في السلوك القيادي عند الشيخ أحمد ياسين -دراسة مختصرة-

الكاتب : أحمدالسقاف   المشاهدات : 446   الردود : 1    ‏2007-08-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-08-10
  1. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أحمد الياسين .. ليس مجرد اسم عابر.. بل جذر متأصل في أعماق التاريخ الفلسطيني.. إنه نموذج فريد صنع التاريخ، وعنوان ضخم ضم آلافاً من الأبطال الذين عرفتهم ساحات الجهاد في فلسطين.. كان نموذجاً صلباً ورمزاً للخير والجهاد ، الرصيد التاريخي لشعبنا في التحدي الشامخ كي تبقى الأمة مرفوعة الهامة، لقن الظالمين دروساً قاسية في ساحات التحدي في فلسطين .. إنه جزء من هذه الأرض.. منها كان نبته، ومن أجلها كان عطاؤه، وفيها كان استشهاده ..


    هو حلقة في سلسلة كبيرة ، وهو زلزال صَرَخ في وجه الاحتلال الغاشم "لا" فكان البركان .. وهو من دفع ثمناً دمه ودموعه وآلامه .. وهو قد أثبت أن الكف يمكن أن ينتصر على المخرز، وأن الصبر الجميل والجهاد الطويل يملك التصدي لقوى الباطل الجامحة، وهو النموذج الأروع والقدوة الأمثل في العطاء والتضحية التي حفرت لشعبنا مكانته اللائقة ومنزلته السامية .. يستحيل على الذاكرة أن تطمس النور الساطع من هذا الإمام الشهيد الخالد، وأنوار الشهادة والشهداء تعبق بذكره وترفع اسمه ..


    بهذه الكلمات ابتدأ الأستاذ الدكتور محمد إبراهيم المدهون دراسته الثريه عن المسيرة الجهادية الباسلة للشيخ الشهيد .. هذه المسيرة المفعمة بالإسهامات السياسية والدعوية والتربوية والاجتماعية والتي سوف أختصر منها للتركيز فقط على جانب النجاح القيادي في حياته رحمه الله وجمعنا به مع المصطفى (والدراسة كاملة نشرها الدكتور بموقع إسلام أون لاين)
    الكاريزما" القيادية

    ليس غريباً أن يضفي الله من الهيبة على رجل مُقعد ما يرفع مكانته بين الخلق، ويدفع الشباب أن يلتفوا حوله، ويجعل المحتلين والمتخاذلين معاً يحسبون له ألف حساب، ولو كان رهين المِحبسَيْن في العصر الحديث بإعاقته الجسدية الدائمة، وزنزانته الموصدة لفترات طويلة من سنين قيادته، أو الإقامة الجبرية التي فرضت عليه مرات عدة (ولو على امتداد ساحة السجن الكبير "فلسطين السليبة") .. وليس غريباً أن تتابعه عدسات وكالات الأنباء العالمية إذا همس بكلمة أو أومأ بإشارة ، لأنه صاحب الرأي الحصيف والقرار النافذ والكلمة المسموعة .


    عرَّف العالم أحمد ياسين القيادة والرأي والقرار والكلمة، حين تلقاه لا تصدق عينيك، ولكن يصدق قلبك ووجدانك وتتذكر قول الشاعر:

    ترى الرجل النحيل فتزدريه وفي أثوابـــه أسد هصـــــور

    غير أنك ما تزدريه ، بل يكبر في عينك ويملأ جوانحك إعجاباً وتقديراً ومحبة ، وتتذكر الأحنف بن قيس سيد "بني تميم" الذي كان نحيل الجسد قصير القامة وفيه يقول القائل: إذا امتشق سيفه امتشق خلفه مائة ألف سيف لا يدري أصحابها لم امتشقوها ، ومع الفارق بين بني تميم في الجاهلية الجهلاء والقبلية العمياء وبين حماس في إيمانها ووعيها .


    الإمام أحمد ياسين الرجل المقعد الذي أرعب الظالمين وحيّر إسرائيل. هذه الكتلة من اللحم التي لا تقوم على عظام، وهذا الجسد الذي ماتت معظم أعضاؤه إلا القلب ينبض بالإيمان، والعقل يفيض بالعمق والتفكير ،واللسان بحركة الوجدان، في عينيه بريق تحس أنه بريق نفّاذ أعمق من أشعة إكس التي توصل العلماء بها إلى اختراق خبايا جسد الإنسان لتشخيص ما أصابه ، وأحمد ياسين في عينيه بريق نفّاذ يشخص روح الإنسان في أعماقه بشفافية المسلم الذي يرى بنور الله وفراسة المؤمن التي لا تخيب .


