التحذير من شد الرحال إلى مسجد معاذ بن جبل بالجند في أول جمعة من رجب، وما يحصل فيها من بدع ومعاص...

الكاتب : الأموي   المشاهدات : 1,085   الردود : 5    ‏2007-07-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-14
  1. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    درجت عادة بعض اليمنيين عبر عشرات السنين أن يشدوا الرحال من أماكن متعددة من تهامة ومحافظات إب وتعز والضالع ولحج وربما غيرها إلى مسجد معاذ بن جبل في منطقة الجند مديرية التعزية (20 كلم) شمال مدينة تعز...

    وشد الرحل هذا يكون في الجمعة الأولى من كل شهر رجب في كل سنة...

    وقد ألفوا فيها أحاديث وروايات لا تصح، واتخذوها عيدا لأنه أول مسجد أسسه معاذ بن جبل في اليمن بزعمهم وهو مكان مبارك...

    وكان من أسمج ما يتناقلونه من أحاديث موضوعة مكذوبة حديث: لا تشد الرحال إلا إلى أربعة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ومسجد الجند!!!

    ويعتقد كثير من العامة صحة هذا الحديث...

    وطبعا فإن الصوفية هم من ينفخون في نار هذه البدعة ويحاولون إبقاءها حية كما يسير عليها مذهبهم الباطل والعياذ بالله...

    وستكون الجمعة القادمة هي جمعة الخرافة في رجب، ويتجمع في ذلك المسجد حينذاك أكثر من ألف شخص، ويحصل فيها اختلاط بين الرجال والنساء، واعتكاف ليومين أو ثلاثة، وبدع متعددة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم...

    وأنا ناقل لكم إن شاء الله بعض رسائل وخطب أهل العلم حول المسألة، ليحذر من يشاء من يعرف من أهله ومعارفه من الذهاب إلى هناك...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-07-14
  3. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    جزء من خطبة بعنوان: حكم الاحتفال بعيد رجب​


    الشيخ حسين بن شعيب بن محفوظ


    الخطبة الأولى:
    فإن الله - سبحانه وتعالى- أمر عباده المؤمنين بالمحافظة على السنة والدعوة إليها، وحث على اتباع رسوله، وأمر به وأوجبه فقال - تعالى -: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا [الحشر: 7]. وجعل الله - سبحانه وتعالى- الفوز بمحبته - عز وجل - إنما ينال باتباع رسوله قال - تعالى -: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين [آل عمران: 31-32].

    قال الحسن البصري - رحمه الله - تعالى -: (ادعى أقوام محبة الله فابتلاهم أو قال فامتحنهم بهذه الآية: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني.. الآية.

    ونفى الله الإيمان عن من لم يحكم رسول الله ولم يرض بحكمه فقال - تعالى -: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً [النساء: 65]. وجعل الله - سبحانه وتعالى- الاحتكام إليه وإلى رسوله عند التنازع والاختلاف فقال - تعالى -: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً [النساء: 59]. قال العلماء: معناه الرد على الكتاب والسنة.

    وحذر الله من مخالفة سنته وتوعد المخالف بالفتنة في الدنيا والعذاب الأليم الموجع في الآخرة فقال - تعالى -: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم [النور: 63].

    وفي هذا الزمان الذي قل فيه العلم وكثير فيه الجهل وتحكم فيه الرويبضة، ترى انتشار البدع وشيوعها، وتعلق الناس بها حتى ظنوا أنها من دين رسول الله، وقد حذرنا رسول الله من شر البدع والأحداث في الدين فعن أبي نجيح العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله موعظة بليغة وجلت منها القلوب أي خافت وذرفت منها العيون فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودّع فأوصنا قال: ((أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة))[1].

    وقد أحدث الناس بدعاً كثيرة من الأزمنة والأمكنة، ومما أحدثه الناس في زماننا هذا بدعة جمعة رجب فإنه (يوم لم تعظمه الشريعة أصلاً، ولم يكن له ذكر في وقت السلف، ولا جرى فيه ما يوجب تعظيمه مثل أول خميس من رجب، وليلة تلك الجمعة التي تسمى الرغائب، فإن تعظيم هذا اليوم والليلة إنما حدث في الإسلام بعد المائة الرابعة).

    وروي فيه حديث موضوع باتفاق العلماء، مضمونه فضيلة صيام ذلك اليوم وفعل هذه الصلاة السماة عند الجاهلين بصلاة الرغائب، وقد ذكر ذلك بعض المتأخرين من العلماء من الأصحاب وغيرهم. والصواب الذي عليه المحققون من أهل العلم: النهي عن إفراد هذا اليوم بالصوم وعن هذه الصلاة المحدثة، وعن كل ما فيه تعظيم لهذا اليوم من صنعة الأطعمة، وإظهار الزينة ونحو ذلك، حتى يكون هذا اليوم بمنزلة غيره من بقية الأيام، وحتى لا يكون له مزية أصلاً. وكذلك يوم آخر في وسط رجب تصلي فيه صلاة تسمى صلاة أم داود فإن تعظيم هذا اليوم لا أصل له في الشريعة أصلاً) [أنظر اقتضاء الصراط المستقيم شيخ الإسلام ابن تيمية ص292-293].

    ويتخذ كثير من الناس أول جمعة في رجب عيداَ زاعمين أنه يوم دخل الإسلام إلى اليمن، ومنهم من يشد الرحل إلى مسجد معاذ بن جبل بالجند معتقدين فضيلة ذلك، وهذه الأمور كلها من البدع المحدثات في الدين التي ليس عليها دليل صحيح صريح يصلح الاحتجاج به، بل إنها من ادّعاءات المدعين ومقالات الأفاكين المبتدعين، وعلى فرض صحة ثبوت أن إسلام أهل اليمن كانت في أول جمعة من رجب مع أنه لم يثبت ذلك ولم يصح لا يجوز اتخاذه عيداً، فإننا معشر المسلمين لا عيد لنا إلا عيد الفطر وعيد الأضحى، وكل عيد سوى هذين العيدين فمن أعياد الجاهليين، فقد أخرج الشيخان في صحيحهما عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: دخل عليّ أبو بكر، وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث قالت: وليستا بمغنيتن، فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله؟ وذلك يوم عيد. فقال رسول الله: ((يا أبا بكر، إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا)) وفي رواية: ((يا أبا بكر، إن لكل قوم عيداً، وإن عيدنا هذا اليوم)) وفي الصحيحين أيضاً أنه قال: ((دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد وتلك الأيام أيام منى)). وهذا الحديث يدل على أمور[2]: أحدهما: قوله: ((إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا)) يوجب اختصاص كل قوم بعيدهم.

    فكما أن للمشركين أعيادهم التي يختصون بها فلا نشركهم فيها فكذلك نحن لنا أعيادنا الخاصة التي يشاركوننا فيها، فاللام تقتضي الاختصاص.

    الثاني: وهذا عيدنا يفيد حصر أعيادنا في يومين (عيد الفطر وعيد الأضحى) فليس لنا عيد سواهما.

    الثالث: إن قوله: ((وإن عيدنا هذا اليوم)) تقتضي أن يكون جنس عيدنا منحصراً في جنس يومي عيد الفطر والأضحى، فإن التعريف بالألف واللام والإضافة يفيد الإستغراق.

    الرابع: قوله: ((وإن هذا اليوم)) أي جنس هذا اليوم إشارة إلى جنس الشروع من الأعياد لا حصر العيد في ذلك اليوم الذي كان في عهده.

    وعليه فإن القول بأن إسلام أهل اليمن كان في أول جمعة من رجب زعم باطل لا دليل عليه، ولو ثبتت فليس فيه حجة لاتخاذه عيداً، وأما تخصيص مسجد معاذ بن جبل شد الرحل فبدعة أخرى يضاف إلى بدعية اتخاذ ذلك اليوم عيداً واجتماعاً، فإن شد الرحل لا يجوز شرعاً إلا إلى المساجد الثلاثة كما جاء في الحديث الصحيح أنه قال: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا)).

    فشد الرحل إلى مسجد معاذ بن جبل في أول جمعة من شهر رجب بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم إن الادعاء بأن هذا المسجد المذكور بناه معاذ بن جبل يحتاج إلى دليل صحيح ولم يصل إلينا من طريق صحيحة بأسانيد صحيحة أن معاذاً بنى ذلك المسجد، وعلى فرض ثبوته فليس فيه دليل على جواز شد الرحال إليه فإن كثيراً من الصحابة هاجروا إلى سائر البلدان والأمصار وبنوا فيها مساجد ولم يكن ذلك مدعاة لشد الرحال إليها.

    فالواجب على المسلمين العمل في السنة واجتناب البدعة تحقيقاً للمتابعة وتجريداً للتوحيد.

    أسأل الله - سبحانه وتعالى- أن يتوفانا على التوحيد والإيمان ويجنبنا طرق أهل الأهواء والبدع إنه على ما يشاء قدير، ادعوا الله واستغفروه.

    ----------------------------------------
    [1] رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
    [2] انظر الاقتضاء لشيخ الإسلام ص294.

    الخطبة الثانية:
    فإن البدعة والإحداث في الدين أصل كل شر وبلية في الدين، وكلما بعد العهد وتقادم الزمان كلما ظهرت البدع وانتشرت على مدار الدهور والأزمان. فالواجب على المسلم أن يتبع السنة ولا يبتدع في دينه، فإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، والبدعة شر لا تأتي بخير أبداً.

    واعلموا عباد الله: أن من طاعة رسول الله ومحبته وتعظيمه وتوقيره اتباع سنته، فمن اتبع سنته كان مطيعاً له، ومن أطاعه كان مطيعاً لله قال - تعالى -: من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً [النساء].

    فمن لم يتبع سنة رسول الله كانت عاصياً لله، وهو من أهل الوعيد المستوجبين للنار، فعن أبي هريرة أن رسول الله قال: ((كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى)) قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: ((من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى))[1].

    فالامتناع والإباء عن دخول الجنة المراد به الامتناع عن اتباع سنته.

    فعليكم بالسنة ودعوا البدعة فإنها تؤدي إلى الفرقة والاختلاف في الدين، فعن ابن مسعود قال: (اتبعوا، ولا تبتدعوا فقد كفيتم).

    واعلموا يا عباد الله: أنه ليس رجب فضيلة تذكر سوى أنه من الأشهر الحرم، وأما يفعله بعض الجهلة ممن يعتقد لشهر رجب فضيلة من تخصيص أيامه بصيام أو لياليه بقيام دون سائر شهور السنة فقد ابتدع في الدين، ومن اعتقد أن لأول جمعة منه فضيلة فقد فعل ما لم يثبت عن السلف تعظيمه، ومن اعتقد أول خميس من رجب أو أول ليلة جمعة منه فضيلة خاصة توجب تعظيمه أو تخصيصه بقيام أو صيام أو عيد فقد ابتدع في الدين ما ليس منه كما جاء في الحديث عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))[2]. ولفظ مسلم: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)).

    فهذه الأمور التي يفعلها الناس كلها من البدع المحدثة في الدين والواجب على العلماء والدعاة إنكارها وبيانها للناس أنها بدعة وليست بشرع، وأن الواجب على الناس، أن يسألوا عن دينهم وأن يستفتوا أهل العلم من أهل السنة والجماعة ويقتدوا بهم لا بغيرهم، فرب عالم هو رأس في البدعة والضلالة والأحداث في الدين لا يجوز سؤاله ولا استفتاؤه، فإن المبتدع مخرج من زمرة العلماء، فالعلماء العاملون بعلمهم هم الذين يرجع إليهم في العلم والافتاء عملاً بقوله - تعالى -: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون [النمل].

    وامتثلوا قوله - تعالى -: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم [الحجرات: 1].

    أسأل الله - سبحانه وتعالى- أن يفقهنا في الدين ويعلمنا التأويل وأن ينفعنا بما علمنا وفقهنا ويحبب إلينا الكتاب والسنة والعمل بهما، ويكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان والأهواء والبدع آمين، آمين.

    ----------------------------------------
    [1] رواه البخاري.
    [2] متفق عليه.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-07-14
  5. سالم بن سميدع

    سالم بن سميدع قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-03-20
    المشاركات:
    27,619
    الإعجاب :
    2
    لا حول ولا قوة الا بالله

    شئ مؤسف

    سلمت اخي الكريم

    [​IMG]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-07-15
  7. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا أخي سالم على المرور والتعقيب...
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-07-15
  9. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    حكم شد الرحال إلى مسجد الجند

    أبو مالك عدنان المقطري، خطيب جامع جمال الدين بمدينة تعز..


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
    فإليك أخي الكريم هذه الكلمات، التي تبين لك بدعة موسمية، وضلالة حولية، ابتلي بها أهل اليمن، وأدخلها إليهم أصحاب البدع والفتن، وهي بدعة شد الرحال وإعمال المطي إلى مسجد الجند في مدينة تعز في أول جمعة من شهر رجب.
    فاستعنا بالله على جمع ماتيسر من الأدلة على نقض هذه البدعة المنكرة، والضلالة المخترعة، فنسأل الله التوفيق والسداد, والهداية لمن ضل من العباد.
    ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة وأبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لاتشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا " رواه البخاري ومسلم .
    قال شيخ الإسلام: (وقد روي هذا من وجوه أخرى، وهو حديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق أهل العلم، متلقى بالقبول عنه.
    فالسفر إلى هذه المساجد الثلاثة للصلاة فيها، والدعاء، والذبح، والقراءة، والإعتكاف، من الأعمال الصالحة، وما سوى هذه المساجد لا يشرع السفر إليها باتفاق أهل العلم) اقتضاء الصراط المستقيم ص 582.
    فهذا الحديث دليل قاطع على أنه لايجوز شد الرحال، والتجهز للسفر بالمال سواء كان منفرداً أو مع العيال، إلى غير هذه المساجد الثلاثة، سواء كانت هذه المساجد في مكة أو المدينة أو اليمن أوغيرها من البلدان.
    ويقول شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ ص582 وهو يتحدث عن مساجد مكة وقصد زيارتها: (وقد ذكر طائفة من المصنفين في المناسك: استحباب زيارة مكة وما حولها، وكنت قد كتبتها في منسك، كتبته قبل أن أحج في أول عمري لبعض الشيوخ، جمعته من كلام العلماء، ثم تبين لي أن هذا كله من البدع المحدثة التي لا أصل لها في الشريعة، وأن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار لم يفعلوا شيئاً من ذلك، وأن أئمة العلم والهدى ينهون عن ذلك.
    وأن المسجد الحرام: هو المسجد الذي شرع لنا قصده للصلاة والدعاء والطواف، وغير ذلك من العبادات لم يشرع لنا قصد مسجد بعينه بمكة سواه.
    ولايصلح أن يجعل هناك مسجد يزاحمه في شيء من الأحكام، وما يفعله الرجل في مسجد من تلك المساجد من دعاء وصلاة وغير ذلك، إذا فعله في المسجد الحرام: كان خيراً له، بل هذا سنة مشروعة، وأما قصد مسجد غيره هناك تحرياً لفضله: فبدعة غير مشروعة).
    وأما عن مساجد المدينة ( سوى المسجد النبوي ) فيقول رحمه الله: (وليس بالمدينة مسجد يشرع إتيانه إلا مسجد قباء، وأما سائر المساجد فلها حكم المساجد العامة، ولم يخصها النبي صلى الله عليه وسلم بإتيان، ولهذا كان الفقهاء من أهل المدينة لايعتمدون من تلك الأماكن إلا قباء خاصة) ص 585 من الاقتضاء.
    ومع هذا فقصد مسجد قباء يكون من المكان القريب.
    وقال ص 582( وما سوى هذه المساجد الثلاثة لا يشرع السفر إليها باتفاق أهل العلم، حتى مسجد قباء يستحب قصده من المكان القريب كالمدينة، ولايشرع شد الرحال إليه).
    هذا وهو المسجد الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: ( الصلاة في مسجد قباء كعمرة) رواه الترمذي وابن ماجة عن أسيد بن حضير.
    وقال فيه صلى الله عليه وسلم: ( من تطهر في بيته، ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه عن سهيل بن حنيف.
    (قال بعض العلماء قوله ( من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء) تنبيه على أنه لايشرع قصده بشد الرحال، بل إنما يأتيه الرجل من بيته الذي يصلح أن يتطهر فيه، ثم يأتيه، فيقصده مما يقصد الرجل مسجد مصره دون المساجد التي يسافر إليها) الاقتضاء ص584 .
    ومع ماله من الفضل إلا أنه لايشرع شد الرحال إليه، فكيف بغيره من المساجد التي لم يذكر في فضلها حديث واحد، وإنما هي كبقية المساجد مثل مسجد الجند، فأنت ترى من كلام أهل العلم رحمهم الله منع شد الرحال إلى المساجد التي هي في أشرف البقاع مكة والمدينة ما عدا الحرمين، ودليلهم حديث رسول الله المتقدم، فكيف إذا كان المسجد الذي تشد له الرحال ويسافر إليه من غير هاتين البقعتين المباركتين؟ فمن باب أولى ألا تشد إليه الرحال سواء كان مسجد الجند أوغيره، ولا يبرر هذا ما ينقل من أن معاذ بن جبل هو الذي بناه.
    فالذي بناه رضي الله عنه لم يحتفل هذه الاحتفالات التي يصنعها القوم اليوم، ولم يأمر أهل اليمن أو غيرهم بشد الرحال إليه في أول جمعة من رجب أوغيرها ولو كان خيراً أوديناً لما غفل عنه رضي الله عنه، ولو كان خيراً لسبقونا إليه.
    وها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينهى عن الصلاة في مسجد صلى فيه رسول الله عندما رأى الناس يقصدون ذلك المسجد لعلمه بالنهي عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة.
    فعن المعرور بن سويد قال: كنت مع عمر بين مكة والمدينة فصلى بنا الفجر فقرأ (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) و( لإيلاف قريش ) ثم رأى قوماً ينزلون فيصلون في مسجد، فسأل عنهم، فقالوا :مسجد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنما هلك من كان قبلكم أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم بيعاً، من مر بشئ من المساجد فحضرت الصلاة فليصل وإلا فليمضِ) رواه عبد الرزاق وأبو بكر بن أبي شيبه، وقال العلامة عبد المحسن العباد ـ حفظه الله ـٍ بإسناد صحيح.
    نهى عمر رضي الله عنه عن التعلق بمثل هذه الآثار ونهاههم عن شد الرحال وقصدهم لذلك المسجد بعينه ولو صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا منه رضي الله عنه سداً للذريعة.
    قال الشيخ العلامة عبد المحسن العباد ( ونهى عمر عن التعلق بآثار النبي صلى الله عليه وسلم المكانية التي لم يأت بها سنة عنه، إنما كان لما يُفضي إليه ذلك من الغلو والوقوع في المحذور ) كما في كتاب التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة .
    ودل أثر عمر على أن تخصيص الصلاة في تلك الآثار المكانية للنبي صلى الله عليه وسلم سواء كان مسجداً أو غيره أنه من فعل اليهود والنصارى.
    قال شيخ الإسلام معلقاً على أثر عمر ( فلما كان النبي لم يعمد تخصيصه بالصلاة فيه بل صلى فيه لأنه موضع نزوله، رأى عمر أن مشاركته في صورة الفعل من غير موافقة له في قصده ليس متابعة، بل تخصيص ذلك المكان بالصلاة من بدع أهل الكتاب التي هلكوا بها ونهى المسلمين عن التشبه بهم في ذلك) مجموع الفتاوى (1/28).
    ومما يفعله أصحاب هذه البدعة في أول رجب: الاعتكاف في ذلك المسجد (مسجد الجند) وقد تقدم من الأدلة الناهية عن قصد غير المساجد الثلاثة لعبادة سواء كانت صلاة أو دعاء أو اعتكافا وغيره .
    وكذلك كم هي المساجد التي بنيت في زمن رسول الله وبإذنه مع ذلك لم يأمر بقصدها ولا بشد الرحال إليها بل نهى عن ذلك صلى الله عليه وسلم كما تقدم.
    قال شيخ الإسلام صـ 586 (فإذا كان هذا في المساجد التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم وبنيت بإذنه ليس فيها ما يشرع قصده بخصوصه من غير سفر إليه إلا مسجد قباء فكيف بما سواها ؟) أي فهي أولى بعدم مشروعية الرحيل إليها ولو كان مسجد الجند الذي بناه معاذ رضي الله عنه.
    ثم هذا المسجد كما يقال أنه بني في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كان كذلك فهل غفل صلى الله عليه وسلم عن فضيلة هذا المسجد وتنبه هؤلاء؟ أم أنه القائل صلى الله عليه وسلم ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وأين كلام رسول الله وصحابته والتابعين والأئمة المهديين؟ هل سطر الشافعي أو مالك أو أحمد أو أبو حنيفة أو غيرهم فضائل هذا المسجد ؟ أين علماء الأمة المتقدمين والذين حفظوا لنا الدين؟
    أيجهل هؤلاء كلهم فضل هذا المسجد والأمر بالرحيل إليه في أول جمعة من رجب وعلمها صوفية اليوم؟ قال الشيخ العلامة عبد المحسن العباد: (أما المساجد والأماكن التي لم ترد فيها سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم فتترك ولا تقصد وهو الذي يفيده نهي عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن قصد الصلاة في المسجد الذي بين مكة والمدينة) التحذير من تعظيم الأثار غير المشروعة صـ (17ـ 18) .
    وبعض الكذابين الوضاعين يضيف إلى المساجد الثلاثة مسجداً رابعاً وهو مسجد الجند وهذا لاشك فيه عند من له أدنى بصيص من العلم أنه موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    ويرى بعضهم أن الحج إلى مسجد الجند فيه فضل يقرب من فضل الحج إلى بيت الله الحرام ويسميه آخرون (حج الفقراء )، وهكذا ينسبون هذا الزور إلى دين الله وشريعته (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهو يحسبون أنهم يحسنون صنعاً).
    قال شيخ الإسلام ص 581 ـ 582 (وكذلك سائر المساجد المبنية هناك كالمساجد المبنية على الجمرات، وبجنب الخيف مسجد يقال له غار المرسلات، فيه نزلت سورة المرسلات وفوق الجبل مسجد يقال له مسجد الكبش، ونحو ذلك لم يشرع النبي قصد شي من هذه البقاع لصلاة ولا دعاء ولا غير ذلك).
    وأما التمسح بجدران المسجد والعمدان سواء كان مسجد الجند أو غيره بحجة أن بانيه صحابي جليل فهذا من البدع المحدثة والمحدثات المنكرة.
    قال شيخ الإسلام صـ 592 (وأما مسجد النبي والمسجد الأقصى فإن كل ما يشرع فيهما من العبادات يشرع في سائر المساجد، كالصلاة والدعاء والذكر والقراءة والاعتكاف ولا يشرع فيهما جنس مالا يشرع في غيرهما، لاتقبيل شي ولا استلامه، ولا الطواف به ونحو ذلك لكنهما أفضل من غيرهما فالصلاة فيهما تضاعف على الصلاة في غيرهما) .
    وقال رحمه الله صـ 582 (وأما تقبيل شئ من ذلك والتمسح به: فالأمر فيه أظهر إذ قد علم العلماء بالاضطرار من دين الإسلام أن هذا ليس من شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ).
    وقال صـ 580 (فإن المكان الذي كان يصلي فيه بالمدينة النبوية دائماً لم يكن أحد من السلف يستلمه ولايقبله، ولا المواضع التي صلى فيها بمكة وغيرها، فإن كان الموضع الذي كان يطؤه بقدميه الكريمتين ويصلي عليه لم يشرع لأمته التمسح به ولا تقبيله، فكيف بما يقال أن غيره صلى فيه أو نام عليه؟) وقال الإمام محمد بن وضاح القرطبي في كتابه البدع والنهي عنهما (صـ 91ـ92) (وكان مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار للنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة).
    وإن من الشبه التي يطرحها أصحاب هذه البدعة، وهو أنهم يقيمون احتفالاً سنوياً بمناسبة دخول الإسلام إلى اليمن في أول جمعة من رجب.
    فياهؤلاء هل كانت هذه الاحتفالات بهذه المناسبات من هدي رسول الله وصحابته الكرام والتابعين لهم بإحسان؟ لا شك أنها لم تكن من هديهم؛ فقف حيث وقفوا وقل ما قالوا ( فخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ) و( وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ) لقد عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم زمناً وفتحت في زمنه أمصار وبلدان فهل عمل لكل بلده احتفالاً سنوياً في اليوم الذي دخل فيه الإسلام إليها؟
    كان فتح مكة ذلك الفتح الذي ذكره الله في كتابه، فهل كان منه صلى الله عليه وسلم احتفال بتلك المناسبة؟ دخل المدينة وشع النور في جنباتها، وأسلم الأوس والخزرج وكان بداية تأسيس الدولة الإسلامية فيها، فهل مع هذا احتفل رسول الله بمناسبة دخول الإسلام إلى المدينة؟ لا ولو كان لنقل إلينا ولتحدثت به الركبان، ولنقل فيما نقل إلينا من سنته وهديه وطريقته عليه الصلاة والسلام.
    وما لم يكن هدياً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يكن كذلك هدياً لصحابته وحملة دينه ومن سار على نهجهم إلى يوم القيامة، ومنهم معاذ رضي الله عنه (وشر الأمور محدثاتها ) (وإياكم ومحدثات الأمور ) ثم مع هذه المحدثة وهذا الاحتفال المبتدع في دين الله تعالى أضافوا بدعة أخرى وهي تخصيص مسجد الجند لهذا الاحتفال الذي يتعبدون الله به، وهي عبادة أحدثت على غير عهد سابق، ومن غير دليل ناطق، أوبرهان صادق، وقد تقدم معنا كلام السلف رحمهم الله في النهي عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة لعبادة من صلاة ودعاء واعتكاف وغير ذلك، فكيف إذا كان شد الرحال إلى هذا المسجد لبدعة محدثة واحتفال على غير هديه صلى الله عليه وسلم.
    وكم من المنكرات والبدع التي تنخر في استقامة العبد وسيره إلى الله تعالى والتي تقع في مسجد الجند في أول جمعة من رجب.
    ومنها اختلاط الرجال بالنساء، ومزاحمة بعضهم لبعض في ذلك البلاء، وإدخال القذر من الدخان ومداعة وقات إلى بيت الله تعالى، والسهر بهذه الحالة على النحيب والنهيق، والأذكار المبتدعة والشهيق، بطريقة مخترعة ومنهجية مبتدعة، مصاحبة للضرب بالدفوف، والطعن بالسيوف، ولا غرابة إذا علمت أن الصوفية هم من يرعى، ويحب ويهوى مثل هذه البدع ، ويُروج لهذه الخدع.
    ورحم الله ابن الجوزي يوم أن قال (تأملت أحوال الصوفية والزهاد فوجدت أكثرها منحرفاً عن الشريعة بين جهل بالشرع وابتداع بالرأي) صيد الخاطر (19).
    وعلى هذا فمما تقدم من الأدلة الصحيحة، وتوجيهات العلماء والنصيحة؛ لا يجوز للمسلم المتبع، القاري والمستمع، أن يجمع حزمه، ويشد رحله إلى مسجد الجند ويشارك في تلك البدعة الشنعاء، المخالفة للشريعة الغراء.
    فلا يجوز أن يشهد الزور، قال تعالى ( الذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما) فيحرم عليه أن يكون مستمعاً ومشاهداً، أو بائعاً ومتاجراً، أو مؤيداً ومشاركاً.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-07-15
  11. فارس العرب.

    فارس العرب. عضو

    التسجيل :
    ‏2007-07-15
    المشاركات:
    34
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك على هذا التنبيه في وقته المناسب..جعل الله ذلك في ميزان حسناتك.
     

مشاركة هذه الصفحة