ابو بكر ثم عمر ثم علي ثم عثمان ... رضي الله عنهم اجمعين !!

الكاتب : ابو مراد   المشاهدات : 611   الردود : 7    ‏2007-07-16
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-16
  1. ابو مراد

    ابو مراد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-02-06
    المشاركات:
    3,299
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على امام المتقين وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد :

    قال شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه : " أما تفضيل أبي بكر، ثم عمر علَى عثمان وعلي، فهذا متفق عليه بين أئمة المسلمين المشهورين بالإمامة في العلم والدين، من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم..

    وهو مذهب مالك وأهل المدينة، والليث بن سعد، وأهل مصر، والأوزاعي، وأهل الشام، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة، وحماد بن زيد، وحماد بن سَلَمة، وأمثالهم من أهل العراق‏.‏ وهو مذهب الشافعي وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وغير هؤلاء من أئمة الإسلام الذين لهم لسان صدق في الأمة‏.‏

    وحكى مالك إجماع أهل المدينة على ذلك فقال‏:‏ ( ما أدركتُ أحدًا ممن أقتدى به يشك في تقديم أبي بكر وعمر )‏.‏

    وهذا مستفيض عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب‏ كرم الله وجهه .

    وفي صحيح البخاري عن محمد ابن الحنفية؛ أنه قال لأبيه على بن أبي طالب‏:‏ ( يا أبت مَن خيُر الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏؟ ) ، ‏قال‏:‏ ( يا بني، أو ما تعرف‏؟‏‏!‏ ) ، قلت‏:‏ ( لا ) ، قال‏:‏ ( أبو بكر‏ ) ،‏ قلت‏:‏ ( ثم من‏؟‏ ) ، قال‏:‏ ( عمر )‏.

    ويروى هذا عن علي بن أبي طالب من نحو ثمانين وجها، وأنه كان يقوله على منبر الكوفة.

    بل قال‏:‏ ( لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حَدَّ المفْتَرِى‏ ).‏

    فمن فضله على أبي بكر وعمر جلد بمقتضى قوله ـ رضي اللّه عنه ـ ثمانين سوطًًًًا‏.‏

    وكان سفيان يقول‏:‏ ( من فضل علياً على أبي بكر، فقد أزْرَى‏ -‏أي‏:‏ حطَّ من شأنهم- ‏بالمهاجرين، وما أرى أنه يصعد له إلى اللّه عمل، وهو مقيم على ذلك‏ ).

    وفي الترمذي، وغيره روى هذا التفضيل‏:‏ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏( ‏يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين؛ إلا النبيين والمرسلين‏ )‏‏.‏

    وقد استفاض في الصحيحين وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه‏:‏ من حديث أبي سعيد، وابن عباس، وجندب بن عبد اللّه، وابن الزبير، وغيرهم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏( ‏لو كنت متخذًًًًا من أهل الأرض خليلًًًًا لاتخذت أبا بكر خليلًًًًا، ولكن صاحبكم خليل اللّه ‏)‏ يعني‏:‏ نفسه‏.‏

    وفي الصحيح أنه قال على المنبر‏:‏ ‏(‏ إن أمنَّ الناس علىَّ في صحبته، وذات يده، أبو بكر، ولو كنت متخذًًًًا من أهل الأرض خليلًًًًا لاتخذت أبا بكر خليلًًًًا، ولكن صاحبكم خليل اللّه،‏ ألا لا يبقين في المسجد خوخة إلا سُدَّتْ إلا خَوْخة أبي بكر ‏)‏‏.

    وهذا صريح في أنه لم يكن عنده من أهل الأرض من يستحق المخالَّة لو كانت ممكنة من المخلوقين إلا أبا بكر‏.‏
    فعلم أنه لم يكن عنده أفضل منه، ولا أحب إليه منه.

    وكذلك في الصحيح أنه قال له عمرو بن العاص‏:‏ ( أي الناس أحب إليك‏؟‏ ) ، قال‏:‏ ‏( ‏عائشة‏ )‏ ،‏ قال‏:‏ ( فمن الرجال‏؟‏ ) ، قال‏:‏ ‏( ‏أبوها ‏)‏‏.‏

    وكذلك في الصحيح أنه قال لعائشة‏:‏ ‏(‏ادعي لي أباك وأخاك، حتى أكتب لأبي بكر كتابًا لا يختلف عليه الناس من بعدي) ، ثم قال‏:‏ ( يَأْبَي اللّه والمؤمنون إلا أبا بكر ‏)‏.

    وفي الصحيح عنه أن امرأة قالت‏:‏ ( يا رسول اللّه، أرأيت إن جئتُ فلم أجدك - كأنها تعني الموت - ) ، قال‏:‏ ‏( ‏فَأْتى أبا بكر ‏)‏‏.

    وفي السنن عنه أنه قال‏:‏‏ ( ‏اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر‏ )‏‏.‏

    وفي الصحيح عنه أنه كان في سفر فقال‏:‏ ‏( ‏إن يطع القوم أبا بكر وعمر يرشدوا‏ )‏‏.‏

    وفي السنن عنه أنه قال‏:‏ ‏(‏ رأيت كأني وضعت في كفة والأمة في كفة، فَرَجَحتُ بالأمة، ثم وضع أبو بكر في كفة والأمة في كفة، فرجح أبو بكر، ثم وضع عمر في كفة والأمة في كفة، فرجح عمر‏ )‏‏.‏

    وفي الصحيح أنه كان بين أبي بكر وعمر كلام، فطلب أبو بكر من عمر أن يستغفر له فلم يفعل‏،‏ فجاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك‏ ،‏ فقال‏:‏ ‏( ‏اجلس يا أبا بكر، يغفر اللّه لك ‏)‏ وندم عمر، فجاء إلى منزل أبي بكر فلم يجده، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، وقال‏:‏ ‏( ‏أيها الناس، إني جئت إليكم، فقلت‏:‏ إني رسول اللّه، فقلتم‏:‏ كذبت، وقال أبو بكر‏:‏ صدقت‏ ،‏ فهل أنتم تاركو لي صاحبي‏؟‏ فهل أنتم تاركو لي صاحبي‏؟‏ فهل أنتم تاركو لي صاحبي‏؟‏‏)‏ فما أوذي بعدها‏.‏

    وقد تواتر في الصحيح والسنن أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مرض قال‏:‏ ‏(‏ مروا أبا بكر فليصل بالناس‏ )‏ مرتين، أو ثلاثًًًًا، حتى قال‏:‏ ‏(‏ إنكن لأنتن صواحب يوسف‏!‏ مروا أبا بكر أن يصلي بالناس‏ )‏‏.‏

    فهذا التخصيص، والتكرير، والتوكيد في تقديمه في الإمامة على سائر الصحابة مع حضور عمر وعثمان وعلى وغيرهم ، مما بين للأمة تقدمه عنده صلى الله عليه وسلم على غيره‏.‏

    وفي الصحيح‏:‏ أن جنازة عمر لما وضعت جاء على بن أبي طالب يتخلل الصفوف، ثم قال‏:‏ ( لأرجو أن يجعلك اللّه مع صاحبيك، فإني كثيرًا ما كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏‏دخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، وذهبت أنا وأبو بكر وعمر‏ )‏‏.‏ فهذا يبين ملازمتهما للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ في مدخله، ومخرجه، وذهابه‏.‏

