ملامح من حياة أمير المؤمنين هارون الرشيد.

الكاتب : الامام الصنعاني   المشاهدات : 1,337   الردود : 26    ‏2007-08-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-08-02
  1. الامام الصنعاني

    الامام الصنعاني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-06-23
    المشاركات:
    1,771
    الإعجاب :
    0
    *بسم الله الرحمن الرحيم*
    الحمد لله تعالى،والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أمير المؤمنين هارون الرشيد بن المهدي محمد بن المنصور عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس.

    1- الاسم المعروف للخليفة: هارون الرشيد.

    2- اسمه الكامل: هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس .

    3- الكنية : أبو جعفر .

    4- ترتيبه في تولي الخلافة في الدولة العباسية: الخامس.

    5- تاريخ الميلاد: 148هـ.

    6- فترة الخلافة بالهجري: 170 -193هـ .

    7- فترة الخلافة بالميلادي: 786 -809 م .

    8- تاريخ الوفاة: 193 هـ.



    ولادة الرشيد ونشأته وتعليمه.

    هناك في مدينة (الري) تلك المدينة القديمة التي تقع في الجنوب الشرقي من طهران وُلِد هارون الرشيد بن المهدي بن جعفر المنصور في أواخر ذي الحجة سنة ثمان وأربعين ومائة، وكان أبوه (المهدي) في تلك الأيام أميرًا على الري وخراسان من قبل الخليفة المنصور، ثم أصبح خليفة للمسلمين بعد وفاة أبيه المنصور.

    وأمه أم ولد تسمى الخيزران وهى أم الهادي وفيها يقول مروان ابن أبي حفصة:

    يا خيزران هناك ثم هناك *** أمسى يسوس العالمين ابناك.

    وكان الرشيد أبيض طويلاً جميلا مليحاً.

    تربى الرشيد في بيت ملك، وأُعد ليتولى المناصب القيادية في الخلافة، وعهد به أبوه الخليفة "المهدي بن جعفر المنصور" إلى من يقوم على أمره تهذيبًا وتعليمًا وتثقيفًا، وحسبك أن يكون من بين أساتذة الأمير الصغير "الكسائي"، والمفضل الضبي، وهما مَن هما علمًا ولغة وأدبًا. فأصبح هارون الرشيد فصيحاً له نظر في العلم والأدب.

    ونشأ هارون تحيطه رعاية والده الذي دربه منذ حياته المبكرة على الحياة العسكرية، حتى إذا اشتد عوده واستقام أمره، ألقى به أبوه في ميادين الجهاد، وجعل حوله القادة الأكفاء، يتأسى بهم، ويتعلم من تجاربهم وخبراتهم،ثم جعله أميرًا لحملة عسكرية كانت تسمى بالصوائف حيث كانت تخرج للجهاد في الصيف، والشواتي نسبة إلى الشتاء لتهديد العدو البيزنطي وتخويفًا له، فخرج في عام (165 هـ= 781م) على رأس حملة عسكرية ضد الروم، وعاد محملاً بأكاليل النصر، فكوفئ على ذلك بأن اختاره أبوه وليًا ثانيًا للعهد بعد أخيه موسى الهادي.


     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-08-02
  3. الامام الصنعاني

    الامام الصنعاني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-06-23
    المشاركات:
    1,771
    الإعجاب :
    0
    *بسم الله الرحمن الرحيم*
    الحمد لله تعالى،والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أمير المؤمنين هارون الرشيد بن المهدي محمد بن المنصور عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس.

    1- الاسم المعروف للخليفة: هارون الرشيد.

    2- اسمه الكامل: هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس .

    3- الكنية : أبو جعفر .

    4- ترتيبه في تولي الخلافة في الدولة العباسية: الخامس.

    5- تاريخ الميلاد: 148هـ.

    6- فترة الخلافة بالهجري: 170 -193هـ .

    7- فترة الخلافة بالميلادي: 786 -809 م .

    8- تاريخ الوفاة: 193 هـ.



    ولادة الرشيد ونشأته وتعليمه.

    هناك في مدينة (الري) تلك المدينة القديمة التي تقع في الجنوب الشرقي من طهران وُلِد هارون الرشيد بن المهدي بن جعفر المنصور في أواخر ذي الحجة سنة ثمان وأربعين ومائة، وكان أبوه (المهدي) في تلك الأيام أميرًا على الري وخراسان من قبل الخليفة المنصور، ثم أصبح خليفة للمسلمين بعد وفاة أبيه المنصور.

    وأمه أم ولد تسمى الخيزران وهى أم الهادي وفيها يقول مروان ابن أبي حفصة:

    يا خيزران هناك ثم هناك *** أمسى يسوس العالمين ابناك.

    وكان الرشيد أبيض طويلاً جميلا مليحاً.

    تربى الرشيد في بيت ملك، وأُعد ليتولى المناصب القيادية في الخلافة، وعهد به أبوه الخليفة "المهدي بن جعفر المنصور" إلى من يقوم على أمره تهذيبًا وتعليمًا وتثقيفًا، وحسبك أن يكون من بين أساتذة الأمير الصغير "الكسائي"، والمفضل الضبي، وهما مَن هما علمًا ولغة وأدبًا. فأصبح هارون الرشيد فصيحاً له نظر في العلم والأدب.

    ونشأ هارون تحيطه رعاية والده الذي دربه منذ حياته المبكرة على الحياة العسكرية، حتى إذا اشتد عوده واستقام أمره، ألقى به أبوه في ميادين الجهاد، وجعل حوله القادة الأكفاء، يتأسى بهم، ويتعلم من تجاربهم وخبراتهم،ثم جعله أميرًا لحملة عسكرية كانت تسمى بالصوائف حيث كانت تخرج للجهاد في الصيف، والشواتي نسبة إلى الشتاء لتهديد العدو البيزنطي وتخويفًا له، فخرج في عام (165 هـ= 781م) على رأس حملة عسكرية ضد الروم، وعاد محملاً بأكاليل النصر، فكوفئ على ذلك بأن اختاره أبوه وليًا ثانيًا للعهد بعد أخيه موسى الهادي.


     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-08-02
  5. الامام الصنعاني

    الامام الصنعاني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-06-23
    المشاركات:
    1,771
    الإعجاب :
    0

    تولي الرشيد الخلافة

    أسند الصولى عن يعقوب بن جعفر قال: خرج الرشيد في السنة التي ولى الخلافة فيها حتى غزا أطراف الروم ،وانصرف في شعبان فحج بالناس آخر السنة وفرق بالحرمين مالا كثيرا ،وكان رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم فقال له: إن هذا الأمر صائر إليك في هذا الشهر فاغز وحج ووسع على أهل الحرمين.

    وبعد وفاة شقيقه الهادي ولي الخلافة بعهد معقود له بعد الهادي من أبيهما المهدي في ليلة السبت السادس عشر من ربيع الأول سنة سبعين ومائة بعد الهادي، قال الصولي: هذه الليلة ولد له فيها عبد الله المأمون ولم يكن في سائر الزمان ليلة مات فيها خليفة وقام خليفة وولد خليفة إلا هذه الليلة ،وكان يكنى أبا موسى فتكنى بأبي جعفر.

    وبدأ عصر زاهر كان واسطة العقد في تاريخ الدولة العباسية التي دامت أكثر من خمسة قرون، ارتقت فيه العلوم، وسمت الآداب، وعمَّ الرخاء ربوع الدولة.



    الدولة العباسية حين آلت الخلافة للرشيد.




    وكانت الدولة العباسية حين آلت خلافتها إليه مترامية الأطراف تمتد من وسط أسيا حتى المحيط الأطلنطي، مختلفة البيئات، متعددة العادات والتقاليد، معرضة لظهور الفتن والثورات، تحتاج إلى قيادة حكيمة وحازمة يفرض سلطانها الأمن والسلام، وتنهض سياستها بالبلاد، وكان الرشيد أهلاً لهذه المهمة الصعبة في وقت كانت فيه وسائل الاتصال شاقة، ومتابعة الأمور مجهدة، وساعده على إنجاز مهمته أنه أحاط نفسه بكبار القادة والرجال من ذوي القدرة والكفاءة، ويزداد إعجابك بالرشيد حين تعلم أنه أمسك بزمام هذه الدولة العظيمة وهو في نحو الخامسة والعشرين من عمره، فأخذ بيدها إلى ما أبهر الناس من مجدها وقوتها وازدهار حضارتها.


    قال ابن حبان:
    "وكان نقش خاتم هارون :" باللـه ثقـتى ".



    من أهم الأعمال التي قام بها ارشيد في فترة خلافته

    1. بيت الحكمة:

    وأنشاء الرشيد ما يعرف ببيت الحكمة ،وزودها بأعداد كبيرة من الكتب والمؤلفات من مختلف بقاع الأرض :

    * وكانت تضم غرفًا عديدة تمتد بينها أروقة طويلة:
    - خُصصت بعضها للكتب.
    - و بعضها للمحاضرات.
    - وبعضها الآخر للناسخين والمترجمين والمجلدين.

    بذلك غدت بغداد قبلة طلاب العلم من جميع البلاد، يرحلون إليها حيث كبار الفقهاء والمحدثين والقراء واللغويين، وكانت المساجد الجامعة تحتضن دروسهم وحلقاتهم العلمية التي كان كثير منها أشبه بالمدارس العليا، من حيث غزارة العلم، ودقة التخصص، وحرية الرأى والمناقشة، وثراء الجدل والحوار.


    كما جذبت المدينة الأطباء والمهندسين وسائر الصناع.وكان الرشيد نفسه يميل إلى أهل الأدب والفقه والعلم، حتى ذاع صيت الرشيد وطبق الآفاق ذكره، وأرسلت بلاد الهند والصين وأوروبا رسلها إلى بلاطه تخطب وده، وتطلب صداقته.


    2- اهتمام الرشيد بالوضع المالي للدولة:

    قلد الرشيد أكفأ الرجال وأمهرهم، وفوّض إليهم أمور دولته، فنهض بأعباء الدولة، وضاعف من ماليتها، وبلغت أموال الخراج الذروة، وكان أعلى ما عرفته الدولة الإسلامية من خراج، وقدره بعض المؤرخين بنحو 400 مليون درهم، وكان يدخل خزينة الدولة بعد أن تقضي جميع الأقاليم الإسلامية حاجتها.
    وكانت هذه الأموال تحصل بطريقة شرعية، لا ظلم فيها ولا اعتداء على الحقوق، بعد أن وضع القاضي "أبو يوسف" نظامًا شاملاً للخراج باعتباره واحدًا من أهم موارد الدولة، يتفق مع مبادئ الشرع الحنيف، وذلك في كتابه الخراج.

    وكان الرشيد حين تولى الخلافة يرغب في تخفيف بعض الأعباء المالية عن الرعية، وإقامة العدل، ورد المظالم، فوضع له "أبو يوسف" هذا الكتاب استجابة لرغبته، وكان لهذا الفائض المالي أثره في انتعاش الحياة الاقتصادية، وزيادة العمران، وازدهار العلوم، والفنون، وتمتع الناس بالرخاء والرفاهية.

    3- المشاريع التي أقيمت في عهد الرشيد.

    وأُنفقت هذه الأموال في النهوض بالدولة، وتنافس كبار رجال الدولة في إقامة المشروعات كحفر الترع والأنهار، وبناء الحياض، وتشييد المساجد، وإقامة القصور، وتعبيد الطرق، وكان لبغداد نصيب وافر من العناية والاهتمام من قبل الخليفة الرشيد وكبار رجال دولته، حتى بلغت في عهده قمة مجدها وتألقها؛ فاتسع عمرانها، وزاد عدد سكانها حتى بلغ نحو مليون نسمة، وبُنيت فيها القصور الفخمة، والأبنية الرائعة التي امتدت على جانبي دجلة، وأصبحت بغداد من اتساعها كأنها مدن متلاصقة، وصارت أكبر مركز للتجارة في الشرق، حيث كانت تأتيها البضائع من كل مكان.
    وكان الرشيد وكبار رجال دولته يقفون وراء هذه النهضة.

    4- الرشيد وأعمال الحج.

    نظم العباسيون طرق الوصول إلى الحجاز، فبنوا المنازل والقصور على طول الطريق إلى مكة، طلبًا لراحة الحجاج، وعُني الرشيد ببناء السرادقات وفرشها بالأثاث وزودها بأنواع الطعام والشراب، وبارته زوجته "زبيدة" في إقامة الأعمال التي تيسر على الحجيج حياتهم ومعيشتهم، فعملت على إيصال الماء إلى مكة من عين تبعد عن مكة بنحو ثلاثين ميلاً، وحددت معالم الطريق بالأميال، ليعرف الحجاج المسافات التي قطعوها، وحفرت على طولها الآبار والعيون.
    (1)

    .................

    1- زبيدة : الست المحجبة، من فضليات النساء وشهيراتهن،بنت جعفر بن المنصور الهاشمية العباسية، أم جعفر: زوجة هارون الرشيد، وبنت عمه، والدة الامين محمد بن الرشيد،تزوج بها الرشيد سنة 165 هـ.

    اسمها (أمة العزيز) وغلب عليها لقبها (زبيدة)، قيل: كان جدها (المنصور) يرقصها في طفولتها ويقول: يا زبيدة أنت زبيدة ! فغلب ذلك على اسمها،وهي امراة تعد تسعة من الخلفاء كلهم لها محرم ،زوجها (هارون الرشيد)،وابنها (الامين)،وابنا زوجها (المأمون) و (المعتصم)،وابنا ابن زوجها (الواثق) و (المتوكل)،وعمها (المهدى)،وجدها (المنصور) ،وعم ابيها (أبو العباس).

    وكان في قصرها مائة جارية كل منهن يحفظ القرآن وكان يسمع من قصرها مثل دوي النحل من القراءة،ولم تزل زين نساء الوقت بالعراق في أيام زوجها وولدها وأيام ابن زوجها المأمون، وهي التي سقت أهل مكة بعد أن كانت الراوية عندهم بدينار.

    وأسالت الماء عشرة أميال تخط الجبال وتجوب الصخر حتى غلغلته من الحل إلى الحرم،وعملت عقبة البستان فقال وكيلها: يلزمك نفقة كبيرة،فقالت: اعملها ولو كانت ضربة الفأس بدينار.

    توفيت سنة ست وعشرين ومائتين،ورآها عبد الله بن المبارك الزمن في المنام فقال لها:" ما فعل الله بك قالت: غفر لي الله بأول معول ضرب في طريق مكة...رحمها الله تعالى".




     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-08-02
  7. الامام الصنعاني

    الامام الصنعاني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-06-23
    المشاركات:
    1,771
    الإعجاب :
    0

    تولي الرشيد الخلافة

    أسند الصولى عن يعقوب بن جعفر قال: خرج الرشيد في السنة التي ولى الخلافة فيها حتى غزا أطراف الروم ،وانصرف في شعبان فحج بالناس آخر السنة وفرق بالحرمين مالا كثيرا ،وكان رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم فقال له: إن هذا الأمر صائر إليك في هذا الشهر فاغز وحج ووسع على أهل الحرمين.

    وبعد وفاة شقيقه الهادي ولي الخلافة بعهد معقود له بعد الهادي من أبيهما المهدي في ليلة السبت السادس عشر من ربيع الأول سنة سبعين ومائة بعد الهادي، قال الصولي: هذه الليلة ولد له فيها عبد الله المأمون ولم يكن في سائر الزمان ليلة مات فيها خليفة وقام خليفة وولد خليفة إلا هذه الليلة ،وكان يكنى أبا موسى فتكنى بأبي جعفر.

    وبدأ عصر زاهر كان واسطة العقد في تاريخ الدولة العباسية التي دامت أكثر من خمسة قرون، ارتقت فيه العلوم، وسمت الآداب، وعمَّ الرخاء ربوع الدولة.



    الدولة العباسية حين آلت الخلافة للرشيد.




    وكانت الدولة العباسية حين آلت خلافتها إليه مترامية الأطراف تمتد من وسط أسيا حتى المحيط الأطلنطي، مختلفة البيئات، متعددة العادات والتقاليد، معرضة لظهور الفتن والثورات، تحتاج إلى قيادة حكيمة وحازمة يفرض سلطانها الأمن والسلام، وتنهض سياستها بالبلاد، وكان الرشيد أهلاً لهذه المهمة الصعبة في وقت كانت فيه وسائل الاتصال شاقة، ومتابعة الأمور مجهدة، وساعده على إنجاز مهمته أنه أحاط نفسه بكبار القادة والرجال من ذوي القدرة والكفاءة، ويزداد إعجابك بالرشيد حين تعلم أنه أمسك بزمام هذه الدولة العظيمة وهو في نحو الخامسة والعشرين من عمره، فأخذ بيدها إلى ما أبهر الناس من مجدها وقوتها وازدهار حضارتها.


    قال ابن حبان:
    "وكان نقش خاتم هارون :" باللـه ثقـتى ".



    من أهم الأعمال التي قام بها ارشيد في فترة خلافته

    1. بيت الحكمة:

    وأنشاء الرشيد ما يعرف ببيت الحكمة ،وزودها بأعداد كبيرة من الكتب والمؤلفات من مختلف بقاع الأرض :

    * وكانت تضم غرفًا عديدة تمتد بينها أروقة طويلة:
    - خُصصت بعضها للكتب.
    - و بعضها للمحاضرات.
    - وبعضها الآخر للناسخين والمترجمين والمجلدين.

    بذلك غدت بغداد قبلة طلاب العلم من جميع البلاد، يرحلون إليها حيث كبار الفقهاء والمحدثين والقراء واللغويين، وكانت المساجد الجامعة تحتضن دروسهم وحلقاتهم العلمية التي كان كثير منها أشبه بالمدارس العليا، من حيث غزارة العلم، ودقة التخصص، وحرية الرأى والمناقشة، وثراء الجدل والحوار.


    كما جذبت المدينة الأطباء والمهندسين وسائر الصناع.وكان الرشيد نفسه يميل إلى أهل الأدب والفقه والعلم، حتى ذاع صيت الرشيد وطبق الآفاق ذكره، وأرسلت بلاد الهند والصين وأوروبا رسلها إلى بلاطه تخطب وده، وتطلب صداقته.


    2- اهتمام الرشيد بالوضع المالي للدولة:

    قلد الرشيد أكفأ الرجال وأمهرهم، وفوّض إليهم أمور دولته، فنهض بأعباء الدولة، وضاعف من ماليتها، وبلغت أموال الخراج الذروة، وكان أعلى ما عرفته الدولة الإسلامية من خراج، وقدره بعض المؤرخين بنحو 400 مليون درهم، وكان يدخل خزينة الدولة بعد أن تقضي جميع الأقاليم الإسلامية حاجتها.
    وكانت هذه الأموال تحصل بطريقة شرعية، لا ظلم فيها ولا اعتداء على الحقوق، بعد أن وضع القاضي "أبو يوسف" نظامًا شاملاً للخراج باعتباره واحدًا من أهم موارد الدولة، يتفق مع مبادئ الشرع الحنيف، وذلك في كتابه الخراج.

    وكان الرشيد حين تولى الخلافة يرغب في تخفيف بعض الأعباء المالية عن الرعية، وإقامة العدل، ورد المظالم، فوضع له "أبو يوسف" هذا الكتاب استجابة لرغبته، وكان لهذا الفائض المالي أثره في انتعاش الحياة الاقتصادية، وزيادة العمران، وازدهار العلوم، والفنون، وتمتع الناس بالرخاء والرفاهية.

    3- المشاريع التي أقيمت في عهد الرشيد.

    وأُنفقت هذه الأموال في النهوض بالدولة، وتنافس كبار رجال الدولة في إقامة المشروعات كحفر الترع والأنهار، وبناء الحياض، وتشييد المساجد، وإقامة القصور، وتعبيد الطرق، وكان لبغداد نصيب وافر من العناية والاهتمام من قبل الخليفة الرشيد وكبار رجال دولته، حتى بلغت في عهده قمة مجدها وتألقها؛ فاتسع عمرانها، وزاد عدد سكانها حتى بلغ نحو مليون نسمة، وبُنيت فيها القصور الفخمة، والأبنية الرائعة التي امتدت على جانبي دجلة، وأصبحت بغداد من اتساعها كأنها مدن متلاصقة، وصارت أكبر مركز للتجارة في الشرق، حيث كانت تأتيها البضائع من كل مكان.
    وكان الرشيد وكبار رجال دولته يقفون وراء هذه النهضة.

    4- الرشيد وأعمال الحج.

    نظم العباسيون طرق الوصول إلى الحجاز، فبنوا المنازل والقصور على طول الطريق إلى مكة، طلبًا لراحة الحجاج، وعُني الرشيد ببناء السرادقات وفرشها بالأثاث وزودها بأنواع الطعام والشراب، وبارته زوجته "زبيدة" في إقامة الأعمال التي تيسر على الحجيج حياتهم ومعيشتهم، فعملت على إيصال الماء إلى مكة من عين تبعد عن مكة بنحو ثلاثين ميلاً، وحددت معالم الطريق بالأميال، ليعرف الحجاج المسافات التي قطعوها، وحفرت على طولها الآبار والعيون.
    (1)

    .................

    1- زبيدة : الست المحجبة، من فضليات النساء وشهيراتهن،بنت جعفر بن المنصور الهاشمية العباسية، أم جعفر: زوجة هارون الرشيد، وبنت عمه، والدة الامين محمد بن الرشيد،تزوج بها الرشيد سنة 165 هـ.

    اسمها (أمة العزيز) وغلب عليها لقبها (زبيدة)، قيل: كان جدها (المنصور) يرقصها في طفولتها ويقول: يا زبيدة أنت زبيدة ! فغلب ذلك على اسمها،وهي امراة تعد تسعة من الخلفاء كلهم لها محرم ،زوجها (هارون الرشيد)،وابنها (الامين)،وابنا زوجها (المأمون) و (المعتصم)،وابنا ابن زوجها (الواثق) و (المتوكل)،وعمها (المهدى)،وجدها (المنصور) ،وعم ابيها (أبو العباس).

    وكان في قصرها مائة جارية كل منهن يحفظ القرآن وكان يسمع من قصرها مثل دوي النحل من القراءة،ولم تزل زين نساء الوقت بالعراق في أيام زوجها وولدها وأيام ابن زوجها المأمون، وهي التي سقت أهل مكة بعد أن كانت الراوية عندهم بدينار.

    وأسالت الماء عشرة أميال تخط الجبال وتجوب الصخر حتى غلغلته من الحل إلى الحرم،وعملت عقبة البستان فقال وكيلها: يلزمك نفقة كبيرة،فقالت: اعملها ولو كانت ضربة الفأس بدينار.

    توفيت سنة ست وعشرين ومائتين،ورآها عبد الله بن المبارك الزمن في المنام فقال لها:" ما فعل الله بك قالت: غفر لي الله بأول معول ضرب في طريق مكة...رحمها الله تعالى".




     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-08-02
  9. الامام الصنعاني

    الامام الصنعاني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-06-23
    المشاركات:
    1,771
    الإعجاب :
    0
    بلاط الرشيد محط أنظار العالم


    ذاع صيت الرشيد وطبق الآفاق ذكره، وأرسلت بلاد الهند والصين وأوروبا رسلها إلى بلاطه تخطب وده، وتطلب صداقته، وكانت سفارة "شارلمان" ملك الفرنجة من أشهر تلك السفارات، وجاءت لتوثيق العلاقات بين الدولتين، وذلك في سنة ( 183هـ= 779م)؛ فأحسن الرشيد استقبال الوفد، وأرسل معهم عند عودتهم هدايا قيمة، كانت تتألف من حيوانات نادرة، منها فيل عظيم، اعتبر في أوروبا من الغرائب، وأقمشة فاخرة وعطور، وشمعدانات، وساعة كبيرة من البرونز المطلي بالذهب مصنوعة في بغداد، وحينما تدق ساعة الظهيرة، يخرج منها اثنا عشر فارسًا من اثنتي عشرة نافذة تغلق من خلفهم، وقد تملك العجب شارلمان وحاشيته من رؤية هذه الساعة العجيبة، وظنوها من أمور السحر(1).


    ................
    1- فبذلك نعرف أن المسلمين هم من اخترع الساعة .



    تعظيم الرشيد لحرمات الدين،وتأثره بالموعظة
    قال أبو معاوية الضرير: ما ذكرت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين يدي الرشيد إلا قال صلى الله على سيدي وحدثه بحديثه صلى الله عليه وآله وسلم "ووددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحي فأقتل" فبكى حتى انتحب.

    ذكر ابن حجر في لسان الميزان:

    "عن هارون الرشيد أنه قال: بلغني أن بشراً يقول القرآن مخلوق علي أن أظفرني الله به أن أقتله."

    وورد في سبر أعلام النبلاء:

    " عن عبدالله الانباري، قال: سمعت فضيلا يقول: لما قدم هارون الرشيد إلى مكة قعد في الحجر هو وولده، وقوم من الهاشميين، وأحضروا المشايخ، فبعثوا إلي فأردت أن لا أذهب، فاستشرت جاري، فقال: اذهب لعله يريد أن تعظه، فدخلت المسجد، فلما صرت إلى الحجر، قلت لادناهم: أيكم أمير المؤمنين ؟ فأشار إليه، فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فرد علي، وقال: اقعد، ثم قال: إنما دعوناك لتحدثنا بشئ، وتعظنا، فأقبلت عليه.
    فقلت: يا حسن الوجه، حساب الخلق كلهم عليك.
    فجعل يبكي ويشهق، فرددت عليه، وهو يبكي، حتى جاء الخادم فحملوني وأخرجوني، وقال: اذهب بسلام"

    وورد أيضا في تاريخ دمشق:

    " أخذ هارون الرشيد زنديقا فأمر بضرب عنقه، فقال له الزنديق: لم تضرب عنقي يا أمير المؤمنين ؟قال: أريح العباد منك ،قال: فأين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كلها ما فيها حرف نطق به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )، قال: فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري ،وعبد الله بن المبارك ينخلانها فيخرجانها حرفا حرفا"

    وروي أن ابن السماك دخل على الرشيد يوما فاستسقى فأتى بكوز فلما أخذه قال: على رسلك يا أمير المؤمنين لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها قال:
    بنصف ملكي ،قال:
    اشرب هنأك الله تعالى فلما شربها، قال:
    أسألك لو منعت خروجها من بدنك بماذا كنت تشترى خروجها، قال:
    بجميع ملكي ،قال:
    إن ملكا قيمته شربة ماء وبوله لجدير أن لا ينافس فيه، فبكى هارون الرشيد بكاء شديدا.

    وقال ابن الجوزي: قال الرشيد لشيبان: عظني ،قال: لأن تصحب من يخوفك حتى يدركك الأمن خير لك من أن تصحب من يؤمنك حتى يدركك الخوف، فقال الرشيد: فسر لي هذا ،قال: من يقول لك أنت مسئول عن الرعية فاتق الله أنصح لك ممن يقول أنتم أهل بيت مغفور لكم وأنتم قرابة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم، فبكى الرشيد حتى رحمه من حوله.

    وجاوزت خشيته من الله الحدود، فكان جسده يرتعد، ويسمع صوت بكائه إذا وعظه أحد من الناس، يحكي أنه جالس (أبا العتاهية) الشاعر، وكلف أحد جنوده بمراقبته، وإخباره بما يقول، فرآه الجاسوس يومًا وقد كتب على الحائط:

    إلى ديان يوم الـدين نمضــــي ***وعند الله يجتمع الخصـــــوم.

    فأخبر الجاسوس الرشيد بذلك، فبكي وأحضر أبا العتاهية،وطلب منه أن يسامحه، وأعطاه ألف دينار.


    وقال الأصمعي: وضع الرشيد طعامًا، وزخرف مجالسه وزينها، وأحضر أبا العتاهية وقال له: صف لنا ما نحن فيه من نعيم هذه الدنيا، فقال أبو العتاهية:

    فعش ما بدا لك سالمـــًا*** في ظـل شاهقــة القصـــــور.

    فقال الرشيد: أحسنت ثم ماذا؟ فقال:

    يسعى إليك بما اشتهيـــــت*** لدى الرواح وفي البكــــــور.

    فقال: حسن؟ ثم ماذا؟ فقال أبو العتاهية مندفعًا:

    فـــإذا النفـــوس تقعقعت*** في ظل حشرجــــة الصـــدور.

    فهنــــاك تعلــم موقـنًا*** مـــا كنت إلا فـي غــــرور.

    فبكى الرشيد، فزجر أحد الحاضرين أبا العتاهية لأن المقام مقام فرح وسرور، فقال الرشيد: دعه، فإنه رآنا في عمى فكره أن يزيدنا منه.




    هارون الرشيد وجهاده

    بدأ الرشيد جهاده في وقت مبكر من حياته،فقد قال الذهبي في العبر:

    "سنة خمس وستين ومئة فيها غزا المسلمون غزوة مشهورة، وعليهم هارون الرشيد وهو صبي أمرد. وفي خدمته الربيع الحاجب. فافتتحوا ماجدة من الروم، والتقوا الروم وهزموهم، ثم ساروا حتى وصلوا إلى خليج القسصنطينية، وقتلوا وسبوا. وصالحتهم ملكة الروم على مال جليل. فقيل إنه قتل من الروم في هذه الغزوة المباركة خمسون ألفاً. وغنم المسلمون ما لا يحصى، حتى بيع الفرس بدرهم، والبغل الجيد بعشرة دراهم"

    لذلك كانت شهرة هارون الرشيد قبل الخلافة تعود إلى حروبه وجهاده مع الروم، فلما ولي الخلافة استمرت الحروب بينهما، وأصبحت تقوم كل عام تقريبًا، حتى إنه اتخذ قلنسوة مكتوبًا عليها:"* غاز وحاج * ".

    فقد كان الرشيد أمير الخلفاء واجل ملوك الدنيا كثير الغزو والحج يغزو سنة ويحج سنة؛ لذلك قال فيه أبو المعالي الكلابي:

    فمن يطلب لـقـاءك أو يـرده *** فبالحرمين أو أقصى الثغـور
    ففي أرض العـدو على طـمر *** وفي ارض الترفه فوق كـور

    فإذا حج الرشيد حجَّ معه مائة من الفقهاء وأبنائهم، وإذا لم يحج قام بالإنفاق على ثلاثمائة رجل ليؤدوا فريضة الحج، ورغم هذه الرقة والشفافية والزهد، كان شجاعًا لا يخاف في الله لومة لائم، غيورًا على دينه، صلبًا كالحديد في وجه أعداء الله.

    فقد اضطرت دولة الروم أمام ضربات الرشيد المتلاحقة إلى طلب الهدنة والمصالحة، فعقدت "إيريني" ملكة الروم صلحًا مع الرشيد، مقابل دفع الجزية السنوية له في سنة (181هـ= 797م)، وظلت المعاهدة سارية حتى نقضها إمبراطور الروم، الذي خلف إيريني في سنة (186هـ = 802م)، وكتب إلى هارون: "من نقفور ملك الروم إلى ملك العرب، أما بعد فإن الملكة إيريني التي كانت قبلي أقامتك مقام الأخ، فحملت إليك من أموالها، لكن ذاك ضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها، وافتد نفسك، وإلا فالحرب بيننا وبينك".

    فلما قرأ هارون هذه الرسالة ثارت ثائرته، وغضب غضبًا شديدًا، وكتب على ظهر رسالة الإمبراطور: "من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام".

    لذلك قال عبد الله بن يوسف التيمي:

    نقض الذي أعطيته نقفور *** فعليه دائرة البوار تدور
    أبشر أمير المؤمنين فـإنه *** غنم أتاك به الإله كبـير

    وخرج هارون بنفسه في (187 هـ= 803م)، حتى وصل "هرقلة" وهي مدينة بالقرب من القسطنطينية، واضطر نقفور إلى الصلح والموادعة، وحمل مال الجزية إلى الخليفة كما كانت تفعل "إيريني" من قبل، ولكنه نقض المعاهدة بعد عودة الرشيد، فعاد الرشيد إلى قتاله في عام
    (188هـ= 804م) وهزمه هزيمة منكرة، وقتل من جيشه أربعين ألفا، وجُرح نقفور نفسه، وقبل الموادعة، وفي العام التالي (189هـ=805م) حدث الفداء بين المسلمين والروم، ولم يبق مسلم في الأسر، فابتهج الناس لذلك.


    وقام الرشيد بتنظيم الثغور المطلة على بلاد الروم على نحو لم يعرف من قبل، وعمرها بالجند وزاد في تحصيناتها، وعزل الجزيرة وقنسرين عن الثغور، وجعلها منطقة واحدة، وجعل عاصمتها أنطاكية، وأطلق عليها العواصم، لتكون الخط الثاني للثغور الملاصقة للروم، ولأهميتها كان لا يولي عليها إلا كبار القادة أو أقرب الأقربين إليه، مثل "عبد الملك بن صالح" ابن عم أبي جعفر المنصور أو ابنه "المعتصم".

    وعمّر الرشيد بعض مدن الثغور، وأحاط كثيرًا منها بالقلاع والحصون والأسوار والأبواب الحديدية، مثل: قلطية، وسميساط، ومرعش، وكان الروم قد هدموها وأحرقوها فأعاد الرشيد بناءها، وأقام بها حامية كبيرة، وأنشأ الرشيد مدينة جديدة عرفت باسم "الهارونية" على الثغور.

    وأعاد الرشيد إلى الأسطول الإسلامي نشاطه وحيويته، ليواصل ويدعم جهاده مع الروم ويسيطر على الملاحة في البحر المتوسط، وأقام دارًا لصناعة السفن، وفكّر في ربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، وعاد المسلمون إلى غزو سواحل بحر الشام ومصر، ففتحوا بعض الجزر واتخذوها قاعدة لهم، مثلما كان الحال من قبل، فأعادوا فتح "رودس" سنة (175هـ= 791م)، وأغاروا على أقريطش "كريت" وقبرص سنة (190هـ= 806م).

    غير أن أهم غزوات الرشيد ضد الروم كانت في سنة ( 190 هـ= 806م)، حين قاد جيشًا ضخماً عدته 135 ألف جندي ضد نقفور الذي هاجم حدود الدولة العباسية، فاستولى المسلمون على حصون كثيرة، كانت قد فقدت من أيام الدولة الأموية، مثل "طوانة" بثغر "المصيصة"، وحاصر "هرقلة" وضربها بالمنجنيق، حتى استسلمت، وعاد نقفور إلى طلب الهدنة، وخاطبه بأمير المؤمنين، ودفع الجزية عن نفسه وقادته وسائر أهل بلده، واتفق على ألا يعمر هرقلة مرة أخرى.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-08-02
  11. الامام الصنعاني

    الامام الصنعاني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-06-23
    المشاركات:
    1,771
    الإعجاب :
    0
    بلاط الرشيد محط أنظار العالم


    ذاع صيت الرشيد وطبق الآفاق ذكره، وأرسلت بلاد الهند والصين وأوروبا رسلها إلى بلاطه تخطب وده، وتطلب صداقته، وكانت سفارة "شارلمان" ملك الفرنجة من أشهر تلك السفارات، وجاءت لتوثيق العلاقات بين الدولتين، وذلك في سنة ( 183هـ= 779م)؛ فأحسن الرشيد استقبال الوفد، وأرسل معهم عند عودتهم هدايا قيمة، كانت تتألف من حيوانات نادرة، منها فيل عظيم، اعتبر في أوروبا من الغرائب، وأقمشة فاخرة وعطور، وشمعدانات، وساعة كبيرة من البرونز المطلي بالذهب مصنوعة في بغداد، وحينما تدق ساعة الظهيرة، يخرج منها اثنا عشر فارسًا من اثنتي عشرة نافذة تغلق من خلفهم، وقد تملك العجب شارلمان وحاشيته من رؤية هذه الساعة العجيبة، وظنوها من أمور السحر(1).


    ................
    1- فبذلك نعرف أن المسلمين هم من اخترع الساعة .



    تعظيم الرشيد لحرمات الدين،وتأثره بالموعظة
    قال أبو معاوية الضرير: ما ذكرت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين يدي الرشيد إلا قال صلى الله على سيدي وحدثه بحديثه صلى الله عليه وآله وسلم "ووددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحي فأقتل" فبكى حتى انتحب.

    ذكر ابن حجر في لسان الميزان:

    "عن هارون الرشيد أنه قال: بلغني أن بشراً يقول القرآن مخلوق علي أن أظفرني الله به أن أقتله."

    وورد في سبر أعلام النبلاء:

    " عن عبدالله الانباري، قال: سمعت فضيلا يقول: لما قدم هارون الرشيد إلى مكة قعد في الحجر هو وولده، وقوم من الهاشميين، وأحضروا المشايخ، فبعثوا إلي فأردت أن لا أذهب، فاستشرت جاري، فقال: اذهب لعله يريد أن تعظه، فدخلت المسجد، فلما صرت إلى الحجر، قلت لادناهم: أيكم أمير المؤمنين ؟ فأشار إليه، فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فرد علي، وقال: اقعد، ثم قال: إنما دعوناك لتحدثنا بشئ، وتعظنا، فأقبلت عليه.
    فقلت: يا حسن الوجه، حساب الخلق كلهم عليك.
    فجعل يبكي ويشهق، فرددت عليه، وهو يبكي، حتى جاء الخادم فحملوني وأخرجوني، وقال: اذهب بسلام"

    وورد أيضا في تاريخ دمشق:

    " أخذ هارون الرشيد زنديقا فأمر بضرب عنقه، فقال له الزنديق: لم تضرب عنقي يا أمير المؤمنين ؟قال: أريح العباد منك ،قال: فأين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كلها ما فيها حرف نطق به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )، قال: فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري ،وعبد الله بن المبارك ينخلانها فيخرجانها حرفا حرفا"

    وروي أن ابن السماك دخل على الرشيد يوما فاستسقى فأتى بكوز فلما أخذه قال: على رسلك يا أمير المؤمنين لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها قال:
    بنصف ملكي ،قال:
    اشرب هنأك الله تعالى فلما شربها، قال:
    أسألك لو منعت خروجها من بدنك بماذا كنت تشترى خروجها، قال:
    بجميع ملكي ،قال:
    إن ملكا قيمته شربة ماء وبوله لجدير أن لا ينافس فيه، فبكى هارون الرشيد بكاء شديدا.

    وقال ابن الجوزي: قال الرشيد لشيبان: عظني ،قال: لأن تصحب من يخوفك حتى يدركك الأمن خير لك من أن تصحب من يؤمنك حتى يدركك الخوف، فقال الرشيد: فسر لي هذا ،قال: من يقول لك أنت مسئول عن الرعية فاتق الله أنصح لك ممن يقول أنتم أهل بيت مغفور لكم وأنتم قرابة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم، فبكى الرشيد حتى رحمه من حوله.

    وجاوزت خشيته من الله الحدود، فكان جسده يرتعد، ويسمع صوت بكائه إذا وعظه أحد من الناس، يحكي أنه جالس (أبا العتاهية) الشاعر، وكلف أحد جنوده بمراقبته، وإخباره بما يقول، فرآه الجاسوس يومًا وقد كتب على الحائط:

    إلى ديان يوم الـدين نمضــــي ***وعند الله يجتمع الخصـــــوم.

    فأخبر الجاسوس الرشيد بذلك، فبكي وأحضر أبا العتاهية،وطلب منه أن يسامحه، وأعطاه ألف دينار.


    وقال الأصمعي: وضع الرشيد طعامًا، وزخرف مجالسه وزينها، وأحضر أبا العتاهية وقال له: صف لنا ما نحن فيه من نعيم هذه الدنيا، فقال أبو العتاهية:

    فعش ما بدا لك سالمـــًا*** في ظـل شاهقــة القصـــــور.

    فقال الرشيد: أحسنت ثم ماذا؟ فقال:

    يسعى إليك بما اشتهيـــــت*** لدى الرواح وفي البكــــــور.

    فقال: حسن؟ ثم ماذا؟ فقال أبو العتاهية مندفعًا:

    فـــإذا النفـــوس تقعقعت*** في ظل حشرجــــة الصـــدور.

    فهنــــاك تعلــم موقـنًا*** مـــا كنت إلا فـي غــــرور.

    فبكى الرشيد، فزجر أحد الحاضرين أبا العتاهية لأن المقام مقام فرح وسرور، فقال الرشيد: دعه، فإنه رآنا في عمى فكره أن يزيدنا منه.




    هارون الرشيد وجهاده

    بدأ الرشيد جهاده في وقت مبكر من حياته،فقد قال الذهبي في العبر:

    "سنة خمس وستين ومئة فيها غزا المسلمون غزوة مشهورة، وعليهم هارون الرشيد وهو صبي أمرد. وفي خدمته الربيع الحاجب. فافتتحوا ماجدة من الروم، والتقوا الروم وهزموهم، ثم ساروا حتى وصلوا إلى خليج القسصنطينية، وقتلوا وسبوا. وصالحتهم ملكة الروم على مال جليل. فقيل إنه قتل من الروم في هذه الغزوة المباركة خمسون ألفاً. وغنم المسلمون ما لا يحصى، حتى بيع الفرس بدرهم، والبغل الجيد بعشرة دراهم"

    لذلك كانت شهرة هارون الرشيد قبل الخلافة تعود إلى حروبه وجهاده مع الروم، فلما ولي الخلافة استمرت الحروب بينهما، وأصبحت تقوم كل عام تقريبًا، حتى إنه اتخذ قلنسوة مكتوبًا عليها:"* غاز وحاج * ".

    فقد كان الرشيد أمير الخلفاء واجل ملوك الدنيا كثير الغزو والحج يغزو سنة ويحج سنة؛ لذلك قال فيه أبو المعالي الكلابي:

    فمن يطلب لـقـاءك أو يـرده *** فبالحرمين أو أقصى الثغـور
    ففي أرض العـدو على طـمر *** وفي ارض الترفه فوق كـور

    فإذا حج الرشيد حجَّ معه مائة من الفقهاء وأبنائهم، وإذا لم يحج قام بالإنفاق على ثلاثمائة رجل ليؤدوا فريضة الحج، ورغم هذه الرقة والشفافية والزهد، كان شجاعًا لا يخاف في الله لومة لائم، غيورًا على دينه، صلبًا كالحديد في وجه أعداء الله.

    فقد اضطرت دولة الروم أمام ضربات الرشيد المتلاحقة إلى طلب الهدنة والمصالحة، فعقدت "إيريني" ملكة الروم صلحًا مع الرشيد، مقابل دفع الجزية السنوية له في سنة (181هـ= 797م)، وظلت المعاهدة سارية حتى نقضها إمبراطور الروم، الذي خلف إيريني في سنة (186هـ = 802م)، وكتب إلى هارون: "من نقفور ملك الروم إلى ملك العرب، أما بعد فإن الملكة إيريني التي كانت قبلي أقامتك مقام الأخ، فحملت إليك من أموالها، لكن ذاك ضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها، وافتد نفسك، وإلا فالحرب بيننا وبينك".

    فلما قرأ هارون هذه الرسالة ثارت ثائرته، وغضب غضبًا شديدًا، وكتب على ظهر رسالة الإمبراطور: "من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام".

    لذلك قال عبد الله بن يوسف التيمي:

    نقض الذي أعطيته نقفور *** فعليه دائرة البوار تدور
    أبشر أمير المؤمنين فـإنه *** غنم أتاك به الإله كبـير

    وخرج هارون بنفسه في (187 هـ= 803م)، حتى وصل "هرقلة" وهي مدينة بالقرب من القسطنطينية، واضطر نقفور إلى الصلح والموادعة، وحمل مال الجزية إلى الخليفة كما كانت تفعل "إيريني" من قبل، ولكنه نقض المعاهدة بعد عودة الرشيد، فعاد الرشيد إلى قتاله في عام
    (188هـ= 804م) وهزمه هزيمة منكرة، وقتل من جيشه أربعين ألفا، وجُرح نقفور نفسه، وقبل الموادعة، وفي العام التالي (189هـ=805م) حدث الفداء بين المسلمين والروم، ولم يبق مسلم في الأسر، فابتهج الناس لذلك.


    وقام الرشيد بتنظيم الثغور المطلة على بلاد الروم على نحو لم يعرف من قبل، وعمرها بالجند وزاد في تحصيناتها، وعزل الجزيرة وقنسرين عن الثغور، وجعلها منطقة واحدة، وجعل عاصمتها أنطاكية، وأطلق عليها العواصم، لتكون الخط الثاني للثغور الملاصقة للروم، ولأهميتها كان لا يولي عليها إلا كبار القادة أو أقرب الأقربين إليه، مثل "عبد الملك بن صالح" ابن عم أبي جعفر المنصور أو ابنه "المعتصم".

    وعمّر الرشيد بعض مدن الثغور، وأحاط كثيرًا منها بالقلاع والحصون والأسوار والأبواب الحديدية، مثل: قلطية، وسميساط، ومرعش، وكان الروم قد هدموها وأحرقوها فأعاد الرشيد بناءها، وأقام بها حامية كبيرة، وأنشأ الرشيد مدينة جديدة عرفت باسم "الهارونية" على الثغور.

    وأعاد الرشيد إلى الأسطول الإسلامي نشاطه وحيويته، ليواصل ويدعم جهاده مع الروم ويسيطر على الملاحة في البحر المتوسط، وأقام دارًا لصناعة السفن، وفكّر في ربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، وعاد المسلمون إلى غزو سواحل بحر الشام ومصر، ففتحوا بعض الجزر واتخذوها قاعدة لهم، مثلما كان الحال من قبل، فأعادوا فتح "رودس" سنة (175هـ= 791م)، وأغاروا على أقريطش "كريت" وقبرص سنة (190هـ= 806م).

    غير أن أهم غزوات الرشيد ضد الروم كانت في سنة ( 190 هـ= 806م)، حين قاد جيشًا ضخماً عدته 135 ألف جندي ضد نقفور الذي هاجم حدود الدولة العباسية، فاستولى المسلمون على حصون كثيرة، كانت قد فقدت من أيام الدولة الأموية، مثل "طوانة" بثغر "المصيصة"، وحاصر "هرقلة" وضربها بالمنجنيق، حتى استسلمت، وعاد نقفور إلى طلب الهدنة، وخاطبه بأمير المؤمنين، ودفع الجزية عن نفسه وقادته وسائر أهل بلده، واتفق على ألا يعمر هرقلة مرة أخرى.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-08-02
  13. الامام الصنعاني

    الامام الصنعاني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-06-23
    المشاركات:
    1,771
    الإعجاب :
    0
    حب الرشيد للعلم و العلماء

    كان الرشيد يتواضع لأهل الخير فقعد بين يدي مالك ، و قبل يدي حسين الجعفي ، و صب الماء على يدي ابي معاوية الضرير .

    حدث عن أبيه وعن جده، ومبارك بن فضالة ،وروى عنه ابنه المأمون وغيره.

    ومما رواه الرشيد من الحديث قال الصولي: حدثنا عبد الرحمن بن خلف حدثني جدي الحصين بن سليمان الضبي سمعت الرشيد يخطب فقال في خطبته حدثني مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اتقوا الله ولو بشق تمرة" حدثني محمد بن علي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم "نظفوا أفواهكم فإنها طريق القرآن".


    وكان الرشيد يحب العلماء، ويعظم حرمات الدين، ويبغض الجدال والكلام، وقال القاضي الفاضل في بعض رسائله:
    ما أعلم أن لملك رحلة قط في طلب العلم إلا للرشيد ،فإنه رحل بولديه الأمين والمأمون لسماع الموطأ على مالك رحمه الله.

    قال ابن حبان:

    حدثنا عمر بن سعيد بن سنان: حدثنا هارون الفروى: سمعت مصعبا يقول: سأل هارون الرشيد مالك بن أنس - وهو في منزله ومعه بنوه - أن يقرأ عليهم، فقال: ما قرأت على أحد منذ زمان وإنما يقرأ على، فقال هارون: أخرج الناس عنى حتى أنا أقرأ عليك ؟ فقال: إذا منع العام لبعض الخاص لم ينتفع الخاص، فأمر معن بن عيسى فقرأ عليه.


    ولما بلغه موت عبد الله ابن المبارك حزن عليه وجلس للعزاء فعزاه الأكابر.

    وعن خرزاذ العابد قال حدث أبو معاوية الرشيد بحديث احتج آدم وموسى ،فقال رجل شريف: فأين لقيه فغضب الرشيد ،وقال:
    النطع والسيف؛ زنديق يطعن في الحديث.
    فما زال أبو معاوية يسكنه ويقول:
    بادرة منه يا أمير المؤمنين حتى سكن.

    وعن أبي معاوية الضرير قال :صب على يدي بعد الأكل شخص لا أعرفه، فقال الرشيد: تدري من يصب عليك قلت: لا. قال: أنا إجلالا للعلم.

    وورد في تهذيب التهذيب لابن حجر:

    وقال النضر بن شميل سمعت هارون الرشيد يقول:
    ما رأيت في العلماء أهيب من مالك ولا أورع من الفضيل.


    من أعجب أقوال الرشيد


    وقف في يوم من الأيام أمام سحابة ،وقال مخاطبا لها:


    " أمطري حيثما شئت فسوف يأتيني خراجك "
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-08-02
  15. الامام الصنعاني

    الامام الصنعاني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-06-23
    المشاركات:
    1,771
    الإعجاب :
    0
    حب الرشيد للعلم و العلماء

    كان الرشيد يتواضع لأهل الخير فقعد بين يدي مالك ، و قبل يدي حسين الجعفي ، و صب الماء على يدي ابي معاوية الضرير .

    حدث عن أبيه وعن جده، ومبارك بن فضالة ،وروى عنه ابنه المأمون وغيره.

    ومما رواه الرشيد من الحديث قال الصولي: حدثنا عبد الرحمن بن خلف حدثني جدي الحصين بن سليمان الضبي سمعت الرشيد يخطب فقال في خطبته حدثني مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اتقوا الله ولو بشق تمرة" حدثني محمد بن علي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم "نظفوا أفواهكم فإنها طريق القرآن".


    وكان الرشيد يحب العلماء، ويعظم حرمات الدين، ويبغض الجدال والكلام، وقال القاضي الفاضل في بعض رسائله:
    ما أعلم أن لملك رحلة قط في طلب العلم إلا للرشيد ،فإنه رحل بولديه الأمين والمأمون لسماع الموطأ على مالك رحمه الله.

    قال ابن حبان:

    حدثنا عمر بن سعيد بن سنان: حدثنا هارون الفروى: سمعت مصعبا يقول: سأل هارون الرشيد مالك بن أنس - وهو في منزله ومعه بنوه - أن يقرأ عليهم، فقال: ما قرأت على أحد منذ زمان وإنما يقرأ على، فقال هارون: أخرج الناس عنى حتى أنا أقرأ عليك ؟ فقال: إذا منع العام لبعض الخاص لم ينتفع الخاص، فأمر معن بن عيسى فقرأ عليه.


    ولما بلغه موت عبد الله ابن المبارك حزن عليه وجلس للعزاء فعزاه الأكابر.

    وعن خرزاذ العابد قال حدث أبو معاوية الرشيد بحديث احتج آدم وموسى ،فقال رجل شريف: فأين لقيه فغضب الرشيد ،وقال:
    النطع والسيف؛ زنديق يطعن في الحديث.
    فما زال أبو معاوية يسكنه ويقول:
    بادرة منه يا أمير المؤمنين حتى سكن.

    وعن أبي معاوية الضرير قال :صب على يدي بعد الأكل شخص لا أعرفه، فقال الرشيد: تدري من يصب عليك قلت: لا. قال: أنا إجلالا للعلم.

    وورد في تهذيب التهذيب لابن حجر:

    وقال النضر بن شميل سمعت هارون الرشيد يقول:
    ما رأيت في العلماء أهيب من مالك ولا أورع من الفضيل.


    من أعجب أقوال الرشيد


    وقف في يوم من الأيام أمام سحابة ،وقال مخاطبا لها:


    " أمطري حيثما شئت فسوف يأتيني خراجك "
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-08-02
  17. الامام الصنعاني

    الامام الصنعاني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-06-23
    المشاركات:
    1,771
    الإعجاب :
    0
    شعور رعية هارون الرشيد تجاهه

    يظهر ذلك من خلال ماقاله داود بن رزين الواسطى فيه،حيث قال:

    بهارون لاح النور فـي كـــل بلـدة *** وقام به في عدل سيـرته النهـج
    إمــام بـــذات الله أصـبح شـغله *** فأكثر ما يعنى بـه الغزو والحـج
    تضيق عيون الخلق عن نور وجـهه *** إذا ما بدا للناس منـظره البلج
    تفسحت الآمال في جـــود كفـــه *** فأعطى الذي يرجوه فوق الذي يرجو



    وفاة هارون الرشيد

    ظل عهد الرشيد مزاوجة بين جهاد وحج، حتى إذا جاء عام 192 هـ خرج إلى خرسان لإخماد بعض الفتن والثورات التي اشتعلت ضد الدولة، فلما بلغ مدينة طوس اشتدت به العلة، وتُوفي في 3 من جمادى الآخر 193هـ ،4 من إبريل 809م، بعد أن قضى في الخلافة أكثر من 23 سنة، عدت العصر الذهبي للدولة العباسية،ويقال انة قد بنى قبره قبل موتة بفترة،و داوم على زيارة القبر ، ويبكى عنده ويقول:


    " يا من لا يزول ملكك ارحم من زال ملكة "


    مات هارون الرشيد، وود العلماء لو يفتدوه بأنفسهم، يقول الفضيل بن عياض: (ما من نفس تموت أشد على من موت أمير المؤمنين هارون الرشيد، ولوددت أن الله زاد من عمري في عمره) .

    ولأبى الشيص يرثى الرشيد:

    غربت في الشرق شمس** فلها عيني تدمع
    مـا رأينا قط شمسا** غربت من حيث تطلع

    رحم الله تعالى أمير المؤمنين هارون الرشيد .


    هذة أخوتي الكرام حياة ملك مسلم أنعم الله عليه بأن كان مجاهدا وحاجا وطالبا للعلم وحافظا لحق الرعية مؤتمرا بامر الشرع متمسكا به فله الرحمة والمغفرة ,,,,,,,,,,

    الموضوع منقول من موقع أهل الحديث ,,,,,

    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=643844#post643844


     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-08-02
  19. الامام الصنعاني

    الامام الصنعاني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-06-23
    المشاركات:
    1,771
    الإعجاب :
    0
    شعور رعية هارون الرشيد تجاهه

    يظهر ذلك من خلال ماقاله داود بن رزين الواسطى فيه،حيث قال:

    بهارون لاح النور فـي كـــل بلـدة *** وقام به في عدل سيـرته النهـج
    إمــام بـــذات الله أصـبح شـغله *** فأكثر ما يعنى بـه الغزو والحـج
    تضيق عيون الخلق عن نور وجـهه *** إذا ما بدا للناس منـظره البلج
    تفسحت الآمال في جـــود كفـــه *** فأعطى الذي يرجوه فوق الذي يرجو



    وفاة هارون الرشيد

    ظل عهد الرشيد مزاوجة بين جهاد وحج، حتى إذا جاء عام 192 هـ خرج إلى خرسان لإخماد بعض الفتن والثورات التي اشتعلت ضد الدولة، فلما بلغ مدينة طوس اشتدت به العلة، وتُوفي في 3 من جمادى الآخر 193هـ ،4 من إبريل 809م، بعد أن قضى في الخلافة أكثر من 23 سنة، عدت العصر الذهبي للدولة العباسية،ويقال انة قد بنى قبره قبل موتة بفترة،و داوم على زيارة القبر ، ويبكى عنده ويقول:


    " يا من لا يزول ملكك ارحم من زال ملكة "


    مات هارون الرشيد، وود العلماء لو يفتدوه بأنفسهم، يقول الفضيل بن عياض: (ما من نفس تموت أشد على من موت أمير المؤمنين هارون الرشيد، ولوددت أن الله زاد من عمري في عمره) .

    ولأبى الشيص يرثى الرشيد:

    غربت في الشرق شمس** فلها عيني تدمع
    مـا رأينا قط شمسا** غربت من حيث تطلع

    رحم الله تعالى أمير المؤمنين هارون الرشيد .


    هذة أخوتي الكرام حياة ملك مسلم أنعم الله عليه بأن كان مجاهدا وحاجا وطالبا للعلم وحافظا لحق الرعية مؤتمرا بامر الشرع متمسكا به فله الرحمة والمغفرة ,,,,,,,,,,

    الموضوع منقول من موقع أهل الحديث ,,,,,

    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=643844#post643844


     

مشاركة هذه الصفحة