التــــأويل منطـــلق الفـــــكر

الكاتب : ذو الثدية   المشاهدات : 613   الردود : 4    ‏2007-07-16
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-16
  1. ذو الثدية

    ذو الثدية عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-04-11
    المشاركات:
    1,359
    الإعجاب :
    0

    بسم الله الرحمن الرحيم​



    التــــأويل منطـــلق الفـــــكر

    عندما يعقل البشر حقيقة، يكون في بحبوحة الاندماج بها، وفي صميم الانسجام مع نفسه، وفي بؤرة الكينونة، ولعل منشأ نَهَم الانسان بالعلم الذي لا يشبع، هو هذه النزعة الفطرية في العودة الى الوطن بعد الغربة، والأوبة الى الحقيقة بعد الضلال في متاهات الوهم.
    ولكن العروج الى قمة الوعي بحاجة الى إثارة الروح وانهاض العزم، وبعث حوافز الخير. وان هذا لواحد من اعظم اهداف الرسالات الالهية، التي نقلت الإنسانية ـ دوماً ـ من مرحلة لأخرى، في رحلة الكمال الدائمة.
    وكذلك كانت خاتمة الرسالات الالهية والجامعة لما فيها من اهداف؛ او المهيمنة عليها جميعاً (القرآن الكريم). كانت معراجاً للعقل الى أسمى مدارجه، حتى ليكاد المتدبر فيها، يستفيد من كل آية زخماً روحياً يدفعه نحو التفكير والتذكر، لكي يعقل العبر ويعي البصائر، ويستلهم السنن (الانظمة الكونية).
    ومن الناس من يتخذ القرآن وآياته الحكيمة المنزل الاخير، بينما هي محطة للتزود بالروح، ومن ثم الانطلاق في رحاب الحياة. وانما امر القرآن بالسير في الارض. والنظر في آيات الله المرسومة عليها، والبحث عن سنن الذين مضوا من قبل. لكي لا يتعاجز الانسان عن التفكر ولا يكتفي فقط بقراءة آيات الكتاب، دون تعقل وتذكر، أو نشاط فكري وتجربة عملية.
    ولعل التأويل الذي يعرفه الراسخون في العلم، هو الآخر محطة للتزود، لانه وسيلة لوعي الواقع بمنظار الحق. وتطبيق الحق على متغيرات الحياة.. انه الجسر بين الحقيقة المطلقة، وبين الحقائق الجزئية. ولكنه بحاجة الى امرين اساسين:
    اولاً: فهم الحقائق الكبرى. فهماً يغور الى اعماقها ويكتشف تكاملها مع بعضها، وبالتالي فهمها من داخلها، ولعل الكلمة القرآنية الحكيمة «الراسخون في العلم» تعني هذا الشرط.
    ثانياً: تجنب الهوى في تقييم الواقع الخارجي. لكي لا يؤثر الحب والبغض، والاستعجال، والافكار المسبقة، وخشية الناس، وتقديس الذات، ومحاولة التهرب من المسؤوليات، وبكلمة لا تؤثر عوامل الخطأ النفسية تأثيراً سلبياً على تحديد الموضوع وتمييزه بالدقة عن غيره. ولعل هذا الشرط جاء في الآية ضمن كلمة قرآنية جامعة «آمنا به كلّ من عند ربنا».
    وهكذا نقرأ في كتاب ربنا قوله سبحانه:
    «هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هُنَّ أم الكتاب، وأخر متشابهات، فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه، ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويلة، وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم، يقولون آمنا به، كلّ من عند ربنا، وما يذّكّر الّا اولوا الالباب».
    آراء في التأويل:
    وفيما يلي نستعرض طائفة من الآراء المختلفة عن التأويل:
    الف ـ ويرى البعض انّ سرّ اعجاز القرآن الحكيم يكمن في هذه الخاصية ـ نظام التأويل ـ ويقول (باختصار).
    1ـ ان الله تعالى مطلق ولا يتصف بطابع النسبية.
    2ـ بينما معرفة الانسان نسبية تخضع لمراحل حياته ولمراحل حضارته (للمكان والزمان والظروف الذاتية والموضوعية).
    3ـ بما ان نمط التفكير الانساني لا يمكن ان يتم بدون لغة فيجب ان يصاغ الكتاب بلغة انسانية اولاً وثانياً ان تكون هذه الصياغة لها طابع خاص وهو انها تحتوي المطلق الالهي في المحتوى والبنية الانسانية في فهم هذا المحتوى وفي هذه الحالة فقط لا يعتبر الكتاب تراثاً، وانما التراث هو الفهم النسبي للناس له في عصر من العصور .
    وملاحظتنا انه قد نوافق المؤلف شحرور على أصل هذه الفكرة الا انّ قواعده للتدبر والتأمل في القرآن. وبالتالي للتأويل يكاد يلغي دور القرآن كلياً ولا يعرف ان القرآن نزل بلغة العرب وان الفهم العرفي شرط لإستيعابه وانه لا يجوز القول فيه برأي وقد فصلنا الحديث في المتشابه والمحكم وظاهرة التأويل.
    أ- ان المتشابه هو ما لا يعرفه الانسان. وان التأويل هو تطبيق الاية على الظروف المختلفة.
    ب ـ وقد نقل عبد الحميد متولي في كتابه الشريعة الاسلامية كمصدر اساسي للدستور كلمات الكثير من الكتّاب في ان المحافظة على قيم الشريعة تستدعي تطوير الاحكام على الاسس الثابته. وبالرغم من ان كلماتهم لا تتناول بالضبط ـ موضوعنا الا انها تلقي ظلالاً مفيدة في هذا الجانب حيث يقول: ان الاحكام الشرعية في القرآن جاءت عامة، وبينها العبادات التي لا سبيل للعقل اليها. واما المعاملات فقد اقتصر القرآن على بيان القواعد الكلية فيها. وحسب الشيخ خلاف.. ليكون ولاة الامر في كل عصر في سعة من ان يفصّلوا قوانينهم فيها حسب مصالحهم في حدود اسس القرآن من غير اصطدام بحكم جزئي .
    وينقل عن الشيخ الشلتوت (شيخ جامع الازهر الاسبق) قولهُ: وهذا الوضع ( هو تفصيل ما لا يتغير واجمال ما يتغير). احد الضرورات التي تقضي بها متطلبات خلود الشرعية ودوامها وينقل من الشيخ عبد الرحمن تاج قوله: فالقرآن الذي هو مصدر الاول للتشريع تبيان لكل شيء من حيث انه قد احاط بجميع الاصول والقواعد التي لا بد منها في كل قانون ونظام .
    وينقل عن الشيخ خلاف قوله: ولا ريب في ان اقتصار نصوص القرآن التشريعية على الاحكام الاسياسية، والمبادئ العامة من اظهر نواحي خصوبة هذه النصوص ومرونتها واتساعها لتقبل كل ما تقتضيه العدالة والمصلحة من قوانين .
    وهكذا جعل هذا الفريق من العلماء واتباعاً لنهج الشيخ محمد عبده في تفسير القرآن. جعلوا التأميل في الاصول العامة (آيات الاحكام) واستنطاق قواعدها العامة وتطبيقها على الظروف (أو ما يسمى بالتأويل) اهم اصل في فقه الشريعة اليوم.
    ج ـ ويرى البعض ان التأويل ليس فقط يجري في النصوص الشرعية العامة، بل و ـ أيضاً ـ في كل نص، باعتباره: ان التأويل جسر بين الحقائق المطلقة، والوقائع المتجددة كما انّه وسيلة لاستثارة العقل، وانهاضه من سباته. ومن ثم التعمق في وعي الحقائق.
    من ذلك ما نقرأه عند مؤلف كتاب «استراتيجية التسمية» (مطاع صفدي) ونحن ننقل خلاصة لافكاره في التأويل:
    «التأويل هو ان يشترك النص في طرح سؤال جديد على الفكر ويساهم في تطوير النظرية» وعن معنى التأويل لغوياً يقول المؤلف: هو البحث عمّا هو أوّل في الشيء، عمّا هو الاساس والاصل.
    وبذلك يكون التأويل منهجاً يعيد تحليل وتقييم كل المناهج الباحثة عن الاصول، ان الاصل الذي يعيق التأويل لا بد ان يكون قد فقد طبيعته كأصل وتحول الى عقبة.
    وبهذا الشكل يأخذ الاصل ـ اذن ـ بنية حركية تتجاوز هيكليتها.
    فما يجعل النص قابلاً للتأويل هو تمتعه اولاً بالخصائص والامكانيات التي تكون قادرة دائماً على الغائه، على تدميره كنص، كشيء، والمقصود بعملية الالغاء هو قدرة النص او الشيء نفسه على المشاركة بصيرورة الفهم الشامل . والواقع: ان النظر الى النص كحرف جامد وإطار ثابت، هو المسؤول عن كثير من التناقضات التي نجدها ظاهراً بين النصوص، اما النظر اليه كرمز وإشارة الى الحقيقة وبالتالي جعل النص تعبيراً عن بعد من الحقيقة لا يكتمل الا بأمرين آخرين الاول: سائر النصوص في ذات السياق، الثاني: سائر القواعد العقلية التي يستشيرها النص.
    وخلاصة فكرتنا عن التأويل في النص الاسلامي: انه استشارة العقل، ليصل الى وعي الحقائق ومشاهدتها عن كثب، فهو محطة تزود للروح ومعراج التحلق للعقل، وانما الراسخون في العلم المسلمون للحق والمؤمنون بالحق كله هم اهل التأويل. وانه يضمن خلود النصَ القرآني الذي يعتمد لغة ثبات الاطار وحركة المحتوى. وانه الجسر الموصل بين النص وبين الفهم، لانه يسمح للاول: ان يشارك في عملية الفهم.
    ويجب ان نعرف اخيراً: ان التأويل قمسان قسم يقوم بإخضاع النص للعقل والواقع، فهو ممدوح، مثل تفسير النص ضمن المنظومة الفكرية للشريعة ومقارنته بسائر النصوص، ثم تطبيقه على الموضوعات الخارجية.
    وقسم يقوم بإقحام الافكار في النص إقحاماً ساذجاً دون قاعدة معينة. واضفاء مفاهيم ذاتية عليه، وهو مذموم لانه زيغ وانحراف عن وعي الحقائق حيث يقول ربنا سبحانه «فأما الّذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله».

    منقول

     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-07-16
  3. ذو الثدية

    ذو الثدية عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-04-11
    المشاركات:
    1,359
    الإعجاب :
    0

    بسم الله الرحمن الرحيم​



    التــــأويل منطـــلق الفـــــكر

    عندما يعقل البشر حقيقة، يكون في بحبوحة الاندماج بها، وفي صميم الانسجام مع نفسه، وفي بؤرة الكينونة، ولعل منشأ نَهَم الانسان بالعلم الذي لا يشبع، هو هذه النزعة الفطرية في العودة الى الوطن بعد الغربة، والأوبة الى الحقيقة بعد الضلال في متاهات الوهم.
    ولكن العروج الى قمة الوعي بحاجة الى إثارة الروح وانهاض العزم، وبعث حوافز الخير. وان هذا لواحد من اعظم اهداف الرسالات الالهية، التي نقلت الإنسانية ـ دوماً ـ من مرحلة لأخرى، في رحلة الكمال الدائمة.
    وكذلك كانت خاتمة الرسالات الالهية والجامعة لما فيها من اهداف؛ او المهيمنة عليها جميعاً (القرآن الكريم). كانت معراجاً للعقل الى أسمى مدارجه، حتى ليكاد المتدبر فيها، يستفيد من كل آية زخماً روحياً يدفعه نحو التفكير والتذكر، لكي يعقل العبر ويعي البصائر، ويستلهم السنن (الانظمة الكونية).
    ومن الناس من يتخذ القرآن وآياته الحكيمة المنزل الاخير، بينما هي محطة للتزود بالروح، ومن ثم الانطلاق في رحاب الحياة. وانما امر القرآن بالسير في الارض. والنظر في آيات الله المرسومة عليها، والبحث عن سنن الذين مضوا من قبل. لكي لا يتعاجز الانسان عن التفكر ولا يكتفي فقط بقراءة آيات الكتاب، دون تعقل وتذكر، أو نشاط فكري وتجربة عملية.
    ولعل التأويل الذي يعرفه الراسخون في العلم، هو الآخر محطة للتزود، لانه وسيلة لوعي الواقع بمنظار الحق. وتطبيق الحق على متغيرات الحياة.. انه الجسر بين الحقيقة المطلقة، وبين الحقائق الجزئية. ولكنه بحاجة الى امرين اساسين:
    اولاً: فهم الحقائق الكبرى. فهماً يغور الى اعماقها ويكتشف تكاملها مع بعضها، وبالتالي فهمها من داخلها، ولعل الكلمة القرآنية الحكيمة «الراسخون في العلم» تعني هذا الشرط.
    ثانياً: تجنب الهوى في تقييم الواقع الخارجي. لكي لا يؤثر الحب والبغض، والاستعجال، والافكار المسبقة، وخشية الناس، وتقديس الذات، ومحاولة التهرب من المسؤوليات، وبكلمة لا تؤثر عوامل الخطأ النفسية تأثيراً سلبياً على تحديد الموضوع وتمييزه بالدقة عن غيره. ولعل هذا الشرط جاء في الآية ضمن كلمة قرآنية جامعة «آمنا به كلّ من عند ربنا».
    وهكذا نقرأ في كتاب ربنا قوله سبحانه:
    «هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هُنَّ أم الكتاب، وأخر متشابهات، فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه، ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويلة، وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم، يقولون آمنا به، كلّ من عند ربنا، وما يذّكّر الّا اولوا الالباب».
    آراء في التأويل:
    وفيما يلي نستعرض طائفة من الآراء المختلفة عن التأويل:
    الف ـ ويرى البعض انّ سرّ اعجاز القرآن الحكيم يكمن في هذه الخاصية ـ نظام التأويل ـ ويقول (باختصار).
    1ـ ان الله تعالى مطلق ولا يتصف بطابع النسبية.
    2ـ بينما معرفة الانسان نسبية تخضع لمراحل حياته ولمراحل حضارته (للمكان والزمان والظروف الذاتية والموضوعية).
    3ـ بما ان نمط التفكير الانساني لا يمكن ان يتم بدون لغة فيجب ان يصاغ الكتاب بلغة انسانية اولاً وثانياً ان تكون هذه الصياغة لها طابع خاص وهو انها تحتوي المطلق الالهي في المحتوى والبنية الانسانية في فهم هذا المحتوى وفي هذه الحالة فقط لا يعتبر الكتاب تراثاً، وانما التراث هو الفهم النسبي للناس له في عصر من العصور .
    وملاحظتنا انه قد نوافق المؤلف شحرور على أصل هذه الفكرة الا انّ قواعده للتدبر والتأمل في القرآن. وبالتالي للتأويل يكاد يلغي دور القرآن كلياً ولا يعرف ان القرآن نزل بلغة العرب وان الفهم العرفي شرط لإستيعابه وانه لا يجوز القول فيه برأي وقد فصلنا الحديث في المتشابه والمحكم وظاهرة التأويل.
    أ- ان المتشابه هو ما لا يعرفه الانسان. وان التأويل هو تطبيق الاية على الظروف المختلفة.
    ب ـ وقد نقل عبد الحميد متولي في كتابه الشريعة الاسلامية كمصدر اساسي للدستور كلمات الكثير من الكتّاب في ان المحافظة على قيم الشريعة تستدعي تطوير الاحكام على الاسس الثابته. وبالرغم من ان كلماتهم لا تتناول بالضبط ـ موضوعنا الا انها تلقي ظلالاً مفيدة في هذا الجانب حيث يقول: ان الاحكام الشرعية في القرآن جاءت عامة، وبينها العبادات التي لا سبيل للعقل اليها. واما المعاملات فقد اقتصر القرآن على بيان القواعد الكلية فيها. وحسب الشيخ خلاف.. ليكون ولاة الامر في كل عصر في سعة من ان يفصّلوا قوانينهم فيها حسب مصالحهم في حدود اسس القرآن من غير اصطدام بحكم جزئي .
    وينقل عن الشيخ الشلتوت (شيخ جامع الازهر الاسبق) قولهُ: وهذا الوضع ( هو تفصيل ما لا يتغير واجمال ما يتغير). احد الضرورات التي تقضي بها متطلبات خلود الشرعية ودوامها وينقل من الشيخ عبد الرحمن تاج قوله: فالقرآن الذي هو مصدر الاول للتشريع تبيان لكل شيء من حيث انه قد احاط بجميع الاصول والقواعد التي لا بد منها في كل قانون ونظام .
    وينقل عن الشيخ خلاف قوله: ولا ريب في ان اقتصار نصوص القرآن التشريعية على الاحكام الاسياسية، والمبادئ العامة من اظهر نواحي خصوبة هذه النصوص ومرونتها واتساعها لتقبل كل ما تقتضيه العدالة والمصلحة من قوانين .
    وهكذا جعل هذا الفريق من العلماء واتباعاً لنهج الشيخ محمد عبده في تفسير القرآن. جعلوا التأميل في الاصول العامة (آيات الاحكام) واستنطاق قواعدها العامة وتطبيقها على الظروف (أو ما يسمى بالتأويل) اهم اصل في فقه الشريعة اليوم.
    ج ـ ويرى البعض ان التأويل ليس فقط يجري في النصوص الشرعية العامة، بل و ـ أيضاً ـ في كل نص، باعتباره: ان التأويل جسر بين الحقائق المطلقة، والوقائع المتجددة كما انّه وسيلة لاستثارة العقل، وانهاضه من سباته. ومن ثم التعمق في وعي الحقائق.
    من ذلك ما نقرأه عند مؤلف كتاب «استراتيجية التسمية» (مطاع صفدي) ونحن ننقل خلاصة لافكاره في التأويل:
    «التأويل هو ان يشترك النص في طرح سؤال جديد على الفكر ويساهم في تطوير النظرية» وعن معنى التأويل لغوياً يقول المؤلف: هو البحث عمّا هو أوّل في الشيء، عمّا هو الاساس والاصل.
    وبذلك يكون التأويل منهجاً يعيد تحليل وتقييم كل المناهج الباحثة عن الاصول، ان الاصل الذي يعيق التأويل لا بد ان يكون قد فقد طبيعته كأصل وتحول الى عقبة.
    وبهذا الشكل يأخذ الاصل ـ اذن ـ بنية حركية تتجاوز هيكليتها.
    فما يجعل النص قابلاً للتأويل هو تمتعه اولاً بالخصائص والامكانيات التي تكون قادرة دائماً على الغائه، على تدميره كنص، كشيء، والمقصود بعملية الالغاء هو قدرة النص او الشيء نفسه على المشاركة بصيرورة الفهم الشامل . والواقع: ان النظر الى النص كحرف جامد وإطار ثابت، هو المسؤول عن كثير من التناقضات التي نجدها ظاهراً بين النصوص، اما النظر اليه كرمز وإشارة الى الحقيقة وبالتالي جعل النص تعبيراً عن بعد من الحقيقة لا يكتمل الا بأمرين آخرين الاول: سائر النصوص في ذات السياق، الثاني: سائر القواعد العقلية التي يستشيرها النص.
    وخلاصة فكرتنا عن التأويل في النص الاسلامي: انه استشارة العقل، ليصل الى وعي الحقائق ومشاهدتها عن كثب، فهو محطة تزود للروح ومعراج التحلق للعقل، وانما الراسخون في العلم المسلمون للحق والمؤمنون بالحق كله هم اهل التأويل. وانه يضمن خلود النصَ القرآني الذي يعتمد لغة ثبات الاطار وحركة المحتوى. وانه الجسر الموصل بين النص وبين الفهم، لانه يسمح للاول: ان يشارك في عملية الفهم.
    ويجب ان نعرف اخيراً: ان التأويل قمسان قسم يقوم بإخضاع النص للعقل والواقع، فهو ممدوح، مثل تفسير النص ضمن المنظومة الفكرية للشريعة ومقارنته بسائر النصوص، ثم تطبيقه على الموضوعات الخارجية.
    وقسم يقوم بإقحام الافكار في النص إقحاماً ساذجاً دون قاعدة معينة. واضفاء مفاهيم ذاتية عليه، وهو مذموم لانه زيغ وانحراف عن وعي الحقائق حيث يقول ربنا سبحانه «فأما الّذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله».

    منقول

     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-07-17
  5. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    نقل موقف ..

    سأعود للقراءة بتمعن ..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-07-30
  7. ذو الثدية

    ذو الثدية عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-04-11
    المشاركات:
    1,359
    الإعجاب :
    0
    شكراً على المرور ، وإن وجدتَ فرصة تشرفنا للإدلاء برأيك فذاك مما يسرنا .​
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-07-31
  9. yonas

    yonas عضو

    التسجيل :
    ‏2007-07-15
    المشاركات:
    174
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    رد على بعض المقتطفات والهرطقات :

    التأويل:
    «التأويل هو ان يشترك النص في طرح سؤال جديد على الفكر ويساهم في تطوير النظرية» وعن معنى التأويل لغوياً يقول المؤلف: هو البحث عمّا هو أوّل في الشيء، عمّا هو الاساس والاصل.

    اقول ما شاء الله اعتبروا القران هنا نظرية قابلة للتطوير !!!
    وكان النص القرأني ناقص والعياذ بالله !!!

    يقول الناقل :
    فما يجعل النص قابلاً للتأويل هو تمتعه اولاً بالخصائص والامكانيات التي تكون قادرة دائماً على الغائه، على تدميره كنص، كشيء، والمقصود بعملية الالغاء هو قدرة النص او الشيء نفسه على المشاركة بصيرورة الفهم الشامل .

    اقول : كيف يدعي هذا الكاتب ان النص يمكن تدميره والغائه كنص وشيئ ؟؟ !!!
    وقد بين الكاتب ان النص والشيئ (وهنا يعني به القرأن والسنة الثابتة ) يمكن الغائها وتدميرها فقط بمشاركتها بصيرورة الفهم الشامل !!!!!

    فيا حبذا لو شرح لنا :
    ما هو صيرورة الفهم الشامل ؟؟
    وهل وهل صيرورة الفهم الشامل الغامض هذا يؤدي الى اللغاء النص .؟؟؟
    فهل يدل النص على ما يلغيه ويفنيه ؟؟!!!
    فمثلا النص الذي يقول : صلاة الضهر اربعة ركعات :
    فهل يصيرنا هذا النص الى فهم شامل واوسع من المراد له بحيث يلغي النص ويجعله اكبر من محتواه ؟؟!!
    هرطقة وسفسطة
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة