السلام لأهل السلام من أهل السلام

الكاتب : حسن نصرالله   المشاهدات : 586   الردود : 0    ‏2007-07-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-16
  1. حسن نصرالله

    حسن نصرالله عضو

    التسجيل :
    ‏2006-02-09
    المشاركات:
    233
    الإعجاب :
    0
    حينما طرق مسامعهم نبأ القبول بالوساطة القطرية.. وما حظيت به من الثقة لدى الأطراف كلها عمَت الفرحة أبناء اليمن، واستبشر الجميع بنهاية وشيكة لحرب مدمرة دارت رحاها في محافظة صعدة بين الإخوة في العقيدة والدين والوطن.. منذ 18/6/2004 م .. واستمرت أ كثر من ثلاثة أعوام.. ولم تقتصر آثارها على تلك المحافظة بل تطاير شررها ليصيب كل بيت على طول اليمن وعرضها، وأسفرت عن كوارث ومآسي إنسانية غاية في الفظاعة.. و نتائج مدمرة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي..، وكأنَ القدر ادخر هذه المفاجأة.. لتكون وسام شرف يُزين صدر راعي السلام معالي أمير دولة قطر.. وتاج فخر يضعه على هامة الشعب القطري الشقيق.. والكل ينتظر بفارغ الصبر اللحظة التي تنتهي فيها آثار الحرب.. وتعود الحياة إلى وضعها الطبيعي.. وينال أبناء محافظة صعدة حقهم في الحياة والحرية والعيش الكريم بعيدا عن التهميش والإقصاء والوصاية وينعمون بما كفله لهم الدستور من حرية العقيدة والتعبير.. والمواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص.
    ولاشك أن المهمة صعبة.. وطريقها ليست مفروشة بالورود.. ولكن الغاية سامية وشريفة.. وأي شرف أعظم من إحياء النفس" ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا " ومن الملاحظ أن سعادة رئيس وزراء دولة قطر قد استشرف هذه الحقيقة وصرح بصعوبة المهمة.. وهذا من ما يزيدنا إعجابا وإكبارا لرجال لا يرهبون اقتحام الصعاب في سبيل حقن دماء إخوانهم وإصلاح ذات بينهم.
    والتفاؤل بنجاح الأشقاء في مهمتهم الإنسانية النبيلة كان عظيما.. ولا يزال يسود جميع الأطراف.. إلا التكفيريين.. وتجار الحروب - الذين يسعون بجدية لاستمرار الحرب..لإنهاك قوة الدولة ..واستنزاف الخزينة العامة في بناء وتدريب وتسليح معسكرات خاصة بهم - فلم يرق لهم ذلك، وكانَ إعلان وقف الحرب بمثابة صاعقة نزلت على رؤوسهم.. أو ناقوس خطر يهدد مصالحهم؛ فحاولوا القضاء على المبادرة السلمية بشتى الوسائل..السياسية..والعسكرية.. والتحريضية، ولازالت محاولاتهم الاستفزازية وضغوطهم على القيادة السياسية جارية.. ورفضهم الواضح للشرعية الدستورية من خلال رفضهم لوقف الحرب استخفافا بتوجيهات القيادة.. واستهجانا بما قطعته على نفسها، وكأن ما حصل في مأرب رسالة لدعاة السلام مفادها: إذا أوقفتم الحرب في صعدة فتحنا لكم حربا..من هذا القبيل.
    ومن الواضح أن الثنائي الرهيب (التكفيريون + تجار الحروب ) كانوا يراهنون على إجهاض مبادرة الأخ الرئيس.. كما أجهضوا سابقاتها.. إلا أن أمرهم قد انكشف وخسروا الرهان، وأبناء المحافظة والخيرين من أبناء الوطن يراهنون على نجاح المبادرة .. لما يلاحظونه من الرغبة الجامحة لدى القيادة السياسية في إحلال السلام ليشمل صعدة وعموم أبناء الوطن، ولذلك أطلقت القيادة السياسية المبادرة التاريخية في الذكرى السابعة عشرة للوحدة المباركة.. و هم يثقون بأن القيادة هي صاحبة القرار الحقيقي.. أما تجار الحروب ومصاصي الدماء فلا شرعية لهم وما يمارسونه هو نوع من المكر.. وسيعود مكرهم وبالا عليهم " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" و يتجلى المكر الإلهي في فضح مكرهؤلاء ضد المؤمنين المستضعفين في جوانب شتى منها على سبيل المثال: فضح الله لهم وكشفه على لسان كبيرهم لأسرارهم _ التي طالما أنكروها_ حينما أوضح في ملأ من الناس الهوية الحقيقية والأهداف الخفية للحرب التي فرضوها على أبناء صعده.. الحرب التي أفقرت الشعب وأرهقت خزينة الدولة وأودت بحياة آلاف الأبرياء بقوله: "إنه سيحارب في صعدة حتى تعود الزيدية كما كانت أيام ( نشوان الحميري ).. وقد خان كبيرهم جهله فظن أن القاضي العلامة نشوان- رحمه الله- من فصيل حلفائه التكفيريين.. ولم يعلم بأنه أحد علماء الزيدية المجتهدين .. فأظهر الله على لسنه: أن هوية الحرب التي يقودها هو ومن معه من التكفيريين هوية دينية مذهبية.. ضاربا بالدستور والقانون وتصريحات القيادة السياسية عرض الحائط،.. ومتجاهلا المعاهدات والمواثيق الدولية التي تحرم إبادة البشر من أجل الدين أو العنصر أو المذهب أو الطائفة، وهكذا.. كل يوم يمر تتكشف حقائقهم ويظهر الله مستو ر أمرهم.. وتسقط أقنعتهم ليظهر قبح القتلة الحقيقيين.. المنغمسين في وحل جريمة الحرب من يومها الأول.. الجريمة التي ستضل وصمة عار وكابوسا يطاردهم ما بقي الليل والنهار، وحينما تضع الحرب أوزارها ويرتفع الكابوس وتتنفس مدينة الهادي ( صعدة ) الصعداء سيظهر من فظائع هؤلاء المرتكبة ما يدهش العالم ويحير الألباب.
    ومن يقرأ صحفهم العفنة.. يدرك حجم المؤامرة التي تستهدف تفكيك وحدة المجتمع.. وزرع العداوة والبغضاء بين مكوناته.. والوقيعة بينه وبين قيادته.. وتقويض أمنه واستقراره.. وسرقة لقمة عيشه وقوت أطفاله..، ومن يبتلى بتصفح صحفهم الصفراء- كما يسميها الأخ الرئيس – ويقرأ مابين سطورها يفهم أنهم ليسوا سوى دُماً تُحرك من وراء الحدود يشوهون كلً حسَن.. ويُحَسٍنون كلً قبيح.. بضاعتهم الكذب والافتراء والتدليس.. يستعدُون شعوب العالم وأنظمته على وطنهم وقيادتهم، لا يترددون في ارتكاب أي حماقة في سبيل تحقيق أهدافهم الرخيصة..لا يستطيعون العيش بعيدا عن الدماء وأشلاء الأبرياء " لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة " ينتابهم الفزع كلما لاحت في الأفق تباشير السلام والأمن والاستقرار.. خوفا من أن يلتحم الشعب بقيادتها السياسية وتسود دولة النظام والقانون.. حيث لا مكان لهم.. وتجف مستنقعات دماء وأشلاء البشر فيموتون.. كالحشرات تماما " يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنا يؤفكون".
    ومن المتوقع أنه عندما تنسد أمامهم المنافذ في صعدة ويسود السلام فسيسعون لتفجير حرب جديدة في منطقة جديدة _ وها هي نذرها تظهر في محافظة مأرب _ وسيختلقون ألف ذريعة لقتل الناس.. سواحا كانوا.. أم مواطنين.. المهم أن ترتفع الأرصدة في البنوك.. وتكثر الأراضي .. ويعيش اليمن حالة قلق دائم.
    وأمام طغيان هؤلاء نقول لهم ناصحين: اتقوا الله في دماء شعبكم.. واقتصاده.. وأمنه واستقراره.. ولحمته التاريخية.. وأرفقوا بقيادتكم وصاحبة الفضل عليكم.. لا تشوهوا ما حققته من المكاسب والمنجزات..بجشعكم وبطشكم ومغامراتكم وأحقادكم المذهبية.. وارفعوا أيديكم عن ما اختلستموه من أموال الشعب الخاصة والعامة.. لا تستعدوا الداخل والخارج على شعبنا ورمز وحدته.. لا تجعلوا من أنفسكم أوصياء على الدين واتركوا الناس أحرارا في دينهم.. يعبدون الله وفق قناعاتهم و مذاهبهم.. دعوا إثارة النعرات المذهبية والطائفية والسلالية.. لا تسفهوا أحلام الناس وتستخفوا بوعيهم .. لا تغتروا بتسامح القيادة ونفسها الطويل معكم.. فالصبر يكاد أن ينفد....، فإن لم تنتهوا فأذنوا بحرب من الله وأوليائه، وعند ذلك لن يغفر الشعب لكم.. وحتما سيكون مصير مؤامراتكم الفشل.. والتلاشي.. ومصيركم الحسرة والندامة.. لأن السنن الإلهية علمتنا أن الباطل والزيف لا يصمدان أمام الحقيقة.. وما هما إلا" كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيء... " وأخيرا ستهوي بكم جرائمكم وجرائركم المشينة في مزابل التاريخ .
    أما نحن وأبناء شعبنا فسنرتقب -بشوق ولهفة- اللحظة التاريخية الوشيكة التي يكرم فيها الأخ القائد الرمز/ علي عبد الله صالح من هو أهل للتكريم والفضل.. من نهض لأداء واجبه القومي والإسلامي والإنساني .. الواجب الذي تقاعس عنه الأقربون والأبعدون .. سننتظر اللحظة التي يكرم فيها من انطلق بنفسه ووضع كل إمكاناته لوقف الحرب الدائرة بين أهله وإخوانه.. يكرًم من انتفض ليكسر حاجز الصمت الرهيب.. ويضع نهاية حقيقية لمأساة دامية عاشها الوطن ثلاثة أعوام متتالية.. في حين وقف معظم العالم موقف المتفرج الصامت.. والبعض وقف موقف المتفرج الشامت.. حين يكرم رجل السلام معالي أمير دولة قطر وشعبه الكريم.
    5 /7 /2007م السلام لأهل السلام من أهل السلام

    علي يحيى العماد
    منقول
    http://www.yemenhurr.net/modules.php?name=News&file=article&sid=368
     

مشاركة هذه الصفحة