رحلتي من اليمن إلى المهجر (كل يوم حلقه )

الكاتب : قاصد خير   المشاهدات : 32,672   الردود : 356    ‏2007-08-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-08-02
  1. قاصد خير

    قاصد خير عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-10-07
    المشاركات:
    915
    الإعجاب :
    2
    ...



    أتذكر اليوم الذي وصلتني فيه "الفيزة" رخصة الدخول والإقامة في احد دول "الخليج العربي " والتي أعيش فيها حالياً
    ذلك اليوم لن أنساه ما حييت ! عندما بُشرت بالخبر لم أصدق أن هذا الحلم قد تحقق وأني سوف أسافر إلى هذه الدولة الخليجية التي طالما حلمت بالدخول إليها والعيش فيها .. وأخيرا فتحت هذه الدولة الخليجية ذراعيها لقاصد خير !!


    كنت في سن الثانية عشرة
    وعندما سمعت الخبر كنت في منتصف الفصل الدراسي في الصف السادس
    أول ما سمعت الخبر ذهبت إلى الكتب المدرسية ومزقتها إرباً إربا !!!!!
    كنت أتخيل أني لم أعد بحاجة إلى الدراسة !! وأن أبواب السعادة قد فتحت !! وأن زمن العسر والحفاء وإفرازات الجيوب الأنفية قد ولا إلى غير رجعة !! أصبت بشطحة وشعرت إن بإمكاني مناطحة الخراف المقرنة !! وفور سماعي بالخبر أخذت قصبه وخيلت فوقها !! ( ركبت القصبة كما لو أنها حصان ) وهذا التصرف يفعله الإنسان عادةً قبل أن يقوم بجمع القراطيس والقصاع بمرحلة بسيطة !! أولاد القرية أصبحوا يهابونني وحيثما وليت وجهي فالجميع يشير إلي بالبنان ويقولون : هذا الوليد قدهو مسافر الخليج .. والثاني يقول له يا سعيد قلبه سعيداه !! والبنات كل واحدة تمر من جنبي وتقول : حفظك حافظ الودايع ورجعك بالسلامة وزوجك من ذي قلبك يحب !!!!!! بيني وبين نفسي حامض على بوزش !! كنيتِ تمري من جنبي وأنتي سادة نخرتش !!!!! أما اليوم قدنا مليح !!!!!


    الفرحة جننتني يا ناس !!
    أشعر أن الشمس تتأخر في المغيب وإذا غابت الشمس طال الليل !!
    وعند المساء اشعر بان النجوم مربوطة بحبال ورموشي مخيطة بصميل في حواجبي ! ما بش نوم !!
    إنه لعمر طويل !!! متى أرحل من هذه البلاد ؟؟

    وأخيرا مرت الأيام وكأنها سنوات !
    وجاء يوم الوداع .. وحضر الجيران للسمرة وتوديع قاصد خير :)
    وطبعا عندهم رسائل وأشرطة وتواصي جاءوا بها ليرسلوها معي لأقاربهم .. ذكرت حاجة مهمة جداً ، عندما سمعت احد النساء أني مسافر إلى الدولة التي يعيش فيها زوجها نادتني إلى داخل غرفتها !! طبعا أنا كنت في سن ابنها وما زلت لم أبلغ الحلم بعد ، وهذا يعني إن لا حرج عليها فيما فعلته .. المهم استجبت لدعوتها ودخلت إلى غرفتها وغلقت الأبواب ! وإذا بها تحشر في جيبي شريط وتقول لي هذا الشريط سلمه لفلان الذي هو (زوجها ) وحسك عينك يشاهد هذا الشريط أي مخلوق !! وإذا سالتك عمتي ( التي هي والدة زوجها ) فلا تقلها إني أعطيتك شريط .. ولكن قلها هي وصتني أن اسلم على زوجها فقط ! كل هذا إلى حد الآن أمر طبيعي نوعا ما .. أما ما ليس طبعي فهو ما قالته لي شفهيا في آخر لحظات الوداع !! قالت : قله إني مفقدة ومشتاقة له !! قالت هذه الكلمات وهي تبكي !!!!!!!! رغم إني كنت مستهتر في رسائل الناس وتواصيهم إلا هذه الكلمات فقد نزلت عليا مع مشهد دموعها كما لو أنها شقتني نصفين ووضعت في روعي الجد وأصبحت كما لو اني مسافر فقط لأوصل لهذه المرأة رسالتها إلى زوجها !! كان الناس بسطاء لا يخفون مشاعرهم ..

    نعود إلى السمرة :
    المهم حضروا الجيران والأقربون بعد صلاة العشاء
    منهم من يوصيني ويقول أنتبه على نفسك .. قع رجال !! أنتبه تضيع مثل فلان ذي ما زادوا أهله اروا له صورة !
    وجدتي الله يرحمها كانت توصيني إني ما أقرب نحو البحر !! قالت إيش : البحر يخطف الواحد وهو جازع من جنبه ! طبعا أنا كنت مصدق لأن عمري ما شفت البحر !
    أثناء السمرة ( سمرة الوداع ) واحد من زملاء الدراسة أعطاني رسالة لأخيه المغترب
    كان يكتبها أمامي وأتذكر أن من ضمن الطلبات التي طلبها من أخيه أن يرسل له قلم ( بركل ) وبنطلون وشميز !!
    أنا الرسالة هذه أغاضتي ولا أدري لماذا !! المهم صاحبنا كثر التواصي بقوله انتبه وانتبه تضيع الرسالة ؟ وناول أخي أول ما تحصله !! أنا قدنا مهوي وعقلي ماعاد هوش معي !! الفرحة جننتي يا ناس !! قمت أنا مزقت الرسالة ورميتها في وجه صاحبي :eek: الحاضرين أصابتهم الدهشة من تصرفي وأنا ولا على بالي ، الوالد حفظة الله ( كان ضباط شديد البأس ) قام من مجلسه وأخذ العصا من الطاقة !! أنا قلت يمكن يشتي يفتح بها الشاقوص (فتحة التهوية ) لأنه مش معقول أنضرب ليلة سفري إلى الخليج ! مش ممكن يعملها الحاج رغم إني عارف إنه عصبي .. أخر ما سمعته شخص يقول: اجله اجله يا حاج !! وإذا بالعصا تفتح نافوخي :rolleyes:

    كانت ليلة سفك فيها دمي ودموعي
    ومع هذا كنت أتذكر أني غدا مسافر الخليج
    عندما أتذكر هذا كأني وضعت مسكن للآلام الجسدية والنفسية :)
    المهم الليل أسدل علينا ردائه وسكنت الجوارح ونمت حتى الصباح
    وفي الصباح الباكر كنت أول المستيقظين من سباتي !!! مع إني كنت آخر من يتمصع ويغسل عيونه من النوم في الأيام الخوالي !!


    قبل أن تشرق الشمس سمعت قرعة سلف السيارة التي ستذهب بنا إلى صنعاء
    كان الوالد قد أخبر صاحب السيارة الوحيدة في القرية أن يذهب بنا إلى صنعاء
    طبعا أنا يمكن أول مرة أركب هذه السيارة بدون ما الحق خلفها مسافة اثنين كيلوا
    كنت أحب أن أشم رائحة دخانها المنبعث من العادم حتى إني أدمت رائحة العادم والإطارات :D

    كان يوم السفر يوم مختلف تماما ! حتى من حيث شروق الشمس ودفئها !! الجو هادئ وساكن !! أصوات الناس مختلفة !! أشعر إن هذه الأصوات لن اسمعها بعد اليوم ! وكأنها تودعني ! حتى ثغاء ورغاء وخوار بهائم الأنعام مختلف هذا الصباح !!! هل الحيوانات أيضا عندها فكرة أن قاصد خير مسافر ؟؟ !!! أمر عجيب !!!!


    نادتني الوالدة رحمت الله عليها
    اعتقدت للوهلة الأولى أنها تناديني لكي أتناول الفطور !! ولكنها مشمرة عن ذراعيها !!
    وفي يدها مراس ( طين ) هذا المراس نستعمله للاستحمام كبديل للصابون والشامبو ! وعلى فكرة جربوه فهو مفيد لتساقط الشعر وبه رغوة ونعومة ويزيل الروائح .. المهم في العادة الوالدة إذا حكمت عليا بالاستحمام شنقا فعليها أن تسد الأبواب لكي لا أهرب من المنزل وربما استعانت بسكان المنزل ليشدوا وثاقي بحبال !!!

    يا جماعة أنتوا مش حاسين إني طولت عليكم ؟؟

    ألقاكم في حلقة قادمة إن شاء الله :)


    والسلام عليكم


    ،،،


    " الحلقة الثانية "

    بعد أن أخذت دش ( حمام) بالطين اللازب ( المراس ) شعرت بالانتعاش رغم الخدوش التي أصبت بها خلال معركة الاستحمام إلا إني قلت سأصبر وأمري لله لأنها آخر مره استحم فيها !!كنت اعتقد إن في الخليج لا يوجد استحمام !! ومما يستحم الناس أصلا ؟ وهم لابسين بدلة وكرفته وروائحهم جميلة ؟.. كانت تلك الصورة مخزنة في ذاكرتي ، وهي صورة المغترب العائد من الخليج ، كنت اعتقد إن تلك الصورة دائمة وأزلية فلا يوجد في الغربة تعب ولا نصب ولا عرق ولا حتى تبرز !!!!!!


    بعد الاستحمام
    أعتقد إن وزني الآن أصبح أخف بكثير بعد ما طلعت من المطهار ( الحمام ) الوالدة ما قصرت أخذت بتوصية أخي الذي أرسل رسالة خاصة يوضح فيها للوالدة أن لا تترك عليا آثار الزقر والشحف ( العرق المتراكم وتشققات البرد ) لأن هذا كان يسبب لليمنيين حرج في المطارات .. كان زمان الطفل اليمني وعلى وجه الخصوص ( القروي ) على ظهر يديه وقدميه كوم من السواد المتشقق من البرد وقلة العناية .. في النهاية ظهرت لي بشرة لأول مرة أشاهدها !!:D


    المهم والوالدة رحمة الله عليها أخرجت لي البدلة من الشنطة ، هذه البدلة أرسلها لي أخي خصيصا للسفر . كانت البدلة عبارة عن بنطلون أسود وقميص أبيض وحذاء بدون جوارب !! الجوارب مش مهم عندي !! انا زعلان إن مافيش كرفته !! ..


    لبست البدلة على مضض وفي نفسي غصة لأن الكرفته كانت حلم قديييييم .. وبعد أن لبست البدلة شعرت إني عريان !! قلت في نفسي غريبة !! الوزار أجمل .. على الأقل يشعر الإنسان بالستر .. وإذا بإخوتي الصغار يضحكون ويشيرون إلى البنطلون !!!!!! ابتسمت نحوهم بلطف وأناقة ونظرت إلى البنطلون فلم أجده !!! وين سار البنطلون يوم الجن ؟؟ أهااااااه البنطلون نطل ؟؟ تكوم فوق أقدامي !! رفعته بسرعة حتى وصل إلى صدري .. المهم في الأخير وظفت يدي اليسار للامساك بزمام البنطلون حتى لا يقع وتنكشف سوءتي أمام المودعين !! جدتي رحمة الله عليها لم يرق لها هذا ! وحفيدها يجب أن يظهر بمظهر الرجل المزرزر والمقحوط ، فخطرت ببالها فكرة عبقرية وجاءت بحبل وربطتني من وسطي !! وبالفعل البنطلون ثبت !! بس المشكلة في الجزء المتبقي من الحبل ! طويل شوية بحيث تتعثر فيه أقدامي !! يلله مش مشكلة ..


    قربوا الصبوح ( الفطور )
    نفسي مسدودة !! شبعان فرح وفضول وغبطة وبدلة جديدة !! كيف لي أن أجوع ، وكمان الحبل شاد بطني حبتين ;)
    كان حراك السفر شيء جميل بالنسبة لي . خصوصا إني بدأت أشعر بأهميتي ! ولما لا وأنا اليوم المحطة التي تستقر عليها حدقات الجميع ؟ تلف أنظار الجميع ومن ثم تعود إلي !
    الناس داخلة خارجة إلى المنزل والكل يسأل عني ؟ مافيش في هذا البلد غير هذا الولد ؟!!؟.. هذا بيده رسالة وهذه بيدها كاتورة سمن أو عسل
    وهذا يسحبني على جنب ويقل لي : ما حصلت احد يكتب لي رسالة لكن يا ولدي قدك رسالة بنفسك قل لولدي إحنا منتظرين منه وداعة ( تحويلة ) وقل له إذا لقي شي فيزة لأخوه الصغير لا يتحيل على أخوه !! !جعل أخوه في ذمته !! كل هذا الناس كنت أرد عليم بكلمتين فقط إما ( زين ) أو ( كويس ) !!!!! بدأت أقلد العائدين من الغربة وهذا ما أثار سخرية وحنق أطفال القرية ( قد صاحبنا بيتلغوى وعاده هانا ) !!


    لا أريد أن أشرح مشهد الوداع ولكنها الأمانة الزمتني ذلك
    في الحقيقة أنا كنت مستعجل على ركوب السيارة ! مش جاي على بالي السلام والعناق ولحظات الوداع هذه
    طبعا كنا مسافرين إلى صنعاء والرحلة بعد ثلاثة أيام من وصولنا صنعاء ، كانت عائلة أخي ( زوجته وطفل ) مسافرين بصحبتي أو أنا بصحبتهم !! وعمي الذي هو شقيق الوالد له ابن في سني تقريبا ، هو الآخر مسافر معنا .. عمي هو الذي سيأخذنا إلى صنعاء .. كان عمي رجل اسفار وعصبي جدا ! المهم الوالد بدأ يدعو لنا ويستوصينا خير بأنفسنا ، شعرت ان في نبرة صوت الوالد حشرجة ولكنه سيطر على نفسه وتماسك فبدا رابط الجأش ، أخذني في حضنه وقبلني وشد بيديه على أكتافي وقال أنا واثق إنك رجال وإلا ما تركتك تسافر ، كانت كلمات الوالد هذه لها وقع على نفسي وقد شدت من أزري ، وجاء دور الوالدة رحمة الله عليها ، أقبلت عليا بجسد متهالك منقطعة الأنفاس !! ارتمت علي ووقعنا معا على الأرض .. كانت تحاول أن تتنفس ولكنها غير قادرة !!! هذه اللحظات أرعبتني وأيقظتني من الحلم الجميل ! شعرت ساعتها أني أعيش في غي وأني داخل إلى نفق ومتاهة مظلمة ، رفعونا من على الأرض ، الوالدة مازالت غير متماسكة وغير واعية ! أحسست أني أعيش لحظات اللا شعور !! متبلد الحس تماما ، وشيء ما يسد حلقي ! كأنها عظمة أو سكين ، لم استطيع أن أبكي لأن البكاء أصبح لا يعبر عن ما بداخلي أبدا !


    جاء بعض الأقارب وأركبوني السيارة عنوة
    وبدأت السيارة تتحرك ، وإذا بصوت الوالدة ينطلق من جديد !! توقفوا !! إنزلوا ولدي !!!
    كان صراخها عالي ، لم يستطع سائق السيارة تجاهل هذا الصراخ والنداء بكل تلك اللهفة
    بالفعل أوقفوا السيارة ، ساعتها أنا أيضا شعرت أني بحاجة أن أرتوي وأرتمي في حضنها !!
    شعرت أن العناق السابق لم يكن إلا لحظات عذاب !! بعد أن وقفت السيارة نزلت واندفعت بعنف في أحضانها
    ضمتني كما لو كانت تريد إلصاقي بجسدها !! كانت تستنشق عنقي حتى يندفع جلدي إلى أنفها ومن ثم تبكي بحرقة !! كانت أظافرها ناشبه في جلدي ، أكثرت البكاء حتى خارت قواها وقواي وفي النهاية أستطاع الأقارب أن يأخذوا بيدها ويهدئوها ، أنا أيضا بكيت وشعرت بالراحة بعد نزول الدموع بغزارة .. كانت تلك اللحظات حية في ذاكرتي طوال ثلاثين عام ..


    لي عودة إن شاء الله ..


    والسلام عليكم


    ،،،


    " الحلقة الثالثة "



    بعد أن ودعنا الأهل والجيران أخيرا قرر سائق السيارة الحركة والانطلاق بنا إلى صنعاء
    أنطلق أطفال القرية خلف السيارة مثل مذنب هالي !! هذه عادة أطفال القرية على أيامنا ، ما إن يشاهدون سيارة إلا وانطلقوا خلفها ! وسعيد الحظ من يتعلق خلف السيارة .. كان في السابق يوجد مساعد للسائق كان يسما ( الجر شبي ) هذا الجرشبي في العادة يكون طفل ومن ضمن مهامه هو طرد المتطفلين ! وعندما كنا نقترب من السيارة وهي تسير ببطء لوعورة الطريق ، كان هذا الجرشبي يركلنا بقدمه الحافية ! وأحيانا يركلنا على وجيهنا !! كل هذا كان هين مقابل الفوز بالتعلق خلف السيارة !! وعلى العموم أنا اليوم راكب في الأمام ومحسود على هذا الوضع :)


    تحركت السيارة وعنقي ملتوية نحو المنزل وتحديد نحو الوالدة
    كل الشعور بالغبطة والسرور قد فارقني بعد ذلك الوداع الذي لم تفارقني لوعته بعد
    بينما أنا مشدوه ومشتت التفكير توقف السائق !! وإذا بتلك المرأة التي استدعتني إلى غرفتها وحشرت في جيبي الشريط المرسل إلى زوجها ، تقدمت وبحجة السلام على زوجة أخي أيضا سلمت علي وهمست في أذني ( لا تضيع الشريط ) قلت لها الشريط موجود ، وبالفعل هذا الشريط أنا مهتم به جدا وقد استطعت التركيز عليه رغم تقلب أحوالي بين الفرح والحزن !


    انطلقنا من جديد وكنا نتوقف عند بعض القرى لنسلم على عمة أو خاله
    وعلى فكرة كل قريباتي وأقاربي أكرموني كرم لا ينسى :) أتذكر أني جمعت تقريبا 200 ريال !! خمسون ريال من الوالد دفعة واحدة ! وهذا كان مبلغ خرافي على أيامنا ، وثلاثون ريال من الوالدة وهي كل مل كانت تملك رحمة الله عليها ، كل هذه المبالغ كانت مصروف جيب ولا علاقة لي بمصاريف السفر ولا أعرف من كان يدفعها !!، ولذلك كنت أفضل أن نتوقف عند كل قرية فيها قريبة لي أو حتى قريبة من بعيد ! لعلي أضيف إلى جيبي شيء !! وجميعهم تعوضوا وردت إليهم جمائلهم أضعاف مضاعفة والحمد لله :) قبل ذلك اليوم كان أكبر مبلغ من المال وضعته في جيبي كان ريال أو ربما ريالين ، اليوم في يدي مائتين ريال !!! ولتقريب قيمة الريال إلى عقولكم سأطلعكم على بعض الأسعار ! عندما وصلت إلى صنعاء خرجت إلى شارع جمال برفقة أقاربي من الأطفال الذين يسكنون في صنعاء ، طبعا أذهلوا الأطفال عندما شاهدوا هذا المبلغ من المال في جيبي ، المهم دخلنا شارع جمال وكان الوقت مساءً وذهلت أنا الآخر من واجهة المحلات !! قزاز !!!! يا للهول !! والإنارة ساطعة ( بالنسبة لي طبعاً)!! كنت أبحلق في واجهة المحل نصف ساعة والأطفال يسحبوني إلى الداخل وأنا غارس أقدامي على الرصيف مثل الحصان الجامح !! أخيرا قويت قلبي ودخلت المحل ، باشرت صاحب المحل بالسلام على خدوده !!!!!!! المهم قال صاحب المحل حياك الله يا عزي ما تشتي ؟؟ قلت له أريد كرفته وشميز نص وشربات ويسرة !!!! أعتقد الطلبات مفهومة للقارئ :)

    قال صاحب المحل من عيوني الثنتين
    قلت في نفسي الله الله ما أطيب الرجال هذا !!
    أخرج لي قميص نص لا زلت أتذكر ألوانه كان القميص واسع ولكني أحببته جدا ، أعطاني أيضا كرفته وجوارب وحزام للبنطلون ، سألته كم تشتي ؟؟ قال : 35 خمسة وثلاثين ريال !!!! قد كنت خلاص أدخلت يدي في جيبي !! ولكن واحد من الأطفال سحبني خلفه وواجه البائع وهو يردد عليه خمسة وثلاثين رياااااااال :eek: !! قال البائع خلاص على شانكم 25 ريال بس ، جاء دوري وسحبت الولد من أمام البائع بعنف وأدخلت يدي في جيب البنطلون وأخرجت الفلوس وعديت خمسة وعشرين ريال وأعطيت البائع ، هذه هي قيمة الريال اليمني قبل ثلاثين سنة وعلى فكرة الحاجات التي اشتريتها كانت فاخرة ! لم تكن قد غرقت الأسواق بالبضائع الصينية والأسيوية ، كانت الأسواق لا تعرف إلا المستورد من أوربا !!

    مرت عليا في صنعاء ثلاثة أيام نغنغت فيها الأطفال من حولي نغنغة ما بعدها نغنغة ، كانوا يخرجون من البيت خماصا ويعدون إلى أعشاشهم بطانا ، حتى السينما ذهبنا إليها ، عندما سمعت بـ "السينمة " لم أتمالك نفسي ! اصريت على الأطفال أن نذهب إلى السينما !!! ( صياعة من أولها ) يا رب لطفك ! ترددوا الأطفال وخافوا من والدهم ، ولكني وسوست لهم أن لا تخافوا وأنتم بصحبتي !!! ذهبنا إلى السينما وقطعنا التذاكر ودخلنا جلسنا على الكراسي ولم أفهم ماذا حصل !! ما استوعبت حكاية ناس تخرج من الحائط ، قبل أن يطفئوا الأنوار شاهدت طربال أبيض ( ستارة بيضاء ) على الحائط وبعد أن أظلمت الصالة قامت القيامة على ذلك الطربال !! لن أشغل بالي .. تعوذت من الشيطان وأخذت لي غفوة !! الأطفال شاهدوا الفلم وبعد أن أنتها الفلم أيقضوني من النوم وعدنا إلى المنزل ..


    جاء موعد الرحلة المغادرة إلى البلد التي طالما حلمت فيها
    لا أعلم كيف قطعت التذاكر ولا كيف جرت المعاملات ! كل ما أعرفه أني أضفت إلى جواز عائلة أخي باعتباري ابن العائلة !! هذه مسألة قمت أنا بتصحيحها فيما بعد وأخذت وضعي الطبيعي .. نعود إلى المطار ، كانت الطائرة هاجس كالحلم ، كنا في القرية عندما تمر الطائرة من سماء المنطقة تؤلمنا أعناقنا من كثر النظر إلى السماء كانت العمائم تقع على الأرض وأصابع الناس تشير إلى السماء !! هذا يشير إلى الشرق وهذه إلى الغرب ولا نفرق بين النسر والطائرة لأنها على ارتفاع شاهق وأزيزها فقط هو الذي يشد أنظارنا ويلوي أعناقنا ! من هنا جاء حب الارتقاء إلى ذلك العلو الشاهق فلعلي أمر من فوق القرية وتحملق بي أعين الناس ، لا أتذكر كيف دخلت إلى صالة المغادرين إذا ما كانت هناك صالة أصلا ؟ ولكني أتذكر تماما صعودي سلم الطائرة ، هالني جدا ضخامة الطائرة وأزيز محركاتها وأجنحتها الثابتة !! التي كنت أعتقد أنها تتحرك كما يحرك الطير جناحيه !!! تصور مغاير للحقيقة !!


    دخلت إلى الطائرة وأجلسني المضيف على المقعد بجوار عائلة أخي
    كنت أشعر بأمان ولم يساورني الشك والقلق الذي يحدث لركاب الطائرة ، كنت واثق في الطائرة ثقة عمياء !! وجبت الطعام كان لي معها حكاية طريفة !! حبة الزيتون كان طعمها غير مستساغ بالمرة ! وذلك لأنني تناولتها على إنها عنب !! وكذلك الجبن كان مذاقها يختلف عن مذاق الدهن أو الزبدة البلدية المعروفة في القرية !! كانت الوجبة شيء جديد وغريب على طفل القرية ! كل هذه المشاهد والأحداث جعلتني أشعر أني داخل على عالم جديد مليء بالمفاجئات ! وأدق وصف لهذا كله ، شعرت أني أخرج من طور الشرنقة إلى مرحلة الفراش والطيران في أجواء جديدة وعالم مختلف عن الشرنقة (القرية ) ..


    وأستودعكم الذي لا تضيع ودائعه
    وإلى لقاء آخر إن شاء الله


    والسلام عليكم


    ،،،



    " الحلقة الرابعة "


    بعد أن انتابني ذلك الشعور الموصوف بالخروج من الشرنقة
    تذكرت تلك المدينة التي دخلنا أجواءها للتو ومن ثم بدأت أنتعش شيئا فشيئا ، كان الوقت ليلا ، والركاب يرددون بانبهار !!! إنها مدينة الأنوار ، شاهدت الجميع يطلون برؤوسهم من النوافذ واضعين أياديهم محاذية لوجوههم وكأنهم يؤذنوا للصلاة ، أنا الآخر حشرت رأسي في النافذة وشاهدت أعمدة الإنارة في شوارع المدينة ، كانت الإنارة بالفعل مدهشة ! ينبعث من المدينة هالة من النور تجعلك تتلهف للوصول ، ثم صدر صوت مهذب ووديع ودعائي يحيي المسافرين ويتمنى لهم طيب الإقامة وبحثهم على أن تكون الخطوط اليمنية خيارهم الدائم ومن ثم نصحهم بربط الأحزمة .. ذلك الصوت أعاد السكون إلى الركاب وبدت على وجوههم البسمة والرضا وكأنهم بلغوا مأمنهم !!


    هذا المشهد أعطاني شعور بالأمان وجعلني أخرج تماما من الشعور المخيف والموحش من القادم
    تبدل سكوني إلى حركة وصمتي إلى ثرثرة !! خرجنا من الطائرة إلى الفرم رأساً !!!! أحسست أن الأرض ينبعث منها حرارة ، جو خانق !! تحولت الكرفته إلى مشنقة !! لم يخبرني أحد بهذا الأجواء الخانقة !! بدأت أشاهد واقع مغاير لتلك الصورة المرسومة في خيالي !! وبدأت هنا أتذكر كلمات الأستاذ عبد الوهاب الحجري أستاذ الجغرافيا في الصف السادس عندما كان يشرح لنا خارطة الخليج العربي ، كان الأستاذ في نظري يهين دول الخليج المطلة على الساحل الشرقي للجزيرة العربية !! فقد كان يطلق عليها دويلات !! وأكثر من ذلك يصف سكانها بالندرة وأراضيها بالسبخات المالحة والجافة والحارة !! وعندما سألته أيهما أكبر أميركا التي يغترب فيها خالي أم هذه الدولة التي يغترب فيها أخي ؟ ضحك الأستاذ طيب الذكر وقال بل أمريكا ، لم يستطع جواب الأستاذ أن يحطم الصورة التي في مخيلتي ! فما زالت المقارنة قائمة عندي ، لأن الأستاذ أعطاني إجابة ليست رادعة لتخيلاتي ! فما زال عندي أمل أن تكون لهذه الدول صورة تناسب المغتربين اليمنيين العائدين منها بالكرفته والشنطة الدبلماسية وروائح العطور وتلك الحلويات التي ينثرونها على الأطفال فور وصلهم .. الآن فقط بدأ كلام الأستاذ ينال من تصوري لهذه البلد !


    بدأت أتلفت وأقلب بصري هنا وهناك ! لأقارن بين ما شاهدته في صنعا وما تقع عليه عيني من سيارات وطرقات ومحلات تجارية وعمارات .
    للأسف كان يعود ألي البصر خاسئاً وهو حسير ! لم أجد فارق يذكر بين صنعا وهذه المدينة إذا ما استثنينا كثرة أعمدة الإنارة !!
    تصوري كأن آخر !! تصوري كان مأخوذ من شياكة المغترب الذي هو في حقيقته غلبان وجربان :D ولذلك هذه المدينة بدت باهته في نظري بكل ما فيها !! ومع ذلك ما زلت مؤمل في شروق الشمس ، فلعل الشمس تكشف لي ما حجبته الظلمة عن عيني .. أستقبلنا استقبال حار من قبل أهلنا واحتمال ان حرارة الجو هي التي جعلتني أشعر بحرارة اللقاء ؟ انطلقنا بالسيارة إلى المنزل وكان المنزل قريب جدا من المطار ولم أستطع في هذه المسافة القصيرة أن ألمح شيء مطابق للصورة التي رسمتها عن هذه البلد أو حتى قريب من تلك الصورة !! كان أخي يتصبب عرق وهو يعارك مقود سيارته الأجرة ، وصلنا أخيرا إلى المنزل وهنا كانت المفاجأة !! المنزل قديم جدا ومتهالك !! عبارة عن غرفتين ومطبخ وحمام تفتح أبوابهن مباشرة على الحوش !!! هذا النوع من المساكن يطلق عليه أهل الخليج ( البيت العربي ) ! وثالثة الأثافي أن هذا المنزل تسكن فيه عائلتين ! عائلة أخي وعائلة أحد الأقارب ! كل عائلة في غرفة ! والمطبخ والحمام مشترك !!!!!!!!!! انحشرنا جميعا في غرفة أخي وحينها شعرت بجو بارد وقبل أن ألتفت وأتساءل من أين مصدر هذه البرودة ؟!؟! فاجأني التلفزيون وخطف بصري وجميع حواسي :D لم يسبق لي أن شاهدت تلفزيون إلا في شارع جمال وحينها كان صاحب المقهى يمنع التجمهر في الشارع لأن مشاهدة التلفزيون كانت بتذاكر !!!


    قطع كل هذا المتعة صوت أخي وهو يناديني أنا وابن عمي !
    تعالوا نذهب بكم إلى العزبة !!!!!!!! هناك أريح لكم ! صاحبنا مشتاق للحديث مع أهله :) معه حق .
    انطلقنا من جديد في سيارة أخي الأجرة المتهالكة ، كان بيت العزابة يبعد خمسة كيلوا تقريبا ، مازالت الساعة التاسعة ليلا والطريق خالية من السيارات إلا ما ندر ، وأخيرا وصلنا بيت العزابة .. هذا السكن عبارة عن عمارة من دورين آيلة للسقوط !! الدرج مظلمة ورائحة الفئران تزكم الأنف ! كنا نتحرك في الدرج بصعوبة لأنها مليئة بالبراميل والمخلفات التابعة للمحلات التجارية ، كنت أسمع أصوات كثيرة وغريبة من ضمنها حركة الفئران ! وهناك صوت غريب أخرى وكلما صعدنا درج زاد وضوح هذا الصوت !!! هذه الصوت عبارة عن احتكاك معدن زرط .. زرط .. زرط .. زرط .. زرط !! وصلنا إلى صالة الشقة وإذا بالصوت من كل الاتجاهات !!! جميع أبواب الغرف مفتوحة والشخير أصحابنا شغال :D أدخلنا أخي إلى احد الغرف وقال هذه هي غرفتي سابقا .. يوجد بها رجل في الستين من عمرة كان ممتد على السرير
    نهض ورحب بنا بوجه بشوش أشعرنا بالأبوة ، نظرت إلى مصدر الصوت وإذا به يصدر من مروحة معلقة في سقف الغرفة تكاد أن تقع ! هذه المروحة ! تضل هذه المروحة شغالة أربع وعشرين ساعة طوال فصل الصيف ، إزعاجها أكثر من نفعها ..


    أشار أخي إلى سريرين من الخشب يربط بين أجزاءها حبال مصنوع من جذوع النخل ، فوق السرير هذا فرش محشو قطن وعليه بطانية ومخدة ، هنا فقط شعرت باليتم والذلة والمسكنة ، شعرت فعلا إني تائه ، رغم لطف هذا الرجل الذي نسكن معه إلا إن ابن عمي أجهش بالبكاء بعد أن خرج أخي وتركنا ! قام الرجل الطيب يذكرنا بالرجولة والقبيلة وأنه سيكون في خدمتنا ، ولكنه فشل وأجهش هو الآخر بالبكاء !!! أنا حقيقةً استأنست ببكاء هذا الرجل الطيب ! شعرت بعطفه ومواساته لنا من خلال دموعه !

    كانت تلك الليلة كئيبة ! أمسيت طوال الليل محملق في سقف الغرفة حتى كدت أن أشاهد إخوتي وأمي في جدران الغرفة !! قضيت تلك الليلة بين اليقظة والسبات !! كان بدني يلتصق في السرير من الرطوبة فأتمايل وأتقلب بذلك الجسد الطفولي الهزيل على كل الأوضاع لعلي أنام ! الرطوبة وصوت المروحة ووحشة المكان جعلت نومي أشبه بعذاب القبر والعياذ بالله ..




    وإلى أن القاكم غدا استودعكم من لا تضيع ودائعه :)


    والسلام عليكم


    ،،،


    " الحلقة الخامسة "


    بعد قضا تلك الليلة التعيسة بين السبات والغفلة أخيرا أدركنا الصباح
    لا أعلم كيف يوصف هذا الشعور في هذا الصباح !! أصبحت على إيقاع حياة جديدة ترسمها عيني وأذني .. حركة الناس في الشقة والأصوات المنبعثة من الشارع رسمت في وجداني حياة جديدة مفادها وخلاصتها الهمة التي لاحظتها في حركة سكان العزبة وهم يتحركون بجد ويتجهزون للذهاب إلى أعمالهم .. زحام على الحمام وهذا يطرق باب الحمام بقوة ويقول لصاحبة أخلص ورانا شغل .. وآخر يحشر نفسه في بلسوت ملطخ بالصبغ من كل الألوان !! كان يمر البعض على غرفتنا للبحث عن مشط أو أي شيء آخر فيسلم علينا ويبادرنا بالسؤال عن البلاد وأحوال أهله وأولاده ؟ وهنا خطر ببالي فلان ابن فلان ، ذلك الشخص الذي لا زلت متذكر دموع زوجته وشريطها .. فسألت أين فلان ؟ فناداه أحد الحاضرين وإذا به حاضر ومتلهف لسماع أي خبر سار ! وبعد أن سلم ببشاشة وترحيب حار سألني عن والدته وزوجته ؟ فأخرجت له الشريط وأعطيته الخبر كاش على رؤوس الأشهاد !! قلت له زوجتك قالت إنها مفقده لك قوي :D تندر عليه الحاضرين ومازحوه برزاله !! ولكن هو الآخر لم يأبه لهم وأطلق لسانه بعبارات الغزل في محبوبته ثم ختم بقوله لعينيك إني قادم :) لم يكمل شهر حتى لبا النداء وسافر إلى أرض الوطن ..


    وجيه الحاضرين كانت مبتسمه ومرحه .. أوحت لي تلك الوجيه بشيء من الأنس ، شعرت بتكاتف ومرح ، لا وجود للرسميات ، الجميع يتصرف بعفوية .. بعد أن أنفض الجمع وذهب الجميع للبحث عن أرزاقهم أدركت أن للشقة بلكونه فسارعت إلى البلكونة لألقي نظرة على الشارع والمدينة لعلي أغير انطباع المساء .. نظرت وبحلقت بعيوني في كل الاتجاهات ولم أجد إلا ما زادني خيبة !!


    مع الأيام ومع جو وكرم الضيافة أنزاحت الوحشة وتلاشت خيبة الأمل .. كان المغتربين القدماء أفضل من الجيل الجديد من حيث التكاتف والتكافل الاجتماعي ! وهذه ليست مجاملة لجيلي أبدا .. كان القادم من البلاد يشعر بأن الناس من حوله .. يد العون ممدودة له والجميع يبحث له عن عمل .. وعلى ما أتذكر أن الجميع ضيفنا .. هذا غداء وهذا عشاء وهذا يعطينا نقود وآخر يذهب بنا إلى الخياط ليفصل لنا ملابس على حسابه ..


    كان من مساوئ الجيل السابق أنهم يتركون أقاربهم الصغار يعملون !
    وهذه كانت مشكلة كبيره يواجها الطفل اليمني في المهجر .. وطبعا العمل في هذا السن لن يكون إلا في وظيفة واحدة فقط ؟ وهي وظيفة فراش في شركة أو بنك .. ووظيفة الفراش هي مسح طاولات الموظفين وواجهة المحل أو البنك وتقديم الشاي والقهوة للموظفين ! وفي نفس الوقت الراتب لم يكن مجزي !!


    المحروس أخي كان قد حجز لي وظيفة قبل أن أصل !!:eek:
    هذه الوظيفة كانت تحت السكن مباشرة .. يوجد سوبر ماركة تحت العمارة يبيع بالجملة .. هذا الرجل فلسطيني كبير في السن يتاجر في زيت الزيتون والحلويات وبعض المواد الغذائية .. أستطاع أخي أن يقنعه بتوظيفي لديه في المحل .. وعندما جاء أخي وذهب بي إلى هذا الفلسطيني .. تعجب الرجل وقال : ولك يا زلمه هاض الصبي بدك تسجله في المدرسة مش هون عندي !! يا زلمه هاض في سن ابني الصغير فلان !!!!! للعلم ابنه الآن احد مراسلي قناة الجزيرة !! المهم صاحبنا تحايل عليه حتى وافق على مضض .. ومتى يستلم الوظيفة ؟؟ قال إذا بدك من هللا ما عندي مانع .. تركني المحروس ورحل !! شاهدت هذا الرجل الفلسطيني الطيب وضع رأسه بين يديه وهو يتأملني بصمت وحزن ! وأنا ما زلت واقف وماثل بين يديه ! ثم قال لي أقعد أقعد يا ابني .. قعدت على الكرسي وأنا خانس مثل القط الوديع .. الرجل قام يباشر زبائنه ولم يطلب مني أي عمل ، شعرت بالنعاس ولا حظ الرجل منظري فرق قلبه وطلب مني أن اذهب في حال سبيلي لأنام !! فقلت له : لا لا أنا جئت لكي أعمل .. قال : ولك يا ابني ما بَدي منك عمل ! تعال آخر الشهر أنت وأبو كرشه استلموا الراتب !!



    هذا الرجل الطيب لم يكن يطلب مني أي عمل سوى الجلوس على الكرسي وأخذ بالي من المحل أثناء غيابه ! كان يوصيني أن لا أبيع أي شيء أثناء غيابه ، وكان يترك الخزنه مفتوحة وهي ممتلئة بالفلوس ! وأنا ولله الحمد كنت أمين .. لم يكن بخيل فقد طلب مني أن أطلق يدي في الحلويات كما أريد .. عملت لمدة شهر فقط ومن ثم جذبتني البدلة والكرفته التي كان يرتدي ابن عمي ! كان ابن عمي يعمل في البنك بوظيفة فراش بيه :rolleyes: بعد أن زغللت الكرفته عيوني تركت هذا الرجل الطيب وذهبت مع ابن عمي للبحث عن وظيفة في البنك الذي يعمل فيه ابن عمي .. لم أجد ممانعة من أخي لأن راتب ابن عمي كان أفضل .. كان جميع الفراشين يمنيين !! وجميع الموظفين فلسطينيين !! يا لسخرية الأقدار !! مع كل هذا الضياع والتشتت في أقطار الدنيا إلا إنهم متعلمين !!


    كان مصروفي الإسبوعي خمسة ريال !!
    كان المحروس ينتظرني آخر الشهر باب البنك ليأخذ رواتبنا أنا وابن عمي !! ومن ثم يضع في يدي وفي يد ابن عمي خمسة ريالات هي مصروف الإسبوع !! طبعا كان الغدا في البيت .. أما العشاء والفطور فمن هذه الخمسة الريالات !! كنا نأكل واحد شباتي مع واحد شاهي أحمر في المساء ! وشباتي آخر مع شاهي بالحليب في الصباح !! كل هذا بريال .. طيب باقي يومين من الإسبوع ، ماذا كنا نأكل ؟؟؟ الجواب لا أدري هل كنا نأكل أم لا !!

    استودعكم الكريم الذي لا تضيع ودائعه :)

    والسلام عليكم

    ،،


    "استراحة مؤلمة "

    http://www.9o9i.com/?action=download&hash=475746b7b76eb3c3c



    صحيح الحياة مدرسة
    وكذلك المعاناة تربية !!

    ألا تتأملون معي في عظمة اليتامى ؟
    يقولون وراء كل عظيم امرأة !
    قد يكون هذا !!
    ولكن البؤس والحرمان واليتم أنجب عظماء للبشرية أكثر مما أنجبت الأمهات !!
    وكم من يتيم لم يمت أبويه !!!!!!!


    خذوني معكم ولا تنسون قلمي
    خذوني إلى مكان بعيد عن ألمي
    اقتادوني كالأعمى !!
    وخذوني إلى مكان يصعب علي العودة إلى الماضي
    ذلك الماضي محفور في رأسي .. في ذاكرتي .. يسيل من حبر قلمي
    أقسم أنه يحطمني من مولدي حتى الممات !!
    لن يتركني جثمان
    ولن يتركني رفات
    لن يتركني حتى يعجز عن ملاحقتي خلف كواليس الذات !!


    من العجائب والمفارقات
    أني لا أتذكر ماذا كان بالأمس !!
    وماذا بين أصابعي الخمس !!
    ولكن المآسي محفورة في أعماقي
    تلطيفا أسميها ذكريات !!
    وتشويقا أسميها قصص ويوميات !!




    هل تسكرون من عذب الفرات ؟
    أ يُخدركم الهواء العليل
    وهل تضيق بكم الأرض والسماوات ؟
    أو هل تغرقون كالفراش في القطرات
    أنا ذلك الضعيف الذي يتعثر في شباك العنكبوت !!
    ويتوه بين الحاضر والذكريات
    ويتبعثر بين العبارات



    كنت وكنت وكنت
    وبين كل حرف وحرف آهات
    بين كل نبضٍ ونبضِ ألم
    وبين كل قصة وقصة سكرات الممات !!

    أتعثر بقصتي
    كلما تقدمن خطوات
    أحاول ركلها .. تلتصق بأقدامي .. تسير أمامي
    كأنها ظل أيامي !!
    أو هي تقودني إلى التابوت
    ومن التابوت إلى الرفات
    ربما تركتني ذارات
    وربما تلاشت معي إلى أدنا من الذرات



    آآآآآآآآآآه آآآآآآآآآه
    لا يتسع هذا الفضاء الفسيح إلا لصمتي
    لا يكفيني الحبر للتعبير إلا بالصمت
    ولا تسعفني كل المصطلحات والعبارات
    وآلامي ليس لترجمتها تجسيد بكل اللغات والإشارات !!

    أشكو لأرتاح
    فإذا بي أنكش الجراح
    فيصرخ من داخلي طفل
    لن تسكته إلا حلمة ثدي أمه !!
    ولن يهدأ حتى يعود الزمن إلى ما قبل مولده
    أو حتى يلج الكون في ذاته
    أو أصحوا من نومي فأجدني ابن ثلاث سنوات
    كنت أحلم
    ثم استيقظت من هذا السبات !!

    :)


    والسلام عليكم


    ،،،


    " الحلقة السادسة "


    هدية الحلقة

    [​IMG]

    بعد أن قضيت عدة أشهر
    أصبحت اعرف الكثير من أقراني الذين يعملون في البنوك والوزارات كفراشين
    كلهم من أبناء المنطقة الوسطى !! من يافع من البيضاء ومن اب وتحديدا من محافظة اب وليس من اب نفسها ، كنا نتجمع في ملاعب رملية لكرة القدم ، كان لدينا تعصب ليمنيتنا ! وكان من بيننا أطفال شجعان وعنيفين جدا ! ربما هذا الذي حدث كان عبارة عن ردات فعل عنيفة من قبل الطفل ! هذا الطفل الذي يفترض أن يكون في المدرسة وبين أهله ! أصبح اليوم مطالب بأن يظهر رجولته بدفاعه عن نفسه !! وربما توجيهات الأهل لها أثر كبير جدا في هذا السلوك !! حدثني احد الأصدقاء في ذلك الوقت عندما سألته لماذا تحمل سكين ؟؟ قال هذه السكين لا تفارقني حتى عندما أنام فأنا أضعها بين أفخاذي !!!!!! فسألته ولما كل هذا ؟؟؟ قال : عندما ودعتني أمي جذبتني من صدري ورفعتني إلى الأعلى مشددة قبضتها علي وهي تردد انتبه احد يضحك عليك !! قع رجال ! خبر موتك عندي أهون من يقولوا لعبوا على ولد فلان !!! وعلى العموم لم تكن الأمور مخيفة إلى هذه الدرجة التي تجعل الطفل مذعور إلى هذا الحد !!

    كانت تجمعنا الملاعب والأسواق
    وعندما كنا نمارس لعب كرة القدم كانت تحصل احتكاكات عنيفة بين الأطفال اليمنيين من ناحية وبين أبناء البلد المضيف لنا من ناحية أخرى ، حتى أشتهر اليمنيين بالشجار والعراك ! وكل هذا من اجل بسط السيادة على الملاعب ! كانت تلك المشاجرات تنتهي بتعهد أولياء الأمور اليمنيين بعدم تكرار ما حدث ، وفي مجمل الأمر كانت تؤخذ من قبيل شغب الأطفال وإفرازات الرياضة ..

    بعد ذلك أصبح لدي أصدقاء كثر
    كانت صداقاتنا قوية جدا إلى حد الفداء والتضحية .. كان يعزز تلك الصداقات غريزة التعويض عن الأهل والوطن .. مثل ما يقول المصريين : ما لنا إلا بعضنا ، من المؤلم إن ثمن هذه الحياة الصاخبة بالعنف كانت كراثية من ناحيتين ! الناحية الأولى أنها أفرزت وخلفت ضغينة على أبو يمن من قبل ذلك الجيل الذي لا أبالغ إن قلت أنه اضطهد من قبل آلاف المراهقين اليمنيين ! والناحية الثانية أن اليمنيين أنفسهم منهم من ارتقا بعنفه وعدوانيته حتى تمرد على كل شيء من حوله ومن ثم دمر نفسه وطرد من البلد أو سجن !!

    كان الشعور العام أننا مخطوفين من قبل الأخ أو العم أو الخال أو الصهر !!
    90% منا دخل باسم ابن أخيه أو ابن صهره أو قريبه !! كان الكثيرين من هؤلاء أولياء الأمور يبتزون أبناؤهم الافتراضيين!! .. الراتب الشهري يجب أن يسلم إلى يد هذا القريب بصفته ( أب ) !! وشماعة صاحبنا هذا ( أنا الذي دخلتك وخسرت عليك ) هذا العذر ضل يتعلل به الكثيرين ولسنوات طويلة !! حتى وصل هذا إلى مسامع الشرطة التي بدورها حققت في قضايا كثيرة وأبعدت كثير من المتورطين في هذا الموضوع !! ومن الأهمية بمكان أن نذكر جانب مهم في هذا الموضوع ، معظم دول الخليج لا يوجد بينها وبين اليمن اتفاقيات لتبادل العمالة !! ولذلك كان المنفذ الوحيد لدخول هذه البلاد هو أن يكون لك أب في هذه البلاد .. طبعا هذا الوضع تم تصحيحه ولم يعد يوجد أي يمني فيما اعلم إلا وقد صحح وضعه وعدل جميع أوراقه الثبوتية وذلك بنسب نفسه إلى أبيه الحقيقي ، وهذا كان الفضل فيه لصدور قرار حكيم من ولي أمر البلاد ..

    نعود إلى ذلك الزخم في الأسواق وفي الوزارات والملاعب والمطاعم وحتى في دور السينما :D
    حيثما وليت وجهك تجد أن كل أربعة خامسهم هو يمني دون سن السابعة عشرة !! ولذلك الاحتكاك لم يكن من فراغ ، كان ناتج عن أسباب كثيرة من ضمنها هذا الزخم العددي .. حتى الجالية الهندية والباكستانية كان اليمنيين يحتكون معها !! ومن الغرائب والطرائف النادرة أن احد المراهقين اليمنيين من ذوي الحمية والبأس الشديد :) كان يقول : أنا جلدي يحكني !! ثم يبحث عن أماكن تجمعات الباكستانيين ( البتان ) فيذهب صاحبنا إلى موقف الشاحنات ( هذه الشاحنات في الغالب سائقيها بتان ) ! المهم يتحرش صاحبنا هذا في احدهم إما بركل مصباح الشاحنة أو يقوم بالتفل على الشاحنة وأحينا على عمامة البتاني مباشرة :D !!! كدعوة ومقدمة للعراك !!



    بينما نحن نعيش هذا الوضع
    كنت أتنقل من عمل إلى عمل آخر !! لم أكن محافظ على عملي ! بل كنت أختلق المشاكل والمشاكسات !! ولماذا أحافظ على هذا العمل والحصيلة المادية نصيبي منها خمسة ريلات أسبوعيا !! كنت أشعر أن عملي هذا لا يشبعني خبز شباتي !! كان بعض أصدقائي يتناولون فطور لابأس به .. بازلا باللحم المفروم ( كيمة ) أو خبز مدهون بالمربا والجبن ، أنا كان فطوري واحد شاي باللبن وخبزة شباتي يتيمة !!! وإذا شدني طبق الكيمة ولم أعد احتمل مقاومة الإغراء فهذا يعني أن أتنازل عن عشاء الليلة وفطور الغد :) وعندما كنا نئن من هذا الوضع كان يطربنا أخي بلحن ماضيه !! ويصف حالنا بأنه أفضل من حاله زمان ! فقد كان لا يأكل في يومه إلا وجبة واحدة !!! ولذلك كنت لا أتورع في اختلاق المشاكل في العمل وأجمل كلمة كنت أسمعها ( أنت في فنش ) أو ( أنت مرفود ) أو ( قو آوت ) !!

    وإلى لقاء آخر استودعكم الله :)

    والسلام عليكم


    ،،،


    " الحلقة السابعة "


    عملت في ست وظائف خلال سنة تقريبا ! متنقلا من وظيفة إلى أخرى ، بعض الوظائف لم أكمل فيها حتى عشرة أيام !!
    كان أول عمل هو لدا ذلك الرجل الفلسطيني طيب الذكر وكان راتبي 350 ريال .. ومن ثم انتقلت للعمل في البنك مع ابن عمي ويمنيين آخرين ، البنك كان تجمعنا فيه كيمنيين يثير الاحتكاكات فيما بيننا ، وبسبب شجار مع احدهم تم الاستغناء عن خدماتنا أنا وزميلي وكان راتبي الشهري 550 ريال ! وبعد أن استغنا البنك عن خدماتي قام أخي بالبحث عن عمل آخر فوجد لي عمل لدا وكالة ساعات ( اوميغا) كانت هذه الوكالة قائمة على شخص واحد هندي هو الموظف والمدير والبائع وكل شيء !! كان إذا خرج من المحل لأي سبب يقوم بإخراجي إلى خارج المحل ومن ثم يقفل المحل !! سئمت هذا الوضع وقررت أن أواجهه !! كان يجلس على الطاولة وأمامه بعض الساعات ينظر فيها من خلال عدسة بارزه وجزء منها مثبت في تجويف حاجبه ، تقدمت نحوه وقلت له : أنت ليش يسكر محل ويخلي أنا في شمس ؟؟ ضحك بثقة وتعالي وقال : سنو بتشه ( اسمع يا ولد ) أنت في ما في معلوم هذه ساعة واجد غالي ، يمكن ساعة زايع بعدين منو في مسئول ؟ فقلت له بحزم وغضب : أنا مافي حرامي !! فقال : أنا كيف معلوم انت في حرامي يا مافي حرامي !!!! هذه العبارة أغضبتي بالإضافة إلى ما كنت قد خزنت له في قلبي :D وبدون شعور كبست على العدسة ودفعتها في عينه بقوة :eek: وإذا بالرجل يصرخ ويتلوا من الألم .. خرجت من المحل فارا بجلدي إلى المنزل .. وبعدها ضل أخي يطالب الرجل بالراتب الذي كان جيد نوعا ما فقد كان الإتفاق على 700ريال ، وضل الرجل يتعلل بعينه ويَمُن على أخي أنه لم يتقدم بشكوى إلى الشرطة ، أنا طبعا لم يكن يهمني الراتب لأنه لن ولم يدخل إلى جيبي ولم يشبع بطني ..


    بعد هذه الحادثة غضب مني أخي ووبخني على ترك العمل والمشاجرة مع الهندي .. ومن جديد أخذ يبحث لي عمل ! لم أكن أقضي في المنزل سوى يومين أو ثلاثة وإذا به قد وجد لي عمل ! هذه المرة وجد لي عمل في مكتب سفريات ، الوظيفة كانت مراسل بين السفريات وبعض الوزارات والمؤسسات ، أذهب ببريد وأعود ببريد ، كان الراتب 650 ريال ، من ضمن اتفاقهم مع أخي أن لا أسوق دراجة هوائية في مشاويري وتنقلاتي بين مكاتب السفريات ، هذا الاتفاقية أنا ألغيتها بعد بضعة أيام وأبرمت معم اتفاقية جديدة من شروطها أن يسلموا لي دراجة ، استطعت إقناعهم بصعوبة وتحايل وعندما سلم لي الهندي الدراجة كان لا يتوقف رأسه عن الحركة يمينا وشمالا .. المهم تم تسليمي دراجة هوائية !! كانت الدراجة كبيرة ومرتفعه لا استطيع وأنا على المقعد أن ألامس الأرض بأقدامي !!! ذهبت في أول مشوار على الدراجة حاملا حقيبة البريد وبها أوراق مطلوب مني إيصالها إلى أحد الوزارات ، كنت حين أصل الدوار ( الجولة ) أواجه مشكلة التوقف والانطلاق !! الدراجة مرتفعة !! وهذا كان يجبرني أن أندفع وأهوي بالدراجة نحو اليمين أو اليسار لكي ألامس الأرض أثناء التوقف !! وطبعا هذا خطر لأن السيارات من حولي !! مشت الأمور بحفظ الباري في هذا المشوار وعدت سالما والحمد لله ..


    وفي المشوار الأخير والذي كان آخر خدمة أقدمها للمكتب !! بينما أنا قد أصبحت واثق وأشعر بتمكني من السيطرة على الدراجة وإذا بي أجد نفسي في ورطة !! أقبلت مسرعا نحو الدوار ودخلت بين السيارات المتوقفة أمام الدور !! المكان ضيق لا استطيع أن انحني بالدراجة لألامس الأرض ومن ثم أثبت على الدراجة ، اضطررت أن أنسند على احد السيارات والتي في نفس اللحظة قرر سائقها أن ينطلق !!! سوء حظ :) وقعت على الأرض قريب من عجلات السيارات المارة ولكن الحمد لله جاءت الأمور سليمة بالنسبة لي ، ولكن الحقيبة وما أدراك ما بداخل الحقيبة ؟ ا فيها البريد الذي لا أعرف كنهه ولا مضمونه !! انزلقت الحقيبة تحت احد السيارات المارة وتمزقت الأوراق وابتلت بالماء لأن الأرض كانت مبللة !!


    عدت إلى المكتب واعتقدت أن هذه الأوراق يمكن تبديلها بسهولة :D
    إلا إني تفاجأت بأن المدير عندما شاهد الأوراق أخذ يلطم خدوده وأنكب على الطاولة وكاد أن يبكي !! صمت لمدة دقيقة ثم رفع رأسه غاضبا وعينيه بارزة تكاد الدماء أن تتفجر من أوداجه !! أشار بيده نحو الباب بعنف حتى أصبح كم جاكت البدلة في كوعه وقال بصوت عالي : قو آوت .. قو آوت !!! خرجت من المكتب على البيت عدل .. هذه المرة لم أكمل في الوظيفة عشرة أيام !


    أخي لم ييأس بعد !!!
    بحث لي عن عمل من جديد ، دله ابن عمي على عمل في فرع البنك الذي لا زال ابن عمي يعمل فيه ، ذهبنا إلى البنك وكان مدير الفرع رجل نبيل جدا ومتسامح إلى أبعد الحدود ، كان هذا الرجل هو (الياس جابي ) زوج المذيعة المتألقة ذهبية جابي .. كانت السيدة ذهبية هي التي تأتي أحيانا لتأخذه من العمل بعد انتهاء الدوام !! كان يصطف الفراشين والمتطفلين بعد الدوام لعلهم يحصلون على ابتسامة من السيدة ذهبية .. كانت لطيفة جدا تشير بيدها وتبتسم للجميع يشاركها في صنع هذا المشهد السيد الياس نفسه !!

    مرت بي الأيام في البنك وكان العمل ممتع جدا هناك ، كان السيد الياس لا يترك مجال للظلم ! وكان متسامح ومتواضع مع الجميع ! كانت رواتب الفرع هذا أفضل من رواتب البنك الرئيسي !! العاملين في الرئيسي يحتجون بوضعنا الجيد أمام مسئولي البنك الرئيسي ، هذا كان يسبب للياس انتقادات ولكنه مارس صلاحياته وأصر على إعطاء العاملين رواتب مجزية وقدرها 750 ريال !!! سبحان الله ...(( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك )) هذا الرجل ينطبق عليه هذا الشطر من الآية الكريمة ..


    وإلى حلقة قادمة أستودعكم الله :)


    والسلام عليكم


    ،،،


    "الحلقة الثامنة "


    استمريت اعمل في هذا البنك أكثر من ستة أشهر ، يعود السبب في هذه الخدمة الطويلة نسبةً لما سبقها من وظائف للسيد الياس وتسامحه مع العاملين ، رغم المشاكل التي كنت أختلقها أنا وزملائي ، وأتذكر أن احد الزملاء اليمنيين ويدعا (عبده )كان كثير الشغب ، كان عمله وتخصصه هو إحضار الشاي والقهوة للسيد الياس وضيوفه ، البوفيه كانت في الدور الثاني ومكتب المدير يوجهك مباشرةً عند منتها السلم وأنت نازل ، مكتب من الزجاج يستطيع من خلاله المدير الياس مراقبة العاملين ، كان صاحبنا عبده دائما يذهب ويعود جري وعندما يناديه الموظف يأتي جري وعند توقفه يتزحلق ويمسك بالطاولة وهو مندفع فيسحب الطاولة من أمام الموظف !!! كان الموظفين يشكوا أمره إلى لمدير إلا ان المدير كان يتسامح مع عبده ويهدئ الموظف بكلمتين ، هذه المرة وقع المدير نفسه في شر أعمال عبده ! طلب المدير من عبده إحضار شاي للضيوف ، فقفز عبده جري لإحضار الشاي ، وعند عودته محملا بفناجين الشاي .. أقبل عبده جري نحو المكتب وعندما اقترب من المكتب على بعد ثلاث درجات تعثر وهوى من بين يديه الصحن وطار في الهوى بجميع ما فيه !! فدخل الصحن من خلال الزجاج ووقع على الضيوف !!! أصيب الضيوف بحروق طفيفة وأرادوا أن يضربوا عبده ولكن المدير حال بينهم وبين عبده !! وما زاد السيد الياس على أن قال لعبده : ولك الله لا يعطيك عافية شو عملت بالضيوف :D



    أثناء عملي في البنك عملت في وظيفة أخرى مسائية لتحسين وجبتي الفطور والعشاء
    لفت نظري الهنود في ليالي رمضان ، كان بعض الهنود يقومون بشواء الكباب وبيعه في الشوارع وعلى الأرصفة ! وكان من ضمنهم احد العاملين في البنك ( زميل ) ، شاهدته وهو يبيع الكباب .. فسألته عن المطلوب لكي أعمل في هذه المهنة ؟ الرجل لم يقصر معي ، قام بشرح أسرار المهنة وحسب لي جميع التكاليف والمطالب من أدوات وغيره .. حسبتها معه فوجدت أن المطلوب 150 ريال لكي أصبح بائع كباب :) توددت للرجل وطلبت منه خدمة أخرى !! فتجاوب معي وقال : أي شي يبي أنت أنا هازر ، فطلبت منه 150ريال سلف ! فوافق بشرطين ، الشرط الأول : أن لا أزاول المهنة في الشارع الذي يبيع فيه هو ، والشرط الثاني أن أعيد إليه المبلغ آخر الشهر ، فوافقته على الشرطين والتزمت بتنفيذهما وباشرت العمل .. قمت بشراء موقد وأسياخ وتوابل وفحم !! عدة متكاملة .. ثم عقدت اتفاقية مع محل لبيع اللحوم لتزويدي بأربعة كيلو من اللحم الخاص بالكباب ، كانت تنفد الكمية رغم أن الزبون كان يأكل الكباب والدماء تسيل من أشداقه !! وأحينا يحترق الكباب فلا يفرق الزبون بين اللحم والفحم !! كان كبابي مميز جدا !! من يأكل منه مرة لا أشاهده ثانيةً :eek: في النهاية أتقنت الصنعة نوعا ما وكنت أوفر ما يكفيني من مصاريف يومية .. أصبحت أفطر بازلا باللحم (كيمة ) مع شباتي ، والعشاء إما فول أو حمص ، وفي ساعات النهار أستطيع أن أتناول بيبسي أو عصير ! المهم ان وضعي المعيشي أصبح للأفضل بفضل بيع الكباب ..


    لسوء حظي البلدية منعت مزاولة هذه المهنة إلا لأصحاب المطاعم فقط!!
    هنا أنا بدأت أفكر في البديل والحاجة أم الاختراع ، تذكرت أنني سمعت يوما ما أن العاملين في الكراجات يتلقون أحيانا بغشيش من أصحاب السيارات ، فكرة العمل في الكراج بدأت أستسيغها بعد أن قفلت البلدية محل الكباب المتجول :rolleyes: أعرف شخص من الجماعة وعلى علاقة وطيدة مع أخي ، همست في أذن أخي اني بحاجة إلى عمل مهني يفيدني العمل فيه مستقبلا ويكسبني حرفة بدلا من وظيفة الفراش التي لا فائدة منها ، وافق أخي واستحسن الفكرة وبادر هو بطرح الفكرة على صاحبنا الذي يعمل بوظيفة كبير المعلمين في قسم السمكرة والصبغ في وكالة البيجو ، فوافق هو الآخر على توظيفي وباشرت العمل ، تعلمت في البداية كيف أحك المعجون وأزيل الصبغ والتشققات .. هذا العمل مرهق ومتعب جدا خصوصا في الجو الحار بالإضافة إلى الأضرار الصحية التي تسببها الروائح المنبعثة من الأصباغ ! ولكني تحملت العمل مؤملا في بغشيش ! ولكن البغاشيش مع السف كانت قليلة ونادرة في قسم الصبغ !! يبدو أنني هنا في المكان الخطأ ؟ ومكان البغاشيش السخية هو قسم المكانيكا !!!! وما العمل إذا ؟؟؟

    قضيت شهرين في العمل ولم أجد بغشيش إلا من المعلم كنوع من التشجيع ! أدركت أنه لا بغشيش هنا وعدت إلى تناول حبة الشباتي اليتيمة وكوب الشاي بالحليب ! كنت أشاهد أطفال هنود يعملون في قسم المكانيكا يأكلون في اليوم وجبتين فطور !! وكنت أشاهد ملابسهم وأياديهم متسخة بالزيوت المحترقة والشحوم وكان هذا يثير فضولي وتطلعي للانتقال إلى قسم المكانيكا ، أنا أفضل الأعمال التي فيها تحريك للعقل ومكان لتفريغ القدرات الإبداعية والبغشيشية !! قسم المكانيكا يحتوي كل هذه الملهمات !! هذا جعلني أفكر في الاقتراب من الهنود ومصادقتهم لعلي بطريقة ما أن أنتقل إلى العمل في قسم المكانيكا ، ابتسمت في وجه احدهم واقتربت لأتعرف على اسمه ، شعرت أن الولد لا يريد التحدث إلي !!! يبدو إن قسم المكانيكا دائرة مغلقة على الهنود دون غيرهم ، لم يتركوا لي مجال لاقتحام عالمهم الخاص !!

    اختصرت المسافة وطلبت هذا من معلم قسم الصبغ وكان الرجل طيب جدا ويحب النزول عند رغباتي ، فذهب إلى كبيرهم الذي بادر بالرفض بحجة كثرة العاملين لديه .. اصطدمت أحلامي الوردية بصخرة هندية !! وبدأت هنا أعود لحالة التمرد !! وعملت بنصيحة الصحابي أبا ذر رضي الله عنه عندما قال : عجبا لأحدكم كيف لا يملك قوت يومه ثم لا يخرج إلى الناس شاهرا سيفه !!!!! كشرت عن أنيابي وتمردت ولكني قوبلت بالعفو والصفح !! بدأت أغير من الهنود وبدأت ألاحظ ما لم يكن ملاحظ قبل اليوم ، الهنود الصغار يحركون السيارات من مكان إلى آخر !!!!!!! في قسم الصبغ غير مسموح لي تحريك السيارات !! ما هذا التمييز والتميز للهنود في كل شيء ؟ لن يكون هذا للهنود دون غيرهم ولو جاءت على فنشي من الوكالة !! كنا نعمل في المساء ساعات إضافية عندما يكون هناك تراكم أعمال ، وفي احد الليالي لم يكن في الوكالة غير العاملين في قسم الصبغ ، كانت تقف سيارة جديدة لم يمضي على خروجها من الوكالة سوى أشهر ، المفتاح بداخل السيارة ، لم يعد لدي الحرص على البقاء في هذا العمل الذي يتميز فيه الهنود في كل شيء ، قلت في نفسي فالتكون النهاية أو المساواة !! حركت السيارة وارتطمت بها في سيارة أخرى !! كانت بالفعل هذه هي النهاية لوظيفتي هناك ، نصحني كبير المعلمين بالهروب من الوكالة لأني لن استطيع دفع تكاليف إصلاح هذه السيارة ..

    كانت هذه هي آخر وظيفة قبل أن التحق بوظيفتي التي مازلت أعمل فيها إلى حد الآن ..


    ألقاكم في حلقة قادة إن شاء الله :)

    والسلام عليكم


    ،،،


    "الحلقة التاسعة"


    وضع السكن والعلاقة بالساكنين في بيت العزابة ( العزبة)
    كان الساكنين من مختلف الأعمار ، كبار وصغار ومتوسطي الأعمار في كل غرفة بين ثلاثة وأربعة أشخاص ، كانت الشقة يوجد بها حمام واحد ! الجميع في الصباح يتزاحم على الحمام وأحينا يحصل مشادات ! كل هذا من أجل عدم التأخير على العمل .. السكن قديم ومتهالك والفئران تشاركنا في كل شيء !! هناك بعض العناكب تحتجز الزوايا لتضع خيوطها ولا احد يتعرض لها ! النظافة كانت أخر ما يفكر فيه الساكنين ! لم يكن يتجاوز اهتمانا السرير والفرش والمخدة ! أما بقية الشقة فالجميع يعتبرها مكان ومقر للنفايات


    كان الساكنين يهتمون في نظافتهم الخصية ومنهم من يبالغ في كثر الشياكة ، هذا كان مدعاة للسخرية من قبل كبار السن !! كان احد الساكنين شاب في مقتبل العمر ، مختلف عن الجميع لا يتحدث كثير فهو على علاقة غير طيبة مع الجميع ! لبسه مختلف وشعرة طويل جدا !! يأخذ ساعة كاملة لصفصفة شعره !! كان يمر به رجل مسن وغيور عليه فيقول له : يا ابني أبوك ما زال راعي غنم وأنت هنا تصفصف شعرك وعايش في ضياع !! هذا الشاب لم يسافر من ذو 12 سنة !! ولم يتزوج منقطع عن أهله لا يراسل ولا يسأل !! كل حياته لعب ورق وسينما وأصدقاء مختلفين في أشكالهم عن الآخرين !!هذا أثار حنق الجميع عليه !! كان الجميع يقوم بالنصح له إلا إنه كان لا يسمع ولا يأبه بأحد !! ضل على هذا الحال تقريبا 15 سنة !! ومن ثم سافر وتزوج وأستقر في اليمن .. عندما سافرت قبل أشهر وجدت رجل ملتحي بدأ يغزو رأسه الشيب ويلبس الزي اليمني ولديه عشرة أطفال !! ويعمل بجد ومختلط مع الناس وسمعته طيبة جدا ً ! كان هذا الرجل هو ذلك الشاب !! سبحان مغير الأحوال ..



    في البداية كان الساكنين لا يستخدمون المكيف كنوع من التقشف والتوفير ! كانت لدينا مراوح قديمة ومتهالكة وإزعاجها أكثر من نفعها ! أخذ احد الساكنين مكيف وتبعه الجميع ! الأمور بحاجة إلى من يبدأ أولا ومن ثم الجميع يقلد ويتشجع ، مكيف غرفتنا كان لي معه حكاية طريفة ؟ المكيف كان قديم قمنا بشرائه من الحراج ( سوق لبيع الأدوات القديمة ) كان هذا المكيف بدون واجهة أمامية ! تستطيع أن تشاهد أنابيب غاز التبريد ! كان لدي سهام ولوح دائري من الخشب كهدف للسهام ، كنت أعلق اللوح وأقوم برمية بالنبل ( السهام) .. هذه اللعبة أنا قمت بشرائها من عائدات الكباب :) في يوم من الأيام قرر الساكنين إخفاء اللوح الخشبي بحجة أني أقوم بإزعاجهم !!! وأنا بدوري قررت أن أستخدم واجهة المكيف كهدف !!! كان هذا في ساعة الظهيرة والناس نائمين بعد عودتهم من العمل متعبين .. أخذت مجموعة من السهام ووجهت وجهي نحو المكيف وأطلقت عليه مجموعة من السهام جميعها أصابت الهدف ، تقدمت ونزعت السهام وإذا بالغاز يخرج من الثقوب ويصدر صوت وغبار أبيض كثيف :eek: قام النائمين كالمجانين !! قاموا مذهولين لا يعرفون ماذا حدث ومنهم من أخذ لحافه وفر من الغرفة خشيةً أن يحدث انفجار !!! أنا تسمرت مكاني للحظة وقبل أن يفيقوا من الصدمة أطلقت سيقاني وفريت هاربا !! كانوا طيبين جدا ويتسامحون معي دائما بحكم صغر سني وبحكم القرابة ..


    كان أخي يأتي دائما لأخذنا أنا وابن عمي إلى منزله لتناول وجبة الغداء و في أيام العطلة يذهب إلى زيارة عائلية يأتي ليأخذنا معه .. كانت توجد ثلاجة لحفظ المواد الغذائية قديمة ومعطلة ومهملة ، هذه الثلاجة يبدو أنها تابعة لأحد المحلات التجارية التي تستخدم سلم العمارة كمخزن للعبوات الفارغة والأجهزة العاطلة عن العمل ! أخي جاء ليأخذني في زيارة كالعادة !! أنا هذه الزيارة لم تناسبني ! وفي نفس الوقت كانت لدي رغبة في مشاكسة أخي كنوع من الانتقام لقلة المصاريف ;) الرجال يده ناشفة !! والريال يسجن في جيبه حتى يلد ريال آخر !! المهم ابن عمي نزل جري وركب السيارة ! أنا ظهرت من البلكونة وقلت المعذرة لن آتي معكم اليوم ، فأصر أخي وقال : انزل يا ولد وإلا طلعت !! أنا كعادتي أظهرت التحدي وقلت له : اطلع يا أبو كرش :D الرجال سحب كرشة وعصاه وطلع !! أنا على طول أسرعت نحو السلم ودخلت الثلاجة وقفلت الباب خلفي وكتمت أنفاسي !! ضل الرجل يبحث حتى يئس من البحث ! نزل من الشقة واذا بي أظهر له من جديد في البلكونة !! ناديته وقلت لمذا لم تصعد إلى الشقة أنا بانتظارك !! كررت نفس المشهد حتى استعان ببعض الموجودين للبحث عني دون جدوى !!!! آخر مره وبعد أن قضينا في لعبت القط والفار ما يقارب ساعة ونصف وهو نازل في السلم سمعته يقرأ المعوذات ويقول : والود هذا جني معادوش بني آدم !!! في هذا اللحظة لم اعد أتمالك نفسي من الضحك :D كانت هذه هي الضحكة هي التي كشفتني للجميع ..

    ومن الطرائف أيضا
    كان بعض الساكنين يضعون تحت رؤوسهم نعال الحمام عند النوم !! تحت المخدة ( شبشب صيني أبو أصبع )
    قالوا ايش ؟ هذه النعال على شان "البيلسة" .. كان في اعتقادهم أنها تطرد شياطين الأحلام !! لا يريدون أحلام !! يريد المغترب أن يعود إلى زوجته وهو مصتان !! فاهمين علي ولا لا ؟؟ أنا الآخر كنت أحط نعال تحت مخدتي !!!!!!!!! ;) ! لم أكن أعرف ما هو الموضوع ولكن التشبه بالرجال فلاح :) طبعا في ذلك الوقت كان عندي 14 سنة ! ولا عندي أحلام منام ولا هم يحزنون !! احد المشاكسين سرق النعال من تحت راسي وفي الصباح اكتشفت الموضوع !! قلت يا جماعة أنا الليلة تبيلست لأن فيه واحد سرق النعال من تحت راسي !! ضج الحاضرين بالضحك والسخرية وهم يسألوني كيف تبيلست ؟؟ قلت لهم جاء ابليس وسحبني إلى الشارع !!! الجماعة وجدوا حرج في شرح "البيلسة" فقالوا لأخي الذي بدورة فهمني ماذا تعني "البيلسة" !! والمشكلة أني اصريت من جديد أن اضع الشبشب الصيني تحت راسي كنوع من العناد واثبات الرجولة :)


    استودكم الله والقاكم في حلقة قادمة إن شاء الله :)


    والسلام عليكم


    ،،،،




    " الحلقه العاشرة "​



    بعد أن قضيت نصف شهر مختبئ في المنزل خشيةً أن يقوم صاحب الوكلة بالبحث عني وبالتالي ادفع تكاليف إصلاح السيارة التي عملت فيها الحادث ! وبعد أن هدئ الوضع وتناسى صاحب الوكالة الموضوع وغض الطرف عن متابعتي والسؤال عني ، حينها خرجت من جديد إلى النور للبحث عن عمل ، وبالفعل وجدت عمل ضم الكثير من أمثالي من الأطفال اليمنيين وبراتب جيد جدا وفي مكان مرموق ومهني ، هذا العمل الجديد يحتاج إلى دراسة منهجية مدتها ثلاث سنوات ..


    ضل أخي يستلم راتبي لمدة ثلاث سنوات ، وكنت قد بدأت أتجرأ وأقوم بخصم آخر الشهر ما يكفيني من مصاريف قبل أن أضع الراتب في يد أخي ، رغم إن الأخ كان لا يعجبه هذا الخصم ولكني بدأت آخذ وضع جديد في مواجهة الناس من حولي ! لم أعد ذلك الطفل الذي يتلقى التعليمات فقط بل أصبحت في سن أتطلع إلى أن تكون لدي شخصيتي المستقلة ، ومع ذلك مازلت قاصر في التفكير !! لأن كل ما كنت أفكر فيه هو كيف استطيع استقطاع ما يكفيني من المصاريف ، أما أين يذهب بقية الراتب فهذا الأمر لم أكن أفكر فيه بعد ، إلا بعد قضاء ثلاث سنوات من الهدر الذي لم يأتي بأي فائدة سوى إن أخي كان يعتبرهذا من قبيل التعويض لأتعابه وخسارته ( أنا الذي ادخلتك وخسرت عليك ) هذه شماعة علق عليها الكثيرين أطماعهم .. لا نقول إلا كما قاله طرفة ابن العبد : وظلم ذوي القربى أشد مظاظة ، على المرء من وقع الحسام المهند ..



    نعود للزملاء
    العمل الجديد هذا كان يوجد فيه أطفال يمنيين كثير أو قل شباب في سن المراهقة
    كان همنا منصب على لعب كرة القدم وتنس الطاولة ومشاهدة الأفلام السينمائية !! كان لدينا في هذا العمل فرصة للتعليم الليلي ، هناك من واصل تعليمه وحصل على شهادة جامعية وهناك من واصل ببطء وتقطع وهناك من تكاسل واعتبر ان العمل أصبح هو بمثابة دراسة ومهنة في نفس الوقت ، الزملاء لفيف من أبناء المنطقة الوسطى تكونت لدينا روابط قوية جدا لم يكن احدنا يسأل هل هذا يمني شمالي أو جنوبي !! والله إن البعض لم يعرف هل هذا جنوبي أم شمالي إلا بعد أكثر من عشر سنوات !!! ومن يسأل لا يسأل إلا من أجل المعلومة لا أقل ولا أكثر .. يمني وبس !! ، كنا نقضي أيامنا في المرح واللعب ! حياة بريئة ومرحه اعتدنا على بعضنا حتى أصبحت الغربة سهلة وممتعة في هذه الأجواء الشبابية والأخوية ، كان لدينا فريق لكرة القدم لا يشق له غبار ، فاز هذا الفريق بالكثير من البطولات الرمضانية وغير الرمضانية ، كان مهاجمنا هو العضو العرقبان (صالح عوض هذا العضو الذي يدخل متخفي باسم صالح عوض ! ، أنضم إلى الفريق متأخر ، كثير من الزملاء موجودين هنا مثل الذيباني وأبو حذيفة وآخرين ، هؤلاء هم رفاق درب وكفاح وأخوة أعزاء


    بعد أن قضيت ثلاث سنوات في الوظيفة الجديدة
    جاءتني رسالة من الوالد يطلبني فيها فلوس ! أنا أيضا استلمت الفرصة وقبضت الراتب آخر الشهر وأرسلته للوالد مباشرة ، وكنت كل آخر شهر أستلم الراتب وأقوم بإرساله للوالد وأقتطع جزء منه للوالدة والجدة رحمهما الله وكذلك لبعض القريبات ، لم أكن احتفظ بالراتب أبدا ، فإذا جاء أخي وطلب الراتب أقله خلاص الراتب أرسلته للوالد ، وبهذا استطعت أن استقل براتبي ..

    بعد أن قضيت في الغربة سبع سنوات
    في سنة 84م جاءتني رسالة من الوالد يطلب فيها رأيي في الخطبة والزواج !! كنت قد بلغت مرحلة الشباب فعمري الآن 19 سنة ، وهذا العمر ما يزال الشاب لم يبلغ مرحلة الزواج والنضج بعد ، ولكن بما ان العرض من الوالد فلا يمكن رفضه ، والدي حفظه الله له معزة كبيرة في نفسي وأوامره كانت مطاعة ولا زالت ، كنت قد وفرت مبلغ متواضع استطيع أن أتجهز للسفر والزواج معا ، كنت متردد ولكن في الأخير قررت السفر وقدمت على إجازة من العمل مدتها ثلاثة أشهر ، لم يكن الزواج هو همي بل كل همي أن أصل البلاد بنفس الصورة التي كان يصل بها المغتربين من الخليج ويرسمها في أذهاننا ! كان المغترب يصل ببدلة وكرفته يدخن حبة السجارة إلى نصفها ويرميها على الأرض كنوع من الترفع عن مص أعقاب السجائر !! ، عند وصول المغترب ينثر الحلويات على الأرض ويهجم عليها الأطفال حتى يختفوا وتختفي الحلوى بين الغبار وتندس في التراب !! رائحة العطر تعج أينما ذهب المغترب ! النساء تنظر من وراء الأبواب إلى هذا المغترب القادم من الخليج !! هذه الصورة هي التي كنت أود إعادة رسمها ساعة وصولي إلى القرية !! قمت بشراء أشياء كثيرة جدا لا داعي لشرائها !! لم ادع شيء في الأسواق إلا وقمت بشرائه !! كانت الحصيلة طربالين وسبع حقائب مكتظة بكل شيء !! أريد أن أصل ببريق ولمعان أذهل الجميع بوميضه ! أريد أن يتحدث الناس عن طرابيلي وحقائبي وبدلتي وروائحي !!!! ما رأيكم اليست هذه سذاجة ؟؟؟؟

    المهم قرب موعد السفر
    حجزت التذكرة وكل شيء أصبح جاهز ، لم يتبقى على موعد السفر إلا اسبوعين فقط ، وحدث ما لم يكن في الحسبان !!!!!!!!!
    جواز سفري ضاع !!!!!!! الجواز كان في الصندوق !! وآخر مرة استخدمته في حجز التذكرة أعدته إلى الصندوق !! أنا واثق من ذلك تماما !! اعتقد أن هناك يد امتدت إليه وأخذته !! ولكن ضياع الجواز لن يوقف سفري ، فقد أصبح كل شيء جاهز والعروسة في انتظاري وربما أطفال القرية يعدون الدقائق والثواني ويترقبون قدوم الحلوى !! أنا الآن أكثر عزيمة وإصرار على السفر بعد ضياع الجواز .. لأن المسألة أصبحت تحدي بالنسبة لي .. أشعر أن هناك من أخفى جواز سفري متعمد لكي يفنكش سفري !! هكذا ظننت والله أعلم !!


    استودعكم حافظ الودائع
    القاكم في حلقة قادمة إن شاء الله

    والسلام عليكم

    ،،،



    " الحلقة الحادية عشرة "



    بعد أن بحثت عن جواز سفري في كل مكان وتأكدت أن الجواز قد فقد ، ذهبت إلى السفارة وأبلغت القنصل بفقدان جوازي ، القنصل أخبرني بالإجراءات التي يجب اتبعها في هذه الحالة .. طلب مني إبلاغ الشرطة ووضع بلاغ في الجريدة اليومية بفقدان جوازي ! ففعلت كل ذلك وعدت إلى السفارة فطلب مني أيضا الانتظار لمدة اسبوعين !!!! فصرخت في وجهه وقلت أنا إجازتي ستبدأ قبل أن تنتهي مدة الإسبوعين !! القنصل تعاطف معي وخفف المدة من اسبوعين إلى اسبوع واحد فقط .. وفي النهاية استخرجت جواز بدل فاقد وأضفت الإقامة وجاء موعد السفر وأنا جاهز للانطلاق إلى أرض الوطن ..


    هذه الحادثة جعلت الأيام تمر سريع
    مثل ما كنت متلهف لمغادرة أرض الوطن ها أنا اليوم أشد لهفة للعودة إلى أرض السعيدة ومسقط الرأس ، رأسي مليئة بالخيالات !! تارة أتخيل وصولي إلى القرية والوالدة والإخوة ! وتارة أتخيل صنعاء ! وتارة أخرى أتخيل لحظات الوصول والتفاف الناس والأطفال من حولي !!!! يوجد كرنفال عجيب في رأسي !! عندما غادرت صنعاء ومطار صنعاء في طريقي إلى المهجر كانت تلك اللحظات مسجلة في الذاكرة !! لم أنسى حتى لون وطعم حبة الزيتونة التي تناولتها في أول رحلة لي على الطائرة !! أما في طريقي للعودة لم استطع أن أتذكر أي شيء من هذه التفاصيل الدقيقة!! كل ما سجلته ذاكرتي هو ذلك الشعور بالنشوة واللهفة للعودة إلى أرض الوطن ..


    شهر يونيو (6) 84م كان يصادف في ذلك العام شهر رمضان الكريم ، فكما هو معلوم أن السنة الهجرية تلف على كل الفصول .. أنا تعمدت تقديم الإجازة في أواخر رمضان لكي يمر على إجازتي في اليمن عيد الفطر وعيد الأضحى .. موعد وصول الرحلة إلى مطار صنعاء الساعة الثانية بعد الظهر ، ينتضرني في مطار صنعاء أحد الأقارب وهو الشخص الذي كنت أحول الفلوس للوالد باسمه .. نطلق عليه "وكيل المغتربين" وأخيرا حطت الطائرة في مطار صنعاء وفُتحت أبواب الطائرة !!!!! يااااااااااااااااه !!! دخل عليا نسيم عليل أعادني طفلا !! أكاد أن أحبو وأتطفل !!!! هذا النسيم أعاد إلي كل الذكريات .. نزلت من الطائرة منتعش ومنتشي أريد أن أقبل الجميع !! مبتسم في وجه الجميع !! رغم أن المطار رث وهندام العساكر رديء إلا أني اشعر بالرضا والتسامح .. العساكر مزمجرين وواجمين وأنا لا زلت أوزع عليهم الابتسامات وأتودد لهم !! خرجت من صالة القادمين وقابلت قريبي بشوق وعناق حار .. ما شاء الله كبرت يا قاصد خير !! أخذنا العفش في سيارة بوكس (شاص ) مستأجرة ، وأخذني قريبي في سيارته الخاصة وأنطلقنا ، في الطريق أخبرت قريبي بأني أريد أن لا أبات إلا في القرية ! صاحبنا أصر وأقسم أن لا أغادر إلا في الصباح والرجل قد كلف نفسه وذبح خروف وعزم بعض الأقارب والأصدقاء على شرف وصول قاصد خير ..


    لم يعطيني فرصة بعد أن اقسم ، وصلنا إلى منزله وانتظرنا موعد الأذان والإفطار .. أنا في الحقيق كنت أنظر إلى الساعة بلهفة الوصول إلى القرية ، مع إني لم أتناول أي شيء يذكر في الطائرة إلا أني لا اشعر بالجوع !! أشعر فقط بجفاف في الفم !! صوتي يصاحبه شحوب وبالتأكيد وجهي شاحب فلم أنم جيدا ! أشعر أن هذا من فرحة الوصول وليس من ظمأ أو جوع !! وصل بعض الضيوف قبل أذان المغرب إلى المنزل ، كانت الوجيه شاحبة أيضا والناس تقلصت أحجامهم ، كان من بين الحضور خالي رحمة الله عليه !! كنت وأنا طفل أشعر أن طوله فارع وضخم الجثة !! اليوم أكاد أن أنحني وأنا أعانقه وذراعي تلتف حوله مرتين !!! خرجنا إلى المسجد وتناولنا فطور خفيف في المسجد ، يا لروعة تلك اللحظة والتفاف الناس وتداعيهم على حبيبات التمر والمرق والشربة ، بساطة ممزوجة بالسعادة وجو مشحون بالإيمان ، كل هذا يعيدني إلى الخوالي من الأيام الجميلة بأجوائها اليمنية الجذابة .. الناس يفطرون بنهم وأنا أتأمل كل ما حولي ! هذه هي وجبتي الحقيقية التي تشبع كل أحاسيسي ، أريد أن أتفرج وأشاهد كل الماضي ! أريد أن أقبل واحتضن كل شيء !!


    عدنا إلى المنزل وتناولنا العشاء ، مائدة يمنية بكل تفاصيلها من العصيد إلى الشفوت إلى السباي إلى السلته بذلك الحرضي الفخاري الذي أفتقدته طيلة سبع سنوات.. والحلبة الحامضة أيضا ! منظر مشبع بالنسبة لي ، كل هذا كان مهم من حيث المشهد المغروس في وجداني ، لأنني أدرك تماما وأنتم كذلك أن هناك ما هو أرقى من هذا الطعام ومن هذه المائدة .. تناول الجميع الطعام بنهم وهم بين كل فترة وأخرى يرددون علي: كل ؟ مد يدك ؟ وأنا أمد يدي مرغما خشية أن يشعر المضيف بغبن على خسارته ولم يأكل الضيف


    بعد أن تناولنا العشاء طلبت الرحيل !! في الحقيقة أنا جالس على صفيح من الشوق الساخن ، لم تفارقني خيالاتي ولواعج لحظات الوصول إلى حضن الوالدة رحمة الله عليها وإلى ألأهل والقرية . أشعر أن حبل ممدود من القرية إلى صنعاء يجر أوتار قلبي بعنف !! بعد أن طلبت الرحيل قفز خالي رحمة الله عليه وهو من أكرم من شاهدته عيني ، قفز وأقسم أن لا أرحل قبل أن يقوم بواجبه نحوي !!! وقال : يكفي أنك لم تخبرنا كي نستقبلك ، أما إّذا رحلت أيضا قبل أن نقوم بالواجب فهذه لن نغفرها لك !!! في الحقيقة أنا كنت متغمغم !! لا يوجد عندي تلك اللباقة التي يتمتع بها أهل اليمن !! يبدو أن الغربة أفسدت قريحتي التي خرجت بها من اليمن !! بعد سماع كلام خالي نظرت إلى الحاضرين لعلهم يقولون شيء لصالحي ، أدرك حرجي المضيف وقال : كحل وسط يمسي عنك وفي الصباح الباكر ينطلق ، وقبل أن يتفوه خالي قطعت عليه الطريق وأقسمت أني عازم في الصباح الباكر ، أيد الحاضرين كلامي وقبل خالي بهذه الوسطية على مضض وحنق ..


    استودعكم الكريم العظيم
    وألقاكم في حلقة قادمة إن شاء الله


    والسلام عليكم
     
    أعجب بهذه المشاركة ramzi alkadasi
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-08-02
  3. بنت الحمادي

    بنت الحمادي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-05-12
    المشاركات:
    1,700
    الإعجاب :
    0
    في انتظار الجزء الثاني بفارغ الصبر موضوع مشوق .... :) :)
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-08-02
  5. jathom

    jathom قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-06-22
    المشاركات:
    12,498
    الإعجاب :
    0
    موضوع جميل أخي قاصد خير وأسلوبك في الكتابة رائع لكن ما لفت انتباهي هو عمرك عندما سافرت 12 سنة ؟؟ يعني طفل ؟؟ بصراحة أنا أعتبرها مأساة أن يضطر طفل لترك دراسته والعمل بعيداً عن أهله..

    بانتظار بقية الذكريات وأرجو أن لا تتأخر علينا..
    :)
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-08-02
  7. نسيت النوم

    نسيت النوم قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-05-15
    المشاركات:
    29,180
    الإعجاب :
    0
    رهيبه جدا اسلوبك وفريد من نوعه

    واكثر شي قاهرني في قصتك المرة اللي زوجها غايب عنها حبيت اقول شي يا رب من له حبيب لا تحرمه من حبيبه

    :)
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-08-02
  9. لافـظ بن لاحـظ

    لافـظ بن لاحـظ قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2007-02-05
    المشاركات:
    20,249
    الإعجاب :
    1
    قصة رائعة وجميلة وسرد رائع تلامس فيه صدق كاتب الموضوع ’’

    ولكن مثل ما قال اخوي جاثوم ان تسافر للعمل في هذا السن المبكر فهي مأساة ’’


    منتظرين البقية
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-08-02
  11. اليمنـــــــية

    اليمنـــــــية مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-26
    المشاركات:
    19,718
    الإعجاب :
    0
    ... منحك الله .. روعه ذالك الإحساس الذي اهديته لنا ..

    لا أبالغ أن قلت اني .. عشت قصتك ..

    وكاني انا المعني ..

    !!




    يستحق التثبيت ... ... فعلا ...

    (( جاري الإنتظار )) << كثرة المواضيع المثبته ..

    ولا أريد أن يضيع بينها :)




    .. في سردك .. ضحكت .. أبتسمت .. تألمت ..

    وحزنت .. وأخيرا

    وبكيت ..حين ذكرت .. الوالده ..رحم الله عليها ..!!



    صبرك الله ..
    و جمعك بها بالفردوس ..




    ... تقبل تقديري ..

    لقلمك .. و طهارة تلك النفس الطيبه ..

    التي اهدتنا .. خصوصياتها .. بكل .. عفويه




    ... تحياتي

    :)
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-08-02
  13. Ezz Alyemen

    Ezz Alyemen مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-01-13
    المشاركات:
    9,492
    الإعجاب :
    0
    قصه أكثر من رائعه أخي قاصد خير


    مبكيه بمن فارقتهم :(


    مضحكه بشاقوصها:D


    عفويه برمي الرساله:eek:


    الشعور بالأحاسيس الداخليه برؤيتك للدموع المنهمره على خدي المشتاقة لزوجها:eek:


    كذلك معبره لنا جميعأ


    ونسأل الله لنا ولكم السلامه

    دمت مبدعأ أخي قاصد خير منتظرين جديدك
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-08-02
  15. *الغريب*

    *الغريب* قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-04-15
    المشاركات:
    2,837
    الإعجاب :
    0
    ماشاء الله أسلوب سرد رائع والي الامام
    ومنتظرين المزيد منك :)
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-08-02
  17. قاصد خير

    قاصد خير عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-10-07
    المشاركات:
    915
    الإعجاب :
    2

    الله يصبرك علي أختي بنت الحمادي :)

    ناوي اقصد لكم الموضوع بالتقصيد المريح :D

    فطولي بالك علي :)

    شكرا على المرور


    والسلام عليكم



    ،،،
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-08-02
  19. قاصد خير

    قاصد خير عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-10-07
    المشاركات:
    915
    الإعجاب :
    2

    يا هلا بالحبيب جاثوم

    نعم كان عمري 12 سنة
    وهي بالفعل مأساة
    صحيح أخي كان في إنتظاري في بلد الغربة
    ولكن مهما يكون ، ففي هذا السن الطفولي كان جدير بي وبكل يمني في مثل هذا السن أن يقضي أيامه بصحبة والديه في الدراسة واللعب والمرح .. ولكن أخي الحبيب جاثوم هذا كان قدرنا والحمد لله على كل حال .. أنا ناوي أعمل لكم مسلسل مكسيكي ما حصلش :D

    شكرا لمرورك أيها الحبيب

    والسلام عليكم

    ،،،
     

مشاركة هذه الصفحة