السعودية: جيل الامراء الثاني والبحث عن البروز الاعلامي

الكاتب : علي جاد   المشاهدات : 294   الردود : 0    ‏2007-08-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-08-13
  1. علي جاد

    علي جاد عضو

    التسجيل :
    ‏2007-04-30
    المشاركات:
    24
    الإعجاب :
    0
    من طبيعة الملكية الوراثية المطلقة ان تقصي ليس الشعب فقط من مراكز صناعة القرار السياسي بل ايضا ابناءها انفسهم حيث تحتكر مجموعة مركزية المناصب الهامة في الدولة تماما كما يحدث في سعودية. وتستثني في نفس الوقت شريحة كبيرة من الامراء الجانبيين من حلقة السياسة ومفاصلها المتشعبة والهامة كالشأن الداخلي والامني والدفاعي والاقتصادي اذ تبقي هذه الحلقة مقفلة خاصة في وجه الشريحة الكبيرة المنتمية الي المجموعة. وقد استطاع النظام السعودي ان يضمن ادخال بعض الامراء من الجيل الثاني الي الحلقة الضيقة وخاصة في وزارة الدفاع والداخلية والامن اذ امن وراثة المناصب هذه من قبل اعضاء من الجيل الثاني وبذلك يصبح هؤلاء مندمجين في آلية الدولة المركزية بشكل تلقائي يضمن استمرارية بعض الفروع المركزية في هيمنتها علي مفاصل الدولة الرئيسية. ولكن تبقي معضلة استيعاب ما تبقي من الكتلة الوراثية في مناصب هامة اخري حتي تضمن الكتلة الحاكمة استتباب الوئام وتحد من المنافسة علي صعيد الجيل الثاني من الامراء. واكثر ما يخشاه النظام المغلق هو صعود نجم جديد من داخل الكتلة. ويحدث مثل هذا الصعود نوعا من الانشطارات والتشظيات الخطيرة وحينها لا يمكن حسم المعركة لصالح طرف واحد الا علي حساب تماسك المجموعة الكلية ولو بشكل صوري وسطحي علي الاقل
    ومن اجل احتواء مثل هذه السيناريوهات والتي لها سوابق تاريخية معروفة استطاع النظام السعودي ان يوزع الادوار بين فريقين: فريق يمتلك القوة الحقيقية وآخر يمتلك القوة الناعمة. الفريق الاول يجمع بين يديه السلطة السياسية المدعومة بالقوة العسكرية والاستخباراتية والمالية من خلال احتكار السلاح والمعلومة والثروة النفطية. اما الفريق الآخر صاحب القوة الناعمة فيحتكر المجالات الاعلامية والثقافية والاعمال الخيرية ومجالات الثقافة والتراث والسياحة حيث يجد الكثير من الامراء الذين لا يحظون بالقوة الاولي مجالا واسعا وفسيحا للعب الدور الهامشي ولكنه يضمن لهم البروز الاعلامي المرجو. وبهذا تكتمل الشراكة المطلوبة والتي يطمح الحكم ان تؤمن حالة امنية بشقيها الفعلي المعتمد علي القوة الضاربة والقوة الفكرية التي تسير المجتمع وتوجهه حسب اهواء الدولة وبمعايير تضمن استتباب الامر والهيمنة المطلوبة لاستمرارية الكتلة الوراثية ككل. امام تقاسم الادوار هذا يجد المجتمع السعودي نفسه وجها لوجه امام حلقات احتكار تطال جميع مرافق الدولة السياسية والاقتصادية والعسكرية والاعلامية والفكرية ومن اجل خرق حالة الاحتكار هذه يتوجب علي المجتمع ان يحاول الصاق نفسه بطريقة ما الي حلقة الاحتكار في كافة انواعها ومتشعباتها
     

مشاركة هذه الصفحة