    الشيخ الشهيد عُرِف بين إخوانه بالتخطيط ولم يُعرف بالصخب، وعُرِف ببعد النظر دون الالتفات للتهريج أو اللغط والخصومة وعرف بالتواضع في مركزه القيادي المرموق، ولم يعرف بالاستعلاء، وعرفه إخوانه بصدق التوجه إلى الله وغرس البذور في حقل الله المثمر الذي تنبت السنبلة فيه سبع سنابل بدلا من التبجح ووضع البذور في حقول الخلق المعرضة للبوار، ومن هنا ظل الرجل شامخاً لا يطأطىء رأسه، راسخاً لا يتزعزع مثل رواسي الجبال


    خاطبه الشاعر قائلاً :


    هكذا كان الإمام أحمد الياسين .. البداية التي انطلق من رحمها "ثوار الحجارة" ، فزلزلوا عرش الطواغيت وأعادوا بناء المعادلة.




    || صفات قيادية ||


    إرساء المنهج :

    الشهيد الياسين منذ أن بدأ تحركه الى آخر يوم من أيام حياته كان ينطلق من فهمه أنّ الإسلام هو الرسالة التي ينبغي أن تسود الحياة . هذه المنطلقات كانت الأسس التي أقام عليها الإمام الياسين معالم نظريته في التحرك، وهو ما مارسه منذ الستينيات، كما بيّنه في خطبه وتوجيهاته . أساسيات الانطلاق، أو لنقل إن أساسيات نظرية العمل السياسي عند الإمام الشهيد الياسين رحمه الله كانت واضحة منذ البداية . فمنذ شبابه كانت المنطلقات واضحة لديه، وكانت تلك المنطلقات هي الأسس الصلبة التي أقام عليها تصوراته للسياسة والمسيرة والعمل الإسلامي.


    ولاشك أن هذا النداء الصادر من أعماق النفس، هو ألصق النداءات بالإنسان وأبلغها أثراً في نفسه، وإنّ الوصول الى الحق عن هذا الطريق لهو أيسر الطرق وأسهلها. لذا فقد كان الاعتراف بالإسلام وبعقائده سهلاً يسيراً وموافقاً للبداهة والفطرة، وللبرهان العقلي الصحيح.


    والنظام الإسلامي هو النظام الأمثل الخالد، لأنه أحسن النظم البشرية وأصلحها للتطبيق. ودليل ذلك أننا نرى أنّ الفكر الحديث لم يسبق الإسلام بنظرية صحيحة صالحة للبقاء.. وبخاصة في مجالات التقنين والتشريع.

    وإنطلاقاً من أنّ الإسلام سنّ مبدأ التكافل الاجتماعي وحثّ على معونة الفقراء وعتق الأرقاء. وحارب الاحتكار وتضخم الثروة. في زمان لم يكن يفكر بشيء من ذلك أحد إنطلق الإمام ليؤسس المؤسسات الخيرية التي ما تزال أياديها بيضاء وجهدها الأبرز في خدمة المجتمع الفلسطيني ودعمه بأسباب البقاء والمقاومة.

    والمنهج التربوي في الإسلام، منهج واسع وعميق. يتكفل الفرد بالعناية والرعاية، منذ ولادته، ويسير معه في جميع أعماله وأقواله الى آخر لحظة من حياته. ومن هنا اهتم الإمام بإرساء قواعد العمل التربوي عبر المساجد ومؤسسات تعليمية وتربوية رائدة مثل الجامعة الإسلامية ومدارس الأرقم وغيرها. بل إنه قد لاحظ بثاقب نظره أن التربية من خلال الحياة غير كافية لأن تُنشئ فرداً صالحاً بمعنى الكلمة، وكما يريده الإسلام أن يكون، لذا نراه قد التفت الى الوالدين فأمرهما بإصلاح أنفسهما وتهذيب سلوكهما لكي لا يرضعا ولدهما الصفات الخبيثة والأخلاق الدنيئة، بل ليربيا جيلاً صالحاً يسعى في خير مجتمعه وأمته، يسطع في ربوعه ضوء الإسلام وتصعد البشرية بجهوده في سلالم الكمال.



    الوعي والحكمة :

    لقد قام الشهيد الإمام الياسين أحسن قيام بأداء دور القائد في فلسطين الجريحة، فالتفّت الملايين من الناس حوله وآمنت بخطه واتبعت نهجه، واستشهد هو تطبيقاً لمبادئه، وجماهيره ماتزال تواصل طريقه في فلسطين الشهادة. وآمنت به الطلائع الواعية من ذوي البصائر وأصحاب العقيدة الإسلامية الراسخة، ولا عجب في ذلك، فقد كان عهدهم بهذا المعلم الشهيد بعيداً فلطالما تثقفوا في مدرسته وتدارسوا روائعه وتعلّموا منهج الإسلام العظيم على يديه.

