الـرد على مانقله ذو الثدية من مقال بعـنوان : قتل المرتد ليس من الإسلام

الكاتب : يحي الجبر   المشاهدات : 618   الردود : 7    ‏2007-07-17
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-17
  1. يحي الجبر

    يحي الجبر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-09-08
    المشاركات:
    22,915
    الإعجاب :
    2
    لقـد نقـل إلينا ذو الثدية مقـالا مـنذ فـترته ولم أجـد الفـرصة الكفاية للرد عـليه وأيضا لأني علقت
    مشاركاتي في هذا القسم المبارك هـروبا من الفوضى التي أجتاحت القسم
    وإليكم نص المقال المنقـول :

    قتل المرتدّ ليس من الإسلام

    د.منجية السوايحي


    لم تناقش مسألة الرّدّة في الإسلام نقاشا موضوعيا وعلميّا جزئيّا من علماء المسلمين المعاصرين الّذين لهم جمهور عريض يتبع أقوالهم ولا يقبل مناقشتها أو مراجعتها. وقد انقسم المتكلّمون في حكم الرّدّة اليوم إلى ثلاث فرق:

    الأولى: يواصل أغلب الباحثين نشر ما جاء في حكم قتل المرتدّ في مدوّنات الفقه القديمة والّتي تقرّ قتل المرتدّ دون الرّجوع إلى القرآن والسّنّة، أو بالاستناد إلى تأويلها تأويلا يحمّل النّصوص ما لا تحتمل.

    الثّانية: دعت مجموعة ثانية إلى الحدّ من سلطة من يطبق الحكم، فلا حقّ للفرد، ولا للجماعات في قتل المرتدّ، وأوكلوا حكم قتله إلى النّظام الحاكم بدعوى حفظ الأمن. ولا يخفى على ذوي العقول ما في هذا التّوجّه من حفاظ على الفكر القديم من جهة، وما فيه من بسط ليد أولي الأمر في قتل المرتدّين ولعلّ التّهمة تصلح لكلّ معارض، وهو أمر خطير جدّا. ونحن نتبنّى رأي جمال البناء في هذا الموضوع وعبارته:”والقول الّذي نودّ التّأكيد عليه هنا هو أنّ أيّ تدخّل للسلطة تحت أي اسم كان وبأي صفة اتّصفت بين الفرد وضميره مرفوض بتاتا وأنّ الاعتقاد يجب أن يقوم على حرّية الفرد واطمئنان قلبه”.

    الثالثة: دعت مجموعة ثالثة من علماء الإسلام إلى إعادة النّظر في حكم قتل المرتدّ، وإخضاعه للاجتهاد النّيّر، ورفض هذا الحكم، والعمل بمبادئ حقوق الإنسان الّتي تقرّ حرّية المعتقد ومنهم جمال البنا وحسن التّرابي، وخالد بن الشيخ وعبد اللّه سعيد وحسن سعيد.

    فما هو الرّأي الّذي يتماشى مع القرآن الكريم ومواقف الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم؟

    حكم المرتدّ في القرآن: ننظر بدءا في بعض الآيات الّتي ذكرت الجزاء عن المخالفات مفصّلا ومنها هذه” وكتبنا عليهم فيها أنّ النّفس بالنّفس والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسنّ بالسّنّ، والجروح قصاص، فمن تصدّق به فهو كفّارة له” (المائدة45:5). هل يعقل أن تسكت الآية عن حكم قتل المرتدّ لو كان فرضا موجودا؟ لا يمكن أن يسكت القرآن عن مثل هذا الموضوع ولأشار إليه تصريحا أو تلميحا.

    وما نجده في القرآن أنّ جزاء المرتدّ لعنة اللّه، والنّاس أجمعين، والخلود في النّار، وأنّه سينال عقابا شديدا من عند اللّه يوم الآخرة، ولم يوكل الخالق حكم المرتدّ للإنسان، فلا يملك أحد حقّ قتله، أو عقابه، وإنّما أمره إلى اللّه، وتأمّلوا معي هذه الآيات: ﴿كيف يهدي اللّه قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أنّ الرّسول حقّ وجاءتهم البيّنات واللّه لا يهدي القوم الظّالمين، أولئك جزاؤهم أنّ عليهم لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين، خالدين فيها لا يخفّف عنهم العذاب ولا ينظرون، إلاّ الّذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا، فإنّ اللّه غفور رحيم. ﴿إنّ الّذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم ، وأولئك هم الظّالّون، إنّ الّذين كفروا وماتوا وهم كفّار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو اقتدى به، أولئك لهم عذاب أليم ومالهم من ناصرين﴾(آل عمران3: 91-86). فما هو دليل من يسلط سيف قطع الرّقاب على المرتدّين؟ هل يقبل العقل الواعي أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم يصدر أحكاما تخالف ما يصرّح به القرآن في هذه الآيات الّتي غاب فيها حكم قتل المرتدّ، وحضر الأمل في حصول المغفرة لمن تاب في قوله تعالى: ﴿إلاّ الّذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن اللّه غفور رحيم﴾. ولم تحدد آية آل عمران هذه التّوبة بيوم ولا بأكثر من ذلك ولا بأقلّ في حين نصّب الفقهاء أنفسهم حكّاما على رقاب المرتدّين في مثل هذه النّصوص. “من غيّر دينه فاضربوا عنقه” أنّه من خرج من الإسلام إلى غيره مثل الزّنادقة وأشباههم فإن أولئك إذا ظهر عليهم قتلوا ولم يستتابوا لأنّه لا تعرف توبتهم وأنّهم كانوا يسرّون الكفر ويعلنون الإسلام فلا أرى أن يستتاب هؤلاء ولا يقبل منهم قولهم وأمّا من خرج من الإسلام إلى غيره وأظهر ذلك فإنّه يستتاب فإن تاب وإلا قتل” ((الموطّأ، كتاب الأقضية، القضاء فيمن ارتدّ عن الإسلام)). وفي كتاب سبل السّلام للصّنعاني “عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه في رجل اسلم ثم تهوّد: لا أجلس حتّى يقتل، قضاء اللّه ورسوله… وهو يشير إلى حديث “من بدّل دينه فاقتلوه” … الحديث دليل على أنّه يجب قتل المرتدّ وهو إجماع، وإنّما وقع الخلاف هل تجب استتابته قبل قتله أو لا؟”. واختلفوا في قتل المرأة المرتدّة، وهل تستتاب قبل القتل، فمنهم من قال :تقتل حال ردّتها “لأن كلمة “من” الواردة في الحديث تعمّ الذّكر والأنثى. وذهب الحنفيّة إلى أنّه لا تقتل إذا ارتدّت لأنّه ورد عن رسول اللّه النّهي عن قتل النّساء لما رأى امرأة مقتولة فقال :”ما كانت هذه لتقاتل” وشذّ قوم فقالوا: تقتل وإن راجعت الإسلام، وهذا تشدّد وتحكّم” (سبل السّلام للصّنعاني، وبداية المجتهد لابن رشد). ويردّ هذه القوال وما شابهها القرآن الكريم في هذه الآيات ﴿إنّ الّذين ارتدّوا على أدبارهم من بعد ما تبيّن لهم الهدى، الشّيطان سوّل لهم وأملى لهم، ذلك بأنّهم قالوا للّذين كرهوا ما نزّل اللّه سنطيعكم في بعض الأمر واللّه يعلم إسرارهم فكيف إذا توفّتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم، ذلك بأنّهم اتّبعوا ما أسخط اللّه وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم﴾(محمد47: 25-28)، فأين الحكم بقتل المرتدّ في هذه الآيات، وإنّما المعنى الّذي ندركه منها أنّها اعتمدت “التقريع لبيان ما سيلحقهم من العذاب عند الموت وهو استهلال لما يتوصّل من عذابهم من مبدإ الموت إلى استقرارهم في العذاب الخالد” على حدّ عبارة محمد الطّاهر ابن عاشور ، مفسّر تونس في كتابه “التحرير والتّنوير”. ويخاطب القرآن المرتدّين بهذه الآية الّتي لا تحكم عليهم بالقتل ونصّها ﴿يا أيّها الّذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي اللّه بقوم يحبّهم ويحبّونه، أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين﴾(المائدة5:55). إضافة إلى ما ذكرت فإن الحكم بقتل المرتدّ يتعارض مع مبدإ حرّية العقيدة في الإسلام، فكيف تقرّ الآيات القرآنية بالحرّية الدّينيّة من جهة ، وتحكم بقتل المرتدّ من جهة ثانية، ففي القرآن ﴿لا إكراه في الدّين قد تبيّن الرّشد من الغيّ﴾(البقرة257:2)، وفيه حرّية اختيار المعتقد﴿ وقل الحقّ من ربّكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾(الكهف30:18)، ولزيادة التّوسّع انظر سور( يونس108:10، الغاشية :22، الأنعام 67:6) ، وغيرها من الآيات الّتي تصل إلى مائتي (200) آية تذكر حرّية المعتقد. وقد أحيطت حرّية العقيدة بضمانات قرآنية لا تشمل حكم الرّدّة، ولا تجد فيها عقوبة دنيوية للمرتدّ، وإنّما العقوبة أخروية تكفل بها الخالق.

    حكم المرتدّ في الحديث النّبوي: يعتمد الفقهاء الّذين يحيزون قتل المرتدّ عن الإسلام على هذا الحديث “من بدّل دينه فاقتلوه”، ولا يمكن العمل بهذا الحديث في قتل المرتدّ للاعتبارات التّالية:
    1- لا تثبت الحدود بأحاديث الآحاد، والحديث من الآحاد، ولا يعمل بالآحاد في العقائد والحكم بقتل المرتدّ من العقائد.
    2- لا يمكن الاحتجاج بهذا الحديث لقتل المرتدّ لأنّه لم ينسخ .
    3- أية “لا إكراه في الدّين” بما أنّ الأصول الفقهية، خاصّة عند الإمام الشّافعي، أقرّت أنّه لا ينسخ القرآن إلاّ القرآن، ولا تنسخ السّنّة إلاّ السّنّة، وعند من يرى جواز نسخ القرآن بالسّنة، فإنّه يشترط سنّة متواترة، وهذا حديث آحاد فلا ينسخ أنّه أشارت إلى حرّية المعتقد، فلا يصحّ العمل بحديث يعارض القرآن عقلا وشرعا… آية ﴿لا إكراه في الدّين﴾ ليست من القرآن المنسوخ، وقد جمع السّيوطي كل الآيات الّتي صحّ عند العلماء نسخها، فلم يكن بينها هذه الآية، وذكروا أن عدد الآيات المنسوخة إحدى وعشرون آية لا تصحّ دعوى النّسخ في غيرها حسبما جاء في “الإتقان في علوم القرآن”.
    4- ورد ذكر حرّية المعتقد فيما يناهز مائتي (200) آية محكمة، فلا يقوى حديث آحاد “من بدّل دينه فاقتلوه” أن يعارضها كلّها ويبطل أحكامها، ويزيحها ويحتلّ مكانها. “وإنّما خبر الواحد يردّ من معارضة الكتاب، وقد اتّفق أهل الحديث على إنّ كتاب اللّه مقدّم على كلّ قول”على حدّ عبارة التفتزاني في التّلويح”.
    5- تمنع القاعدة الأصولية قتل المرتدّ وهي “إن المطلق يحمل على المقيّد إذا كان في حكم واحد”. ومن الخطإ العمل بحديث مطلق “من بدّل دينه فاقتلوه” لأنّه مقيّد بالمحاربة، وإفشاء أسرار الدّولة، فمن ارتدّ والتحق بالأعداء المحاربين يقتل بتهمة الخيانة العظمى لا بتهمة الرّدّة. وفي شرح “القدير على الهداية” يقول كمال الدّين بن الهمام: “يجب في قتل الرّدّة أن يكون لدفع شرّ حرابة، لا جزاء على فعل الكفر، لأن جزاءه أعظم من ذلك عند اللّه تعالى، فيختصّ بمن يأتي منه الحراب وهو الرّجل، ولهذا نهى النّبيّ عن قتل النّساء” ومن الحديث نخلص إلى مواقف للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم مع المرتدّين، روى جابر بن عبد اللّه أنّ أعرابيا بايع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فأصاب الأعرابيّ وعك بالمدينة، فجاء الأعرابيّ إلى الرّسول فقال: يا رسول أقلني بيعتي فابى، فخرج الأعرابيّ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: إنّما المدينة كالكير تنفي خبثها، وتنضع خبثها” (رواه البخاري). في هذا الخبر أعلن الأعرابي ردّته للرّسول، ولم يقتله وإنّما تركه ينصرف مرتدّا، ولم يلق عليه القبض، ولم يخضعه للاستتابة، فإن تاب وإلاّ قطع عنقه. الخبر الثّاني أنّ عبد اللّه بن أبي سرح أسلم وكان يكتب القرآن للرّسول ثمّ ارتدّ وصرّح أنّه كان يغيّر كلمات القرآن، ويوم فتح مكّة أمر الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقتل عبد اللّه هذا لأنّه كان يحرّف الكلام عن مواضعه، فاستجار له عثمان بن عفّان، فقبل الرّسول جواره ولم يقتله رغم جرمه.
    حروب الرّدّة: إذا كان حكم قتل المرتدّ لم يرد في القرآن ولا في السّنّة القولية والفعلية، ولا في القواعد الأصولية فبماذا نفسّر حروب الرّدّة الّتي قادها أبو بكر الصدّيق ضدّ المرتدّين؟ كثيرا ما يتّخذ المجيزين لقتل المرتدّ هذه الحرب دليلا على صحّة الحكم وعدم مناقشته، وهو دليل باطل ومتهافت لأنّ أبا بكر حارب القوم لأن قبيلتي عبس وذبيان أوّل من حارب المسلمين بعد وفاة الرّسول حسب رواية الطّبري في تاريخه، ولأنّهم امتنعوا عن دفع الزّكاة، وتمرّدوا على النّظام الحاكم، والأصوب أن تسمّى “حروب مانعي الزّكاة” لأن الثّائرين لم يعلنوا ارتدادهم عن الإسلام وإنّما رفضوا أداء الزّكاة لأبي بكر وقالوا: كنّا نعطي الزّكاة لمحمد، ومحمّد قد مات وإنّما الزّكاة أخت الجزية، ولذلك عارض عمر بن الخطّاب أبا بكر وقال له كيف تقاتل النّاس وقد قال رسول اللّه”أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقول : لا إلـه إلاّ اللّه، فمن قالها فقد عصم منّي ماله ونفسه إلاّ بحقّه وحسابه على اللّه” ولذلك قال الشّافعي:”وأهل الرّدّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ضربان، منهم قوم كفروا بعد الإسلام …، ومنهم قوم تمسّكوا بالإسلام ومنعوا الصّدقات” ويعتبر الشّافعي من يصف الصّنف الثّاني بالمرتدّين من العامة ويقول “ثم أمضى ابو بكر خالد بن الوليد في قتال من ارتدّ ومن منع الزّكاة فقاتلهم بعوام من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم”،كما جاء في كتابه “الأم” من “كتاب قتال أهل البغي وأهل الرّدّة”. ورغم هذه الحرب فإن أبا بكر لم يقتل المرتدّين الّذين أخذهم أسرى بعد انتصاره عليهم. فمن أين جاء الفقهاء بقتلهم دون إمهال أكثر من ثلاثة ايام. وما نختم به أنّ القول بحرّية المعتقد من سماحة الإسلام، ومن طبيعة المجتمعات الّتي بنيت على الاختلاف، وهي ترتكز على حرّية الإيمان ومنها حرّية الاختيار وحرّية الفكر، والحقّ في ممارسة القناعات الشّخصية، وهو حق طبيعي أقرّته الأديان السّماوية والقوانين الوضعية. والأمر يحتاج إلى شجاعة من المفكّرين النّيرين الّذين ساهموا في دفع الظّلم والقهر عن النّاس، وأبطلوا حكم قتل المرتدّ صراحة، ورفضوا القتل باسم الدّين، لأن قتل المرتدّ حكم ناتج عن توظيف الدّين لأحكام ذاتية لا أصل لها في القرآن ولا في السّنّة، وإنّما اجتهادات لفقهاء البلاط أرضوا بها السّاسة ثم نقلها عنهم تلاميذهم الّذين فقدوا الحسّ النّقدي فتبنّوا أراء شيوخهم على أنّها مقدّسة، وحان الوقت لهدم المقدّس من فكر البشر، وخاصّة ذلك الفكر الّذي يمتهن التّكفير فيصنّف كلّ مخالف له في الرّأي في خانة المرتدّين وإن كان من أتقى عباد اللّه. ومن الواجب علينا – واسمحوا لي أن استحمل كلمة من الواجب وما تعوّدت استعمالها- أن نعمل جميعا على إيقاف تدريس هذه الجريمة (حكم قتل المرتدّ) في مؤسسات التعليم الدّيني الّتي مازالت تحشو بها عقول المتعلّمين مصوّرة لهم على أنّها جهاد في سبيل اللّه وأنّها من الشّريعة، وأنّ الجنّة مثواهم الأخير، مع مواصلة إسالة الحبر في هذا الموضوع ليتّضح أن لا صلة له بالقرآن ولا بالشّريعة, وأنّها تهمة اكتوى بنارها من الصّحابة عثمان بن عفّان وعلى بن أبي طالب، ومن الفقهاء الإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أبي حنيفة، والإمام أحمد بن حنبل، ومن المحدثين الإمام البخاري وغيرهم كثير يضيق هذا المقال عن ذكرهم من القدامى وخاصة من المعاصرين الّذين يدعون إلى نقد التّراث الدّيني وتحديد القراءات وغربلة الفكر بالرّجوع إلى الأصول وبالانفتاح على مبادئ حقوق الإنسان ومستجدّات الأحداث.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-07-17
  3. يحي الجبر

    يحي الجبر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-09-08
    المشاركات:
    22,915
    الإعجاب :
    2
    لقـد نقـل إلينا ذو الثدية مقـالا مـنذ فـترته ولم أجـد الفـرصة الكفاية للرد عـليه وأيضا لأني علقت
    مشاركاتي في هذا القسم المبارك هـروبا من الفوضى التي أجتاحت القسم
    وإليكم نص المقال المنقـول :

    قتل المرتدّ ليس من الإسلام

    د.منجية السوايحي


    لم تناقش مسألة الرّدّة في الإسلام نقاشا موضوعيا وعلميّا جزئيّا من علماء المسلمين المعاصرين الّذين لهم جمهور عريض يتبع أقوالهم ولا يقبل مناقشتها أو مراجعتها. وقد انقسم المتكلّمون في حكم الرّدّة اليوم إلى ثلاث فرق:

    الأولى: يواصل أغلب الباحثين نشر ما جاء في حكم قتل المرتدّ في مدوّنات الفقه القديمة والّتي تقرّ قتل المرتدّ دون الرّجوع إلى القرآن والسّنّة، أو بالاستناد إلى تأويلها تأويلا يحمّل النّصوص ما لا تحتمل.

    الثّانية: دعت مجموعة ثانية إلى الحدّ من سلطة من يطبق الحكم، فلا حقّ للفرد، ولا للجماعات في قتل المرتدّ، وأوكلوا حكم قتله إلى النّظام الحاكم بدعوى حفظ الأمن. ولا يخفى على ذوي العقول ما في هذا التّوجّه من حفاظ على الفكر القديم من جهة، وما فيه من بسط ليد أولي الأمر في قتل المرتدّين ولعلّ التّهمة تصلح لكلّ معارض، وهو أمر خطير جدّا. ونحن نتبنّى رأي جمال البناء في هذا الموضوع وعبارته:”والقول الّذي نودّ التّأكيد عليه هنا هو أنّ أيّ تدخّل للسلطة تحت أي اسم كان وبأي صفة اتّصفت بين الفرد وضميره مرفوض بتاتا وأنّ الاعتقاد يجب أن يقوم على حرّية الفرد واطمئنان قلبه”.

    الثالثة: دعت مجموعة ثالثة من علماء الإسلام إلى إعادة النّظر في حكم قتل المرتدّ، وإخضاعه للاجتهاد النّيّر، ورفض هذا الحكم، والعمل بمبادئ حقوق الإنسان الّتي تقرّ حرّية المعتقد ومنهم جمال البنا وحسن التّرابي، وخالد بن الشيخ وعبد اللّه سعيد وحسن سعيد.

    فما هو الرّأي الّذي يتماشى مع القرآن الكريم ومواقف الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم؟

    حكم المرتدّ في القرآن: ننظر بدءا في بعض الآيات الّتي ذكرت الجزاء عن المخالفات مفصّلا ومنها هذه” وكتبنا عليهم فيها أنّ النّفس بالنّفس والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسنّ بالسّنّ، والجروح قصاص، فمن تصدّق به فهو كفّارة له” (المائدة45:5). هل يعقل أن تسكت الآية عن حكم قتل المرتدّ لو كان فرضا موجودا؟ لا يمكن أن يسكت القرآن عن مثل هذا الموضوع ولأشار إليه تصريحا أو تلميحا.

    وما نجده في القرآن أنّ جزاء المرتدّ لعنة اللّه، والنّاس أجمعين، والخلود في النّار، وأنّه سينال عقابا شديدا من عند اللّه يوم الآخرة، ولم يوكل الخالق حكم المرتدّ للإنسان، فلا يملك أحد حقّ قتله، أو عقابه، وإنّما أمره إلى اللّه، وتأمّلوا معي هذه الآيات: ﴿كيف يهدي اللّه قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أنّ الرّسول حقّ وجاءتهم البيّنات واللّه لا يهدي القوم الظّالمين، أولئك جزاؤهم أنّ عليهم لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين، خالدين فيها لا يخفّف عنهم العذاب ولا ينظرون، إلاّ الّذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا، فإنّ اللّه غفور رحيم. ﴿إنّ الّذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم ، وأولئك هم الظّالّون، إنّ الّذين كفروا وماتوا وهم كفّار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو اقتدى به، أولئك لهم عذاب أليم ومالهم من ناصرين﴾(آل عمران3: 91-86). فما هو دليل من يسلط سيف قطع الرّقاب على المرتدّين؟ هل يقبل العقل الواعي أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم يصدر أحكاما تخالف ما يصرّح به القرآن في هذه الآيات الّتي غاب فيها حكم قتل المرتدّ، وحضر الأمل في حصول المغفرة لمن تاب في قوله تعالى: ﴿إلاّ الّذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن اللّه غفور رحيم﴾. ولم تحدد آية آل عمران هذه التّوبة بيوم ولا بأكثر من ذلك ولا بأقلّ في حين نصّب الفقهاء أنفسهم حكّاما على رقاب المرتدّين في مثل هذه النّصوص. “من غيّر دينه فاضربوا عنقه” أنّه من خرج من الإسلام إلى غيره مثل الزّنادقة وأشباههم فإن أولئك إذا ظهر عليهم قتلوا ولم يستتابوا لأنّه لا تعرف توبتهم وأنّهم كانوا يسرّون الكفر ويعلنون الإسلام فلا أرى أن يستتاب هؤلاء ولا يقبل منهم قولهم وأمّا من خرج من الإسلام إلى غيره وأظهر ذلك فإنّه يستتاب فإن تاب وإلا قتل” ((الموطّأ، كتاب الأقضية، القضاء فيمن ارتدّ عن الإسلام)). وفي كتاب سبل السّلام للصّنعاني “عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه في رجل اسلم ثم تهوّد: لا أجلس حتّى يقتل، قضاء اللّه ورسوله… وهو يشير إلى حديث “من بدّل دينه فاقتلوه” … الحديث دليل على أنّه يجب قتل المرتدّ وهو إجماع، وإنّما وقع الخلاف هل تجب استتابته قبل قتله أو لا؟”. واختلفوا في قتل المرأة المرتدّة، وهل تستتاب قبل القتل، فمنهم من قال :تقتل حال ردّتها “لأن كلمة “من” الواردة في الحديث تعمّ الذّكر والأنثى. وذهب الحنفيّة إلى أنّه لا تقتل إذا ارتدّت لأنّه ورد عن رسول اللّه النّهي عن قتل النّساء لما رأى امرأة مقتولة فقال :”ما كانت هذه لتقاتل” وشذّ قوم فقالوا: تقتل وإن راجعت الإسلام، وهذا تشدّد وتحكّم” (سبل السّلام للصّنعاني، وبداية المجتهد لابن رشد). ويردّ هذه القوال وما شابهها القرآن الكريم في هذه الآيات ﴿إنّ الّذين ارتدّوا على أدبارهم من بعد ما تبيّن لهم الهدى، الشّيطان سوّل لهم وأملى لهم، ذلك بأنّهم قالوا للّذين كرهوا ما نزّل اللّه سنطيعكم في بعض الأمر واللّه يعلم إسرارهم فكيف إذا توفّتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم، ذلك بأنّهم اتّبعوا ما أسخط اللّه وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم﴾(محمد47: 25-28)، فأين الحكم بقتل المرتدّ في هذه الآيات، وإنّما المعنى الّذي ندركه منها أنّها اعتمدت “التقريع لبيان ما سيلحقهم من العذاب عند الموت وهو استهلال لما يتوصّل من عذابهم من مبدإ الموت إلى استقرارهم في العذاب الخالد” على حدّ عبارة محمد الطّاهر ابن عاشور ، مفسّر تونس في كتابه “التحرير والتّنوير”. ويخاطب القرآن المرتدّين بهذه الآية الّتي لا تحكم عليهم بالقتل ونصّها ﴿يا أيّها الّذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي اللّه بقوم يحبّهم ويحبّونه، أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين﴾(المائدة5:55). إضافة إلى ما ذكرت فإن الحكم بقتل المرتدّ يتعارض مع مبدإ حرّية العقيدة في الإسلام، فكيف تقرّ الآيات القرآنية بالحرّية الدّينيّة من جهة ، وتحكم بقتل المرتدّ من جهة ثانية، ففي القرآن ﴿لا إكراه في الدّين قد تبيّن الرّشد من الغيّ﴾(البقرة257:2)، وفيه حرّية اختيار المعتقد﴿ وقل الحقّ من ربّكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾(الكهف30:18)، ولزيادة التّوسّع انظر سور( يونس108:10، الغاشية :22، الأنعام 67:6) ، وغيرها من الآيات الّتي تصل إلى مائتي (200) آية تذكر حرّية المعتقد. وقد أحيطت حرّية العقيدة بضمانات قرآنية لا تشمل حكم الرّدّة، ولا تجد فيها عقوبة دنيوية للمرتدّ، وإنّما العقوبة أخروية تكفل بها الخالق.

    حكم المرتدّ في الحديث النّبوي: يعتمد الفقهاء الّذين يحيزون قتل المرتدّ عن الإسلام على هذا الحديث “من بدّل دينه فاقتلوه”، ولا يمكن العمل بهذا الحديث في قتل المرتدّ للاعتبارات التّالية:
    1- لا تثبت الحدود بأحاديث الآحاد، والحديث من الآحاد، ولا يعمل بالآحاد في العقائد والحكم بقتل المرتدّ من العقائد.
    2- لا يمكن الاحتجاج بهذا الحديث لقتل المرتدّ لأنّه لم ينسخ .
    3- أية “لا إكراه في الدّين” بما أنّ الأصول الفقهية، خاصّة عند الإمام الشّافعي، أقرّت أنّه لا ينسخ القرآن إلاّ القرآن، ولا تنسخ السّنّة إلاّ السّنّة، وعند من يرى جواز نسخ القرآن بالسّنة، فإنّه يشترط سنّة متواترة، وهذا حديث آحاد فلا ينسخ أنّه أشارت إلى حرّية المعتقد، فلا يصحّ العمل بحديث يعارض القرآن عقلا وشرعا… آية ﴿لا إكراه في الدّين﴾ ليست من القرآن المنسوخ، وقد جمع السّيوطي كل الآيات الّتي صحّ عند العلماء نسخها، فلم يكن بينها هذه الآية، وذكروا أن عدد الآيات المنسوخة إحدى وعشرون آية لا تصحّ دعوى النّسخ في غيرها حسبما جاء في “الإتقان في علوم القرآن”.
    4- ورد ذكر حرّية المعتقد فيما يناهز مائتي (200) آية محكمة، فلا يقوى حديث آحاد “من بدّل دينه فاقتلوه” أن يعارضها كلّها ويبطل أحكامها، ويزيحها ويحتلّ مكانها. “وإنّما خبر الواحد يردّ من معارضة الكتاب، وقد اتّفق أهل الحديث على إنّ كتاب اللّه مقدّم على كلّ قول”على حدّ عبارة التفتزاني في التّلويح”.
    5- تمنع القاعدة الأصولية قتل المرتدّ وهي “إن المطلق يحمل على المقيّد إذا كان في حكم واحد”. ومن الخطإ العمل بحديث مطلق “من بدّل دينه فاقتلوه” لأنّه مقيّد بالمحاربة، وإفشاء أسرار الدّولة، فمن ارتدّ والتحق بالأعداء المحاربين يقتل بتهمة الخيانة العظمى لا بتهمة الرّدّة. وفي شرح “القدير على الهداية” يقول كمال الدّين بن الهمام: “يجب في قتل الرّدّة أن يكون لدفع شرّ حرابة، لا جزاء على فعل الكفر، لأن جزاءه أعظم من ذلك عند اللّه تعالى، فيختصّ بمن يأتي منه الحراب وهو الرّجل، ولهذا نهى النّبيّ عن قتل النّساء” ومن الحديث نخلص إلى مواقف للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم مع المرتدّين، روى جابر بن عبد اللّه أنّ أعرابيا بايع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فأصاب الأعرابيّ وعك بالمدينة، فجاء الأعرابيّ إلى الرّسول فقال: يا رسول أقلني بيعتي فابى، فخرج الأعرابيّ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: إنّما المدينة كالكير تنفي خبثها، وتنضع خبثها” (رواه البخاري). في هذا الخبر أعلن الأعرابي ردّته للرّسول، ولم يقتله وإنّما تركه ينصرف مرتدّا، ولم يلق عليه القبض، ولم يخضعه للاستتابة، فإن تاب وإلاّ قطع عنقه. الخبر الثّاني أنّ عبد اللّه بن أبي سرح أسلم وكان يكتب القرآن للرّسول ثمّ ارتدّ وصرّح أنّه كان يغيّر كلمات القرآن، ويوم فتح مكّة أمر الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقتل عبد اللّه هذا لأنّه كان يحرّف الكلام عن مواضعه، فاستجار له عثمان بن عفّان، فقبل الرّسول جواره ولم يقتله رغم جرمه.
    حروب الرّدّة: إذا كان حكم قتل المرتدّ لم يرد في القرآن ولا في السّنّة القولية والفعلية، ولا في القواعد الأصولية فبماذا نفسّر حروب الرّدّة الّتي قادها أبو بكر الصدّيق ضدّ المرتدّين؟ كثيرا ما يتّخذ المجيزين لقتل المرتدّ هذه الحرب دليلا على صحّة الحكم وعدم مناقشته، وهو دليل باطل ومتهافت لأنّ أبا بكر حارب القوم لأن قبيلتي عبس وذبيان أوّل من حارب المسلمين بعد وفاة الرّسول حسب رواية الطّبري في تاريخه، ولأنّهم امتنعوا عن دفع الزّكاة، وتمرّدوا على النّظام الحاكم، والأصوب أن تسمّى “حروب مانعي الزّكاة” لأن الثّائرين لم يعلنوا ارتدادهم عن الإسلام وإنّما رفضوا أداء الزّكاة لأبي بكر وقالوا: كنّا نعطي الزّكاة لمحمد، ومحمّد قد مات وإنّما الزّكاة أخت الجزية، ولذلك عارض عمر بن الخطّاب أبا بكر وقال له كيف تقاتل النّاس وقد قال رسول اللّه”أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقول : لا إلـه إلاّ اللّه، فمن قالها فقد عصم منّي ماله ونفسه إلاّ بحقّه وحسابه على اللّه” ولذلك قال الشّافعي:”وأهل الرّدّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ضربان، منهم قوم كفروا بعد الإسلام …، ومنهم قوم تمسّكوا بالإسلام ومنعوا الصّدقات” ويعتبر الشّافعي من يصف الصّنف الثّاني بالمرتدّين من العامة ويقول “ثم أمضى ابو بكر خالد بن الوليد في قتال من ارتدّ ومن منع الزّكاة فقاتلهم بعوام من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم”،كما جاء في كتابه “الأم” من “كتاب قتال أهل البغي وأهل الرّدّة”. ورغم هذه الحرب فإن أبا بكر لم يقتل المرتدّين الّذين أخذهم أسرى بعد انتصاره عليهم. فمن أين جاء الفقهاء بقتلهم دون إمهال أكثر من ثلاثة ايام. وما نختم به أنّ القول بحرّية المعتقد من سماحة الإسلام، ومن طبيعة المجتمعات الّتي بنيت على الاختلاف، وهي ترتكز على حرّية الإيمان ومنها حرّية الاختيار وحرّية الفكر، والحقّ في ممارسة القناعات الشّخصية، وهو حق طبيعي أقرّته الأديان السّماوية والقوانين الوضعية. والأمر يحتاج إلى شجاعة من المفكّرين النّيرين الّذين ساهموا في دفع الظّلم والقهر عن النّاس، وأبطلوا حكم قتل المرتدّ صراحة، ورفضوا القتل باسم الدّين، لأن قتل المرتدّ حكم ناتج عن توظيف الدّين لأحكام ذاتية لا أصل لها في القرآن ولا في السّنّة، وإنّما اجتهادات لفقهاء البلاط أرضوا بها السّاسة ثم نقلها عنهم تلاميذهم الّذين فقدوا الحسّ النّقدي فتبنّوا أراء شيوخهم على أنّها مقدّسة، وحان الوقت لهدم المقدّس من فكر البشر، وخاصّة ذلك الفكر الّذي يمتهن التّكفير فيصنّف كلّ مخالف له في الرّأي في خانة المرتدّين وإن كان من أتقى عباد اللّه. ومن الواجب علينا – واسمحوا لي أن استحمل كلمة من الواجب وما تعوّدت استعمالها- أن نعمل جميعا على إيقاف تدريس هذه الجريمة (حكم قتل المرتدّ) في مؤسسات التعليم الدّيني الّتي مازالت تحشو بها عقول المتعلّمين مصوّرة لهم على أنّها جهاد في سبيل اللّه وأنّها من الشّريعة، وأنّ الجنّة مثواهم الأخير، مع مواصلة إسالة الحبر في هذا الموضوع ليتّضح أن لا صلة له بالقرآن ولا بالشّريعة, وأنّها تهمة اكتوى بنارها من الصّحابة عثمان بن عفّان وعلى بن أبي طالب، ومن الفقهاء الإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أبي حنيفة، والإمام أحمد بن حنبل، ومن المحدثين الإمام البخاري وغيرهم كثير يضيق هذا المقال عن ذكرهم من القدامى وخاصة من المعاصرين الّذين يدعون إلى نقد التّراث الدّيني وتحديد القراءات وغربلة الفكر بالرّجوع إلى الأصول وبالانفتاح على مبادئ حقوق الإنسان ومستجدّات الأحداث.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-07-17
  5. يحي الجبر

    يحي الجبر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-09-08
    المشاركات:
    22,915
    الإعجاب :
    2
    وهـذا الـرد على مقـال الدكـتـورمنجية السوايحي

    واضح جدا أن هذا الدكتور من القرآنيين الذين ينكرون السنة ثم يلوون الآيات القرآنية بما يوافق أهواءهم وما يوافق القوانين الوضعية العالمية المستحدثة..
    يبدأ الدكتور بتقسيمات يوهم فيها وقوع الاختلاف في مسألة "قتل المرتد" فيذكر قولين متفقين على قتل المرتد ثم يدرج بينها القول الذي يريد أن يقرره، فجعله أحد الأقوال الثلاثة كمحاولة منه للبحث في أيهما أرجح، وهذا واضح البطلان لاتفاق الأئمة على قتل المرتد، وهذا القول الثالث هو دخيل من قبله هو وأمثاله من المنكرين لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف يجمع بين أقوال من يقررون الفتوى وفق قول النبي عليه الصلاة والسلام وبين من ينكرونها!
    ثم يصف القولين الأولين - أي إجماع الأمة - بمدونات الفقه القديمة التي لم ترجع إلى القرآن والسنة، وكل عامي فضلا عن غيره يعلم أي الحزبين يرجع إلى الكتاب والسنة في فتواه خصوصا إذا كانت الفتوى واضحة الدليل لقوة دلالته في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتوه)، وأيضا وصفه للمدونات بأنها قديمة كمحاولة لتلميع أفكاره بأنها حضارية وحديثة ونضرة، وما ذلك إلا إشانة له ولقوله لأن قدم الكتب يجعلها أكثر قربا من النبي صلى الله عليه وسلم وعهده وبالتالي هي أولى بالنضارة من هذه الأفكار الشاذة التي نتجت في أعقاب الزمان..
    ثم يتهم الأمة كلها بأنها لم تناقش هذه المسألة نقاشا موضوعيا، ولا يصف أولئك الأئمة المتقدمين بالعلماء ويكتفي بالتعريض لكتبهم بأنها مدونات فقه تراثية عفا عنها الزمن، ولكنه يصف شيوخه "جمال البنا" و"حسن الترابي" بـ: علماء الإسلام!
    ثم يرتدي ثوب العلماء الذي يقر هو نفسه بأنه ليس من أهله حين قال: (اسمحوا لي أن استحمل كلمة "من الواجب" وما تعودت استعمالها) يقر أنه ليس ممن يستعملون هذه الكلمة، وهي كلمة لا يستخدمها إلا العلماء الذين ينقلون عن الله تعالى ما أوجبه وفرضه على عباده، بل هو لا يستحمل الكلمة نفسها فأمثاله يكرهون التكليف من الله تعالى وينادون بالحرية المطلقة، فيقول: (ما هو الرأي الذي يتماشى مع القرآن الكريم ومواقف الرسول صلى الله عليه وسلم؟):
    فيذكر هذا الدكتور بعض الآيات الكريمة والسنن الشريفة التي يدعي أن الرأي (وليس الحكم) يتماشى معها (وليس يقررها )
    والآيات هي:
    * قوله تعالى: [وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص] فيفتي بعدم جواز قتل المرتد لعدم وجود ذكر لقتله في الآية!
    أما الآية فهي تتحدث عن القصاص، فلم يزج بها في قتل المرتد؟ وما دخل المرتد بالقصاص حتى يذكر؟ ولكنه لما لم يجد ما يأمر بعدم قتل المرتد ليعارض به قول النبي صلى الله عليه وسلم قال أن الله لم يورد قتل المرتد في كتابه، ولا فرق عندنا إن كان الحكم موجود في كتاب الله تعالى أو في سنة نبيه عليه الصلاة والسلام..
    وهذه الآية لا تخدمه، فكان حريا به أن يقول أن قتل المرتد ورد في أحاديث غير متواترة، وهذا شيء لا يقبله، ولكن الآية ليس فيها ذكؤ لقتل المرتد ولا عدم قتله فهي لا حجة فيها في المسألة المذكورة، وذكرها هنا هو نوع من تكثير الأدلة للإيهام بأنه على دليل من الكتاب وغيره على غير شيء..
    ويبدو لي أن حجته هي ليست الآية، وإنما تبدأ من قوله: (هل يعقل أن تسكت الآية عن قتل المرتد؟) وهذه الأغلوطة العقلية ليست بدليل، فليس في الآية ما يدل على قتل المرتد أو عدمه، فليتمس الحكم من دليل ينص على المسألة، أما الحجة العقلية أنه لا يعقل أن يسكت القرآن عن الحكم في مسألة بعينها ثم يقررها النبي عليه الصلاة والسلام، فهذه الحجة العقلية تحتاج هي أيضا لدليل منه سوى (يعقل هذه)، فما لا يعقل عنده يعقل عند غيره، ولا يفسر القرآن بالتخيلات، ونحن نقول نعم يعقل، ودليلنا قوله تعالى [وما آتاكم الرسول فخذوه] وقوله تعالى [وما ينطق عن الهوى]، فأين دليله هو؟ أم أن هذه الآيات نفسها لا تعقل عنده؟!!

    * ثم ذكر قوله تعالى: [كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءتهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين * أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين].. إلى آخر الآيات..
    ويحتج بنفس طريقة احتجاجه بالآية الأولى..
    فيرى أن جزاؤهم اللعنة فقط من الله تعالى والملائكة والناس أجمعين..
    ولا تعارض بين قتل المرتد ولعنة الله الله تعالى له و الملائكة والناس أجمعين، بل التعارض اقرار الدكتور أن المرتد يستحق اللعن من الناس أجمعين، ثم يقول أن القرآن دعا إلى مبدأ حرية المعتقد! أليس من مبدأ هذه الحرية المزعومة أن لا يستحقر صاحب الرأي ولا يرمى بكل هذه اللعائن المطبقة!

    * ثم عرض إلى بعض ما جاء عن قتل المرتد من السنن الواضحة وقطعية الدلالة وبينة المعاني فحاول أن يعارضها بقوله تعالى [إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم]
    وبنفس طريقته العوجاء يسأل: أين الحكم بقتل المرتد؟
    وكأن المرتد إذ قتل لم تتوفه الملائكة!
    فيرد ما هو قطعي الدلالة بما لا ذكر فيه بعدم قتل المرتد..

    * وذكر قوله تعالى: [يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه]
    وأيضا بنفس طريقة الاستدلال..
    وكأن المرتدين أذا قتلوا لن يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه!

    - تنبيه: الآيات السابقة يدخل في سياقها المنافقون الذين يبطنون الكفر ولا يظهرونه وأمثال هؤلاء لا سبيل لقتلهم..
    - تنبيه ثان: بين الني صلى الله عليه وسلم بما لا يدع مجالا للشك بحرمة دم المسلم بقوله: (ألا إن دماءكم عليكم حرام وأبشاركم عليكم حرام وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت) فهذا أصل واضح في حرمة دم المسلم، فهلل لهذا الدكتور أن يأتي بأصل واضح في حرمة دم الكافر ودمه بمثل هذه الاستدلالات الواضحة الجلية...

    * وذكر قوله تعالى: [لا إكراه في الدين] وقوله تعالى: [فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر] وذكر أن هنالك (200) آية تذكر حرية المعتقد!
    وهنا الطامة، فالله تعالى لم يبح لأحد من الناس أن يكفر كما يشير إليه الدكتور، وهذا الخطاب إنما هو للوعيد والتهديد كما هو في لغة العرب، لوضوح الآيات الأخرى التي تزيد في عددها عما ذكره الدكتور فتأمر بالتوحيد وعدم الكفر..
    أما الحرية التي يدندن حولها الدكتور فالشريعة لم تمنحها حقا كما يزعم..
    فللإنسان القدرة على اختيار الباطل دون الحق، ولكن ليس له الحق في ذلك، ولا يترتب على ذلك اقرار له فيما يصنع، يقول تعالى [وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم]
    فللإنسان القدرة على الاختيار بين أن يزني أو لا يزني، ولكن إذا زنى فالله تعالى يقول [والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة]
    ولا تعارض بين قدرته على الإختيار وبين عقوبة الجلد المترتبة على ذلك..
    وكذلك لا تعارض بين قدرته على الاختيار وأن ليس له الحق في أن يزني..
    وللإنسان القدرة على الاختيار بين يقتل أخاه أو يدعه، ولكن إذا قتله يقتل بذلك..
    ولا تعارض بين قدرته على الاختيار وبين عقوبة القتل المترتبة على ذلك..
    وكذلك لا تعارض بين قدرته على الاختيار وأن ليس له الحق في قتل أخيه..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-07-17
  7. يحي الجبر

    يحي الجبر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-09-08
    المشاركات:
    22,915
    الإعجاب :
    2
    وهـذا الـرد على مقـال الدكـتـورمنجية السوايحي

    واضح جدا أن هذا الدكتور من القرآنيين الذين ينكرون السنة ثم يلوون الآيات القرآنية بما يوافق أهواءهم وما يوافق القوانين الوضعية العالمية المستحدثة..
    يبدأ الدكتور بتقسيمات يوهم فيها وقوع الاختلاف في مسألة "قتل المرتد" فيذكر قولين متفقين على قتل المرتد ثم يدرج بينها القول الذي يريد أن يقرره، فجعله أحد الأقوال الثلاثة كمحاولة منه للبحث في أيهما أرجح، وهذا واضح البطلان لاتفاق الأئمة على قتل المرتد، وهذا القول الثالث هو دخيل من قبله هو وأمثاله من المنكرين لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف يجمع بين أقوال من يقررون الفتوى وفق قول النبي عليه الصلاة والسلام وبين من ينكرونها!
    ثم يصف القولين الأولين - أي إجماع الأمة - بمدونات الفقه القديمة التي لم ترجع إلى القرآن والسنة، وكل عامي فضلا عن غيره يعلم أي الحزبين يرجع إلى الكتاب والسنة في فتواه خصوصا إذا كانت الفتوى واضحة الدليل لقوة دلالته في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتوه)، وأيضا وصفه للمدونات بأنها قديمة كمحاولة لتلميع أفكاره بأنها حضارية وحديثة ونضرة، وما ذلك إلا إشانة له ولقوله لأن قدم الكتب يجعلها أكثر قربا من النبي صلى الله عليه وسلم وعهده وبالتالي هي أولى بالنضارة من هذه الأفكار الشاذة التي نتجت في أعقاب الزمان..
    ثم يتهم الأمة كلها بأنها لم تناقش هذه المسألة نقاشا موضوعيا، ولا يصف أولئك الأئمة المتقدمين بالعلماء ويكتفي بالتعريض لكتبهم بأنها مدونات فقه تراثية عفا عنها الزمن، ولكنه يصف شيوخه "جمال البنا" و"حسن الترابي" بـ: علماء الإسلام!
    ثم يرتدي ثوب العلماء الذي يقر هو نفسه بأنه ليس من أهله حين قال: (اسمحوا لي أن استحمل كلمة "من الواجب" وما تعودت استعمالها) يقر أنه ليس ممن يستعملون هذه الكلمة، وهي كلمة لا يستخدمها إلا العلماء الذين ينقلون عن الله تعالى ما أوجبه وفرضه على عباده، بل هو لا يستحمل الكلمة نفسها فأمثاله يكرهون التكليف من الله تعالى وينادون بالحرية المطلقة، فيقول: (ما هو الرأي الذي يتماشى مع القرآن الكريم ومواقف الرسول صلى الله عليه وسلم؟):
    فيذكر هذا الدكتور بعض الآيات الكريمة والسنن الشريفة التي يدعي أن الرأي (وليس الحكم) يتماشى معها (وليس يقررها )
    والآيات هي:
    * قوله تعالى: [وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص] فيفتي بعدم جواز قتل المرتد لعدم وجود ذكر لقتله في الآية!
    أما الآية فهي تتحدث عن القصاص، فلم يزج بها في قتل المرتد؟ وما دخل المرتد بالقصاص حتى يذكر؟ ولكنه لما لم يجد ما يأمر بعدم قتل المرتد ليعارض به قول النبي صلى الله عليه وسلم قال أن الله لم يورد قتل المرتد في كتابه، ولا فرق عندنا إن كان الحكم موجود في كتاب الله تعالى أو في سنة نبيه عليه الصلاة والسلام..
    وهذه الآية لا تخدمه، فكان حريا به أن يقول أن قتل المرتد ورد في أحاديث غير متواترة، وهذا شيء لا يقبله، ولكن الآية ليس فيها ذكؤ لقتل المرتد ولا عدم قتله فهي لا حجة فيها في المسألة المذكورة، وذكرها هنا هو نوع من تكثير الأدلة للإيهام بأنه على دليل من الكتاب وغيره على غير شيء..
    ويبدو لي أن حجته هي ليست الآية، وإنما تبدأ من قوله: (هل يعقل أن تسكت الآية عن قتل المرتد؟) وهذه الأغلوطة العقلية ليست بدليل، فليس في الآية ما يدل على قتل المرتد أو عدمه، فليتمس الحكم من دليل ينص على المسألة، أما الحجة العقلية أنه لا يعقل أن يسكت القرآن عن الحكم في مسألة بعينها ثم يقررها النبي عليه الصلاة والسلام، فهذه الحجة العقلية تحتاج هي أيضا لدليل منه سوى (يعقل هذه)، فما لا يعقل عنده يعقل عند غيره، ولا يفسر القرآن بالتخيلات، ونحن نقول نعم يعقل، ودليلنا قوله تعالى [وما آتاكم الرسول فخذوه] وقوله تعالى [وما ينطق عن الهوى]، فأين دليله هو؟ أم أن هذه الآيات نفسها لا تعقل عنده؟!!

    * ثم ذكر قوله تعالى: [كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءتهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين * أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين].. إلى آخر الآيات..
    ويحتج بنفس طريقة احتجاجه بالآية الأولى..
    فيرى أن جزاؤهم اللعنة فقط من الله تعالى والملائكة والناس أجمعين..
    ولا تعارض بين قتل المرتد ولعنة الله الله تعالى له و الملائكة والناس أجمعين، بل التعارض اقرار الدكتور أن المرتد يستحق اللعن من الناس أجمعين، ثم يقول أن القرآن دعا إلى مبدأ حرية المعتقد! أليس من مبدأ هذه الحرية المزعومة أن لا يستحقر صاحب الرأي ولا يرمى بكل هذه اللعائن المطبقة!

    * ثم عرض إلى بعض ما جاء عن قتل المرتد من السنن الواضحة وقطعية الدلالة وبينة المعاني فحاول أن يعارضها بقوله تعالى [إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم]
    وبنفس طريقته العوجاء يسأل: أين الحكم بقتل المرتد؟
    وكأن المرتد إذ قتل لم تتوفه الملائكة!
    فيرد ما هو قطعي الدلالة بما لا ذكر فيه بعدم قتل المرتد..

    * وذكر قوله تعالى: [يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه]
    وأيضا بنفس طريقة الاستدلال..
    وكأن المرتدين أذا قتلوا لن يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه!

    - تنبيه: الآيات السابقة يدخل في سياقها المنافقون الذين يبطنون الكفر ولا يظهرونه وأمثال هؤلاء لا سبيل لقتلهم..
    - تنبيه ثان: بين الني صلى الله عليه وسلم بما لا يدع مجالا للشك بحرمة دم المسلم بقوله: (ألا إن دماءكم عليكم حرام وأبشاركم عليكم حرام وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت) فهذا أصل واضح في حرمة دم المسلم، فهلل لهذا الدكتور أن يأتي بأصل واضح في حرمة دم الكافر ودمه بمثل هذه الاستدلالات الواضحة الجلية...

    * وذكر قوله تعالى: [لا إكراه في الدين] وقوله تعالى: [فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر] وذكر أن هنالك (200) آية تذكر حرية المعتقد!
    وهنا الطامة، فالله تعالى لم يبح لأحد من الناس أن يكفر كما يشير إليه الدكتور، وهذا الخطاب إنما هو للوعيد والتهديد كما هو في لغة العرب، لوضوح الآيات الأخرى التي تزيد في عددها عما ذكره الدكتور فتأمر بالتوحيد وعدم الكفر..
    أما الحرية التي يدندن حولها الدكتور فالشريعة لم تمنحها حقا كما يزعم..
    فللإنسان القدرة على اختيار الباطل دون الحق، ولكن ليس له الحق في ذلك، ولا يترتب على ذلك اقرار له فيما يصنع، يقول تعالى [وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم]
    فللإنسان القدرة على الاختيار بين أن يزني أو لا يزني، ولكن إذا زنى فالله تعالى يقول [والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة]
    ولا تعارض بين قدرته على الإختيار وبين عقوبة الجلد المترتبة على ذلك..
    وكذلك لا تعارض بين قدرته على الاختيار وأن ليس له الحق في أن يزني..
    وللإنسان القدرة على الاختيار بين يقتل أخاه أو يدعه، ولكن إذا قتله يقتل بذلك..
    ولا تعارض بين قدرته على الاختيار وبين عقوبة القتل المترتبة على ذلك..
    وكذلك لا تعارض بين قدرته على الاختيار وأن ليس له الحق في قتل أخيه..
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-07-17
  9. يحي الجبر

    يحي الجبر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-09-08
    المشاركات:
    22,915
    الإعجاب :
    2
    ثم شرع الدكتور بحصر الأسباب التي تؤدي إلى رد الحديث، وذلك قبل ذكر المواقف النبوية التي قال أنه سيستدل بها! فالسنة عموما ليست ذات قيمة عند هؤلاء..
    وحصرها في خمسة أسباب:
    - الأول: أن (الحدود لا تثبت بأحاديث الآحاد) وهذا قوله بفيه! ولا دليل عليه لا من قرآن ولا سنة متواترة ولا غير متواترة ولا إجماع..
    - الثاني: قال: (لا يمكن الاحتجاج بهذا الحديث لقتل المرتد لأنه لم ينسخ) ولركاكة العبارة لا يعرف إلى أي شيء يعود الضمير في قوله (أنه لم ينسخ)؟ هل الحديث لم ينسخ؟ أم قتل المرتد لم ينسخ؟ أم الاحتجاج لم ينسخ؟ أم المرتد نفسه لم ينسخ!
    - الثالث: ذكر أن الحديث لا يمكنه نسخ الآية الكريمة [لا إكراه في الدين] على مذهب الشافعي أن لا ينسخ القرآن إلا القرآن، وذكر أن الإمام السيوطي جمع الآيات المنسوخة كلها وليس فيها الآية الكريمة..
    أما القول بنسخ الآية فقد ذكره العديد من الأئمة، وقالوا نسختها بآية السيف وليس الحديث النبوي الشريف: (من بدل دينه فاقتلوه) كعبد الله بن مسعود وزيد بن أسلم وسليمان بن موسى والضحاك والسدي، وذكرها الكثير ممن صنف في الناسخ والمنسوخ.. وأما الإمام السيوطي فقد ذكر في كتابه الدر المنثور قول السدي وسليمان بن موسى بنسخ الآية، والخلاف في نسخ الأية مشهور، ومن قال بعدم النسخ ينزلها فيمن يدفع الجزية من أهل الكتاب لا في غيرهم من الناس، وهذا ما لا يعجب الدكتور بلا شك، فليدع كتب العلماء بعيدا عنه فإنها لا تخدمه بشيء وليواصل بطريقته في المحاججة بـ(يعقل) و(لا يعقل) وتحميل الآيات ما لا يعارض الأحاديث النبوية الشريفة لا من بعيد ولا من قريب..
    - الرابع: زعم أن الحديث الشريف لا يقوى أن يعارض (200) آية محكمة في حرية الاعتقاد! وقال: (إن كتاب الله مقدم على كل قول)..
    أما القرآن الكريم فليس فيه آية واحدة ولا نصف آية تتحدث عن هذه الحرية المزعومة..
    وليست القضية قضية قوة معارضة.. فإذا صح الحديث كان مبينا للآيات وليس معارضا لها بقوة ما! وكتاب الله مقدم على قول كل أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أمثال هذا الناعق وأمثاله، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام فوصفه الكتاب نفسه بأنه لا ينطق عن الهوى.. وهذه مسلمات يعرفها كل مسلم، ويشهد لها القرآن كله، والحمد لله رب العالمين..
    - الخامس: ذكر أن القاعدة الأصولية التي تتبنى حمل المطلق على المقيد تمنع من قتل المرتد إلا إذا كان محاربا، ولا أدري هل يقر هو بهذا المنع أم لا، وهل هذا الحكم مقيد بدولة الإسلام فقط أم يعم كل الدول العظمى في العالم، ومن خرج محاربة لدولة الإسلام وانتمى لدولة ديمقراطية عظمى فساندته على حرب المسلمين داخل أيضا أم لا، على كل حال القاعدة لا تتنزل هنا، ولها ضوابطها، وفي القرآن أن لو طائفة بغت على أختها دون خروج على الدولة ولا محاربة لله ورسوله تقاتل حتى تفيء إلى أمر الله، وأيضا جواز قتل المسلم قصاصا إذا قتل آخر دون محاربة لله ورسوله، وغير ذلك من الحالات، فلا يحل تقييد الآية وحملها على حالة مخصوصة دون دليل.. أما في السنة التي يردها الدكتور ولا يألو ففيها من قتل امرأته لأنها سبت النبي صلى الله عليه وسلم فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمها، وغير ذلك..
    ثم عرج الدكتور بعد ذلك إلى ذكر المواقف النبوية في عدم قتل المرتدين، وذكر حديثين ونبه أن أحدهما رواه البخاري وكأنه ينبه إلى مكانة كتاب البخاري من الصحة، وهنا العجب، فلو كانت السنة غير المتواترة ليست حجة فليس له أن يحتج بمثل هذه الأحاديث، وإن كانت حجة فليس له إلا التسليم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه).
    * ثم أيضا يذكر الدكتور حروب الردة التي قادها أبو بكر الصديق رضي الله عنه ضد المرتدين، فيستدل أن الطبري في تاريخه يقول أن عبس وذبيان أول من حارب المسلمين، فعجبت لهذا كيف يقيد ما تواتر عنده من قتال الصديق رضي الله عنه للمرتدين بقول الطبري في التاريخ! هل يعد قول الطبري تواترا! وحاول أيضا أن يطلق على تلك الحروب بحروب مانعي الزكاة مع أن خبر قتال الصديق رضي الله عنه لمسيلمة وأتباعه متواتر أيضا! فعلم أن ما بقي من أوراقه لا يعتمد على شيء من الدليل وإنما هو التشويش والتطويل..

    ثم يحاول التطبيل لما ذهب إليه من عدم قتل المرتد بقوله أنه حق طبيعي أقرته الأديان السماوية والقوانين الوضعية، أما السماوية فلا، وقد بينا ذلك والحمد لله تعالى، وحتى في الأمم السابقة أمر موسى عليه السلام بني اسرائيل بقتل أنفسهم لما عبدوا غير الله تعالى، وأما الوضعية فنعم، فليجعلها حجة بينه وبين ربه إن شاء..
    ثم يتهم ويخوّن الدكتور علماء الأمة واجتهاداتهم ويصفها بأنها كانت بسبب التطبيل للساسة، ولكن اجتهاده هو نابع من الأمانة الخالصة وعدم التطبيل لحقوق الإنسان والأمم المتحدة والدول النامية المتحضرة الديمقراطية الذي لا يخفى كفرها على مسلم.
    ثم يحول الكلام بأنه لا يجوز تكفير الناس، مع أن أول كلامه أن من ارتد فهو كافر ولكن لا يجوز قتله..
    ثم ختم كلامه بأن تهمة الردة اكتوى بنارها عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والأئمة الأربعة والبخاري رضي الله عنهم أجمعين..
    أما عثمان رضي الله عنه فقد روى الحديث: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: وذكر التارك لدينه المفارق للجماعة)..
    وأما على فحرق الزنادقة حتى قال ابن عباس: (لو كنت مكانه لقتلتهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه))..
    وأما الأئمة الأربعة فهم متفقون على قتل المرتد لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه)..
    وأما البخارى فقد أورد الحديث نفسه في كتابه الصحيح تحت كتاب: استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب: حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم.

    هذا والحمدلله رب العالمين

    تحـيتي
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-07-17
  11. يحي الجبر

    يحي الجبر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-09-08
    المشاركات:
    22,915
    الإعجاب :
    2
    ثم شرع الدكتور بحصر الأسباب التي تؤدي إلى رد الحديث، وذلك قبل ذكر المواقف النبوية التي قال أنه سيستدل بها! فالسنة عموما ليست ذات قيمة عند هؤلاء..
    وحصرها في خمسة أسباب:
    - الأول: أن (الحدود لا تثبت بأحاديث الآحاد) وهذا قوله بفيه! ولا دليل عليه لا من قرآن ولا سنة متواترة ولا غير متواترة ولا إجماع..
    - الثاني: قال: (لا يمكن الاحتجاج بهذا الحديث لقتل المرتد لأنه لم ينسخ) ولركاكة العبارة لا يعرف إلى أي شيء يعود الضمير في قوله (أنه لم ينسخ)؟ هل الحديث لم ينسخ؟ أم قتل المرتد لم ينسخ؟ أم الاحتجاج لم ينسخ؟ أم المرتد نفسه لم ينسخ!
    - الثالث: ذكر أن الحديث لا يمكنه نسخ الآية الكريمة [لا إكراه في الدين] على مذهب الشافعي أن لا ينسخ القرآن إلا القرآن، وذكر أن الإمام السيوطي جمع الآيات المنسوخة كلها وليس فيها الآية الكريمة..
    أما القول بنسخ الآية فقد ذكره العديد من الأئمة، وقالوا نسختها بآية السيف وليس الحديث النبوي الشريف: (من بدل دينه فاقتلوه) كعبد الله بن مسعود وزيد بن أسلم وسليمان بن موسى والضحاك والسدي، وذكرها الكثير ممن صنف في الناسخ والمنسوخ.. وأما الإمام السيوطي فقد ذكر في كتابه الدر المنثور قول السدي وسليمان بن موسى بنسخ الآية، والخلاف في نسخ الأية مشهور، ومن قال بعدم النسخ ينزلها فيمن يدفع الجزية من أهل الكتاب لا في غيرهم من الناس، وهذا ما لا يعجب الدكتور بلا شك، فليدع كتب العلماء بعيدا عنه فإنها لا تخدمه بشيء وليواصل بطريقته في المحاججة بـ(يعقل) و(لا يعقل) وتحميل الآيات ما لا يعارض الأحاديث النبوية الشريفة لا من بعيد ولا من قريب..
    - الرابع: زعم أن الحديث الشريف لا يقوى أن يعارض (200) آية محكمة في حرية الاعتقاد! وقال: (إن كتاب الله مقدم على كل قول)..
    أما القرآن الكريم فليس فيه آية واحدة ولا نصف آية تتحدث عن هذه الحرية المزعومة..
    وليست القضية قضية قوة معارضة.. فإذا صح الحديث كان مبينا للآيات وليس معارضا لها بقوة ما! وكتاب الله مقدم على قول كل أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أمثال هذا الناعق وأمثاله، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام فوصفه الكتاب نفسه بأنه لا ينطق عن الهوى.. وهذه مسلمات يعرفها كل مسلم، ويشهد لها القرآن كله، والحمد لله رب العالمين..
    - الخامس: ذكر أن القاعدة الأصولية التي تتبنى حمل المطلق على المقيد تمنع من قتل المرتد إلا إذا كان محاربا، ولا أدري هل يقر هو بهذا المنع أم لا، وهل هذا الحكم مقيد بدولة الإسلام فقط أم يعم كل الدول العظمى في العالم، ومن خرج محاربة لدولة الإسلام وانتمى لدولة ديمقراطية عظمى فساندته على حرب المسلمين داخل أيضا أم لا، على كل حال القاعدة لا تتنزل هنا، ولها ضوابطها، وفي القرآن أن لو طائفة بغت على أختها دون خروج على الدولة ولا محاربة لله ورسوله تقاتل حتى تفيء إلى أمر الله، وأيضا جواز قتل المسلم قصاصا إذا قتل آخر دون محاربة لله ورسوله، وغير ذلك من الحالات، فلا يحل تقييد الآية وحملها على حالة مخصوصة دون دليل.. أما في السنة التي يردها الدكتور ولا يألو ففيها من قتل امرأته لأنها سبت النبي صلى الله عليه وسلم فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمها، وغير ذلك..
    ثم عرج الدكتور بعد ذلك إلى ذكر المواقف النبوية في عدم قتل المرتدين، وذكر حديثين ونبه أن أحدهما رواه البخاري وكأنه ينبه إلى مكانة كتاب البخاري من الصحة، وهنا العجب، فلو كانت السنة غير المتواترة ليست حجة فليس له أن يحتج بمثل هذه الأحاديث، وإن كانت حجة فليس له إلا التسليم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه).
    * ثم أيضا يذكر الدكتور حروب الردة التي قادها أبو بكر الصديق رضي الله عنه ضد المرتدين، فيستدل أن الطبري في تاريخه يقول أن عبس وذبيان أول من حارب المسلمين، فعجبت لهذا كيف يقيد ما تواتر عنده من قتال الصديق رضي الله عنه للمرتدين بقول الطبري في التاريخ! هل يعد قول الطبري تواترا! وحاول أيضا أن يطلق على تلك الحروب بحروب مانعي الزكاة مع أن خبر قتال الصديق رضي الله عنه لمسيلمة وأتباعه متواتر أيضا! فعلم أن ما بقي من أوراقه لا يعتمد على شيء من الدليل وإنما هو التشويش والتطويل..

    ثم يحاول التطبيل لما ذهب إليه من عدم قتل المرتد بقوله أنه حق طبيعي أقرته الأديان السماوية والقوانين الوضعية، أما السماوية فلا، وقد بينا ذلك والحمد لله تعالى، وحتى في الأمم السابقة أمر موسى عليه السلام بني اسرائيل بقتل أنفسهم لما عبدوا غير الله تعالى، وأما الوضعية فنعم، فليجعلها حجة بينه وبين ربه إن شاء..
    ثم يتهم ويخوّن الدكتور علماء الأمة واجتهاداتهم ويصفها بأنها كانت بسبب التطبيل للساسة، ولكن اجتهاده هو نابع من الأمانة الخالصة وعدم التطبيل لحقوق الإنسان والأمم المتحدة والدول النامية المتحضرة الديمقراطية الذي لا يخفى كفرها على مسلم.
    ثم يحول الكلام بأنه لا يجوز تكفير الناس، مع أن أول كلامه أن من ارتد فهو كافر ولكن لا يجوز قتله..
    ثم ختم كلامه بأن تهمة الردة اكتوى بنارها عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والأئمة الأربعة والبخاري رضي الله عنهم أجمعين..
    أما عثمان رضي الله عنه فقد روى الحديث: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: وذكر التارك لدينه المفارق للجماعة)..
    وأما على فحرق الزنادقة حتى قال ابن عباس: (لو كنت مكانه لقتلتهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه))..
    وأما الأئمة الأربعة فهم متفقون على قتل المرتد لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه)..
    وأما البخارى فقد أورد الحديث نفسه في كتابه الصحيح تحت كتاب: استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب: حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم.

    هذا والحمدلله رب العالمين

    تحـيتي
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-07-17
  13. الاسد التعزي

    الاسد التعزي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-04-29
    المشاركات:
    1,887
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس الإسلامي 2007
    جزاك الله خيرا اخي
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-07-17
  15. يحي الجبر

    يحي الجبر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-09-08
    المشاركات:
    22,915
    الإعجاب :
    2

    وجـزاكم الله خـيرا

    تحـيتي
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة