الفتوى العصرية لمفتي الديار المصرية

الكاتب : أبو هاجر الكحلاني   المشاهدات : 470   الردود : 3    ‏2007-08-06
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-08-06
  1. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    الفتوى العصرية لمفتي الديار المصرية

    ------------------------------



    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه :

    أما بعد : فقد قرأت مقالة نشرتها جريدة المدينة في ملحقها (الرسالة) في عددها الصادر في يوم الجمعة الموافق (13رجب عام 1428هـ ) الموافق ( 27يوليو 2007م ) حول فتوى مفتي مصر في إجازة ردة مسلمين جدد للمسيحية :
    ومن فقرات هذه المقالة :

    1-" رفعت فتوى مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة والتي أفتى فيها بجواز الردة عن الإسلام الجدلَ داخل المؤسسة الدينية بمصر والتي تسيطر عليها ثلاث جهات هي الأزهر كأعلى هيئة إسلامية مستقلة في البلاد ، ووزارة الأوقاف التي تشرف على القطاع الدعوي والسيطرة على المنابر، ثم دار الإفتاء التابعة لوزارة العدل .

    2- وقال مفتي الديار المصرية -كما نقلت الصحيفة -: " إنّ تخلي الشخص عن دينه إثم يعاقبه الله عليه يوم القيامة وإذا كان الأمر يتعلق بشخص يرفض الإيمان فحسب ، فإنه ليس هناك عقاب دنيوي لكن إذا كان اعتناق ديانة أخرى من شأنه تقويض أمن واستقرار المجتمع، فإن الأمر ينبغي أن يحال إلى القضاء" .

    3- وقال في فتواه كما - في الصحيفة - : " إنّ هؤلاء المسيحيين وإن كانوا مرتدين عن الإسلام من الناحية الفقهية إلا أن الحقوق المدنية المترتبة على ارتدادهم عن الإسلام تجاه الدولة والهيئة الاجتماعية أمر يرجع إلى جهة الإدارة وليس إلى الرأي الشرعي بحساب المنافع والمضار ومدى موافقة هذا التصرف للدستور والقوانين المعمول بها ومدى تأثيره على الأمن القومي والاجتماعي وكلّ ذلك يتعلق بالحياة المدنية التي تعدّ الإدارة مسؤولة عنها بغضّ النظر عن الحكم الديني في المسألة ".

    4- وقال الكاتب في الصحيفة المذكورة ناقلاً موقف مؤيدي الفتوى :
    " واتفق عدد من الفقهاء والمفكرين الليبراليين والقانونيين بالقاهرة مع الفتوى الجديدة التي ترى أن ليس هناك حد الردة " وأن الحديث النبوي الشريف الذي يشير إلى قتل المرتدين المقصود منه عقاب سياسي على الخيانة الوطنية وليس عقاباً على المعتقد " .



    أقول :
    إنّ من عجائب هذا الزمن أن تصدر هذه الفتوى وأمثالها من مفتي بلد إسلامي كبير كمصر ، وأن تجد هذه الفتوى مؤيدين من فقهاء ومفكرين ولبراليين وقانونيين بحجة أنه ليس هناك حد للردة .
    وتزداد الكارثة فظاعة أن تأتي هذه الفتوى في حالة ردة جماعية (أربعمائة مسلم) ارتدوا إلى النصرانية فتجد هذه المجموعة الباب مفتوحاً أمامها ولمن يريد أن يرتد عن الإسلام في بلد مسلم .

