الوحدة ليست نتيجة حسم عسكري فلا يحق للسلطة التعامل كمنتصر

الكاتب : عبدالرزاق الجمل   المشاهدات : 2,079   الردود : 57    ‏2007-08-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-08-03
  1. عبدالرزاق الجمل

    عبدالرزاق الجمل كاتب صحفي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    11,560
    الإعجاب :
    0
    الوحدة ليست نتيجة حسم عسكري فلا يحق للسلطة التعامل كمنتصر
    بغض النظر عن فارق الإمكانيات العسكرية بين الشمال والجنوب في حرب 94لصالح الشمال وعن دور القبيلة في ذلك بطابعها القتالي الفطري وحجم قوتها إلا أن الوحدة التي قامت على خلفية هذه الحرب لم تكن نتيجة حسم عسكري شمالي ولم تلعب فيها القوة دورها وأن تعاملت الحكومة لاحقا من خلال معاملة أبناء الجنوب على أنها كذلك ولم تخرج من فلكها السياسي في إدارة أمور الدولة وشئون المواطن
    حيث نقلت سياسة المجتمع القبلي في الشمال بحذافيرها إلى مجتمع مدني متحضر دون أي مراعاة للفوارق الكثيرة بين المجتمعين لهذا جاءت النتائج ولازالت مخيبة للآمال وباتت الوحدة مهددة جدا في ظل بقاء هذا النهج السياسي على ما هو عليه وفي ظل هذا النوع من التعامل.
    بالعودة إلى حرب 94 والحديث عن الحسم العسكري السريع الذي لم يتجاوز الثلاثة أشهر لم يكن
    الشمال بتلك القوة حتى يتهاوى أمامه نظام الجنوب ولم يكن الجنوب بذلك الضعف حتى يتهالك في هذه الفترة الزمنية القياسية مع فارق خبرة عسكرية لصالحه تمنحه الصمود لوقت أطول على أقل تقدير بل كانت هناك عوامل أخرى ساهمت في إنهاء الحرب لصالح الشمال منها الإرادة الشعبية الجنوبية التي ذاقت المر أيام حكم الرفاق إضافة إلى التخلخل الداخلي للمؤسسة العسكرية التي لم تتعامل مع الحرب بجدية لذات السبب وإلا فالجو والتفوق الجنوبي فيه كان كفيلا بسحق جحافل المشاة من أفراد القوات النظامية وأبناء القبائل والجموع الشعبية العابرة حدود الجنوب للفود بشكل عشوائي وكان بإمكان الطيران الجنوبي البعيد عن متناول الدفاعات الجوية الشمالية الضعيفة ضرب الكثير من المناطق الحيوية وبسهولة غير أن حمولة تلك الطائرات تساقطت عن قصد في أماكن بعيدة عن المصالح الشمالية.
    من عوامل الحسم الطابع الديني المشترك بين الشطرين وموقف النظرية الاشتراكية الحاكمة في الجنوب
    منه وغلبة ذلك في المناطق الشمالية إضافة إلى وجوده في المؤسسات الحكومية وله مساحة واسعة من
    الحرية على عكس الوضع في الجنوب تماما حيث يعد أي تدين شبهة ونقطة حمراء أمام ممارسه في
    سجلات النظام الأمنية ونظام بهذه الصورة في مجتمع لا تخرج بيئته عن شكل بيئة محيطه العربي المسلم يخلق من المجتمع عدوا تحركه أتفه الفرص وكانت الحرب أحد هذه الفرص ودُعم ذلك بفتاوى دينية توجب قتال الاشتراكيين وتبين الموقف الإسلامي من الاشتراكية والتي حُكم عليها آنذاك بالكفر من هنا ونتيجة لهذه العوامل وعوامل أخرى ظهرت القوات الشمالية وانتهى الاشتراكي في الجنوب كنظام حكم وكان الترحيب الشعبي الجنوبي بهذه النتيجة شرعية مهمة لحرب لم يعتبرها القانون الدولي من خلال قرارات الأمم المتحدة شرعية.

