شيعة أسامة (القاعدة)

الكاتب : المرهب   المشاهدات : 577   الردود : 5    ‏2007-07-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-21
  1. المرهب

    المرهب عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-05-17
    المشاركات:
    1,100
    الإعجاب :
    0
    شيعة أسامة (القاعدة)

    --------------------------------------------------------------------------------


    ـ

    بسم الله الرحمن الرحيم





    والحمد لله رب العالمين





    والصلاة والسلام على النّبي من آل عدنان




    محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.




    أما بعد :---- (] حديث نفس [)










    .
    .



    حلّقت بأخيكم الأفكار, وهام في عالم من الخيال




    فإذا بالنفس تُحدّث وهي ممنّية فتقول : من تحب أن يتمثل لك قائما هذه الساعة فيكون في مجلسك؟




    فأجبت من فوري قائلا : وددتُ لو تكحلت عيناي برؤيا أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيميّة




    جزاه الله عن أمّة محمد صلى الله عليه وسلم خير ما جزى عباده الصالحين.




    قالت : ولم أبو العباس من دون الناس ؟!!




    قلت : ذاك يا نفس لأنّي




    في عصر قد ظهرت علينا فيه طائفة, ملأت الدنيا و شغلت الناس ,ما تركت بيت حجر ولا وبر إلا ودخله ذِكرها,




    اشتهرت بالفروسية ونجدة المسلمين




    فما أكاد أجد أرض للمسلمين مغتصبة, إلا ولهم فيها دمٌ مسكوب




    و إن كنتُ قد قرأتُ سيَر فرسان الكتب و أعُدّ الفروسية من ( أساطير الأولين )




    لأنني لم أشاهد فارسا مذ خلقني الله تعالى, حتى رأيت أولئك الفرسان عياناً ,




    وقد صالوا في عدوّهم وجالوا وكأنهم بالموت غير آبهين




    وحتى بلغ بالخصوم من أهل الأرض أن تآلفوا واجتمعوا في خندق واحد






    فرقاً منهم وعداوة لهم .









    مما يذكرني بما قاله ورقة بن نوفل لرسول الله صلى الله عليه وسلم:





    ( ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي )!!!




    و حتى أنت يا نفسي لست عن شيعة أسامة بغافلة ... إنهم القاعدة.




    و الناس الآن في أمرهم على خلاف ,بين محب لهم أو مبغض,فصار لهم أولياء و أعداء,




    وزماننا هذا يا نفس, زمانٌ يجعل الحليم حيران ... وأهل الأثر فيه مختلفون منقسمون ...




    وكلَهم ينسب السلف إلى نفسه,




    فمنهم من يرى أنّهم (أعني القاعدة)




    مارقين من الدين وخوارج ملاعين, للحرث والنسل مُفسدين ومُهلكين,




    (وعليه)




    فإن كل من قاتلهم وسعى في طمس منهجهم ومعتقدهم فإنه من المجاهدين الذّابَين عن المنهج القويم




    (وهو)
    (مأجور من رب العالمين).




    وفي الجهة المقابلة لهم, أهل أثر آخرين , يرون النقيض, وأنّ العكس هو الصحيح,




    وأنّهم (أعني القاعدة) هم أهل المنهج القويم ,لا يحبهم إلا مؤمن




    ولا يبغضهم إلا سفيه جاهل أو منافق ماكر و كافر فاجر .




    فصار الناس في حَيْص بَيْص.




    وانقسموا في أمرهم قِسمان




    فقِسمٌ منهم قال:




    ( الحق مع أولئك, فهم من أفنوا في العلم الأعمار, وهم الذين يُشار إليهم بالبنان وإليهم يُرجع الأمر)




    وكأن لسان حالهم يقول : يُعرف الحق بالرجال.
    .
    .



    وأمّا القسم الآخر فقال :يعرف الرجال بالحق , فمن جاء بالدليل فهو على الحق...




    ولسان حالهم يقول :




    ( من لا سند له فلا دين له )
    .
    .



    ولو كانت المصيبة في أمر دنيا يا نفس ... لكان الأمر هيّناً... لكنها في دين !!




    وليس بعد المصيبة في الدين من مصيبة...





    ( ومن حُرم التوفيق فقد عظمت مصيبته )






    وابن تيميَة يا نفس, ليس من الفريقين ... إلا أن الفريقين يُقرَون بإمامته ...





    فأحببت أن أسأله عن ما هم فيه مختلفون!!




    فأعرف أي الفريقين على الحق, فأتّبع الحق معهم, لعلي أكون من الناجين,




    فالمسألة يا نفس ,إمّا جنّة أو جحيم,ولا مجال للمغامرة.




    فهمتي الآن يا نفس لم وقع على أبو العباس الاختيار ؟!!





    قالت: إن كان الأمر هكذا !!! فأظنك أحسنت الاختيار, وإن أحببت أن يكون معه الإمام محمد بن عبد الوهاب




    ردءاً له فلا بأس.




    قلت : ومن الأحمق الذي سيبخل على نفسه ؟!! مجالسة هؤلاء يا نفس من العِبادة.





    قالت: إذن توكّل على الله, وبسم الله نبدأ




    بسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا




    > فمثلتُهما في الفكر حاضرين واستنطقتُ لسان حالِهما للكلام <






    وبدأتهم بالسلام وشكرت لهم ما قدّموه لأمّة الإسلام






    ومن ثمّ






    استفتيتهم بالمسائل التي يخالف فيها شيعة أسامة ,جُل ّ معاصريهم






    وقلت : ما يقول السادة العلماء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين في هذه المسائل؟






    وبدأت بالمسألة الأولى






    وقلت :




    أنواع الحكم بغير ما أنزل الله يتفاوت كفر صاحبها




    بين كفر أصغر( كفر دون كفر) ,وبين كفر أكبر (مخرج من الملّة),




    فمتى يكون الكفر أصغر ومتى يكون مخرجا من الملّة ؟




    فأجاب أبو العباس ‏:‏





    بعد أن حمد لله وأثنى عليه




    نقول:




    فإن الحاكم إذا كان دَيِّنا لكنه حكم بغير علم كان من أهل النار، وإن




    كان عالمًا لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه كان من أهل النار، وإذا حكم بلا عدل ولا علم كان




    أولي أن يكون من أهل النار، وهذا إذا حكم في قضية معينة لشخص‏.‏ وأما إذا حكم حكمًا عامًا في




    دين المسلمين فجعل الحق باطلاً والباطل حقًا، والسنة بدعة والبدعة سنة، والمعروف منكرًا




    والمنكر معروفًا، ونهي عما أمر الله به ورسوله، وأمر بما نهي الله عنه ورسوله، فهذا لون آخر,‏‏




    يحكم فيه رب العالمين، وإله المرسلين مالك يوم الدين.




    { الذي لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَي وَالْآخِرَةِ وَلَه الْحُكْمُ وَاليه تُرْجَعُونَ ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏ 70‏](1)‏ُ





    وزاد على هذا فقال :




    ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين‏:‏ أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام،




    أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فهو كافر‏.‏




    وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب،




    كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ




    وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا




    ً أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 150، 151‏](2)









    __________________________________________________ _____________








    قلت :





    فما يقول السادة العلماء في شأن الدول التي لا تتحاكم لشريعة رب العالمين ؟






    قال :





    كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين،





    وإن تكلمت بالشهادتين‏.‏ فإذا أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يصلوا‏.‏




    وإن امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم حتى يؤدوا الزكاة‏.‏




    وكذلك إن امتنعوا عن صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق‏.‏




    وكذلك إن امتنعوا عن تحريم الفواحش، أو الزنا، أو الميسر، أو الخمر، أو غير ذلك من محرمات الشريعة‏.




    ‏ وكذلك إن امتنعوا عن الحكم فى الدماء والأموال والأعراض والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة‏.‏




    وكذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر،




    وجهاد الكفار إلى أن يسلموا ويؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون‏.‏




    وكذلك إن أظهروا البدع المخالفة للكتاب والسنة واتبـاع سلف الأمة وأئمتها،




    مثل أن يظهـروا الإلحاد فى أسماء الله وآياته، أو التكذيب بأسماء الله وصفاته، أو التكذيب بقدره وقضائه،




    أو التكذيب بما كان عليه جماعة المسلمين على عهد الخلفاء الراشدين،




    أو الطعن فى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان،




    أو مقاتلة المسلمين حتى يدخلوا فى طاعتهم التى توجب الخروج عن شريعة الإسلام، وأمثال هذه الأمور‏.‏ (3)






    __________________________________________________ ____




    قلت :




    وهل هذا حكم عام أم يتغير من الأمر شيء في حال كانت تلك الطوائف




    مقرة بوجوب ما خرجت عليه ولم تجحده ؟!!




    فقال :




    قد اتفق الصحابة والأئمة بعدهم على قتال مانعى الزكاة




    وإن كانوا يصلون الخمس ويصومون شهر رمضان، وهؤلاء لم يكن لهم شبهة سائغة،




    فلهذا كانوا مرتدين، وهم يقاتَلون على منعها وإن أقروا بالوجوب، كما أمر الله‏.‏




    وقد حكى عنهم أنهم قالوا‏:‏ إن الله أمر نبيه بأخذ الزكاة بقوله‏:‏ ‏{‏ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 103‏]‏،




    وقد سقطت بموته‏.‏





    وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال الذين لا ينتهون عن شرب الخمر‏.‏(4)






    __________________________________________________ _______




    قلت :




    فهل مقاتلهم من الجهاد في سبيل الله تعالى ولتكون كلمة الله العليا ؟




    قال:




    نقول




    سيوف المسلمين تنصر هذا الشرع وهو الكتاب والسنة، كما قال جابر بن عبد الله‏:




    ‏ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضرب بهذا ـ يعني السيف ـ




    من خرج عن هذا ـ يعني المصحف.