    والذي فتح هذا الباب هو المفتي ومؤيدوه من الأصناف المذكورة ، ومستندهم أنه ليس هناك حد للردة ، وغالب هؤلاء يتحدث باسم الإسلام .
    وعند المفتي أن الردة لا تعالج من ناحية إسلامية وإنما من ناحية أمنية ، ولا أدري أهذا منهم جهل بشريعة الإسلام أم تجاهل وأحلاهما مرّ .
    إنّ كلام المفتي - إن صح عنه - صريح في أنه ليس لله ولا لرسوله ولا لدينه حكم على المرتدين في الدنيا، وأنّ الحكم في ذلك للدستور والقوانيين التي وضعها البشر المتأثرون بالديموقراطية والقوانيين والدساتير الغربية الكافرة التي تمنح الإنسان الحرية في دينه وتصرفاته ما لم يصطدم بهذه القوانيين الضالة المحاربة للشريعة الإسلامية الخاتمة للرسالات، وبذلك يكون قد خالف هذا المفتي ومن أيده النصوص القرآنية والنبوية وإجماع علماء الأمة.

    قال تعالى مبينا مكانة نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- : ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ (النساء:65)، وقال تعالى : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (الحشر:7)، وقال تعالى : ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (النور : 63)، وقد أمر الله في آيات كثيرة بطاعته وطاعة رسوله واتباع رسوله وما أنزل إليه .

    فأين أنت أيها المفتي ومن يؤيدك من هذه الآيات العظيمة الحاسمة في وجوب طاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- واتباعه والأخذ بأحكامه ؟! ومنها الحكم على المرتدين بالقتل في عدد من الأحاديث الصحيحة عنه .

    أين أنت أيها المفتي ومن يؤيدك من قول خاتم الأنبياء -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه عدد من أصحابه الأمناء منهم :

    1- ابن عباس الذي روى حديثه عدد من الأئمة منهم الإمام البخاري حيث قال في صحيحه في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم ، حديث (6923) ، والإمام الشافعي في الأم تحت عنوان المرتدين عن الإسلام ( 1/257 ) وتكلم عن حكم المرتد ، وأنه القتل بعد الاستتابة ، وساق آيات ، وأحاديث تتعلق بالردة والمرتدين ، والحميدي في مسنده حديث ( 533 ) ، و أبو داود في كتاب الحدود باب الحكم فيمن ارتد ، والنسائي في باب حكم المرتد حديث (4059 ) ، والترمذي في الحدود باب ما جاء في المرتد وهاك نص الحديث بتمامه :
    قال الإمام البخاري – رحمه الله – : حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب عن عكرمة، قال : أتيَ علي -رضي الله عنه- بزنادقة فأحرقهم ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لو كنت أنا لم أحرقهم ؛ لنهي رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "لا تعذبوا بعذاب الله"، ولقتلتهم لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " من بدل دينه فاقتلوه"، ورواه الترمذي من طريق أخرى إلى أيوب عن عكرمة به، ثم قال عقبه : هذا حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أهل العلم في المرتد واختلفوا في المرأة إذا ارتدت عن الإسلام ، فقالت طائفة من أهل العلم : " تقتل " وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق ، وقال طائفة تحبس ولا تقتل وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل الكوفة ".
    وقول الترمذي : "والعمل على هذا عند أهل العلم" فيما يتعلق بالمرتد من الرجال ،ولم يذكر في ذلك خلافاً وإنما ذكر الخلاف في المرأة يفيد أن العلماء قد أجمعوا على قتل المرتد من الرجال .

    2- أين أنت أيها المفتي ومن يؤيدك من قول الرسول  الذي رواه الصحابي الجليل ابن مسعود -رضي الله عنه- : " لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والمفارق لدينه التارك للجماعة " أي المرتد عن الإسلام .
    حديث متفق عليه ، أخرجه البخاري في كتاب الديات ، باب قول الله تعالى : ( النفس بالنفس والعين بالعين ) الآية ، حديث ( 1878 ) قال :
    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا حفص بن غياث وأبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله ( يعني ابن مسعود ) قال : قال رسول الله  : " لا يحل دم امرئ مسلم " به .
    وأخرجه مسلم في باب ما يباح به دم المسلم ، حديث (1676 ) من طرق إلى ابن مسعود به .
    وأخرجه أبو داود في الحدود ، باب حكم المرتد ، حديث (4352 ) .
    وأخرجه النسائي في سننه في كتاب تحريم الدم ، باب ما يحل به دم المسلم ، حديث ( 4016 ) من حديث ابن مسعود .
    وأخرجه الترمذي في أبواب الديات ، باب ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث حديث(1402 ) .
    وأخرجه النسائي في باب القود حديث (4721) بإسناده إلى شعبة عن سليمان ( يعني الأعمش ) ، قال سمعت عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله ( يعني ابن مسعود ) عن رسول الله  به .
    وأخرجه النسائي في سننه ، قال : أخبرنا إسحاق بن منصور ، قال : أنبأنا عبد الرحمن ، عن سفيان عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق ، عن عبد الله به .
    قال النسائي : فحدثت به إبراهيم فحدثني عن الأسود عن عائشة بمثله .

