الوحدة الزائفة ووطنية الاوغاد

الكاتب : نصير المقهورين   المشاهدات : 535   الردود : 2    ‏2007-08-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-08-01
  1. نصير المقهورين

    نصير المقهورين قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-05-24
    المشاركات:
    4,648
    الإعجاب :
    0
    العالم المقسوم الى اجزاء لارابط بينها يتحول الى فضاء متشظ " فرانز فانون يبدو ان هذا التشظي الذي تحدث عنه فانون هو الذي سهل الاستغلال والاخضاع الشامل للجنوب طوال السنوات الماضية. وفي الوقت الذي كان الجنوب يعيش ايمانه بالوحدة، كان دون ان يعي، يقف الموقف الذي وصفه هيجل عندما قال: " السيد لايعترف بالعبد كما يعترف هذا الاخير بالاول، ولكن السيد يجعل العبد يعمل ليشبع رغباته "

    وفي الجدل المحتدم حول الوحدة الوطنية تبرز ثلاثة مواقف متمايزة:
    موقف ادعياء قدسية الوحدة، المطنطنون بالوطنية (الملجأ الاخير للاوغاد) و"العائلة الكبيرة اللاغية للاختلاف و المؤبدة لواحديتها، والتي تلخص الوطن في مركزيتها " (رولان بارت ).
    ثم هناك موقف اصحاب فكرة الثنائية المتضادة، بين سلطة الأسرة الحاكمة، والمعارضة الداعية إلى الاصلاح الوطني الشامل. هذه "النظرية التي تحتفل بالثنائية المتضادة وتنطلق منها، تحتفل بالعناصر المشتركة عند أحد طرفي الصراع في الثنائية، وتتجاهل عناصر الاختلاف داخلها. بل أنها تلجأ في كثير من الأحيان إلى الدعوة الايديولوجية لقمع هذه الاختلافات وتأجيلها، وإنكارها كلية. " (فرانسوا ليوتار).
    ولكن الصراع ضمن الثنائية المتضادة ليس الصراع الوحيد، فضمن كل طرف من طرفي الصراع يوجد صراع مع الذات، فهناك إختلافات وتنوعات وتناقضات. واذكر أنني عدت من السعودية في العام 1994 يوم عيد الاضحى في ذروة الحرب، ذهبت الى قريتي لاجد أن معظم رجالها - وهم فقراء بسطاء- قد أندفعوا إلى الجنوب للمشاركة في عملية النهب الشامل هناك، والتي اطلقتها ودعت إليها السلطة. وبنهاية الحرب لم يكن هناك من قريتي إلا شاب واحد فقط أسر وهو يقاتل مع الجنوبين.
    أما الموقف الثالث: فهو موقف اولئك البشر الذين ظلوا الى ما قبل ثلاثة اشهر غير مرئييين. فقد بنى الحكام سلطتهم وقوتهم "على قمع السكان، الأهالي، الذين تحولوا فجأة إلى شيئ غير منظور، هؤلاء البشر اللامرئيون جرى النظر إليهم كأدوات من الحمقى والكسالى والجبناء والعاجزين والماكرين" (سكسو).
    ولكن هناك لحظة الصحوة، التي تشبه لحظة في التراجيديا الإغريقية تسمى لحظة التحول أو التحويل. وهي تحل عندما يدرك البطل أن كل ما كان يؤمن به ويعرفه كان كاذبا وغير حقيقي. ويبدو أنها قد حلت في الجنوب. وفي هذا المناخ "يأتي الشعور بعدم الانتماء. إنها التجربة التي لاتترك شيئا سليما" (هيجل).
    وفي هذا العالم المقسوم تعسفيا، والمنظم على نحو أكثر تعسفا بشكل تراتبي، والذي يتم فيه الحفاظ على هذا التوزيع بواسطة آليات العنف المادي والرمزي، فإن العنف الذي يمارس هو تفجير داخلي للثنائية الأخرى المتضادة (شمال/جنوب) المفروضة بالقوة . "وهي تصبح لحظة التطهر التاريخي. انها لحظة صنع التاريخ وتأكيد الاختلاف؛ حيث يخوض الناس معركتهم من أجل خلق عالم انساني قائم على الاعتراف المتبادل" (فانون - سكسو).
    لقد حذر دريدا تماما كما حذر ابوبكر السقاف، مرارا وتكرارا، من اخطار العزل المطلق بين البشر، ومن خطر الاحتواء المطلق الذي يدعى الانتصار، فهما ليسا الا إيماءة التاريخ المبتذلة في أنه يجب أن يكون ثمة عرقان: السادة والعبيد.
    وفي عدن تتعرى السلطة حتى من ورقة التوت، فبين الصهر الحاكم (الكحلاني) وأخيه رئيس المؤسسة الاقتصادية، مع الصهر الثالث رئيس مصلحة اراضي وعقارات الدولة، يمارس نهب شامل لمقدرات الجنوب، لصالح الأسرة، بصورة لامثيل لعريها وابتذالها. وكل شمالي هناك يستطيع الاستعانة بشرطي أو مسؤول لينهب شيئا ما.
    واخيرا فان محاولة فرض هوية معينة على الآخر هو إلتزام ببرنامج لالغاء الآخر كهوية تاريخية، وحتى كوجود جغرافي. إنه امتصاص عنيف للآخر على نحو يلغيه.
    وإذا كان ثمة هناك ما يمكن أن ينقذ الوحدة الوطنية، فإنه تضامن شعبي شمالي، غير مشروط وبلا تحفظات، مع خيارات شعب الجنوب. وهو فقط ما يتضمن احتمال، مجرد إحتمال ، استئناف الوحدة - التي تناثرت أشلاء - على أساس من المساواة والندية.


    منقول احمد صالح الفقيه
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-08-01
  3. رعين

    رعين عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-10-18
    المشاركات:
    1,065
    الإعجاب :
    2
    تحياتي لك اخي الكريم

    ولقد نقلت موضوع متميز ومسبوق ومفصل للحالة التي نعيشها حاليا في هذا الاقليم المتوتر من شبه الجزيرة العربية .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-08-01
  5. نصير المقهورين

    نصير المقهورين قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-05-24
    المشاركات:
    4,648
    الإعجاب :
    0
    اخي رعين شكرا
    السؤال هو لماذا يفهم الاخوة في الشمال انهم يسهمون بدعمهم لهمجية النظام في تفتيت الوطن وهذا ما كنا نحذر منه
    السكوت على الظلم والظيم الذي تعرض له ابناء الجنوب من جماهير الشمال هو نوع من المشاركه في هذا الظلم
    واليوم الفرصه ما زالت مواتيه بان تتحرك الجماهير في الشمال ضد هذا النظام المتخلف لانقاذ ما يمكن انقاذه قبل فوات الاوان​
     

مشاركة هذه الصفحة