عذراً فخامة الرئيس..! - جمال أنعم /منقول

الكاتب : الحيران7   المشاهدات : 383   الردود : 0    ‏2007-07-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-29
  1. الحيران7

    الحيران7 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-11-22
    المشاركات:
    279
    الإعجاب :
    0
    عذراً فخامة الرئيس..! - جمال أنعم
    18/07/2007



    gamal_anam@yahoo.com

    29 سنة من حكم الرئيس, و من حرف جر يفيد التبعيض -أي- ما زال للحكم بقية, و حكم مضاف إلى الرئيس وهو مضاف إلى الحكم وحده.

    طيب وين الشعب؟ لا حكم له، محذوف، مكسور وجوباً ومجرور إلى الهاوية.

    29 سنة قضاها حاكماً ونقضيها محكومين في انجرار وانكسار لهذا تشقينا الذكرى.

    يحتفل الرئيس بـ17 يوليو ذكرى توليه، يعدد إنجازاته، يحصي ما قدم، يستعيد - بزهو يستحقه- جسارته وقدرته الجلوس "على رؤوس الثعابين" "فوق كرسيً من نار" طيلة عقود ثلاثة.

    ماذا نتذكر نحن؟ ضياعنا من بدء الغفلة؟ نسياننا المرخى على المهلكات؟ لدغ الجوع؟ نهش الفاقة؟ لسع النار؟ أعمارنا المنتهبة؟ اغترابنا الموحش؟.

    ماذا يتذكر شعب مجهول حين يبسط الحاكم ذاكرته فوق الزمان والمكان والإنسان؟ هل يتذكر يجلس الرئيس على حرب لم تخمد بعد، على جوع يلتهم الوطن، على قلق زاحف من كل صوب، يجلس على حشرجات مظالم كثر، على وطن متسول، كفه المرتعشة خارج الحدود أطول من الداخل
    موته بطواعية؟ تلاشيه بيسر؟ قبوله الانمحاء التام مقابل وهمٍ مهيمن؟.

    هذا عمرٌ تنازلنا عنه ببساطة، نذرناه للقهر، أسلمناه للعدم، عمرٌ فقير قد يشهد للرئيس بغنىً ما لكنه -بالنسبة لنا- ليس إلا شاهد إفلاس ودليل إدانة لحضورنا الشحيح.

    غيابنا الممتد 29 سنة يرتد سطوة زيف، كل يوم سقط منا هباءً، كل شهر غار بعيداً عن أرض الروح، كل عامٍ تلاشى على رصيف الانتظار، كل زمنٍ ضل الطريق هو هذا العمر المحسوب علينا منة وذلة وصغاراً، هو هذا العمر الذي يكتبنا ويمحونا فيه الخواء هو هذا الفرد المقبرة حيث يرقد موتى الإرادة والعزم على الصرخات الحية، "والشعب لو كان....".

    لا يُعمّر الطغيان إلا ما يسقط من أعمار المقهورين، ولا يقفر الحال إلا حين تقفر الأفعال ولا يثرى اللصوص إلا على أزمنة سائبة.

    الغفلة سارقة الأعمار والسلطان والأوطان كما هي سارقة الإيمان والجِنان.

    يتحدثون عن عصر الشعوب يوم كانت عصية على العصر غير قابلة للاعتصار والاختصار والشطب وذاك عصر تأخر عن عالمنا العربي - ربما - لأن شعوبنا لم تأت بعد، لم تسبق الحاكم في الميلاد.

    لا زلنا في عصر الزعيم، القائد، الرمز، الملهم، باني الوطن ومحقق النهضة والتنمية، والأمن والاستقرار، البار، العفو، المتسامح، والأخيرتان ملق مذنبين يستبطنون الإدانة ويرون عيشهم كجرذان فائض إحسان وفيض عطاء من ولي النعمة.

    يجلس الرئيس على حرب لم تخمد بعد، على جوع يلتهم الوطن، على قلق زاحف من كل بودي أن أشارك الرئيس فرحه الـ29 لكنني حزين مفرد ,أنا مشغول عن 17 يوليو بـ21 مليون آدمي متعب مدعوين للعودة بعد أن شردتهم التواريخ المزعومة والأصنام الموهومة
    صوب، يجلس على حشرجات مظالم كثر، على وطن متسول، كفه المرتعشة خارج الحدود أطول من الداخل، يجلس الرئيس على فحيح فساد يتأجج تحت كرسي منهك، على محاولات ترقيع يائسة في صورة هيئات ولجان لمكافحة الفساد ومتابعة برنامجه الانتخابي وسواها من الكيانات التي تتناسل بوفرة من رحم اليأس والعناد.

    إصلاح سفري هو في حقيقته صيغ هروبية تنويمية تتقصد الإفلات لا المواجهة وإلا كيف تقارع هيئة حديثة الولادة فساداً فتياً استعصى على البرلمان والدستور والقانون والقضاء وجميع أجهزة الدولة المعنية.

    بودي أن أشارك الرئيس فرحه الـ29 لكنني حزين مفرد زميلي عبدالكريم الخيواني مسجون مذ أكثر من شهر ويحاكم خارج العدل والدستور لمجرد الثأر لا لتهمة وبقاؤه في أسر المحنة يبقي النظام كله في دائرة الاتهام والمسائلة وهدفاً للمقت والنقمة.

    بِودي أن أهنئ الرئيس لكني مشغول بتعزية حرية التعبير والصحافة الناشئة عن مصادرة أمنها وإرعاب أقلامها كل يوم وليلة.

    مشغول بالتضامن مع "الشارع" والزميلين "حسان" و"سبيع" لانفتاح الحرب عليهما ووضعهما في مرمى النار كما لو أن الحرب قد أمست نوعاً من التفرطة لسلطة متبطلة.

    أنا مشغول عن 17 يوليو بـ21 مليون آدمي متعب مدعوين للعودة بعد أن شردتهم التواريخ المزعومة والأصنام الموهومة.
     

مشاركة هذه الصفحة