لا تيأسي

الكاتب : مهندس رامي   المشاهدات : 320   الردود : 1    ‏2002-10-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-10-27
  1. مهندس رامي

    مهندس رامي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-04-24
    المشاركات:
    549
    الإعجاب :
    0
    لا تيأسي
    شعر: عبد الرحمن صالح العشماوي

    «وقفة شعرية مع الطفلة «مها» التي شهدت قتل أهلها جميعاً في مجزرة «غَزَّة» الأخيرة، ورأتْ أشلاءهم تتطاير مع أطباق عشائهم».





    في ليلةٍ مقتولةِ iiالأَسحارِ محروقةٍ أثوابُها iiبالنَّارِ
    ساعاتها مشحونةٌ iiبمواجعي مبلولةٌ بدمي ودمعي iiالجارِي
    ظَلْماؤها فُجِعَتْ بما شهدْته iiمن آثار موقع بيتنا iiالمُنْهارِ
    في ليلةٍ لَيْلاءَ باتتْ ii«غزَّةٌ» تحت اللَّظى، وقذائف الأَخطارِ
    باتتْ يُحاصُرها الدُّخَانُ، فما iiترى إلاَّ اختلاطَ دُخَانِها iiبغبارِ
    وترى خيالاً من وراءِ رُكامها لمَّا دَنَا، فُجِعَتْ بمنظر ii«عارِي»
    يمشي على الأَشلاءِ مِشْيَةَ حانقٍ لم تَخْلُ من وَهَنٍ بها iiوعِثارِ
    مَنْ أنتَ يا هذا؟ سؤالٌ iiجامدٌ في ليلةِ التَّرويعِ iiوالإِهدارِ
    أنا مسلمٌ - يا قومُ - أَسْترُ iiعورتي لكنْ ردائي ضائعٌ وإِزارِي
    أنا واحدٌ من أسرةٍ iiمدفونةٍ تحتَ الثَّرى المخلوطِ iiبالأحجارِ
    أنا واحدٌ من أهلِ غَزَّةَ في iiفمي ذكر الإلهِ ودعوةُ الأخيارِ
    لا تسألوني، إنَّ في قلبي iiاللَّظَى مما جنى الباغي، وَوَمْضَ شَرارِ
    هلاّ بحثتم في الرُّكامِ، iiفإنني ما عُدْتُ أملك حيلتي iiوقرارِي
    أين الصِّغارُ، وللسؤال iiمَرارةٌ فوقَ الِّلسانِ، فهل يجيب iiصغاري؟!
    أشلاؤهم صارتْ تُضيء iiكأنجمٍ تحتَ الرُّكامِ نَقيَّةِ iiالأنوار
    أين النِّساءُ؟، روى الدَّمارُ iiحكايةً عن معصمٍ وحقيبةٍ وسِوَارِ
    عن راحةٍ مقبوضةٍ تحت iiالثَّرى فيها بقايا مِسْفَعٍ iiوخِمارِ
    يا ليلةً سوداءَ أَقْفَرَ iiصمتُها إلاَّ من الآلامِ iiوالأكْدارِ
    فكأَنَّها الغُولُ التي وصفوا iiلنا قَسَماتها في سالفِ الأخَبارِ
    في وجهها ارتسمتْ لنا صورُ الأسى وبدت ملامحُ قبْحها iiالمتوارِي
    ساعاتُها امتشقتْ حساماً iiكالحاً من طولها، ورمَتْ به iiإِصراري
    من أين جاءت ليلتي iiبظلامها حتى أجاد مع الهمومِ iiحصارِي؟؟
    من أيِّ بحرٍ يستقي الليلُ الدُّجَى ومتى تسير مراكب iiالإبحارِ؟؟
    وبأيِّ ثَغْرٍ تنطق الدَّار iiالتي فُجِعَتْ بموتِ جميعِ أهل iiالدَّار؟؟
    ماذا أقول لكم وبستان iiالرِّضا أمسى بلا شجر ولا iiإثمارِ؟!
    ماذا أقول، ولست أقدر أنْ iiأرى أهلي وأطفالي، وهم iiبجواري؟!
    لمّا دَنَا وجهُ الظلام iiتجمَّعوا كي يستريحوا من عَناءِ iiنَهَارِ
    أين العشاء؟، تحدَّث الصاروخ iiعن طَبَقٍ تطايرَ ساعةَ الإِعصَارِ
    عن كِسْرةٍ من خُبْزَةٍ شهدتْ iiبما يُخفي ركامُ البيتِ من iiأسرارِ
    أين العَشاءُ؟ لدى الشظايا iiقصةٌ عن بيْضَةٍ سلمتْ من iiالأَضرارِ
    حَلَفَ الحُطامُ لنا يميناً، iiأنَّها مسكونةٌ بالعزمِ والإصرارِ
    ولربما صارت - على طول المدى- حجراً يحطِّم جبهةَ iiالمُتمارِي
    أين العشاءُ؟، دع السؤالَ iiفربما سمع السؤالُ إجابةَ iiاستنكارِ
    إسألْ عن الأُسَر التي اختلط iiالثرى بدمائها، عن هَجْمةِ iiالكفَّارِ
    إسألْ «مَهَا» عن أهلها iiفَلَرُبّما سردتْ حكايةَ جرحها iiالمَوَّارِ
    ولربَّما رسمتْ ملامحَ iiدارِها لمَّا غدتْ أثراً بلا آثارِ
    ولربما وصفتْ ظَفيرةَ iiأختها تحتَ الرَّكامِ، ووجهَ بنتِ iiالجارِ
    إسألْ «مَهَا» عن ظالمٍ لا يَرعوي عن قَتْل ما يلقى من iiالأَزهارِ
    اسأل «مها» عن أمِّها كيف iiاختفتْ في ليلةٍ مهتوكةِ iiالأستارِ
    في ساعةٍ دمويةٍ شهدتْ iiبما في أمتي من ذِلَّةٍ وصَغارِ
    شهدتْ بأنَّ الغربَ أصبحَ لا iiيرى إلاَّ بعينِ الفأْسِ iiوالمِنْشارِ
    إسألْ «مَهَا» عن غَزَّةٍ، وانظُرْ iiإلى آثار ما اقترفتْ يَدُ iiالأشرارِ
    وابعثْ إليها دَعْوَةً ممهورةً بالحبِّ، وابعثْ صرخةَ iiاستنفارِ
    يا غَزَّةَ الألم الذي سيظلُّ iiفي أعماقنا لهباً لجذَوْةِ نارِ
    غاراتُ شذَّاذ اليهودِ iiرسالةٌ غربيَّةٌ محمومةٌ الأفكارِ
    كُتِبَتْ هنالكَ في مصادرها iiالتي تختال فيها شَفْرَةُ iiالجزَّارِ
    بُعِثَتْ إليكِ على بريدِ iiخيانةٍ متكفِّلٍ برسائلِ iiالفُجَّار
    لو تسألين القدسَ عمَّا iiأرسلوا لروى حكايةَ مدفعٍ iiثَرْثَارِ
    وروى حكايةَ غافلٍ iiمتشاغلٍ عن وجهك الباكي بلِعْبِ ii«قِمار»
    لو تسألين «جِنينَ» عنها أَخبرتْ عن مُرسلٍ ومراسلٍ، iiغدَّارِ
    وتحدَّثتْ عن بائعٍ ما زال iiفي غَمَراتِه يرنو لدرهم iiشارِي
    لو يستطيع لباع كلَّ iiدقيقةٍ من عمره المشؤومِ iiبالدُّولارِ
    يا غَزَّةَ الأملِ الكبيرِ، iiتكشَّفَتْ حُجُبٌ فبانتْ سَحْنَةُ السِّمسارِ
    وتخفَّف الليلُ البَهيمُ من iiالدُّجَى فبدتْ ملامحُ ظالمٍ iiومُماري
    يا غَزَةُ احتسبي جِراحَكِ iiإنني لأرى اختلاطَ الفجرِ iiبالأَسحارِ
    لا تجزعي من منظر السُّحُب iiالتي تُخْفي كواكِبَنا عن iiالأَنْظارِ
    سترين تلكَ السُّحْبَ تَنُفُضُ iiثوبَها يوماً بما نرجو من iiالأمطارِ
    يا غزَّة الجُرْح المعطَّر iiبالتُّقَى لا تيأسي من صَحْوةِ iiالمليارِ
    لا تيأسي من أمةٍ، في iiروحها ما زال يجري مَنْهَجُ المُخْتَارِ
    منقول من مقع الكهف
    http://www.alkahf.com/[​IMG]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-10-29
  3. وجع الصمت

    وجع الصمت عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-07-14
    المشاركات:
    1,354
    الإعجاب :
    0
    أخى العزيز / مهندس رامى

    أختيار موفق وجزاك الله خيرا" عليه

    حقا" أنها مأسى و مجازر تتخذفى حق الفلسطنيين و العرب جميعا" لا أستثنى أحد

    يتفرجون صامتين منتظرين القائد العربى الذى لن يخرج من أظلاعهم أبدا"

    لكن فلسطين قوية وشعلة نار وستحرق من يحاول أن يطفيها .

    تشكر أخى على نقل القصيدة

    ودمت
     

مشاركة هذه الصفحة