من سجلات K.G.B المخبرات الروسية عن اليمن

الكاتب : اليمن تاج راسي   المشاهدات : 3,104   الردود : 57    ‏2007-07-26
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-26
  1. اليمن تاج راسي

    اليمن تاج راسي قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-10-28
    المشاركات:
    24,695
    الإعجاب :
    2,391
    من سجلات K.G.B المخابرات الروسية عن الرفاق في عدن و اليمن

    جمهورية اليمن الديمقراطة الشعبية»

    كان الحليف الايديولوجي الاقوى للاتحاد السوفيتي في العالم العربي هو جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي تأسست عام 1970 بعد ثلاث سنوات من الاستقلال عن بريطانيا. ومثل كوبا صعدت جبهة التحرير الشعبية (الجبهة القومية) الى الحكم بعد حرب عصابات، وبعد ذلك أعلنت نفسها حزبا ماركسيا لينينيا. ومع اتساع وجود الاتحاد السوفيتي في المحيط الهندي في السبعينات استخدم الاسطول السوفيتي الخدمات بشكل متكرر في ميناء عدن وسقطرة بحسب السفير السوفيتي في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بيريسيبكن الذي قال:«لقد تحركنا من منطلق أن الاشتراكية العلمية كانت نظرية عالمية وأردنا إثبات ان بلدا عربيا صغيرا وناميا ومستعمرة بريطانية سابقة سيتطور باتجاه مستقبل مشرق بشرط تسليحه بشعارات الاشتراكية العلمية».

    فشلت الشعارات .. المستشارون السوفيت المعينون في الوزارات عرقلوها بعدم الكفاءة الناجمة عن الاقتصاد الموجه الذي تدربوا عليه.. ولاحظ اليكساندر فاسيلي أحد المسئولين السوفيت الذين زاروا جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية: «عندما زرت عدن قبل تعميم نظام الجمعيات كانت الاسواق والسواحل مليئة بالاسماك والأحياء البحرية.. وعندما أدخل الصيادون بنظام الجمعيات اختفى السمك مباشرة».

    وعلى العكس منه كان بيرسيبكين يغفر لزعماء اليمن الجنوبي الذين أوصلوا بلادهم إلى الإخفاق فهم ببساطة كانوا يتبعون وبطريقة عمياء «الرفاق الكبار» الذين «بنوا الاشتراكية».

    وعلى الرغم من الآمال المبكرة بتحويل جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية إلى منار العرب لـ«الاشتراكية العلمية»، وجدت موسكو أن اليمن الجنوبي صداع مستمر. كان أحد الأهداف الكبيرة للمقيمين في عدن مراقبة الصراعات المستمرة على السلطة التي مزقت الجبهة القومية وخليفتها (منذ أكتوبر 1978) الحزب الاشتراكي اليمني، ولم تعمل موسكو سوى القليل للسيطرة عليهم.

    من 1969 إلى 1978 كان هنالك صراع طويل على السلطة بين عبدالفتاح اسماعيل، زعيم الجبهة القومية الموالي بشدة للاتحاد السوفيتي، وسالم ربيع علي رئيس الدولة الموالي للصين. وفي يونيو 1978 وبمساعدة السوفيت والكوبيين أطاح عبدالفتاح اسماعيل في انقلاب ناجح بسالم ربيع علي الذي أُعدم بتهمة التخطيط للقيام بانقلاب بدعم من الغرب والمملكة العربية السعودية.

    وكان الداعم الأساسي لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفيتي خلال منتصف السبعينيات هو نيكولاي ليونوف والخدمة 1 (التحليل الاستخباري).. (رقي ليونوف لمنصب رئيس الخدمة 1 في العام 1974)

    في 1975 قدم ليونوف تقريرا إلى أندروبوف جادل فيه ان الاتحاد السوفيتي كان يحصل على عائد قليل جداً من استثماراته الضخمة في الشرق الاوسط .. ولم يكن لدى مصر وسوريا والعراق أي نية لدفع ديونهم الضخمة ولم تعد مصر بالحليف الذي يعتمد عليه ولم يكن الاتصال بالعراق آمنا ولم تكن سوريا عازمة على توقيع وإلزام نفسها بمعاهدة صداقة.

    ولذلك اقترحت (الخدمة 1) التركيز على جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي لم تطلب معونات ضخمة .. وكان نظامها هو الأشد لينينية وماركسية، وكان لعدن أهمية استراتيجية كبرى وتستطيع مصفاة النفط فيها تلبية احتياجات الأسطول البحري وسلاح الطيران التابع للاتحاد السوفيتي.. ونوه التقرير بالكيفية التي استخدمت فيها الامبراطورية البريطانية عدن كنقطة رئيسية في استراتيجيتها الدولية.

    أيضاً كانت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بعيدة عن نقاط الصراع في المنطقة وكانت النقطة الاستراتيجية الوحيدة الممكن تحقيقها هي السلام مع اليمن الشمالي.

    ولم يلق قيام (الخدمة1) بإعادة إحياء الفكرة لتحويل جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية إلى منار للاشتراكية العلمية في العالم العربي ترحيب أندروبوف.. وبعد أن أبقى التقرير لعدة أيام أعاده إلى (الخدمة 1) للقيام بإعادة صياغته وإيجازه.. بعد ذلك أعاد التقرير القصير مرة اخرى وطلب حذف كل المقترحات وترك المعلومات فقط عن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.

    ومن وجهة نظر ليونوف فإن كل شيء ذو أهمية والموجود في الوثيقة الأصلية قد تم حذفه.. ولم يكن يشك أن مطالب أندروبوف لحذفها مصدرها مناقشاته للمقترحات مع أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي الذين لم يحبذوا فكرة زيادة الاتصالات بنظام مبتلى بحروب داخلية لا يمكن إنهاؤها.

    ومنذ 1972 حافظ المركز على علاقات وثيقة مع جهاز الاستخبارات في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، الذي سمى ضباطه وبفخر (شاكسيتاس) تيمناً بحلفائه السوفيت.. وفي 12 مايو 1972 التقى أندروبوف في موسكو بوزير الداخلية اليمني محمد صالح مطيع وخلال المقابلة وافقت الـ (كي جي بي) على القيام بتدريب مجاني لضباط الاستخبارات اليمنية وعناصر فك الشفرات.

    وحقيقة أن مطيع قبل عرض تدريب عناصر التشفير تعني أن الاستخبارات السوفيتية ستستطيع التنصت على موجات الراديو الخاصة باستخبارات اليمن الجنوبي. ومن يوليو 1973 تم تعيين ضابط ارتباط من الكي جي بي في عدن (بالإضافة إلى المقيمين في عدن غير المعلنين). وفي مايو 1974 وقعت الكي جي بي والاستخبارات اليمنية الجنوبية على اتفاقية سرية للتعاون في العملية الاستخبارية ضد الولايات المتحدة وبريطانيا والمملكة العربية السعودية.. وكجزء من الاتفاقية تم تزويد جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بمعدات خاصة للقيام بعملية التنصت والمراقبة.. وفي 1976 قامت الوكالتان بالتعاون للقيام بالعملية (خمسين) لزرع أجهزة التنصت في السفارة السعودية في عدن.

    ومثلما كرهت اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي السوفيتي التعامل مع النظام اليمني المنقسم كرهت الـ (كي جي بي) بعض حلفاء الاستخبارات في جهاز الاستخبارات اليمني.. والمثل الرئيسي لهذا كان ضابطا رفيع المستوى في الاستخبارات اليمنية يرمز له باسم (عارف) الذي تم منحه إجازة مجانية في 1978 في مصحة دوبوفايا روشا في زالزينوفودسك حيث تم تشخيص حالته بأنه يعاني من أمراض القلب والسكري والأرق والإرهاق الجسدي والعصبي بالإضافة إلى إدمانه على الكحول.

    ولم تكن تلك الأمراض همّ (عارف) الأكبر فقد كانت أولويته هي علاج الصلع وعمليات تجميلية لتحسين مظهره.. وقال تقرير طبيبه الروسي المعالج إن العديد من مشاكله سببها ممارسته للعادة السرية بإفراط وعلاقته الجنسية الشاذة مع وزير كبير في حكومة اليمن الجنوبي والتي تسببت في إعاقة عصبية وجنسية لديه.. ولكن (عارف) أجهد المترجم المرافق له، وهو ضابط آخر في الكي جي بي، بمحاولته المستمرة إغواء سيدة تعمل في المصحة للقيام بعلاقة جنسية معه.

    وعندما رفض المترجم القيام بذلك مذكراً إياه بأن مهمته محصورة في الترجمة وتوفير العناية الصحية، أجابه عارف:«إن الرفيق اليكسادروف (كريوشكوف رئيس مكتب مدير الكي جي بي) دفع قيمة التذاكر وأعطاني إجازة مجانية في المصحة وأنا مقتنع أنه لن يمانع في حصولي على النساء» وعندما استمر رفض المترجم اتهمه عارف بأنه عنصري.

    ومن ضمن تقرير المترجم إلى الاستخبارات أن (عارف) أحضر معه بعضا من كتب ماركس ولينين ولكنه لم يقرأها بل استخدمها لغرض العرض فقط.

    ومن وجهة نظر فاديم اليكساييفيتش كيربيشينكو (نائب رئيس الاستخبارات الدولية في الكي جي بي) فإن طلبات ضباط الاستخبارات في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية تتزايد حيث قال: «لقد أصبحوا عنيفين في مفاوضاتهم خصوصاً عندما احتاجوا لتسوية بعض طلباتهم التكنولوجية منا .. وكانت حجة حليفنا العربي المفضلة هي (طالما نحن في نفس القارب فيجب أن تساعدونا) وقد وفرنا بالطبع الحد الأدنى من المتطلبات التكنولوجية العملية وعلمنا اليمنيين في دوراتنا القصيرة مجاناً .. ولكن شركاءنا في اليمن الجنوبي أظهروا جشعاً غير عادي، ففي السنوات الأخيرة طلبوا وبإلحاح أن نبني لهم مبنى وزارة أمن الدولة في عدن ومباني لجهاز أمن الدولة في كل مراكز المحافظات وحتى أن نبني لهم سجنا».

    ولكن همّ الكي جي بي الرئيسي كان اليمن الشمالي وليس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.. في يوليو 1972 أصبح اليمن الشمالي أول عضو في الجامعة العربية يعيد علاقته الدبلوماسية بالولايات المتحدة الأمريكية بعد انقطاعها بعد حرب 1967. وزاد قلق موسكو عندما وصل النظام العسكري الذي يتزعمه العقيد إبراهيم الحمدي الموالي للمملكة العربية السعودية إلى الحكم في يونيو 1974، وطلب أسلحة أمريكية بتمويل المملكة العربية السعودية.

