دلائل النبوة - من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم - متجدد -

الكاتب : البدر-الطالع   المشاهدات : 681   الردود : 9    ‏2007-08-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-08-07
  1. البدر-الطالع

    البدر-الطالع عضو

    التسجيل :
    ‏2007-06-17
    المشاركات:
    52
    الإعجاب :
    0
    االحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين

    سيدنا محمد وعلى الـــه وصحبة ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين



    اخوتي الكرام


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة


    لقد أخبر النبي  عليه الصلاة والسلام عن زهاء ألف أمر غيبي، بعضها في القرآن، وبعضها في السنة، وكل منها دليل على نبوته ورسالته.
    والغيوب التي أخبر بها  على ضروب، فمنها ما تحقق حال حياته ، ومنها بعده ، ومنها ما يكون قريباً من الساعة، وفي كل ذلك دلائل على نبوته ورسالته.


    واني ان باذن الله ساجمع بعضا من معجزاته عليه الصلاة والسلام في هذا الموضوع

    فانها تزيد المؤمن ايمانا وثباتا على الحق وتستوقف الحائد عن الطريق المستقيم


    وسيكون الموضوع متجددا باذن الله ولن انقل الا ما صح من تلك المعجزات


    وبالله التوفيق




    من الغيوب التي تنبأ بها  ووقعت حال حياته خبر الريح التي تنبأ  بهبوبها وهو منطلق وأصحابُه إلى تبوك فقال:

    ((ستهبُّ عليكم الليلة ريحٌ شديدة، فلا يقُمْ فيها أحدٌ منكم، فمن كان له بعيرٌ فليشُدَّ عِقاله)). رواه البخاري ومسلم


    قال أبو حميد t راوي الحديث: فهبَّت ريحٌ شديدة، فقام رجلٌ، فحملته الريح، فألقته بجبلي طيء. فمن الذي أخبر النبي


    e بهبوب هذه الريح في زمن ما كان الناس يقدرون على التنبؤ بالطقس وحركات الرياح؟ إنه الله الذي لا تغيب عنه غائبة.


    قال النووي: "هذا الحديث فيه هذه المعجزة الظاهرة؛ من إخبارِه عليه الصلاة والسلام بالمغيَّب، وخوفِ الضرر من القيام

    وقت الريح .. وفيه ما كان عليه e من الشفقة على أمته , والرحمةِ لهم , والاعتناءِ بمصالحهم , وتحذيرِهم مما يضرُّهم في دين أو دنيا".
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-08-07
  3. البدر-الطالع

    البدر-الطالع عضو

    التسجيل :
    ‏2007-06-17
    المشاركات:
    52
    الإعجاب :
    0
    المعجزة الثانية


    ومن إخباره  بالغيوب تنبؤه بهزيمة الفرس وغلب الروم ، في وقت كادت دولة الفرس أن تزيل الإمبرطورية الرومانية من

    خارطة الدنيا، فقد وصلت جيوش كسرى أبرويز الثاني إلى وادي النيل، ودانت له أجزاء عظيمة من مملكة الرومان.

    سنواتٌ معدودة تمكن فيها جيش الفرس من السيطرة على بلاد الشام وبعض مصر، واحتلت جيوشهم أنطاكيا شمالاً، مما

    آذن بنهاية وشيكة للإمبرطورية الرومانية.
    وأمام هذا الطوفان الفارسي أراد هرقل ملك الروم أن يهرب من عاصمة ملكه القسطنطينية، وكاد أن يفعل لولا أن كبير


    أساقفة الروم أقنعه بالصمود وطلب الصلح الذليل من الفرس.

    ووسط هذه الأحداث - وخلافاً لكل التوقعات - أعلن النبي  في أجواء مكة المتربصة به وبدعوته أن الروم سينتصرون

    على الفرس في بضع سنين، أي فيما لا يزيد عن تسع سنين، فقد نزل عليه قول الله تعالى: ]غلبت الروم  في أدنى

    الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون  في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح المؤمنون  بنصر الله[ (الروم: 2-5).
    يقول المؤرخ إدوار جِبن في كتابه "تاريخ سقوط وانحدار الإمبراطورية الرومانية": "في ذلك الوقت، حين تنبأ القرآن

    بهذه النبوءة، لم تكن أية نبوءةٍ أبعدَ منها وقوعاً، لأن السنين العشر الأولى من حكومة هرقل كانت تؤذن بانتهاء الإمبرطورية الرومانية".
    لقد كان النبي r يتنبأ بانتصار المهزوم الذي يكاد يستسلم لخصمه، ويحدد موعداً دقيقاً لهذا النصر الذي ما من شيء أبعد

    في تحققه منه.
    وتناقلت قريش هذه النبوءة الغريبة التي خالفت أهواءهم التي مالت إلى جانب الفرس إخوانِهم في الوثنية، بينما أحب

    المسلمون انتصار الروم لأنهم أهل كتاب، واستبشروا بالخبر.

    قال ابن عباس: (كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم، لأنهم وإياهم أهلُ أوثان، وكان المسلمون

    يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهلُ كتاب، فذكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله  فقال: أما إنهم

    سيَغلبون.
    فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلاً، فإن ظهرنا [أي بدوام انتصار الفرس] كان لنا كذا وكذا [أي من

    الرهن]، وإن ظهرتم [أي بانتصار الروم] كان لكم كذا وكذا، فجعل أجلاً خمس سنين، فلم يظهر الروم [أي في هذه

    السنينِ الخمس].
    فذكروا ذلك للنبي  فقال: ألا جعلته إلى دون العشر [أي طلب منه زيادة الأجل إلى تسع سنين، لأن البضع في لغة

    العرب ما دون العشر]، والله قد وعد بظفر الروم في بضع سنين.

    قال أبو سعيد: والبضع ما دون العشر.

    قال: ثم ظهرت الروم بعد، قال ابن عباس: فذلك قوله تعالى: ]غلبت الروم  في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم

    سيغلبون  في بضع سنين [.

    لقد كان الأمر كما تنبأ عليه الصلاة والسلام، ففي عام 623م وما بعدها استطاع هرقل أن يتخلص من لهوه ومجونه،

    وشن ثلاث حملات ناجحة أخرجت الفرس من بلاد الرومان.


    وفي عام 626م واصل الرومان زحفهم حتى وصلوا إلى ضفاف دجلة داخل حدود الدولة الفارسية، واضطر الفرس لطلب

    الصلح مع الرومان بعد هزيمتهم في معركة نينوى، وأعادوا لهم الصليب المقدس - عندهم - وكان قد وقع بأيديهم.

    فمن ذا الذي أخبر محمداً  بهذه النبوءة العظيمة؟ إنه وحي الله، وهو دليل رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام.

    ولو تأملنا قوله تعالى: ]غلبت الروم  في أدنى الأرض [ فإن أعيننا لن تخطئ برهاناً آخر من براهين نبوته ، فقوله

    تعالى: ] في أدنى الأرض [ يشير إلى حقيقة علمية كشف عنها العلم الحديث، وهي أن البقعة التي انتصر فيها الفرس

    على الروم في منطقة الأغوار قريباً من البحر الميت هي أدنى الأرض، أي أخفض مكان في الأرض كما تؤكده الموسوعة

    البريطانية وغيرها ، إنه بعض علم اللطيف الخبير.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-08-07
  5. البدر-الطالع

    البدر-الطالع عضو

    التسجيل :
    ‏2007-06-17
    المشاركات:
    52
    الإعجاب :
    0
    المعجزة الثالثة

    ومما أطلع الله نبيه عليه من الغيوب التي لا يعرفها لولا إخبار الله له؛ خبر كتاب حاطب بن أبي بلتعة

    الذي أرسله إلى قريش مع امرأة، يخبرهم فيه بعزم النبي e على غزو مكة.

    فلما كشف الله ذلك لنبيه؛ بعث علياً والزبيرَ والمقدادَ بنَ الأسود، وقال: ((انطلقوا حتى تأتوا روضة

    خاخ، فإن بها ظعينة، ومعها كتاب، فخذوه منها))، يقول علي t: فانطلقنا حتى انتهينا إلى الروضة،

    فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب. [1]
    قال ابن حجر: "وفيه من أعلام النبوة إطلاعُ الله نبيه على قصة حاطب مع المرأة".[2]

    [1] رواه البخاري ح (3007)، ومسلم ح (2494).

    [2] فتح الباري (12/324).
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-08-07
  7. البدر-الطالع

    البدر-الطالع عضو

    التسجيل :
    ‏2007-06-17
    المشاركات:
    52
    الإعجاب :
    0
    المعجزة الرابعة


    ومثله من الإخبار المعجِز نعْيُه لقادة مؤتة الثلاثة - وقد استشهدوا في الشام - وهو في المدينة ، يقول


    أنس t: نعى النبي e زيداً وجعفراً وابنَ رواحة للناس قبل أن يأتيَهم خبرُهم ، فقال: ((أخذ الراية زيد


    فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب، وعيناه تذرفان؛ حتى أخذ الراية سيف من


    سيوف الله، حتى فتح الله عليهم)).[1]
    فالذي أعلم النبيَّ e بمقتلهم قبل أن يأتي خبرهم إلى الناس هو الله علام الغيوب، قال الطحاوي: "وفيه عَلَمٌ ظاهر من أعلام النبوة".[2]

    [1] رواه البخاري ح (3929).

    [2] عمدة القاري (17/269).
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-08-07
  9. البدر-الطالع

    البدر-الطالع عضو

    التسجيل :
    ‏2007-06-17
    المشاركات:
    52
    الإعجاب :
    0
    المعجزة الخامسة


    ومن إخباره e بالغيوب؛ تعريفه أبا هريرة t بحقيقة الشيطان المتمثل في صورة رجل، ، وتنبؤه بأنه سيأتي مرة بعد مرة، فقد جاءه شيطان، يسرق من طعام الزكاة، فأمسك به أبو هريرة، ثم خلّى عنه لما شكى الفقر والعَيْلة.

    يقول أبو هريرة: فخليتُ عنه، فأصبحتُ، فقال النبي e: ((يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة؟)) فقلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة وعِيالاً، فرحمته، فخليتُ سبيله، قال: ((أما إنه قد كذَبك, وسيعود))، قال أبو هريرة: فعرَفتُ أنه سيعود لقول رسول الله e: ((إنه سيعود)) ...
    وعاد الرجل كما أخبر النبي e، وأطلقه أبو هريرة ثانية, فأخبره النبي بمقدَمِه ثالثة، فكان كما أخبر.
    فلما غدا إلى النبي e قال له e: (( تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليالٍ يا أبا هريرة؟)) قال: لا، قال: ((ذاك شيطان)).[1]
    قال ابن حجر: "وفيه إطلاع النبي e على المغيَبات".[2]
    فهذه الغيوب وغيرَها مما أخبر به r أدلةٌ واضحة وبراهينُ ساطعة على نبوة النبي r، فهي غيوب أخبره بها عالمُ السر والنجوى.

    [1] ذكره البخاري معلقاً بصيغة الجزم في كتاب الوكالة، باب "إذا وكل رجلاً فترك الوكيل شيئاً فأجازه".

    [2] فتح الباري (4/571).
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-08-07
  11. البدر-الطالع

    البدر-الطالع عضو

    التسجيل :
    ‏2007-06-17
    المشاركات:
    52
    الإعجاب :
    0
    المعجزة السادسة



    ومن الغيوب الباهرة التي كشفت لنبينا r خبر أم حرام بنت ملحان ، فقد سمعت النبي e يقول:

    ((أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا)).

    قالت أم حرام: قلتُ: يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: ((أنتِ فيهم)).

    ثم قال النبي e: ((أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم)).

    فقلتُ: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: ((لا)). [1]

    قال ابن حجر: " وفيه ضروب من إخبار النبي r بما سيقع، فوقع كما قال , وذلك معدود من

    علامات نبوته: منها إعلامه ببقاء أمته بعده، وأن فيهم أصحابُ قوةٍ وشوكة ونِكاية في العدو,

    وأنهم يتمكنون من البلاد حتى يغزوا البحر, وأن أمَّ حرام تعيش إلى ذلك الزمان, وأنها تكون مع

    من يغزو البحر, وأنها لا تدرك زمان الغزوة الثانية ".[2]

    وفي حديث يرويه الشيخان أنه r نام يوماً في بيتها، ثم استيقظ وهو يضحك، فسألَتْه: ما يضحكك يا

    رسولَ الله؟ قال: ((ناس من أمتي عُرضوا عليّ غُزاة في سبيل الله، يركبون ثبج [ظهر] هذ

    ا البحر، مُلوكاً على الأَسِرّة، أو مثل الملوك على الأَسرّة)).

    قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها.

    ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فسألته أم حرام: ما يضحكُك يا رسول الله؟ قال:

    ((ناس من أمتي عُرِضوا عليّ غُزاة في سبيل الله )) فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: ((أنت من الأولين)).

    فركبت أمُّ حرامٍ بنتِ مِلحانٍ البحرَ في زمن معاوية t، فصُرعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فهلكت.[3]
    وقد نقل الطبراني وغيره أن قبرها معروف في جزيرةقبرص.[4]


    فمن الذي أعلم النبي e بما يكون بعده؟ من الذي أعلمه بأن أمته سوف تغزو البحر من بعده، وأن

    أم حرام بنت ملحان ستعيش حتى تدرك هذا الغزو، فتشارك فيه؟

    [1] رواه البخاري ح (2924).

    [2] فتح الباري (11/80).

    [3] رواه البخاري ح (2789)، ومسلم ح (1912).

    [4] ذكره الطبراني في الكبير ح (316)، وأبو نعيم في الحلية ح (2/62).
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-08-07
  13. البدر-الطالع

    البدر-الطالع عضو

    التسجيل :
    ‏2007-06-17
    المشاركات:
    52
    الإعجاب :
    0
    المعجزة السابعة



    وبينما النبي r في تبوك؛ أنبأ أصحابه بوقوع ستة أحداث مهمة، رتب وقوعها فقال لعوف بن مالك:

    ((اعدد ستاً بين يدي الساعة: موتي، ثم فتحُ بيت المقدس، ثم مُوتانٌ يأخذُ فيكم كقُعاص الغنم، ثم

    استفاضة المال حتى يُعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً، ثم فتنةٌ لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته،

    ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدِرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غايةٍ اثنا عشر ألفاً)). [1]
    وفي هذا الحديث يذكر النبي e أحداثاً ستة يرتبها، أولها: موتُه e، ثم فتحُ بيت المقدس، وقد كان ذلك

    في العام الخامس عشرَ من الهجرة، ثم موت عظيم يصيب الصحابة، وتحقق ذلك في طاعون عِمواس

    في السنة الثامنةِ عشرة للهجرة، ثم استفاضةُ المال حين كثرت الأموال زمن الفتوح في عهد عثمان

    ، ثم الفتنةُ التي تصيب العرب، وقد وقعت زمن فتنة قتل عثمان t التي كانت بوابة للفتن التي ما تركت

    بيتاً إلا ودخلته.
    وأما العلامة الأخيرة، وهي الهدنة ثم الحرب مع بني الأصفر- وهم الروم -

    فقد اتفق العلماء على أنها لم تقع، وأن ذلك يكون في فتن وملاحم آخر الزمان.

    قال ابن حجر: " وفيه أشياء من علامات النبوة قد ظهر أكثرُها".[2]

    ولو شئنا الحديث عن الحدث الرابع منها؛ فإنا نذكر قول النبي e : ((لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم

    المال فيفيض، حتى يُهِمَّ ربَ المال من يقبلُ صدقَتَه، وحتى يعرِضَه فيقولَ الذي يَعرِضُه عليه: لا أَرَب لي)).[3]
    قال ابن حجر: "في هذا الحديث إشارة إلى ثلاثة أحوال:

    الأولى: إلى كثرة المال فقط، وقد كان ذلك في زمن الصحابة، ومن ثَم قيل فيه: ((يكثر فيكم)) ..

    الحالة الثانية: الإشارة إلى فيضه من الكثرة، بحيث أن يحصل استغناء كلُّ أحدٍ عن أخذ مالِ غيرِه, وكان

    ذلك في آخر عصر الصحابة وأولِ عصر مَن بعدَهم، ومن ثَم قيل: ((يُهِمَّ ربَ المال))، وذلك ينطبق على

    ما وقع في زمن عمرَ بنِ عبد العزيز.
    الحالة الثالثة: فيه الإشارة إلى فيضه وحصول الاستغناء لكل أحد، حتى يهتم صاحب المال بكونه لا يجد

    من يَقبل صدقته، ويزداد [أي الهمُّ] بأنه يعرضه على غيره؛ ولو كان ممن لا يستحق الصدقة، فيأبى

    أخذَه، فيقول: لا حاجة لي فيه، وهذا في زمن عيسى عليه السلام".[4] أي بعد نزوله.

    [1] رواه البخاري ح (3176).

    [2] فتح الباري (6/321).

    [3] رواه البخاري ح (1412)، ومسلم ح (157).

    [4] فتح الباري (13/93-94).
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-08-07
  15. البدر-الطالع

    البدر-الطالع عضو

    التسجيل :
    ‏2007-06-17
    المشاركات:
    52
    الإعجاب :
    0
    المعجزة الثامنة


    ومما أخبر به r من المغيبات - التي أطلعه الله عليها لتكون برهان نبوته - قدومُ أُويس

    القَرَني من اليمن، وقد ذكر e لأصحابه بعضَ صفته وأحواله ، فقال: ((إن رجلاً يأتيكم

    من اليمن، يقال له: أُويس، لا يدع باليمن غيرَ أمٍ له، قد كان به بياض، فدعا الله فأذهبه عنه؛ إلا

    موضعَ الدينار أو الدرهم، فمن لقيه منكم فليستغفر لكم)).[1]

    وقد كان كما أخبر e، فقد أقبل أهل اليمن زمن عمر؛ فجعل يستقري الرفاق، فيقول: هل

    فيكم أحد من قَرَن؟ حتى أتى على قرن، فقال: من أنتم؟ قالوا: قَرَن.

    قال: فوقع زِمامُ عمر t أو زِمام أويس، فناوله أحدهما الآخر، فعرفه.

    فقال عمر: ما اسمك؟ قال: أنا أويس.

    فقال: هل لك والدة؟ قال: نعم.

    قال: فهل كان بك من البياض شيء؟ قال: نعم، فدعوتُ اللهَ عز وجل فأذهبَه عني إلا موضعَ الدِرهم من

    سُرَّتي لأذكر به ربي.

    فقال له عمر t: استغفر لي. قال: أنتَ أحقُّ أن تستغفر لي، أنت صاحب رسول الله e.

    فقال عمر t: إني سمعت رسول الله e يقول: ((إن خير التابعين رجل يقال له أويس،

    ولهُ والدة، وكان به بياض، فدعا الله عز وجل، فأذهبَه عنه إلا موضعَ الدِرهم في سُرَّتِه)) فاستغفَر له

    أويس، ثم دخل في غِمار الناس، فلم يُدر أين وقع [أي ذهب].[2]

    قال النووي: "وفي قصة أويس هذه معجزات ظاهرة لرسول الله e".[3]

    [1] رواه مسلم ح (2542).

    [2] رواه أحمد ح (268)، والمرفوع إلى النبي e رواه مسلم ح (2542).

    [3] شرح النووي على صحيح مسلم (16/94).
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-08-07
  17. البدر-الطالع

    البدر-الطالع عضو

    التسجيل :
    ‏2007-06-17
    المشاركات:
    52
    الإعجاب :
    0
    المعجزة التاسعة



    ويخبر النبي r عن بركان يثور في الحجاز ينعكس ضوؤه بالشفق، فيلحظه أهل بصرى بالشام، فتحقق

    تنبؤه r عام 654هـ، ليكون دليلاً آخر على نبوته ورسالته r، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((لا تقوم

    الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز، تضيء أعناقَ الإبل ببصرى)).[1]

    قال النووي: "وقد خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة، وكانت ناراً عظيمة جداً،

    من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة، تواتر العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان، وأخبرني من

    حضرها من أهل المدينة".[2]
    قال ابن كثير: "وقد ذكر أهل التاريخ وغيرهم من الناس، وتواتر وقوع هذا في سنة أربع وخمسين

    وستمائة، قال الشيخ الإمام الحافظ شيخ الحديث وإمام المؤرخين في زمانه شهاب الدين عبد الرحمن

    بن إسماعيل الملقب بأبي شامة في تاريخه: إنها ظهرت يوم الجمعة في خامس جمادى الآخرة سنة

    أربع وخمسين وستمائة .. وذكر كتباً متواترة عن أهل المدينة في كيفية ظهورها شرق المدينة .. وقد

    ذكر الشيخ شهاب الدين أن أهل المدينة لجؤوا في هذه الأيام إلى المسجد النبوي، وتابوا إلى الله من

    ذنوب كانوا عليها".

    ثم نقل رحمه الله بعض ما قيل من شعر فيها:

    يا كاشف الضر صفحاً عن جرائمنا فقد أحاطـت بنـا يا رب بأساء

    نشكو إليك خُطوباً لا نـطيق لها حـملاً ونحـن بهـا حقاً أحقاء

    زلازل تخشع الصمُّ الصِّـلاد لها وكيف تقوى على الزلزال صماء

    أقام سبعاً يرجُّ الأرض فانصدعت عن منظر منه عين الشمس عشواء

    بحـر من النار تجري فوقـه سفن من الهضاب لها في الأرض إرساء

    يرى لهـا شرر كالقصـر طائشةٌ كأنهـا ديمـة تنصَبُّ هطْـلاء

    تنشق منها قلوب الصخر إن زفرت رعباً وترعد مثل الشهب أضواء

    فيالهـا آية من معجـزات رسول الله يعقـلها أقـوام ألبـاء [3]

    [1]رواه البخاري ح (7118)، ومسلم ح (2902).

    [2] شرح صحيح مسلم (18/29).

    [3] البداية والنهاية (6/253).
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-08-07
  19. البدر-الطالع

    البدر-الطالع عضو

    التسجيل :
    ‏2007-06-17
    المشاركات:
    52
    الإعجاب :
    0
    المعجزة العاشرة


    ومن علامات نبوته e إخباره عن ظهور الدجالين الذين يدَّعون

    النبوة، فقال محذراً منهم: ((لا تقوم الساعة حتى يُبعث دجالون

    كذابون قريباً من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله)).[1]



    وفي رواية: ((في أمتي كذابون ودجالون، سبعة وعشرون، منهم

    أربع نسوة، وإني خاتم النبيين، لا نبي بعدي)).[2]

    قال ابن حجر: "وليس المراد بالحديث من ادعى النبوة مطلقاً؛

    فإنهم لا يُحصَون كثرة، لكون غالبهم ينشأ لهم ذلك عن جنون ..

    وإنما المراد من قامت له شوكة، وبدت له شبهة ".[3]

    وأول النسوة الأربع اللاتي يتنبأن بالكذب سجاحُ التميمية التي

    ادعت النبوة في وسط الجزيرة العربية،

    قال ابن حجر: "وقد ظهر مصداق ذلك في آخر زمن النبي e،

    فخرج مسيلمة باليمامة, والأسود

    العنسي باليمن, ثم خرج في خلافة أبي بكر طليحةُ بن خويلد في

    بني أسد بن خزيمة, وسجاح التميمية في بني تميم.. ".[4]

    وقد نصّ النبي r وأنبأ عن دجالَيْن يظهر أمرهما بعده، وقد ادعيا

    النبوة في آخر حياته e، وهما

    مسيلمةُ الكذاب في اليمامة، والأسودُ العنسي في اليمن.


    فقد رأى النبي e في رؤياه أن في يديه سِوارين من ذهب، يقول e

    : ((فأهمني شأنُهما، فأُوحي إليَّ في

    المنام أن انفُخْهما، فنفختُهما، فطارا، فأوَّلْتُهما كذابَيْن يخرجان بعدي)).

    وقد تحققت رؤياه، فكان مسيلمة أول الكذابَين، فقد قدم المدينة على عهد رسول الله e، فجعل يقول: إن

    جعل لي محمد الأمر من بعده تبِعتُه، فأقبل إليه رسول الله e وفي يده قطعة جريد فقال: ((لو سألتني

    هذه القطعة ما أعطيتُكَها، ولن تعدوَ أمر الله فيك، ولئن أدبرت

    ليعقِرَنك الله، وإني لأراك الذي أُريتُ فيك ما رأيت)).



    قال أبو هريرة: (فكان أحدهما العنسي، والآخر مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة).[5]
    قال النووي: "قوله: ((ولئن أدبرت ليعقرِنك الله )) أي إن أدبرت

    عن طاعتي ليقتلنك الله .. وقتله الله تعالى يوم اليمامة، وهذا من معجزات النبوة ".[6]
    فقد خرج الصحابة لقتاله، وقتله الله بأيديهم، فأطفأ كيده، وأطاش سهمه.

    ومثله رد الله كيد أخيه في الضلالة ، الأسودِ العنسي ثانيَ الكذابَيْن ، وذلك لما ادعى النبوة قبيل وفاة

    النبي e, وتابعه قوم من أعراب اليمن, فقوي، واشتد بهم

    ساعِدُه, فقتله الله على يد فيروزٍ الديلمي

    وبعضِ المسلمين من أهل اليمن، بمساعدة زوجة الدعي الكذاب، فتحقق فيه ما رآه النبي e في

    رؤياه، فصارت ضلالته هباء تذروه الرياح }فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في

    الأرض كذلك يضرب الله الأمثال** (الرعد: 17).



    ومن الكذابين الذين ادعوا النبوة؛ كذابٌ أنبأ النبي r أنه يخرج في

    ثقيف، وخبره نبأ صدق ترويه

    أسماء بنت الصديق، فقد دخلت على الحجاج بن يوسف الثقفي بعد

    مقتل ابنها عبد الله بنِ الزبير

    فقالت للحجاج: (إن رسول الله e حدثنا أن في ثقيف كذاباً

    ومُبيراً، فأما الكذاب فرأيناه، وأما المبير فلا إخالُكَ إلا إياه).[7]

    قال النووي: " المبير: المهلك، وقولها في الكذاب: (فرأيناه) تعني

    به المختارَ بنَ أبي عبيد الثقفي،

    كان شديد الكذب، ومن أقبحه [أنه] ادعى أن جبريل r يأتيه،

    واتفق العلماء على أن المراد بالكذاب هنا

    المختارُ بنُ أبي عبيد، وبالمبير الحجاجُ بنُ يوسف".[8]

    ومن أخبار المختار الكذاب ما ينقله لنا التابعي رِفاعة بنُ شداد،

    حيث يقول: دخلت على المختار الثقفي ذات يوم، فقال: جئتني

    والله، ولقد قام جبريل عن هذا الكرسي.



    يقول رِفاعة: فأهويت إلى قائم سيفي [أي ليقتله] ، فذكرتُ حديثاً

    حدثناه عمرو بن الحَمِقِ t قال: سمعت

    رسول الله r يقول: ((إذا اطمأن الرجل إلى الرجل، ثم قتله بعدما

    اطمأن إليه؛ نُصب له يوم القيامة لواءُ غدر))، قال رِفاعة: فكففتُ عنه.[9]

    وهكذا كان تنبؤ المختارِ الثقفيِ مُصدقاً لخبر أنبأ به النبي r عن

    الكاذب الذي يخرج في ثقيف، كما كان

    الحجاج هو الظالم الذي يكون من ثقيف، وهذا خبر وحي أخبره به

    ربه علام الغيوب.


    ولن ينقطع هؤلاء الكذابون في التاريخ، فقد قال عليه الصلاة

    والسلام: ((يكون في آخر الزمان دجالون

    كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم

    وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم)).[10]

    ومن هؤلاء الدجالين الذين جاؤوا بالمنكر من القول؛ المتنبئ

    الكذاب ميرزا غلام أحمد القادياني الذي


    ظهر قبل قرن من الزمان في الهند، وردّ أحاديث النبي r ، ثم ادعى النبوة.

    وقد أخبر النبي r عن ضلالة هذا الدعي فيما رواه عنه المقدام بنُ معدي كرب حيث قال r: ((ألا إني

    أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته

    يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحِلوه، وما

    وجدتم فيه من حرام فحرِّموه)).[11]

    قال المباركفوري: "وهذا الحديث دليلٌ من دلائل النبوة وعلامةٌ من

    علاماتها، فقد وقع ما أخبر به، فإن

    رجلاً قد خرج في البنجاب من إقليم الهند، وسمى نفسه بأهل

    القرآن، وشتان بينه وبين أهل القرآن،

    بل هو من أهل الإلحاد .. فأطال لسانه في رد الأحاديث النبوية

    بأسرها, وقال: هذه كلها مكذوبةٌ

    ومفترياتٌ على الله تعالى، وإنما يجب العمل على القرآن العظيم

    فقط، دون أحاديث النبي e, وإن كانت صحيحةً متواترةً".[12]

    وهكذا، فإن إخبار النبي r بخبر هؤلاء الكذابين إنما هو إخبار

    ببعض غيب الله الذي أطلعه الله عليه ،

    ليكون تحققه دليلاً على صدق النبي r وبرهاناً على نبوته ورسالته.


    [1] رواه البخاري ح (3609) ومسلم ح (157).

    [2] رواه أحمد ح (22849)، وجوَّد إسنادَه ابن حجر في الفتح (13/93)، وصححه الألباني في صحيح الجامع ح (7707).

    [3] فتح الباري (6/714).

    [4] فتح الباري (6/714).

    [5] رواه البخاري ح (3351)، ومسلم ح (4218).

    [6] شرح النووي على صحيح مسلم (15/33).

    [7] رواه مسلم ح (4617).

    [8] شرح النووي على صحيح مسلم (16/100).

    [9] رواه الحاكم في مستدركه (4/394)، وابن ماجه ح (2688)، والطيالسي في مسنده ح (1286)، وصحح ابن حجر في الفتح إسناد الطيالسي (6/714)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ح (2177).

    [10] رواه مسلم في مقدمة صحيحه ح (7).

    [11] رواه أبو داود ح (4604)، وابن ماجه ح (12)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح ح (163).

    [12] تحفة الأحوذي (7/354).
     

مشاركة هذه الصفحة