    لقد كان الإمام الياسين واعياً لما يقوم به، وذكياً في تصرفاته ومواقفه، وحكيماً بعيداً عن الانفعال أو التأثر بعناصر غير لصيقة بمشروعه الإسلامي. وكان الشهيد الإمام الياسين شجاعاً بطلاً غير متردد وغير هيّاب من الأعداء. وكان يخفي ما يريد إخفاءه كما كان يظهر ما يريد إظهاره بإقدام وشجاعة فائقة حتى لو كلفه ذلك حياته. كان يبذل كل جهده ووقته وكيانه من أجل الإنسان المسلم بصورة عامة والإنسان الفلسطيني بصورة خاصة. لذلك أحبه الناس بعقولهم وقلوبهم وكل جوارحهم.



    الإرادة :

    لقد أدركت الصهيونية العالمية وأميركا وعملاؤها خطورة مشروع الإمام أحمد الياسين التغييري فكان قرار تصفيته. لقد كانت معركة الإمام الياسين مع الإحتلال في فلسطين ومن خلفه الصهيونية العالمية والقوى الاستعمارية معركة بقاء أو موت. والشعب الفلسطيني من أعرق شعوب الأرض وأكثرها مواصلة لمسيرة الكفاح، لذلك فالإمام الياسين «رحمه الله» مستمر في قيادته كما هو شأن كل القيادات التاريخية للشعب الفلسطيني وهي في حقيقتها معركة المنهج ونظرية العمل السياسي والاجتماعي من أجل خدمة الإنسان وإقامة المعطل من شرع اللّه.

    وعلى كل حال، فالمعركة عميقة في جانبيها النظري والتطبيقي، ومن هنا فإنّ من أهم معالم إدامة الصراع مع الظلم هو استخلاص نظريه في العمل الإسلامي بأشكاله المتنوعة الثقافي والاجتماعي والسياسي والعسكري.



    خطيب مفوه :

    والخطابة واحدة من المفردات المهمة في نظرية العمل الدعوي عند الإمام الياسين في جانبها العملي هي إصلاح المنبر وتفعيله كمؤسسة تأثير وترشيد بين صفوف الأمة. فالخطيب يمكنه أن يتحرك على ساحات واسعة تتوسط مختلف قطاعات الأمة. فإذا أصلح طرح الخطيب وفق منظور ناضج فإن الناتج هو أمة من الإسلاميين الواعين المؤمنين الذين يحملون الفكر النقي والتوجه السليم. ومن هنا اهتم الإمام الياسين في أن يكون خطيباً وأن يعد الخطباء.



    إستغلال الفرص :

    كان الإمام الشهيد يتحرك بقدر الإمكان مع وجود الفرص السانحة، آخذاً بنظر الاعتبار الضغوط التي تمارس ضده للتقليل من نشاطه وإصلاحه وتأثير ذلك على الاحتياجات الكبرى للمجتمع. وكانت دائرة التحرك تتسع لتشمل قطاعات أوسع من المجتمع متناسبة مع درجة ارتفاع الحاجة. المعادلة كما يراها الإمام الياسين هي ان نشاط الدعوة يتناسب كثرة أو قلة مع همة القائمين عليها. ومن هنا فإن موقف القيادات العاملة والعناصر المجاهدة كانت تتأثر بدورها بهذه المعادلة. فكانت حركتها تتصاعد عند تصاعد حركة القيادة.



    مجاهد الصف الأول :

    وأمّا الجهاد فقد فضّل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً وأعطى المجاهد درجة من الكمال والفضيلة لا يستحقها القاعد المتخاذل المتواكل المسوف لأعماله والمتباطئ عن تعاليم دينه القويم. والجهاد هو التفاني بجد وإخلاص في إنجاز العمل الذي أوكله الإسلام الى الفرد ليقوم به، فهو باب واسع من الأعمال تنتظم جميع الفعاليات الإسلامية الخيرة وليس مختصاً بحمل السلاح في سبيل الدفاع عن الإسلام كما قد يبدو لأول وهلة.


    فالجهاد يشمل كل من وجد ضعيفاً ينوء بثقل الزمان فأسبغ عليه شيئاً من الرحمة والإحسان .. ، ومن وجد فقيراً ينام الليل ولم يدخل جوفه الطعام منذ أيام فأعطاه شيئاً يسد رمقه .. ، ومن وجد يتيماً قد قذفته داره الى قارعة الطريق فآواه وأشبعه وألبسه وأحسن تربيته .. ، ومن وجد أخاه المؤمن مضطراً الى امر من أمور الحياة وهو متمكن من إعانته، فأعانه على تحمل مشاق حياته .. ، ومن شعر بأن الله الذي خلقه من بعد عدم وأنعم عليه من بعد فقر وأسعده من بعد بؤس أهل للعبادة والدعاء فتقرب اليه ودعاه وأخلص في عبادته .. ، ومن عرف ان الله عز وجل قد أرشده الى خيره وصلاحه وفرض عليه بعض الواجبات فقام بها بأمانة وإخلاص.


    وذروة سنام الإسلام الجهاد الذي خصه الرسول صلى الله عليه وسلم والذي مارسه الإمام الشهيد الياسين في مراحل حياته حتى ختم الله له بالشهادة (نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله). وهكذا كان الإمام الشهيد رحمه الله ما ترك باباً للجهاد إلا وطرقه.


    وعلى صعيد العمل المسلح، فإن تصور الإمام الياسين للثورة من خلال فهمه لحركة القيادة والعناصر ومدى استعدادها وقد وجد من القيادة الملازمة والجند استعداداً مطلقاً للتضحية أثلج صدره وأيقن أن الثمن باهظ لكن الجميع مستعد لدفع الثمن بنفس راضية. والإمام الياسين كان يسعى إلى إثبات الحق لأصحابه وإيلام الباطل متجسداً بالإحتلال وهزيمته على كل الصعد مع المحافظة التامة على ديمومة الصراع وإبقاء جذوة الجهاد مستعرة وقد كان.



    القيادة عنوان التضحية :

    من أهم معالم السلوك القيادي للشيخ الشهيد الياسين هو إيمانه بدور القيادة المركزي في النجاح في قيادة الأمة، وإيمانه بنظرية التضحية التي تجسدها القيادة أولاً لتمثل القدوة. وعلى صعيده الشخصي، فإنه قد مثل القدوة الحسنة في كل مراحل جهاده عايش المحن بكل ألوانها مع إخوانه وتلاميده. إن طبيعة فهم الإمام الياسين لعمل وحركة القيادة من أهل السبق كانت مصدراً مهماً لبلورة نظريته في العمل الإسلامي، وقد انعكس ذلك على مجمل تحركه اللاحق.


    قد لا يدرك أهمية هذا العمل العظيم من لم يعاصر أو يعايش تلك الظروف والأوضاع القاسية إلا ان الحاضر خير شاهد على أهمية ما قام به الإمام الشهيد وما بذله من جهود جبارة في التضحية والفداء وبذل النفس من أجل الأهداف بحيث احتلت حيزاً مهماً في شخصيته. ففي الوقت الذي يمارس الإمام أعلى درجات الحذر نراه ينظر لمسألة التضحية في سبيل الله وفي سبيل إقامة حكمه منطلقاً أساساً لبناء المستقبل الواعد.



    التمحيص والإبتلاء :

    ومن هذا المنطلق فإن التمحيص والإبتلاء مرتكز آخر من المرتكزات النظرية في التحرك عند الإمام أحمد الياسين. فهو يعتقد أنّ الأمم لكي تتكامل في مسيرها ينبغي لها أن تمر بعملية تمحيص، وأن الأفراد سيمرون ضمن ذلك بعملية تمحيص. ومن هنا، فإن ما تمرّ به الأمة الإسلامية الآن عموماً، وأبناء فلسطين خصوصاً، هو حسب فهم الياسين عملية تمحيص في أحد جوانبه. ومن هنا فالمعاناة على مرارتها تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في بناء الأمة.


    ويتم ذلك عن طريق ما يسمى بـ (قانون الترابط بين الأجيال)، فإنّ كل جيل سابق يوصل ما يحمله من مستوى فكري وثقافي الى الجيل الذي يليه. ويكون على الجيل الآخر أن يأخذ بهذا المستوى قدماً الى الأمام. ثم أنّه يعطي نتائجه الى الجيل الذي بعده وهكذا..


    وكذلك الحال بالنسبة الى نتائج التمحيص، فإنّ كل جيل يوصل الى الجيل الذي يليه، ما يحمله من مستوى في الإيمان والإخلاص.. فيصبح الجيل الجديد، قد وصل الى نفس الدرجة تقريباً من التمحيص التي وصلها الجيل السابق. ثم أنّ الجيل الآخر بدوره سيمرّ بتجارب وسيقوم بأعمال معينة وسيصادف ظروف الظلم والإغراء، فيتقدم في سلّم التمحيص درجة أخرى، وهكذا .