    ما الذي حدث بعد ذلك؟
    كان يفترض بحكومة الشمال التي باتت نظاما حاكما في الجنوب أن تراعي الوقوف الشعبي الجنوبي
    معها وأن تغير الشكل السياسي القبلي الذي تدير به المجتمع الشمالي للاختلاف الكلي بين المجتمعين
    في أمور كثيرة وأن تشعر الشعب الجنوبي بأن ما يحلمون به من سياسة مغايرة لسياسة الحزب الاشتراكي القمعية وارد من خلال إدارة شؤون البلاد إلا أن ذلك لم يحصل فالحكومة تعاملت كمنتصر وحصل تهميش واضح لأبناء الجنوب في مناصب الدولة وفي الوظائف العامة إضافة إلى البلطجة التي يمارسها الكثير من المسئولين ومشايخ القبائل ومن لهم نفوذ في الحكومة من بسط على مساحات شاسعة
    من الأراضي وتملكها بينما يظل وضع أبناء الأرض وأصحاب الثروات على حاله دون تغيير.
    لم يكن يدرك البلاطجة ولا الحكومة الحامية لهم أن أراضي أبين وعدن وباقي محافظات الجنوب
    ليست الحسينية أو بيت الفقيه وغيرهما من أراضي مدينة الحديدة التي بسطوا على مساحات فيها
    تقدر بالكيلو مترات بشكل إقطاعي مستغليين ضعف أهالي هذه المناطق وغياب الظهر القبلي الحامي
    لهم لذا جاءت النتائج قاسية وتلقت الحكومة درسا قد يعيدها إلى حظيرة القانون وإلى استبدال نهجها
    السياسي الحالي إن استشعرت فعلا خطورة المرحلة والتطور السريع لواقعها وما قد يخلفه من عواقب تدميرية لكن ما يجري حاليا يبين أن الحكومة لا تمتلك سوى سياسة واحدة (سياسة الضرب بيد
    من حديد) وهذه السياسة وإن نجحت في الشمال باعتبار أن المواطن محكوم بشيخ والشيخ مملوك للرئيس والاثنان ضد المواطن والموطن في صفهم أيضا ضد نفسه لمستوى الوعي المتدني الذي جعله يقتنع بأن قيمته في الحياة الاجتماعية لا تتجاوز التبعية الكاملة والمطلقة للشيخ إلا أنها لن تنجح هناك بل ستخلق مزيدا من الاحتقان الشعبي الذي بدأ يفضل النظام السابق رغم ظلمه وبدأ يدعو لذلك فهل ستظل الحكومة على هذا النهج الغير مجدي لتفادي الكارثة أم أنها ستمارس الحماقة ذاتها متناسية نتائجها الوخيمة على المدى القريب أو البعيد؟
    مشكلة الحكومة أنها تتعامل دائما مع كل القضايا التي توجهها باليد الحديدة رغم اختلافها وحاجة
    الكثير منها لتعامل مختلف بل قد تحتاج كل قضية إلى حلول مختلفة وتتناسى أيضا أن هذه السياسة
    الثابتة في القضايا المتنوعة من ذات الطابع المتوتر تخلق الكثير من المشاكل لهذا كان الوضع اليمني برمته باعتباره حُكِم بسياسة واحدة طوال ثلاثين سنة عبارة عن كوم من المشاكل التي جاءت كحلول
    لمشاكل أنتجتها مشاكل أخرى أيضا
    يبقى الآن على الحكومة معرفة أن ما تدير به البلاد من سياسة لم يعد يصلح لإدارة حظيرة حيوان وأنها رغم تغنيها بالأمن والمحافظة عليه وتبرير ممارساتها بذلك أول من يخلق مثل هذه الإختلالات الأمنية وأن الحفاظ على المكاسب الوطنية من وحدة ومبادئ ثورة لم نشاهدها إلى الآن مرهون بالحفاظ على استقرار المواطن في الجانب المعيشي وبقية الجوانب .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-08-03
  3. مرفد

    مرفد قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-08-02
    المشاركات:
    28,604
    الإعجاب :
    948


    تحليل رائع..

    من مثقف رائع..

    ومدرك لحقائق الامور!!!



    للاسف اخي عبدالرزاق..

    ان كان الواهمون..يعتبرون حرب 94 هي هزيمة الجنوب وانتصار الشمال
    فلن يصحوا وينتبهوا الى وقد خربت مالطا!!!!!!!!!
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-08-03
  5. ابو تميم 2007

    ابو تميم 2007 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-07-31
    المشاركات:
    520
    الإعجاب :
    0
    كلام جميل نعم الفرق كبير ولامقارنه
    نحن من ساعدهم وليست بطولات منهم والهدف من اجل مستقل افضل
    لاكن النهايه جاءة على رؤس الجنوبيين فصرنا نتمناهم
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-08-03
  7. ابوعلي الجلال

    ابوعلي الجلال قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-03-21
    المشاركات:
    10,848
    الإعجاب :
    2

    ساعقب على كلامك ارجو ان يتسع صدرك لماساقوله عد القدرات العسكريه اذا لاتهمني في مضمون ماذكرت رغم معرفتي الدقيقه لها

    انت قلت بان النسيج الاجتماعي في الجنوب مختلف عن الشمال وهذا غير صحيح فكل الجنوب قبائل ولازالو اكثر تمترس بالقبليه من نضرائهم في الشمال عد عدن والمكلا

    الوحده لم تتم عام 64م ولم تكن الحرب هي من انتج الوحده الوحده تمت عام 1990م وتم الاستفتاعليها شعبيا واجريت انتخابات شرعيه اطاحت بالحكم في الشطرين

    القبيله الحاكمه في صنعا هي نفس القبيله في عدن قبل الوحده سنحان ردفان خرجت واحده وبقيت واحده ومايجري من صراع هو بين القبيلتين لان الوطن اليمني له مشاكل تريد حلول والطريق مفتوح للنضال من اوسع ابوابه وليس الانفصال هو الحل الوحيد المتاح لاكت بما ان مسيري الامور الحاكم والمحكوم قبايل فانه لايهم الوطن من اجل القبيله
    وهو نفس الشيخ في الشمال وان اختلف الحال في الجنوب قد يكون عقيد اوعميد

    نعم كان النظام في الجنوب منضبطا بشكل كثير لاكن ضحايا الانضباط كانو فوق المتوقع المعقول وهذا مالايمكن اعادته تحت اي دوله يمنيه مهما كانت مزاياها

    في شطرك الاخير من الموضوع نعم انت تكلمت بشكل منطقي بان البلاد تدار بشكل لايقبل الاستمرار واننا بحاجه لاصلاح جذري وبشكل لايحتمل التاخير اتفق معك فيه بشكل كامل تحياتي لك
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-08-03
  9. عبدالرزاق الجمل

    عبدالرزاق الجمل كاتب صحفي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    11,560
    الإعجاب :
    0
    قد نقول إن الحكومة نجحت في توظيف بعض الجوانب لصالحها كالجانب الديني
    الذي لعب دورا بارزا لكن هذا الجانب لم يكن ليتحرك لولم تكن البيئة مهيئة له
    كليا وهنا سنقول إن بيئة الشعب الجنوبي هي المساهم الأول في الحسم
    تحياتي لمرورك عزيزي مرفد
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-08-03
  11. عبدالرزاق الجمل

    عبدالرزاق الجمل كاتب صحفي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    11,560
    الإعجاب :
    0
    أهلا أبو تميم
    ومع ذلك لاتعني الفوارق أننا شعبان منفصلان فقد تجد هذه الفوارق
    في بعض المحافظات الشمالية كتلك التي تنتمي إلى مناطق ما يسمى
    باليمن الأسفل لكن كان على الحكومة أن تغير من سياستها
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-08-03
  13. حامد سعيد

    حامد سعيد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-11-14
    المشاركات:
    4,168
    الإعجاب :
    0
    عفوا !! متى تم الإستفتاء على الوحده شعبيا !! .​
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-08-03
  15. عبدالرزاق الجمل

    عبدالرزاق الجمل كاتب صحفي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    11,560
    الإعجاب :
    0
    أهلا أبو علي الجلال
    بالتأكيد هناك تفاوت كبير بين النسيج الاجتماعي الجنوبي والنسيج الإجتماعي في
    الشمال من نواحي كثيرة معرفية.. قبلية.. وغيرها وهو تفاوت طبيعي سواء بين
    الجنوب والشمال أو بين أي دولة دخلها الغزووأخرى لم يدخلها
    والجنوب ظل مايقارب ال120 سنةتحت الاحتلال البريطاني
    ولاشك أن الكثير من التلاقحات الثقافية والاجتماعية حصلت وربما ان هذا الشيء
    متفق عليه وإن وجد شكل قبلي في الجنوب فهو أيضا بعيد عن مستوى نظيره الشمالي
    وبينهما تفاوت كبير
    بالنسبة للنقطة الثانية يجب ان تعرف أن الوحدة التي تمت في 90 م انتهت في 94م
    بالحرب وأن الوحدة الموجودة هي وحدة مابعد أربعة وتسعين ولن نختلف في هذه
    النقطة فسواء تمت في هذه المرحلة أو تلك كان الغرض التنبيه على اليد الطولى
    للشعب الجنوبي فيها ليس الا ومن ثم سياسة الحكومة المنتهجة

    النقطة الثالثة القبيلة في صنعاء ممثلة بالشيخ هي السلطة بكل تأكيد لهذا يجب ان يكون
    للرئيس ظهر قبلي فلا شيء غير القبيلة قادر على حمايته الامر الذي يبين هشاشة الدولة
    أما الجنوب فكانت السلطة الحاكمة من خارج القبيلة وكان القانون بعيدا عنها كليا رغم وجود
    ممارسات خارج القانون

    تحياتي
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-08-03
  17. ابوعلي الجلال

    ابوعلي الجلال قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-03-21
    المشاركات:
    10,848
    الإعجاب :
    2
    تم الاستفتا على الدستور الذي نظم قيام الجمهوريه اليمنيه قبل الانتخابات الاولى
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-08-03
  19. عبدالرزاق الجمل

    عبدالرزاق الجمل كاتب صحفي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    11,560
    الإعجاب :
    0
    لو تم استفتاء في السابق سيكون في صالح الوحدة أما اليوم
    فالوضع مختلف تماما فالكل يتعامل مع الوحدة انطلاقا من وضعه
    ومن عائداتها عليه
    تحياتي حامد​
     

مشاركة هذه الصفحة