تقسيم المجتمع على أساس طبقي ...

الكاتب : الهاشمي اليماني   المشاهدات : 2,369   الردود : 15    ‏2007-07-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-24
  1. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    تقسيم المجتمع على أساس طبقي عادة يمنية قديمة جدا ... وليست يمنية وحسب بل بشرية ... وحتى الحيوان يعتمدها وخاصة الحيوانات ذات الرابطة الإجتماعية القوية مثل القرود والذئاب والأسود ... وكذا الحشرات كالنمل والنحل ...
    الآريين ( الفرس) عندما غزو الهند قديما قاموا بتصنيف المجتمع لطبقات وجعلوا أنفسهم بأعلى الهرم ولازال السّلم يطبق وحتى الساعة ، وشهدنا بعصرنا ولازلنا نشهد التمييز على خلفية لون البشرة وكان أشهره بجنوب أفريقيا ولازال بأوروبا والغرب شئ من هذا حتى وإن كانت حدته أقل ... وباليمن كغيرها من المجتمعات العربية لازالت عادات جاهلية الملامح تطبق رغم أن الرسالة المحمدية على صاحبها أفضل الصلوات والتسليم محتها وجعلت التميز للتقوى ... وبما أن طرف القضية هو السيد ... السيد أو الهاشمي لم يغرس بل إنغرس ... فالإمام الهادي لدين الحق يحى بن الحسين بن القاسم عليهم السلام ،، زوج بناته وأخواته من عامة اليمنيين بل وحتى من غير العرب مثل الطبرانيين .. والإمام الهادي معروف ..
    الطبقية القديمة لازالت موجودة بمعظم مجتمعات العالم وهي في الغرب المتحضر أسواء من الشرق المحافظ ،، وأيضا الطبقية تأتينا دائما بنماذج جديدة لتعطي فرصة للإنسان أن يضطهد أخيه الإنسان ... أو يحرمه حقا أو يسلبه ... إذا التصرف يخضع لخلفية رعونة الفهم البشري للحضارة والتطور والتي هي المقياس والأخلاق قال عليه أفضل الصلوات والتسليم ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ..
    حاليا بمجتمعنا اليمن نشاهد طبقات جديدة تتخلق نتيجة ظروف ،،، ولايستطيع الفرد العادي الإقتراب منها أو الدنو ناهيك بخطبة إحدى كريماتها وكذا بمجتمعات مشابهة ...
    المجتمع اليمني يخضع بتقاليده الطبقية لعامل الثأر وهنا وجدت مهن بعينها لتكن ربما متنفسا أو حلا لمشاكل الثأر المستعصية ، ولوتمعنا بعض قضايا الثأر (( النووية )) لوجدنا أن أمة اليمن تدور في دوامة هائلة منذ نصف قرن لم تهداء بها العواصف ولا البروق والرعود حتى الساعة حيث أن هناك قضية ثأر .. وحسب .
    الطبقات والهبوط الإجتماعي لمستوى دوني أوجد مهن بذاتها ومن يتأملها منطقيا يجدها مهن شريفة ورائعة ولكن المجتمع أفهم عكس ذلك ... ويختلف المفهوم من منطقة لأخرى .. فعلى سبيل المثال في محافظة صعــــــــــــــــــــــــدة الغراء الحدادة والدباغة وكثير من المهن مثل النجارة والحياكة ليست هبوطا ولاعيبا بينما بحضرموت الزراعة والحدادة والصناعة كالصياغة تعتبر معيبة ومهنة هابطة ، ومن المهن التي ينظر لها بشي من الدونية مهنة الحياكة وصيد السمك بتهامة ... وعليه فإن التزيين من مصدر مزين تعتبر مهنة شريفة بنظري والمزين هو فني المكياج .. ولكن المفهوم الخاطئ تمكن من العشعشة بالرؤوس ..
    الهبوط الإجتماعي كان يشكل مخرجا من الثأر ويفضي بصاحب الثأر أن يتأفف عن الأخذ بثأره ممن هبط إجتماعيا وأصبح يمارس مهنة التزيين أو الجزارة ، وهكذا شهدنا أسرا عليها ثأر (قضية قتل) تذهب للهبوط حتى تنجو من الثأر منها ... بالطبع كان هذا بالسابق حيث كانت النواميس الإجتماعية قوية وصارمة ..
    هناك أمثلة ، أسرة تنتسب للإمام زيد بن علي بن الحسين ، أفرادها مهمشين ويعانون من التمييز ... الأخبار تقول أن هؤلاء كانوا على خلاف مذهبي مع السلفية التي تقوت عليهم وسبت نسائهم وأسترقت رجالهم وأصبحوا رقيقا ثم مهمشين ... والقصة قد تتكرر ومن المؤسف أن أماراتها أو بداية فصولها قد يكن اليمن مسرحها ... وضد من ..؟ ضد الهاشميين ... حيث التجهيل القسري المسيريسري بينهم وتكرس عليهم منهجية واضحة المعالم لذا يندفعون لمقائل القات والسجائر فميرضون جسمانيا وتفرغ عقلياتهم من العلوم والثقافة وبالتالي هؤلاء القوم بطريقهم للهبوط إجتماعيا ..
    ولعلنا نعرف أن طائفة الأخدام أو الفئات المهمشة إنما كانوا بقية القادة والأعيان خلال الحكم الحبشي لليمن والأحباش الذين حكموا اليمن لم يكونوا من أصول حقيرة بل من حمير وسباء ومن خيرة القبائل اليمنية ولكنهم قطنوا الجانب الغربي من مملكة يمنات وأكسوم ... لقد همشوا بعد أن هزموا ثم أعمد بهم منهج التجيهل فهبطوا إجتماعيا .. ​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-07-24
  3. معاذ الوهباني

