المتهم البرئ في عيون أشعة X مطارت العالم التي لا تميز بين الأوان

الكاتب : almodhna   المشاهدات : 411   الردود : 0    ‏2007-07-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-31
  1. almodhna

    almodhna قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-04-07
    المشاركات:
    4,058
    الإعجاب :
    1
    بسم الله الرحمن الرحيم

    تكاد لا تخلوا مدينة من غير مطار فقد أصبح العصب الحيوي للمدن المتقدمة وتجري الحركة في هذه المطارات بكل سهولة وسلاسة كما لو كان نهر يتدفق فتسمع له خرير يريح النفس ولكن هنا لا تسمع سوى أزيز و دوي محركات الطائرات العملاقة و ما أكثر من يعبرون هذه المطارات ذهابا وإيابا و دون أية عوائق .

    ولكن لا بد من وجود بعض المعوقات حتى في الأنظمة الأكثر تنظيما ومن تلك العوائق التي يصادفها المسافروهنا لا أقصد أي مسافر ولكن المسافر اليمني بالتحديد هي التشديد في التفتيش والمراقبة .

    فما إن تدخل صالة مطار صنعاء الدولي تشاهد الكثير من المتخبطين هنا و هناك فتستغرب منهم ولكن ما إن تعلم ماذا يريدون حتى تحاول أن تتحاشهم بقدر الإمكان .

    فيا ترى ما هو السر في ذلك التخبط وماهو سر الهروب منهم ؟؟
    إنه بكل تأكيد الوزن وما أدراك ماهو الوزن ، فقلما تشاهد مسافر يمني يحمل القليل من الوزن وإذا صادف ورأيت فإنها دقائق معدودة ويكون من ضمن المثقلين .

    فلك أن تتخيل عزيزي القارئ دخول المسافر إلى صالة المغادرة و كل العيون تتوجه إليه ليس لكونه
    مسافر ولكن ينظرون إلى ذلك المسافر كالمنقذ الذي يأملون أن يكون خفيف الوزن فيحمولنه بعض
    من أمتعتهم فتخيل نفسك عزيزي القارئ مرة من خفيفي الوزن ومرة من الذين يعانون من زيادة الوزن
    فكيف سيكون شعورك لو طلب منك شخص حمل بعض أمتعته لكونك من غير أمتعة أو تخيل العكس فانت
    مثقل بالأمتعة وتريد شخص أن يساعدك على حمل بعض أمتعتك .

    تحدث الكثير من المواقف والمفارقات ولكن تبقى المفارقة التالية هي الأميز بين كل ذلك
    إنها المتهم البرئ في عيون أشعة إكس إنها المواد المطحونة ذات اللون الأبيض كالدقيق وغيره .

    فأشعة إكس تتعامل معها كما تتعامل مع بقية أنواع المخدرات ، ومن سافر و جرب ذلك فسيعي حجم المعاناة ، ولا توجد هذه العادات سوى في اليمن فلماذا ؟؟


    وأذكر في إحدى السفرات جائني اتصال من الوالد يقول فيه : جارنا يريد أن ترافق والدته فهي مريضة
    وكبيرة في السن ( وكعادة اليمنيين ولقبيلتهم تقبلت الأمر بكل رحابة صدر ).

    فقابلت الوالدة (والدة جارنا) ومن كان برفقتها في المطار ثم توجهنا إلى مكاتب الوزن لنجد أن الوالدة تحمل أكثر من الوزن المسموح بثلاثين كيلو .

    فلكم أعزائي أن تتخيلوا ماذا يمكن أن يوجد في حقيبة متوسطة الجحم تجر باليد قد يصل لهذا الوزن !!
    إنه المتم البرئ ، وبعد مد وجزر تمكنا من إرفاق الحقيبة ببقية الأمتعة في الوزن وكانت معناة بكل معنى الكلمة .

    المهم يا إخوان غادرنا الديار حتى وصلنا إلى وجهتنا أنا وتلك المرأة الله يرحمها وما إن وطئت أقدامنا سلم الطائرة حتى جاء موظف يبحث عن المرأة فقد قام ابنها بتجهيز سيارة اسعاف تنتظرها في المطار بمجرد وصولها ، فتم نقل الوالدة إلى سيارة الإسعاف وأنا طبيعيا ذهب لكي أحضر الأمتعة وبعد جهد جهيد تمكنت من إيجاد جميع القطع ، فوضعتها في سلة الأمتعة وما إن وصلت قرب بوابة الخروج حتى طلب مني الشرطي فتح تلك الحقيبة (30) كيلو
    ولكن لم تكن تلك الحقيبة كسائر الحقائب فقد كانت مربوطة بحبال كما لو أنها ستطير ومقفلة بقفل فحاولت فتح الشنطة ولكن لم يتوانا الموظف في استخدام المشرط لقطع الحبال ولكن يتفاجئ أنه عاجز
    أمام القفل فطلب مني المفتاح وهو الذي لم يكن لدي فتخيلوا أين كان إنه بحوزة المرأة معقود على رقبتها وبجانبه الكثير من المفاتيح .

    وقبل مغادرة سيارة الإسعاف تم إنقاذ المفتاح ووصل سليما لكي أتنفس أنا والموظف الصعداء ، فبعد ذلك الإنتظار والذي كاد أن يودي بحياة القفل المسكين تمكنا من الحصول عليه .

    فقمنا بفتح الحقيبة وقفلها مباشرة فياله من موقف يقهر تنتظر قرابة الربع ساعة ثم يتم فتح الحقيبة
    وقفلها .
    قفلت للشرطي : لماذا لم تريح نفسك وتريحني و قد أخبرت منذ البداية بانها تحتوي على دقيق
    فقال : جميع المسافرين تسير أمورهم طبيعيا ما عدا المسافر اليمني فهو يأتي بحقائب من الدقيق
    والجهاز يميز الدقيق على أنه من الممنوعات فيجب التأكد من ذلك .

    ثم أردف قائلا : لماذا يخرج اليمنيين الدقيق أليس في البلد دقيق فيشتري منه ؟؟!!
    فقلت له وفي نفس ضحكة أطلقتها في عنان أحشائي : هذا دقيق بلدي
    فقال : أيش يعني بلدي ؟
    قلت : مزروع في اليمن .
    فتبسم كل منا للآخر وذهب كل في حال سبيله ​
     

مشاركة هذه الصفحة