    وكان الحمدي غير راض عن الجواب الأمريكي في حينه حيث قام الملحق العسكري في السفارة الأمريكية بصنعاء بتبليغ واشنطن بأن المملكة العربية السعودية أرادت يمنا شماليا قويا بما فيه الكفاية ولكن ليس شديد القوة.. بالمقابل كانت الولايات المتحدة الأمريكية حريصة ألا تغضب أكبر حلفائها في المنطقة عبر الموافقة على كل طلبات المساعدة العسكرية التي طلبها الحمدي .. ولهذا لم تكن علاقة نظام الحمدي مع واشنطن والرياض بالقرب الذي كان يخشاه المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفيتي.وعلى الرغم من ذلك بدأ الكي جي بي بحملة إجراءات فعالة صممت لتشويه سمعة ثلاثة رجال ينظر إليهم على أنهم الثلاثة الأكثر أهمية والموالين للولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية داخل حكومة الجمهورية العربية اليمنية: عبدالله الأصنج وزير الخارجية، محمد خميس وزير الداخلية ومدير الأمن الوطني، ومحمد سالم باسندوة وزير الثقافة والإعلام.

    في العام 1976 أرسلت الكي جي بي رسالة من مصدر مجهول إلى الحمدي تتهم محمد خميس بأنه عميل للمخابرات الأمريكية وضمنت الرسالة وثيقة مزورة تفيد باستلامه أموالا أمريكية.. ولكن محمد خميس نجح في إقناع الحمدي بأن الوثيقة مزورة على الرغم من أنه وطبقاً لملفات الكي جي بي اتهم السعوديين أو شيوخ القبائل المتمردين بتزوير الوثيقة وليس الكي جي بي.

    وفي 12 اكتوبر 1977 تم اغتيال الحمدي في ظروف تظل غامضة.. وسعت الكى جي بي إلى اقناع الرئيس الجديد أحمد الغشمي بأن محمد خميس كان مسؤولا عن اغتيال الحمدي.. وقال عناصر سوفيت للغشمي إن محمد خميس يخطط لقلب نظام الحكم والاستحواذ على السلطة لنفسه. وفي 24 يونيو 1978 تم اغتيال الغشمي ولكن ليس على يد محمد خميس.

    ففي اليوم السابق للاغتيال قام رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سالم ربيع علي بالاتصال بالغشمي لإبلاغه أنه أرسل مبعوثا خاصا لمقابلته في صنعاء في اليوم التالي وعند وصول المبعوث إلى مكتب الغشمي فتح حقيبته التي انفجرت وقتلتهما معاً، وبعد يومين تم إعدام سالم ربيع علي في عدن بزعم ترتيبه لاغتيال الغشمي وترتيبه لانقلاب في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بدعم من الغرب والمملكة العربية السعودية.

    لاحقاً قال أنصار سالم ربيع علي إن القنبلة وضعت في حقيبة المبعوث بواسطة غريمه المقرب من الاتحاد السوفيتي عبدالفتاح إسماعيل، الذي خلفه في رئاسة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وقام الاتحاد السوفيتي مباشرة بعد ذلك بحملة دعائية لدعم عبدالفتاح إسماعيل منددة بالتهديد الأمريكي السعودي لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وقامت بإرسال جنود كوبيين من اثيوبيا إلى عدن لدعم النظام الجديد، بينما قامت سفن البحرية السوفيتية بمراقبة خليج عدن.

    وخلف الرئيس علي عبدالله صالح الغشمي في الحكم في الجمهورية العربية اليمنية، ونجا من محاولة اغتيال في اليومين التاليين لتوليه الحكم.. وكان أحد اهداف السوفيت استغلال ضيق الرئيس صالح مما اعتبره المستوى الضعيف لإمدادات السلاح الأمريكي للجمهورية العربية اليمنية. وفي نوفمبر 1978 ويناير 1979 عقد الرئيس صالح محادثات تم إعلانها بشكل جيد مع سفير الاتحاد السوفيتي لبحث «سبل تقوية العلاقات» بما فيها إمدادات من السلاح السوفيتي.

    إلا أن المحاولات السوفيتية لرعاية صالح تعقدت بسبب جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي نظرت بعين حسودة لجارتها الأكثر ثراء والمقبولة دولياً وشنت هجوماً على الجمهورية العربية اليمنية في فبراير1979.

    وبشكل غير مريح لموسكو قال مسؤول كبير في اليمن الجنوبي للسفير الروسي «نعم نحن بدأنا الحرب إذا ربحنا فسنخلق اليمن الكبرى وإذا خسرنا ستتدخلون لحمايتنا».. ولكن الحرب انتهت بشكل عجيب في 27 مارس بمقابلة في الكويت بين الرئيس علي عبدالله صالح وعبدالفتاح إسماعيل وانتهت المقابلة باتفاقية ميئوس منها لإنتاج دستور ليمن موحد في غضون أربعة أشهر ولم يحدث التوحيد حتى 1990.
    مباشرة بعد المقابلة مع عبدالفتاح إسماعيل أعلن الرئيس علي عبدالله صالح إقالة وزير خارجيته عبدالله الأصنج ووزير الثقافة والإعلام محمد باسندوة.. وزعمت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي أن الفضل لها في إقالة الوزيرين .. ومنذ أن أصبح صالح رئيساً استخدمت الكي جي بي عناصرها والاتصالات الخاصة لإبلاغه بمعلومات مغلوطة بأن مجموعة مدعومة من السعودية يترأسها الأصنج وينتمي إليها باسندوة تخطط لقلب نظام الحكم واغتياله بمساعدة السعودية والأمريكيين.ولكن انتصار الكي جي بي كان بعيدا فعلى الرغم من إقالة الوزيرين بقي الأصنج مستشارا سياسيا رئيسيا لعلي عبدالله صالح .. وفي يونيو 1979 زار الأصنج الولايات المتحدة للدعوة لدور عسكري أمريكي أكبر في الجزيرة العربية ومنطقة الخليج وإرسال مدربين عسكريين أمريكيين على مستوى عال لتدريب قوات الجمهورية العربية اليمنية.

    في أبريل 1980 واجهت سياسة السوفيت في اليمن نكسة أخرى بانقلاب في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية أطاح بحليفها الكبير عبدالفتاح إسماعيل.. ومن ضمن أسباب الانقلاب عدم الرضى عن حجم المساعدات السوفيتية التي كانت أقل بكثير مما تحصل عليه دول أخرى تتبع الايديولوجية الشيوعية في العالم الثالث... وكان اليمنيون يلقون باللائمة بسبب انقطاع الكهرباء في عدن على فشل السوفيت في إنهاء بناء محطة توليد الكهرباء التي وعدوا بها. وبخلاف سلفه فقد نجا عبدالفتاح إسماعيل ربما بسبب تدخل السفير الروسي وسمح له بالذهاب إلى المنفى في موسكو بدلاً من إعدامه أو سجنه كما خطط مناوئوه.


    من اليمين سالم ربيع وأحمد الغشمي وإبراهيم الحمدي وعلي ناصر و عبدالفتاح اسماعيل وعبدالله الأصنج و محمد باسندوة و ليونوف و اندروبوف و فاسيلي ميتروخن

    وكان الاتحاد السوفيتي سريعا في اصلاح علاقاته مع النظام الجديد في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وقام بدعوة مناوئ عبدالفتاح إسماعيل الرئيس علي ناصر محمد لزيارة موسكو بعد شهر فقط من الانقلاب وأدت الزيارة إلى اتفاقية جديدة للدعم الاقتصادي (بما فيها بناء محطة توليد الكهرباء) بالإضافة إلى تصريح مشترك يدين سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ودعم النظام الموالي للاتحاد السوفيتي في أفغانستان.

    في سبتمبر 1980 حصلت الكي جي بي عن طريق عناصرها في جهاز المخابرات التابع للجمهورية العربية اليمنية على نسخة من تسجيل صوتي لمحادثة سرية بين الرئيس علي عبدالله صالح والرئيس علي ناصر محمد سجلت بدون علمهما بأمر من محمد خميس.

    ثم تم تسليم الشريط إلى الرئيس صالح كدليل على خيانة محمد خميس، كما كانت هنالك محاولات لإقناع صالح بأن خميس على ارتباط بالمخابرات المركزية الأمريكية (سي آي اى).. تم إقالة محمد خميس في أكتوبر وبحسب ملفات الكي جي بي تم «تصفيته جسدياً» في يناير 1981.. كما قامت الكي جي بي بتمرير تقارير إلى الرئيس صالح تزعم أن عبدالله الأصنج كان على علاقة بامرأة في قوات حفظ السلام الأمريكية وأن لديه 30 مليون دولار في حسابات بنكية في لندن وأنه يمتلك فندقا وثلاثة بيوت في ضواحي لندن أيضاً.. وفي مارس 1981 تم إلقاء القبض على عبدالله الأصنج وبعض مناصريه بتهمة التخطيط لانقلاب ويبدو أن صالح تأثر بمخططات الكي جي بي التي اقترحت أن الأصنج على علاقة بالـ (سي آي اى).. وفي 21 مارس قال صالح لمجلسه الاستشاري «إذا تأكد أي دور للأمريكيين في ترتيب المؤامرة سترفع تساؤلات عن الدور الأمريكي في اليمن الشمالي» كما زعمت الكي جي بي أن الفضل يعود لها في طرد الرئيس صالح للمستشارين العسكريين الأمريكيين بتهم التجسس.

    إن نجاح الكي جي بي التكتيكي في الجمهورية العربية اليمنية كان له القليل من الأهمية الاستراتيجية، فمنذ 1982 أدى اكتشاف النفط في اليمن الشمالي إلى سلسلة من الاتفاقيات مع شركات أمريكية، وفي أبريل 1986 حضر الرئيس علي عبدالله صالح ونائب الرئيس الأمريكي جورج بوش (الأب في ذلك الوقت) افتتاح أول مصفاة نفط.. وأعلن بوش أن التعاون في الأنتاج النفطي يعني شراكة أمريكية أكبر مع الشعب اليمني.. وفي الوقت نفسه كانت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في حالة هياج عظيم. وفي 13 يناير 1986 قتل العديد من مناصري الرئيس علي ناصر محمد في قاعة المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني.. ولم يرسل المقيمون الروس في عدن أي تحذير مسبق لتجدد حمام الدم.. وفي الحرب الأهلية التي استمرت أسبوعين قتل آلاف من أعضاء الحزب الاشتراكي والمليشيات والقوات المسلحة وكانت كلفة التدمير الذي حدث للمباني والبنى الأساسية في عدن تقدر بـ140 مليون دولار.. خسر الرئيس علي ناصر السلطة وأرغم على الرحيل مع آلاف من مناصريه إلى الجمهورية العربية اليمنية.

    وقال قائد القوات البرية السوفيتية الجنرال يفجيني ايفانوفيسكي الذي أرسل إلى عدن في مهمة إحلال السلام «إن ثلث الضباط اليمنيين المقتولين دربوا في أكاديميات عسكرية سوفيتية» وبعد أسبوعين حضر ممثلون عن الحزب الاشتراكي اليمني اجتماعات الدورة 27 للحزب الشيوعي السوفيتي في
    موسكو.. [BLINK]ويقال أن الرئيس الكوبي فيديل كاسترو طرح سؤالا على الوفد اليمني لخص معظم إحباط السياسة السوفيتية تجاه جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية لأكثر من ربع قرن «متى ستتوقفون أيها الناس عن قتل بعضكم البعض؟»[/BLINK]. في مايو 1990 وبعد مباحثات طويلة ظهرت الجمهورية اليمنية بتعداد 16 مليون نسمة يشكلون أكثر من نصف تعداد الجزيرة العربية.


     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-07-26
  3. ناصر الوحدة

    ناصر الوحدة قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-08-02
    المشاركات:
    2,846
    الإعجاب :
    0
    سيموت فيدل كاسترو قبل أن يسمع جوابا لسؤاله !!!
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-07-26
  5. اليمن تاج راسي

    اليمن تاج راسي قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-10-28
    المشاركات:
    24,695
    الإعجاب :
    2,391
    هذا التقرير يثبت ان بلدنا او الجنوب سابقا كان يدار من قبل عصابة ارهابية وسفاكة للدماء وحقودة وحسودة وليس لها اي مبدأ ...
    باختصار بلدنا كانت سلعة معروضة ومباعة للسوفيت الذين لم يشتروها لأنهم يعرفون ان هذه العصابة ليست جديرة حتى بالشراكة .....
    فماذا سيقول المتبجحون بتاريخ الحزب المخزي ... المجلل بالدماء والصراعات
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-07-26
  7. ناصر الوحدة

    ناصر الوحدة قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-08-02
    المشاركات:
    2,846
    الإعجاب :
    0
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-07-26
  9. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    وشهد شاهد من اهلهم
    والمخزي موضوع الضابط عارف باسمة الحركي
    تم تحرير الجنوب من الاستعمار ليرهن بدون ثمن للسوفيت
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-07-26
  11. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    هذا يؤكد العدوانية في كل شئ في نفوس اؤلئك النفر الذين اذاقوا الشعب اليمني ويلات الاقتتال والحروب والخراب والحقد علي كل شئ وما خفي كان اعظم
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-07-26
  13. اليمن تاج راسي

    اليمن تاج راسي قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-10-28
    المشاركات:
    24,695
    الإعجاب :
    2,391
    كانت الشعارات الاشتراكية مجرد غطاء يستخدمه الرفاق للتغطية على سفالاتهم وقذاراتهم ولاايهام البسطاء بان الرفاق شرفاء واطهار وثوريين بينما في الحقيقة لم يكونوا اكثر من حثالات بشرية ومن بيئة ملوثة تمكنوا بين لحضة واخرى من الانفراد بالجنوب وجعلوا منه مختبرا لقذارتهم ونظرياتهم العقيمة واصبحوا كا الغراب حين حاول تقليد الحمامة في مشيتها فلا هو استطاع تقليدها ولا استطاع العوده الى مشيته السابق.
    وهذا ماحدث للرفاق تماما والان يحاول بقايا هذه الفترة السابقة النضال الغوغائي باسم الوطنية والشرف نفس شعارات الغربان السابقة من قادة الحزب عفوا العصابة....
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-07-26
  15. رعد الجنوب

    رعد الجنوب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-07-08
    المشاركات:
    27,197
    الإعجاب :
    30
    اقرا لتعرف كيف نفكر وكيف تفكرون لا زلتم في قوقعة الماضي وكلما دفناة نبشتوة اقرا لتعرف كيف يكون الفكر الغربي الذي تدندنون خلفة وانتم لا تعلمون اين مصلحتكم واقرا في التاريخ الحالي لتعرف كيف هو الربط مع ما ترددون اليوم
    منذ البداية نعلن اعترافنا بغموض عنوان مقالتنا وهو ليس متعمداً بل فرضته شروط علمية، أولها أنه مشروع بحثي انطلق بعد نشر موضوعنا عن أحداث سبتمبر 2001 في صحيفة الشروق التونسية 1 نوفمبر 2001 العدد 4244 تحت عنوان «الآخر الديناميات الخفية المحركة للمشهد العالمي» وكذا مقابلة مع المجلة الإلكترونية (Nisaba) وقد لاقتا جدلاً ونقاشاً حاداً وواسعاً دفعنا إلى وضع تصور لبحث حول صورة العربي وفنون صناعة الآخر. وتوقف البحث لأسباب مادية بحتة وجاء هذا التجديد تفاعلاً مع ما تشهده المنطقة العربية من أحداث متسارعة ومترابطة ليس آخرها الحرب على لبنان (2006) وسنلجأ إلى المزاوجة بين المقال الصحفي والتقسيم البحثي في مسار يوسع دائرة المشهد تدريجياً

    صناعة الآخر:

    إن مفهوم الآخر متداول في أدبيات العلوم الإنسانية والاجتماعية ويعنى (للفرد والجماعة) المختلف جغرافياً، عقائدياً، فكرياً، حضارياً وقد يكون انقساماً على مستوى الذات الواحدة كما هو الحال في التقسيم الطبقي (العمال - الرأسماليون) وللآخر صورة مستبطنة في الذاكرة الفردية أو الجماعية، مصنفة ومرتبة بفعل عوامل تاريخية، سياسية، اجتماعية، اقتصادية، حضارية.. الخ.. على سبيل المثال الحروب الصليبية خلقت لكل طرف آخر ليس مختلفاً عقائدياً بل عدو. أما ما نحن بصدد توضيحه هنا صناعة الآخر، يتمثل بذلك الآخر الذي نرسمه في المخيال الفردي والجماعي عبر الخطاب والصورة، فهو خيالي ورهاناته واقعية يجري الصراع حولها.

    11 سبتمبر 2001:

    قبيل وأثناء انهيار ما كان يسمى بالاتحاد السوفياتي والكتلة الشرقية والمخططون الإستراتيجيين للقوة العظمي الولايات المتحدة الأمريكية واللوبي الصهيوني تحديداً في قلق مستمر من غياب الآخر، ليس لعدم وجوده وإنما لتوقيت إعلانه، وتحركوا على عدة مستويات، فكرية، سياسية، اقتصادية... الخ. دشنت بإصدار كتابي: صراع الحضارات لصموئيل هنتجنتون ونهاية التاريخ لفوكوياما، وتزامنا عقدت المؤتمرات الاقتصادية التي أدت إلى توقيع اتفاقية التجارة وضرورة تطورها. وتم اسقاط النمور الآسيوية بواسطة الملياردير جورج سيروس من التلاعب بالبورصة. فاسقاطها قضى عليها كنموذج يحتذى به وكان الهدف السيطرة والتفرد بالأحادية القطبية، بإستراتيجية تخدم المصالح الصهيونية أكثر من المصالح الأمريكية بل تؤثر سلباً عليها. لقد استطاع اللوبي اليهودي خلال عقود طويلة تأسيس اليمين المسيحي واستقطب إليه رموزاً مؤثرة وفاعلة في مختلف الأصعدة.. وبذلك حول السياسي إلى معتقد ديني. فاليمين المسيحي يؤمن أن عودة المسيح تأتي بعد معركة هرمجدون، وبناء هيكل سليمان على انقاض المسجد الأقصى، وهذا ما يجعل الرئيس الأمريكي بوش والسياسيين الفاعلين الذين أوصلهم اللوبي إلى مناصبهم لا يتحركون من داخل السياسي بل الديني، ومن هنا يلاحظ المراقب للسياسة الخارجية تجاه منطقة «الشرق الأوسط» تضر بالمصالح الأمريكية بينما لا يرى ذلك المواطن الأمريكي المسلط عليه تعتيم إعلامي محكم. ودون الدخول في الجدل الدائر حول ما إذا كانت الإدارة الأمريكية تعلم بما كانت ستقدم عليه جماعة بن لندن، أم لا.

    رغم أنى مع الرأي الأول، وأعلنت ذلك في مقال سابق (2001) استناداً إلى منظور انثروبولوجي سوسيولوجي، الذي يرى أن عملية -أي عملية- انتقال من وضع مادي ونفسي اجتماعي إلى آخر تمر عبر عملية سحرية.. على سبيل المثال التحول من حالة العزوبية إلى مرحلة الزواج، وكذلك عملية الختان تمر عند كل الشعوب بطقوس مهيئة للانتقال وهكذا. والمجتمعات العربية الإسلامية كانت عنصراً أساسياً ومكوناً للعالم لليبرالي في صراعه مع القطب الآخر الاشتراكي الشيوعي، وساهمت شعبياً ورسمياً وولد وترعرع بن لادن من احشاء تلك المساهمة.

    اللحظة السحرية:

    إن سقوط الاتحاد السوفياتي وامتداده العقائدي، أفقد المنطقة العربية أهميتها التحالفية، وهذا ما جعل عملية تحويلها إلى آخر بديل ليس أمراً سهلاً ولا يمكن تسويقه شعبياً بسهولة، فكان لابد من تلك العملية السحرية المهيئة لتدشين الاستراتيجية الجديدة التي تجعل جزءاً كبيراً من العالم يحارب نيابة عن إسرائيل كما سنرى لاحقاً، وسواء كان حادث تفجير برجي التجارة بنيويورك، نفذ بسرية أو بتواطؤ، فقد وصف الحادث بالإرهابي ونقل الخوف إلى قلب أمريكا -وبعدها إلى أوروبا- وكثفت وسائل الإعلام التركيز على أصولهم الحضارية وانتمائهم إلى تنظيم القاعدة في أفغانستان، والمنطق يقضي بضرورة القضاء على ذلك الخطر، وهذا ما برر العمليات العسكرية في أفغانستان التي لها أهمية جيو استراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية. وتواصلت عمليات بناء صورة الإرهابي من خلال خطابات بن لادن وملاحقة جماعته واكتملت الصورة بعد سقوط بغداد من خلال عمليات خطف الأجانب وتركيزاً الناشطين في المجال الإنساني والإعلامي من قبل جماعات تطلق على نفسها تسميات إسلامية وتضع خلف الصورة شعارات من ذات الدلالة، وتقطع رؤوس مختطفيها (بفتح الطاء) بطريقة وحشية، وتغطي وسائل الإعلام حادثة الخطف والقطف بكثافة عالية تنسي العالم معاناة العراقيين، وبذلك ترسخت صورة الإرهابي وهيئته، وأجزم دون تردد أن وراء تلك العمليات المخابرات الأمريكية الإسرائيلية والبريطانية، حيث أن الإرهابي أصبح هو ذلك الشخص ذو السحنة السمراء والملامح الشرقية.. أي توسع المجال نحو الإسلامي غير العربي.