    ولذلك قال مالك للرشيد‏:‏ لما قال له‏:‏ ( يا أبا عبد اللّه، أخبرني عن منزلة أبي بكر، وعمر من النبي صلى الله عليه وسلم ‏؟‏ ) ، فقال‏:‏ ( يا أمير المؤمنين، منزلتهما منه في حياته كمنزلتهما منه بعد وفاته ) ، فقال‏:‏ ( شفيتني يا مالك‏ ) .
    وهذا يبين أنه كان لهما من اختصاصهما بصحبته، ومؤازرتهما له على أمره، ومباطنتهما، مما يعلمه بالاضطرار كل من كان عالمًًًًا بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم، وأقواله، وأفعاله، وسيرته مع أصحابه‏.‏

    ولهذا لم يتنازع في هذا أحد من أهل العلم بسيرته وسنته وأخلاقه، وإنما ينفي هذا أو يقف فيه من لا يكون عالمًا بحقيقة أمور النبي صلى الله عليه وسلم - وإن كان له نصيب من كلام أو فقه أو حساب أو غير ذلك - أو من يكون قد سمع أحاديث مكذوبة تناقض هذه الأمور المعلومة بالاضطرار عند الخاصة من أهل العلم، فتوقف في الأمر، أو رجح غير أبي بكر‏.‏

    وهذا كسائر الأمور المعلومة بالاضطرار عند أهل العلم بسنة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وإن كان غيرهم يشك فيها، أو ينفيها، كالأحاديث المتواترة عندهم في شفاعته، وحوضه، وخروج أهل الكبائر من النار، والأحاديث المتواترة عندهم‏‏ في الصفات، والقدر، والعلو، والرؤية، وغير ذلك من الأصول التي اتفق عليها أهل العلم بسنته، كما تواترت عندهم عنه، وإن كان غيرهم لا يعلم ذلك، كما تواتر عند الخاصة - من أهل العلم عنه - الحكم بالشُّفْعَة، وتحليف المدعى عليه، ورجم الزاني المحصن، واعتبار النِّصَاب في السرقة، وأمثال ذلك من الأحكام التي ينازعهم فيها بعض أهل البدع‏.‏

    ولهذا كان أئمة الإسلام متفقين على تبديع من خالف في مثل هذه الأصول، بخلاف من نازع في مسائل الاجتهاد التي لم تبلغ هذا المبلغ في تواتر السنن عنه، كالتنازع بينهم في الحكم بشاهد ويمين، وفي القَسامة، والقُرْعَة، وغير ذلك من الأمور التي لم تبلغ هذا المبلغ‏.‏

    وأما عثمان، وعلىُّ، فهذه دون تلك، فإن هذه كان قد حصل فيها نزاع ..

    وأما عثمان، وعلىُّ، فهذه دون تلك، فإن هاعلم ان الذي اطبق عليه عظماء الملة وعلماء الامة ان افضل هذه الامة أبو بكر الصديق ثم عمر ثم اختلفوا فالاكثرون ومنهم الشافعي وأحمد وهو المشهور عن مالك ان الافضل بعدهما عثمان ثم على وجزم الكوفيون ومنهم سفيان الثوري بتفضيل علي

    على عثمان وقيل بالوقف عن التفاضل بينهما وهو رواية عن مالك فقد حكى أبو عبد الله المارزى عن المدونة ان مالكا سئل أي الناس افضل بعد نبيهم ؟ فقال أبو بكر ثم عمر ثم قال أو في ذلك شك ؟ فقيل له وعلي وعثمان فقال ما ادركت احدا ام من اقتدى به يفضل احدهما على الاخر . " انتهى كلامه

    والذي نميل اليه تفضيل الامام علي على عثمان رضي الله عنهم اجمعين لورود الاخبار والاثار
    التي تبين وتظهر فضل وتقدم ابو السبطين على عثمان رضي الله عنه ومنها :

    1- ما رواه الشيخان من حديث سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : (( لأعطين هذه الراية رجلاً يفتح الله علي يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله )) قال : فبات الناس يدركون(1) ليلتهم أيهم يعطاها قال : فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاهاه فقال : (( أين عليٌّ بن أبي طالب )) فقالوا : هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال : فأرسلوا ، إليه فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال عليٌّ : يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال : (( انفذ على رسلك حتى نزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم )) (1) .

    وفي رواية أخرى عند مسلم من حديث أبي هريرة (( .... قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما أحببت الإمارة إلا يومئذٍ قال : فتساورت لها رجاء أن أدعى لها قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ بن أبي طالب فأعطاه إياها )) (1) . هذا الحديث تضمن منقبة ظاهرة لأمر المؤمنين عليّ رضي الله عنه وأرضاه وهي قوله : (( يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله )) ومعنى أن علياً يحب الله ورسوله أراد بذلك وجود حقيقة المحبة وإلا فكل مسلم يشترك مع عليّ في مطلق هذه الصفة وفي هذا الحديث تلميح بقوله تعالى : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله }(1) فكأنه أشار إلى أن علياً تام الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اتصف بصفة محبة الله له )) (1) . وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب : قوله : يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، (( فيه فضيلة عظيمة لعلي رضي الله عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم شهد له بذلك )) (1) . ومعنى قول عمر رضي الله عنه : (( فتساورت لها )) ، معناه تطاولت لها أي : حرصت عليها وأظهرت وجهي وتصديت لذلك ليتذكرني . وقوله : رضي الله عنه (( فما أحببت الإمارة إلا يومئذ )) إنما كانت محبته لها لما دلت عليه هذه الإمارة من محبته لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ومحبتهما له والفتح على يديه(1) .

    2- وروى الشيخان من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : (( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي )) قال سعيد بن المسيب : فأحببت أن أشافه بها سعداً فلقيت سعداً فحدثته بما حدثني عامر فقال : أنا سمعته فقلت : أنت سمعته ؟ فوضع أصبعه على أذنيه فقال : نعم وإلا فاستكتا(1) .وهذا الحديث فيه فضيلة عظمى لعلي رضي الله عنه تضمنها قوله صلى الله عليه وسلم : (( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي )) حيث بين عليه الصلاة والسلام منزلة علي منه ومكانته العظيمة عنده عليه الصلاة والسلام . ونقل الإمام النووي عن القاضي عياض أنه قال : (( هذا الحديث مما تعلقت به الروافض والإمامية وسائر فرق الشيعة في أن الخلافة كانت حقاً لعلي وأنه وصى له بها قال : ثم اختلفت هؤلاء فكفرت الروافض سائر الصحابة في تقديمهم غيره وزاد بعضهم فكفر علياً لأنه لم يقم في طلب حقه بزعمهم وهؤلاء أسخف مذهباً وأفسد عقلاً من أن يرد قولهم أو يناظر وقال : ولا شك في كفر من قال هذا لأن من كفر الأمة كلها والصدر الأول فقد أ[طل نقل الشريعة وهدم الإسلام وأمّا من عدا هؤلاء الغلاة فإنهم لا يسلكون هذا المسلك فأمّا الإمامية وبعض المعتزلة فيقولون : هم مخطئون في تقديم غيره لا كفار وبعض المعتزلة لا يقول بالتخطئة لجواز تقديم المفضول عندهم وهذا الحديث لا حجة فيه لأحد منهم بل فيه إثبات فضيلة لعلي ولا تعرض فيه لكونه أفضل من غيره أو مثله وليس فيه دلالة لاستخلافه بعده لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال هذا لعلي حين استخلفه في المدينة في غزوة تبوك ويؤيد هذا أن هارون المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى بل توفي في حياة موسى وقبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة على ما هو مشهور عند أهل الأخبار والقصص قالوا : وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة والله أعلم(1) .

