العدوان على العراق بين سيناريو أفغانستان.. وسيناريو غزة

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 561   الردود : 1    ‏2002-11-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-11-04
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    فى بعض مراحل الصراع الدولى وتطوراته ، لا يجرى الربط بدقه بين المستجدات السياسية التى ترقى الى مرحلة التغير الاستراتيجى –خاصة اذا كانت فى مراحل بداية التحول بهذا الاتجاه –وبين التغير فى اساليب الصراع وقدرات الاطراف المختلفه على الفعل .وهو امر يحدث عادة فى فترات التحول التى تاتى التغييرات خلالها دون معارك عسكرية واتفاقات بالاقرار بالهزيمة.
    وفى مسالة العدوان على العراق تجربه متكاملة فى هذه القضية .فاذا كان الكثيرون باتوا يدركون رويدا رويدا حجم التغير الحادث فى العالم قبل الضربة التى وجهت للولايات المتحدة وتسارعت خطواته بعدها..والذى جاء نتيجة للتوحد الاوروبى وميل الصين بدرجه اوضح الى درجه من المواجهة مع السياسة الامريكية التى فضت تحالفها السابق مع الصين لزوال اسبابه الرئيسية (واهمها سقوط الاتحاد السوفييتى ) ونتيجة للتعافى الروسى النسبى من حالة فقد الاتجاه والاتزان ، فانهم لم يدركوا بعد نتيجة هذا التحول وتاثيراته على قدرة التحرك الامريكى فى العالم وفقا للاستراتيجية التى اعتمدتها فى عدوانها على العراق فى مطلع التسعينات (تحالف دولى تسوقه وتتنافس الدول على اللحاق به حبا او كرها)..وحتى وفقا لصيغة العدوان على افغانستان (رضا دولى وحلف امريكى بريطانى مدعوم سياسيا من قبل الغرب عامة) …ولا حتى على العدوان بشكل منفرد دون خسائر ضخمه على المستوى الدولى والداخلى الاقتصادى والسياسى والمجتمعى !
    هذا على الرغم من مما يشاهدونه من الحالة التى باتت عليها الولايات المتحدة بشان قرارها بالعدوان على العراق.
    وفى النظر فى قضية التاثيرات على القدرات الامريكية فى التحرك(التحالفى الموسع"نموذج عدوان 91 –او التحالفى الضيق "نموذج عدوان افغانستان"-او التحرك المنفرد) فى العالم وكيف اثرت التغييرات الاستراتيجية على تغيير اساليب الصراع ، يحسن ان نشير الى التغير الحادث فى قدرات واساليب التحالف الانجلوساكسونى الصهيونى كما اظهرت تجربة العدوان الماضية والحالية على العراق.
    فقد فشلت الولايات المتحدة فى فرض مخططها الذى سمى بالعقوبات الذكية من خلال الامم المتحدة ..وكان هذا تغيرا عن الحالة السابقة فيما يتعلق بقدرة الحلف الامريكى فى اسلوب سيطرة الولايات المتحدة على الامم المتحدة ... فقررت العمل من خارج الامم المتحدة بشن عدوان منفرد للتحالف الذى تقودة ففشلت وكان هذا هو الاخر فشلا فى القدرة على العمل المنفرد من خارج الامم المتحدة وتغيرا فى اساليب الصراع الدولى وخططه ..فعادت الى الامم المتحدة مع تهديد بالعمل من داخلها والضغط من خارجها فتاكد المعطيان والتغيران..بينما الحصار على العراق يتاكل.وفى المقابل فان الحصار يتاكل وبشده .فى الحالة الاخيرة التى نعيشها الان فقد حاصرت الضغوط الخارجية والداخلية اطراف التحالف الامريكى البريطانى الصهيونى واحاطت به من كل جانب والاهم فيما هو حادث ليس الوضع الراهن وانما القراءة للوضع المستقبلى القريب.
    الضغوط الخارجية جاءت بسبب انتهاء ماراثونتشكيل واعلان الاتحاد الاوربى وتصاعد قدرته فى الدفاع عن مصالحه المباشره وزيادة طموحه الدولى وجاءت من النظام الرسمى العربى بسبب خشية الحكام على كراسيهم واستقرار نظم حكمهم ومن روسيا التى يعتبر العراق اخر مركز عربى لها واخر احتمالات انقاذ اقتصادها …الخ. والضغوط الداخلية الناتجه عن رفض او قلق الراى العام الذى ايقن ان لا احد سيدفع فاتورة الحرب سواه والنخب التى تخشى عزلة امريكا وتحولها الى دولة طريدة فى الوضع الدولى ..فاضطر بوش وبلير الى التراجع واللجوء للامم المتحدة لتدخل القضية لعبة شد الحبل .
    هذا التغير الذى اظهرت الاحداث وقوعه لا يعنى تخلى امريكا وحلفها البريطانى الصهيونى بطبيعة الحال عن عدوانها تجاه المسلمين فى العالم بل يعنى بالدقه ان هذا الحلف اصبح اكثر دموية لكنه يعنى بالدقه انه سيسعى لتمرير خطته بطريقه عدوانية لكنها مختلفه فى السيناريوهات وان الاوضاع الاستراتيجية لهذا الحلف لم تعد كما كانت لا فى القدرة على تحريك الوضع الدولى او فى السيطرة على الامم المتحدة او حتى فى التحرك العدوانى المنفرد.

    سيناريو غزه

    حاول الكيان الصهيونى اجتياح غزه بعد انتهاءه من اجتياح الضفة ، لكنه فوجئ بمعارضه داخل الجيش الصهيونى بسبب تقارير مقلقه حول الحاله المعنوية للجنود بعد تجربة جنين وبسبب ضغط من الراى العام الصهيونى الخائف والمذعور ويسبب ضغوط من المحيط العربى (خاصة مصر) فكان القرار هو التراجع عن الاجتياح الشامل واستبداله بالقصف المتكرر والضربات الجزئية لاهداف مختاره وعمليات الاغتيال وذلك بهدف انهاك المجاهدين وتفكيك ترابطهم التنظيمى واضعاف التماسك بين المجتمع والمقاومة..ولاضعاف ردود الفعل العربية الشعبية بتعويدها على الضربات للوصول بها الى المرحلة التى لا تتاثر فيها بالاجتياح الاكبر الا بدرجه اقل.نفس السيناريو هو ما نتوقع حدوثه بالنسبة للحالة فى العراق او هو بدا يحدث بالفعل..حيث تتكثف عمليات القصف الجوى وتتوسع وينتظر ان تتوسع وتتكثف بهدف الاضعاف التدريجى للقوة العراقية وكذلك تعويد الراى العام العربى على عمليات القصف والقتل ليفقد مناعته حتى لا يحدث رد فعل قوى حال الضربة الاكبر وكذلك لتقليل فزع الحكام من نتائج الضربة الكبرى على كراسيهم من خلال اضعاف رد الفعل الشعبى المعارض لصمتهم !
    اننا لا نستبعد فى الاسابيع المقبله ان تبدا الولايات المتحدة عدوانها على العراق بمحاكاة نموذج العدوان على افغانستان اى الحلف الضيق والقصف المركز الذى يستعجل النتائج على الارض ولا نستبعد حتى العمل الانفرادى وفقا للخطة التى فشلت وتقرر بعدها العودة الى مجلس الامن ..لكن ما نرجح حدوثه خلال المرحلة الراهنة هو تنفيذ سيناريو غزه ..فهذا السيناريو يخرج الولايات المتحدة وحلفها من مازقها .. لا يحتاج الى قرارات من مجلس الامن ..ولا يحتاج الى قرار من الوزن الثقيل داخليا لا سياسيا ولا ماليا .لكن يجب ادراك ان المعنى الوحيد لذلك ايضا هو ان كل ما سيجرى ليس الا التمهيد للعدوان الكاسح ..الوحشى الكبير.
    ولذلك فان الخطر الراهن هو انشغال الراى العام والقوى السياسية والاقليمية والدولية بالنظر فى الوجهة الخطأ..اى العمل على منع العدوان الكبير دون ادراك ان هذا التوجه لا يفعل سوى السماح للحلف الامريكى الصهيونى بتغيير خطة العمل فقط.


    مركز الدراسات والبحوث الإسلامية
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-11-04
  3. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    هذاالتحليل جيد ، لكنه أغفل أشياء ذات أهمية كبرى منها:
    1- إتحاد أوروبا في جه إمريكا غير وارد إطلاقا ، على الأقل في الوقت الحاضر
    2- إن عدم تأييدهم لإمريكا ، هو ناتج عن رغبة بقاء جزء من الهيبة للأمم المتحدة
    3- روسيا ليس كما صورتها التقرير ، بل إنها أضعف عما كانت عليه قبل عام ، ولكنها أي روسيا تحاول الحصول على أي مكاسب من إمريكا ، لم تكن لتحصل عليها ، لولا مشكلة العراق .
    4- بالنسبة لفرنسا ، شأنها شان روسيا ، إلا أنها أكثر تضررا ، وأخيرا سمعنا أن إمريكا قد اتفقت مع فرنسا أو تكاد ، على أن مصالح فرنسا لن تتأثر مطلقا ، في حالة تغير النظام في العراق ..
    5- بالنسبة للدول العربية فمشكلتها تكمن في أنها لا تدري ماذا تريد على وجه التحديد ، فهي تريد تغيير النظام في العراق ، لكن ليس بالقوة الأمريكية ، وإنما عن طريق آخر ، وذلك كي لا يصير تغيير النظام هناك كسابقة تعمم فيما بعد على الأنظمة التي لا ترضى عنها إمريكا ..
    وكما نرى الكل يتحدث عن مصالحه فقط .. ماذا عن مصلحة الشعب العراقي ؟
    لا أحد يهتم ، لا حول ولا قوة إلا بالله
    شكر الله لك أخي أحمد على نشرك هذا التقرير
    والسلام عليك
     

مشاركة هذه الصفحة