الوجوه الثلاثة لحكم الرئيس صالح...

الكاتب : رداد السلامي   المشاهدات : 1,227   الردود : 25    ‏2007-07-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-21
  1. رداد السلامي

    رداد السلامي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2006-03-12
    المشاركات:
    5,207
    الإعجاب :
    21
    الوجوه الثلاثة لحكم الرئيس صالح...
    مر السابع من يوليو 2007 دون أي احتفاء يذكر بانتصار الرئيس على خصومه السياسيين في عام 1994. ربما ان الرئيس قد أدرك في وقت متأخر بعض الشيء بان الاحتفال السنوي بانتصار بعض الوطن على بعضه الآخر لم يكن قرارا حكيما...وقد يكون إلغاء الاحتفال ناتجا عن ادراك صائب بان الظروف قد تغيرت بشكل كبير، وان الاحتفاء السنوي بالمناسبة قد اصبح وفي ظل التحولات السياسية التي شهدتها الساحة عامل إضعاف للرئيس...لقد كانت سياسات صالح وتصرفات المحسوبين عليه كفيلة بخلق جيل جديد من الخصوم يصعب ضبط حركته...وكان احتفاء الرئيس السنوي بالنصر الذي حققه في عام 1994 قد ساهم وبعد 13 عاما من حدوثه، في إخراج المهزومين إلى ساحة النصر بمدينة عدن وفي نفس اليوم الذي عادة ما يحتفل فيه الرئيس، ليطالبوا بعملية مراجعة واسعة لما حدث. ولم يكابر الرئيس هذه المرة. لكن احتواء الاحتقان في المحافظات الجنوبية شأنه شأن التدهور الاقتصادي والاجتماعي سيحتاج إلى قرارات أكثر عمقا وأوسع نطاقا من تلك التي عالجت أوضاع قرابة الألف ضابط. وسيحتاج إلى إعادة صياغة.
    كان الأفضل للرئيس ان يلغي كل الفعاليات السنوية المتصلة باحتفالات ال17 من يوليو التي يصفها خصومه بأنها مناسبة تذكر الناس بالتشطير وتشكك بجدوى العملية الديمقراطية. لكن الرئيس يصر حتى وهو يتصرف بشكل صحيح 100% على ان يناقض نفسه. وهكذا يقدم صالح الفرصة الذهبية لخصومه ليقوموا بمحاكمة عهده كل سنة..لماذا لا يحتفل صالح بفوزه في الانتخابات بدلا من الاحتفال بصعوده إلى السلطة في شمال اليمن عام 1978؟
    الوجه السياسي..
    هل هناك نجاح يمكن لصالح تحقيقه بعد 29 عاما في السلطة؟ الإجابة هي الحقيقة المرة التي يرفض صالح ومن حوله الإقرار بها... وشأن صالح في ذلك هو شأن الكثيرين غيره من الزعماء العرب.. والمشكلة هذه المرة ليست مشكلة صالح نفسه بل هي مشكلة الإنسان...مشكلة القبض على جمرة السلطة رغم وهن الأصابع... لقد حقق صالح نجاحات كثيرة في مرحلة مبكرة من رئاسته...وأهم نجاح حققه صالح وهو رئيس للشطر الشمالي من البلاد ثم كرئيس للجمهورية اليمنية هو البقاء في السلطة في بلد يجلس فيه الحاكم كما أكد صالح أكثر من مرة، على كرسي تحمله رؤوس الثعابين. تغلب صالح على انقلاب الناصريين ضده في عام 1978 ثم تجنب الاستمرار في خوض حرب مع الشطر الجنوبي من البلاد في عام 1979 بعد ان أدرك انه سيخسرها. وتعلم صالح من انقلاب الناصريين ومن أداء الجيش الشمالي في حرب 1979 أن الجيش يشكل الشرط الأساسي للبقاء في السلطة. وفي الوقت الذي حرص فيه صالح على بناء جيش يمكن ان يشكل الضامن لبقاء نظامه فانه قد وضع الجيش تحت سيطرة إخوانه وأبناء قبيلته لضمان ولائه كما قال في مقابلته مع قناة mbc، وأعطى القيادات العسكرية المقربة منه اليد العليا في تسيير شئون البلاد مع احتفاظه شخصيا بالكلمة الأخيرة في كل شيء.
    ولجأ صالح إلى التحالف مع شيوخ القبائل وعينهم في الكثير من مواقع الدولة وأشركهم في الموارد العامة بطرق مختلفة. وبدأ صالح في العمل على بسط نفوذ الدولة في مناطق جديدة..ولم يستعن صالح بالوسطاء في بناء تحالفاته مع شيوخ القبائل الإ في النادر..وفضل في الغالب إقامة علاقات مباشرة مع المراكز الاجتماعية والشخصيات المؤثرة والتي ضمنت له أصوات المواطنين الى الصناديق عند الحاجة....وحرص صالح على توظيف نفس الأساليب التي وظفها حكام اليمن عبر التاريخ للحفاظ على كرسي السلطة..عمل على تغيير تحالفاته بشكل دوري خوفا من ظهور منافس سياسي...وضبط حركة ظهور مختلف الشخصيات في وسائل الإعلام..
    واختار شخصيات غير محبوبة شعبيا لشغل معظم المواقع في الدولة..وعين كثيراً من الضعفاء في الكثير من المواقع لشعوره بأنهم لا يمثلون تهديدا لحكمه..وعمل على إبقاء القبائل في حالة خصام حتى لا تتوحد.. وترك لشيوخ القبائل مسألة الإشراف على السلطة في مناطقهم...ولم يتردد في نفس الوقت في خلق منافسين للمشايخ الذين لا يثق بهم وفي العمل على خلق منافسين للمسئولين العاميين في الجهات التي يديرونها..
    وأتاحت له الحرب الباردة والظروف الإقليمية ان يعمل على تبديل تحالفاته الإقليمية وان يوسع تحالفاته الدولية. فعمل على تقوية تحالفه بالرئيس العراقي الراحل واستطاع ان يتحرر في سياسته الخارجية من التبعية للسعودية..وظل يراوغ السعودية في مسألة الحدود حتى لا يقدم تنازلات كبيرة.. وبدأ باستخراج النفط من شرق البلاد في عام 1986..ولعل النجاح الكبير الذي حققه مع نهاية الثمانينات هو المشاركة في توحيد الشطرين وإقامة الجمهورية اليمنية.
    وجاءت السنوات الخمس الأولى من عقد التسعينات حاملة معها بعض النجاحات لصالح وبعض الإخفاقات. لم يكن صالح وشركاؤه موفقين في اتخاذ الموقف الذي يخدم مصالح بلدهم حديث التكوين من حرب الخليج. ووجد صالح الذي لا ينسجم ضمن فريق صعوبة كبيرة في العمل مع حلفائه من الاشتراكيين..وظهر خلال تلك الفترة ضيق صالح بالشراكة وبالقيود الجديدة التي فرضت عليه..
    وتمكن صالح من هزيمة منافسيه على السلطة في حرب عام 1994 وعدل الدستور ليتخلص من مجلس الرئاسة الذي كان بمثابة القيادة الجماعية.. لكن ذلك كله لم يكن دون ثمن..فقد تم ذلك في شراكة مع حلفاء متعددين.
    وبذل صالح جهودا كبيرة في ضبط إيقاع الديمقراطية وإمساك كافة الخيوط بيديه...وحاول تغيير حلفائه كما اعتاد ان يفعل لكنه واجه ظروفا مختلفة... لم يكن الحلفاء هذه المرة من صنعه وبحيث يمكنه تغييرهم بسهولة..كما ان العملية الانتخابية قد جعلته في حاجة مستمرة إلى دعم مختلف الأطراف..وكانت حرب 1994 هي آخر الانتصارات التي حققها... لكن صالح لم يستثمر ذلك الانتصار في البحث عن مخرج لنفسه للتخفيف من "ورطة السلطة." ويشبه صالح إلى حد كبير لاعب كرة القدم الذي لم يدرك ان سنوات الذروة قد ولت وان الوقت قد حان ليفكر بنقل السلطة وقد فعلها قبيل الانتخابات الرئاسية لكن أحداً لم يتعامل مع دعوته بجدية وفضل الجميع النظر إليها كفخ نصبه الرئيس لخصومه.
    ولم يحاول صالح استبدال الثعابين التي تدعم كرسي الحكم بالتأييد الشعبي..وشغل صالح نفسه في السنوات التالية لحرب 1994 بمراقبة الثعابين التي تحمل على رؤوسها كرسي حكمه...وفقد الثقة بحلفائه القدامى. وعمل على تركيز السلطة في اقاربه.. وبدأ مشروعا لخلق طبقة حاكمة يتربع المقربون منه على قمتها...وخفت صوت الجمهور وحلت مكان التصفيقات صيحات الشماتة التي تكبر مع الزمن...وكان صالح قاب قوسين أو أدنى من هزيمة في انتخابات سبتمبر 2006. وإذا بالرئيس الذي عبد طريقه إلى القصر بتوزيع المكاسب يعيد طريقه هذه المرة بمئات المليارات..
    وتبدو حياة صالح وهو ينظر إلى الخلف وكأنها دائرة واسعة القطر بدأت في نقطة معينة ثم توشك ان تعود إلى نفس النقطة...لم يشخ صالح بعد لكن بقاءه الطويل في السلطة لم يكن بلا ثمن. وكل شيء حوله يبدو متكلسا من القدم بما في ذلك العقول والأفكار والكلمات والنصائح..لم يعد صالح يملك القدرة على النظر إلى المستقبل...كل ما يستطيع فعله هو النظر إلى الوجوه التي ألفها لفترة طويلة والتي لم تعد تملك ما تقدمه.. وتبحث عما يرضيه.
    في عام 2001 عدل صالح الدستور ومدد فترة خدمته إلى سبع سنوات بدلا من خمس. وفي عام 2006 وعد الشعب اليمني في برنامجه الانتخابي بان يعدل الدستور من جديد ويعيد مدة خدمة الرئيس إلى خمس سنوات بدلا عن سبع. وفي عام 1994 وكان مازال في قمة نشوة الانتصار بدأ صالح في كشط القوات المسلحة والأمن من العناصر المحسوبة على خصومه السياسيين. وفي عام 2007 وبعد 13 عاما يتخذ الرئيس قرارات بإعادة كبار الضباط المحسوبين على خصومه إلى الخدمة... لم يعد صالح يملك تلك القوة القديمة التي تجعله قادرا على فرض قراراته على الجميع...وهاهو يشعر بفداحة الأخطاء التي ارتكبت ويخشى ان تعود به الدائرة التي يبلغ طول قطرها 13 عشر عاما إلى صيف عام 1994.
    واختزلت علاقات اليمن الخارجية بكارزمية الرئيس وغلبت علاقاته الشخصية وقلقه على مستقبل النظام على غيرها من الاعتبارات. وانعكس أسلوب صالح في إدارة تحالفاته الداخلية على أسلوبه في إدارة علاقاته الخارجية. ودفع الشعب اليمني ثمن مواقف ليس مسؤولاً عنها. فقد أدى الموقف اليمني المنحاز إلى جانب الرئيس العراقي صدام حسين أثناء الغزو العراقي للكويت في بداية العقد الأخير من القرن العشرين إلى تأزم علاقة اليمن بالمجتمع الدولي بشكل عام وبجيرانه بشكل خاص. وخسرت البلاد الدعم الدولي وكسبت عداوات جديدة ساهمت في الدفع بالبلاد إلى حرب ضروس في عام 1994.
    وفي الوقت الذي نجح صالح خلال حكمه للجمهورية العربية اليمنية في الاستقلال بالقرار السياسي للبلاد وفي المساهمة في توحيد الشطر الشمالي والشطر الجنوبي بعد ذلك، فإن النجاح لم يحالفه في المراحل اللاحقة في استثمار ذلك لصالح الشعب اليمني. وكانت النتيجة هي تنازل اليمن عن جزء كبير من أراضيه لصالح المملكة العربية السعودية في ترسيم الحدود. وسمح صالح للولايات المتحدة بالقيام بعمليات في العمق اليمني وصفها البعض في الداخل والخارج بأنها انتهكت سيادة البلاد. واتصفت علاقاته بجيرانه والمجتمع الدولي بالشك والذي عمقه محاولات الرئيس لعب دور إقليمي ودولي وعلاقته وإعجابه بالرئيس الراحل صدام حسين ثم طموحه النووي الذي ظهر قبيل الانتخابات الأخيرة. ولم يؤد حل المشاكل الحدودية بين اليمن وجيرانه إلى ضم الأولى إلى مجلس التعاون الخليجي وهي الخطوة التي يعقد الرئيس صالح عليها الكثير من الآمال في حل الكثير من مشاكل البلاد. ولا يبدو ان الدول الخليجية ورغم الدعم الدولي لمحاولات صالح الانضمام متحمسة للقيام بخطوة كبيرة في هذا الاتجاه...ليس في الأجل القريب، ولا حتى في الأجل المتوسط.
    وخلال انتخابات سبتمبر 2006 وصف صالح بعض حلفائه القدامى بأنهم كانوا "مجرد كرت" اقتضته المرحلة...وكان حلفاء صالح الحاليين والقدامى ينصتون بتربص لما يقول..وكان صالح يحاول بنفاذ صبر العمل على تجديد تحالفاته لمنع ظهور منافس له من بين حلفائه الحاليين.. وتغيرت قواعد اللعبة في 2006. لم يعد صالح يقبض على كل الأوراق الرابحة بيده...ولم يعد وحده الذي يحدد قواعد اللعبة. ولم يكد الرئيس يتجاوز محنة المعمعة الانتخابية حتى وجد نفسه يخوض جولة أخرى من حرب قديمة. وكما بحث صالح عن كروته القديمة والجديدة في صيف 2006 وجد نفسه يبحث عن كروته القديمة والجديدة مرة أخرى في ربيع 2006. وهاهي طائرة الرئيس التي عادت بالأستاذ عبد الرحمن الجفري في سبتمبر 2006 تعود بالشيخ الأحمر من السعودية وعلى عجل في مايو 2007. في الصيف الماضي كانت الانتخابات هي السبب في عودة الجفري وزملائه. أما هذا الربيع فان العودة العاجلة للشيخ الأحمر وهو ما زال يخضع للمعالجة فقد استدعتها الحرب التي لم يستطع الجيش كسبها في صعدة.
    ما زال الرئيس يعتمد بشكل كبير على مهاراته التي مكنته من البقاء والاستمرار في الماضي. وما زال الرئيس قادرا في كل ظرف على استدعاء حلفائه الذين غيبهم عن الأنظار لفترات طويلة أو حاول تجاوزهم..ما زال الرئيس قادرا على كسب حلفاء جدد، وقادرا على استحضار بعض الحلفاء القدامى. ولعل الذي تغير هو سلوك الحلفاء أنفسهم...لم يعد أحد يرمي كل بيضه في سلة واحدة. وارتفع ثمن كل كرت... وباتت اللعبة مكشوفة. ولم يعد من الممكن استعادة بعض الكروت القديمة أو الحصول على كروت جديدة ذات قيمة سياسية. فحلفاء الرئيس وخصومه ينظرون إلى عهده على انه يحتاجهم أكثر من أي وقت مضى، وعيون الجميع على المستقبل.
    يحتاج الوجه السياسي للرئيس صالح إلى الكثير من الحظ ليبقى متماسكاً إلى نهاية رئاسته الحالية والى الكثير من الحكمة حتى يحافظ على ابرز منجزاته وفي مقدمتها الوحدة اليمنية. كما يحتاج صالح إلى الكثير من الشرفاء والكثير من الجهد والكثير من الإصلاحات للحفاظ على استقرار البلاد. لقد نجح الرئيس خلال ثلث قرن في البقاء في السلطة. ودفعت البلاد من اجل ذلك ثمنا. ولم تعد البلاد اليوم قادرة على دفع المزيد...
    ومشكلة صالح المتفاقمة هي من جهة في كثرة الشاكين والمتضررين ومن جهة مقابلة في حتمية خوض صراع ليس فقط مع خصومه السياسيين الذين يعرفهم جيدا ولكن أيضا مع حلفائه الذين أصبحوا، شاء أم أبى، ينافسونه على السلطة. ويقول خبراء ومراقبون ومحللون سياسيون ان فرص صالح في البقاء في السلطة والمحافظة على الاستقرار وتجاوز التحديات القائمة ستتوقف إلى حد كبير على قدرته على الحد من الفساد وتفعيل المؤسسات وتفويض السلطة ومساءلة المسئولين العاميين والتنازل عن بعض سلطاته.
    الوجه الاقتصادي..
    شهدت الحياة الاقتصادية في النصف الأول من عهد صالح نجاحات نسبية في التنمية. ثم سرعان ما تحولت تلك النجاحات في النصف الثاني من عهده إلى سلسلة من الإخفاقات ربما فقد أكل التضخم دخول اليمنيين خلال الثلاثين سنة الماضية. وانعكست بعض القرارات السياسية سلبا على الحياة الاقتصادية والاجتماعية. تولى صالح حكم شمال اليمن وسعر الدولار كما يؤكد الاقتصاديون حوالي 4.5 ريال. أما اليوم فيصل سعر الدولار إلى مائتي ريال. ويشير بعض الخبراء إلى ان السعر الحقيقي للدولار هو أعلى من سعره السوقي وان ما يبقيه عند هذا السعر غير الحقيقي هو الدعم الذي يقدمه له البنك المركزي.
    [frame="4 50"]محطات في معركة الريال مع الدولار
    سعر الدولار الواحد بالريال اليمني ملاحظات
    1978 4.56 تولي صالح السلطة في شمال اليمن
    1990 12.01 قيام الجمهورية اليمنية
    2007 199.00 يمن جديد
    [/frame]
    وكما فقد الريال معظم قيمته خلال السنوات الماضية فان معدل النمو الاقتصادي قد ظل يتقهقر سنة بعد أخرى وخصوصا بعد عودة ما يزيد عن المليون عامل من دول الخليج العربي نتيجة للموقف اليمني من الغزو العراقي للكويت. وفي الوقت الذي كان فيه معدل دخل الفرد في اليمن قد وصل إلى حوالي 700 دولار في عام 1990 فان ذلك الدخل مع بداية الألفية الثالثة لم يزد بحسب تقديرات البنك الدولي ومؤسسة النقد الدولية عن 410 دولارات.
    وزاد من تفاقم المشكلة تراجع الدعم الدولي لليمن بسبب السياسة الخارجية التي لا تراعي مصالح المواطنين وغياب النزاهة وضعف الشفافية. ويصف البنك الدولي الحكومة في تقرير له صدر في ربيع عام 2006 بأنها " ضعيفة، غير أمينة، ولا يمكن الثقة بها أو الاعتماد عليها." وفي الوقت الذي تعتمد فيه البلاد على صادرات النفط إلى حد كبير فان المخزون النفطي يشهد تناقصا مستمرا ويتوقع نفاده بسرعة خلال فترة قد لا تزيد عن العشر سنوات وخصوصا إذا استمر تصدير النفط بنفس المعدلات العالية التي يتم تصديرها اليوم.. وسينفد النفط في وقت ما زال فيه الكثير من اليمنيين يسألون "أين ذهبت عوائد النفط؟"
    ويقول الخبراء ان إنقاذ اليمن من الانهيار يتطلب استقطاب استثمارات جديدة وكبيرة، داخلية وخارجية، وفي قطاعات إستراتيجية يمكن لها ان تعمل على الحلول محل الصادرات النفطية المتناقصة..لكن قائمة العوائق التي تحول بين اليمن ورأس المال الداخلي والخارجي تبدو أكثر رسوخا من جبال نقم وعيبان.. ويمثل ضعف نظام الحكم عائقا رئيسيا للنمو الاقتصادي ولكل شيء غيره. وتذهب دراسة للبنك الدولي إلى التأكيد على محورية "الحكم الجيد" في معالجة مشاكل البلاد. وبدون الحكم الجيد يصبح من الصعب على الحكومة اكتساب ثقة مختلف الأطراف. كما أن إجراءات الإصلاح تصبح صعبة التطبيق.
    كيف يمكن تحقيق النمو الاقتصادي؟
    [frame="5 50"]التحديات المترتبات المتطلبات
    الفقر
    البطالة
    نفاد الموارد النفطية
    نفاد مصادر المياه
    محدودية السوق الحاجة إلى مصادر جديدة للنمو الاقتصادي يقودها القطاع الخاص وتركز على الصادرات مناخ استثماري يمكّن القطاع الخاص من تحقيق إنتاجية عالية وقدرة على المنافسة[/frame]Source: World Bank, Yemen Economic Updates, Spring 2006, 6

    وتخلص الدراسة إلى أن جودة الحكم في اليمن ليست فقط منخفضة بل هي أيضا في تدهور مستمر وخصوصا في جوانب السيطرة على الفساد وسن قواعد قانونية. وبحسب الدراسة فان الفساد والحكم السيئ يكلف المستثمرين في اليمن مبالغ كبيرة وعلى نحو يومي. وتم تقدير ما يدفعه المستثمرون على شكل هدايا ورشاوى أخرى لموظفي الحكومة بما يساوي 9% من قيمة المبيعات اليومية.
    ال[frame="6 50"]معوقات الرئيسية للاستثمار وفقا للبنك الدولي
    المعوق %
    الاستقرار الاقتصادي 73
    ارتفاع الضرائب 71
    الفساد 61
    الإدارة الضريبية 54
    المنافسة غير الشريفة 54
    التهريب 52
    عجز الكهرباء 47[/frame]
    الوجه الاجتماعي...

    انحازت عملية التنمية خلال عهد الرئيس علي عبدالله صالح إلى المشايخ ضد الرعية والى الأغنياء ضد الفقراء والى منطقته على حساب المناطق الأخرى والى المقربين على حساب أبناء اليمن عموما. ولم يشكل عهد صالح انقطاعا عن الماضي في إحداث تغيير اجتماعي لصالح الطبقات الفقيرة. كان الجديد هو التناقض بين الخلفية الاجتماعية للرئيس والسياسات التي تبناها. فالرئيس الذي ولد وتربى بين الفقراء لم يحكم لصالح الفقراء. وذهبت ثمار حكمه إلى فئة صغيرة في المجتمع من المترفين. وازداد الفقراء فقرا. وتقول المؤشرات المختلفة ان أكثر من نصف اليمنيين مازالوا أميين وان رقعة الفقر تتسع في المجتمع بوتائر عالية وان البطالة بين الشباب تصل إلى نصف عددهم وتزداد باضطراد. وقد أدت سياسات الإصلاح الاقتصادي التي نفذت في منتصف التسعينات إلى رفع الدعم عن السلع الأساسية والبرامج الاجتماعية. وبدلا من ان توظف تلك المبالغ التي تم توفيرها في الاستثمار وخلق فرص عمل جديدة والنهوض بالاقتصاد تحولت إلى جيوب قلة من الفاسدين داخل المجتمع. ​
    [frame="7 50"]الوجوه الثلاثة لحكم الرئيس صالح (1978-2007)
    الوجه السياسي الوجه الاقتصادي الوجه الاجتماعي

    استئثار بالسلطة وتركيزها وإضعاف سلطات الدولة استفحال البطالة والفقر
    تغليب مبدأ الولاء السياسي والقرابة على الكفاءة في التعيين نزوح رؤوس الأموال المحلية وعزوف رؤوس الأموال الأجنبية عن الاستثمار في البلاد تدهور الخدمات الاجتماعية وفي مقدمتها التعليم والصحة والكهرباء
    تبديد الموارد العامة في شراء الولاء السياسي والدعاية للحاكم تراجع الدعم الخارجي انعدام المساواة
    التغاضي عن الفاسدين الفشل في تحقيق النمو الاقتصادي التضييق على الحقوق والحريات
    ضعف دولة النظام والقانون غياب الأمن والاستقرار
    مزاحمة المسئولين للتجار والمستثمرين
    انتخابات تفتقر إلى الشروط الضرورية
    التفريط بأراضي البلاد والسيادة والاستقلال [/frame]
    وتدهورت الخدمات الاجتماعية. وبلغ التسيب ذروته في كل شيء. وتقول تقارير الصحف بان هناك 1200 مدرس في إحدى المحافظات لا يجيدون القراءة والكتابة. وتدار المستشفيات والمدارس والمرافق العامة لصالح أشخاص واسر وقبائل. ويقول تقرير حكومي بان نصف المدارس غير صالح كمكان للدراسة. ويحتل اليمن ذيل القائمة في كل شيء عصري. ويتلقى اليمنيون 70% من حاجاتهم الإعلامية من القنوات الفضائية العربية والأجنبية. ولا يتمكن ثلث الأطفال اليمنيين من الالتحاق بالمرحلة الأساسية. ولا يتمكن 50% من الأطفال الذين يلتحقون بالمرحلة الأساسية من الاستمرار في الدراسة. ولا تنفق الجامعات أكثر من 1% على البحث العلمي.
    ولا تغطي الخدمات الصحية سوى 30 في المائة من الريف اليمني الذي يستوعب أكثر من ثلثي سكان البلاد. ويعاني نصف الأطفال تحت الخامسة من العمر من سوء التغذية. ويولد ويعيش نصف أطفال البلاد ناقصي وزن. وتملك اليمن واحدا من أعلى المعدلات في العالم العربي في وفيات الأطفال الرضع خلال السنة الأولى من العمر وفي وفيات الأطفال تحت سن الخامسة من العمر وفي وفيات النساء الحوامل. ولا تغطي خدمات الكهرباء سوى ربع سكان الريف وقرابة ثلث سكان البلاد في الريف والحضر. وتشهد بنية قطاع الكهرباء تدهورا مستمرا وبحيث يزيد الفاقد عن 30% وينقطع التيار الكهربائي أكثر من مرة في اليوم. وقد مضى على هذا الحال أكثر من 12 عاما.
    وتغيب العدالة على الصعيد الاجتماعي. فهناك فاصل كبير بين الأغلبية الساحقة من الفقراء والأقلية القليلة من الأغنياء. ولا يتوزع الفقر بشكل عادل بين مختلف المناطق أو بين الريف والحضر أو بين الرجال والنساء. وتزيد أعداد المتسولين والمشردين وأطفال الشوارع كل يوم. ونمت في المجتمع ظواهر غريبة عليه كتهريب الأطفال، والزواج السياحي، والتجارة بالرقيق الأبيض، وعمالة الأطفال، والانتحار. وتزايدت معدلات الجريمة والتقطع والنهب.
    مسؤولية من؟
    الرئيس لم يحكم بمفرده، وإن كان هو صاحب القرار الأول وقراراته لم تنفذ في مزرعة خاصة به، لكنه حكم مجتمع "بأحزابه وقبائله ورجاله وقياداته "،
    الرئيس أي رئيس يرغب في أن يكون الرجل الأول، فأين بقية الرجال؟
    بعد 29 عاماً هل يمكننا تحميل الرجل كل ما حدث، هل كل النجاحات تخصه وحده، وهل الاخفاقات مسؤوليته وحده؟
    عندما نتحدث اليوم اخفاقات أوصلتنا إلى إضراب داخلي وإضطرابات متسارعة، فإن المسؤولية تتوزع ويتحمل الرئيس جلها، لكن المنافقين والأفاكين والمداحين والمتزلفين والصامتين أشد إثماً وتنكيلاً، ومعروف عن الرئيس بساطته وسعة صدره، فأين الآخرون من حوله الذين استفادوا من حكمه كمصالح شخصية؟
    أين ضغط الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني باتجاه القضايا التي تؤمن بها؟
    جميعاً تلتزم الأحزاب جانب الحيطة والحذر والصمت "والدعممة" وتجيد إطلاق الاحكام بقساوة؟
    نحن أبناء اليوم وأبناء اللحظة التي نعيش فيها، أين الأجندة السياسية والاجتماعية للأحزاب والمجتمع؟
    ستجيب الأحزاب أن لديها وثيقة وطنية "رؤية اللقاء المشترك" نحو النظام البرلماني، فأين ضغطها الشعبي والسياسي والإعلامي من أجل ذلك؟ ألا تلاحظون أن الصحافة الحزبية لا تذكر أهم ما يعتبره اللقاء المشترك إنجازاً؟
    وعلى الأقل فإن الرئيس لم يتصدّ يوماً بقوة السلاح تجاه مطالب وطنية؟ وهو الذي وقع وثيقة العهد والاتفاق وهو يدرك محتواها؟
    إن المسؤولية والرهان لا تتوقف على شخص ولو كان بحجم رئيس الجمهورية، إنها تتوقف فقط على إرادة مجتمعية تحملها قوى المجتمع لتغيير واقعها.
    -------------------------------------------------------------
    *نشر في صحيفة الاهالي "العدد الثاني" الكاتب مجهول [/
    COLOR]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-07-21
  3. رداد السلامي

    رداد السلامي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2006-03-12
    المشاركات:
    5,207
    الإعجاب :
    21
    يبدو انهم لم يقرأوه جيدااا
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-07-21
  5. الرعد القاصف

    الرعد القاصف عضو

    التسجيل :
    ‏2007-07-09
    المشاركات:
    11
    الإعجاب :
    0
    أخي رداد انها مرثية وطن وشعب
    هذة قصته الداء والدواءمعروف
    تسلم مع حبي وتقديري لك
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-07-21
  7. سفيان جبران

    سفيان جبران كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2006-08-06
    المشاركات:
    214
    الإعجاب :
    0
    الاخ الحبيب رداد السلامي اشكرك على اهتمامك بمثل هذه المواضيع الحساسة والشكر موصول للاخوة في صحيفة الاهالي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-07-21
  9. الدكتور الهادي

    الدكتور الهادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-05-24
    المشاركات:
    645
    الإعجاب :
    0
    ماشاء الله
    ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

    مواضيعك كلها تثبت ومواضيعنا ولامشرف يجامل ويرد فيها,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

    اللهم لاحسد,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-07-21
  11. رمز الحريه

    رمز الحريه عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-01-30
    المشاركات:
    1,643
    الإعجاب :
    0
    موضوع قيم ودراسه جيده
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-07-22
  13. أبوالمهند

    أبوالمهند عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-07-01
    المشاركات:
    851
    الإعجاب :
    0
    لله در الكاتب حقيقة طرح مميز وتحليل أكثر من ممتاز

    شكراً رداد على الموضوع القيم

    مع شكر لمن قام بتثبيت الموضوع فهو بالفعل يستحق

    خالص الود
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-07-22
  15. الهادي للحق

    الهادي للحق عضو

    التسجيل :
    ‏2007-05-20
    المشاركات:
    81
    الإعجاب :
    0

    أشار الكاتب إلى دور الأحزاب السياسية بتحمل المسؤولية الوطنية تجاه الأوضاع المأساوية السياسية والاقتصادية والاجتماعية .

    ولكن الكاتب أغفل عن وجه الرئيس اللاصالح ودوره وأثره في هذه الأحزاب . فبعضها مجرد صورة ديكورية لهذا النظام .. والبعض الآخر لم يتم تفعيلها أو بالأحرى لم تفعل دور الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني إلا بما يخدم سياساته الخاصة ... ولذا عندما تحاول بعض الأحزاب السياسية من القيام بواجبها أمام هذا الشعب تتعرض لكثير من المضايقات والضغوطات حتى يصل الأمر إلى الحل أو الانقلاب عليها !

    ولم يعد في نظري حزب يتحمل المسؤولية سوى حزب التجمع اليمني للإصلاح , فهو يمتلك قاعدة كبيرة وتنظيم ممتاز , وموارد وثروات ، ولكنه يبدو أنه يخضع للضغوطات من قبل السلطة ، ويداري للمصلحته الشخصية على حساب المصلحة العامة .

    خلاصة الأمر .. الرئيس هو سبب ما وصلنا إليه
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-07-22
  17. مـــــدْرَم

    مـــــدْرَم مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-10-02
    المشاركات:
    20,314
    الإعجاب :
    1,592
    هذا المقال عبارة عن قصة بطلها عمنا علي حماه الله
    وحتى لو إن كاتب هذه القصة لم يكتبها ولم يتعب أنامله وسهره عليها
    فقد كان أفضل له
    لكون الشعب بإكمله وبجميع فئاته الثقافية وغيرها يدركون ويعلمون بذلك
    ولكن لا حول لهم ولا قوة ( وهناك الخوف عليه السلام)
    من يستطع أن؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-07-22
  19. الهاشمي1

    الهاشمي1 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-11-28
    المشاركات:
    3,322
    الإعجاب :
    0
    لله درك يارداد .. سلمت يمينك .


    ورأيي الشخصي أن له 29 وجه يغيرها كل سنة حسب الظروف فمرة يتحالف مع القبائل التي يحتاجها وأخرى مع الاشتراكيين وثالثه مع الاصلاحيين وفي الوقت الذي يحس أن كرتهم انتهى رما بهم غير آبه كما فعل مع ملايين الجياع المعدمين في أنحاء اليمن .
     

مشاركة هذه الصفحة