    3- وروى الشيخان من حديث سهل بن سعد فال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يجد علياً في البيت فقال : (( أين ابن عمك ؟ )) قالت : كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان : (( انظر أين هو ؟ )) فجاء فقال : يا رسول الله هو في المسجد راقد فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع وقد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول : (( قم أبا تراب قم أبا تراب )) (1) . في هذا الحديث منقبة ظاهرة لأمير المؤمنين عليٌّ رضي الله عنه وبيان علو منزلته عند النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنه عليه الصلاة والسلام مشى إلى علي رضي الله عنه ودخل المسجد ومسح التراب عن ظهره واسترضاه تلطفاً به لأنه كان وقع بينه وبين فاطمة شيء فخرج إلى المسجد واضطجع فيه وكناه النبي صلى الله عليه وسلم بأبي تراب وكانت هذه التسمية أحب شيء إليه رضي الله عنه .

    4- ومن مناقبه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل محبته علامة الإيمان وجعل بغضه علامة للنفاق . فقد روى مسلم بإسناده إلى عليّ رضي الله عنه قال : (( والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق )) (1) ففي هذا منقبة ظاهرة لأبي الحسن رضي الله عنه (( وهذا جارٍ باطراد في أعيان الصحابة لتحقيق مشترك الإكرام لما لهم من حسن الغناء في الدين قال القرطبي في المفهم : وأمّا الحروب الواقعة بينه فإن وقع من بعضهم بغض لبعض فذاك من غير هذه الجهة ، بل للأمر الطارئ الذي اقتضى المخالفة ولذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق وإنما كان حالهم في ذلك حال المجتهدين في الأحكام للمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد والله أعلم )) (1) .

    5- وروى الإمام البخاري بإسناده إلى علي رضي الله عنه أن فاطمة عليها السلام شكت ما تلقى من أثر الرحا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم سبي فانطلقت فلم تجده فوجدت عائشة فأخبرتها فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عائشة بمجيء فاطمة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلينا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت لأقوم فقال : على مكانكما فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري وقال : (( ألا أعلمكما خيراً مما سألتماني إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعاً وثلاثين وتسبحا ثلاثاً وثلاثين وتحمدا ثلاثاً وثلاثين فهو خير لكما من خادم )) (1) . فهذا الحديث تضمن منقبة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وتلك المنقبة هي دخول النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين فاطمة رضي الله عنهما في فراشهما وأمره لعلي بلزوم مكانه بعد أن هم بالقيام وهذا يدل على أن لأبي الحسن رضي الله عنه منزلة عظيمة عند المصطفى صلى الله عليه وسلم .

    6- وروى أيضاً : بإسناده إلى سعد بن عبيدة قال : جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان فذكر عن محاسن عمله قال : لعل ذاك يسوءك قال نعم قال : فأرغم الله بأنفك ، ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله قال : هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : لعل ذاك يسوءك قال : أجل قال : فأرغم الله بأنفك قال : انطلق فاجهد عليّ جهدك )) (1) .وهذا الأثر عن ابن عمر تضمن فضل عليّ رضي الله عنه حيث مدحه بأوصافه الحميدة التي دلت على مكانته وفضله رضي الله عنه وأرضاه .

    7- وروى البخاري رحمه الله تعالى بإسناده إلى البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي : (( أنت مني وأنا منك )) (1) .ففي قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا فضيلة عظيمة لعلي رضي الله عنه .

    8 – وروى الإمام مسلم بإسناده إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما منعك أن تسب أبا تراب ؟ فقال : أمّا ما ذكرت ثلاثاً قالهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلىَّ من حمر النعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له ، خلفه في بعض مغازيه فقال له عليٌّ : يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي )) وسمعته يقول يوم خيبر : (( لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله )) قال : فتطاولنا لها فقال : (( ادعوا لي علياً )) فأتي به أرمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه ولما نزلت هذه الآية { فقل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم }(1) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال (( اللهم هؤلاء أهلي )) (1) . هذا الحديث تضمن مناقب ظاهرة وفضائل عالية لأبي السبطين عليّ رضي الله عنه وأرضاه . وقال النووي رحمه الله تعالى : قوله : (( إن معاوية قال لسعد بن أبي وقاص ما منعك أن تسب أبا تراب )) قال العلماء : الأحاديث الواردة التي في ظاهرها دخل على صحابي يجب تأويلها قالوا : ولا يقع في روايات الثقافات إلا ما يمكن تأويله فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه وإنما سأله عن السبب المانع له من السب كأنه يقول هل امتنعت تورعاً أو خوفاً ، أو غير ذلك فإن كان تورعاً وإجلالاً له فأنت مصيب محسن ، وإن كان غير ذلك فله جواب آخر ، ولعل سعداً قد كان في طائفة يسبون فلم يسب معهم وعجز عن الإنكار وأنكر(1) عليهم فسأله هذا السؤال قالوا : ويحتمل تأويلاً آخر معناه ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده وتظهر للناس حسن رأينا واجتهدنا وأنه أخطأ )) (1) .

    9 – ومن مناقبه الدالة على فضله دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له بتثبيت لسانه وهداية صدره للحق حتى كان مدة حياته لم يشك في قضاء بعد ذلك . فقد روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى عليّ رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال : فقلت : يا رسول الله إني رجل شاب وأنه يرد علي القضاء ما لا علم لي به قال فوضع يده على صدؤي وقال : (( اللهم ثبت لسانه واهد قلبه )) فما شككت في القضاء أو في قضاء بعد(1) .

    10 – ومن مناقبه رضي الله عنه شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم له بالخشونة في ذات الله وفي سبيل الله . فقد روى الحاكم بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :شكى علي بن أبي طالب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فينا خطيباً فسمعته يقول : (( أيها الناس لا تشكوا علياً فو الله إنه لأخشن في ذات الله وفي سبيل الله )) (1) .

    11 – ومن مناقبه العظيمة شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم له بالجنة . فقد روى الحاكم بإسناده إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : مشيت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى امرأة فذبحت لنا شاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ليدخلن رجل من أهل الجنة فدخل أبو بكر رضي الله عنه ثم قال : (( ليدخلن رجل من أهل الجنة )) فدخل عمر رضي الله عنه ، ثم قال : (( ليدخلن رجل من أهل الجنة اللهم إن شئت فاجعله علياً )) قال : فدخل عليٌّ بن أبي طالب رضي الله عنه(1) 12 – ومن مناقبه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن ابنته فاطمة وزوجها عليّ بن أبي طالب وولديها الحسن والحسين أنهم يكونون معه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة في مكان واحد . فقد روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على فاطمة رضي الله عنها فقال : إني وإياك وهذا النائم – يعني علياً – وهما – يعني الحسن والحسين – لفي مكان واحد يوم القيامة )) (1) . ففي هذا بيان منقبة لعلي رضي الله عنه وأرضاه . وقد كثر الثناء عليه رضي الله عنه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن التابعين لهم بإحسان بما وجد فيه من الخصال الحميدة وبما حصل له من المناقب الرفيعة التي استحق أن يكون بها من خير البشر . فقد شهد له الفاروق رضي الله عنه بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم التحق بالرفيق الأعلى وهو عنه راض كما شهد له بحل المعضلات .

    12– فقد قال رضي الله عنه عندما قيل له : أوص يا أمير المؤمنين ، استخلف قال : ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر – أو الرهط – الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض : فسمى علياً وعثمان والزبير وطلحة وسعداً وعبد الرحمن(1) فقد أخبر الفاروق رضي الله عنه بأن أبا الحسن كان في مقدمة من مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض .

    13- وروى أبو عمر بن عبد البر بإسناده إلى سعيد بن المسيب قال : كام عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن(1) .

    14- روى البخاري بإسناده إلى ابن عباس قال : قال عمر رضي الله عنه : أقرؤنا أبي وأقضانا علي(1) . فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه شهد لأبي الحسن بحل المشكلات وبالبراعة في القضاء وإتقانه .

    15 – وقال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى (( كان ابن عباس يقول إذا جاءنا الثبت عن علي لم نعدل به )) (1) .

    16– وروى ابن أبي شيبة في كتابه (( المصنف )) (1) بإسناده إلى عطية بن سعد قال : دخلنا على جابر بن عبد الله وهو شيخ كبير وقد سقط حاجباه على عينيه فقلت : أخبرنا عن علي بن أبي طالب قال : فرفع حاجبيه بيديه ثم قال : (( ذاك من خير البشر )) . وروى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى جرى بن كليب العامري قال : لما سار عليٌّ إلى صفين كرهت القتال فأتيت المدينة فدخلت على ميمونة بنت الحارث فقالت : ممن أنت قلت : من أهل الكوفة قالت : من أيهم : قلت من بني عامر قالت : رحباً على رحب وقرباً على قرب تجيء ما جاء بك قال : قلت : سار علي إلى صفين وكرهت القتال فجئنا إلى هاهنا قالت : أكنت بايعته ؟ قلت : نعم قالت : فارجع إليه فكن معه فو الله ما ضل ولا ضل به ))(1) . فهذا ثناء من أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها على أبي السبطين رضي الله عنه من أنه سالك طريق الحق ولن يحيد عنه إلى الضلال بحال وهذه منقبة وفضيلة له رضي الله عنه .

    17– وروى ابن أبي شيبة ف كتابه (( المصنف )) بإسناده إلى أبي هارون قال : كنت مع ابن عمر جالساً إذ جاءنا نافع بن الأزرق فقام على رأسه فقال : والله إني لأبغض عيلاً قال : فرفع إليه ابن عمر رأسه فقال : أيبغضك الله تبغض رجلاً سابقة من سوابقه خير من الدنيا وما فيها )) .ولقد شهد له معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بالعلم والفضل والسبق والخيرية ، وأقر له بفضائله ومناقبه كلها .

    18 – قال ابن كثير : وقال جرير : عن مغيرة قال : لما جاء نعي عليّ بن أبي طالب إلى معاوية وهو نائم مع امرأته فاخته بنت قرطة في يوم صائف جلس وهو يقول إنا لله وإنا إليه راجعون وجعل يبكي فقالت : له فاخته أنت بالأمس تطعن عليه واليوم تبكي عليه فقال : ويحك إنما أبكي لما فقد الناس من حلمه وعلمه وفضله وسوابقه وخيره )) (1) .

    19– قال ابن عبد البر : (( وكان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسأل له عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه عن ذلك فلما بلغ قلته قال : ذهب الفقه والعلم بموت أبي طالب فقال له أخوه عتبة : لا يسمع هذا منك أهل الشام فقال له : دعني عنك )) (1) .

    هذا موقف معاوية بن أبي سفيان من أبي السبطين عليّ رضي الله عنه فإنه يبكي عليه عندما بلغه نبأ قتله وأثنى عليه بصفاته الحميدة من الحلم والعلم والفضل والسابقة والخيرية ، واعترف له بمناقبه كلها ولم يمنعه من ذلك ما حصل بينهما من الحروب ولم يجد الغل محلاً في قلب معاوية لأبي الحسن رضي الله عنهما فأصحاب رسول الله صلى نزع الله من قلوبهم الغل ، فكانوا إخواناً متحابين ومهما حصل بينهم من خلاف فإن ذلك لم يؤد بهم إلى إنكار فضائل بعضهم بعضاً فهل يذكر بهذا من جاء بعدهم من الرافضة الذين يقدحون فيهم ولا حامل لهم على ذلك إلا بغضهم وغلهم المقيت ومعاداتهم الخبيثة للسابقين الأولين الخيرة البررة من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم أجمعين وأخزى من قلبه غل عليهم إلى يوم الدين .

    20 – سئل الحسن بن أبي الحسن البصري عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : كان عليّ والله سهماً صائباً من مرامي الله على عدوه ، ورباني هذه الأمة ، وذا فضلها ، وإذا قرابتها من رسول الله صلى لم يكن بالنومة عن أمر الله ولا باللومة في دين الله ولا بالسروقة لمال الله أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة ذلك عليّ بن أبي طالبت يا لكع(1) .تلك طائفة من الأحاديث والآثار التي تضمنت فضل أبي الحسن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، وفضائله رضي الله عنه كثيرة جداً وقد قال الإمام أحمدرحمه الله تعالى : (( ما جاء لأحد من أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه )) .

    والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على عبده ونبيه واله وصحبه وسلم .


    .,
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-07-16
  3. ابو مراد

    ابو مراد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-02-06
    المشاركات:
    3,299
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على امام المتقين وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد :

    قال شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه : " أما تفضيل أبي بكر، ثم عمر علَى عثمان وعلي، فهذا متفق عليه بين أئمة المسلمين المشهورين بالإمامة في العلم والدين، من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم..

    وهو مذهب مالك وأهل المدينة، والليث بن سعد، وأهل مصر، والأوزاعي، وأهل الشام، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة، وحماد بن زيد، وحماد بن سَلَمة، وأمثالهم من أهل العراق‏.‏ وهو مذهب الشافعي وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وغير هؤلاء من أئمة الإسلام الذين لهم لسان صدق في الأمة‏.‏

    وحكى مالك إجماع أهل المدينة على ذلك فقال‏:‏ ( ما أدركتُ أحدًا ممن أقتدى به يشك في تقديم أبي بكر وعمر )‏.‏

    وهذا مستفيض عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب‏ كرم الله وجهه .

    وفي صحيح البخاري عن محمد ابن الحنفية؛ أنه قال لأبيه على بن أبي طالب‏:‏ ( يا أبت مَن خيُر الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏؟ ) ، ‏قال‏:‏ ( يا بني، أو ما تعرف‏؟‏‏!‏ ) ، قلت‏:‏ ( لا ) ، قال‏:‏ ( أبو بكر‏ ) ،‏ قلت‏:‏ ( ثم من‏؟‏ ) ، قال‏:‏ ( عمر )‏.

    ويروى هذا عن علي بن أبي طالب من نحو ثمانين وجها، وأنه كان يقوله على منبر الكوفة.

    بل قال‏:‏ ( لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حَدَّ المفْتَرِى‏ ).‏

    فمن فضله على أبي بكر وعمر جلد بمقتضى قوله ـ رضي اللّه عنه ـ ثمانين سوطًًًًا‏.‏

    وكان سفيان يقول‏:‏ ( من فضل علياً على أبي بكر، فقد أزْرَى‏ -‏أي‏:‏ حطَّ من شأنهم- ‏بالمهاجرين، وما أرى أنه يصعد له إلى اللّه عمل، وهو مقيم على ذلك‏ ).

    وفي الترمذي، وغيره روى هذا التفضيل‏:‏ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏( ‏يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين؛ إلا النبيين والمرسلين‏ )‏‏.‏

    وقد استفاض في الصحيحين وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه‏:‏ من حديث أبي سعيد، وابن عباس، وجندب بن عبد اللّه، وابن الزبير، وغيرهم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏( ‏لو كنت متخذًًًًا من أهل الأرض خليلًًًًا لاتخذت أبا بكر خليلًًًًا، ولكن صاحبكم خليل اللّه ‏)‏ يعني‏:‏ نفسه‏.‏

    وفي الصحيح أنه قال على المنبر‏:‏ ‏(‏ إن أمنَّ الناس علىَّ في صحبته، وذات يده، أبو بكر، ولو كنت متخذًًًًا من أهل الأرض خليلًًًًا لاتخذت أبا بكر خليلًًًًا، ولكن صاحبكم خليل اللّه،‏ ألا لا يبقين في المسجد خوخة إلا سُدَّتْ إلا خَوْخة أبي بكر ‏)‏‏.

    وهذا صريح في أنه لم يكن عنده من أهل الأرض من يستحق المخالَّة لو كانت ممكنة من المخلوقين إلا أبا بكر‏.‏
    فعلم أنه لم يكن عنده أفضل منه، ولا أحب إليه منه.

    وكذلك في الصحيح أنه قال له عمرو بن العاص‏:‏ ( أي الناس أحب إليك‏؟‏ ) ، قال‏:‏ ‏( ‏عائشة‏ )‏ ،‏ قال‏:‏ ( فمن الرجال‏؟‏ ) ، قال‏:‏ ‏( ‏أبوها ‏)‏‏.‏

    وكذلك في الصحيح أنه قال لعائشة‏:‏ ‏(‏ادعي لي أباك وأخاك، حتى أكتب لأبي بكر كتابًا لا يختلف عليه الناس من بعدي) ، ثم قال‏:‏ ( يَأْبَي اللّه والمؤمنون إلا أبا بكر ‏)‏.

    وفي الصحيح عنه أن امرأة قالت‏:‏ ( يا رسول اللّه، أرأيت إن جئتُ فلم أجدك - كأنها تعني الموت - ) ، قال‏:‏ ‏( ‏فَأْتى أبا بكر ‏)‏‏.

    وفي السنن عنه أنه قال‏:‏‏ ( ‏اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر‏ )‏‏.‏

    وفي الصحيح عنه أنه كان في سفر فقال‏:‏ ‏( ‏إن يطع القوم أبا بكر وعمر يرشدوا‏ )‏‏.‏

    وفي السنن عنه أنه قال‏:‏ ‏(‏ رأيت كأني وضعت في كفة والأمة في كفة، فَرَجَحتُ بالأمة، ثم وضع أبو بكر في كفة والأمة في كفة، فرجح أبو بكر، ثم وضع عمر في كفة والأمة في كفة، فرجح عمر‏ )‏‏.‏

    وفي الصحيح أنه كان بين أبي بكر وعمر كلام، فطلب أبو بكر من عمر أن يستغفر له فلم يفعل‏،‏ فجاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك‏ ،‏ فقال‏:‏ ‏( ‏اجلس يا أبا بكر، يغفر اللّه لك ‏)‏ وندم عمر، فجاء إلى منزل أبي بكر فلم يجده، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، وقال‏:‏ ‏( ‏أيها الناس، إني جئت إليكم، فقلت‏:‏ إني رسول اللّه، فقلتم‏:‏ كذبت، وقال أبو بكر‏:‏ صدقت‏ ،‏ فهل أنتم تاركو لي صاحبي‏؟‏ فهل أنتم تاركو لي صاحبي‏؟‏ فهل أنتم تاركو لي صاحبي‏؟‏‏)‏ فما أوذي بعدها‏.‏

    وقد تواتر في الصحيح والسنن أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مرض قال‏:‏ ‏(‏ مروا أبا بكر فليصل بالناس‏ )‏ مرتين، أو ثلاثًًًًا، حتى قال‏:‏ ‏(‏ إنكن لأنتن صواحب يوسف‏!‏ مروا أبا بكر أن يصلي بالناس‏ )‏‏.‏

    فهذا التخصيص، والتكرير، والتوكيد في تقديمه في الإمامة على سائر الصحابة مع حضور عمر وعثمان وعلى وغيرهم ، مما بين للأمة تقدمه عنده صلى الله عليه وسلم على غيره‏.‏

    وفي الصحيح‏:‏ أن جنازة عمر لما وضعت جاء على بن أبي طالب يتخلل الصفوف، ثم قال‏:‏ ( لأرجو أن يجعلك اللّه مع صاحبيك، فإني كثيرًا ما كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏‏دخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، وذهبت أنا وأبو بكر وعمر‏ )‏‏.‏ فهذا يبين ملازمتهما للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ في مدخله، ومخرجه، وذهابه‏.‏

    ولذلك قال مالك للرشيد‏:‏ لما قال له‏:‏ ( يا أبا عبد اللّه، أخبرني عن منزلة أبي بكر، وعمر من النبي صلى الله عليه وسلم ‏؟‏ ) ، فقال‏:‏ ( يا أمير المؤمنين، منزلتهما منه في حياته كمنزلتهما منه بعد وفاته ) ، فقال‏:‏ ( شفيتني يا مالك‏ ) .
    وهذا يبين أنه كان لهما من اختصاصهما بصحبته، ومؤازرتهما له على أمره، ومباطنتهما، مما يعلمه بالاضطرار كل من كان عالمًًًًا بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم، وأقواله، وأفعاله، وسيرته مع أصحابه‏.‏

    ولهذا لم يتنازع في هذا أحد من أهل العلم بسيرته وسنته وأخلاقه، وإنما ينفي هذا أو يقف فيه من لا يكون عالمًا بحقيقة أمور النبي صلى الله عليه وسلم - وإن كان له نصيب من كلام أو فقه أو حساب أو غير ذلك - أو من يكون قد سمع أحاديث مكذوبة تناقض هذه الأمور المعلومة بالاضطرار عند الخاصة من أهل العلم، فتوقف في الأمر، أو رجح غير أبي بكر‏.‏

    وهذا كسائر الأمور المعلومة بالاضطرار عند أهل العلم بسنة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وإن كان غيرهم يشك فيها، أو ينفيها، كالأحاديث المتواترة عندهم في شفاعته، وحوضه، وخروج أهل الكبائر من النار، والأحاديث المتواترة عندهم‏‏ في الصفات، والقدر، والعلو، والرؤية، وغير ذلك من الأصول التي اتفق عليها أهل العلم بسنته، كما تواترت عندهم عنه، وإن كان غيرهم لا يعلم ذلك، كما تواتر عند الخاصة - من أهل العلم عنه - الحكم بالشُّفْعَة، وتحليف المدعى عليه، ورجم الزاني المحصن، واعتبار النِّصَاب في السرقة، وأمثال ذلك من الأحكام التي ينازعهم فيها بعض أهل البدع‏.‏

    ولهذا كان أئمة الإسلام متفقين على تبديع من خالف في مثل هذه الأصول، بخلاف من نازع في مسائل الاجتهاد التي لم تبلغ هذا المبلغ في تواتر السنن عنه، كالتنازع بينهم في الحكم بشاهد ويمين، وفي القَسامة، والقُرْعَة، وغير ذلك من الأمور التي لم تبلغ هذا المبلغ‏.‏

    وأما عثمان، وعلىُّ، فهذه دون تلك، فإن هذه كان قد حصل فيها نزاع ..

    وأما عثمان، وعلىُّ، فهذه دون تلك، فإن هاعلم ان الذي اطبق عليه عظماء الملة وعلماء الامة ان افضل هذه الامة أبو بكر الصديق ثم عمر ثم اختلفوا فالاكثرون ومنهم الشافعي وأحمد وهو المشهور عن مالك ان الافضل بعدهما عثمان ثم على وجزم الكوفيون ومنهم سفيان الثوري بتفضيل علي

    على عثمان وقيل بالوقف عن التفاضل بينهما وهو رواية عن مالك فقد حكى أبو عبد الله المارزى عن المدونة ان مالكا سئل أي الناس افضل بعد نبيهم ؟ فقال أبو بكر ثم عمر ثم قال أو في ذلك شك ؟ فقيل له وعلي وعثمان فقال ما ادركت احدا ام من اقتدى به يفضل احدهما على الاخر . " انتهى كلامه

    والذي نميل اليه تفضيل الامام علي على عثمان رضي الله عنهم اجمعين لورود الاخبار والاثار
    التي تبين وتظهر فضل وتقدم ابو السبطين على عثمان رضي الله عنه ومنها :

    1- ما رواه الشيخان من حديث سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : (( لأعطين هذه الراية رجلاً يفتح الله علي يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله )) قال : فبات الناس يدركون(1) ليلتهم أيهم يعطاها قال : فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاهاه فقال : (( أين عليٌّ بن أبي طالب )) فقالوا : هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال : فأرسلوا ، إليه فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال عليٌّ : يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال : (( انفذ على رسلك حتى نزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم )) (1) .

    وفي رواية أخرى عند مسلم من حديث أبي هريرة (( .... قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما أحببت الإمارة إلا يومئذٍ قال : فتساورت لها رجاء أن أدعى لها قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ بن أبي طالب فأعطاه إياها )) (1) . هذا الحديث تضمن منقبة ظاهرة لأمر المؤمنين عليّ رضي الله عنه وأرضاه وهي قوله : (( يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله )) ومعنى أن علياً يحب الله ورسوله أراد بذلك وجود حقيقة المحبة وإلا فكل مسلم يشترك مع عليّ في مطلق هذه الصفة وفي هذا الحديث تلميح بقوله تعالى : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله }(1) فكأنه أشار إلى أن علياً تام الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اتصف بصفة محبة الله له )) (1) . وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب : قوله : يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، (( فيه فضيلة عظيمة لعلي رضي الله عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم شهد له بذلك )) (1) . ومعنى قول عمر رضي الله عنه : (( فتساورت لها )) ، معناه تطاولت لها أي : حرصت عليها وأظهرت وجهي وتصديت لذلك ليتذكرني . وقوله : رضي الله عنه (( فما أحببت الإمارة إلا يومئذ )) إنما كانت محبته لها لما دلت عليه هذه الإمارة من محبته لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ومحبتهما له والفتح على يديه(1) .

    2- وروى الشيخان من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : (( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي )) قال سعيد بن المسيب : فأحببت أن أشافه بها سعداً فلقيت سعداً فحدثته بما حدثني عامر فقال : أنا سمعته فقلت : أنت سمعته ؟ فوضع أصبعه على أذنيه فقال : نعم وإلا فاستكتا(1) .وهذا الحديث فيه فضيلة عظمى لعلي رضي الله عنه تضمنها قوله صلى الله عليه وسلم : (( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي )) حيث بين عليه الصلاة والسلام منزلة علي منه ومكانته العظيمة عنده عليه الصلاة والسلام . ونقل الإمام النووي عن القاضي عياض أنه قال : (( هذا الحديث مما تعلقت به الروافض والإمامية وسائر فرق الشيعة في أن الخلافة كانت حقاً لعلي وأنه وصى له بها قال : ثم اختلفت هؤلاء فكفرت الروافض سائر الصحابة في تقديمهم غيره وزاد بعضهم فكفر علياً لأنه لم يقم في طلب حقه بزعمهم وهؤلاء أسخف مذهباً وأفسد عقلاً من أن يرد قولهم أو يناظر وقال : ولا شك في كفر من قال هذا لأن من كفر الأمة كلها والصدر الأول فقد أ[طل نقل الشريعة وهدم الإسلام وأمّا من عدا هؤلاء الغلاة فإنهم لا يسلكون هذا المسلك فأمّا الإمامية وبعض المعتزلة فيقولون : هم مخطئون في تقديم غيره لا كفار وبعض المعتزلة لا يقول بالتخطئة لجواز تقديم المفضول عندهم وهذا الحديث لا حجة فيه لأحد منهم بل فيه إثبات فضيلة لعلي ولا تعرض فيه لكونه أفضل من غيره أو مثله وليس فيه دلالة لاستخلافه بعده لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال هذا لعلي حين استخلفه في المدينة في غزوة تبوك ويؤيد هذا أن هارون المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى بل توفي في حياة موسى وقبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة على ما هو مشهور عند أهل الأخبار والقصص قالوا : وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة والله أعلم(1) .

    3- وروى الشيخان من حديث سهل بن سعد فال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يجد علياً في البيت فقال : (( أين ابن عمك ؟ )) قالت : كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان : (( انظر أين هو ؟ )) فجاء فقال : يا رسول الله هو في المسجد راقد فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع وقد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول : (( قم أبا تراب قم أبا تراب )) (1) . في هذا الحديث منقبة ظاهرة لأمير المؤمنين عليٌّ رضي الله عنه وبيان علو منزلته عند النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنه عليه الصلاة والسلام مشى إلى علي رضي الله عنه ودخل المسجد ومسح التراب عن ظهره واسترضاه تلطفاً به لأنه كان وقع بينه وبين فاطمة شيء فخرج إلى المسجد واضطجع فيه وكناه النبي صلى الله عليه وسلم بأبي تراب وكانت هذه التسمية أحب شيء إليه رضي الله عنه .

    4- ومن مناقبه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل محبته علامة الإيمان وجعل بغضه علامة للنفاق . فقد روى مسلم بإسناده إلى عليّ رضي الله عنه قال : (( والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق )) (1) ففي هذا منقبة ظاهرة لأبي الحسن رضي الله عنه (( وهذا جارٍ باطراد في أعيان الصحابة لتحقيق مشترك الإكرام لما لهم من حسن الغناء في الدين قال القرطبي في المفهم : وأمّا الحروب الواقعة بينه فإن وقع من بعضهم بغض لبعض فذاك من غير هذه الجهة ، بل للأمر الطارئ الذي اقتضى المخالفة ولذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق وإنما كان حالهم في ذلك حال المجتهدين في الأحكام للمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد والله أعلم )) (1) .

    5- وروى الإمام البخاري بإسناده إلى علي رضي الله عنه أن فاطمة عليها السلام شكت ما تلقى من أثر الرحا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم سبي فانطلقت فلم تجده فوجدت عائشة فأخبرتها فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عائشة بمجيء فاطمة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلينا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت لأقوم فقال : على مكانكما فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري وقال : (( ألا أعلمكما خيراً مما سألتماني إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعاً وثلاثين وتسبحا ثلاثاً وثلاثين وتحمدا ثلاثاً وثلاثين فهو خير لكما من خادم )) (1) . فهذا الحديث تضمن منقبة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وتلك المنقبة هي دخول النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين فاطمة رضي الله عنهما في فراشهما وأمره لعلي بلزوم مكانه بعد أن هم بالقيام وهذا يدل على أن لأبي الحسن رضي الله عنه منزلة عظيمة عند المصطفى صلى الله عليه وسلم .

    6- وروى أيضاً : بإسناده إلى سعد بن عبيدة قال : جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان فذكر عن محاسن عمله قال : لعل ذاك يسوءك قال نعم قال : فأرغم الله بأنفك ، ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله قال : هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : لعل ذاك يسوءك قال : أجل قال : فأرغم الله بأنفك قال : انطلق فاجهد عليّ جهدك )) (1) .وهذا الأثر عن ابن عمر تضمن فضل عليّ رضي الله عنه حيث مدحه بأوصافه الحميدة التي دلت على مكانته وفضله رضي الله عنه وأرضاه .

    7- وروى البخاري رحمه الله تعالى بإسناده إلى البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي : (( أنت مني وأنا منك )) (1) .ففي قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا فضيلة عظيمة لعلي رضي الله عنه .

    8 – وروى الإمام مسلم بإسناده إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما منعك أن تسب أبا تراب ؟ فقال : أمّا ما ذكرت ثلاثاً قالهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلىَّ من حمر النعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له ، خلفه في بعض مغازيه فقال له عليٌّ : يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي )) وسمعته يقول يوم خيبر : (( لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله )) قال : فتطاولنا لها فقال : (( ادعوا لي علياً )) فأتي به أرمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه ولما نزلت هذه الآية { فقل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم }(1) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال (( اللهم هؤلاء أهلي )) (1) . هذا الحديث تضمن مناقب ظاهرة وفضائل عالية لأبي السبطين عليّ رضي الله عنه وأرضاه . وقال النووي رحمه الله تعالى : قوله : (( إن معاوية قال لسعد بن أبي وقاص ما منعك أن تسب أبا تراب )) قال العلماء : الأحاديث الواردة التي في ظاهرها دخل على صحابي يجب تأويلها قالوا : ولا يقع في روايات الثقافات إلا ما يمكن تأويله فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه وإنما سأله عن السبب المانع له من السب كأنه يقول هل امتنعت تورعاً أو خوفاً ، أو غير ذلك فإن كان تورعاً وإجلالاً له فأنت مصيب محسن ، وإن كان غير ذلك فله جواب آخر ، ولعل سعداً قد كان في طائفة يسبون فلم يسب معهم وعجز عن الإنكار وأنكر(1) عليهم فسأله هذا السؤال قالوا : ويحتمل تأويلاً آخر معناه ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده وتظهر للناس حسن رأينا واجتهدنا وأنه أخطأ )) (1) .

    9 – ومن مناقبه الدالة على فضله دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له بتثبيت لسانه وهداية صدره للحق حتى كان مدة حياته لم يشك في قضاء بعد ذلك . فقد روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى عليّ رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال : فقلت : يا رسول الله إني رجل شاب وأنه يرد علي القضاء ما لا علم لي به قال فوضع يده على صدؤي وقال : (( اللهم ثبت لسانه واهد قلبه )) فما شككت في القضاء أو في قضاء بعد(1) .

    10 – ومن مناقبه رضي الله عنه شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم له بالخشونة في ذات الله وفي سبيل الله . فقد روى الحاكم بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :شكى علي بن أبي طالب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فينا خطيباً فسمعته يقول : (( أيها الناس لا تشكوا علياً فو الله إنه لأخشن في ذات الله وفي سبيل الله )) (1) .

    11 – ومن مناقبه العظيمة شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم له بالجنة . فقد روى الحاكم بإسناده إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : مشيت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى امرأة فذبحت لنا شاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ليدخلن رجل من أهل الجنة فدخل أبو بكر رضي الله عنه ثم قال : (( ليدخلن رجل من أهل الجنة )) فدخل عمر رضي الله عنه ، ثم قال : (( ليدخلن رجل من أهل الجنة اللهم إن شئت فاجعله علياً )) قال : فدخل عليٌّ بن أبي طالب رضي الله عنه(1) 12 – ومن مناقبه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن ابنته فاطمة وزوجها عليّ بن أبي طالب وولديها الحسن والحسين أنهم يكونون معه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة في مكان واحد . فقد روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على فاطمة رضي الله عنها فقال : إني وإياك وهذا النائم – يعني علياً – وهما – يعني الحسن والحسين – لفي مكان واحد يوم القيامة )) (1) . ففي هذا بيان منقبة لعلي رضي الله عنه وأرضاه . وقد كثر الثناء عليه رضي الله عنه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن التابعين لهم بإحسان بما وجد فيه من الخصال الحميدة وبما حصل له من المناقب الرفيعة التي استحق أن يكون بها من خير البشر . فقد شهد له الفاروق رضي الله عنه بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم التحق بالرفيق الأعلى وهو عنه راض كما شهد له بحل المعضلات .

    12– فقد قال رضي الله عنه عندما قيل له : أوص يا أمير المؤمنين ، استخلف قال : ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر – أو الرهط – الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض : فسمى علياً وعثمان والزبير وطلحة وسعداً وعبد الرحمن(1) فقد أخبر الفاروق رضي الله عنه بأن أبا الحسن كان في مقدمة من مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض .

    13- وروى أبو عمر بن عبد البر بإسناده إلى سعيد بن المسيب قال : كام عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن(1) .

    14- روى البخاري بإسناده إلى ابن عباس قال : قال عمر رضي الله عنه : أقرؤنا أبي وأقضانا علي(1) . فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه شهد لأبي الحسن بحل المشكلات وبالبراعة في القضاء وإتقانه .

    15 – وقال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى (( كان ابن عباس يقول إذا جاءنا الثبت عن علي لم نعدل به )) (1) .

    16– وروى ابن أبي شيبة في كتابه (( المصنف )) (1) بإسناده إلى عطية بن سعد قال : دخلنا على جابر بن عبد الله وهو شيخ كبير وقد سقط حاجباه على عينيه فقلت : أخبرنا عن علي بن أبي طالب قال : فرفع حاجبيه بيديه ثم قال : (( ذاك من خير البشر )) . وروى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى جرى بن كليب العامري قال : لما سار عليٌّ إلى صفين كرهت القتال فأتيت المدينة فدخلت على ميمونة بنت الحارث فقالت : ممن أنت قلت : من أهل الكوفة قالت : من أيهم : قلت من بني عامر قالت : رحباً على رحب وقرباً على قرب تجيء ما جاء بك قال : قلت : سار علي إلى صفين وكرهت القتال فجئنا إلى هاهنا قالت : أكنت بايعته ؟ قلت : نعم قالت : فارجع إليه فكن معه فو الله ما ضل ولا ضل به ))(1) . فهذا ثناء من أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها على أبي السبطين رضي الله عنه من أنه سالك طريق الحق ولن يحيد عنه إلى الضلال بحال وهذه منقبة وفضيلة له رضي الله عنه .

    17– وروى ابن أبي شيبة ف كتابه (( المصنف )) بإسناده إلى أبي هارون قال : كنت مع ابن عمر جالساً إذ جاءنا نافع بن الأزرق فقام على رأسه فقال : والله إني لأبغض عيلاً قال : فرفع إليه ابن عمر رأسه فقال : أيبغضك الله تبغض رجلاً سابقة من سوابقه خير من الدنيا وما فيها )) .ولقد شهد له معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بالعلم والفضل والسبق والخيرية ، وأقر له بفضائله ومناقبه كلها .

    18 – قال ابن كثير : وقال جرير : عن مغيرة قال : لما جاء نعي عليّ بن أبي طالب إلى معاوية وهو نائم مع امرأته فاخته بنت قرطة في يوم صائف جلس وهو يقول إنا لله وإنا إليه راجعون وجعل يبكي فقالت : له فاخته أنت بالأمس تطعن عليه واليوم تبكي عليه فقال : ويحك إنما أبكي لما فقد الناس من حلمه وعلمه وفضله وسوابقه وخيره )) (1) .

    19– قال ابن عبد البر : (( وكان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسأل له عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه عن ذلك فلما بلغ قلته قال : ذهب الفقه والعلم بموت أبي طالب فقال له أخوه عتبة : لا يسمع هذا منك أهل الشام فقال له : دعني عنك )) (1) .

    هذا موقف معاوية بن أبي سفيان من أبي السبطين عليّ رضي الله عنه فإنه يبكي عليه عندما بلغه نبأ قتله وأثنى عليه بصفاته الحميدة من الحلم والعلم والفضل والسابقة والخيرية ، واعترف له بمناقبه كلها ولم يمنعه من ذلك ما حصل بينهما من الحروب ولم يجد الغل محلاً في قلب معاوية لأبي الحسن رضي الله عنهما فأصحاب رسول الله صلى نزع الله من قلوبهم الغل ، فكانوا إخواناً متحابين ومهما حصل بينهم من خلاف فإن ذلك لم يؤد بهم إلى إنكار فضائل بعضهم بعضاً فهل يذكر بهذا من جاء بعدهم من الرافضة الذين يقدحون فيهم ولا حامل لهم على ذلك إلا بغضهم وغلهم المقيت ومعاداتهم الخبيثة للسابقين الأولين الخيرة البررة من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم أجمعين وأخزى من قلبه غل عليهم إلى يوم الدين .

    20 – سئل الحسن بن أبي الحسن البصري عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : كان عليّ والله سهماً صائباً من مرامي الله على عدوه ، ورباني هذه الأمة ، وذا فضلها ، وإذا قرابتها من رسول الله صلى لم يكن بالنومة عن أمر الله ولا باللومة في دين الله ولا بالسروقة لمال الله أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة ذلك عليّ بن أبي طالبت يا لكع(1) .تلك طائفة من الأحاديث والآثار التي تضمنت فضل أبي الحسن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، وفضائله رضي الله عنه كثيرة جداً وقد قال الإمام أحمدرحمه الله تعالى : (( ما جاء لأحد من أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه )) .

    والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على عبده ونبيه واله وصحبه وسلم .


    .,
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-07-17
  5. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    مشاركة طيبة أيها الحبيب


    رفع الله قدرك ورزقك الجنة
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-07-17
  7. ابو مراد

    ابو مراد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-02-06
    المشاركات:
    3,299
    الإعجاب :
    0

    شكرا لمرورك ايها الفاضل .

    تحياتي لك اخي الحبيب .
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-07-18
  9. الشريف العلوي

    الشريف العلوي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-05
    المشاركات:
    1,964
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا أخي المفضال أبا مراد ونفعنا الله بما تقول وتكتب .

    ولديّ نقـاط في هذه المسألة إإذن لي في كتابتها هنا /


    1- التفضيل بين الصحابة لا يدخل في أصول الاعتقاد ولا يقع فيه تضليل ولا تأثيم بل هي مسألة اجتهادية نظرية .

    2- التفضيل بين الصحابة لم يصح فيه نص ولا إجماع . ولم أجد لها فائدةً واحدة في أبواب الإيمان أو الشريعة .

    3- فرق بين مسألة الإقرار بترتيب الخلافة , وبين التفضيل والأولوية .. وعلى الأولى ينبي كلام السلف في التقديم.

    4- التفضيل فيه التفصيل مطلقاً , وقد يفوق المفضول الفاضلَ في خِلاله . وهذا في الدنيا , أما التفضيل في الآخرة فالعلم عند الله سبحانه .

    5-يحرم التفضيل بين الأفاضل إذا أدى إلى الإزراء بأحدهما كما قال عليه الصلاة والسلام : (لا تفضلوني على يونس) , أو عظم النزاع فيه والاختلاف .

    6- أبو بكر الصديق رضي الله عنه أفضل الصحابة , وعلي بن أبي طالب عليه السلام أفضل القرابة . ولم يكن يقارن الصحابة بين القرابة والصحبة .. فلا يقول الرجل لابن عمه : يا صاحبي , بل يا ابن عمي أو يا قريبي . وعلى هذا يُحمل كلام ابن عمر رضي الله عنهما إن صح عنه .



    ودع التفضيل إن كنت فتى ** قد نهاناه إمام الرسلِ
    لا نفضله على يونس إذ ** ذكروا فضلاً له وهو العلي
    واحمل الجمهور في قولهم ** في أبي بكر على غير علي
    فالحديث المستدلين به ** هكذا يقضي ففتش وسلِ
    فهو من آل النبي لا صحبه ** وأخوه باب علم عملي




    والحمد لله ,,,

     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-07-18
  11. الاسد التعزي

    الاسد التعزي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-04-29
    المشاركات:
    1,887
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس الإسلامي 2007
    جزاكم الله خيرا


    موضوع رائع وردود اروع
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-07-20
  13. ابو مراد

    ابو مراد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-02-06
    المشاركات:
    3,299
    الإعجاب :
    0

    بارك الله فيك شيخنا الشريف العلوي ومتعنا الله بعلمك وصحبتك .

    تحياتي
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-07-20
  15. الجوكر

    الجوكر مشرف الكمبيوتر والجوال مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-01-26
    المشاركات:
    54,688
    الإعجاب :
    8
    [​IMG]
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة