ملة إبراهيم ودعوة الأنبياء والمرسلين

الكاتب : المبتسم   المشاهدات : 1,318   الردود : 10    ‏2007-07-19
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-19
  1. المبتسم

    المبتسم عضو

    التسجيل :
    ‏2005-10-12
    المشاركات:
    92
    الإعجاب :
    0
    براءة من الطواغيت العرب


    إلى الطواغيت في كل زمان ومكان...
    إلى الطواغيت حكاماً وأمراء وقياصرة وأكاسرة وفراعنة وملوكاً...
    إلى سدنتهم وعلمائهم المضلين...
    إلى أوليائهم وجيوشهم وشرطتهم وأجهزة مخابراتهم وحرسهم...

    إلى هؤلاء جميعاً.. نقول :
    (إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله)
    براء من قوانينكم ومناهجكم ودساتيركم ومبادئكم النتنة..
    براء من حكوماتكم ومحاكمكم وشعاراتكم وأعلامكم العفنة..
    ( كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده)

    لأجاهدن عداك ما أبقيتني ولأجعلن قتالهم ديدانِ

    ولأفضحنهم على رؤوس الملا ولأفرين أيديمهم بلسانِ

    موتوا بغيظكم فربي عالم بسرائر منكم وخبث جنانِ

    فالله ناصر دينه وكتابه ورسوله بالعلم والسلطانِ

    والحق ركن لا يقوم لهدّه أحد ولو جمعت له الثقلانِ
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-07-19
  3. المبتسم

    المبتسم عضو

    التسجيل :
    ‏2005-10-12
    المشاركات:
    92
    الإعجاب :
    0
    الحلقة الأولى / بيان ملة إبراهيم مع الطغاة

    يقول تعالى عن ملة إبراهيم: ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) [سورة البقرة: 130].

    ويقول أيضاً مخاطباً نبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين ) [سورة النحل: 123].

    بهذه النصاعة، وبهذا الوضوح بين الله تعالى لنا المنهاج والطريق... فالطريق الصحيح والمنهاج القويم.. هو ملة إبراهيم... لا غموض في ذلك ولا التباس، ومن يرغب عن هذه الطريق بحجة مصلحة الدعوة أو أن سلوكها يجر فتناً وويلات على المسلمين، أو غير ذلك من المزاعم الجوفاء.. التي يلقيها الشيطان في نفوس ضعفاء الإيمان - فهو سفيه، مغرور يظن نفسه أعلم بأسلوب الدعوة من إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي زكاه الله فقال: ( ولقد آتينا إبراهيم رشده ) [الأنبياء: 51]، وقال: ( ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) [البقرة: 130]، وزكى دعوته لنا وأمر خاتم الأنبياء والمرسلين باتباعها، وجعل السفاهة وصفاً لكل من رغب عن طريقه ومنهجه. وملة إبراهيم هي:


    إخلاص العبادة لله وحده، بكل ما تحويه كلمة العبادة من معان(1).

    والبراءة من الشرك وأهله.

    يقول الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: "أصل دين الإسلام وقاعدته أمران:
    الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له والتحريض على ذلك والموالاة فيه وتكفير من تركه.

    الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله والتغليظ في ذلك والمعاداة فيه وتكفير من فعله"اهـ.

    وهذا هو التوحيد الذي دعا إليه الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.. وهو معنى لا إله إلا الله. إخلاص وتوحيد وإفراد لله عز وجل في العبادة والولاء لدينه ولأوليائه، وكفر وبراءة من كل معبود سواه ومعاداة أعدائه..

    فهو توحيد اعتقادي وعملي في آن واحد.. فسورة الإخلاص دليل على الاعتقادي منه وسورة الكافرون دليل على العملي، وكان النبي صلوات الله وسلامه عليه يكثر من القراءة بهاتين السورتين ويداوم عليهما في سنة الفجر وغيرها.. لأهميتهما البالغة.

    تنبيه لا بد منه: وقد يظن ظان أن ملة إبراهيم هذه تتحقق في زماننا هذا بدراسة التوحيد، ومعرفة أقسامه وأنواعه الثلاثة معرفة نظرية وحسب.. مع السكوت عن أهل الباطل وعدم إعلان وإظهار البراءة من باطلهم.

    فلمثل هؤلاء نقول: لو أن ملة إبراهيم كانت هكذا لما ألقاه قومه من أجلها في النار، بل ربما لو أنه داهنهم وسكت عن بعض باطلهم ولم يسفه آلهتهم ولا أعلن العداوة لهم واكتفى بتوحيد نظري يتدارسه مع أتباعه تدارساً لا يخرج إلى الواقع العملي متمثلاً بالولاء والبراء والحب والبغض والمعاداة والهجران في الله. ربما لو أنه فعل ذلك لفتحوا له جميع الأبواب، بل ربما أسسوا له مدارس ومعاهد كما في زماننا يدرس فيها هذا التوحيد النظري.. ولربما وضعوا عليها لافتات ضخمة وسموها: مدرسة أو معهد التوحيد، وكلية الدعوة وأصول الدين.. وما إلى ذلك.. فهذا كله لا يضرهم، ولا يؤثر فيهم ما دام لا يخرج إلى الواقع والتطبيق.. ولو خرجت لهم هذه الجامعات والمدارس والكليات آلاف الأطروحات ورسائل الماجستير والدكتوراه في الإخلاص والتوحيد والدعوة.. لما أنكروا ذلك عليها، بل لباركوها ومنحوا أصحابها جوائز وشهادات وألقاباً ضخمة، ما دامت لا تتعرض لباطلهم وحالهم وواقعهم وما دامت على ذلك الحال الممسوخ.

    يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن في الدرر السنية: "لا يُتصور أن -أحداً- يعرف التوحيد ويعمل به ولا يعادي المشركين ومن لم يعادهم لا يقال له عرف التوحيد وعمل به" أهـ. جزء الجهاد ص167.

    وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أنه سكت في بادىء الأمر عن تسفيه أحلام قريش والتعرض لآلهتهم وعيبها ولو أنه "حاشاه" كتم الآيات التي فيها تسفيه لمعبوداتهم كاللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى.. والآيات التي تتعرض لأبي لهب والوليد وغيرهما.. وكذا آيات البراءة منهم ومن دينهم ومعبوداتهم -وما أكثرها كسورة (الكافرون) وغيرها.. لو فعل ذلك.. وحاشاه من ذلك.. لجالسوه ولأكرموه وقرّبوه.. ولما وضعوا على رأسه سلى الجزور وهو ساجد، ولما حصل له ما حصل من أذاهم مما هو مبسوط ومذكور في الثابت من السيرة.. ولما احتاج إلى هجرة وتعب ونصب وعناء.. ولجلس هو وأصحابه في ديارهم وأوطانهم آمنين.. فقضية موالاة دين الله وأهله ومعاداة الباطل وأهله فُرضت على المسلمين في فجر دعوتهم قبل فرض الصلاة والزكاة والصوم والحج، ومن أجلها لا لغيرها حصل العذاب والأذى والابتلاء.

    يقول الشيخ حمد بن عتيق في رسالة له في الدرر السنية: "فليتأمل العاقل وليبحث الناصح لنفسه عن السبب الحامل لقريش على إخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة وهي أشرف البقاع، فإن المعلوم أنهم ما أخرجوهم إلا بعدما صرحوا لهم بعيب دينهم وضلال آبائهم، فأرادوا منه صلى الله عليه وسلم الكف عن ذلك وتوعدوه وأصحابه بالإخراج، وشكا إليه أصحابه شدة أذى المشركين لهم، فأمرهم بالصبر والتأسي بمن كان قبلهم ممن أوذي، ولم يقل لهم اتركوا عيب دين المشركين وتسفيه أحلامهم، فاختار الخروج بأصحابه ومفارقة الأوطان مع أنها أشرف بقعة على وجه الأرض ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) أهـ. من جزء الجهاد ص199.

    وهكذا فإن الطواغيت في كل زمان ومكان لا يظهرون الرضا عن الإسلام أو يهادنونه ويقيمون له المؤتمرات وينشرونه في الكتب والمجلات ويؤسسون له المعاهد والجامعات إلا إذا كان ديناً أعور أعرج مقصوص الجناحين بعيداً عن واقعهم وعن موالاة المؤمنين والبراءة من أعداء الدين وإظهار العداوة لهم ولمعبوداتهم ومناهجهم الباطلة.

    من كتاب / ملة إبراهيم للشيخ أبومحمد المقدسي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-07-21
  5. الظبع

    الظبع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-04-04
    المشاركات:
    1,464
    الإعجاب :
    0
    بورك فيك وفي جهدك الطيب
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-07-22
  7. شبل الاسد1

    شبل الاسد1 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-06-24
    المشاركات:
    330
    الإعجاب :
    0
    اخي الكريم لقد خلطت الحق بالباطل

    فملت ابراهيم هي الحنيفية السمحة المبنية على تحويد الله سبحانه وتعالى

    والبريئة من الشرك واهله ، وفهمك لكلام العلماء من أهل الشيخ أو غيرهم ليس الفهم الذي ارادوه هم

    وليس قبل ذلك مراد الله ورسوله ،

    تكفير الحكام والحكومات بل العالم اجمع في نظرك كافر

    اتق الله فيما تقول وعلم ان من كفر مسلم وهو ليس بكافر سيحور عليه ذلك الحكم

    فالحكام فيهم فسق وفجور وقد ربما يصل ببعضهم الجهل والعناد الى الكفر

    لاكن لا يجوز لك ولا لامثالك ان يتصدر الامر فيكفر الانظمة والحكومات ((بالجملة))

    فان هذا من فعل الخوارج الذين يخالفون منهج اهل السنة في كثير من المسائل الشرعية.

    فلا تكون سبباً في زراعة الفتن وبثها بين الناس بأسم الدين ، والدين بريٌ مما تعتقد وتقول

    عليك بطلب العلم عند أهله المعتبرين والتوبة الى الله من هذا التراهات والخزعبلات التي تهوي بك في

    الحظيظ والعياذ بالله .

     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-07-22
  9. شبل الاسد1

    شبل الاسد1 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-06-24
    المشاركات:
    330
    الإعجاب :
    0
    اخي الكريم لقد خلطت الحق بالباطل

    فملت ابراهيم هي الحنيفية السمحة المبنية على تحويد الله سبحانه وتعالى

    والبريئة من الشرك واهله ، وفهمك لكلام العلماء من أهل الشيخ أو غيرهم ليس الفهم الذي ارادوه هم

    وليس قبل ذلك مراد الله ورسوله ،

    تكفير الحكام والحكومات بل العالم اجمع في نظرك كافر

    اتق الله فيما تقول وعلم ان من كفر مسلم وهو ليس بكافر سيحور عليه ذلك الحكم

    فالحكام فيهم فسق وفجور وقد ربما يصل ببعضهم الجهل والعناد الى الكفر

    لاكن لا يجوز لك ولا لامثالك ان يتصدر الامر فيكفر الانظمة والحكومات ((بالجملة))

    فان هذا من فعل الخوارج الذين يخالفون منهج اهل السنة في كثير من المسائل الشرعية.

    فلا تكون سبباً في زراعة الفتن وبثها بين الناس بأسم الدين ، والدين بريٌ مما تعتقد وتقول

    عليك بطلب العلم عند أهله المعتبرين والتوبة الى الله من هذا التراهات والخزعبلات التي تهوي بك في

    الحظيظ والعياذ بالله .

     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-07-26
  11. المبتسم

    المبتسم عضو

    التسجيل :
    ‏2005-10-12
    المشاركات:
    92
    الإعجاب :
    0
    أخي الكريم / الضبع / أشكرك من خالص قلبي... وأسأل الله أن يبارك فيك ,,,
    ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
    أخي الكريم /شبل الأسد / أشكرك على تعقيبك / وأحب أن أنبه على أمور :
    1-أني لم أخلط الحق بالباطل وإن كنت مصرا على ماتقول فأين وجه الخلط !!!!!!
    2-يظهر أنك لم تعرف معنى ملة إبراهيم ومعناها : هي إظهار البراءة من الشرك وأهله ,,لقوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام ((قد كانت لكم إسوة حسنة في إبراهيم واللذين معه إذقالو لقومهم إنا برؤاءمنكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ))الممتحنة,
    -وأما البراءة من الشرك هي من أصل الإسلام الذي لايصح إلا بوجودها لقوله نعالى ((ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدواالله واجتنبوا الطاغوت )) ولفظ الشهادة أكبر دليل على أن البراءة من الشرك هي من أصل الإسلام ((لاإله إلاالله ))أي لامعبود بحق إلا الله ,,وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم (من قال لاإله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله فقد حرم دمه وماله وحسابه على الله تعالى )صحيح مسلم
    فهناك فرق بين ((ملة إبراهيم ))وهي إظهار البراءة من الشرك ,,
    وبين البراءة من الشرك ذاتها الي هي أصل الإسلام ,,,,

    3- معنى الحنيفية هي المائل عن الشرك إلى التوحيد قصدا كما فسرها ابن كثير في تفسيره وغيره من العلماء ,,في قوله نعالى (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين )

    4-وأما قولك ((وفهمك لكلام العلماء من أهل الشيخ أو غيرهم ليس الفهم الذي ارادوه هم
    وليس قبل ذلك مراد الله ورسوله ))،
    عجيب من أين فرقت بين فهمي وفهم الشيخ المقدسي -صاحب الكتاب- وأنا نقلت كلامه في مقدمة الكتاب بالنص -ولم أضف أي كلمة من عندي !!!!!!!!! أم أنه حب المعارضة والمحاجة للخصم دون حق وبرهان !!!

    5- وأما قولك ((تكفير الحكام والحكومات ---بل العالم اجمع في نظرك كافر))
    فأقول :-كل من بدل شرع الله وحكم الديمقراطية في المسلمين فهو كافر مرتد عن دين الله رضي من رضي وسخط من سخط ,,
    - وأما قولك (بل العام أجمع في نظرك فهو كافر ) فهي كذبة منك وافتراء بالباطل وفجور في الخصومة !! من قال ذلك أم تريد أن تقولني مالم أقل !!في نظري واعتقادي أن الشعوب الإسلامية شعوب مسلمة فيهم المسلم المؤمن وفيهم المسلم الضال ولم أكفرهم أبدا فلتعلم ذلك وإياك والظلم !!

    6- أقول أنا لم أكفر ((بالجملة ))وإنما كفرت وتبرأت من الطواغيت عموما كل من بدل شرع الله من الحكام المرتدين ,,فهل أنت غضبت على الطواغيت المتبرأ منهم ؟؟؟

    7- وأما قولك (فان هذا من فعل الخوارج الذين يخالفون منهج اهل السنة في كثير من المسائل الشرعية)).
    فهذه فرية أخرى منك من غير وجه حق !! يا هذا إن لم يكن عندك باع ونصيب من العلم فكف عنا جشاءك !!أبالخوارج ترميني وأنا منها براء تلبس على القراء الكرام!!وأنا لن أحكم عليك أنك من المرجئة حتى أستبين عقيدتك فيمن بدل شرع الله وحكم الديمقراطية هل هو كافر عى الإطلاق ؟؟

    8- وأما قولك علي وعلى الموحدين السالكين الطريق المستقيم (عليك بطلب العلم عند أهله المعتبرين والتوبة الى الله من هذا التراهات والخزعبلات))
    فهذه قد ألفناها من المعترضين بداية سواء عن جهل أو تهور وكما قال القائل :
    إن البدار برد شيء لم تحط = علما به سبب إلى الحرمان
    وعزانا في هذا هو قول الله عز وجل ((ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ))
    وأسأل الله العظيم أن يهديك للحق المبين ,,,
    وأشكرك عموما !!
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-07-26
  13. المبتسم

    المبتسم عضو

    التسجيل :
    ‏2005-10-12
    المشاركات:
    92
    الإعجاب :
    0
    الحلقة الثانية / بيان ملة إبراهيم مع الطغاة
    يقول الشيخ العلامة حمد بن عتيق رحمه الله في كتابه سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك: "إن كثيراً من الناس قد يظن أنه إذا قدر على أن يتلفظ بالشهادتين وأن يصلي الصلوات الخمس، ولا يرد عن المسجد فقد أظهر دينه وإن كان مع ذلك بين المشركين أو في أماكن المرتدين، وقد غلطوا في ذلك أقبح الغلط.

    واعلم أن الكفر له أنواع وأقسام بتعدد المكفرات وكل طائفة من طوائف الكفر قد اشتهر عندها نوع منه، ولا يكون المسلم مظهراً لدينه حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عندها ويصرح لها بعداوته، والبراءة منه.." أهـ.

    ويقول أيضاً في الدرر السنية: "وإظهار الدين: تكفيرهم وعيب دينهم والطعن عليهم والبراءة منهم والتحفظ من موادتهم والركون إليهم واعتزالهم، وليس فعل الصلوات فقط إظهاراً للدين" أهـ. من جزء الجهاد ص196.

    ويقول الشيخ سليمان بن سحمان في ديوان عقود الجواهر المنضدة الحسان ص76، 77:-

    إظهار هذا الدين تصريح لهم بالكفر إذْْ هم معشر كفار

    وعداوة تبدو وبغض ظاهر يا للعقول أما لكم أفكار

    هذا وليس القلب كاف بغضه والحب منه وما هو المعيار

    لكنما المعيار أن تأتي به جهراً وتصريحاً لهم وجهار


    ويقول الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن في جزء الجهاد من الدرر السنية ص141: "ودعوى من أعمى الله بصيرته وزعم أن إظهار الدين هو عدم منعهم من يتعبد أو يدرس دعوى باطلة، فزعمه مردود عقلاً وشرعاً، وليََهْْنََ من كان في بلاد النصارى والمجوس والهند ذلك الحكم الباطل، لأن الصلاة والآذان والتدريس موجود في بلدانهم.." أهـ.

    ورحم الله من قال:

    يظنون أن الدين لبيك في الفلا وفعل صلاة والسكوت عن الملا

    وسالم وخالط من لذا الدين قد قلا وما الدين إلا الحب والبغض والولا



    كذاك البرا من كل غاوٍ وآثمِ

    ويقول أبو الوفاء بن عقيل رحمه الله تعالى: "إذا أردت أن تعرف محل الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى ازدحامهم في أبواب المساجد ولا في ضجيجهم بلبيك ولكن انظر إلى مواطأتهم لأعداء الشريعة، فاللجا اللجا إلى حصن الدين والاعتصام بحبل الله المتين، والانحياز إلى أوليائه المؤمنين، والحذر الحذر من أعدائه المخالفين، فأفضل القرب إلى الله تعالى، مقت من حاد الله ورسوله وجهاده باليد واللسان والجنان بقدر الإمكان" أه من الدرر السنية - جزء الجهاد ص238.

    تنبيه ثان: وفي مقابل هذه البراءة من الشرك وأهله.. هناك أيضاً: (موالاة دين الله وأوليائه ونصرتهم ومؤازرتهم والنصح لهم وإبداء ذلك وإظهاره) حتى تتآلف القلوب وتتراص الصفوف، ومهما عنّفنا إخواننا الموحدين المنحرفين عن جادة الصواب ومهما شدّدنا في النصح لهم ونقد طرائقهم المخالفة لطريق الأنبياء.. فالمسلم للمسلم كما يقول شيخ الإسلام كاليدين تغسل إحداهما الأخرى، وربما احتاج إزالة الوسخ أحياناً إلى شيء من الشدة التي تُحمد عاقبتها، لأن المقصود من ورائها الإبقاء على سلامة اليدين ونظافتهما.. ولا نستجيز بحال من الأحوال التبرؤ منهم بالكلية، لأن للمسلم على أخيه حق الموالاة التي لا تنقطع إلا بالردة والخروج من دائرة الإسلام.. وقد عظّم الله سبحانه من شأن هذا الحق فقال: ( إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) [الأنفال: 73]. والمسلم المنحرف إنما يتبرأ من باطله أو بدعته وانحرافه مع بقاء أصل الموالاة.. ألم تر أن أحكام قتال البغاة وأمثالهم.. تختلف مثلاً عن أحكام قتال المرتدين... ولا نقر أعين الطغاة ونفرحهم بعكس ذلك أبداً، كما يفعل كثير من المنتسبين إلى الإسلام ممن اختل لديهم ميزان الولاء والبراء في هذا الزمان، فبالغوا في البراءة والشماتة من مخالفيهم الموحدين والتحذير منهم بل ومن كثير من الحق الذي عندهم وربما على صفحات الجرائد النتنة المعادية للإسلام والمسلمين ناهيك عن إغراء السفهاء والحكام بهم وبدعواتهم.. حتى ليُشارك كثير من هؤلاء الدعاة أولئك الحكام بالقضاء عليهم وعلى دعواتهم بإلصاق التهم الباطلة بهم أو ترقيع الفتاوى للطواغيت لقمعهم، كأن يقولوا عنهم: بغاة أو خوارج أو أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى، إلى غير ذلك.. وأعرف كثيراً ممن يفرح بوقوع من يخالفهم من المسلمين بأيدي الطغاة، ويقولون: (يستاهل) أو (زين يسوون فيه) إلى غير ذلك من الكلمات التي ربما تهوي بأحدهم في جهنم سبعين خريفاً من حيث لا يدري وهو لا يُلقي لها بالاً.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-07-26
  15. المبتسم

    المبتسم عضو

    التسجيل :
    ‏2005-10-12
    المشاركات:
    92
    الإعجاب :
    0
    الحلقة الثانية / بيان ملة إبراهيم مع الطغاة

    الحلقة الثانية / بيان ملة إبراهيم مع الطغاة
    يقول الشيخ العلامة حمد بن عتيق رحمه الله في كتابه سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك: "إن كثيراً من الناس قد يظن أنه إذا قدر على أن يتلفظ بالشهادتين وأن يصلي الصلوات الخمس، ولا يرد عن المسجد فقد أظهر دينه وإن كان مع ذلك بين المشركين أو في أماكن المرتدين، وقد غلطوا في ذلك أقبح الغلط.

    واعلم أن الكفر له أنواع وأقسام بتعدد المكفرات وكل طائفة من طوائف الكفر قد اشتهر عندها نوع منه، ولا يكون المسلم مظهراً لدينه حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عندها ويصرح لها بعداوته، والبراءة منه.." أهـ.

    ويقول أيضاً في الدرر السنية: "وإظهار الدين: تكفيرهم وعيب دينهم والطعن عليهم والبراءة منهم والتحفظ من موادتهم والركون إليهم واعتزالهم، وليس فعل الصلوات فقط إظهاراً للدين" أهـ. من جزء الجهاد ص196.

    ويقول الشيخ سليمان بن سحمان في ديوان عقود الجواهر المنضدة الحسان ص76، 77:-

    إظهار هذا الدين تصريح لهم بالكفر إذْْ هم معشر كفار

    وعداوة تبدو وبغض ظاهر يا للعقول أما لكم أفكار

    هذا وليس القلب كاف بغضه والحب منه وما هو المعيار

    لكنما المعيار أن تأتي به جهراً وتصريحاً لهم وجهار


    ويقول الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن في جزء الجهاد من الدرر السنية ص141: "ودعوى من أعمى الله بصيرته وزعم أن إظهار الدين هو عدم منعهم من يتعبد أو يدرس دعوى باطلة، فزعمه مردود عقلاً وشرعاً، وليََهْْنََ من كان في بلاد النصارى والمجوس والهند ذلك الحكم الباطل، لأن الصلاة والآذان والتدريس موجود في بلدانهم.." أهـ.

    ورحم الله من قال:

    يظنون أن الدين لبيك في الفلا وفعل صلاة والسكوت عن الملا

    وسالم وخالط من لذا الدين قد قلا وما الدين إلا الحب والبغض والولا



    كذاك البرا من كل غاوٍ وآثمِ

    ويقول أبو الوفاء بن عقيل رحمه الله تعالى: "إذا أردت أن تعرف محل الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى ازدحامهم في أبواب المساجد ولا في ضجيجهم بلبيك ولكن انظر إلى مواطأتهم لأعداء الشريعة، فاللجا اللجا إلى حصن الدين والاعتصام بحبل الله المتين، والانحياز إلى أوليائه المؤمنين، والحذر الحذر من أعدائه المخالفين، فأفضل القرب إلى الله تعالى، مقت من حاد الله ورسوله وجهاده باليد واللسان والجنان بقدر الإمكان" أه من الدرر السنية - جزء الجهاد ص238.

    تنبيه ثان: وفي مقابل هذه البراءة من الشرك وأهله.. هناك أيضاً: (موالاة دين الله وأوليائه ونصرتهم ومؤازرتهم والنصح لهم وإبداء ذلك وإظهاره) حتى تتآلف القلوب وتتراص الصفوف، ومهما عنّفنا إخواننا الموحدين المنحرفين عن جادة الصواب ومهما شدّدنا في النصح لهم ونقد طرائقهم المخالفة لطريق الأنبياء.. فالمسلم للمسلم كما يقول شيخ الإسلام كاليدين تغسل إحداهما الأخرى، وربما احتاج إزالة الوسخ أحياناً إلى شيء من الشدة التي تُحمد عاقبتها، لأن المقصود من ورائها الإبقاء على سلامة اليدين ونظافتهما.. ولا نستجيز بحال من الأحوال التبرؤ منهم بالكلية، لأن للمسلم على أخيه حق الموالاة التي لا تنقطع إلا بالردة والخروج من دائرة الإسلام.. وقد عظّم الله سبحانه من شأن هذا الحق فقال: ( إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) [الأنفال: 73]. والمسلم المنحرف إنما يتبرأ من باطله أو بدعته وانحرافه مع بقاء أصل الموالاة.. ألم تر أن أحكام قتال البغاة وأمثالهم.. تختلف مثلاً عن أحكام قتال المرتدين... ولا نقر أعين الطغاة ونفرحهم بعكس ذلك أبداً، كما يفعل كثير من المنتسبين إلى الإسلام ممن اختل لديهم ميزان الولاء والبراء في هذا الزمان، فبالغوا في البراءة والشماتة من مخالفيهم الموحدين والتحذير منهم بل ومن كثير من الحق الذي عندهم وربما على صفحات الجرائد النتنة المعادية للإسلام والمسلمين ناهيك عن إغراء السفهاء والحكام بهم وبدعواتهم.. حتى ليُشارك كثير من هؤلاء الدعاة أولئك الحكام بالقضاء عليهم وعلى دعواتهم بإلصاق التهم الباطلة بهم أو ترقيع الفتاوى للطواغيت لقمعهم، كأن يقولوا عنهم: بغاة أو خوارج أو أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى، إلى غير ذلك.. وأعرف كثيراً ممن يفرح بوقوع من يخالفهم من المسلمين بأيدي الطغاة، ويقولون: (يستاهل) أو (زين يسوون فيه) إلى غير ذلك من الكلمات التي ربما تهوي بأحدهم في جهنم سبعين خريفاً من حيث لا يدري وهو لا يُلقي لها بالاً.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-07-27
  17. شبل الاسد1

    شبل الاسد1 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-06-24
    المشاركات:
    330
    الإعجاب :
    0
    اسئل الله ان يهديني واياك الى الطريق الصحيح

    انا لا ارد على كل فقرة ذكرتها ولاكن يكفي التنبيه على أمر مهم ومهم جداً وهو المقدمة والعنوان الذي

    اعتلى موضوعك القيم ،والذي يحمل التكفير في الجملة وسوائاً الكلام كان لك أو كان للمقدسي

    فان الامر دين ،ولا بد من إيضاح للمسائل وتبيان من من حكام العرب قد وقع بالكفر المخرج من الملة

    الذي يلزم مني ومنك بل من كل المسلميين ان يتبرئوا منه ؟؟

    فالتعميم في مثل هذه المسائل لا يفيد الاسلام واهله وانما يشجع اصحاب الثورات والانقلابات

    ((الخوارج)) العصرييون على الاستناد لمثل هذا التعميم ، وهو في الحقيقة منهجهم الذي يسيرون عليه

    من زمان ، مع اختلاف في مسمياتهم ،,

    هذه هي مقدمة كلامك

    براءة من الطواغيت العرب


    إلى الطواغيت في كل زمان ومكان...
    إلى الطواغيت حكاماً وأمراء وقياصرة وأكاسرة وفراعنة وملوكاً...
    إلى سدنتهم وعلمائهم المضلين...
    إلى أوليائهم وجيوشهم وشرطتهم وأجهزة مخابراتهم وحرسهم...

    إلى هؤلاء جميعاً.. نقول :
    (إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله)
    براء من قوانينكم ومناهجكم ودساتيركم ومبادئكم النتنة..
    براء من حكوماتكم ومحاكمكم وشعاراتكم وأعلامكم العفنة..
    ( كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده)


    سؤالي لك هل علي عبدالله صالح طاغوت من الطواغيت الذين ذكرتهم وكفرتهم وتبرئت منهم

    لانه ينادي بالديمقراطية ؟؟ اجابتك على هذا السؤال تنهي كل الاشكال وترفع الجدال .

    وبالنسبة للولا والبرء فاليك كلام جبل من الراسخين من أهل العلم وهو الشيخ صالح الفوزان:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام علي أشرف الأنبياء والمرسلين وعلس آله وصحبه أجمعين
    أما بعد :
    هذه مجموعة من المسائل المتعلقة بمسألة الولاء والبراء مما يقع فيه الخلط واللبس والكلام بغير علم وهذا ما نسمعه بين الحين والآخر من بعض الجهال ومن أعمي الله بصيرته والدخول في هذه المسائل لإفساد عقائد الناس والشطط وزرع الفتن للشباب الأمة وفي مثل هذه الأمور لابد من الرجوع للكتاب والسنة والتفقه فيهما ولا يتأتي ذلك إلا للراسخين من أهل العلم والبصيرة وهذا لازم للخروج من النزاع والإختلاف الحاصل بين الناس وعليه أحببت أن تكون هذه الفائدة للجميع من كلام رصين من عالم جليل ونسأل الله أن يبارك في علمه وهو الشيخ صالح بن الفوزان حفظه الله وهو في شرحه لنواقض الإسلام إفادة السامع سواء من عامي أو طالب علم ولا اطيل هذه الكلمة تعليقا منه علي هذه المسألة .

    بسم الله الرحمن الرحيم
    وصلي الله وسلم علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين
    أما بعـد :
    قال الشيخ رحمه الله الثامن : أي من نواقض الإسلام مظاهرة المشركين ومعاونتهم علي المسلمين .
    والدليل قوله تعالي : ((وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)).
    الشيخ رحمه الله أخذ نوعًا واحدًا من موالاة الكفار وهو المظاهرة، وإلا فالموالاة تشمل المحبة في القلب والمظاهرة علي المسلميـن وتشمل الثناء عليهم والمدح لهم، إلي غيـر ذلك لأن الله سبحانه وتعالي أوجب علي المسلمين معاداة الكفار وبغضهم والبراءة منهم ، فهذا هو ما يسمي في الإسلام بباب الولاء والبـراء ، فمظاهرة ومعاونة في قوله ((ومظاهرة الكفار علي المسلمين ومعاونتهم)) المعاونة هي المظاهرة والظاهر هي من عطف التخصيـص ، المظاهرة معناه المعاونة ، معاونة الكفار علي المسلميـن ثم استدل رحمه الله بالآيـة في قوله تعالي ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ))) يقول ومن ((وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)) (المائدة) هذا دليل علي كفره ، علي كفر من فعل ذلك علي كفر من اتخذ اليهود والنصارى أوليــاء لأن ظاهر قوله فإنـه منهم فهو مثلهم في الكفر ، هذا وجه استـدلال الشيخ رحمه الله ، وكما ذكرنا أن الموالاة أقسام منها المحبة في القلوب ولو لم يظاهرهم ، ومنها المظاهرة وهي المعاونة والمناصرة ومنها مدحهم ومدح ديـنهم ، والثناء عليهم كل هذا يدخل في المظاهرة ، كل هذا يدخل في الموالاة((وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)) يتولهم بالمحبة، يتولهم بالمناصرة، يتولهم بالثناء عليهم ومدح ما هم عليه الآيـة عامة ، مظاهرة الكفار علي المسلمين تحتها أقسام
    :
    القسم الأول : مظاهرتهم علي المسلميـن ومعاونتهم علي المسلمين مع محبه ما هم عليه من الكفر والشرك والضلال فهذا قسم لاشك أنه كفر أكبر مخرج من الملة علي ظاهر قوله تعالي ((فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)).
    القسم الثاني : - أن يعاونهم علي المسلمين مكرها لا مختارًا يكرهونه علي ذلك فهذا عليه وعيـد شديـد ويخشى عليه من الكفر المخرج من الملة وذلك أن المشركين لما أشـركوا جماعة من المسلمين يوم بـدر والخروج معهم لقتال المسلمين ، فإن الله سبحانه وتعالي أنكر عليهم ذلك أنهم تركوا الهجرة وبقـوا ، بقوا مع المشركين وعرضوا أنفسهم إلي ما وقعوا فيه من إكراههم علي الخروج مع أنهم يبغضون ديـن الكفار ، يبغضون ديـن الكفار ويحبون دين المسلمين ، ولكن بقوا في مكة شحًا لأموالهم وبلدهم وأولادهم لا عن محبة للكفار ، أومحبة لدينهم فأنزل الله جل وعلا ((إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ)) يعني مع أي فريق كنتم استنكار (قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ) يعني لماذا كنتم مع المشركين وأنتم مسلمون((قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا)) لماذا تصبرون علي البقاء مع الكفار وأنتم مسلمون وعرضتم أنفسكم لما وقعتم فيه من هذا المشهد المخيف ، ((قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)) .
    هذا وعيد شديد لهم لستم من المستضعفين ((إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا)) النساء (98)والذي ترك الهجرة وهو يستطيع أن يهاجر وبقي يسكن مع المشركيـن وأشد من ذلك أنهم أخرجوه معهم لقتال المسلميـن، هذا وعيد شديـد أما الذي ترك الهجرة لأنه لم يتمكن (( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا)) رجال كبار السن والمرضي والنساء والولدان الصغار فهؤلاء معذورون لبقائهم معذورون في بقائهم لأنهم لا يستطيعون الهجرة والله جل وعلا يقول ((لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)) فهذا قسم آخر
    .
    القسم الثالث : من يعين المشركيـن علي الكفار وهو غير مكره ، مختار يعين الكفار علي المسلميـن وهو مختار غير مكره ، لكن مع بغض دينهم ، بغض دين الكفار وعدم الرضا عنهم ، فهذا لاشك في أنـه فاعل كبيرة من كبائر الذنوب ، ويخشى عليـه من الكفر ، يخشى عليه من الكفر لولا أنـه يبغض دينهم ولا يحبهم لحُكم عليه بالكفر فهو علي خطر شديـد .
    القسم الرابع : من يعين الكفار علي الكفار ما يعينهم علي المسلمين ، الذين لهم عهد عند المسلمين ما يعينهم علي المسلميـن ، لكن يعينهم علي حرب الكفار الذين لهم عهد عند المسلميـن فهذا حرام ، ولا يجوز لأنه نقض لعهد المسلميـن فالكفار المعاهدون لا يجوز قتالهم وفاءًا بالعهد ، لا يجوز لجميع المسلميـن قتالهم وفاءًا بالعهد الذي بينهم وبيـن المسلمين ، فالذي يُعيـن من قاتلهم من الكفار يكون هذا نقض لعهد المسلمين وغدر لجملة المسلمين وقد قال صلي الله عليه وسلم (( من قتل معاهدًا لم يرح رائحـة الجنة )) وإذا كان الله جل وعلا قد نهي المسلميـن عن مناصرة المسلمين علي الكفار إذا كان الكفار لهم عهد عند المسلميـن ، نهي المسلمين عن مناصرة المسلمين علي الكفار ، إذا كان الكفار لهم عهد عند المسلمين فكيف بمن ظاهر الكفار علي نقض عهد المسلميـن قال الله جل وعلا ((وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)) .
    فإذا استنصر المسلميـن علي الكفار، يجب نصرت المسلمين علي الكفار إلا في مسألة واحدة، إذا كان هؤلاء الكفار لهم عهد عند المسلمين فلا يجوز أن نناصر المسلمين عليهم ، فكيف نناصر الكفار عليهم هذا أمر لايجوز كل هذا من أجل الوفاء بالعهد كذلك هناك

    القسم الخامس : وهو مودة الكفار ومحبتهم من غيـر إعانة لهم علي المسلمين ، مجرد محبتهم من غير إعانة لهم علي المسلميـن هذا نهي الله عنه قال جل وعلا ((لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ)) قال تعالي ((وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ)) ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ)) إلي قوله تعالي ((قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)) فالسورة، سورة الممتحنة كلها في هذا الموضوع كلها في تحريم مودة الكفار ولو كانوا من أقرب الناس من المسلم وختمها بقوله ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآَخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ)) كل سورة الممتحنة في موضوع معاداة الكفار وعدم محبتهم من أولها إلي أخرها .

    بطلان زواج الكافر بالمسلمة
    المسألة السـادسـة: حكم زواج الكافر من المسلمة؛ هذا أمر باطل ولا يجوز أن يُزَّوج كافر من مسلمة سواء أكان يهوديا أو نصرانيـا أو وثنيا أو دهريًا ملحدًا لا يجوز إطلاقًا تَزْويـج الكافر من المسلمة بقوله تعالي ((وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا)) قوله لا تنكحوا المشركيـن أي لا تزوجهم من المسلمات (حَتَّى يُؤْمِنُوا) فإذا تركوا الكفر ودخلوا في الإسلام جاز تزويجهم من المسلمات وقال سبحانه وتعالي ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ)) فإذا علمتم أنهن مؤمنات لا ترجعوهن إلي الكفار قد انفصل بينهم وبطل النكاح بين مسلم فلا يُزَّوج كافر من مسلمة ابتداءًا كما في آية سورة البقرة(( وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا)) ولا يستمر زواجه إذا أسلمت وهو كافر ولا يستمر زواجه بينهما بل تفصل عنه فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلي الكفار فلا يجوز نكاح الكافر من المسلمة ابتداءًا أو استدامة وهذا أمر مجمع عليـه من العلماء .

    مشروعية زواج المسلم بالكتابية
    المسألة السابعة: أما تزويج المسلم من الكافرة، تزوج المسلم من كافرة فإن كانت الكافرة غير الكتابيـة فلا يحل ، لا يحل للمسلم أن يتزوج من كافرة غير كتابية في قوله تعالي ((وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ)) إلا يستثني من هذه الآية تزوج المسلم من الكتابية فهذه الآيـة يخص عمومها بآيـة المائدة وهو قوله تعالي (( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ)) إلي قوله تعالي ((الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ)) والمراد هنا بطعامهم وهو ذبائحهم ((وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ)) فأباح الله للمسلم أن يتزوج من المحصنة وهي العفيفة في عرضها ، أما الفاسدة في عرضها فلا يجوز للمسلم أن يتزوجها ، لكن إذا كانت عفيفة في عرضها فيجوز للمسلم أن يتزوجها ولو كانت يهودية أو نصرانية قال ((الْمُحْصَنَاتُ)) يعني العفيفات ((وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ)) فأباح تزوج المسلم من الكافرة بشرطين :
    الشرط الأول : أن تكون عفيفة في عرضها غير مسافحة ولا متخذات للأخدان .
    الشرط الثاني : أن تكون كتابيـة يهودية أو نصرانيـة فيحل للمسلم أن يتزوجها لكن قد يقال معلوم ما يكون بين الزوجين من المودة (( وَجَعل بَينَكُمْ مَودَّةً وَرحْمَة )) خصوصا وهو متزوج كتابية كافرة وهو يودُّهَا .
    هل يجوز مودة المسلم للكافرة ؟
    الجواب أن يقال المودة الزوجية لابأس بها ، أما المودة الدينية فإنها لا تجوز ، المودة الزوجية هذه محبة طبيعية لابأس بها أما المودة الدينية محبة دينها فهذا لا يجوز يبقي علي الأصـل وعلي العموم فلا يجوز لمسلم أن يحب دين الكفار ولو كانت زوجته كتابية يهودية أو نصرانية .

    مشروعية التعامل مع الكفار والإحسان لهم

    مسألة مكافئة الكفار علي إحسانهم إلي المسلميـن إذا أحسنوا إليـنا فإننا نكافئهم علي إحسانهم لا محبة لهم وإنما نكافئهم علي صنيعهم فقط قال تعالي ((لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)) ( الممتحنة) فإذا كان الكفار لم يقاتلوا المسلمين ولم يعينوا من يقاتلهم وكان لهم وجه عند المسلمين فإن المسلمين يكافئنهم علي إحسانهم وليس هذا من الموالاة ، وإنما هذا من المكافئة ورد الجميل فقط فلا شك أن الإسـلام يحث علي الإحسان ويحث علي رد الجميل ، ولأن لا يبقي للكافر علي المسلم منة ، فيرد عليه الجميل لأن لا يبقي منة عليه وفيه رده للجميل فوائد وفيه ترغيب لهم للإسـلام إذا تعاملت معهم معاملة حسنة وهم لم يقاتلونا ولم يعينوا من يقاتلنا فتعاملنا معهم معاملة حسنة فهذا سبب لدعوتهم إلي الإسـلام وهو مكافئة علي جميل صنعوه مع المسلمين وفيه أيضًا لا يبقي لهم يد ، إذا كافئنا هم علي جميلهم لا يبقي لهم يـد يذلون بها علينا ، نقول أعطيناكم مثل ما أعطيتمونا وكافئنا كم فلم يبقي لكم يد تذلون بها علينا .

    مسألة المعاملات الدنيوية مع الكفار
    مسألة المعاملة مع الكفار في البيع والشراء المعاملة الدنيوية مع الكفار في تبادل التجارة والمنافع هذا أمر مباح ، ما زال المسلمون يستوردون من الكفار من عهد النبي صلي الله عليه وسلم يستوردون السلع ويبيعون علي الكفار ويشترون منهم الثياب والمواشي والأسلحة وغير ذلك .
    فهذا ليس من الموالاة ، هذا من تبادل المنافع والمصلحة للمسلمين المصلحة في المسلمين وليس فيه مودة لأنـه بيع وشراء فيجوز التعامل التجاري مع الكفار ويجوز استخدام الكفار في الأمور التي لا يحسنها إلا هم يجوز أن نستفيد من خبراتهم التي لا يعرفها إلا هـم ، أو هم أتقن لها وأعرف بها يجوز أن نستخدمهم وأن نستأجرهم لأن النبي صلي الله عليه وسلم استأجر أريقط الليثي وكان مشركًا استأجره ليدله علي الطريق في الهجرة وهو كافر .
    ففيه دليل عي جواز استأجر الكافر للحاجة لخبرته ولا يعد هذا من الموالاة للكفار ، لأنـه قدم لنا خدمة ونقدم له أجرة ، ويقدم لنا خدمة بثمن فهو مثل البيع والشراء في المنافع التي نحتاجها فلا يعتبر هذا من الموالاة .

    مسألة بر الوالدين
    مسألة بر الوالد الكافـر الله جل وعلا قال (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ () فالمودة لا تجوز بين الكافر والمسلم ومن يتولهم منكم فإنه منهم ولو كان والدك أو أخًا أو قريبًا ما تجوز مودة الكافر إطلاقًا لكن بر الوالد الكافر فإن هذا من باب رد الجميل الولد المسلم يبر بوالده الكافر من باب رد الجميل ، ومن باب مقابلة الإحسـان بالإحسان الإسلام دين كرم وديـن وفاء يقابل الإحسان بالإحسان ولذلك بر الولد المسلم من الوالد الكافر ، قـال الله جل وعلا (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا (لقمان)وصاحبهما فالولد يصاحب والديه الكافرين يحسن الصحبة معهما بالإنفاق عليهما وقضاء حوائجهما ولو كانا كافريـن لأن هذا من باب رد الجميل ((وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15))) (لقمان) في الديـن اتبع الرسول صلي الله عليه وسلم ولا تتبع دين والديك وليس هذا من بر الوالدين ، أما في مسألة في الدنيا فإن الصبر فيهما لأنهما أحسنا إليك وربياك وأنفقا عليك فأنت ترد جميلهما ولو كانا كافريـن صاحبهما في الدنيا معروفا وجاءت أم أسماء بنت أبي بكر وهي كافرة جاءت إليها وطلبت منها المساعدة ، طلبت أم أسماء وهي كافرة طلبت منها المساعدة ؛ فأسماء رضي الله عنها استفتت النبي صلي الله عليه وسلم ، قال إن أمي جاءت راغبة يعني تريـد العطاء أفـأصلها قال صلي الله عليه وسلم ( نعم ) صِّلي أمك فأفتاها النبي صلي الله عليه وسلم أن تصل أمها وهي كافرة وليس هذا من باب المحبة والمودة الدينية وإنما من باب رد الجميل إلي الوالد الذي رباك وأحسن إليـك وهذا من ضمن التعامل الدنيوي ، أما التعامل الديني لا تتعامل مع أحد من الكفار تعامل دنيويًا بالمحبة والمناصرة والمعاونة والمظاهرة لا تتعاون معهم ولا تتعامل معهم في هذه الأمور ؛ أما أنك تتعامل معهم في أمـور الدنيا إذا كان له ما يبرر هذا الشيء فلا مانع من ذلك فديـن الإسلام دين كرم وديـن وفاء لا يجحد المعروف حتى ولو من الكفار بل يقابله بالمعروف والإحسـان .
    ((وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) )) .

    التفريق بين المدارة والمداهنة للكفار ...
    كذلك يجوز للمسلمين مداراة الكفار المداراة، المداراة جـائزة إذا خشي المسلمون من شر الكفار فإنهم يدارونهم ليدفعوا شرهم عن المسلميـن
    قال الله جل وعلا ((لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ)) يعني من يتولي الكفار الله تبرا منه االذي يتولي الكفار بالمحبة والمناصرة والمظاهرة الله تبرأ منه ((فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ)) قال جل وعلا ((إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً)) تقاة وهي المداراة إذا خشي علي المسلمين من شرهم فللمسلمين أن يدرؤا شرهم وليس هذا من الموالاة إنما هو من دفع الضرر عن المسلمين ((إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ)) فنحن نداريهم بمعني أننا ندفع شرهم بالمال نعطيهم المال دفعا لشرهم نعطيهم ما يريدون من الدنيـا دفعا لشرهم عن المسلمين وليس هذا من الموالاة وإنما هو من المداراة بدفع شر الكفار عن المسلميـن إلا أن تتقوا منه تقاة والتقاة والتقية والمداراة بمعني واحد أما المداهنة في فرق بين المدارة والمداهنة بعض الناس ما يفرق المداراة جائزة ومتي تجوز عند الضرورة لدفع شر الكفار عند الضرورة أما المداهنة وهي التنازل عن شئ من الديـن من اجل إرضاء الكفار فهذا أمر لا يحوز مطلقًا لا تجوز المداهنة وهي تنازل عن شيء من الديـن إرضاءًا للكفار قال الله جل وعلا ((فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ)) قال سبحانه لما ذكر القرآن وإنزال القرآن العظيم قال ((أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ)) تتركونه من أجل إرضاء للكفار هذه مداهنة والمداهنة لا تجوز ولما طلب الكفار من النبي صلي الله عليه وسلم في مكة أن يعبدوا الله سنة والرسول يعبد آلهتهم سنة أرادوا المصالحة مع النبي صلي الله عليه وسلم في أنهم يعبدوا إله محمد سنة والرسول يعبد آلهتهم سنة نهاه الله عن ذلك .
    وأنزل قوله تعالي((قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6))) .
    نهاه أن يجيب إلي ذلك وأن يتنازل عن شئ من الدين من أجل إرضـائهم فلا يجوز تنازل شئ عن الدين من اجل إرضاء الكفار مهما بلغ الأمـر المداهنة لا تجوز وقال سبحانه وتعالي ((وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا)) (الإسراء ) لا يجوز مداهنة الكفار بتنازل عن شئ من الإسلام من اجل إرضائهم فالمداهنة لا تجوز مطلقًا وأما المداراة فإنها تجوز عند الضرورة رخصة من الله سبحانه وتعالي فلا بد من معرفة هذه المسائل فبعض الناس يتساهل في أمر الولاء والبراء يقول أن هذا من باب حسن التعامل وإظهار الإسلام بمظهر المسالم ومظهر الدين المتسامح وأنه ليس فيه كراهيـة ولا بغضاء هذا كلام باطل .
    الإسلام فيه كراهية ومحبة فيه ولاء وبراء ما هو دين محبة كما يقولون وليس فيه كره الإسلام لا يكره أحدًا دين محبة لا كراهية فيه دين تسامح هذا كلام باطل؛ الإسلام دين عزيز دين قوي و لا تسامح مع الكفار أو تنازل مع الكفار عن شئ من الدين أبدًا هذا فريق من الناس يدعوا للتساهل أن المسلمين ما يديرون شئ ولا يجاهدون في سبيل الله ولا يقاتلون والإسلام ليس دين قتال يقولون الإسلام دين رحمة نعم هو دين رحمة لكن رحمة بالمؤمنـين وهناك فريق آخر يتشدد فيعتبر التعامل مع الكفار مطلقًا موالاة التعامل مع الكفار مطلقًا موالاة ولا يفصل هذا التفصيل الذي ذكره الله في كتابه فينبغي معرفة الأمور تنزيل الأحكام الشرعيـة علي منازلها وأن لا نخلط بين الحق والباطل ولا نقول أن الإسـلام أنه ما يتعامل مع الكفار أبدا وأنه دين قسوة ودين غلظة ودين شدة لا , الإسلام فيه رحمة وفيه غلظة قال تعالي ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً)) قال تعالي ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ)) أعزة يعني أقوياء ((يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ)) قال سبحانه وتعالي ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)) أشداء علي الكفار ورحماء بينهم بين المسلمين.
    لكن ليس معني أشداء علي الكفار أو يكون فيهم غلظة أنهم لا يتعاملون معهم فيما أباح الله لا يتزوجون من النساء الكتابيات لا يبيعون معهم ولا يشترون ليس هذا هو المطلوب، فالمصالح التي يحتاجها المسلمون يتبادلونها مع الكفار لأن المسلمون بحاجة إليها.
    أما قضية الدين فالدين [ لا ] الدين ما فيه تنازل ولا تسامح مع دين الكفر وتنازل عن دين الإسلام عن شئ منه ويجب أن يعرف هذا لأن هذه المسألة قد التبست في هذا الزمان علي كثير من الناس مابين متساهل يدعوا إلي أن الإسلام ما يفعل شئ أبدًا وأنه دين المسالمة وبين متشدد أنه يري لا يجوز التعامل مع الكفار بأي طريق وكلا الفريقين مخطئ ويتجنى علي الإسلام فالواجب علي المسلم أن يطالب بالعلم ويدرس هذه الأمور ويعرف الأحكام الشرعية في الإسلام وهذا باب مهم جدًا خصوصًا في هذا الزمـان والله تعالي أعلم.
    وصلي الله وسلم علي نبينا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين . اهـ
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-07-28
  19. المبتسم

    المبتسم عضو

    التسجيل :
    ‏2005-10-12
    المشاركات:
    92
    الإعجاب :
    0
    أخي الحبيب / شبل الأسد ...
    أشكرك على دعائك لي ..وأقول آمين ..
    وجميل أن يكون النقاش بحثا عن حق ودرأ لباطل فهذه غاية المخلص في طلب العلم ,,,
    بعيدا عن التقليد الأعمى والتعصب المقيت المحروم من الدليل ..
    وسؤالك جميل وهو((من من حكام العرب قد وقع بالكفر المخرج من الملة
    الذي يلزم مني ومنك بل من كل المسلميين ان يتبرئوا منه ؟؟
    لكن من غير الجميل قولك استشهادا ((فالتعميم في مثل هذه المسائل لا يفيد الاسلام واهله وانما يشجع اصحاب الثورات والانقلابات ))الخوارج)) العصرييون على الاستناد لمثل هذا التعميم ، وهو في الحقيقة منهجهم الذي يسيرون عليه من زمان ، مع اختلاف في مسمياتهم ،))
    لأن هذا الطرح يطرح أمور علمية تأصيلية عدة منها :
    -هناك فرق بين الحكم المطلق بالكفر وهو مايسمى عند أهل العلم (التكفير المطلق )ونطرح هنا أمثلة منها
    -قول (من تعلم السحر وصار ساحرا فهو كافر )
    -قول (من إستهزأ بدين الله أو رسله أو كتابه فهو كافر )
    -قول ( من حكم الديمقراطية في الناس استبدالا لشرع الله فهو كافر )
    كل هذه الأمثلة يطلق عليها الحكم المطلق أو (التكفير المطلق )
    فإذا قلنا أن هذه الأقوال لا تجوز من باب "التعميم "فكيف يبلغ العلم وكيف يعرف دين الله تعالى ؟؟؟
    وأحب أفيدك أن قولك هذا في "التعميم " بهذا الفهم لم يقل به أحد من أهل العلم السلف والخلف !!!
    عموما أخي الحبيب/
    قول الشيخ المقدسي أوقولي العبارات السابقة هي من (الحكم المطلق )السابق ذكره !!
    -وهناك سؤال موجه لك ماهو تعريفك ((لفرقة الخوارج ))؟؟بفهم السلف !!
    وأريد أن أسألك سؤال صريح بلا لبس :
    هل علي عبد الله صالح (((نادى بالديمقاطية ؟؟أم حكمها في الناس ورضي بها نظاما مشرعا للناس يحكمهم به ؟؟ سأترك الإجابة لك وهناك ستتضح لك الحقيقة !!
    فإذا أجبتني على سؤالي حينها سننطلق إلى الحديث عن ((التكفير المعين ))وبيان الفرق بين التكفير المطلق وبين التكفير المعين بشروطه وموانعه –وحينها سننزله على حاكم اليمن بقال الله قال رسوله بفهم السلف دون تعصب أو تقليد –
    -أما مانقلت من كلام الشيخ الفوزان فلا يفسد للود قضية كون أنه شرح ((مفهوم الولاء والبراء بأحكامة التأصيلية ))وستجد فيما نقلته عنه إستشهادا لي فيما أقول !! وسيأتي طرحه مع الحوار والمناقشة ,,
    والله أسأل أن يهدينا سواء السبيل –
    وحقيقة أنا شخصيا أحب المهتم بقضايا التوحيد ومسائله ومناقشة ماختلف فيه بحق بحثا ودراسة ومناقشة –
    ومما ذكرت زاد حبي لك في الله لا تصافك بالبحث عن الحق ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,أنتظر جوابك !!!!!!
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة