فحــيــح الافـــاعــي

الكاتب : الصندوق   المشاهدات : 577   الردود : 6    ‏2007-08-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-08-04
  1. الصندوق

    الصندوق عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-07-09
    المشاركات:
    1,176
    الإعجاب :
    0
    فحـيــح الأفــاعي ..!

    قد نتفهم امتعاض بعض أحزاب المعارضة حيال الاحتفالات الجماهيرية والأفراح الوطنية التي شهدتها بلادنا الأسبوع قبل الماضي بمناسبة الـ(17) من يوليو وهي من دأبت على نصب صوانات العويل عند كل مناسبة وطنية أو ذكرى غالية وعزيزة في حياة أبناء الشعب والتاريخ اليمني رغم ما كشفه ذلك الامتعاض من تناقض فج يبرهن زيف إدعاءات تلك الأحزاب حول النضال بأسم الحريات وحقوق المواطنين ومصادرة أبسط تلك الحقوق المتمثلة في خروج المواطنين لتعبيرهم عن فرحهم بمناسبة تاريخية عزيزة على قلوبهم .

    وقد نلتمس الاعذار تلو الأعذار لاي حملة انتقادات بناءه لتقويم وإصلاح أي أخطاء أو اختلالات إدارية تحدث هنا وهناك وفقاً لطبيعة العمل الحكومي ووظيفة وواجب المعارضة ووفقاً لأبسط قواعد اللعبة السياسية في الدول الديمقراطية والتي تضل فيها إرادة الناخبين محترمة من قبل المعارضة بين كل موسم انتخابي وأخر ، ويضل فيها دور المعارضة اشمل وأوسع من التقوقع في نطاق ضيق لا يتعدى تصيد الهفوات والبكاء على أطلال التجارب الفاشلة وقد نفترض بحسن نية أن الحملة الإعلامية الشرسة التي تشنها بعض أحزاب المعارضة تهدف إلى إرباك وإعاقة السلطة والحزب الحاكم عن أداء مهامه والإيفاء بوعوده الانتخابية وهو ما يجب أن نعيه جيداً والتحلي بروح رياضية لتقبل العبث الحاصل في إعلام المشترك خاصة حينما يرتدي عباءات حقوقية ، ومادمنا آمنا بالديمقراطية منهجاً وسلوكاً ، وحين لا أسوا منها غير عدم وجودها كما يعلمنا القائد .

    غير أن ما يبعث على الشك والريبة في ظل استجابة الحكومة لمطالب المتقاعدين العسكريين - وهي المطالب التي نؤيدها جميعا- هو استمرار ذلك التصعيد عبر غرام الأفاعي الأخير والمتبادل بين افتتاحية ( الصحوة ) ومقالات ( الثوري ) ذو الاتجاهات المعاكسة وانبعاث روائح التحريض العلني للخروج وحشد ذلك الكم الهائل من آيات وفتاوي الجهاد في إنزلاق خطير وخروج سافر عن النص يرهن كل شيء مقابل إشباع نهمة للمشاركة في السلطة ويتاجر بكل شيء بما فيه قضايا المواطنين لإبتزاز السلطة .

    *ما كنا لننجر .. لولا أن الإنزلاق الغضروفي للسفر الأخير من الصحوة خلع جلباب حقوق المتقاعدين العسكريين مبكرا. وهي القضية التي تستر وراءها عقب صلاته مولياً وجهه شطر ( التداول والمشاركة ) وهي قضايا يفترض أن يكون محلها طاولات الحوار واخضاعها للتوافق الوطني وليس المتاجرة الرخيصة ونفخ كير الفتنة وبث السموم وتوظيف قضاياالمواطنين كعوامل عرض وطلب لتسويق المفاسد والاضرار بالسلم الاجتماعي .

    *ومع ذلك التهور والخروج عن ابجديات اللياقة الادبية والسياسية تبقى المشكلة لدى هؤلاء النافخين في الكير ومحدثي السياسية ت في جهلهم بأن اللعبة أكبر من تخيلاتهم ، وأن الفرق بينهم وبين حاملي المسك كبيراً جداً ، مثلما هو الفرق شاسع بين من يشق الطرق ويمد شبكات المياه والكهرباء ويوفر الفصل الدراسي والدواء ويجتاز بحكمة وإقتدار أصعب المحن والعواصف ، وبين متعوس ألتم على خائب الرجاء فلا يجيدان غير دبلجة البيانات وتصيد الأخطاء .. فهل يدرك هؤلاء ان محاولات تسلق الهواء بفعل تهورهم الإعلامي لن تنتهي بالوقوع بهم أرضاً فحسب ، وإنما بمزيد من السخرية عليهم .