    وبقانون تلازم الأجيال، سيأتي على الأمة زمان، يكون الجيل الذي فيها، قد حقق التمحيص الإلهي فيه نتيجته المطلوبة. حيث ينقسم المجتمع الى قسمين منفصلين: الى من فشل في التمحيص فاختار طريق الضلال محضاً، والى من نجح فيه فاختار طريق الهداية والإخلاص محضاً. وبوجود هذه المجموعة يتحقق شرط الإنتصار.


    ومن مستلزمات النجاح في التمحيص، الالتزام بالتعاليم الإسلامية الحقة. ويحذرالإمام الياسين من انجراف الفرد المسلم مع التيارات المعادية للإسلام واتباع عقائدها وأحكامها. فالمطلوب إسلامياً هو متابعة الرسول القدوة





    تحديد منطلقات العمل


    ومن هنا بدأ الإمام الياسين، وانطلاقاً من وعيه وإلمامه في العمل بتصعيد موقف المواجهة مع الاحتلال، و الأسباب التي كانت تقف خلف ذلك أمور نذكر منها:

    1 ـ إن الإمام استطاع أن يعيد للتحرك الإسلامي في فلسطين حيويته وفاعليته وتنظيمه على أسس قوية وعميقة. ومن مظاهر ذلك:

    أ ـ بناء شبكة عمل نشطة في مختلف أنحاء فلسطين.

    ب ـ إرساء قواعد المؤسسات الإسلامية.

    ج ـ إيجاد الصلات مع العناصر المتحركة من أبناء الحركة.

    د ـ تطوير وبناء عناصر جديدة وكسبها لصف التحرك الإسلامي.


    2 ـ استطاع الإمام إيجاد جو إسلامي شعبي عارم يؤيد تحركه ويلتزم بتوجيهاته من خلال:

    أ ـ صلاة الجمعة.

    ب ـ المسيرات.

    ج ـ المواظبة على تثقيف الناس.


    3 ـ إيجاد صلات حقيقية مع قطاعات الشعب المختلفة بصورة أصبح معها الإمام أحمد الياسين الرمز القيادي والديني الأول في المجتمع ودلك من خلال مؤسسات العمل الإجتماعي ومجلس القضاء الخاص بالشيخ والمؤسسات التربوية والمنابر الإعلامية واللقاءات اليومية في المساجد. فضلاً عن بنائه لجسور الثقة والمحبة والصلة مع كافة الأطر والفصائل. لقد عرف المجتمع الفلسطيني الإمام الياسين واعترف به قائداً جماهيرياً متواصلاً معه ومعايشاً له في الضراء والضراء، باعتبار ندرة لحظات السراء في فترة جهاده.

    4 ـ الإمام الياسين بعد ذلك تمكن من أن يمارس كل الأساليب السرية والعلنية والذكية تحت عناوين مختلفة للوصول إلى الغايات الكبرى. وقد أثبت الإمام في هذه المرحلة أيضاً، أصالته القيادية. فبمقدار نجاحه الواعي بفن استعمال الأساليب العلنية في العمل الدعوي و السياسي والسرية في العمل الأمني والعسكري، فإنه كان ناجحاً وواعياً للقيام بدوره في مرحلة الصدام والتصدي. وانطلاقاً من فهمه أن تثبيت المكتسبات التي وصل إليها التحرك الإسلامي في فلسطين، لا يمكن أن يتم الحفاظ عليها إلا من خلال موقف الفرز الواضح. ولم يكن ذلك إلا بالإصرار في موقفه ضد إرادة السلطة في فلسطين في مرحلة معينة مع الحرص على عدم الوصول إلى نقطة اللاعودة أو إهدار الدم الفلسطيني.




    حكمة الخطاب السياسي


    كان للشيخ الشهيد أطروحة كاملة ناضجة في التحرك الإسلامي السياسي في ظل الإحتلال الظالم وهو ما دوّنه سلوكاً في حركته «حماس». ونحن مطالبون بدراسة فكر ونظريات وتوجيهات الإمام الياسين فإنها مصابيح في طريق العاملين.


    فمن ملامح خطابه السياسي في مجال رسم الأسس والمبادئ أنه يوظف أصالة الدين، وحداثة السياسة، لصوغ خطاب سياسي إسلامي أصيل وحديث. إن أحمد ياسين ليسا شيخا تقليديا لا يجيد إلا *** ساس يسوس وما صدر عنهما من سياسة، كما أنه ليس سياسيا عاديا يخبط في عالم السياسة، وهو يظن أنه أهدى من كل الساسة سبيلا. إن أحمد ياسين شيخ دين، لكنه سياسي بارع ، كما أنه سياسي بارع يفقه في الدين كثيرا . وإذا كانت حماس حركة تحرر عقائدية، فإن الخطاب السياسي الذي رسمه مؤسسها فك إشكالية توظيف المنطلقات العقائدية في الخطاب السياسي مع التمييز بين مطلق هذه المنطلقات، ونسبية العمل السياسي.


