هنا وجدتُ نفسي

الكاتب : الحسام   المشاهدات : 527   الردود : 0    ‏2002-11-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-11-03
  1. الحسام

    الحسام عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-09-22
    المشاركات:
    982
    الإعجاب :
    0
    هنا وجدتُ نفسي



    أبو عبد الرحمن



    هذه قصة مؤثرة وصلتني عبر البريد ..
    أحسب أن خاتمتها مؤثرة للغاية ،

    قد تدمع عيون البعض عندما تستقر على الخاتمة ..
    .. فلنتابع الآن أحداث القصة خطوة خطوة .. ..
    ***
    فتحت عيني في جهد بسبب شلال نور ينسكب على جفني ،

    من شعاع الشمس المتسرب من بين ثقوب النافذة الأنيقة ..
    لم أكن أريد أن أصحو.. لا رغبة لي في أن أصحو هذه الساعة ..

    ثم لماذا أصحو أصلا ؟ ماذا ينتظرني يا ترى ؟..
    لمجرد أن آكل وأشرب وألهو وأصنع الطعام وأقطع وقتي الطويل الثقيل بمشاهدة التلفاز

    أو الجلوس لساعات على الإنترنت بلا هدف محدد ..!؟

    ومع هذا فقد قمت متثاقلة .. وأخذت أتمطى في كسل ..
    نظرت إلى الساعة الفاخرة المعلقة على الحائط فإذا هي العاشرة صباحا..
    وقلت وأنا أتثاءب : يااه ألا زالت العاشرة !!

    ليتني بقيت على فراشي ساعة أخرى أيضا .. !!
    وسألت نفسي وعلى شفتي ابتسامة شامتة : في أي يوم نحن يا ترى ؟؟

    كانت الأيام بالنسبة لي تشبه بعضها تماما ..

    أيام مكرورة مملة ، حتى أنني لم أعد أستطيع التمييز بين بعضها البعض..
    أعجب ما في الأمر أن بين يدي من المتع والمال ما لم يمنحه الله لكثيرين من حولي ،

    ولذا فالجميع يظن أني أعيش حياة حافلة مليئة بالبهجة ..!! يا ليت قومي يعلمون ..!!
    ذهبت لأعد شاي الصباح ورأسي يدور بألف ألف سؤال

    عن كيفية قضاء وقتي في هذا اليوم الذي يبدو أنه سيكون طويلا ..!!
    فتحت المذياع القريب مني .. في المطبخ مذياع ، وفي حجرة النوم آخر ،

    وفي الصالون الضخم مذياعان .. وحتى في حجرة طفلي الرضيع مذيع !!..
    بمجرد أن فتحت المذياع الأنيق ،

    وإذا بأغنية لمطربة شهيرة وهي ترفع عقيرتها تردد وتعيد

    (عندي حالة ملل ) ..
    لم أملك إلا أن أضحك بصوت عالٍ ، والتفت إلى المذياع وكأني أخاطب تلك المطربة

    أسألها :
    أنتِ أيضا؟؟ يبدو أننا كلنا في الهم شرقُ .. !!
    هو الملل إذن .. آه ما أقسى هذا العذاب ….
    هو الملل إذن الذي يقتلني ويزهق روحي..لا جديد في حياتي..

    لا هدف واضح ..لا غاية محددة
    ..ملل ملل.. ملل يثمر حياة ضنك وشقاء نفسي ..
    وهززت رأسي في أسى ، كأنما ابحث عن جواب لأسئلة تخنقني ..
    مرة أخرى التفت إلى المذياع وقلت :

    .. يا فلانة..اعتقيني لوجه الله..!!
    خبطت المذياع في انفعال وأغلقته قبل أن تكمل المطربة وصلتها ..
    كان الشاي وقتها قد استوى ، وصببت لي كوبا ومشيت نحو الصالون ..
    جرائد الصباح تنتظرني في مكانها .. كوم من المجلات المختلفة متناثر على الطاولة ..

    التلفاز ذو الشاشة الفاخرة كأنما يدعوني في إغراء ..

    أشرطة الفيديو المكدسة تحتاج إلى من يعيد تنظيمها..

    جهاز الحاسوب بكل متعلقاته يستعد لاستقبالي ..

    وألوان من المتع تتناثر حولي ..

    ومع هذا لا أدري ما سر هذا الضيق الذي يخنقني ..
    جلست أفكر.. أو بالأحرى جلست ساهمة أحملق في فراغ .

    غير أن كلمات الأغنية عادت ترن في أذني بقوة ..
    فأخذت أتساءل : أأكون فعلا محتاجة لجرعة من الحب

    حتى أخرج من حالة الاختناق هذه ؟؟
    ووجدت نفسي أردد : أكيد ، أكيد ..لكن كيف ؟

    ألست أزعم أني أحب زوجي الذي وفر لي كل ما أرغب فيه

    وما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ؟؟
    ألست أحب أمي وأبي اللذين ربياني بدلال منقطع النظير ..؟
    ألست متعلقة القلب بطفلي الذي أخاف عليه من النسمة ؟؟
    ألست أحب صديقاتي اللواتي يظهرني لي ألوانا من الحب ،

    ولا أدري صدقهن في هذا من كذبهن .. لكن لي ظاهر الأمر ..؟
    سبحان الله..أحولي كل هؤلاء الناس الذين أزعم أنني أحبهم ويحبونني

    ثم لا أجد ما يشفي نفسي من عناء هذا القلق الذي يذبحني بسيفه ..سبحان الله !!
    وأخذت أفكر بجد وفي تركيز هذه المرة في هذه القضية ..
    رددت في جزم : ..بل أحبهم ، واشعر أني صادقة في حبهم ،
    لكن يبدو أني أحتاج إلى حب آخر.. احتاج جرعة حب من نوع مختلف..
    أريد حبا يأخذني أخذا من نفسي ، ويسمو بي بعيدا بعيدا ..
    أريد حبا معطاءً فياضا.. ينقذني من هول ما أعاني من قلق وضنك عيش

    تتحطم له أعصابي مع مطلع كل يوم ..
    لكن يا ترى من ذا الذي يستطيع أن يعطيني معشار ما أطلب..؟؟
    من الذي يستطيع احتوائى بكل هذا الزخم من الحنان الذي أتشوق إليه ؟؟
    من الذي باستطاعته أن يغدق على عطفا ورحمة

    دون أن ينتظر منى الثمن أو المقابل؟؟
    من ذا الذي يمكنه أن يمنحني حبا خالصا دون أن يتطلع لما في يدي ؟
    اين أجد الحب الذي يكون له صدى في قلبي فتنقشع به غشاوته وتزول ظلمته ؟
    هل هناك أحد من الخلق يستحق هذا أو يفعل هذا أو على الأقل يحاول؟؟؟
    وشعرت عند هذه النقطة برغبة في البكاء وأنا أردد : يا إلهي الرحمة .. الرحمة ..!
    لا أدرى كم من الوقت مضى وأنا أفكر وأسأل وأجيب..

    وأعيد الأسئلة واطرح لها أجوبة ..
    حين انسابت دمعات من عيني وأنا في هذا الحال ،

    شعرت بدفقة نور تغمر قلبي ، فتنقشع معها ظلمة كانت تلف قلبي ..

    شعرت بلون من السكينة يفيض على نفسي ..
    ولا أدري لماذا لم أكمل جلستي تلك

    لأزداد فيضاً من نور بركة تلك اللحظة ..
    ربما الشيطان غاظه أن أصل إلى تلك الحال الطيبة ..

    غاظه أن يجدني قد وضعت قدمي على طريق الخلاص من اسر وساوسه ..
    فكأنما نخس بخاصرتي ، وإذا بي أقوم بحجة أنني لابد أن أتولى إكمال تنظيف البيت

    في غياب الخادمة في هذا اليوم الطويل ..
    وشرعت في عملي لكن أسئلتي لا زالت تؤرقني دون أن أصل لإجابة واضحة مكتملة ..
    كان آذان الظهر قد أوشك..

    فتحت المذياع مرة أخرى..

    فكان أول ما سمعت هذه المرة صوت الحق تبارك اسمه يدوي في نبرة شجية مؤثرة :
    (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ..

    وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ …) .

    العجيب أن المقرئ أخذ يعيد هذه الآية مرتين وثلاث ..

    كأنما ليقرر معناها في قلبي وعقلي .
    .. ووجدت لهذا الصوت هزة في أعماقي ..

    وكأن نورا خرج من المذياع وضمني إليه بقوة وبحنان

    لينسيني كل ما كنت فيه من الضياع والملل والشعور بالقلق ..
    هذه الآية هزتني هزاً.. شعرت ببركتها ، وأحسست بأنوارها ..

    وضعتني على الطريق مباشرة .. قذفتني إلى قلب النور من أقرب طريق ..
    علمتني كيف أحب ومن أحب..قالت لي بلسان عربي مبين :

    من أراد الحب حقا ، فهذه معالمه ..!
    أليس الله خالقي ورازقي

    هو الذي ينبغي أن يكون الحبيب الذي لا قبله ولا بعده حبيب؟؟
    وكل محبة لغيره فإنما تكون من أجله وفي طلب رضاه هو ؟؟


    سبحان ربى.. سبحانك اللهم ..

    لا تؤاخذني يا رب بما فعلت نفسي السفيهة ؟؟
    كم أنا جاحدة لك ، مع أني أزعم أني مشتاقة إليك ..!!
    سبحان الله .. كم يعطيني فلا أشكر..يقربني فأبتعد..

    يقوم علي وعلى راحتي فأغفل عن ذكره وأنساه..!؟
    وما هو في الأصل بحاجة لي ولا إلى أحد من العالمين ..
    ولكن رحمته بي سبقت غضبه ، لكن فضله علي وكرمه معي

    ولطفه بي يرعاني ولا يغفل عني ..
    شعرت بفيض من الحياء يغمرني بشكل لا يتصور ..
    تركت كل شيء بيدي ، وهرولت إلى المتوضأ

    وتوضأت بشكل أعجز عن وصفه .. وقمت لأصلي

    وأنا أشعر أن تلك الآية وما تلاها من مشاعر قد غسلتني تماما ..
    وصففت قدمي للصلاة ورفعت يدي مع رفع صوتي وأنا أقول :

    (الله أكبر )
    اهتز بدني وأنا أمد صوتي للمرة الثانية ب( الله أكبر )

    لا أدري لماذا أعدتها ..
    لكني هنا وجدت نفسي أتلعثم تماما .. عاجزة عن قول أي شيء ..
    لا لنسيان ألم بي ولكن لأن حالة الحياء من الله عادت تغمرني بقوة

    حتى أتملأ بها قلبي كله ..ولا أدري كيف دار لساني بعد ذلك ..
    وحينما هويت ساجدة إلى الأرض وجدت نفسي أبكي بحرقة

    وأنا أقول وأردد وأكرر : (يا رب..يااااااااا رب هل تقبلني؟؟ ) …….
    لأول مرة في حياتي أحس أن الله قريب جدا مني ..

    وعدت أقول وأكرر :
    ( يا رب …. يااااااااااااارب هل تقبلني !؟؟ )

    كل الأدعية تلاشت .

    كل الأذكار التي كنت أحفظها _ رغم قلتها _ لم أعد أتذكر منها شيء في تلك اللحظة ..

    فقط بقي لساني وقلبي وعقلي وكلي يررد وأنا أجهش ببكاء شديد :
    ( يا رب … يااااااااااااااا رب هل تقبلني ..!؟ ) ….



    موفع تعال نؤمن ساعة

    http://www.alwahah.net/aalawi60/h17.htm
     

مشاركة هذه الصفحة