    *وأخيراً..لعل من المفيد هنا أن نورد من التراث ما يمكن ان يفيد أوينفع عظة لمن يعتبر ومن لا يحلوا لهم غير الاصدياد من البرك الآسنة، إذ يحكى أن ذبابة حطت على ظهر فيل فلم يحس بها وحينما حاولت أن تشعره بوجودها فقالت له ( إني طائرة عنك ) فهز خرطومه وضحك سافراً ( والله ما أحسست بك هابطة .. حتى أشعر بك طائرة ) !! فهل من معتبر؟!​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-08-04
  3. جبران العدني

    جبران العدني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-06-01
    المشاركات:
    498
    الإعجاب :
    0
    سلم قلمك اخى الكريم

    أصبت كبد الحقيقة

    وكما قلت الجميع

    اصبح يتمسخر بدعاة المناطقية والعنصرية

    من طرحهم الساذج ومحاولتهم استغلال اي شارة

    وبعسسة لتشوية الوطن

    انهم حثالة بكل ماتعنية الكلمة
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-08-04
  5. الصندوق

    الصندوق عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-07-09
    المشاركات:
    1,176
    الإعجاب :
    0


    شكرا اخي جبران

    على مرورك

    وعاش اليمن موحدا​
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-08-04
  7. بني ضبيان

    بني ضبيان عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-05-17
    المشاركات:
    367
    الإعجاب :
    0
    علينا و على اعدائي.

    هذا هو شعار المرتزقة.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-08-04
  9. أبو أريج

    أبو أريج قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-08-09
    المشاركات:
    2,521
    الإعجاب :
    0
    وللصحوة كلمة..

    «إلا من ظلم» فإنه وخلافا للقاعدة الشرعية والقانونية يجوز له ان يعبر عن مظلمته التي لحقت به ومواجهتا بالطرق والوسائل التي تضمن له حقه الانساني في رفض الظلم الموجه له والمسيء لانسانيته في اطار الحفاظ على الثوابت والقواسم المشتركة والتوسل بوسائل سلمية ،فـ "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم" فالظلم يعفي المظلوم من الالتزام الأخلاقي والقانوني ويلزمه ان يرد الظلم ولا يقبله إن هو أراد الاحتفاظ بآدميته وإنسانيته اذ ومع كل مظلمة تنشأ وظلم ينتشر تنقص في مقابله كرامة الانسان ويزداد الاعتداء على القانون الألهي الاول " ولقد كرمنا بني أدم"، إننا جميعا اليوم - أحزابا ومنظمات ومواطنين- مطالبون ان نقوم بواجبنا الشرعي والوطني تجاه ما نراه من مظالم واختلال في ميزان العلاقة بين السلطة ممثلة بأجهزتها المحلية والأمنية من جهة والمواطن ممثلا بحقوقه الواجبة على تلك السلطة والحريات اللازم صونها واحترامها من جهة أخرى وهذا الواجب الجماعي يترتب على القيام به صلاح أمر الناس وشأنهم العام ،فلا يسمح للحكام أن يستخفوا بالشعب تحت مسمى طاعتهم، فلا علاقة شرعية بين الشعب وحكامه خارج إطار التعاقد الاجتماعي الشرعي والقانوني المتمثل في الدستور والقوانين المنبثقة عنها ، والذي يلزم الطرفين بواجبات ملزمة لكليهما وأولها أن تعبر السلطة عن خيار الشعب وإرادته وان تلتزم بالتعامل مع المواطنين على قاعدة الخدمة لهم لا الاستبداد بهم، ومتى ما صار الفعل الحكومي غير عابئ بإرادة الناس ومطالبهم وغير ملتزم بتوفير الأمن الغذائي والسياسي والاجتماعي لهم، فإنه يكون قد صدر من جهة مستخفة بالشعب الذي يجب عليه أن يقابل ذلك بالإنكار عليها وإشعارها بخطئها عبر وسائل الاعتراض السلمية وإلا يكون قد وقع في دائرة الخروج على مقتضى المقصد من العقد الاجتماعي وحتى لا يكونوا مساهمين في صنع الاستبداد (فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين) .

