المعجزة الكبرى

الكاتب : البدر-الطالع   المشاهدات : 477   الردود : 1    ‏2007-08-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-08-01
  1. البدر-الطالع

    البدر-الطالع عضو

    التسجيل :
    ‏2007-06-17
    المشاركات:
    52
    الإعجاب :
    0
    اخوتي الكرام

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

    هذا مقال رائع للشيخ ناصر العمر ( حفظه الله ) فاحببت ان تشاركوني قرائتة

    سائلا المولى عزوجل ان ينال اعجابكم




    أ.د. ناصر العمر

    إن الاستهتار لا يخلق نصراً ولا يقدم أمة ولا ينصر قضية، ولا بد من الجدية في السير إلى ما نرجو من الأهداف وتحقيق ما نأمل من الغايات، والإنسان لو كانت همته الثريا لبلغها ولكن إن جعل ذلك شغلاً شاغلاً وهماً موضوعاً نصب عينيه.

    وانظر إلى جد الصحابة ودأبهم على تحمل المسؤولية، وإدراكهم عظم الأمانة المناطة بهم، كيف وصل بهذا الدين في أمد وجيز إلى مشارق الأرض ومغاربها، فدخل الناس دين الله أفواجاً، وحري بنا أن نقتفي أثر سلفنا فنأخذ الكتاب بقوة موقنين بالفتح المبين.

    لقد جاءت الآيات تغرس الجدية في نفوس المؤمنين قال الله تعالى: "إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ" (الطارق: 13-14) إنها حقيقة تعرضها هذه الآية بإيجاز لتؤكد أن آي الكتاب وأحكامه سليمة من الهزل.

    إن أمام الأمة مهاماً عظيمة وكبيرة ولا بد لإنجازها من بذلٍ وسعيٍ وجد، ولقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التقاعس فقال: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، فإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان"(1) فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يحرص الإنسان على ما ينفعه وأن يجدّ في طلب ما يصلحه، وكذا على الجماعة والأمة أن تبذل لما ينفعها الأسباب، وأن تطرق لذلك الأبواب، بعد الاستعانة بالله تعالى والرغبة إليه.

    إن صاحب الهدف والرسالة تهون عليه نفسه من أجل بلوغ هدفه وإبلاغ رسالته، خاصة إن كان الهدف سامياً، والمطلب شريفاً كنصرة الأمة ورفعة الحق وإظهاره.

    والجدية بعد عون الله هي المطية التي تمتطيها عزائم الرجال لتبلغ الأمة المكان الذي ترجوه وتؤمله.
    يقول الله تعالى: "مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً" (الإسراء:18، 19) هذه الآية تشعر بأن من أراد الدنيا وهو جاد في مطلبه، فسينال منها، ومن يريد الآخرة ويعمل لها، فسيحصل عليها.

    أما غير الجادين الذين يريدون أن يمسكوا العصا من منتصفها فهؤلاء لا يستحقون أن يذكروا ابتداء.
    لقد كانت بداية الرسالة ونزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، مشعر بأن الأمر جد، إذ كان جبريل يضم الرسول الله صلى الله عليه وسلم ضماً شديداً ثم يطلقه، ليعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مقبل على أمر جلل، قال الله تعالى: "إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً" (المزمل:5)، وقال كذلك: "فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ" (الشرح:7، 8).

    إن الجدية أمر لازم لإنجاز المهام وتحقيق الأهداف، وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من العجز والكسل فقال: أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من عذاب القبر"(2).

    إن النوم والترف والكسل أحد الأسباب التي أقعدت الأمة، وأخرتها عن ركب الأمم مع أن مكانها صدارة الأمم وريادتها، وهكذا كانت، وبحمد الله فإننا نرى في الصحوة المباركة كثير من الجادين والجادات، والمطلوب أن نزكي هذه القيمة ونعلي منها لتزداد تعمقاً وتجذراً في نفوسنا.

    _______________
    (1) رواه ابن ماجة ، 1/31، (79) وحسنه الألباني.
    (2) رواه البخاري، 3/1039،(2668) ومسلم، 4/2088، (2722).
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-08-01
  3. البدر-الطالع

    البدر-الطالع عضو

    التسجيل :
    ‏2007-06-17
    المشاركات:
    52
    الإعجاب :
    0
    أ.د. ناصر العمر


    نـزل القرآن بلسان عربي مبين، على أفصح العرب وأقومهم لسانا، وكان القرآن الكريم هو المعجزة

    الكبرى لرسول صلى الله عليه وسلم وقد تحداهم الله أن يأتوا بمثله فعجزوا قال الله تعالى: "قُلْ لَئِنِ

    اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً"

    (الإسراء:88)، تحدهم القرآن وهم البلغاء الذين كانوا يتبارون في ميدان البيان أن يأتوا بعشر سور

    من مثله ففشلوا قال الله تعالى: "أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ

    اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" (هود:13)، بل تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة مثله ولو كانت

    أقصر سورة، قال الله تعالى: "أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ

    اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" (يونس:38)، وعجز العرب وأذعنوا واستسلموا لهذا الإعجاز البياني الرائع،

    المتضمن أسمى المعاني، واستمرت تلك المعجزة البيانية على مرّ العصور والأجيال شاهدة على صدق

    النبي صلى الله عليه وسلم - وقوة رسالته.

    وهذا القرآن المعجز للبشرية يقف المسلم أمامه منبهراً، يقف بين الإعجاز وبين سلاسة الأسلوب

    وسهولة العبارة وقوة نفاذها إلى أعماق القلوب، لا تعقيد ولا تكلف ولا تركيب مغلق.

    يقرأه العالم المتخصص فيشعر بالضعف أمام روعة أسلوبه وبيانه، ويسمعه الأمي فيزداد إيمانه

    وخشوعه، ويتلوه الأعجمي فيخر لله ساجدًا دون أن يجد تفسيرًا لقوة سلطانه على قلبه.

    ولا غرو ولا عجب فهذا كلام الله: "وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً" (النساء: من الآية122) وهو الكتاب

    الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كتاب هداية وبيان ودلالة وإرشاد، تأسرك آياته

    بأسلوبها رصين، وعرضه القضايا الحية بأساليب متعددة، لئلا تملّ القلوب أو تكل الأفهام، استمالة

    للقلوب، وإيقاظا للنفوس، ذكرى للمؤمنين، وتنبيها للغافلين، وحجة على الكافرين والمعاندين، تبدأ الآية

    بأسلوب رائع ثم تنتهي بأسلوب أخّاذ، وتزداد نبضات القلب أثناء التنقل بين آياته ومعانيه، فلا تستثقله

    الآذان، ولا تتعب فيه الأذهان، تنـزيل من عزيز حكيم.

    فإلى اللاهثين خلف متع الآذان المحرمة، واللاهجين بما عن خير الكلام صرفهم وألهاهم: لقد ضللتم

    الطريق، طريق لذة الأسماع، ومتعة الحديث، وروعة البيان، وسعادة الجنان، فعودوا والعود أحمد

    لتسعدوا بكلام الرحمن، فمن لم يغنه القرآن فلا أغناه الله.

    أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم: "وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ

    تَنزِيلاً * قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا *

    وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا"، جعلني الله

    وإياك من الذين أوتوا العلم، المعتبرين بآيات الذكر الحكيم، المتدبرين لها، وصلى الله وسلم على نبينا
    محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
     

مشاركة هذه الصفحة