    قال تعالى‏:‏ ‏{‏لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ






    وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ‏}‏




    ‏[‏الحديد‏:‏ 25‏]‏،





    فبين ـ سبحانه وتعالى ـ أنه أنزل الكتاب وأنزل العدل وما به يعرف العدل ليقوم الناس بالقسط,





    وأنزل الحديد‏.‏ فمن خرج عن الكتاب والميزان قوتل بالحديد‏.‏ فالكتاب والعدل متلازمان,




    والكتاب هو المبين للشرع، فالشرع هو العدل، والعدل هو الشرع، ومن حكم بالعدل فقد حكم بالشرع.(5)





    __________________________________________________ _____









    فقلت :





    وما الدليل على جواز قتالهم يرحمكم الله ؟





    قال :




    قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه ‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏ 39‏]‏،




    فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله‏.‏




    وقال تعالى‏:‏




    ‏{‏ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ




    فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 278، 279‏]‏،




    وهذه الآية نزلت فى أهل الطائف، وكانوا قد أسلموا وصلوا وصاموا، لكن كانوا يتعاملون بالربا‏.‏




    فأنزل الله هذه الآية، وأمر المؤمنين فيها بترك ما بقى من الربا،




    وقال‏:‏ ‏{‏ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏279‏]‏،




    وقد قرئ ‏{‏ فَأْذَنُواْ ‏}‏، و‏(‏وآذنوا‏)‏ وكلا المعنيين صحيح‏.‏




    والربا آخر المحرمات فى القرآن، وهو مال يؤخذ بتراضى المتعاملين‏.‏




    فإذا كان من لم ينته عنه محاربا لله ورسوله،




    فكيف بمن لم ينته عن غيره من المحرمات التى هى أسبق تحريما وأعظم تحريما‏؟‏‏!‏‏.(6)








    __________________________________________________ _______






    قلت :





    ولكن لو كان في جنودهم مُكرهين أو ربّما تسبب قتالهم في ازهاق أرواح مسلمين




    ألا يدخل هذا في الافساد ؟




    فقال رحمه الله:




    عن عائشة رضي الله عنها وارضاها، قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏




    ‏(‏يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم‏)‏‏.




    ‏ قالت‏:‏ قلت‏:‏ يارسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم‏؟‏‏!‏




    قال‏:‏ ‏(‏يخسف بأولهم وآخرهم،ثم يبعثون على نياتهم‏)‏، وفى صحيح مسلم عن حفصة،




    أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏سيعوذ بهذا البيت ـ يعنى الكعبة ـ قوم ليست لهم منعة، ولا عدد،




    ولا عدة، يبعث إليهم جيش يومئذ حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم‏)‏‏.‏




    قال يوسف بن ماهك‏:‏ وأهل الشام يومئذ يسيرون إلى مكة‏.‏




    فقال عبد الله بن صفوان‏:‏ أما والله ما هو بهذا الجيش‏.‏




    فالله ـ تعالى ـ أهلك الجيش الذى أراد أن ينتهك حرماته ـ المكره فيهم وغير المكره ـ




    مع قدرته على التمييز بينهم، مع أنه يبعثهم على نياتهم،




    فكيف يجب على المؤمنين المجاهدين أن يميزوا بين المكره وغيره، وهم لا يعلمون ذلك‏؟‏‏!‏




    بل لو ادعى مدع أنه خرج مكرهًا لم ينفعه ذلك بمجرد دعواه،




    كما روى أن العباس بن عبد المطلب قال للنبى صلى الله عليه وسلم ـ لما أسره المسلمون يوم بدر‏:‏




    يا رسول الله، إنى كنت مكرهًا‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏أما ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله‏)‏‏.‏




    بل لو كان فيهم قوم صالحون من خيار الناس ولم يمكن قتالهم إلا بقتل هؤلاء لقتلوا أيضًا،




    فإن الأئمة متفقون على أن الكفار لو تترسوا بمسلمين وخيف على المسلمين إذا لم يقاتلوا،




    فإنه يجوز أن نرميهم ونقصد الكفار‏.‏




    ولو لم نخف على المسلمين جاز رمى أولئك المسلمين ـ أيضًا ـ في أحد قولي العلماء‏.




    ‏ومن قتل لأجل الجهاد الذى أمر الله به ورسوله ـ هو فى الباطن مظلوم ـ كان شهيدًا،




    وبعث على نيته، ولم يكن قتله أعظم فسادًا من قتل من يقتل من المؤمنين المجاهدين‏.‏





    وإذا كان الجهاد واجبًا وإن قتل من المسلمين ما شاء الله‏.‏




    فقتل من يقتل فى صفهم من المسلمين لحاجة الجهاد ليس أعظم من هذا، (7)









    __________________________________________________ ________





    قلت :





    ألا يسقط القتال عنا إذا كنّا مستضعفين ؟




    قال :




    قد ذكر ـ تعالى ـ فى ضمن آيات الجهاد ذَمَّ من يخاف العدو، ويطلب الحياة ،




    وبين أن ترك الجهاد لا يدفع عنهم الموت، بل أينما كانوا أدركهم الموت،




    ولو كانوا فى بروج مُشَيَّدة‏.‏ فلا ينالون بترك الجهاد منفعة، بل لا ينالون إلا خسارة الدنيا والآخرة،




    فقال تعالـى‏:‏ ‏{‏أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ




    إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ




    لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 77‏]‏‏.‏





    وهذا الفريق قد قيل‏:‏ إنهم منافقون، وقيل‏:‏ نافقوا لما كتب عليهم القتال‏.‏ وقيل‏:‏ بل حصل منهم جبن وفشل،




    فكان فى قلوبهم مرض،كما قال تعالى‏:




    ‏‏{‏فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ




    يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ‏}‏ ‏[‏محمد‏:‏ 20، 21‏]‏




    وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏12‏]‏‏.‏





    والمعنى متناول لهؤلاء ولهؤلاء ولكل من كان بهذه الحال‏.‏





    ثم قال‏:‏ ‏{‏أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ




    وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 78‏]‏‏.‏





    فالضمير فى قوله‏:‏ ‏{‏وَإِن تُصِبْهُمْ‏}‏ يعود إلى من ذكر، وهم ‏(‏الذين يخشون الناس‏)‏ أو يعود إلى معلوم،




    وإن لم يذكر، كما فى مواضع كثيرة‏.‏




    وقد قيل‏:‏ إن هؤلاء كانوا كفاراً من اليهود‏.‏ وقيل‏:‏ كانوا منافقين‏.‏ وقيل‏:‏ بل كانوا من هؤلاء وهؤلاء‏.‏




    والمعنى يعم كل من كان كذلك، ولكن تناوله لمن أظهر الإسلام وأمر بالجهاد أولى‏.‏ (8)










    ______________________________________________





    قلت :





    ارأيت لو كان جُل مشايخ هذا العصر ينهون عنا هذا السبيل؟




    قال :




    لم يجز ترك الحق الذي بعث الله به رسوله لقول أحد من الخلق،




    وذلك هو الشرع المنزل من عند الله، وهو الكتاب والسنة




    وهو دين الله ورسوله لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله




    لا يجاهدون على قول عالم ولا شيخ متأول، بل يجاهدون ليعبد الله وحده ويكون الدين له،




    كما في المسند عن ابن عمر قال‏:‏




    قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏




    ‏(‏بعثت بالسيف بين يديالساعة حتي يعبد الله وحده لا شريك له،




    وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومنتشبه بقـوم فهو منهم‏)‏‏.‏




    وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّي لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه ‏}‏‏[‏الأنفال‏:‏ 39‏]‏




    وفي الصحيحين عن أبي موسي الأشعري قال‏:‏




    قيل‏:‏ يا رسول الله، الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية،ويقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل الله‏؟‏




    فقال‏:‏ ‏(‏من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله‏)‏‏.(9)









    __________________________________________________ _____








    قلت : فما هي أحوال القائمين بأمر هذا الدين ؟





    قال :




    الناس أربعة أصناف‏:‏ من يعمل لله بشجاعة وسماحة، فهؤلاء هم المؤمنون المستحقون للجنة‏.‏




    ومن يعمل لغير الله بشجاعة وسماحة، فهذا ينتفع بذلك في الدنيا وليس له في الآخرة من خلاق‏.‏




    ومن يعمل لله لكن لا بشجاعة ولا سماحة، فهذا فيه من النفاق ونقص الإيمان بقدر ذلك‏.‏




    ومن لا يعمل لله وليس فيه شجاعة ولا سماحة، فهذا ليس له دنيا ولا آخرة‏.‏




    فهذه الأخلاق والأفعال يحتاج إليها المؤمن عموما ,وخصوصًا في أوقات المحن والفتن الشديدة،




    فإنهم يحتاجون إلى صلاح نفوسهم ودفع الذنوب عن نفوسهم عند المقتضي للفتنة عندهم ,




    ويحتاجون أيضًا إلى أمر غيرهم ونهيه بحسب قدرتهم,




    وكل من هذين الأمرين فيه من الصعوبة ما فيه، وإن كان يسيرًا على من يسره الله عليه‏.‏




    وهذا لأن الله أمر المؤمنين بالإيمان والعمل الصالح وأمرهم بدعوة الناس وجهادهم على الإيمان والعمل الصالح،




    كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏ 40‏]‏ ‏




    {‏الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏ 41‏]‏‏.‏




    وكما قال‏:‏ ‏{‏إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ‏}‏ ‏[‏غافر‏:‏ 51‏]‏




    وكما قال‏:‏ ‏{‏كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ‏}‏ ‏[‏المجادلة‏:‏ 21‏]‏‏.‏




    وكما قال‏:‏ ‏{‏وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ‏}‏ ‏[‏الصافات‏:‏ 173‏]‏‏.‏




    ولما كان ‏في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله من الابتلاء والمحن




    ما يُعرّضَ به المرء للفتنة‏




    صار في الناس من يتعلل لترك ما وجب عليه من ذلك ,بأنه يطلب السلامة من الفتنة




    كما قال عن المنافقين‏:‏ ‏{‏وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 49‏]‏ الآية‏.‏





    وقد ذُكر في التفسير أنها نزلت في ‏(‏الجد بن قيس لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالتجهز لغزو الروم




    وأظنه قال‏:‏ هل لك في نساء بني الأصفر‏؟‏ - فقال يا رسول الله‏:‏ إني رجل لا أصبر عن النساء،




    وإني أخاف الفتنة بنساء بني الأصفر‏.‏ فائذن لي ولا تفتني‏)‏‏.‏




    وهذا الجد هو الذي تخلف عن بيعة الرضوان تحت الشجرة، واستتر بجمل أحمر،




    وجاء فيه الحديث‏:‏ ‏(‏أن كلهم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر‏)‏




    فأنزل الله تعالى فيه‏:‏ ‏{‏وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 49‏]‏ الآية‏.‏




    يقول‏:‏ إنه طلب القعود ليسلم من فتنة النساء, فلا يفتتن بهن فيحتاج إلى الاحتراز من المحظور ومجاهدة




    نفسه عنه, فيتعذب بذلك أو يواقعه فيأثم، فإن من رأى الصور الجميلة وأحبها فإن لم يتمكن منها إما لتحريم




    الشارع وإما للعجز عنها, يعذب قلبه وإن قدر عليها وفعل المحظور هلك‏.‏ وفي الحلال من ذلك من معالجة




    النساء ما فيه بلاء‏.‏ فهذا وجه قوله‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَفْتِنِّي‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 49‏]‏




    قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 49‏]‏‏.‏




    يقول نفس إعراضه عن الجهاد الواجب ونكوله عنه وضعف إيمانه ومرض قلبه الذي زين له ترك الجهاد‏:‏




    فتنة عظيمة قد سقط فيها فكيف يطلب التخلص من فتنة صغيرة لم تصبه بوقوعه في فتنة عظيمة قد أصابته‏؟‏




    والله يقول‏:‏ ‏{‏وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏ 39‏]‏‏.‏




    فمن ترك القتال الذي أمر الله به لئلا تكون فتنة‏:‏ فهو في الفتنة **** بما وقع فيه من ريب قلبه ومرض فؤاده




    وتركه ما أمر الله به من الجهاد‏.‏ فتدبر هذا، فإن هذا مقام خطر، فإن الناس هنا ثلاثة أقسام‏:‏ قسم يأمرون




    وينهون ويقاتلون، طلبًا لإزالة الفتنة التي زعموا ويكون فعلهم ذلك أعظم فتنة،




    كالمقتتلين في الفتنة الواقعة بين الأمة‏.‏




    وأقوام ينكلون عن الأمر والنهي والقتال الذي يكون به الدين كله لله




    وتكون كلمة الله هي العليا، لئلا يفتنوا وهم قد سقطوا في الفتنة




    وهذه الفتنة المذكورة في ‏[‏سورة براءة‏]‏ دخل فيها الافتتان بالصور الجميلة،




    فإنها سبب نزول الآية‏.‏




    وهذه حال كثير من المتدينين، يتركون ما يجب عليهم من أمر ونهي وجهاد يكون به




    الدين كله لله وتكون كلمة الله هي العليا، لئلا يفتنوا بجنس الشهوات،




    وهم قد وقعوا في الفتنة التي هي أعظم مما زعموا أنهم فروا منه




    وإنما الواجب عليهم القيام بالواجب وترك المحظور‏.‏ وهما متلازمان،




    وإنما تركوا ذلك لكون نفوسهم لا تطاوعهم إلا على فعلهما جميعا أو تركهما جميعا‏,




    ‏ مثل كثير ممن يحب الرئاسة أو المال وشهوات الغي،




    فإنه إذا فعل ما وجب عليه من أمر ونهي وجهاد وإمارة ونحو ذلك




    فلا بد أن يفعل شيئا من المحظورات‏.‏ فالواجب عليه أن ينظر أغلب الأمرين‏.‏




    فإن كان المأمور أعظم أجرًا من ترك ذلك المحظور لم يترك ذلك




    لما يخاف أن يقترن به ما هو دونه في المفسدة،




    وإن كان ترك المحظور أعظم أجرًا لم يفوت ذلك




    برجاء ثواب بفعل واجب يكون دون ذلك‏.(10)







    ____________________________________________________






    فقلت : (و أنا أعني العمليات الإستشهادية)




    فما تقولون بقتل النفس في مصلحة الدين ؟




    قال :




    قد روى مسلم فى صحيحه عن النبى صلى الله




    عليه وسلم قصة أصحاب الأخدود، وفيها‏:‏ أن الغلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الدين؛




    ولهذا جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم فى صف الكفار،




    وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه، إذا كان فى ذلك مصلحة للمسلمين‏.‏




    وزاد فقال :




    فإذا كان الرجل يفعل ما يعتقد أنه يقتل به لأجل مصلحة الجهاد،مع أن قتله نفسه أعظم من قتله لغيره،




    كان ما يفضى إلى قتل غيره لأجل مصلحة الدين التى لا تحصل إلا بذلك،




    ودفع ضرر العدو المفسد للدين والدنيا الذي




    لا يندفع إلا بذلك أولى‏.‏ (11)





    __________________________________________________ __




    قلت: رحمكم الله رحمة واسعة, ونفع بكم ,و أحسن إليكم




    فإني لم أعد أجد في نفسي شُبهاًً على القوم (شيعة أسامة)




    وما قالوا إلا كما قلتم في هذه المسائل




    ولكني بعد أحتاج منكم النصيحة والمشورة




    ففي زماني هذا تلاطم بنا أمواج الفتن وفيه تزداد المحن, فكيف النجاة




    وكيف لمثلي من قليلي البضاعة أن يعرف الحق عند الاختلاف ؟؟




    وهذه مسألتي الأهم وهي الأخيرة .




    .
    .





    فأحال شيخ الإسلام ابن تيمية





    سؤالي هذا على شيخ التوحيد محمد بن عبد الوهاب





    رحمهم الله رحمة واسعة وما ذاك إلا لقربه من زماني ومعرفته بمخاطبة أمثالي (غليظي الفهم).





    وبعد أن حمد الله وأثنى عليه




    قال :




    فأضرع إلى الله وأسأله أن يهديك لما اختلفوا فيه من الحق وتجرد إلى ناظر أو مناظر،




    واطلب كلام أهل العلم في زمانه مثل الحافظ الذهبي وابن كثير وابن رجب وغيرهم،




    ومما ينسب للذهبي رحمة الله قوله:




    العلم قال الله قال رسوله @ قال الصحابة ليس خلف فيه




    ما العلم نصبك للخلاف سفاهة @ بين الرسول وبين رأي فقيه




    فإن لم تتبع هؤلاء فانظر كلام الأئمة قبلهم كالحافظ البيهقي والحافظ ابن عبد البر والخطابي




    وأمثالهم ومن قبلهم كالشافعي وابن جرير وابن قتيبة وأبي عبيد




    فهؤلاء إليهم المرجع في كلام الله وكلام رسوله وكلام السلف،




    وإياك وتفاسير المحرفين للكلم عن مواضعه وشروحهم فإنها القاطعة عن الله وعن دينه،




    وتأمل ما في كتاب (الاعتصام) للبخاري وما قال أهل العلم في شرحه،




    وهل يتصور شيء أصرح مما صح عنه صلى الله عليه وسلم أن أمته




    ستفترق على أكثر من سبعين فرقة أخبر كلهم في النار إلا واحدة، ثم وصف تلك الواحدة




    أنها التي على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه.*




    __________________________________________________ _____





    قلت : صدق الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم




    {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ




    وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ




    وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ




    فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }البقرة213




    __________________________________________________ _______









    فقال رحمه الله :





    والحاصل : أن صورة المسألة،





    هل الواجب على كل مسلم أن يطلب علم ما أنزل الله على رسوله




    ولا يُعذر أحد في تركه، البتة ؟




    أم يجب عليه أن يتبع ( التحفة ) مثلا ؟




    فاعلم المتأخرين وسادتهم منهم، كابن القيم : قد أنكروا هذا غاية الإنكار ؛




    وأنه تغيير لدين الله ؛ واستدلوا على ذلك بما يطول وصفه، من كتاب الله الواضح،




    ومن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم البين، لمن نَور الله قلبه،




    والذين يجيزون ذلك، أو يوجبونه، يُدلون بشبهٍ واهية، لكن أكبر شبههم على الإطلاق




    ,إنا لسنا من أهل ذلك،( يعني العلم) ولا نقدر عليه، ولا يقدر عليه إلا المجتهد ؛




    وإنا وجدنا آباءنا على أمة، وإنا على آثارهم مقتدون .




    ولأهل العلم في إبطال هذه الشبهة ما يحتمل مجلداً، ومن أوضحه




    قول الله تعالى : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ) (التوبة 31)




    وقد فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عدي ،




    وكذلك فسرها المفسرون، لا أعلم بينهم اختلافاً، ومن أحسنه : ما قاله أبو العالية،




    :أما إنهم لم يعبدوهم، ولو أمروهم بذلك ما أطاعوهم،




    ولكنهم وجدوا كتاب الله، فقالوا :لا نسبق علماءنا بشيء،




    ما أمرونا به ائتمرنا، وما نهونا عنه انتهينا.*




    ____________________________________________




    فإذا كان الإسلام يعود كما بدأ، فما أجهل من استدل بكثرة الناس،




    وأطباقهم،وأشباه هذه الشبهة، التي هي عظيمة عند أهلها،




    حقيرة عند الله، وعند أولي العلم من خلقه،




    كما قال تعالى : ( بل قالوا مثل ما قال الأولون ) [المؤمنون:81]




    فلا أعلم لهم حجة يحتجون بها،




    إلا وقد ذكر الله في كتابه : أن الكفار استدلوا بها على تكذيب الرسل،




    مثل أطباق الناس، وطاعة الكبراء، وغير ذلك .






    فمن منَّ الله عليه بمعرفة دين الإسلام، الذي دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم




    عرف قدر هذه الآيات، والحجج، وحاجة الناس إليها، *




    __________________________________________________ _




    وأنه ما بعد الحق إلا الضلال،




    وأن قول من قال ذلك صعب,




    مكيدة من الشيطان كاد بها الناس عن سلوك الصراط المستقيم، الحنيفية ملة إبراهيم*






    فعليك بكثرة التضرع إلى الله، والانطراح بين يديه، خصوصاً أوقات الإجابة،




    كآخر الليل، وأدبار الصلاة، وبعد الأذان .




    وكذلك بالأدعية المأثورة، خصوصاً الذي ورد في الصحيح،




    أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول : " اللهم رب جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل،




    فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة




    أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون




    اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك،




    إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم "




    فعليك بالإلحاح بهذا الدعاء، بين يدي من يجيب المضطر إذا دعاه،




    وبالذي هدى إبراهيم لمخالفة الناس كلهم، وقل : يا معلم إبراهيم علمني .




    وإن صعب عليك مخالفة الناس،




    ففكر في قول الله تعالى :




    ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون، إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً ) [الجاثية :18-19]




    (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) [الأنعام :116]




    وتأمل قوله في الصحيح : " بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ"




    وقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا يقبض العلم " إلى آخره




    وقوله :" عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي "




    وقوله:"وإياكم ومحدثات الأمور، فان كل بدعة ضلالة "




    والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة أفردت بالتصنيف *






    وأما هذا الخيال الشيطاني : الذي اصطاد به الناس،




    أن من سلك هذا المسلك، فقد نسب نفسه للاجتهاد، وترك الإقتداء بأهل العلم،




    وزخرفه بأنواع الزخارف، فليس هذا بكثير من الشيطان وزخارفه،




    كما قال تعالى " يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا " [الأنعام:112]




    فإن الذي أنا عليه، وأدعوكم إليه، هو في الحقيقة الإقتداء بأهل العلم،




    فإنهم قد وصوا الناس بذلك، ومن أشهرهم كلاما في ذلك، الشافعي




    قال : لابد أن تجدوا عنى ما يخالف الحديث، فكل ما خالفه، فأشهدكم أنى قد رجعت عنه .*




    _____________________________________________




    وايضا :أن في مخالفتى هذا العالم لم أخالفه وحدي




    فإذا اختلفت أنا وشافعي مثلاً




    في أبوال مأكول اللحم




    وقلت القول بنجاسته يخالف حديث العرنيين، ويخالف حديث أنس :




    أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرابض الغنم




    فقال جاهل ظالم: أنت أعلم بالحديث من الشافعي ؟




    قلت : أنا لم أخالف الشافع من غير إمام اتبعته،




    بل اتبعت من هو مثل الشافعي أو أعلم منه, قد خالفه، واستدل بالأحاديث .




    فإذا قال أنت أعلم من الشافعي ؟!!




    قلت : أنت أعلم من مالك ؟!! وأحمد ؟!!




    فقد عارضته بمثل ما عارضنى به، وسلم الدليل من المعارض




    واتبعت قول الله تعالى : " فان تنازعتم في شيء فردوه الله والرسول " [النساء:59]




    واتبعت من اتبع الدليل في هذه المسألة من أهل العلم لم استدل بالقرآن، أو الحديث وحدي،*






    ولا خلاف : أن أهل العلم إذا أجمعوا وجب اتباعهم ؛




    وإنما الشأن إذا اختلفوا، هل يجب على أن أقبل الحق ممن جاء به ؟




    وأرد المسألة إلى الله والرسول، مقتدياً بأهل العلم ؟




    أو انتحل بعضهم من غير حجة ؟ وأزعم أن الصواب في قوله ؟




    هذا الثاني، وهو الذي ذمه الله، وسماه شركاً،




    وهو اتخاذ العلماء أرباباً؟




    وأنا علي الأول، أدعو إليه، وأناظر عليه،*





    أن الواجب علي الأولين اتباع كتاب الله، وسنة رسوله، لا يجوز العدول عن ذلك،




    وأن هذه الكتب، والتي خير منها، لو تحدث في زمن عمر بن الخطاب لفعل بها، وبأهلها أشد الفعل،




    ولو تحدث في زمن الشافعي وأحمد، لاشتد نكيرهم لذلك،




    ولما حدث قليل من هذا، في زمن الإمام أحمد، اشتد إنكاره لذلك ؛




    ولما بلغه عن بعض أصحابه : أنه يروي عنه مسائل بخراسان،




    قال : أشهدكم أني قد رجعت عن ذلك،




    ولما رأى بعضهم يكتب كلامه : أنكر عليه ؛




    وقال : تكتب رأياً لعلي أرجع عنه غداً، اطلب العلم مثل ما طلبنا .




    ولما سئل عن كتاب أبى ثور؟




    قال : كل كتاب ابتدع، فهو بدعة ؛ ومعلوم : أن أبا ثور من كبار أهل العلم ؛




    وكان أحمد يثني عليه




    وكان ينهى الناس عن النظر في كتب أهل العلم الذين يثني عليهم ويعظمهم.




    ولما أخذ بعض أئمة الحديث كتب أبى حنيفة، هجره أحمد،




    وكتب إليه : إن تركت كتب أبى حنيفة أتيناك تسمعنا كتب ابن المبارك،




    ولما ذكر له بعض أصحابه : إن هذه الكتب فيها فائدة لمن لا يعرف الكتاب والسنة ؛




    قال : إن عرفت الحديث لم تحتج إليها، وإن لم تعرفه لم يحل لك النظر فيها .




    وقال : عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأى سفيان،




    والله يقول : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) [النور:63]




    قال : أتدرى ما الفتنة : الفتنة الشرك،(12)









    #






    قلت :الله المستعان و عليه التكلان





    أحسن الله إليكم وبالحسنات أثقل الميزان




    وليت أمري هذا كان حقيقة ,ولكن من ما يُهوّن عليّ الأمر, أنكم تعيشون في الذاكرة




    وهذه كُتبكم من حولي متناثرة كلما زاد اطلاعي فيها زاد اجلالي لأشخاصكم الكريمة




    حفظ الله بكم الدين وكنتم وما زلتم منارات يسترشد بها الحائرين فجزاكم الله عنا خير ما جزى عباده الصالحين.





    .
    .








    والله أعلم وأحكم




    .



    __________




    (1) مجموع فتاوى ابن تيمية –الفقه –كتاب القضاء >



    (2) مجموع فتاوى ابن تيمية –الفقه –كتاب القضاء >



    (3) مجموع فتاوى ابن تيمية –الفقه –كتاب الجهاد >



    (4) مجموع فتاوى ابن تيمية –الفقه –كتاب الجهاد >



    (5) – مجموع فتاوى ابن تيمية –الفقه –كتاب القضاء-فائدة نافعة جامعة >



    (6)مجموع فتاوى ابن تيمية –الفقه –كتاب الجهاد >



    (7) مجموع فتاوى ابن تيمية –الفقه –كتاب الجهاد >



    (8) مجموع فتاوى ابن تيمية –التفسير – سورة النساء-فصل في الآية 79 >



    (9) مجموع فتاوى ابن تيمية –الفقه –كتاب الجهاد >



    (10) مجموع فتاوى ابن تيمية –الفقه –كتاب الجهاد >



    (11) (مجموع فتاوى ابن تيمية –الفقه –كتاب الجهاد)>



    *****–(12)- ( الرسائل الشخصية للإمام محمد بن عبد الوهاب )
    (من رسالته التي أرسل إلى عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف)
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-07-22
  3. sameer112

    sameer112 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-07-22
    المشاركات:
    1,384
    الإعجاب :
    0
    لله در أبي العباس إبن تيمية .... وخلف الله لنا بمثله .....
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-07-22
  5. ابو مراد

    ابو مراد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-02-06
    المشاركات:
    3,299
    الإعجاب :
    0


    بارك الله فيك اخي الكريم المرهب ورفع الله قدرك !!

    مقال في قمة الروعة ... بارك الله في شيعة اسامة وكثرهم .

    ولا نامت اعين الجبناء والمنافقين .

    تحياتي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-07-24
  7. ابوصدام الزيادي

    ابوصدام الزيادي عضو

    التسجيل :
    ‏2007-07-16
    المشاركات:
    159
    الإعجاب :
    0
    بسم الله
    ولله درك .. قد عجز الكلام والوصف على شكرك اخي المرهب ..
    اللهم سدد رمي صاحبنا واخينا المرهب .
    ونحن من شيعة الشيخ اسامه .. ولله الحمد
    اللهم زد وبارك في عددنا وتعدادنا .
    وشكرا .. اخي المرهب ... شكرا شكرا شكرا. وجعلها الله في ميزان حسناتك.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-07-24
  9. الجوكر

    الجوكر مشرف الكمبيوتر والجوال مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-01-26
    المشاركات:
    54,688
    الإعجاب :
    8
    [​IMG]
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-07-25
  11. عمر سليمان

    عمر سليمان قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-10-23
    المشاركات:
    2,980
    الإعجاب :
    0
    شكرا اخي تسلم اللهموفق المجاهد الصابر الشيخ اسامه بن لادن وزملاه وسدد رميهم
    واخذل اعدائهم وكن معهم اين ما كانو ودمر عدوهم من كل مكان
     

مشاركة هذه الصفحة