اصحي ياشعب -- رحم الله الثلايا

الكاتب : المازق   المشاهدات : 623   الردود : 0    ‏2007-07-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-23
  1. المازق

    المازق قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-12-25
    المشاركات:
    3,696
    الإعجاب :
    0
    من صدام زيلعي إلى محمود شلب
    من صدام الى شلب: متساقطون في طرق الموت خلف حدود الوطن
    23/07/2007 الصحوة نت – عبد الحفيظ الحطامي



    بالأمس القريب سقط ابن ريف اللحية صدام زيلعي بدم بارد على يد عصابة مجهولة من خلف حدود الأشقاء .. أطلق الأب حينها استغاثة بالرئيس لعل أجهزة الأمن تكشف عن قتلة طفله المحتمي من جوع البلاد برمضاء جفاء الأشقاء .. ربما الآن وزارة داخلية البلدين تبحث عن قاتل الطفل صدام .. وربما هذه
    محمود محمد شلب

    لا تزال عالقة في قلب أب مكلوم وأم ثكلى تستيقظ كل صباح تحدق على صورة طفلها الذي غذى صورة في جدار .. سقط صدام وصرخ والده حينها .. قتلوا ابني يا سيادة الرئيس .. لكن المستغاث بهم كانوا مشغولون بذكرى الجلوس ومبتدأ انتفاخ العروش والكروش .. تقليعة اليمنيين الوحيدة في عهد الديمقراطية المسلوبة والنفط المنهوب ..

    واليوم يسقط ضحية أخرى في التاسعة عشر ربيعا من ريف زبيد أحد أكبر مديريات الحديدة التي تشهد نزوح الأطفال الى قلب جحيم التشرد بحثا عن كرامة اللقمة الحلال فيخطئون الطريق الى حيث الأسلاك الغليظة .. سقط محمود محمد شلب داخل الحدود السعودية وبالتحديد في منطقة صامته من جيزان قرية البدوى المنطقة الريفية التي فر اليها محمود هربا من وحش الفقر الذي يلتهم اليمنيين ويبقي على مصاصي الدماء والثورة والثروة وبقايا أحلام براءة انتزعها من مقاعد الدراسة مبكرا ورمى بها في سحيق التشرد بحثا عن الفتات في حدود لم تعد باذخة الكرم كما يتصورها البعض بقدر ما صارت مقصلة لليمنيين يموتون فيها بلا هوية ولا عزاء ولا يحزنون !! .. غادر محمود ريف زبيد بعد أن ترك مدرسته وانتزعه الفاقة من مقاعدها الى العمل في بلاد لم تعد آمنة ليمنيين يفرون اليها هروبا وخارج الإجراءات الرسمية لا هوية لهم سوى أمنيات الحصول على فرصة عمل.. يعمل محمود في ريف جيزان مع بعض زملائه في البناء يحمل الأحجار على كاهله الغض ليوفر لقمة الخبز لأسرته الريفية الفقيرة المكونة من والدين وأشقاء صغار أكبرهم محمود .. الذي سقط من الدور الثالث وهو يعمل كمساعد بناء بحسب حديث زملائه .. أسعفناه الى مستشفى السلام الطبي (بصامته )لكنه كان يحتاج إلى عناية فائقة وحياته في خطر نقلناه الى المستشفى العام الحكومي ( بصامته ) .. لكنهم رفضوا قبوله .. قالوا لنا ما نقدر نعمل له شيء لأنه مجهول .. قلنا لهم لكنه إنسان أنقذوه من الموت حرام عليكم رفضوا .. كان محمود مجهولا غريبا غربة اللقمة التي عزت في وطنه فخاطر بنفسه لينقذ أسرته من غائلة التسول والجوع والغلاء الفاحش الذي ينهب أقوات اليمنيين من أفواههم ويسرق أحلام أبنائهم وهم لا يزالون في بواكير حياتهم .. هو مجهول لأنه دخل الحدود للعمل وصار غريبا لا وطن له ولا دولة ولا قبيلة ولا حزب له .. الجميع مشغولون عنه وعن أوجاع اليمنيين قاطبة بيوم الجلوس على العرش .. فاستقر به الحال منفيا خلف الحدود القاسية .. وحينما سألت زملائه لماذا ترك الدراسة ؟ أطلق الجميع تنهيدة واحدة ممزوجة بابتسامة تعجب ! وشر البلية في هذه البلاد ما يضحك .. الذي أخرجه القهر قهرته المعيشة التي عزت في بلاده دفعه إلى العمل إخوانه الصغار ووالده العاجز وأسرته الفقيرة والمحرومة من كل شيء .. ويمضي زميله قادري حسن يتساءل بمرارة ماذا عملت لنا الدراسة أنا خريج ثانوية ومعدلي 78 وغيري تخرج من الجامعة وتسأل لماذا ذهبنا ؟ للعمل ما وجدنا عمل يحمينا من الفقر مع أسرنا .. أحدتنا السلطات السعودية الى الحدود اليمنية مشكورة وقالوا لنا عالجوه في بلادكم .. أوصلونا الى الطوال أخذناه إلى مدينة الحديدة واتصلنا بأهله وأسعفناه الى مستشفى الشفاء وهو في حالة غيبوبة يعاني من نزيف داخلي .. لكنه الآن بدأ يتبادر الى الشفاء تمكن أطباء المستشفى مشكورين من إنقاذه .. بكى والده حين رأى العائل الوحيد للأسرة في تلك الحالة وحينما استقرت حالته عاد الى يطمئن والدته وإخوانه الصغار .. محمود بخير ان شاء الله .. قالها خاله المسن الذي أخبرني عن حالة والده الفقير المعدم .. قالها بصوت تهامي مذبوح بالفقر من سيدفع قيمة العملية والعلاج ؟؟ .. دخلنا الى حيث يرقد محمود كان قد بدأ الحديث يسأل عن والده وإخوانه وقيمة العلاج كانت الممرضة تحاول إيقاف حركته لأنه لا يزال تحت العلاج .. سألته عن اسمه فقال محمود .. ما الذي حدث لك ؟ أغمض عينيه والدمع يتساقط منها واكتفى بالقول وهو يغالب النشيج أين أبي ؟ غادرت حيث يرقد محمود الباحث عن الحياة ليعود إلى حضن والديه وإخوانه .. محمود يفكر بالخروج من المستشفى الذي آواه ووفر له العلاج لأنه ووالده لم يعد يملكون شيء من المال ووالده فقير .. محمود لا يزال في آلامه ويريد الخروج من المستشفى .. قال أبي فقير مش قادرين .. سقط محمود الشاقي الصغير على رأسه وهو يكابد ما يستر به حال أسرته البائسة يقيها مهانة الذل والحرمان .. سقط على رأسه مجهولا ومنفيا في بلاد الغير حيث لا هوية لأحد لدى الجيران في ضل فوبيا الجوع المجاور الذي لم يعد يصغي حتى ولو مجرد علاج يحفظ به حياة إنسان يجد نفسه منفيا باحثا عن حياة كريمة .. عاد محمود إلى وطنه الذي لم توفر له دولته مستشفى يوفر له الدواء والعلاج والعناية المجانية .. ليجد نفسه في مستشفى خاص مطالب بتسديد فواتير كان من المفترض أن تسدد عنه حكومته التي يذهب مسؤليها للعلاج إلى الخارج مجرد مغص من التخمة وفائض السكر .. الحكومة التي انتخبها والده وتحتفظ به رقما في كشوفات الناخبين ودافعي الزكاة والضرائب وفوارق الأسعار اللاهية فراح يستعجل الخروج قبل استكمال علاجه .. محمود بحاجة بحسب رأي أطباء المستشفى الذين أنقذوا حياته البقاء تحت العلاج .. فيما يفكر وهو على فراش الألم والوجع بوالده وأسرته الفقيرة .. صدام ومحمود وغيرهم الكثير الذين يغيبهم الجوع الكافر إلى خلف حدود لم تعد آمنة.
     

مشاركة هذه الصفحة