    معاذ الوهباني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-02-11
    المشاركات:
    3,956
    الإعجاب :
    0
    أخي الهاشمي اليماني
    الطبقيه قد لا تكون حاله يمنيه أو مجرد موروث إجتماعي وحسب
    إذ يجب ألا ننسى أن للفقه الإسلامي مع السف دور في تكريس الطبقيه
    وللنظر إلى باب الكفاءه في الزواج - مثلا - فالبعض يشترط إلى جانب الكفاءه في الدين أن تكون الكفاءه في :
    الصنعه
    و
    اليسار

    أرى أن الفقه الإسلامي - هنا - ساير الموروث الإجتماعي ، في حين أن الواجب المنوط به في ظل هذا الظرف هو خلق توجهه جديد ينطلق من الثابت الديني " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " وليس مسايره التقاليد والموروثات الإجتماعيه التي عادة ما يصنعها عوام الناس ودهمائهم

    فلا فرق إذا بين أبيض وأسود ، وحلاق وقبيلي إلا بالتقوى
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-07-24
  5. السندريلا

    السندريلا عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-02-09
    المشاركات:
    1,260
    الإعجاب :
    0
    الكلام سليم


    بس اعتقد انه لن يتغير

    وهذا شرف لناس يعنزوا به انهم من ال البيت

    تميزوا به عن غيرهم

    يعني هذا متاصل فينا

    مستحيل يتغير

    بس في بعض الاسر بدات تاخذ اتجاة اخر وبدات تناسب من ترضى دينه وخلقه

    سلمتم
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-07-24
  7. keep it real

    keep it real قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2007-05-16
    المشاركات:
    6,524
    الإعجاب :
    0
    كلام حكيم..........
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-07-24
  9. عاشق يافع

    عاشق يافع عضو

    التسجيل :
    ‏2007-06-25
    المشاركات:
    18
    الإعجاب :
    0
    الفوارق الاجتماعية طبيعية بدول العالم الثالث واسبابها باختصار هو الجهل ولكن اعتقد ان العالم المتحضر مر بتلك المراحل ولكن ليس بشكل مثالي لكن الشيء المفروض اننا كمسلمون ان نكون اقل عنصرية لان الاسلام ضد الطبقية والعنصرية كلمة اخيرة اقول ان الجاهلية هي السائدة الان...
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-07-24
  11. غزال100

    غزال100 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-04-20
    المشاركات:
    1,050
    الإعجاب :
    0
    كل نفس ذائقة الموت
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-07-24
  13. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    بالنسبة للطبقات .. أعتقد أنه من الظلم إفراد السادة في الموضوع , وجعلهم كـ النصع ( زاوية الصيد ) في جميع المواضيع الاجتماعية .. كما حدث في موضوع اختنا الكريمة ( السندريلا ) ..

    تناسينا أن الشعب لا زالت به طبقات أخرى كـ القبائل , والقضاة ..

    وعليه فالشعب هو 4 طبقااااااااااااات

    إن كان في الزواج بينهم تحرجاً أو مشكلة .. فلم ينظر لها البعض بإجرامية السادة وكأنهم هم المشرعين .. السادة حالهم حال القبائل في تزويج بناتهم من المزاينة أو الطبقة الرابعة ..

    فمتى زوج القبيلي بنته للمزين .. والقاضي كذلك .. فليس هناك حجة على السيد إلا اتباع العرف ..

    أوكي يا أعزائنا :)


    تحيتي
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-07-24
  15. keep it real

    keep it real قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2007-05-16
    المشاركات:
    6,524
    الإعجاب :
    0
    لله درك يا اخي
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-07-24
  17. رعد الجنوب

    رعد الجنوب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-07-08
    المشاركات:
    27,197
    الإعجاب :
    30
    اخي الهاشمي اليماني فاضي ولا مشغول

    إن الصحراء التي تغطي الجزء الأكبر من سطح شبه الجزيرة العربية تعوق تحركات الجيوش والتجار، وتحفظ عبر القرون – دون تغيير – صفات سكانها وأحوال معيشتهم ، وخارج الجماعات المستقرة التي لم تكن سوى أقلية صغيرة كانت القبائل البدوية تعبر الصحراء في هجراتها الموسمية بحثا عن الكلإ والماء [1] .

    وليس من اليسير رسم صورة للحياة السياسية والاجتماعية لشعوب لم تترك لنا وثائق سوى نقوش نذرية وتذكارية . لكن هذه الأخيرة كثيرة إلى حد يكفي لاستخراج نتائج معينة في هذا الصدد تتسم بالحيطة والحذر [2] . وقد عرف سكان شبه الجزيرة العربية باسم « العرب » الذي ظهر لأول مرة في القرن التاسع قبل الميلاد بإحدى الوثائق الآشورية للملك « شلما نصر الثالث » ملك آشور ( 853 قم ) [3].

    وبغض النظر عن الألفاظ العديدة والمختلفة لكلمة « العرب » والتي وردت في الوثائق الآشورية والبابلية واليونانية واللاتنية فإن المؤرخين العرب يتفقون على تقسيم « العرب » إلى ثلاث طبقات :

    - العرب البائدة : ويقصد بها الشعوب العربية القديمة التي كانت تسكن الجزيرة .

    - العرب العاربة : وهم عرب الجنوب ، وينسبون إلى قحطان بن عابر بن شالخ بن ارفكشاد بن سام بن نوح ، وكان موطنهم اليمن [4] .

    - العرب المستعربة : وهم عرب الشمال ، ويقال لهم : العدنانيون ، أو النزاريون ، أو المعدينون ، وينسبون إلى عدنان بن أدد من ولد ثابت بن الهميسع بن تيمن بن نبت بن قيدر بن إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام كما يذكر المسعودي في كتابه ( مروج الذهب ) .

    وقد كانت القبيلة هي الوحدة السياسية عند العرب في العصر الجاهلي ، فأفراد القبيلة ينتمون أو يعتقدون انتماءهم إلى أصل واحد مشترك تجمعهم وحدة الجماعة وتربطهم رابطة العصبية للأهل والعشيرة ، والتي تعبر عن شعورهم بالتماسك والتضامن والاندماج بين من تربطهم رابطة الدم ، فهي بذلك مصدر للقوة السياسية والدفاعية التي تربط بين أفراد القبيلة فتعمل بذلك على بقاء المجتمع وحفظ كيانه ، وهي تعادل الشعور بالقومية في العصر الحاضر ، ولكن رابطة الدم فيها أقوى وأوضح ، فالفرد يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقبيلته وينصرها ظالمة أو مظلومة [5] .

    غير أن مفهوم القبيلة في اليمن القديم لا ينبغي بالضرورة أن يقوم على صلة القرابة بالدم والجد الواحد المشترك كما استنتج بعض الباحثين من خلال تحليلهم لبعض النقوش ، حيث يذكر « رودو كناكيس » أن : لفظة « قبيلة » كانت تستخدم للتعبير عن نظام خاص يقوم على أساس الروابط الاقتصادية والسياسية وروابط العمل ، لأن الحالة الاقتصادية والسياسية هي التي تفرض وظيفة الجماعة وهذه تسمى قبيلة [6] . أما « جواد علي » فيشير إلى أن القبيلة في اليمن قد تتكون من قبائل وعشائر مختلفة ، ومن جماعات عمل تمثل الحرف انضمت إلى قبيلة كبيرة أو إلى مالك للعمل في أرضه أو لأداء خدمات له ، ونتيجة لطول بقائها اندمجت في القبيلة الكبيرة أو في قبيلة المالك الكبير وبالتالي أصبحت جزءاً منه أو من أتباعه ، و قد ينسبوا إليه بعد أجيال ويصبح جدهم المشترك [7] . إلا أننا نلاحظ أن « جواد علي » لم يزح عن ما قاله « رودو كناكيس » في قيام مفهوم القبيلة عند اليمنيين القدماء على الجانب الاقتصادي .

    غير أنه على المدى البعيد ومع استقرار القبائل وانقسامها في مناطق وأقاليم محدودة ظهر العامل الإقليمي كمكون آخر لمفهوم القبيلة اليمنية إلى جانب عامل النسب أو الجد المشترك ، هذا في المناطق التي استمرت فيها قوة النظام القبلي ، أما في المناطق التي ضعفت أو اختفت منها قوة هذا النظام فقد أصبح عامل الإقليم ( الأرض والوحدة الإدارية ) هو المكون الأساسي أو الوحدوي لتماسك أفرادها ، وقد عرف المجتمع اليمني القديم تقسيمين اجتماعيين رئيسيين :

    1- تقسيم أفقي : وهو انقسام السكان إلى عشائر وقبائل على أساس الدم والقرابة سواء كانت حقيقة أم وهمية .

    2- تقسيم رأسي : وهو انقسام البنية الاجتماعية إلى شرائح وفئات وجماعات اجتماعية على أسس متنوعة ( اقتصادية ، مهنية ، ثقافية ، عرقية ، اجتماعية .. إلخ ) .

    وهناك تقسيمات أخرى لا تقل أهمية وهي قبائل بدوية ( بدو ، رعاة ) مقابل قبائل مزارعة ( مزارعون ) ، وسكان مدن مقابل سكان الريف ، وكذلك أحرار مقابل عبيد [8] .

    وقد انقسم المجتمع إلى قبائل ( أو اتحادات قبلية ) ومنها إلى بطون وأفخاذ حتى تصل إلى أدنى تقسيم داخلي وهو العائلة الممتدة أو البيت أو القرية ، ومن مجموع هذا التقسيم تكون المجتمع وبالتالي الدولة . وتنتشر القبائل في جميع جهات اليمن وتلعب العصبيات دوراً كبيراً في حياة البلاد ، ومن الصعب حصر كل القبائل . كما أن هذه القبائل ، بالذات يتصل تاريخ بعضها بمناطق معينة ثم يأتي غيرهم فيأخذها منهم ، ويبقى منهم من يبقى ويرحل من يرحل إلى مكان آخر أو ربما إلى خارج حدود اليمن .

    وعلى كل حال فإن قبيلتي « حاشد » و« بكيل » هما أهم قبيلتين يعتمد عليهما أئمة الزيدية ويسمونها الجناحين ، كما توجد قبائل أخرى قوية في تهامة . وقد حاول بعض المعنين بتاريخ اليمن حصر القبائل الهامة فكان عدد أهم قبائلها التي تقيم في جبال الهضبة 141 قبيلة وعدد قبائل تهامة اليمن الهامة 27 قبيلة ، وتنقسم كل قبيلة من تلك القبائل الكبيرة إلى عدة قبائل صغيرة نذكر منها : قبيلة همدان ـ قبيلة نجران ـ قبيلة يام ـ قبيلة وادعة ـ عيال سريخ ـ آل عامر ـ قبيلة خولان الشام ـ قبيلة ربيع ـ قبيلة سفيان - قبيلة بلاد البيضا – قبيلة الخمسين ـ قبيلة بلاد ذمار ـ قبيلة رذاع ـ قبيلة الغلقمي ـ قبيلة الصالحي ـ قبيلة بلاد العدين ـ قبيلة الأغابرة .

    ومن قبائل تهامة اليمن نذكر : قبيلة المسارحة ـ قبيلة العبادلة ـ قبيلة الحارث ـ قبيلة بن محمد ـ قبيلة بني مروان .. إلخ [9] . ولكل قبيلة تقاليدها وعاداتها ولهذا فمن الصعب أن يتحدث أي إنسان عن تلك القبائل بوجه عام ، ولا يعني الانتماء إلى قبيلة واحدة أن أفرادها متساوون في كل شيء ، وذلك أن القبيلة عبارة عن صور مصغرة لمجتمع مستقل نسبياً وعليه فالتفاوت بينهم وارد من حيث المكان الإجتماعي والوظائف وفي المهن والحرف [10] . كما أن هناك تفاوتاً بين القبائل من حيث الوزن السياسي والاجتماعي ، فليست كل القبائل سواء . أما الذي يحكم القبيلة فمشايخها وأعيانها وعقلاؤها . ومن الملفت للنظر أن القبيلة لم تعرف الحكم الاستبدادي أو الفردي فقد كشفت بعد النقوش ( قتبانية وسبئية ) عن وجود مجلس قبلي يسمى ( عهرو ) و ( عهر ) * يناقش فيه وجهاء وأعيان القبيلة ما يتعلق بقبيلتهم من أمور هامة مثل الحروب أو فرض الضرائب أو زيادتها مثلاً [11] .

    وفيما يخص البنية الاجتماعية للمجتمع اليمني القديم فهناك ما يشبه الاتفاق بين العديد من الباحثين في شؤون المجتمع اليمني القديم على وجود عدد من الطبقات ، أو الطوائف للحكام ، ورجال الدين ، والجند المسلح ، والمزارعين ، والصناع ، والعبيد ، ولكل منها وظيفة محدودة ؛ ولها حدود لاتتعداها ، ولا ينتقل أحد منها إلى سواها [12] .

    ومن الملاحظ أن هذا النظام شبيه بنظام الطوائف المغلقة وأنه يقوم على أساس المهنة والوظيفة في المقام الأول . ويبدو أن أول من أشار إلى هذا التقسيم الحاد والصارم هو المؤرخ الروماني « سترابو » الذي عاصر الحملة الرومانية الفاشلة على اليمن عام 24 قبل الميلاد [13] ، وعنه كما يبدو نقل معظم المؤرخين والكتاب .

    وقد قسم الدكتور « جواد علي » المجتمع العربي اليمني في أواخر عهد سبأ وذي ريدان ( حمير ) إلى ثلاثة طبقات أو أقسام ، مع أنه لم يدعم رأيه بنقوش محددة ، وهذه الأقسام هي :

    الأول : ويضم الملوك ورجال البلاط ورجال الدين وقادة الجيش وكبار الحكام وسادات القبائل وهم المتمتعون بالامتيازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية .

    الثاني : السواد ، وهم غالبية الناس لا يملكون من الأرض إلا المسافات الصغيرة والبيوت.

    الثالث : الأدنى منزلة في المجتمع ، ويتكون من الحرفين والصناع والعبيد ، وهم جماعات غير محببة بحكم ممارستها الحرف ومهن كانت محتقرة آنذاك . بل ونظر اليمنيون هذه النظرة نفسها إلى مزارعي الخضر كالبقول ويؤكد جواد علي أن هذه النظرة للحرفيين كانت عند شعوب العالم في تلك العصور ، لأن الحرف كانت من أعمال الطبقات الدنيا من سواد الناس والرقيق والموالي [14] 14 .إلا أن هذا التقسيم الثلاثي يمكن أن يقتصر على قسمين اثنين :

    الأول : ويضم الجماعة الحاكمة ومن يرتبط بها كرجال الدين أو موظفي الدولة (عسكريين ومدنيين) وغير الرسميين كسادات المدن والقبائل ، فهؤلاء يسيرون الدولة ويتحكمون بالمجتمع ويعيشون على الفائض المستخرج من القطاع الزراعي ، كما أنهم يشاركون في النشاط الزراعي ثاني القطاعات أهمية في الاقتصاد آنذاك .

    الثاني : يضم في الغالب القوى العاملة المنتجة وغالبيتهم من المزارعين بمختلف فئاتهم ، ثم الحرفيين ، ويضم إليهم أصحاب الخدمات والجماعات الهامشية [15] .

    ونلاحظ مما تقدم أن التقسيم الاجتماعي القديم هش يقوم في أساسه على المقومات الاقتصادية والمهنية وبالتالي فيمكن لأي شخص أن يتحول من مجموعة أو فئة إلى فئة أخرى بتغيير نمط وأسلوب معيشة وممارسته الاقتصادية من أحسن إلى أسوأ أو العكس ، إلا أن ما يلفت الانتباه أن اليمنيين احتفظوا بهذا النظام والتقسيم الاجتماعي خلال قرون طويلة من الزمن * .
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-07-25
  19. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    رعد الجنوب .... كنت رعدا ومطرا ... فقد أثريت الموضوع ببحث أعتبره جوهرة نادرة ،،، وينير الكثير من المفاهيم ويشرح الكثير مما يلتبس .... لك مني أعطر التحيات وصادق الحب ..
    ---------

    نعود للموضوع وسأقدم نموذج لحكاية حقيقية شهدتها بأم عيني وعشت وقائعها ... حين تاهت بنا السبل وذهبنا لغربة قسرية ... ولما كان المجتمع اليمني به روابط حتى وإن كانت لاتتعدى الشعور بالأنس عندما تتجاور الأسر ..
    سكنت بحي معظمه من اليمنيين وكان جيراني كلهم منهم .. أسرة كانت تلاصق بيتنا وتعرفت ربتها على امي وأسرتي .. وتداخلنا عبر تبادل خبرات صنع السلتة والملوج واللحوح ... وماذا سنتبادل غيرها بالغربة .. لحوح في ملوج ..
    كنت أسمع صرخات ببيت تلك الأسرة وعويل وأنات وكأنها تصدر عمن يٌجلد وفمه مكمما ... كانت المرأة ربة ذلك المنزل لها بنتان (طفلتان) كبيرتان وولد ... ثم ولد حدث أي صغير السن ... الكبار أي البنتان والولد كانت أعينهم متورمة ونظراتهم زائغة وضحكاتهم بلهاء وكأنهم من نزلاء دار للمعاقين .. بينما أخاهم الأصغر بشوش المظهر مرتفع المعنويات "منتصب القامة يمشي" إخوته الكبار كانوا يمشون متحسسين وكأن الليث ( الأسد - أبي الحارث -الغظنفر - الهصور ) يلاحقهم ويجد بغرس براثنه بأجسادهم الغظة ...
    وفاحت الرائحة ،، وخرجت ربة المنزل ليلا والدماء تسيل من يديها ووجهها وكذا إبنتها الصغرى وإبنها الأكبر أما الإبنة الكبرى فكانت مغشي عليها ... والدماء وعلامات الضرب المبرح بالسوط والصولجان لاتخفى على معالم تلك الأسرة المنكوبة حاليا والمكلومة سابقا .... وحال ولوجهم لبيتنا ... جاء الأسد المزمجر المرعد يزأر .. فتهتز الحارة ... وكأننها بعرين ..
    أين زوجتي .... فأفهمته إنها مع أمي وأخواتي ... كان الرجل الذي يعمل مقاول بناء مفتول السواعد أحمر العينين كالح الوجه مكفهر المحيا ،، لكنني جمعت كل ما أملك من رباطة جأش لأصده .. وحينها إستيقظ جار آخر وكان ذلك لحسن حظي .. فتعاونت معه على ردع الوحش عن الفتك بفرايسته ..
    ومع الأيام فهمت حكاية تلك الأسرة عبر أمي وأخواتي ..
    الرجل الوحش الأسد .. كان يعمل في صغر سنه عند زوج المرأة السابق كخادم منزل .. ولما قامت الثورة اليمنية ... وبما أن زوج المرأة كان من السادة ومن بلاد حاشد وكان عاملا مع الإمام فقد تم إعدامه .. ولم يلبث خادم المنزل حتى سطى على أسرة (( أمسيد )) أو هكذا كان يقول .. ولم يقتنع بالمرأة والفوز بها بل يحاول تجريع أولاد (امسيد) الموت البطئ .. حينها أصررت على الحضور مع أمي لسؤال تلك المرأة المقهورة عن قصتها ... مع الزوج الجديد ثم علاقة تلك القصة بالزوج القديم ... لم تملك المرأة شيئا سوى البكاء حيث أنها كانت يتيمة وأهلها يبعدون مئات الكيلومترات عن مكان عمل زوجها السابق ( المقتول ) وكانت الحرب الأهلية مشتعلة ولم يكن أمامها خيار سوى الزواج من زوجها الحالي ثم الرحيل معه للغربة ..
    وبعد محاولات مع الزوج وإستضافته وجلب مايسر الخاطر له ... سألته عن قصته .. مع ( أمسيد) أي السيد .. قبل كل شئ أجابني شامخ الرأس مشمخر الأنف ...." قتلناه " ..... وكيف ؟؟ ولماذا ؟؟ أمسيد ساهم بالإمساك بشيخنا والذي أعدمه الإمام .. فقلت له فهمت هذا ،، فماعلاقة الشيخ بك ،، فأجاب هو ثأرنا وهذه قبيلتنا ..
    ولكن هل فعل بك السيد شيئا حدى بك للإنتقام من ذريته (أطفاله) ... أقصد إبنتيه ووالده والذين ينالون على يديك شتى أصناف التعذيب ،،، أجابني بحسم وحزم وصرامة ،،، بقوله أن أباهم كان يدللهم ويهبهم التمر والزبيب .. وهو شخصيا لم يكن له حظا بذلك الدلال ..
    وحينها سألته ، إنك الآن مقاول ، وتفهم الحساب وتجيد قرآة العقود .. فمن علمك ؟ وعلى الفور أجاب " أمسيد " ... وحينها قلت له أما تدين له بشئ من العرفان لقاء ذلك ... وحينها قال بعنفوان نحن بدو ونحن قساه ... !! ثم أفهمني أن السبب الحقيقي لزواجه إنما كان ليهين "أمسيد" وأمشريفة ..
    تزوج المرأة بعد قتل زوجها ثم أنكر المعروف والمعرفة ... وبعدالزوج الحق به إبنتيه وإبنه لكن دون قتلهما بل ليعيشوا أحياء أموات ..
     

مشاركة هذه الصفحة