    إن الاجتماع المدني القائم-رغم أنه في بدايته- وما منَّ الله به على اليمن أرضاً وإنسانا من وحدة واجتماع ليس معطى الاستبداد وإنما هو حصيلة نضال شعبي يلزم تطويره والبناء عليه لإقامة ميدان السياسة المنفتح الذي يتمتع فيه كل مواطن يمني بحقه في المشاركة في الشأن العام دون وصاية، وهذا المكسب تهدده اليوم السياسات الخاطئة والتصرفات الأنانية من قبل الحكومة، التي تغلب نداء المكسب الذاتي على المطلب العام المتمثل في بناء السلطة العامة كحق مشترك، الجميع فيه سواسية، فالفساد الذي مصدره غرور السيطرة والقائم على وهم القوة والقدرة المادية لهو الممزق للرحم الوطني الواحد (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم).

    إنه لا ضامن على الحقيقة لوحدتنا الشعورية والجغرافية سوى أن يصبح الشأن العام مفتوحاً على الجميع وغير حكر على جهة، ذلك لان تنمية المسؤولية الاجتماعية والالتزام الجماعي تجاه الوطن وقضاياه مربوطة بمدى قدرة الدولة على تنمية قيم التآخي والتكافل وبناء شبكة العلاقات الاجتماعية وذلك حين تتحول السلطة بأهدافها وآلياتها إلى ساحة مساواة عادلة بين الجميع دون استثناء، وعليه فإن ظهور تذمر هنا أو هناك وعدم رضا من الشعب يُلزم الدولة بسلطتها القائمة بإعادة النظر في ممارساتها وآلياتها التي عجزت عن توفير الشعور بالعدل والمساواة لا أن يتهم الناس في وطنيتهم ونواياهم تجاه أنفسهم ووطنهم.

    وعلى هذا النظام أن يراجع إطاره وسياساته، الذي وبشكل واضح ضاق إلى الحد الذي وجد كثير من أبناء الوطن أنفسهم خارجه، وما المظاهرات والاحتجاجات القائمة إلا نتيجة لهذا الشعور بالإقصاء وبالعيش خارج الوطن بما هو غايات وأهداف وسياسات مشتركة، وإذا كان ثمة من يجب أن يراجع نفسه فهو النظام السياسي.

    إن النضال السلمي يتجه نحو عقد شراكة مجتمعية من أجل الدفاع عن الحريات والحقوق وتحويله من وعي إلى سعي وإلى إطار مدني وسلمي لمواجهة أضرار الاستبداد وسلوك ينتصر فيه النضال ضد التمييز، ومن أجل الحرية، مستمدين شرعية هذا النضال من حقنا الدستوري وشرعيتنا الوطنية ومؤكدين على حق كل أبناء شعبنا في النضال لإصلاح أوضاعهم وتقييم وتقويم أحوالهم وعلى الغيورين من أبناء شعبنا أن يعوا أن مفتاح الإصلاح والتغيير مرهون بالوعي النضالي السلمي الذي يجسد الروح الوطنية بعمومها ذلك لأن انزلاق تجارب النضال نحو العنف وآلياته ونحو العصبية أو الطائفية الفئوية يجردها من أمضى سلاحين في يديها، السلم والوطنية ,ويتيح للظالم قمع النضال الشعبي متذرعا بالحفاظ على الوحدة وتوفير الأمن، وهو في الحقيقة يغذي المشاريع الصغيرة والنزاعات الضيقة على حساب المشروع الوطني الديموقراطي، أما والنضال يأخذ مساق الحفاظ على الوحدة وفي إطار الوطن ويتوسل بوسائل سلمية فإن أي منطق أمامه مفكك وأي إنتقاص من شرعيته مرفوض، وفي النهاية فإن اللوم لا يتوجه لمن يئن وإنما للسبب الموضوعي الذي خلف هذا الأنين، فالولاء للوطن والتضحية من أجله لا يمكن أن ينبع من أرواح مقهورة وبطون جائعة وقناعات تخشى راصديها فلا تجرؤ على القول ،ووظيفة الدولة والسلطة القائمة - بحسب النصوص الدستورية- توفير ضمانات القول الحر وتأسيس قواعد الحوار المجتمعي وتنظيم المنافسة السياسية والفكرية دون أن تصبح طرفاً فيها، فإن ما يدمر المجتمع السياسي هو أن توظف أجهزة الدولة وآلياتها في الصراع الداخلي سياسيا أو فكريا، ذلك لان من شأن هذا الصنيع أن يفضي إلى التوتر والعصبية وزيادة منسوب الاحتقان الشعبي وإعادة إنتاج الطائفية السياسية، مما يضعف ولاء المواطن للدولة .

    فكم من مواطن سلبت حريته وضاقت عليه مصادر رزقه، وحيل بينه ويبن المشاركة في بناء الدولة والمسؤولية العامة بسبب انتمائه السياسي أو قناعته الفكرية، ولذا لزم النضال من أجل دولة مالك سلطتها هو الشعب بعمومه ومحور ارتكازها إرادته وخياراته ومصدر سياستها خلاصة التنافس الحر والشفاف، ولن يكون ذلك إلا بإصلاح النظام السياسي القائم الذي يعطي الحق كله للسلطة التنفيذية، سلطة وقراراً، ولا يلزمها بأي مسؤولية أو مساءلة,فالشرعية السياسية للنظام مرهونة بقدرته على التغلب على دواعي الانتصار للذات ومدافعة أهواء الوصاية والقهر ومغالبة نزوات القسر، والإكراه ،والالتزام بالواجبات الدستورية التي توجب عليه التعامل مع مكونات المجتمع على قاعدة الشركاء لا الأعداء، والمساهمين في البناء لا المخاصمين في الولاء، ولن يحصل ذلك بالتعويل على وطنية الحاكم أو تقواه فقط وإنما بتحديد الصلاحيات والمهام بين السلطات والفصل بينها حتى يتحقق التوازن، ويمنع طغيان سلطة على أخرى ،فإذا ما غلبت حالة الأمن الخوف والشبع الجوع، والحرية الاضطهاد، وصار كل مواطن يمني مساهما في القرار وبناء السلطة فإن الشرعية حينئذ تكون قد توفرت للسلطة القائمة.

    أما الحفاظ على الوحدة والدفاع عنها وترسيخها فمرهون بشعور المواطن بالحاجة إليها والرغبة فيها وتحولها إلى إطار لتحقيق مصالحه الجزئية والعامة وهذا لا يتأتى إلا إذا أتيح للمجتمع تحمل مسؤولياته السياسية وإدماجه في السياسة وتمكينه من إدارة سلطته المحلية.

    إن شعور المواطن بالمسؤولية وتوفير أجواء الإنتاج والمبادرة والفعالية هو شرط الوحدة الأول لأن الحفاظ عليها حينئذ يصدر من جهة مقتنعة مسؤولة، وحتى نستطيع الخروج من أزماتنا و التأسيس لمواطنة متساوية تضمن للمظلوم حقه في الانتصار، يجب أن نبسط أمرنا العام على مائدة التداول والتناول الشوروي على جميع المواطنين جنبا إلى جنب مع إقامة الصلاة، وبذلك نكون قد استجبنا لمطلب الحياة الكريمة (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون، والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) فالعلاقة مع الله بالصلاة، ومع الدولة بالشورى، ومع المجتمع بالانفاق، في سياق من الاحترام للذات والتكريم للإنسان هو الذي ينتج مجتمع الانتصار للحقوق والحريات ويمنع المظالم عن الشعب وذلك عبر النضال السلمي.

    إنه لا غاية لنا ولا مطلب إلا أن يصبح المواطن اليمني مكرماً في بلده آمناً في معيشته حراً في تصرفاته وجميعنا شركاء في هذه القضايا المطلبية التي سيكون النضال وسيلتنا لتحقيقها .والله من وراء القصد.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-08-04
  11. جبران العدني

    جبران العدني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-06-01
    المشاركات:
    498
    الإعجاب :
    0


    الشكر لك ولقلمك الرائع اخى
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-08-04
  13. الصندوق

    الصندوق عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-07-09
    المشاركات:
    1,176
    الإعجاب :
    0
    عن صراع


    نبيل الصوفي* -
    أتممت قراءة افتتاحية صحيفة الصحوة، الخميس الفائت -وليت أن صديقي جمال عامر يتيح لقراء الوسط قراءتها بإعادة نشرها على مقربة من مقالي هذا.

    اتصلت بزملاء قدرت أنهم سيعرفون إن كانت الافتتاحية -كما في الغالب- كتبت بقلم صاحب الامتياز، (الأمين العام السابق) الأستاذ محمد اليدومي. وعن دور محتمل للأمين العام الحالي الأستاذ عبدالوهاب الآنسي.

    ومع أني لم أجد جوابا قاطعا، فإن المهم أن الافتتاحية عبرت عن شخصيتين أو عن فكرتين تناقضان بعضا، ومرد ذلك -من وجهة نظري- أنها كتبت أولا بنفس ثوري أقرب لمنطق الجماعات العقائدية التي يضغط عليها ظلم خصومها حتى تختل قدرتها ليس على التحمل وحسب بل وعلى التمسك بمنهج أرشد مماتنتقده وأثمر للمستقبل وللجميع. قبل أن يضيف آخر -سأفترض أنه الأمين العام- ليس لمجرد مانعرفه عنه من توازن، ولكن لأنه فعلا تولى مراجعة الافتتاحية -حسب ماتأكد لي-.

