بيع ارض اماراتيه عربيه اسلاميه لدوله بوذيه

الكاتب : شمس الحريه   المشاهدات : 636   الردود : 0    ‏2007-07-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-23
  1. شمس الحريه

    شمس الحريه عضو

    التسجيل :
    ‏2007-07-23
    المشاركات:
    2
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    عودة إلى الماضي البعيد عندما كان المواطن في رأس الخيمة يعاني ويلات البؤٍس والفقر، ويتذوق كل يوم ألم الحرمان وقسوة الحياة، ويواجه الأمراض والموت بصبر وثبات وإيمان قوي بالله راضياً بقضاء الله وقدره. لقد كانت الأرض بالنسبة له أغلى ما في الوجود، وهي أسمى الغايات وهي الحياة، فبدونها فلتذهب متع الحياة. لم يهجرها ولم يفرط بشبر منها، بل قاوم الاحتلال البرتغالي والإنجليزي والإيراني والتاريخ شاهد لبسالة أهالي رأس الخيمة، لقد كانوا لحمة واحدة يجمعهم المصير الواحد والدفاع عن كل شبر من أراضي رأس الخيمة.

    وما أن بزغ أمل الحياة بإعلان دولة الإتحاد بإرادة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة وباني نهضتها ومحقق أماني شعب الإمارات والمغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم واخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حتى تغيرت الأحوال وتحسنت الظروف المعيشية وتجذَر الإنتماء لدولة الإتحاد واندمجت أجزاء الوطن المبعثرة في كيان وآحد، لطالما حلم به أبناء مجتمع الإمارات، وينهج نهجهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ونائبه ويستكملان معاً مسيرة الخير لشعب الإمارات. وها نحن أبناء زايد ومواطنو دولة الإمارات العربية المتحدة المقيمين في إمارة رأس الخيمة، نستظل بظلال الاتحاد نعشق أرضه ونستظل بسمائه، نتمتع بخدماته كل على قدر عمله والفرص المتاحة أمامه. لكن ماذا عن ما تقدمه إمارة رأس الخيمة للمواطنين المقيمين على أرضها؟ وهل الأرض ـ التي عانى من أجلها واحتفظ بها منذ الأزل وأندمجت في الأصل بعد تقطيع أوصاله لفترات طويلة سالت للاحتفاظ بها دماء الشرفاء ـ اُحتفظ بها، أم فُرط بها؟ ومن فرط بها؟ ولماذا؟وكيف ؟ ولمن؟ وما هي المصلحة؟

    لقد آلمني خبر بيع الجزيرة الرابعة من جزر رأس الخيمة بمساحة تقدر بأكثر من 12 مليون قدم مربع لليابانيين. وبكم؟ بـ 3,4 مليارات درهم وهل تساوي قطرة دم نزف من أجلها دم شرفاء الوطن؟ ومن باعها؟ لقد باعها الدكتور خاطر مسعد الرئيس التنفيذي لهيئة رأس الخيمة للاستثمار ورئيس مجموعة راكين وهو الذي وقع على صك البيع وبحضور سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي العهد نائب حاكم رأس الخيمة والدكتور عماد حفار المدير التنفيذي لشركة راكين (البيان الاقتصادي، العدد 9892، 19 يوليو 2007، ص 6. الخليج الاقتصادي، العدد 10287، 19 يوليو 2007، الصفحة الأولى، الاتحاد الاقتصادي، الموافق 19يوليو 2007، الصفحة الأولى). والهدف كما ورد في الخبر الذي نشر في جميع صحف الإمارات في يوم الخميس الموافق 19 يوليو 2007 لتحويلها إلى منتجع سياحي فخم بطابع ياباني.

    ـ إذا أردنا أن نقولب الأمور بقالب سياسي، فإن أمراً كهذا يخرج عن اختصاص جهة استثمارية كهيئة رأس الخيمة للاستثمار، فالأرض إماراتية إتحادية ولا تملك أي جهة أياً كان وضعها السياسي أن تتنازل عن شبر من أراضي الدولة لدولة أجنبية تحت غطاء اقتصادي فهذا أمر يتعلق بالسيادة على أراضي الدولة؛ إذ ستكون لها تبعات سياسية بحكم سيطرة الأجنبي عليها وستغلف بغلاف سياسي يصعب الفكاك منه. وها نحن الآن بإرادتنا نبيع أرضنا للأجنبي، ونتنازل عن أرض لطالما ضحى من أجلها الشرفاء وسالت لها الدماء واستشهد في سبيلها الأبناء وبكل برود تُهدى الآن للأجنبي. ومن المتوقع بعد مرور زمن معين لا نستطيع تحديد مداه في الوقت الحاضر إلا ان الأجيال القادمة ستشهده، سيطالب الأجنبي ممارسة كل حقوقه على الأرض وقد يؤدي ذلك إلى إقامة كيان سياسي ذو هوية ثقافية يابانية وسيطرة سياسية أيضاً.

    ـ أما من الناحية الديموغرافية، فإن الجزيرة الرابعة مساحتها أكثر من 12 مليون قدم مربع وتقع بجانب الجزيرة الحمراء وتسع لآلاف الأسر المواطنة، وهي في قلب العمران البشري وهناك مواطنون في قائمة انتظار المنح السكنية منذ سنوات عديدة. الأمر المحير في إمارة رأس الخيمة أن لدى الحكومة إحصاءات سكانية عن عدد السكان المواطنين وزيادتهم السنوية وخصائصهم و توزيعهم الجغرافي، وعلى علم تام بحاجاتهم من الأراضي، لقد ضاقت بهم الأرض بما رحبت في رأس الخيمة، هناك عدد كبير من المواطنين ذكوراً كانوا أم إناثاً يواجهون صعوبة بالغة في العيش في رأس الخيمة، إذ نجد أسراً عديدة تتكدس في منزل صغير لا يفي بأبسط متطلبات الخصوصية، أو تسكن منازلاً آيلة للسقوط أو تستأجر شققاً لعل الفرج قريب للحصول على منحة سكنية وما هو بقريب.وكان حرياً بهيئة رأس الخيمة للاستثمار أن تعرض هذه الجزيرة على المواطنين للشراء، فهم أولى بشرائها.

    ـ أما من الناحية الاقتصادية، فلقد حُددت وظيفة هذه الأرض، إذ سيتم تحويلها إلى منتجع سياحي فخم بطابع ياباني، مما يعني أن الخبرات اليابانية في مجال الصناعة والتقنيات سوف لن يكون لها نصيب في الاستثمار، وإذا ما حللنا سبب الشراء وهو إقامة منتجع سياحي فخم بطابع ياباني، فإن القصد قد وضح وهو الدفع بالسكان اليابانيين نحو هذه الأرض العربية مما يعني إقامة مستوطنة بشرية يابانية لها خصوصيتها وطابعها الثقافي وأبعادها القانونية التي سوف تتجذر على مر السنيين وتفرض واقعاً مؤلماً وقد يدخل ذلك المنطقة في صراع اثني وسياسي، الأجيال القادمة في غنى عنه، ناهيك عن التبعات السياسية التي لا يمكن الفكاك منها في ما لو أتخذت إجراءات قانونية في تسجيل الأرض بعيدة عن قانون الدولة الذي ينظم التصرف في أملاك الدولة.

    -أما من الناحية الاجتماعية والثقافية، فإن جميع مشاريع هيئة رأس الخيمة للاستثمار لا تراعي خصوصية البلد وثقافته، بل تؤكد حقيقة واحدة بأن الانفتاح غير المشروط هو الحل الوحيد لإزدهار رأس الخيمة دون أدنى مراعاة للثقافة السائدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما تعلن للملأ بأن السلطان سلطانها، وهي الوصية على سكان رأس الخيمة. الهيئة لا تأخذ برأي أحد والكل مغيب عن القرار، وأي قرار! قرار يتعلق ببيع أراضي سيادية لدولة أجنبية.

    الأمر المحزن هو أن هيئة رأس الخيمة للاستثمار، دائماً تتحجج بأنها تعرف مصلحة البلد وهي التي ستوفر مستقبلاً باهراً للسكان باستثماراتها و مشاريعها العالمية القائمة على بيع أراضي رأس الخيمة للأجانب وكأنها أسهماً لشركة مساهمة عامة معروضة للبيع في سوق البورصة. نتمنى أن يتدارك أصحاب الشأن خطورة الموقف وأن يوقفوا هذه البيعة المشؤومة التي ستلعن الأجيال القادمة جيلنا. كما نؤكد على أهمية أن تقوم الهيئة بالإفصاح عن جميع بنود عقد البيع وتعلنها للجميع حتى يزول اللبس.


    والله من وراء القصد،،،
    د. محمد إبراهيم منصور​
     

مشاركة هذه الصفحة