    قدم أحمد ياسين نموذجا رائعا في استحضار البعد العالمي للخطاب والنضال السياسي في عصر يسمى "عصر العولمة". فقد كنت تراه يخاطب واشنطن ولندن وباريس وبرلين كما يخاطب جاكرتا وإسلام اباد وطهران ويخاطب ساوباولو وجوهانسبورغ وطوكيو كما يخاطب الرياض والقاهرة وبغداد والجزائر من على مقعده المتحرك في حي الصبرة في غزة . لقد كان خطابه السياسي يحرص على استمالة الرأي العالمي إلى حقه المشروع في المقاومة بكل الحجج والبراهين، من الأديان والشرائع ، وأحداث التاريخ ، ومعاناة الفلسطينيين من الصهاينة ..إلخ . كما أنك لا تكاد تسمع من على لسان ياسين تصريحات نارية انطلقت من القلب ولم تمر على العقل. ويزداد حرص ياسين على ذلك إذا كان في محاورة مع الإعلام الأجنبي.


    والإمام في هذا يهمس في أذن كل صاحب حق مشروعاً مهضوماً، إنه لا يكفي أن تكون صاحب حق ، بل عليك أن تعرف كيف تدافع عن حقك دون أن تخسر ضمائر الشعوب العالمية في الوقوف إلى جنبك حتى لو وقف قادتها ضدك . إن إسرائيل تنفق المليارات من أجل تحسين صورتها أمام العالم ، ولكن أحمد ياسين بخطابه السياسي ساهم بقوة في فضح الصورة القبيحة التي تحاول المليارات الإسرائيلية المسروقة أن تتستر عليها ، وإزالة التشويه الذي يلحق صورة الشعب الفلسطيني المظلوم بدعاية إسرائيل وصانعيها ، وبأخطاء بعض المسلمين وقادتهم السياسيين والفكريين على السواء .


    ومن تجليات هذه الصبغة العالمية للخطاب السياسي الياسيني ، إلحاحه المستمر على بيان أن إسرائيل لا تريد السلام كما تزعم، وأنه مستعد للقبول بوقف المقاومة إذا انسحب الاحتلال إلى حدود 67 كما صدرت بذلك قرارات مجلس الأمن ، ولكن إسرائيل لا تقبل بذلك ، وبالتالي هي الدولة المارقة على المجتمع الدولي . بل كانت حماس وياسين على رأسها تقبل بالهدنة أكثر من مرة مع إسرائيل لتقول للعالم بلسان الحال قبل المقال أن المشكلة في الصهاينة لا في المقاومة.

    ومن تجليات ذلك أيضا بيانه المستمر أن الحرب القائمة ليست مع اليهود كأصحاب دين، وإنما مع اليهود الصهاينة الذين اغتصبوا الأرض وهتكوا العرض .

    ولا شك أن هذا الخطاب له وقعه العالمي الطيب . ولا شك كان عاملا من عوامل تصويت غالبية الأوروبين على أن إسرائيل هي أكبر مهدد للسلم العالمي.


    وأوضح دليل على حكمة الإمام السياسية في خطابه العالمي، استخدام مصطلح المقاومة أكثر من استخدام مصطلح الجهاد، بل إن اسم الحركة نفسه أخذ بالمصطلح المعاصر للجهاد وهو المقاومة. ولا شك أن من مبررات ذلك هو عالمية مصطلح المقاومة، خلافا لمفهوم الجهاد فهو اصطلاح إسلامي صرف. كما أن هذا الأخير يتعامل معه الآخر الأجنبي بحساسية ناتجة عن أحداث التاريخ القديم.


    ومن الأمثلة البارزة على الحكمة السياسية توظيفه للنظرة الفقهية إلى أرض فلسطين لتحميل كل المسلمين المسؤولية عنها، وليس حصرها في الفلسطينيين وحدهم. تلك النظرة التي يكررها دائما، وكررها في رسالته إلى الرؤساء العرب حيث قال إن" أرض فلسطين وقف إسلامي لا يجوز التنازل عن شبر منها حتى وإن كنا لا نملك الآن القوة اللازمة لتحريرها".


    وعلى الصعيد الداخلي تمثلت حكمة الإمام أحمد ياسين من إصراره الدائم على وحدة الصف الفلسطيني، وعصمة الدم الفلسطيني ، وحرمة توجيه البندقية الفلسطينية إلى صدر الفلسطيني حتى لوقام بقتله ، وهذا ما تجلى في صبر حماس على قتل السلطة لبعض أعضائها أكثر من مرة . وهذا الخطاب يقوم على مبدأ ديني أصيل يتمثل في عصمة دم المسلم ، وتجسيد معاصر لقول القرآن" لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين" المائدة :28 .


    من ملامح الخطاب السياسي "الياسيني" أنه خطاب واضح في : في عبارته ، وفي وسائله ، وفي أهدافه . وهذا الوضوح يثيرك إذا تابعت أحاديث أحمد ياسين وحوارته . إنك كنت تراه يعرف ماذا يريد ، ولا يتتعتع في التعبير عما يريد ، إنه يريد طرد المحتل باللغة التي يفهمها دون أن دون أن يؤلب عليه قريب أو بعيد . ولا حظ هذا الوضوح في رسالته للزعماء العرب حيث قال إن :" أرض فلسطين أرض عربية إسلامية اغتصبت بقوة السلاح من قبل اليهود الصهاينة، ولن تعود إلا بقوة السلاح".


    ولا شك أن وضوح الخطاب السياسي ، معناه وضوح الرسالة التي يتلقاها السامع سواء كان صديقا أو عدوا ؛ فهو خطاب يطمئن الصديق ، ولا يحير العدو . ولهذا فالعدو الإسرائيلي والأمريكي يفهم مشروع حماس ، لهذا لا يفكر في الضحك عليها بالطرق الملتوية التي يحسبها الناظر سلاما ، وهي خيانة واستسلام . كما أن الصديق الفلسطيني والعربي والعالمي يعرف هذا المشروع ، فهو إذا عجز عن مساعدتها فيه ، فلا يطمع في أن تتنازل عنه.


    وكذلك لا تكاد تسمع لأحمد ياسين إلا وتلاحظ الروح التوفيقية والتجميعية تسري في لغة ومضمون خطابه السياسي. وأشد ما تتجلى هذه الروح في موقفه المحلي والعربي.


    فعلى المستوى المحلي بذل ياسين جهدا كبيرا في جمع كلمة الفصائل الفلسطينية، ولم يقبل أن يكون بديلا لعرفات حتى لو أراد بعض أنصاره ذلك، وعندما وضعته السلطة الفلسطينية في الإقامة الجبرية في ديسمبر 2001م ، لم يعلن الحرب كلاميا ولا عمليا ، لأن رص الصفوف شرط صحة المقاومة ، وسلامة وصحة المقاومة أهم من سلامة وصحة أحد قادتها ، حتى لو كان أحمد ياسين .


    كما قبل أحمد ياسين وإخوانه أكثر من مرة بوقف المقاومة تطييبا لخاطر إخوانهم الذين كانوا يظنون أن هذه العمليات إذا توقفت فإن إسرائيل ستتوقف عن عدوانها على الشعب الفلسطيني.


    لقد كان الإمام الشهيد يدفع بالتي أحسن مع إخوانه الذين يؤذونه ويعادونه ، وكانت النتيجة أن الذين بينه وبينهم عداوة أصبحوا كأنهم ولي حميم ، ولهذا اجتمعت عليه كل الفصائل والشخصيات حيا وشهيدا .


    ولهذا كان التساؤل الذي طرح عن تأثير غيابه على علاقات حماس بالسلطة والفصائل تساؤلا مشروعا . ولكن يبدو أن هذا الغياب لن يؤثر بإذن الله ؛ لأن هذا المنهج أصبح "حماسيا" ولم يبق" ياسنيا" ، وهو مابدا في تصيحات خلفه د.عبد العزيز الرنتيسي رحمه الله الذي قال في أول تصريحاته بعد مبايعته قائدا لحماس في غزة إن الوحدة الوطنية هي العنوان الأول الذي يعمل من أجله ، وقدمها على العنوان الثاني وهو تفعيل الانتفاضة.


    ويتضح أيضا الملمح التوفيقي "الياسني" في البعد العربي لخطابه السياسي ، عندما يصر أن يبين أن حركته تسعى لأن تجمع الأنظمة الرسمية ، والأحزاب والحركات المؤيدة والمعارضة حول دعم القضية الفلسطينية ، ولا تتدخل حماس في علاقات هذه الأحزاب بحكوماتها . وفي الحقيقة فهذا البعد التوفيقي في الخطاب السياسي الياسيني كان له أثر حسن في حفاظ حماس على علاقات جيدة مع الأنظمة العربية ومعارضتها على حد سواء . ولا شك أن ياسين كان يعي أن هذا البعد لابد منه ؛ لأن جمع كلمة العرب شرط من شروط تحرير فلسطين.


    ولهذا ركزت رسالة الإمام ياسين إلى القادة العرب على هذا البعد ، فقد قال فيها: "إن الأمة تملك من الإمكانات والطاقات والقدرات ما يجعلها قادرة على نصرة قضاياها القومية، ووضع حد لجرأة أعدائها عليها، وإني لأرى أنه قد آن لأمتنا أن تعمل بقول الله عز وجل "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ"، لتصبح قوة في زمن التكتلات " وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ".


    الواقعية

    كان الإمام الياسين واقعياً وهو يتطلع إلى المستقبل ، لا ينسى واقعه المعيش ، لقد كان ينظر بعين إلى المستقبل ، وبأخرى إلى الواقع . إنه كان ينظر إلى واقع المقاومة وإمكاناتها البشرية والمادية ، فيسير بها من الحجارة والسكاكين ، إلى العمليات الاستشهادية ، وقذائف الهاون وصواريخ البنا والقسام والبتار . وينظر إلى واقع السلطة والفصائل الأخرى التي تسكن معه في نفس البيت ، فيحاول أن يقنع المتردد ، ويعلم الجاهل ، ويصبر على المعاند . وينظر إلى واقع الجيران من العرب والمسلمين ، فيستبشر إذا أعين ، ولا ييأس إذا طرد وجفي . وينظر إلى واقع العالم الذي تصول وتجول فيه أمريكا كما تشاء طغمة شيطانية تديرها في العلن أو الخفاء ، فيكون أول من يعطي البرهان أنه من الممكن ألا ننهزم ولا نستسلم أمامها .


    ولكن هذا الواقع تجده حاضرا بشكل إيجابي لا سلبي في خطاب أحمد ياسين السياسي . وفي رسالة ياسين إلى الزعماء العرب ، تجد أثر ذلك . فهو يعلم أن الواقع العربي الآن غير مؤهل للقيام بدوره في تحرير فلسطين المغصوبة ، ولكن هذا لا يستلزم بأية حال التخلي عن والتنازل عنها ، وقد قرر هذا المعنى في قوله للزعماء العرب عن فلسطين " وهي أرض وقف إسلامي لا يجوز التنازل عن شبر منها حتى وإن كنا لا نملك الآن القوة اللازمة لتحريرها".



    الياسين.. وقفة مع الدور التاريخي


    إلى جانب الحزن العميق الذي سقطنا فيه فجر استشهاد الإمام الياسين، كانت تنمو بداخلنا مشاعرُ الخوف الكبير على مستقبل قيادة العمل الإسلامي في فلسطين خاصة في بُعده المرجعي.. كان الواحد منّا يتساءل هل يمكن أن يملأ فراغ الياسين؟ وهل يمكن أن تجودَ لنا الأمّة بمثله؟

    وكان الجواب يأتي سريعاً بالإحباط، فلقد أدرك حينها كل الذين عاشوا مع الإمام الياسين اُستاذاً ومجاهداً وشيخاً وقائداً، أنّه نموذج قلَّ نظيره في عالمنا الصعب، إنّه ظاهرة يصعب أن تتكرر في حياتنا العامة.

    كنّا نتساءل سؤال المعجز:

    من ذا الذي يقوى على النهوض بمشروع النهضة الشاملة؟

    من ذا الذي يملك أن يُعبّئ الأمّة ويصنع الحدث ويرسم الطريق في ساحة كلها تحديات، تحكمها لغة العنف وحوارها السجن والقتل والاغتيال؟

    كنّا نعلم تمام العلم أنّ الشهيد الياسين بقدراته الاستثنائية، وبشخصيته الفذة، قد أتعب الجميع، وأننا لا نملك سوى الصبر والانتظار الطويل حتى يجودَ الدهر برجل آخر ويمنّ الله على الأجيال القادمة بشخصية عملاقة مثله ترسم معالم الطريق من جديد، وتعطي للأمة ما تريد، وتلبي لها احتياجاتها الفكرية والعملية.




    وحقيقةً الحديث عن هذا الرمز الشامخ قد لا ينتهي لكني اقتطفت فقط شيئاً مما سُطِّر فيه رحمه الله من مآثر قيادية يمكن لنا الإستفادة منها سواء على الواقع الشخصي أو الواقع الحركي الكبير ولنعلم كيف كانت مثل هذه القيادة تحيا وكيف اتسمت -إضافة إلى قوة الإيمان وسلامة العقيدة- بوضوح الهدف وعمق الرؤية .. ومن كان مقتدٍ فليقتدي



    أخوكم
    http://www.ikhwan.net/vb/showthread.php?t=18463
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-08-10
  3. الجوكر

    الجوكر مشرف الكمبيوتر والجوال مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-01-26
    المشاركات:
    54,688
    الإعجاب :
    8
    بارك الله فيك اخوي على الموضوع

    --- بس في غلط في البدايه احمد ياسين وليس الياسين


    وشكرااا


    الجوكر
     

مشاركة هذه الصفحة