    إن صحيفة الصحوة -الصحيفة الوحيدة التي تحافظ على كينونتها كأداة توجيه وتعبئة- تقول إن "الظلم يعفي المظلوم من الالتزام الأخلاقي والقانوني"، وغيرها من الفقرات التي تذكر بخطاب الثورات الذي لم يبن دولة ولم يقم عدلا ولم يحرر قضية ولم ينصر مظلوما إلا ليظلم آخر. وهو خطاب مناقض للدين وللسياسة. علما بأن جملة "إلا من ظلم" التي تصدرت الافتتاحية لم تأت -قرآنيا- إلا في سياق الدفاع عن "الأنين"، وليس إسقاطا للواجبات والمسئوليات.

    صحيح أن كل الجمل الثورية كانت تنتهي بـ"قفلة غير ثورية"، كتلك التي بدأت بتبني خطاب جماعة الحوثي التي كانت تبرر مهاجمة الجيش بأن الدولة تعتدي على أفرادها، حيث تعتبر "الصحوة" أنه يجب أن "لا يسمح للحكام أن يستخفوا بالشعب تحت مسمى طاعتهم، فلا علاقة شرعية" بين الطرفين إلا إذا التزمت الحكومة بواجباتها، وإلا فمتى "صار الفعل الحكومي غير عابئ بإرادة الناس ومطالبهم وغير ملتزم بتوفير الأمن الغذائي والسياسي والاجتماعي لهم، فإنه يكون قد صدر من جهة مستخفة بالشعب"، قبل أن تغلق بالعودة لـ"وسائل الاعتراض السلمية".

    إننا ومع تجديد مطالبنا أن يتاح للناس مناقشة القضية الواحدة في الوسيلة الواحدة، لتقديم آراء مختلفة تجنبا لمزالق التوجيه الآمر هو يصدر في النهاية من شخص مهما كانت مقاصده حسنة فإنه "واحد" لو أصر، هو أو كاتب السطور إنه وحده يهدي الناس الرشاد فإنه فرعون جديد.

    مع ذلك فإن افتتاحية الصحوة تشير إلى حالة ارتباك لم تعهد على حزب بحجم التجمع اليمني للإصلاح، وبخاصة في المنعطفات الوطنية.

    ليس مطلوبا من الإصلاح أن، يقف مرة أخرى وكيلا لسلطة رغم تجاوزها التحديات فإنها تفشل في حمايتها دائما. لكن المطلوب منه تماسكا يكون فيه أرشد من كل الأطراف، وأكثر روية ومسئولية.

    وأن يتجنب استخدام الجمل ذات التوجه الكلي، كالآيات القرآنية التي تتحدث عن مبادئ عامة في ميدان الصراع والخلاف السياسي الذي لايصح أن يقول أحد أطرافه أنه هو الكامل المكمل الذي تنطبق عليه توجيهات الله ونصائح رسوله. هي توجيهات يمكن أن تستخدم في مجالات التربية والإرشاد، إلا إن قلنا أن من كان يقيس قلة الإيمان في خطاب الإصلاح السياسي بعدم وجود آيات قرآنية وأحاديث في متن الخطاب قد تولى مهمة كتابة الموجهات السياسية.

    من وجهة نظري إن على الأحزاب تحديث قاموسها السياسي، كمقدمة لإحراج "تخلف السلطة"، وتجنب العودة إلى خطاب إن حقق نجاحات في فترة لن يحقق مثلها في غيرها.



    بسمة عراقية

    أيام إعصار جونو الذي ضرب عمان، وأثناء اتصالي بالسفير العماني في صنعاء لتعزيته، طلب مني إبني أن أسأله عن "منتخب عمان" الذي قال إنه يريد أن يشاهده مرة أخرى بعد مباريات كأس الخليج!! وقد لفت انتباهي أن طفلا لم يتجاوز الثمان سنوات من عمره وعبر مشاهدته كرة قدم دولة ما، يصبح معنيا بقضايا هذه الدولة. قلت في نفسي لقد تغير العالم بحيث لم تعد الدبلوماسية أداة واحدة.

    تذكرت هذا مطلع الأسبوع الجاري وأنا أشعر بالحماس المفرط والفرحة الشديدة والمنتخب العراقي الذي لاتقام في بلاده دوري ولا مباريات، وهو يفوز لأول مرة في تاريخه بكأس آسيا.

    للأسف لست رياضيا، غير أن العراق الذي تسكب الدموع فيه ليل نهار منذ أعوام طويلة، فرح بإنجاز تجاوز صراعاته الطائفية والسياسية. وليت أن السياسيين يتعظون ​
     

مشاركة هذه الصفحة