    اللاتوازن الإعلامي:

    تهيمن الجماعات اليهودية بدراية على كل وسائل الإعلام في أمريكا وأوروبا، ففي أمريكا وحدها تمتلك وتسيطر على أهم قناتين إخباريتين C.N.N - Fox إضافة إلى 200 محطة تلفزية، فضلاً على الصحافة المطبوعة وفي بريطانيا يمتلك روبرت مردوخ الملياردير اليهودي ما يزيد عن 200 مطبوعة تبدأ بالسياسي وتنتهي بالخلاعي تغطي بريطانيا واستراليا وأوروبا وهكذا في بقية البلدان، كما تمتلك أهم مواقع الإنترنت.. لقد عرفت الجماعات اليهودية أهمية الإعلام من وقت مبكر (وكالة رويتر) وكذا أهمية صناعة السينماء، وضعت صورة من خلالها لعربي: سميناً غبياً تسبقه كرشه.. يمشى مسرعاً وخلفه حريمه والخادمات... الخ.

    والآن تجاوزت تلك الصورة نحو أخرى أكثر خطورة تتمثل بالإرهابي ولابد أن نشير إلى ان تلك الهيمنة الإعلامية صنعت تعتيما إعلامياً للصراع العربي الإسرائيلي بما يخدم الأخيرة وساعد في ذلك غياب إعلام عربي موجه نحو المجتمعات الغربية وغيرها وحتى الآن لا توجد استراتيجية ذات أبعاد سياسية واستثمارية وبدونها لن يستطيع العرب إدارة صراعهم بنجاح. ونورد هنا بعض الوقائع ذات الدلالة: الأولى: عندما نقل الأمين العام للجبة الشعبية لتحرير فلسطين الدكتور جورج حبش لتلقي العلاج طالبت السلطة الإسرائيلية بالقبض عليه بتهمة الإرهاب وحتى لا يلاقي طلبها استنكاراً شعبياً تجنبت وسائل الإعلام الفرنسية التي تهيمن عليها الجماعات اليهودية ذكر اسم جورج لعلاقته بوجدان الجماعة المسيحية ورددت بكثافة اسم حبش ذي المرجعية العربية الإسلامية. والثانية ما اقدمت عليه الشابة راشيل الأمريكية عندما عرفت تفاصيل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ورمت بنفسها أمام الجرافة الإسرائيلية منعاً لمصادرة الأرض وقطع اشجار الزيتون ودفعت حياتها ثمناً.

    الاستدعاء:

    لقد رسمت صورة الإرهابي ليست فقط من خلال الصورة والخطابات بل أيضاً من خلال عمليات أمنية مواكبة مصطنعة وحقيقية تتمثل برفع درجة الرقابة الأمنية عالياً إلى درجة خانقة ومقلقة للمواطن الغربي، تجعله يشعر ان الخطر ملاصق له فتدفعه غريزة البقاء إلى تأييد موقف حكومته لدرء الخطر عليه فالعمليات الأمنية العالية والتغطية الإعلامية المتدفقة، وهواجس الحياة والموت تشكلان تجربة إنسانية ثابتة في الذاكرة الفردية والجماعية يتم استدعاؤها مثل كل التجارب الإنسانية الحزينة والمفرحة. وقد تم استدعاء تلك التجربة (الإرهابي) أثناء الحرب على لبنان (2006) من خلال رفع الحالة الأمنية على إثر إعلان السلطات الأمنية البريطانية احباط المحاولات الإرهابية في مطار لندن ومحطة القطارات الألمانية، فرفع درج الرقابة الأمنية والتغطية الإعلامية المكثفة نقلت الخطر إلى المواطن الغربي وصنعت بعداً نفسياً ومادياً يستحضر تلك التجربة المخزونة في الذاكرة، فتجعله يصطف مع سياسة بلاده دون البحث في التفاصيل.. فالمسألة مرتبطة بالوجود ولابد أن نشير هنا إلى أننا لا يهمنا ما إذا كانت تلك العمليات الموصوفة بالإرهابية حقيقية أو مخترعة، لأنها خارج تحليلنا وان كنا نرى أن التهديدات التي يطلقها بن لادن وأيمن الظواهري مع كل حدث يتعرض له الوطن العربي وتوصف بمقاومة الإرهاب، تخدم الطرف المعادي وتبرر موقفه تجاه شعبه، لأن كل ذلك يساعد في استدعاء الدلالي للحالة المصاحبة لمقاومة الإرهاب، أي ينقل الخطر نفسياً إلى المواطن الغربي الأمر الذي يجعله يتأخذ موقفاً مؤيداً.. ووصف أي عمل نضالي فلسطيني أو عراقي أو... بالإرهابي من قبل المسؤولين الأمريكيين أو الإسرائيليين يلقى تأييداً واضحاً وهذا ما يجعل أمريكا تتهم سوريا بدعم المنظمات (الفلسطينية) بالإرهابية، وتتحدث عن الخطر النووي الإيراني.

    مفرخة الإرهاب:

    عرفت الدولة تعريفات متعددة، متمايزة ومتداخلة وآخرها مفهوم الدولة الماركة (Brand state) وتعنى المفردة (Brand) الميسم وتحديداً الذي يستخدم لوضع علامة على الحيوانات (الأبقار) لمعرفة مالكها، وجاء التعريف السابق نتيجة انفتاح وتداخل العالم الذي فرض مفهوم التسويق ليس للبضائع فقط وإنما للدولة.. فعلى سبيل المثال: سيارة مرسيدس تعني ألمانيا وتعني كذلك الدقة والمهارة وعندما تقول فرنسا، تعني الحريات وحقوق الإنسان (مدينة الأنوار)، وإذا قلنا إيطاليا تعني اسبجتي (مقرونة) حتى الافلام التي أخرجها الإيطاليون في هوليود أطلق عليها كاوبوي اسبجتي والمنظور الجديد للدولة جعل بلداناً كثيرة في شرق آسيا تعتمد ماركة لها، وفي الوطن العربي المغرب تشاهد بهذا الخصوص قناة C.N.N. وانظمت مصر لتختار ماركة لتسويقها عربياً تحت شعار «ثورة مصر» ويمانياً نشاهد هذه الأيام إعلانا سياحياً في قناة الجزيرة -وبغض النظر عن موقفنا من المناظر والتعليقات المصاحبة ويكفي ان نذكر الربط بين الحداثة والمصعد- وما يهمنا الإشارة إليه بهذا الخصوص هل السلطة اليمنية وتحديداً وزارة السياحة أعدت دراسة حول صورة اليمن المسوقة عربياً ودولياً وعلى ضوء ذلك وضعت استراتيجية تعمل على تثبيت أو تعديل للصورة وتسويق صورة ماركة أن لليمن صورتين: عربية ودولية: العربية ترادف البؤس والجوع والتخلف، والقبائل المسلحة، رسمت تلك الصورة من خلال الصحافة السعودية تحديداً التي كانت تهدف إلى جعل المواطن السعودي والخليجي يقارن بوعي أو بدون وعي بين ما تفعله الأنظمة الملكية والجمهوريات وساعدها ضعف الأداء والتخطيط اليمني. أما الصورة الدولية فإن كل الدراسات والتقارير المعدة من قبل باحثين «جواسيس» تتركز حول ثلاث مسائل: الفساد، الإرهاب، غياب الدولة وتتركز الثلاث المسائل السابقة في ماركة واحدة.. اليمن مفرخة الإرهاب حالياً ومستقبلاً. وتدعم الصورة شعبياً من خلال أصول بن لادن، وعدد كبير من جماعته، وتدمير البارجة الأمريكية كول في ميناء عدن، هروب أعضاء تنظيم القاعدة من سجن الأمن السياسي.. و.. و.. وهذا سيتم توظيفه في الوقت المناسب.

    إن المخطط الأمريكي يضع اليمن نصب عينية وأولوياته لأسباب استراتيجية، مدخلها مكافحة الإرهاب، والمتتبع للدراسات والتقارير والبرنامج الانتخابي للمرشح الأمريكي المنافس لبوش الابن يلحظ ذلك. وأخيراً أن حروب الاستدعاء الدلالي سوف تستمر، في فلسطين والعراق و... و... وسوف تبقى صورة العربي المسلم تعني الإرهابي وسوف يلقى القبض على كل صاحب سحنة سمراء وملامح شرقية ينتظر أمام باب حمام الطائرة وأماكن أخرى فحتى الآن ليس للعالم العربي حتى محطة تلفزية موجهة نحو الآخر ولا صحف مكتوبة، وهذا لا يعني أن الوقت فات وإنما لابد من التدخل السريع خاصة بعد انتصار حزب الله على إسرائيل كتنظيم ديني شعبي يفتح الأبواب أمام كل التنظيمات بمختلف انتماءاتها للسير على نفس نهجه ليس لمقاومة الأعداء الخارجين بل أيضاً الأنظمة السياسية التي عجزت عن تخفيف مطالبه الوطنية (فشل عمليات التدريب والتنمية) والقومية (حد أدنى من التضامن) والإسلامية وسوف يساعدها استمرار الوضع في فلسطين، والعراق، وتفكك الصومال، وتداعيات دارفور، والخطر المحدق بسوريا.. ومسلسل محاكمة صدام حسين المدروس، كل ما تقدم سيمنح مبررات لكل الجماعات الوطنية، القومية، الإسلامية للعمل المنظم والمسلح.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-07-26
  17. ناصر الوحدة

    ناصر الوحدة قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-08-02
    المشاركات:
    2,846
    الإعجاب :
    0

    أين كانت الثروات المنهوبة التي يتشدق بها بعض أعضاء هذا المجلس ؟؟؟؟
    هل لكم عين بعد هذا ؟؟
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-07-26
  19. بحر الحياه

    بحر الحياه قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-10-02
    المشاركات:
    3,622
    الإعجاب :
    0
    كان الشمال اغنى واعز

    وهذا اكبر دليل
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة