تأمُـــــــلات ( 3 ) : بنـــــكُ إبليــــس !

الكاتب : مراد   المشاهدات : 766   الردود : 9    ‏2007-07-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-15
  1. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2

    [​IMG]


    (3)

    بنك إبليس !

    نُقل عن بعض الحكماء أن الدّيْن –القرض- أثقل من الحديد، وهذه حقيقة يجدها المرء في واقع الحياة، إذ ينقاد المديون لكثير من المسالك غير الصحيحة كجزء من تبعة الديْن الذي عليه!، هذا مع البشر فكيف مع الشيطان الذي يترصد لبني آدم ويوقعهم في شراك أفكاره ونصائحه الخبيثة، يقرضهم إياها كرماً وجوداً ثم يذلهم فيها إذلالاً عجيباً!
    الشيطان وعرفناه، أما القرض فهي الذنوب والمعاصي، التي يستدرج بها إبليس عباد الله ويكسبَهم زبائن دائمين ولا يمانع من أن يزيد من العطية، (وكله بحسابه) كما يقولون!
    نتفيأ وإياكم ظلال جزء من آية قرآنية ترافقنا في حديثنا هذا الذي أشرنا إليه قبلاً يقول المولى تبارك وتعالى "إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا" الآية 155 سورة آل عمران.
    رصيدٌ من الذنوب والمعاصي استثمره الشيطان في الاتصال بالعبد المسكين، هذا الرصيد السيء يحول دون تفاعل المسلم مع أوامر ونواهي الشرع الحكيم، قال الإمام الشوكاني في "فتح القدير": "إنما استزلهم الشيطان" استدعى زللهم بسبب بعض ما كسبوا من الذنوب التي منها مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم!
    يحاكي ذلك أيضاً قول الحق تبارك وتعالى (كلا بلْ رَانَ على قلوبهم ما كانوا يكسبون) فكوّنت الذنوب طبقة ساترة بين القلب وصوت الإيمان المنبعث من تلاوات القرآن أو الأحاديث و المواعظ التي تعد محركاً أساسياً لعمل الصالحات!، يقول الإمام الشوكاني في تفسير الآية "بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون": بيان للسبب الذي حَمَلَهم على قولهم بأن القرآن أساطير الأولين، قال أبو عبيدة: ران على قلوبهم: غلب عليها ريناً وريوناً، وكل ما غلبك وعلاك فقد ران بك وران عليك، قال الفراء: هو أنها كثرت منهم المعاصي والذنوب فأحاطب بقلوبهم، فذلك الرين عليها، قال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب، قال مجاهد: القلب مثل الكف، ورفع كفه فإذا أذنب انقبض وضم أصبعه، فإذا أذنب ذنباً آخر انقبض وضم أخرى حتى ضم أصابعه كلها حتى يطبع على قلبه، قال: وكانوا يرون أن ذلك هو الرين، ثم قرأ هذه الآية. قال أبو زيد: يقال قد رين بالرجل ريناً: إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه ولا قِبَلَ له به. وقال أبو معاذ النحوي: الرين أن يسود القلب من الذنوب، والطبع أن يطبع على القلب هو أشد من الرين، والإقفال أشد من الطبع. قال الزجاج: الرين هو كالصدأ يغشى القلب كالغيم الرقيق، ومثله الغين.. إنتهى كلامه.
    جاء في تفسير "الطبري" عن تفسير الآية (كَلاّ بَلْ رَانَ عَلَى قِلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) غَشِيت على قلوبهم فهَوَتْ بها, فلا يفزعون, ولا يتحاشَون!، وقيل: هو الذنب حتى يموت القلب، وعن قتادة قوله: كَلاّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ أعمال السوء، إي والله ذنبٌ على ذنب، وذنب على ذنب حتى مات قلبه واسودّ!، مضيفاً: هذا الذنب على الذنب, حتى يَرِين على القلب فيسودّ!
    وعن مجاهد-في الطبري أيضاً- قال: الرجل يذنب الذنب, فيحيط الذنب بقلبه, حتى تَغْشَى الذنوب عليه، قال: وهي مثل الاَية التي في سورة البقرة "بَلى مَنْ كَسَبَ سَيّئَةً وأحاطَتْ بهِ خَطيئَتُهُ فأُولَئِكَ أصحَابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ".!!
    نعود للآية السابقة "إنما استزلهم الشيطان" مختتمين بما قاله سيد قطب –في ظلال القرآن- : تصوير لحالة النفس البشرية حين ترتكب الخطيئة، فتفقد ثقتها في قوتها، ويضعف بالله ارتباطها، ويختل توازنها وتماسكها، وتصبح عرضة للوساوس والهواجس، بسبب تخلخل صلتها بالله وثقتها من رضاه ! وعندئذ يجد الشيطان طريقه إلى هذه النفس، فيقودها إلى الزلة بعد الزلة، وهي بعيدة عن الحمى الآمن، والركن الركين .
    ويضيف سيد واصفاً الدواء: ومن هنا كان الاستغفار من الذنب هو أول ما توجه به الربيون الذين قاتلوا مع النبيين في مواجهة الأعداء . الاستغفار الذي يردهم إلى الله , ويقوي صلتهم به , ويعفي قلوبهم من الأرجحة , ويطرد عنهم الوساوس , ويسد الثغرة التي يدخل منها الشيطان , ثغرة الانقطاع عن الله , والبعد عن حماه . هذه الثغرة التي يدخل منها فيزل أقدامهم مرة ومرة , حتى ينقطع بهم في التيه , بعيدا بعيدا عن الحمى الذي لا ينالهم فيه !
    اللهم اغفر لنا جِدنا وهزلنا وخطأنا وعمدنا وكل ذلك عندنا.




    تأمُل سابق:
    http://www.ye1.org/vb/showthread.php?t=230871



     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-07-15
  3. قلب الأسد

    قلب الأسد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-11-21
    المشاركات:
    1,327
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك أخي الفاضل ،،

    موعظة رائعة وقيّمة ،،​
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-07-16
  5. الشريف العلوي

    الشريف العلوي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-05
    المشاركات:
    1,964
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيراً .. كلمات نافعة مذكرة ..

    ونعـوذ بالله من ربا وحيل الشيطـان الرجيم ..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-07-16
  7. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    شكر الله لك مرورك أخي قلب الأسد
    ونسأل الله أن ينفعنا بما نقول ونسمع!
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-07-16
  9. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    شكر الله لك مرورك أخي قلب الأسد
    ونسأل الله أن ينفعنا بما نقول ونسمع!
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-07-18
  11. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    شكر الله لك مرورك الطيب أخي العزيز ..
    تحياتي
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-07-21
  13. بو يوسف المفلحي

    بو يوسف المفلحي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-04-24
    المشاركات:
    576
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيراً أخي مراد على هذا الفيض الطيب
    ونسأل الله أن يطهر قلوبنا وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه
    ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-07-31
  15. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    جُزيتَ خيراً أخي بويوسف على طيب مرورك
    خالص تحياتي ودعواتي لك بالتوفيق
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-08-01
  17. معاذ قحطان

    معاذ قحطان عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-04-04
    المشاركات:
    2,433
    الإعجاب :
    9
    مشكوووووووووووووووووووور
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-08-19
  19. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    حياك الله أخي معاذ
    شكراً لمرورك
     

مشاركة هذه الصفحة