الكيان الصهيوني كاستراتيجية لا مفر منها، وتدرك دول الخليج انها بالتمادي مع مخططات الادارة الامريكية تنزلق لتصبح ـ ومعها معظم الدول العربية ـ في اطار المشروع الصهيو امريكي القائم علي تفكيك دول المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية وتقليم اظافر ايران وسورية وحماس وحزب الله.
    تدرك دول الخليج كل ذلك، لكنها بعقلية الاعراب تنساق نحو الاتجاه المعاكس بدوافع عصبية مقيتة، فايران اليوم ـ في نظر المتعصبين ـ هي فارس بالامس التي فتحها المسلمون العرب متغلبين علي المجوس وعبدة النار.. ايران الشيعية هي الخطر الاكبر علي اهل السنة وفي مقدمتهم بلاد الحرمين.. وايران الفارسية خطر كبير علي القومية العربية، وهي ـ ويا للعجب ـ الاخطر ايضاً من المشروع الصهيوني في المنطقة.
    وهكذا يمكن حشد الخليجيين والعرب ضد ايران تحت هذه العناوين ـ الترهات، ولا بأس ان يحتل الامريكان ايران كما فعلوا بافغانستان والعراق.. ولا باس ان توقع دول الخليج اتفاقات امنية وصفقات اسلحة ترتد في النهاية علي امن ومستقبل شعوبها، وكانما الساحة العربية ـ وهي تجتر حروب البسوس ـ حقل تجارب، وقادتها مجرد فئران لا تفقه الدروس والعبر.

    اين موقع اليمن من هذا كله؟

    اليمن، وهي ترنو للانضمام لمجلس التعاون الخليجي، تجد نفسها مهمومة بمشكلات وقضايا الخليج الي الدرجة التي تبدو فيها ـ بعض الاحيان ـ ملكية اكثر من الملك.
    ازاء الخطر الايراني المحتمل، قدمت اليمن نفسها بؤرة صراع اقليمي، اذ شنت حرباً في صعدة لمواجهة الحوثيين الذين تتهمهم بالولاء لايران والتمذهب بالاثني عشرية، وبسبب اقلمة المشكلة، فان توقف الحرب في صعدة انما جاء اثر وساطة قطرية، بعد فشل محاولة ليبية سابقة.
    صعدة التي تقع علي الحدود مع السعودية وشهدت معظم مديرياتها تمرداً حوثياً، هي معقل المذهب الزيدي المنفتح علي السنة والشيعة، لكنها تشهد اليوم تخلق اصولية جديدة اقرب الي الشيعة وهو ما يشكل قلقاً للسعودية التي حاولت احتواء صعدة من خلال دعم السلفية الوهابية علي حساب المذهب الزيدي.
    ويشكل نجاح الوساطة القطرية قلقاً مضافاً للسعودية المعروفة حساسيتها تجاه اي تحركات قطرية.
    ذات المشكلة ارتدت علي الحكومة اليمنية التي تجد نفسها مطالبة بالوقوف علي مسافة واحدة من الفر قاء الخليجيين، فانحيازها يشكل عائقاً امام انضمامها لمجلس التعاون الخليجي، وهي مشكلة تتغافل عنها الخارجية اليمنية عندما يحضر الدعم المادي السخي من هذه الدولة او تلك، وهو الدعم الذي تتلهف له صنعاء وتقبله دون شروط، ما يجعل سياستها الخارجية تبدو متخبطة ومتناقضة ومندفعة حيث يكون التروي والتاني شرطاً للدبلوماسية الناجحة.

    تأهيل سياحي

    كان واضحاً ان الرئيس علي عبد الله صالح منذ اعادة انتخابه في ايلول (سبتمبر) 2006م قد راهن ـ وما يزال ـ علي دول الخليج في تاهيل اليمن اقتصادياً، وادار الرئيس صالح ظهره للاصلاحات السياسية المطالب بها داخلياً، ليتفاعل مع الاصلاحات الاقتصادية التي وضعتها الدول المانحة، وتعهدت دول الخليج بمساعدة اليمن اقتصادياً حال تنفيذها.
    واليوم فان المشاريع الخليجية المعلنة والمرتقبة لم تفلح بعد في تحسين وضع الاقتصاد اليمني الذي ازداد تدهوراً، بسبب تنامي الفساد المالي والاداري، ولاسباب كثيرة ليس محلها هذا المقال.
    اللافت ان معظم المشاريع الخليجية ذات طابع سياحي، سواء في صنعاء او عدن، وهو ما جعل اليمن مهمومة اكثر بالسياحة كمورد اقتصادي قد يكون بديلاً عن النفط مستقبلاً، غير ان السياحة في اليمن مهددة الي جانب اثر العمليات الارهابية، بما بات معروفاً بخطر الزواج السياحي، فكثير من الخليجيين الذين يزورون اليمن صيفاً، انما يجيئون بغرض الزواج الذي يتحول احياناً الي مجرد متعة جنسية، في استغلال وقح لحالة الفقر والعوز التي يعيشها اغلب اليمنيين.

    لست مبالغاً هنا، فحكاية الزواج السياحي غدت ظاهرة معروفة في اليمن، وقد اقامت جامعة اب ندوة اكاديمية لبحثها ودراستها، كما تسربت كثير من قصص الزواج السياحي الي الصحافة والراي العام.
    واذا كان الهروب من الاصلاح السياسي، قد اوقع اليمنيين في براثن التاهيل السياحي، فما تزال علاقة اليمن بدول الخليج خارج التطبيع التام، فالسعودية، وهي الداعم الاكبر لليمن خليجياً لا ترغب في شراكة يمنية ـ خليجية، بقدر ما تسعي الي شراكة يمنية ـ سعودية فقط، وتري الامارات العربية المتحدة في تاهيل اليمن اقتصادياً وبالذات ميناء عدن منافساً وان علي المدي البعيد لمدينة دبي، اما قطر فان الشراكة معها تجعل اليمن اقرب الي الفلك الايراني، بعيداً عن الفلك السعودي، وبالنسبة لعمان والبحرين، فهما غير متحمستين لدعم وتاهيل اليمن، وعلي عكس الدول الخمس لا يبدو ان الكويت راغبة في علاقة طبيعية بصنعاء، نتيجة مواقف اليمن السابقة المساندة للعراق وصدام حسين.
    علاقة اليمن بالخليج تعرضت ايضاً لهزة عنيفة، اثناء حرب صيف 1994م، اذ كانت اصابع الاتهام في هذه الحرب تشير الي بعض دول الخليج. وحالياً فان عودة نغمة انفصال جنوب اليمن عن شماله تشير الي اياد خليجية تتحرك وفق المشروع الصهيو امريكي الذي لم تعد اهدافه خافية عن احد.
    وبرغم ان اليمن تجد نفسها جغرافياً محكومة بالمنظومة الخليجية، الا ان نظامها السياسي وتاريخها وثقافتها وبعض خطابات رئيسها توحي بامكانية اقترابها من الفلك الايراني ضد المشروع الصهيو امريكي.



    والسؤال، ما الذي يجعل اليمن تتأرجح بين هذين المحورين؟
    تسول.. الي متي؟




    الاجابة تحيل الي سؤال اهم: من يرسم السياسة الخارجية لليمن؟ هل هي المؤسسات، ام الفرد؟

    لا شك ان الدستور اليمني يجعل الشؤون الخارجية من اختصاص رئيس الجمهورية، غير ان ممارسة هذا الاختصاص لا تعني الاحتكام الي المزاج والعاطفة وقرارات الرئيس ـ الفرد، بقدر ما تستوجب تفعيل دور المؤسسات ومراكز البحوث.

    بيد اني هنا اتساءل.. لماذا التمسك اليمني بخيار الانضمام لمجلس التعاون الخليجي؟

    ومع ان هذا خيار طبيعي.. الا ان ممانعة الخليجيين فيها اهانة لليمن وكرامة شعبها، حيث اصبحنا امام العالم، وكاننا نتسول الامر تسولاً امام جيران ينظرون الي المسالة، وكانها صدقة بالفعل.
    لماذا لا يفكر الرئيس وخارجية اليمن جدياً في التقارب مع ايران، وثمة مبررات تسوغ هذا التوجه منها

    1 ـ ان المشروع الايراني اليوم موجه ضد المشروع الصهيو امريكي، الذي لا يشرف اليمن حكومة وشعباً ان تكون ضمن الدول المحسوبة عليه.
    2 ـ ان التقارب اليمني ـ الايراني لن يخلو من مزايا اقتصادية، كما هو الحال في العلاقة السورية ـ الايرانية.
    3 ـ ان المشروع الايراني (حلف المقاومة والممانعة) قد يجذب مستقبلاً كثيراً من الدول العربية والآسيوية، عوضاً عن الاختراق الذي حققته ايران مع كثير من دول العالم.
    4 ـ التقارب اليمني ـ الايراني سينقل علاقات اليمن الثنائية بدول الخليج ـ حال وقوعه ـ الي اطار ارفع من حالة التبعية التي يراد لليمن ان تقبع فيها..
    قد يري آخرون ان التقارب مع ايران فيه خطر علي اليمن، فليكن، المهم ان قواعد التعامل مع الخارج لا يجوز ان تستمر بهذه الطريقة القائمة التي تكاد تجعل اليمن ساحة صراع اقليمي، يدخلها من يدفع اكثر!
     

مشاركة هذه الصفحة