    3- ثم قال : أخبرنا عمرو بن علي ، قال : حدثنا يحيى ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا أبو إسحاق عن عمر بن غالب ، قال : قالت عائشة أما علمت أن رسول الله  قال : "لا يحل دم امرئ مسلم إلا رجل زنى بعد إحصانه ، أو كفر بعد إسلامه ، أو النفس بالنفس " وقفه زهير .
    أقول : زهير هنا خالف سفيان الثوري في روايته عن أبي إسحاق فوقفها، ورواية سفيان هنا المرفوعة أرجح من رواية زهير ؛ لأن سفيان أثبت وأقدم رواية عن أبي إسحاق من زهير ؛ لأن زهيراً سمع من أبي إسحاق أخيرا بعد تغيره ، ولو لم يكن ذلك ، فلا يقدم على سفيان الثوري الذي يقدم على شعبة في أيّ خلاف ، فكيف بزهير .

    4- ثم روى حديث عثمان في هذا الموضوع ، فقال :
    أخبرني إبراهيم بن يعقوب ، قال : حدثني محمد بن عيسى ، قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : حدثني أبو أمامة بن سهل ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة قال : كنا مع عثمان وهو محصور ، وكنا إذا دخلنا مدخلا نسمع كلام من بالبلاط ، فدخل عثمان يوماً ثم خرج فقال : إنهم ليتواعدوني بالقتل ، قلنا يكفيكهم الله ، قال : فلم يقتلوني ؟ سمعت رسول الله  يقول : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : رجل كفر بعد إسلامه ، أو زنى بعد إحصانه أو قتل نفساً بغير نفس ، فو الله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام ، ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله ولا قتلت نفساً ، فلم يقتلوني " وهذا حديث صحيح وإسناده صحيح .

    5- حديث معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري -رضي الله عنهما-.
    قال الإمام البخاري في صحيحه في كتاب استتابة المرتدين حديث ( 6923 ) : حدثنا مسدد حدثنا يحيى ، عن قرة بن خالد قال : حدثني حميد بن هلال ، قال : حدثنا أبو بردة ، عن أبي موسى قال : أقبلت إلى رسول الله  وساق قصة من طلبوا العمل من رسول الله  ، وقول رسول الله  لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده ، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس إلى اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل ، فلما قدم عليه ألقى له وسادة ، قال : انزل ، فإذا رجل عنده موثق قال : ما هذا؟ قال : كان يهوديا فأسلم ، ثم تهود قال : اجلس ، قال : لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات ، فأمر به فقتل ".. الحديث.
    وأخرجه مسلم في الإمارة حديث (1733 ) ، قال : حدثنا عبد الله بن سعيد ومحمد بن حاتم قالا: حدثنا يحيى بن سعيد القطان به .

    فهذه جملة من الأحاديث الصحيحة الثابتة فيها حكم الله ورسوله بقتل المرتد ، وقد عمل بها الأمة وسيأتي ذكر الإجماع على ذلك .
    فهل نأخذ بحكم الله ورسوله وإجماع الأمة أو نأخذ بفتوى مفتي مصر المخالفة لذلك كله والمعتمدة على الدستور والقوانيين المعمول بها؟!.
    قال تعالى : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً﴾(الأحزاب:36)



    إجماع الصحابة على قتال المرتدين


    قال البخاري -رحمه الله- في كتاب استتابة المرتدين : "باب قتل من أبى قبول الفرائض وما(1) نسبوا إلى الردة " حديث (6924) : حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا هريرة قال : لما توفي النبي  واستخلف أبو بكر ، وكفر من كفر من العرب قال عمر : يا أبا بكر كيف تقاتل الناس ، وقد قال رسول الله  أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال : لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه(2) ، وحسابه على الله قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله  لقاتلتهم على منعها ، قال عمر : فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق ".
    ورواه الإمام مسلم في كتاب الإيمان ، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويؤمنوا بجميع ما جاء به النبي  وأنّ من فعل ذلك عصم نفسه وماله إلا بحقها ووكلت سريرته إلى الله تعالى وقتال من منع الزكاة أو غيرها من حقوق الإسلام واهتمام الإمام بشعائر الإسلام حديث(20) قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا ليث بن سعد ، عن عُقيل عن الزهري قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة  به .
    وأخرجه الترمذي في أبواب الإيمان ، باب ما جاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله حديث (2607) بإسناد مسلم ومتنه .
    وأخرجه النسائي في كتاب الجهاد ، باب وجوب الجهاد ، حديث ( 3091، 3092 ،3093) من طرق إلى الزهري به .
    وأخرجه النسائي أيضاً في كتاب تحريم الدم ، حديث (3970 ، 3971 ) بإسناد مسلم .
    والترمذي بإسناده إلى سفيان عن الزهري به .
    وأبو داود في كتاب الزكاة ، حديث (1556) بإسناد مسلم والترمذي وأخرجه أئمة آخرون .

    نقل النووي شرح الخطابي لهذا الحديث وخلاصته أن المرتدين الذين قاتلهم الصحابة على أقسام : قسمان ارتدوا عن الإسلام فمنهم من عاد إلى عبادة الأوثان ، وقسم تابعوا مسيلمة والأسود العنسي وصدقوهم في ادعاء النبوة .
    وقسم ثالث : وهم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة ، فأقروا بالصلاة وأنكروا فرض الزكاة ، وكان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بالزكاة ولا يمنعها إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك وقبضوا على أيديهم في ذلك كبني يربوع فإنهم جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر  فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك ، وفرقها فيهم وفي أمر هؤلاء عرض الخلاف ووقعت الشبهة لعمر  فراجع أبا بكر  ، وناظره واحتج عليه بقول النبي  أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم نفسه وماله . . ." إلى أن قال : " وكان في ذلك دليل على أنّ قتال الممتنع من الصلاة إجماع من الصحابة " .
    أقول :
    فمعارضة عمر إنما كانت من أجل هذا الصنف أي مانعي الزكاة وما عداهم من المرتدين فلم يعارض فيهم عمر ولا غيره ، وذلك إجماع منهم على قتال المرتدين ، وإذا صح إجماعهم على قتال تاركي الصلاة ، ومانعي الزكاة فإجماعهم على قتال المرتدين أولى .



    إجماع علماء الإسلام على قتل المرتد



    قال الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر المتوفى سنة( 318) في كتاب الإجماع ص ( 186) كتاب المرتد :
    أجمع أهل العلم على أن شهادة شاهدين يجب قبولها على الارتداد ، ويقتل المرتد بشهادتهما إن لم يرجع إلى الإسلام .
    وانفرد الحسن فقال لا يقبل في القتل إلا شهادة أربعة ، فالحسن معهم في هذا الإجماع إلا في عدد الشهود.

    وقال الإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي الحنبلي المتوفى سنة (620) في كتاب المغني (12/264) كتاب المرتد :
    المرتد : هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر ، قال الله تعالى : (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) (البقرة:217).
    وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( من بدل دينه فاقتلوه ) ، و أجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتدين وروي ذلك عن أبي بكر ، وعثمان ، وعليّ ، ومعاذ ، وأبي موسى ، وابن عباس ، وخالد وغيرهم ، ولم ينكر ذلك ، فكان إجماعاً " .
    وقال أبو الوليد ابن رشد المتوفى سنة ( 595) في بداية المجتهد (2/459) :
    "والمرتد إذا ظفر به قبل أن يحارب ، فاتفقوا على أنه يقتل الرجل لقوله -عليه الصلاة والسلام- ( من بدل دينه فاقتلوه ) ، واختلفوا في قتل المرأة وهل تستتاب قبل أن تقتل ؟ فقال الجمهور: تقتل المرأة وقال أبو حنيفة: لا تقتل وشبهها بالكافرة الأصلية ، والجمهور اعتمدوا العموم الوارد في ذلك ، وشذ قوم فقالوا: تقتل وإن راجعت الإسلام ".

    وقال محمد حسين العقبي في تكملة المجموع للنووي في المذهب الشافعي (18/10) :
    وقد انعقد الإجماع على قتل المرتد :
    "وإن ارتدت امرأة حرة أو أمة وجب قتلها" ثم ذكر الخلاف في قتل المرأة المرتدة ورجّح قتلها.
    فهذا حكم الله ورسوله – أيها المسلمون - في المرتدين عن الإسلام .
    وقام على ذلك إجماع الصحابة وإجماع علماء الأمة من كل المذاهب ، كما تقدم بيان ذلك .

    فيا علماء الإسلام وعقلاءهم وحكامهم أدركوا خطر الديموقراطية ، وأدركوا آثارها الخطيرة وأدركوا ماذا يريد أعداء الإسلام من يهود ونصارى وشيوعيين وعلمانيين من هدم الإسلام والقضاء عليه وعلى عقائده وأحكامه ، وماذا يريدون بنشر مناهجهم وأفكارهم في أوساط المسلمين .
    إن يريدوا إلا ردّة المسلمين عن دينهم وجعلهم أذناباً لهم في كل الميادين العقائدية ، والعملية ، والأخلاقية ، وأدركوا خطر الراكضين وراءهم باسم حرية الأديان ، وأخوّة الأديان ، وتقديس الأديان .

    ولقد حذرنا الله من مكايد الكفار وبيَّن أهدافهم وسوء نواياهم فقال : ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ) ( البقرة :120) .
    وقال تعالى : ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير ) (البقرة : 109)
    وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ) (آل عمران : 100) .
    على الأمة الإسلامية حكومات وشعوب أن يتمسكوا بالإسلام العظيم المهيمن على الرسالات والجامع لكل ما تحتاج البشرية من خيري الدنيا والآخرة والمشتمل على أكمل العقائد والمناهج والذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنـزيل من حكيم حميد ) (فصلت : 42) .
    أيها المسلمون اعتزوا بهذا الدين الكامل في كل نواحيه ، واعتصموا به جميعاً وارفعوا بذلك رؤوسكم ولا تستكينوا لحملات أعداء الإسلام وكيلهم للشبهات السخيفة ضد دينكم .
    واسعوا في تحقيق أسباب العزة والكرامة وجماع ذلك التمسك بالإسلام وتحكيمه في كل الشؤون والميادين من عقائد وأحكام وأخلاق .
    اللهم أعز دينك واعل كلمتك ياسميع الدعاء .




    كتبه
    ربيع بن هادي عمير المدخلي
    20/7/1428هـ

    ============
    الحواشي:
    (1) ما مصدرية .
    (2) أي بحق الإسلام .

    منقول من احد المنتديات السلفية للفائدة
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-08-06
  3. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    قاتله الله من مفتي .. وقاتل الله من دعمه وناصره وأخذ بفتواه ..

    كم أضل وكم سيضل ..
    اللهم اكفنا شره بما شئت وكيفما شئت .. وهذا الشخص هو أفضل مثال وأنموذج لـ "الرويبضة "..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-08-09
  5. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    الله المستعان....
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-08-09
  7. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    الله المستعان....
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة