هديَة غالية لكل من أحبَ أمَنا عائشة رضي الله عنها !!!!!!

الكاتب : الجزائري   المشاهدات : 504   الردود : 8    ‏2007-07-12
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-12
  1. الجزائري

    الجزائري عضو

    التسجيل :
    ‏2007-02-24
    المشاركات:
    209
    الإعجاب :
    0

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ذكر شيء من حال عائشة رضي الله عنها
    من كتاب
    ( الإجابة لما استدركته عائشة على الصحابة )
    للإمام بدر الدين الزركشي - رحمه الله -
    -هي أم المؤمنين و أم عبد الله عائشة بنت أبي بكر الصديقة بنت أبي بكر الصديقة بنت الصديق رضي الله عنه و عنها حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم الفقيهة الربانية كنيتها أم عبد الله كناها به النبي صلى الله عليه وسلم بابن أختها عبد الله بن الزبير رواه أبو داوود و قال الحاكم صحيح الإسناد
    و جاء في معجم ابن الأعرابي أنها جاءت بسقط فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله و في إسناده نظر لأن مداره على داوود بن المحبر صاحب كتاب العقل و عائشة مأخوذة من العيش ويقال أيضا عيشة لغة حكاها ابن الأعرابي و علي بن حمزة ولا التفات لإسناد أبي عبيدة في الغربي المصنف ذلك
    و ذكر أبو الفضل الفلكي في الألقاب النبي صلى الله عليه وسلم صغر اسمها و قال
    38 يا عويش و ذكر صاحب مسند الفردوس أن الإمام أحمد في مسنده رواه من حديث أم سلمة قالت عائشة يا رسول الله علمني دعوة ادعو بها فقال يا عويش قولي اللهم رب محمد الأمي أذهب عني غيظ قلبي و أجرني من مضلات الفتن و استغربه ابن الصلاح في طبقاته و في الصحيحين يا عايش على الترخيم و في الأول دليل على جواز التصغير كقوله يا أبا عمير تصغير تحبيب و جعل صاحب البسيط من النحويين مثل قوله يا حميرا تصغير تقريب ما يتوهم أنه بعيد كقولهم بعيد العصر و قبيل الفجر قال لأن المراد بها البيضاء فكأنها غير كاملة البياض قال و كذلك قوله كنيف ملئ علما
    و قال أبو القاسم الثمانيني فيشرح اللمع قول عمر رضي الله عنه في ابن مسعود كنيف ملئ علما قالوا إنه أراد بهذا التحقير تعظيمه كما قالوا في داهية دويهية و خويخية قال و الصحيح أن ابن مسعود كان صغير الجسم قصيرا فقال كنيف مصغرة ليدل على تصغير جسمه لأن كنيفا تكبيره كنف وهو شئ يكون فيه أداة الراعي فأراد أنه حافظ لما فيه و
    أمها أم رومان بفتح الراء وضمها بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس ابن كنانة روى البخاري لأم رومان حديثا واحدا من حديث الإفك من رواية مسروق عنها ولم يلقها و قيل عن مسروق حدثتني أم رومان وهو وهم و نقل النووي أن ابن اسحاق سماها في السيرة زينب وفي
    39 الروض للسهلي اسمها دعدة و ذكر محمد بن سعد و غيره أن أم رومان ماتت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة ست من الهجرة و نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبرها و هذا يقوي الإشكال في موتها في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو نعيم الأصفهاني و لا عمدة لمن أنكره إلا رواية مسروق و قال الخطيب لم يسمع مسروق من أم رومان شيئا و العجب كيف خفي ذلك على البخاري و قد فطن مسلم له
    تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بسنتين و قيل ثلاث بعد موت خديجة و قبل سودة بنت زمعة و قيل بعدها و هذا هو الشهر و الأول حكاه ابن عبد البر عن غير واحد و يشهد له ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث هشام عن أبيه عن عائشة أنها قالت ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون من مسلاخها من سودة بنت زمعة الحديث و قالت في آخره في بعض طرقه و كانت أول امرأة تزوجها بعدي
    و تزوجها وهي بنت ست أو سبع و الأول أصح و بنى بها بالمدينة و هي بنت تسع في شوال منصرفه صلى الله عليه وسلم من بدر في السنة الثانية من مقدمه و قال الواقدي في الأولى و صححه الدمياطي و أما ابن دحية فوهاه الواقدي
    و أقامت في صحبته ثمانية أعوام و خمسة أشهر و توفي صلى الله عليه وسلم
    40 و هي ابنة ثماني عشرة سنة و عاشت خمسا و ستين و ولدت سنة أربع من النبوة و توفيت بالمدينة زمن معاوية ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان سنة سبع و خمسين و قيل ثمان و خمسين و اوصت أن يصلي عليها أبو هريرة و ذكر الواقدي أنها ماتت بعد الوتر و أمرت أن تدفن من ليلتها فاجتمع الأنصار و حضروا فلم نر ليلة أكثر ناسا منها نزل أهل العوالي فدفنت بالبقيع قال الواقدي فحدثني ابن جريج عن نافع قال شهدت أبا هريرة صلى على بالبقيع و ابن عمر في الناس لا ينكره و كان مروان اعتمر في تلك السنة و استخلف أبا هريرة
    روي لها عن النبي صلى الله عليه وسلمألفا حديث و مائتا حديث و عشرة أحاديث اتفق البخاري و مسلم منها على مائة و أربعة و سبعين حديثا و انفرد البخاري بأربعة و خمسين و مسلم بثمانية و ستينروى عنها خلق من الصحابة و التابعين من متأخريهم مسروق و الأسود و سعيد بن المسيب و عروة ابن أختها و القاسم ابن أخيها و أبو سلمة ابن عبد الرحمن و الشعبي و مجاهد و عطاء و عكرمة وعمرة بنت عبد الرحمن و نافع مولى ابن عمر وآخرون
    41 وكان مسروق إذا حدث عنها قال حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة من السماء و روي بسند حسن عن علي رضي
    42 الله عنه أنه ذكر عائشة فقال خليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم و كذلك قال عمار بن ياسر لرجل نال منها اعزب مقبوحا منبوحا أتؤذي حبيبة رسول الله e
    ومن مواليها رضي الله عنها
    1 - بريرة و هي التي كان فيها ثلاث سنن و حديثها مشهور في الصحيح روت عن النبي صلى الله عليه وسلمإن الرجل ليدفع عن باب الجنة بعد أن ينظر إليها على محجمة من دم يريقه من مسلم يعني بغير حق روته لعبد الملك بن مروان رواه عنها زيد بن واقد وهو من ثقات الشاميين لقي واثلة بن السقع 2 - ومنهن سايبة روى عنها نافع مولى ابن عمر عم سايبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
    43 في الموطأ عن نافع وقد وصله ثقات من أصحاب نافع عن سايبة عن عائشة 3 - ومنهن مرجانة وهي أم علقمة بن أبي علقمة أحد شيوخ مالك
    4 - و منهن أبو يونس روى عنه القعقاع بن حكيم أخرج مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين أنه قال أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا ثم قالت إذا بلغت هذه الآية { حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى } فلما بلغتها قالت و صلاة العصر سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم
    5 - و منهم أبو عمرو كما رواه الشافعي في مسنده عن عبد الله بن أبي مليكة أنه كان يأتي عائشة بأعلى الوادي هو و عبيد بن عمير و المسور بن مخرمة و ناس كثير فيعرفهم أبو عمرو مولى عائشة وهو غلامها يومئذ لم يعتق و في رواية لابن أبي شيبة في مصنفه أنه كانت دبرته و قوله بأعلى الوادي يريد وادي مكة كانوا
    44 يأتونها للزيارة و الاستفتاء و ذلك عندما تحج و لما خرجت إلى مكة مغاضبة لعثمان في السنة التي قتل فيها قاله ابن الأثير في شرح المسند
    و لها خصائص كثيرة لم يشركها أحد من أزواجه فيها
    الفصل 2 - في خصائصها الأربعين
    45 الأولى أنه صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها فإن قلت كيف حث على نكاح الأبكار و تزوج من الثياب أكثر فيه أربعة أجوبة قلت تقليلا للاستلذاذ لأن الأبكار أعذب أفواها و لذلك قال فهلا بكرا تلاعبها و تلاعبك و تكثيرا لتوسعة الأحكام إذ هن بالفهم و التبليغ أعلق و جبرا لما فاتهن من البكارة كما قدمن في قوله تعالى { ثيبات و أبكارا } أو للإشارة إلى تعظيم عائشة و تمييزها بهذه الفضيلة وحدها دونهن لئلا تشارك فيها فكأنها في كفة و هن في كفة أخرى
    الثانية أنها خيرت و اختارت الله و رسوله على الفور و كن
    46 الثالثة أنها حيث خيرت كان خيارها على التراخي بلا خلاف و أما الخلاف في أن جوابهن هل كان مشروطا بالفور أم لا ففي غيرها هكذا قاله القاضي أبو الطيب الطبري في تعليقه فإنه حكى الخلاف و صحح الفورية ثم قال و الخلاف في التخيير المطلق فأماإذاقال لها اختاري أي وقت شئت كلن على التراخي بالإجماع قال و عائشة من هذا القبيل لقوله و لا عليك ألا تعجلي حتى تستأمر أبويك
    وهو تقييد مرتبط به إطلاق الشرح و الروضة و لم يقف ابن الرفعة على هذا النقل فقال في شرح الوسيط و في طرد ذلك في بقية أزواجه صلى الله عليه وسلم كلهن نظر من جهة أن المهل في التخيير إنما قيل لعائشة فقط و سببه و الله أعلم أنها كانت أحدث نسائه سنا و أحب نسائه اليه فكان قوله لها لا تبادريني بالجواب خوفا من أن تبتدره باختيار الدنيا و مغبته ألا يطرد الحكم في غيرها لا سيما إذا نظرنا إلى ما جاء في الصحيح من تخصيص ذلك بها كان ذلك ينزل منزلة ما قال الواحد منا لبعض نسائه اختاري متى شئت و قال لأخرى اختاري فإن خيار الأولى يكون على التراخي و الأخرى على الفور
    الرابعة نزول آية التيمم بسبب عقدها حين حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس و قال لها أسيد بن حضير ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر
    47 الخامسة نزول براءتها من السماء بما نسبه إليها أهل الإفك في ست عشرة آية متوالية و شهد الله لها بأنها من الطيبات ووعدها بالمغفرة و الرزق الكريم و انظر تواضعها و قولها و لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بوحي يتلى قال الزمخشري ولو فليت القرآن و فتشت عما أوعد به العصاة لم تر الله عز و جل قد غلظ في شئ تغليظه في إفك عائشة و عن ابن عباس أنه قال بالبصرة يوم عرفة و قد سئل عن هذه الآيات من أذنب ذنبا ثم تاب منه قبلت توبته إلا من خاض في إفك عائشة ثم قال برأ الله تعالى أربعة بأربعة يوسف بالوليد و موسى بالحجر و مريم بإنطاق ولدها عبد الله إني عبد الله و برأ عائشة بهذه الآيات العظيية فإن قلت فإن كانت عائشة هي المرادة فكيف قال المحصنات قلت فيه وجهان أحدهما أن المراد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليكون الحكم شاملا للكل و الثاني أنها أم المؤمنين فجمعت إرادة لها و لبناتها من نساء الأمة
    السادسة جعله قرآنا يتلى إلى يوم القيامة
    السابعة شرع جلد القاذف وصار باب القذف وحده بابا عظيما من أبواب الشريعة و كان سببه قصتها رضي الله عنها فإن ما نزل بها
    48 أمر تكرهه إلا جعل الله فيه للمؤمنين فرجا و مخرجا كما سبق نظيره في التيمم
    تنبيه جليل على وهمين وقعا في حديث الإفك في صحيح البخاري
    أحدهما قول علي رضي الله عنه وسل الجارية تصدقك قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة و بريرة إنما اشترتها عائشة و أعتقتها بعد ذلك و يدل عليه أنها لما أعتقت و اختارت نفسها جعل زوجها يطوف وراءها قي سكك المدينة و دموعه تتحادر على لحيته فقال لها صلى الله عليه وسلملو راجعتيه فقالت أتأمرني فقال إنماأنا شافع فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا عباس ألا تعجب من حب مغيث لبريرة و بغضها له و العباس إنما قدم المدينة بعد الفتح و المخلص من هذا الإشكال أن تفسير الجارية ببريرة مدرج في الحديث من بعض الرواة فيظن أنه من الحديث وهو نوع غامض لا ينتبه له إلا الحذاق
    ومن نظائره ما وقع في الترمذي و غيره من حديث يونس ابن أبي إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال خرج أبو طالب ْإلى الشام و خرج معه النبي صلى الله عليه وسلم في أشياخ من قريش فذكر الراهب و قال في آخرها فرده أبو طالب و بعث معه أبو بكر بلالا و زوده الراهب من الكعك و الزبيب فهذا من الأوهام الظاهرة لأن بلالا انما اشتراه أبو بكر بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم و بعد أن أسلم بلالا و عذبه
    49 قومه ولما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشام مع عمه أبي طالب كان له من العمر اثنتا عشرة سنة و شهران و أيام و لعل بلالا لم يكن بعد ولد و لما خرج المرة الثانية كان له قريب من خمس و عشرين سنة و لم يكن مع أبي طالب إنما كان مع ميسرة
    الثاني ما ذكره من تحاور سعد بن عبادة و سعد بن معاذ و قصة إفك كانت بعد الخندق عند البخاري و جماعة قال البخاري في صحيحه قال موسى بن عقبة كانت في شوال سنة أربع و احتج البخاري لهذا القول بحديث ابن عمر عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فردني ثم عرضت عليه يوم الخندق و أنا ابن خمس عشرة فأجازني
    و أحد بلا شك سنة ثلاث فدل على أن الخندق سنة أربع ثم قال في الصحيح إنها غزوة المريسيع قال ابن إسحاق سنة ست و قال النعمان بن راشد عن الزهري كان الإفك في غزوة المريسيع و أما موسى بن عقبة فقال سنة أربع ولا ريب أن قصة الإفك كانت بعد نزول آية الحجاب و الحجاب نزل في شأن زينب بنت جحش أم المؤمنين و هي في قصة الإفك كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تتكلم في عائشة و نكاح زينت رضي الله عنها كان في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة في قول ابن سعد و قال قتادة و الواقدي تزوجها في سنة خمس من الهجرة و به قال غيرهم من علماء أهل المدينة فدل تأخر
    50 آية الحجاب على أنها كانت بعد الخندق و قد ثبت بلا ريب أن سعد ابن معاذ توفي عقب الخندق و عقب حكمه في بني قريظة و لم يكن بين الخندق و قريظة غزاة و لهذا يعدل البخاري في أكثر رواياته لحديث الإفك عن نسبة سعد إلى أبيه فيقول فقام سعدأخو بني عبد الأشهل و هذه روايته في المغازي و قال سنة أربع فالظاهر أنها على قوله قبل الخندق لأن الخندق كانت في آحر السنة في شوال واتصلت بغزوة قريظة و على هذا فيصبح أن يكون المراد على سعد بن عبادة هو سعد بن معاذ
    و قد يقدم وهم آخر وهو رواية مسروق عن أم رومان و أجاب القاضي أبو بكر ابن العربي عن هذا بأنه جاء في طريق حدثتني أم رومان و في أخرى عن مسروق عن أم رومان معنعنا قال رحمه الله و العنعنة أصح فيه وإذا كان الحديث معنعنا كان محتملا و لم يلزم فيه ما يلزم في حدثني لأن للراوي أن يقول عن فلان و إن فلان لم يدركه حكاه عن الشافعي
    فهذه ثلاثة أوهام ادعيت في حديث الإفك وهم في بريرة ووهم في سعد بن معاذ ووهم في أم رومان و الثلاثة ثابتة في الصحيح فلا ينبغي الإقدام على التوهيم إلا بأمر بين و قد تقدم ما يدفع الكل
    الثامنة لم ينزل بها أمر إلا جعل الله لها منه مخرجا و للمسلمين بركة
    التاسعة أن جبريل أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم في سرقة من حرير
    51 فقال هذه زوجتك فقلت إن يكن من عند الله يمضه و قد أدخله البخاري في باب النظر إلى المرأة إذا أراد تزويجها قال بعضهم وهو استدلال صحيح لأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم في النوم و اليقظة سواء و قد كشف عن وجهها
    و في رواية الترمذي في خرقة حرير خضراء و قال حسن غريب و جاء في رواية غريبة أن طول تلك الخرقة ذراعان و عرضها شبر ذكره الخطيب في تاريخ بغداد من رواية أبي هريرة و أما قوله صلى الله عليه وسلم إن يكن من عند الله يمضه فقال السهيلي ليس بشك لأن رؤيا الأنبياء وحي و لكن لما كانت الرؤيا تارة تكون على ظاهرها و تارة تزهو نظير المرئي أو شبهه فيطرق الشك من ها هنا و يبقى سؤال لماذا أتى ب ( إن ) المناسب للمقام إذا لأنها للمحقق و ( إن ) للمشكوك فيه و جوابه يعلم مما قبله و ذكر الحاكم في المستدرك عن الواقدي حدثني عبد الواحد بن ميمون مولى عروة عن حبيب مولى عروة قال لما ماتت خديجة حزن عليها النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه جبريل بعائشة في مهد فقال هذه تذهب ببعض حزنك و إن فيها لخلفا من خديجة الحديث فيحتمل أنها عرضت عليه مرتين لما يدل عليه اختلاف الحال و يشهد له رواية البخاري مرتين
    52 العاشرة أنها كانت أحب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليه قال له عمرو بن العاص يا رسول الله أي الناس أحب إليك قال عائشة قال ومن الرجال قال أبوها
    أخرجه الشيخان و صححه الترمذي
    الحادية عشرة وجوب محبتها على كل أحد ففي الصحيح لما جاءت فاطمة رضي الله عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ألست تحبين ما أحب قالت بلى قال فأحبي هذه يعني عائشة و هذا الأمر ظاهر الوجوب و تأمل قوله صلى الله عليه وسلم لما حاضت عائشة إن هذا شئ كتبه الله على بنات آدم و قوله لما حاضت صفية عقرى حلقى أحابستنا هي و فرق عظيم بين المقامين و لعل من جملة أسباب المحبة كثرة ما بلغته عن النبي صلى الله عليه وسلم دون غيرها من النساء الصحابيات كما قيل بمثل ذلك في قوله و حبب إلي من دنياكم النساء
    الثانية عشرة أن من قذفها فقد كفر لتصريح القرآن الكريم ببراءتها قال الخوارزمي في الكافي من أصحابنا في كتاب الردة لو قذف عائشة الزنى صار كافرا بخلاف غيرها من الزوجات لأن القرآن نزل ببراءتها
    و عند مالك أن من سبها قتل قال أبو الخطاب ابن دحية
    53 في أجوبة المسائل و يشهد مالك كتاب الله فإن الله تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سبح لنفسه قال تعالى { و قالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه } و الله تعالى ذكر عائشة فقال { لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذابهتان عظيم } فسبح نفسه في تنزيه عائشة كما سبح نفسه لنفسه في تنزيهه حكاه القاضي أبو بكر ابن الطيب
    الثالثة عشرة من أنكر كون أبيها أبي بكر الصديق رضي الله عنه صحابيا كان كافرا نص عليه الشافعي فإن الله تعالى يقول ( إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) ذكره صاحب الكافي و مقتضاه أنه لا يجري ذلك في إنكار صحبة غيره و ليس كذلك نعم يدرك تكفير منكر صحبة الصدق تكذيب النصوص و صحبة غيره التواتر
    الرابعة عشرة أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتحفونه بما يحب في منزل أحب نسائه إليه يبتغون بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الشيخان
    الخامسة عشرة أن سودة وهبت يوما لها بخصوصها
    54 السادسة عشرة اختياره صلى الله عليه وسلم أن يمرض في بيتها قال أبو الوفا عقيل رحمه الله انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت و اختار لموضعه من الصلاة الأب فما هذه الغفلة المتحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل و المنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق
    السابعة عشرة وفاته صلى الله عليه وسلم بين سحرها و نحرها قال الصاغاني السحر بفتح السين و ضمها ما تعلق بالحلقوم و بالمري من أعلى البطن من الرئة و غنرها و عن الفراء فيه شحر بالتحريك و كان عمارة ابن عقيل بن بلال بن جرير يقول إنما هو بين شجري بشين معجمة و جيم فسئل عن ذلك فشبك بين أصابعه و قدمها عن صدره كأنه يضم شبئا يريد أنه عليه السلام قبض وقد ضمته بيديها إلى هحرها و صدرها و خالفت بين أصابعها و كأنه عنده مأخوذ من قولهم اشتجرت الرماح إذا اشتبكت بعضها ببعض
    الثامنة عشرة وفاته صلى الله عليه وسلم في يومها
    التاسعة عشرة دفنه في بيتها ببفعة هي أفضل بقاع الأرض بإجماع الأمة
    العشرون أنها رأت جبريل صلى الله عليه وسلم في صورة دحية الكلبي وسلم عليها ثبت في الصحيحين زاد الحاكم في مستدركه عن مسروق عنها قلت يا رسول الله من هذا قال بمن شبهته قلت بدحية قال لقد رأيت جبريل و في رواية له عن عبد الله بن صفوان عنها و رأيت جبريل و لم يره أحد من نسائه غيري
    55 فأخرج من جهة مالك بن سعير عن إسماعيل بن أبي خالد أنا عبد الرحمن بن الضحاك أن عبد الله بن صفوان أتى عائشة و آخر معه فقالت عائشة لأحدهما أمنعت حديث حفصة يا فلان فقال نعم يا أم المؤمنين فقال لها عبد الله بن صفوان و ما ذاك يا أم المؤمنين قالت خلال تسع لم تك لأحد من النساء قبلي إلا ماآتى الله مريم بنت عمران و الله ما أقول هذا أني أفخر على أحد من صواحباتي فقال لها عبد الله بن صفوان و ما هن ياأم المؤمنين قالت جاء الملك بصورتي ألى رسول الله صلى الله عليه وسلم و تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم و أناابنة سبع سنين و أهديت إليه و أنا ابنة تسع سينن و تزوجني بكرا لم يشركه في أحد من الناس و كان يأتيه الوحي و أنا وهو في لحاف واحد و كنت من أحب الناس إليه و نزل في آيات من القرآن كادت الأمة تهلك فيها و رأيت جبريل و لم يره أحد من نسائه غيري و قبض في بيتي و لم يله غير الملك و أنا و قال صحيح الإسناد و لم يخرجاه
    و مالك بن سعير من رجال مسلم و قال أبو حاتم صدوق و ضعفه أبو داوود و هذه الزيادة فيها نظر لما في كتاب مسلم أن أم سلمة رأته في صورة دحية أيضا قال أبو الفرج و إنما سلم عليها و لم يواجهها لحرمة زوجها وواجه مريم لأنه لم يكن لها بعل فمن نزهت لحرمة بعلها عن خطاب جبريل كيف يسلط عليها أكف أهل الخطايا
    متمم العشرين اجتماع ريق رسول الله و ريقها في آخر أنفاسه رواه الحاكم و قال صحيح على شرط الشيخين
    56 الحادية و العشرون لم ينزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في لحاف امرأة من نسائه غيرها أخرجه البخاري في المناقب و رواه ابن حبان في صحيحه و الحاكم في المستدرك بلفظ ما نزل الوحي علي و أنا في بيت امرأة من نسائي غير عائشة و قال صحيح الإسناد و لم يخرجاه و لأول أصح فقد كان ينزل عليه في بيت خديجة
    الثانية و العشرون كانت أكثرهن علما قال الزهري لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل و قال عطاء كانت عائشة أفقه الناس و أحسن الناس رأيا في العامة و ذكر أبو عمر بن عبد البر رحمه الله أنها كانت وحيدة عصرها في ثلاثة علوم علم الفقه و علم الطب و علم الشعر و قال أبو بكر البزار في مسنده حدثنا عمرو بن علي ثنا خلاد بن يزيد ثنا محمد بن عبد الرحمن أبو غرازة زوج خيرة قال حدثني عروة بن الزبير قال قلت لعائشة إني لأتفكر في أمرك فأعجب أجدك من أفقه الناس فقلت ما يمنعها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم و ابنة أبي بكر و أجدك عالمة بأيام العرب و أنسابها و أشعارها فقلت وما يمنعها و أبوها علامة قريش ولكن إنما أعجب أن وجدتك عالمة بالطب فمن أين فأخذت بيدي و قالت يا عرية57 إن رسول الله كثر سقمه فكان أطباء العرب و العجم ينعتون له فتعلمت ذلك قال و هذا الحديث لا نعلمه مرويا عن عائشة إلا بهذا الإسناد ومحمد بن عبد الرحمن مختلف فيه لكن رواه أبو نعيم في الحلية عنه من جهة أحمد بن حنبل ثنا عبد الله بن معاوية الزبيري ثنا هشام بن عروة عن أبيه به ورد في الحاكم نحوه من جهة إسرائيل عن هشام و قال صحيح الإسناد قال الذهبي مختصرة على شرط الشيخين
    الثالثة و العشرون كانت أفصحهن لسانا عن موسى بن طلحة قال ما رأيت أحدا أفصح من عائشة أخرجه الترمذي و قال حديث حسن صحيح غريب و روى محمد بن سيرين عن الأحنف بن قيس قال سمعت خطبة أبي بكر الصديق و عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و علي بن أبي طالب و الخلفاء كلهم هلم جرا إلى يومي هذا فما سمعت الكلام من فم مخلوق أفخم و لا أحسن منه من عائشة أخرجه الحاكم في مستدركه و ساق أبو الفرج في التبصرة لها كلاما طويلا موشحا بغرائب اللغة و الفصاحة و قال صاحب زهر الآداب لما توفي الصديق رضي الله عنه وقفت عائشة على قبره فقالت
    نضر الله وجهك يا أبت و شكر لك صالح سعيك فلقد كنت للدنيا مذلا بإدبارك عنها وللآخرة معزا بإقبالك عليها و لئن كان أجل الحوادث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم رزؤك و أعظم المصائب بعده فقدك إن كتاب الله
    58 ليعد بحسن الصبر عنك حسن العوض منك و أنا أستنجز موعود الله فيك بالصبر و أستقضيه بالاستغفار لك أما لئن كانوا قاموا بأمرالدنيا لقد قمت بأمر الدين لما وهى شعبه و تفاقم صدعه و رجفت جوانبه فعليك سلام الله توديع غير قالية لحياتك ولا زارية على القضاء فيك
    الرابعة و العشرون أن الأكابر من الصحابة كان إذا أشكل عليهم الأمر في الدين استفتوها فيجدون علمه عندها قال أبو موسى الأشعري ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما أخرجه الترمذي و قال حديث حسن صحيح و قال مسروق رأيت مشيخة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يسألونها عن الفرايض
    الخامسة و العشرون جاء في حقها خذوا شطر دينكم عن الحميراء وسألت شيخنا الحافظ عماد الدين ابن كثير رحمه الله عن ذلك فقال كان شيخنا حافظ الدنيا أبو الحجاج المزي رحمه الله يقول كل حديث فيه الحميراء باطل إلا حديثا في الصوم في سنن النسائي قلت وحديث آخر في النسائي أيضا عن أبي سلمة قال قالت عائشة دخل الحبشة المسجد يلعبون فقال لي يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم الحديث و إسناده صحيح وروى الحاكم في مستدركه حديث ذكر النبي صلى الله عليه وسلمخروج بعض أمهات المؤمنين فضحكت عائشة فقال انظري يا حميراء ألا تكوني أنت ثم التفت إلى علي فقال59 إن وليت من أمرها شيئا فارفق بها و قال صحيح الإسناد
    و ذكرها الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقاته في جملة فقهاء الصحابة و لما ذكر ابن حزم أسماء الصحابة الذين رويت عنهم الفتاوى في الأحكام في مزية كثرة ما نقل عنهم قدم عائشة على سائر الصحابة و قال الحافظ أبو حفص عمربن عبد المجيد القرشي الميانشي في كتاب إيضاح مالا يسع المحدث جهله اشتمل كتاب البخاري و مسلم على ألف حديث و مائتي حديث من الأحكام فروت عائشة من جملة الكتابين مائتين و نيفا و تسعين حديثا لم يخرج عن الأحكام منها إلا اليسير قال الحاكم أبو عبد الله فحمل عنها ربع الشريعة قال أبو حفص وروينا بسندنا عن بقي بن مخلد رضي الله عنه أن عائشة روت ألفين و مائتي حديث و عشرة أحاديث و الذين رووا الألوف عن رسول الله أربعة أبو هريرة و عبد الله بن عمرو و أنس بن مالك و عائشة رضي الله عنهم
    السادسة و العشرون لم ينكح النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أبواها مهاجران بلا خلاف سواها
    60 السابعة و العشرون أن أباها و جدها صحابيان و شاركها في ذلك جماعة قليلون قال موسى بن عقبة لا نعرف أربعة أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم هم و أبناؤهم إلا هؤلاء الأربعة فذكر أبا بكر الصديق و أباه و ابنه عبد الرحمن و ابنه محمدا أبا عتيق حكاه عنه ابن الصلاح في النوع الرابع و الأربعين من علومه و كذا صاحب الفردوس و قال و لا نعلم من العشرة أحدا أسلم أبوه على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أبا بكر قلت و قد أفرد ابن مندة جزءا فيمن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم هو وولده وولد ولده و اشتركوا في رؤيته و صحبته و السماع منه و بدأ بوالد الصديق أبي قحافة و روى له حديثا ثم بالصديق ثم بولده عبد الرحمن و منهم حارثة بن شراحيل و ابنه زيد ين حارثة و ابنه أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم
    وروى أبو القاسم البغوي من جهة محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن عبد الله بن أبي بكرالصديق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ المرء المسلم أربعين سنة صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء الجنون و الجذام و البرص الحديث ثم قال لا أعلم لعبد الله به أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث ثم قال لا أعلم لعبد الله بن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث وفي إسناده ضعف و إرسال و قال الدارقطني ثنا عبد الله بن أبي بكر فأسند عنه حديثا في إسناده نظر يرويه عثمان بن الهيثم المؤذن عن رجال 2 ضعفاء قال المنذري وقد وقع لنا من حديث عبد الله بن أبي بكر الصديق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثان آخران
    61 غير هذا الحديث أحدهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بين جارية بكر و زوجها زوجها أبوها وهي كارهة الحديث الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله
    و هذان الحديثان يرويهما عنه المهاجر بن عكرمة المخزومي و عندي في سماع المهاجر هذا من عبد الله بن أبي بكر نظر فإن عبد الله قديم الوفاة فإنه توفي في شوال سنة إحدى عشرة من الهجرة و هي السنة التي توفي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم و قيل سنة اثنتي عشرة و الأول أشهر و كانت و فاته بالمدينة و نزل حفرته عمر بن الخطاب و طلحة بن عبيد الله و عبد الرحمن بن ابي بكر الصديق رضي الله عنهم
    الثامنة و العشرون كان أبوها أحب الرجال إليه و أعزهم عليه
    التاسعة و العشرون أن أباها أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم و قد سئل عن ذلك ما لك فقال و هل في ذلك شك و قد صح عن علي ابن أبي طالب ذلك أيضا أخرجه أبو ذر في كتاب السنة له و أخرج البخاري في صحيحه عن محمد بن الحنفية قال قلت لأبي أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر قلت ثم من قال عمر و خشيت ان يقول عثمان قلت ثم أنت قال ما أنا إلا رجل من المسلمين و إنما وقع الخلاف في التفضيل بين علي و عثمان و ذهب قوم إلى تساويهما في الفضيلة و حكي عن مالك و يحيى بن سعيد القطان و أما ما ذكره ابن عبد البر في كتاب الصحابة أن السلف اختلفوا
    62 في تفضيل أبي بكر و علي فقد غلط في ذلك ووهم لاسيما و ثبت بأن من كان بعتقد ذلك من السلف أبو سعيد الخدري و هذا بعيد وقد أخرج البخاري في صحيحه عن نافع عن ابن عمر قال كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلمفنخير ابا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم نترك اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم و قد أنكر ابن عبد البر صحة هذا الخبر و قال إنه غلط لوجهين أحدهما أنه حكى عن هارون بن إسحاق قال سمعت يحيى بن معين يقول من قال أبو بكر و عثمان و علي و عرف لعلي سابقته و فضله فهو صاحب سنة ومن قال أبو بكر و عمر و علي و عثمان و عرف لعثمان سابقته و فضله فهو صاحب سنة فذكرت له هؤلاء الذين يقولون أبو بكر و عمر و عثمان و يسكتون فتكلم فيهم بكلام غليظ وهذا عجيب لأن ابن معين إنما أنكرعلى رأي قوم لا على نقلهم وهؤلاء القوم العثمانية المغلون في عثمان و ذم علي ومن قال ذلك و اقتصر على عثمان فلا شك أنه مذموم و ليس في الخبر ما يدل على أن عليا ليس بخير الناس بعدهم
    الثاني خلاف قول أهل السنة إن عليا أفضل الناس بعد عثمان هذا لا خلاف فيه و إنما اختلفوا في تفضيل علي و عثمان قال و اختلف السلف أيضا في تفضيل علي و أبي بكر و في اجماع الجماعة التي ذكرنا دليل على أن حديث ابن عمر وهم غلط و هذا أعجب من الأول فإن الحديث صحيح أورده الأئمة البخاري فمن دونه في كتبهم الصحاح و الحامل له
    63 على ذلك اعتقاده أن حديث ابن عمر يقتضي أن عليا ليس بأفضل بعد عثمان و ليس كذلك بل هو مسكوت عنه
    الثلاثون كان لها يومان و ليلتان في القسم دونهن لما وهبتها سودة يومها و ليلتها
    الحادية و الثلاثون أنها كانت تغضب فيترضاها ولم يثبت ذلك لغيرها
    الثانية و الثلاثون لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أكثر منها و نقل المارودي في الأقضية من الحاوي عن أبي حنيفة أنه لا ينقل من أحاديث النساء إلا ما روته عائشة و أم سلمة وهو غريب
    الثالثة و الثلاثون كان يتبع رضاها كلعبها باللعب ووقوفه في وجهها لتنظر ألى الحبشة يلعبون و استنبط العلماء من ذلك أحكاما كثيرة فما أعظم بركتها
    الرابعة و الثلاثون أنها أفضل امرأة مات عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا خلاف و اختلفوا في التفضيل بينها و بين خديجة على وجهين حكاهما المتولي في التتمة و قال الآمدي في أبكار الافكار مذهب أهل السنة أن عائشة أفضل نساء العالمين و قالت الشيعة أفضل زوجاته خديجة و أفضل نساء العالمين فاطمة و مريم و آسية
    و منهم من توقف في ذلك وهو ما مال إليه الطبري في تعليقه في
    64 الأصول و احتج من فضل خديجة بأنها أول الناس إسلاما كما نقل الثعلبي الإجماع عليه و بأن لها تأثيرا في الإسلام و كانت تسلي رسول الله صلى الله عليه وسلم و تبذل دونه مالها فأدركت غرة الإسلام و احتملت الأذى في الله و رسوله وكانت نصرتها للرسول في أعظم أوقات الحاجة فلها من ذلك ما ليس لغيرها قال أبو بكر بن داوود ولأن عائشة أقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام من جبريل و خديجة أقرأها جبريل السلام من ربها على لسان محمد فهي أفضل
    و احتج من فضل عائشة بأن تأثيرها في آخرالإسلام فلها من التفقه في الدين و تبليغه إلى الأمة و انتنفاع بنيها بما أدت إليهم من العلم ما ليس لغيرها قال السهلي و أصح ما روي في فضلها على النساء حديث فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام يعني كما أخرجه الشيخان من حديث انس قال و أراد بالثريد اللحم كذلك رواه معمر في جامعه مفسرا عن قتادة - و أبان يرفعه - فقال فيه كفضل الثريد باللحم ووجه التفضيل من هذا الحديث أنه قال في حديث آخر سيد أدوم الدنيا و الآخرة اللحم مع أن الثريد إذا أطلق لفظه فهو ثريد اللحم أنشد سيبويه
    إذا ما الخبز تأدمه بلحم
    فذاك أمانة الله الثريد
    قال ولولا قوله في خديجة و الله ما أبدلني الله خيرا منها لقلنا بتفضيلها على خديجة و على نساء العالمين و هذا الحديث الذي أشار إليه أخرجه ابن ماجه في سننه حدثنا العباس بن الوليد الخلال الدمشقي
    65 ثنا الحسن بن صالح حدثني سليمان بن عطاء الجرزي حدثني مسلمة الجهني عن عمه أبي مشجعة عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم و قال ابن الجوزي في مشكله العرب تفضل الثريد لأنه أمهل في تناوله و لأنه جوهر المرق فلم يقف على هذا المعنى الحسن و قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في طبقاته روينا عن الإمام أبي الطيب سهل الصعلوكي أنه قال في قول النبي صلى الله عليه وسلم فضل ثريد عمرو العلى الذي عظم نفعه و قدره و عم خيره و بره و بقي له و لعقبه ذكر حتى قال فيه القائل
    عمرو العلى هشم الثريد لقومه
    و رجال مكة مستنون عجاف
    ثم قال ابن الصلاح أبعد سهل في تأويل الحديث و الذي أراه أن معناه ثريد كل طعام على باقي ذلك الطعام و سائر بمعنى باقي وهو كذلك فإن خير اللحم قد حصل فيه أفضل منه
    و سئل ابن الحاجب في أماليه عن قوله صلى الله عليه وسلمكمل من الرجال كثير و لم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران و آسية وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام هل الألف و اللام لاستغراق الجنس أولا فأجاب بأن النساء في الأول لمن عدا عائشة و في الثاني لمن عدا مريم و آسية فلا دلالة فيها على تفضيل أحد القبيلن على اخر كقولك زيد أفضل القوم و عمرو أفضل القوم فيه دليل على أنهما أفضل القوم و لا تفضيل لمجرد ذلك لأحدهما على الآخر
    فائدة
    66 و ذكر الأستاذ أبو المصور البغدادي احد أئمة أصحابنا في كتاب الأصول الخمسة عشر كلاما في فضل عائشة و فاطمة قال فكان شيخنا أبو سهل محمد بن سليمان الصعلوكي و ابنه سهل يفضلان فاطمة على عائشة و به قال الشافعي و للحسين بن الفضل رسالة في ذلك و هذا مما لا شك فيه و قد قال صلى الله عليه وسلم فاطمة بضعة مني و لا نعدل ببضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا كما قاله ابن داوود
    فائدة
    أما زوجاته صلى الله عليه وسلم فهن أفضل النساء لقوله تعالى { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء } قالوا و يجب الوقف هنا ثم يبتدأبالشرط وهو قوله { إن اتقيتن } و جوابه { فلا تخضعن } دون ما قبله بل حكم الله بتفضيلهن على النساء مطلقا من غير شرط وهو أبلغ في مدحهن وجواب الشرط مابعده
    فإن قيل روي كل مع صاحبه في الدرجة فإذا كانت عائشة مع النبي صلى الله عليه وسلم في درجته و فاطمة مع علي في درجته فتفاوت ما بينهما كتفاوت ما بين الدرجتين قيل قال الإمام في الشامل هذا لا يترى لأنه معلوم أن عائشة لا تكون في درجتها كدرجة النبوة فإن قلت هي في منازل الأتباع قلت هذا لا يعطي فضيلة متأصلة ولو كانت الفضيلة بهذا القدر لكان يتعدى هذا إلى كل من خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم و تبعه و ليس الأمر كذلك
    67 الخامسة و الثلاثون أن عمر فضلها في العطاء عليهن كما أخرجه الحاكم في مستدركه من جهة مصعب بن سعد قال فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف و زاد عائشة ألفين و قال إنها حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخرج عن مصعب بن سعد نحوه و قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لإرسال مطرف بن طريف
    حاشية
    سئل الدارقطني في علله عن حديث مصعب بن سعد عن عمر أنه فرض لزواج النبي صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف فقال يرويه أبو إسحاق و اختلف عنه فرواه مطرف عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن عمر و تابعه إسرائيل ورواه الأعمش عن أبي إسحاق عن بعض أصحابه عن عمر ولم يسم أحدا وقول مطرف و إسرائيل صحيح
    السادسة و الثلاثون فضل عبادتها قال القاسم كانت عائشة تصوم الدهر و قال عروة بعث معاوية مرة إلى عائشة بمائة ألف درهم فقسمتها لم تترك منها شيئا فقالت بريرة أنت صائمة فهلا ابتعت لنا منها بدرهم لحما قالت لو ذكرتني لفعلت رواه الحاكم و عنه أيضا قال و إن عائشة تصدقت بسبعين ألف درهم و إنها لترفع جانب درعها أيضا و قد اشتمل هذا على ثلاث فضائل فضل عبادتها و جودها و زهدها
    السابعة و الثلاثون شدة ورعها في صحيح مسلم أن شريحا لما سألها عن المسح على الخفين فقالت إيت عليا فإنه أعلم بذلك مني68
    و ذكر هل المغازي منهم سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي أن عائشة رضي الله عنها لما دفن عمر بن الخطاب في حجرتها صارت تحتجب من القبر فرضي الله عنها و أسند الحاكم في مستدركه ثنا أبو أسامة عن هشام و الله ما دخلت إلا و أنا مشدود علي ثيابي حياء من عمر و قال صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه
    قال شيخنا الحافظ عماد الدين بن كثير ووجه هذا ما قاله شيخنا الإمام أبو الحجاج المزي أن الشهداء كالأحياء في قبورهم و هذه أرفع درجة فيهم
    قال شيخنا و أيضا فإن حجابهن كثيف غليظ رضي الله عنهن فإن قيل فقد روى الترمذي عنها رضي الله عنها قالت قلت للنبي صلى الله عليه وسلم حسبك من صفية كذا و كذا قال بعض الرواة يعني قصيرة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته قال الترمذي حسن صحيح أي يتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنها فالجواب إنما صدر هذا القول عن عائشة مع وفور فضلها و كمال عقلها لفرط الغيرة الفريزية التي جبلت عليها القلوب البشرية و قد حكى القاضي عياض في الإكمال عن مالك و غيره أن المرأة إذا رمت زوجها بالفاحشة على جهة الغيرة لا يجب عليها الحد قال و احتج لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم و ما تدري الغيراء أعلى الوادي من أسفله
    69 و قد روى البخاري في مناقب عمر أنه أرسل في مرض موته ابنه عبد الله إلى عائشة أن عمر يقرئك السلام و يستأذنك أن يدفن مع صاحبيه فقالت عائشة لقد كنت أردته لنفسي و لأوثرنه على نفسي و قد استشكل ذلك بأن الإيثار بالقبر من خلاف شيم الصالحين كمن يؤثر بالصف الأول و يتأخر هو و أجاب بعضهم بأن الميت ينقطع عمله بموته فلا الإيثار بما بعد الموت و لا يقرب ما هو إنما هذا الإيثار فيه بالإيثار به قربة إلى الله فهمت بقرينة الحال أن الحديث المشهور أنها رأت أن
    الثامنة و الثلاثون أنها سمعته يقول في يوم من الأيام فقدها واعروساه فجمعها الله عليه ذكره ابن شاهين في كتاب السنة ووجعت يوما فقالت وارأساه فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أنا وارأساه ففيه إشارة للغاية في الموافقة حتى تألم بألمها فكأنه أخبرها بصدق محبتها حتى واساها في الألم وفهم من له على الأمر بالصبر بي من الوجع مثل ما بك فتأسي بي في الصبر و عدم الشكوى و الظاهر الاول وروى الإمام أحمد في مسنده حدثني عبد الله حدثني أبي عن وكيع عن اسماعيل عن
    70 مصعب بن إسحاق بن طلحة عن عائشة قالت قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم}إنه ليهون علي أني رأيت بياض كف عائشة في الجنة أخرجه الطبراني في معجمه عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة قالت قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم}يهون علي منيتي أن أريت عائشة زوجتي في الجنة
    التاسعة و الثلاثون تسابق النبي صلى الله عليه وسلم معها رواه أبو داود و النسائي و ابن ماجه و صححه ابن حبان و فيه فائدة جليلة وهي جواز السبق من النساء خلافا لما قاله الصيمري في الإفصاح أنه لا يجوز السبق و الرمي من النساءلأنهن لسن من أهل الحرب و قد نقله الرافعي و ابن الرفعة عنه و أقراه وهو مشكل بما ذكرنا إلا أن يخصص المنع بمسابقة المرأة المرأة
    الأربعون أن الله تعالى اختارها لرسوله قال أبو الفرج بن الجوزي في كتاب فتوح الفتوح افتخرت زينب على نساء النبي فقالت كلكن زوجها أبوها و أنا زوجني ربي تشير إلى قوله { زوجناكها } و أنا أتوب فقال يا زينب لقد صدقت و لقد شاركتك عائشة في أن الله تعالى بعث صورتها في سرقة من حرير مع جبريل فجلاها فقال هذه زوجتك فهذا تزويج مطوي في سر القدر ظهر أثره يوم عقد العقد غير أن عائشة كانت من اختيار الله لرسوله و كنت يا زينب من اختيار الرسول لنفسه





























     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-07-12
  3. الجزائري

    الجزائري عضو

    التسجيل :
    ‏2007-02-24
    المشاركات:
    209
    الإعجاب :
    0

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ذكر شيء من حال عائشة رضي الله عنها
    من كتاب
    ( الإجابة لما استدركته عائشة على الصحابة )
    للإمام بدر الدين الزركشي - رحمه الله -
    -هي أم المؤمنين و أم عبد الله عائشة بنت أبي بكر الصديقة بنت أبي بكر الصديقة بنت الصديق رضي الله عنه و عنها حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم الفقيهة الربانية كنيتها أم عبد الله كناها به النبي صلى الله عليه وسلم بابن أختها عبد الله بن الزبير رواه أبو داوود و قال الحاكم صحيح الإسناد
    و جاء في معجم ابن الأعرابي أنها جاءت بسقط فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله و في إسناده نظر لأن مداره على داوود بن المحبر صاحب كتاب العقل و عائشة مأخوذة من العيش ويقال أيضا عيشة لغة حكاها ابن الأعرابي و علي بن حمزة ولا التفات لإسناد أبي عبيدة في الغربي المصنف ذلك
    و ذكر أبو الفضل الفلكي في الألقاب النبي صلى الله عليه وسلم صغر اسمها و قال
    38 يا عويش و ذكر صاحب مسند الفردوس أن الإمام أحمد في مسنده رواه من حديث أم سلمة قالت عائشة يا رسول الله علمني دعوة ادعو بها فقال يا عويش قولي اللهم رب محمد الأمي أذهب عني غيظ قلبي و أجرني من مضلات الفتن و استغربه ابن الصلاح في طبقاته و في الصحيحين يا عايش على الترخيم و في الأول دليل على جواز التصغير كقوله يا أبا عمير تصغير تحبيب و جعل صاحب البسيط من النحويين مثل قوله يا حميرا تصغير تقريب ما يتوهم أنه بعيد كقولهم بعيد العصر و قبيل الفجر قال لأن المراد بها البيضاء فكأنها غير كاملة البياض قال و كذلك قوله كنيف ملئ علما
    و قال أبو القاسم الثمانيني فيشرح اللمع قول عمر رضي الله عنه في ابن مسعود كنيف ملئ علما قالوا إنه أراد بهذا التحقير تعظيمه كما قالوا في داهية دويهية و خويخية قال و الصحيح أن ابن مسعود كان صغير الجسم قصيرا فقال كنيف مصغرة ليدل على تصغير جسمه لأن كنيفا تكبيره كنف وهو شئ يكون فيه أداة الراعي فأراد أنه حافظ لما فيه و
    أمها أم رومان بفتح الراء وضمها بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس ابن كنانة روى البخاري لأم رومان حديثا واحدا من حديث الإفك من رواية مسروق عنها ولم يلقها و قيل عن مسروق حدثتني أم رومان وهو وهم و نقل النووي أن ابن اسحاق سماها في السيرة زينب وفي
    39 الروض للسهلي اسمها دعدة و ذكر محمد بن سعد و غيره أن أم رومان ماتت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة ست من الهجرة و نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبرها و هذا يقوي الإشكال في موتها في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو نعيم الأصفهاني و لا عمدة لمن أنكره إلا رواية مسروق و قال الخطيب لم يسمع مسروق من أم رومان شيئا و العجب كيف خفي ذلك على البخاري و قد فطن مسلم له
    تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بسنتين و قيل ثلاث بعد موت خديجة و قبل سودة بنت زمعة و قيل بعدها و هذا هو الشهر و الأول حكاه ابن عبد البر عن غير واحد و يشهد له ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث هشام عن أبيه عن عائشة أنها قالت ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون من مسلاخها من سودة بنت زمعة الحديث و قالت في آخره في بعض طرقه و كانت أول امرأة تزوجها بعدي
    و تزوجها وهي بنت ست أو سبع و الأول أصح و بنى بها بالمدينة و هي بنت تسع في شوال منصرفه صلى الله عليه وسلم من بدر في السنة الثانية من مقدمه و قال الواقدي في الأولى و صححه الدمياطي و أما ابن دحية فوهاه الواقدي
    و أقامت في صحبته ثمانية أعوام و خمسة أشهر و توفي صلى الله عليه وسلم
    40 و هي ابنة ثماني عشرة سنة و عاشت خمسا و ستين و ولدت سنة أربع من النبوة و توفيت بالمدينة زمن معاوية ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان سنة سبع و خمسين و قيل ثمان و خمسين و اوصت أن يصلي عليها أبو هريرة و ذكر الواقدي أنها ماتت بعد الوتر و أمرت أن تدفن من ليلتها فاجتمع الأنصار و حضروا فلم نر ليلة أكثر ناسا منها نزل أهل العوالي فدفنت بالبقيع قال الواقدي فحدثني ابن جريج عن نافع قال شهدت أبا هريرة صلى على بالبقيع و ابن عمر في الناس لا ينكره و كان مروان اعتمر في تلك السنة و استخلف أبا هريرة
    روي لها عن النبي صلى الله عليه وسلمألفا حديث و مائتا حديث و عشرة أحاديث اتفق البخاري و مسلم منها على مائة و أربعة و سبعين حديثا و انفرد البخاري بأربعة و خمسين و مسلم بثمانية و ستينروى عنها خلق من الصحابة و التابعين من متأخريهم مسروق و الأسود و سعيد بن المسيب و عروة ابن أختها و القاسم ابن أخيها و أبو سلمة ابن عبد الرحمن و الشعبي و مجاهد و عطاء و عكرمة وعمرة بنت عبد الرحمن و نافع مولى ابن عمر وآخرون
    41 وكان مسروق إذا حدث عنها قال حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة من السماء و روي بسند حسن عن علي رضي
    42 الله عنه أنه ذكر عائشة فقال خليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم و كذلك قال عمار بن ياسر لرجل نال منها اعزب مقبوحا منبوحا أتؤذي حبيبة رسول الله e
    ومن مواليها رضي الله عنها
    1 - بريرة و هي التي كان فيها ثلاث سنن و حديثها مشهور في الصحيح روت عن النبي صلى الله عليه وسلمإن الرجل ليدفع عن باب الجنة بعد أن ينظر إليها على محجمة من دم يريقه من مسلم يعني بغير حق روته لعبد الملك بن مروان رواه عنها زيد بن واقد وهو من ثقات الشاميين لقي واثلة بن السقع 2 - ومنهن سايبة روى عنها نافع مولى ابن عمر عم سايبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
    43 في الموطأ عن نافع وقد وصله ثقات من أصحاب نافع عن سايبة عن عائشة 3 - ومنهن مرجانة وهي أم علقمة بن أبي علقمة أحد شيوخ مالك
    4 - و منهن أبو يونس روى عنه القعقاع بن حكيم أخرج مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين أنه قال أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا ثم قالت إذا بلغت هذه الآية { حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى } فلما بلغتها قالت و صلاة العصر سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم
    5 - و منهم أبو عمرو كما رواه الشافعي في مسنده عن عبد الله بن أبي مليكة أنه كان يأتي عائشة بأعلى الوادي هو و عبيد بن عمير و المسور بن مخرمة و ناس كثير فيعرفهم أبو عمرو مولى عائشة وهو غلامها يومئذ لم يعتق و في رواية لابن أبي شيبة في مصنفه أنه كانت دبرته و قوله بأعلى الوادي يريد وادي مكة كانوا
    44 يأتونها للزيارة و الاستفتاء و ذلك عندما تحج و لما خرجت إلى مكة مغاضبة لعثمان في السنة التي قتل فيها قاله ابن الأثير في شرح المسند
    و لها خصائص كثيرة لم يشركها أحد من أزواجه فيها
    الفصل 2 - في خصائصها الأربعين
    45 الأولى أنه صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها فإن قلت كيف حث على نكاح الأبكار و تزوج من الثياب أكثر فيه أربعة أجوبة قلت تقليلا للاستلذاذ لأن الأبكار أعذب أفواها و لذلك قال فهلا بكرا تلاعبها و تلاعبك و تكثيرا لتوسعة الأحكام إذ هن بالفهم و التبليغ أعلق و جبرا لما فاتهن من البكارة كما قدمن في قوله تعالى { ثيبات و أبكارا } أو للإشارة إلى تعظيم عائشة و تمييزها بهذه الفضيلة وحدها دونهن لئلا تشارك فيها فكأنها في كفة و هن في كفة أخرى
    الثانية أنها خيرت و اختارت الله و رسوله على الفور و كن
    46 الثالثة أنها حيث خيرت كان خيارها على التراخي بلا خلاف و أما الخلاف في أن جوابهن هل كان مشروطا بالفور أم لا ففي غيرها هكذا قاله القاضي أبو الطيب الطبري في تعليقه فإنه حكى الخلاف و صحح الفورية ثم قال و الخلاف في التخيير المطلق فأماإذاقال لها اختاري أي وقت شئت كلن على التراخي بالإجماع قال و عائشة من هذا القبيل لقوله و لا عليك ألا تعجلي حتى تستأمر أبويك
    وهو تقييد مرتبط به إطلاق الشرح و الروضة و لم يقف ابن الرفعة على هذا النقل فقال في شرح الوسيط و في طرد ذلك في بقية أزواجه صلى الله عليه وسلم كلهن نظر من جهة أن المهل في التخيير إنما قيل لعائشة فقط و سببه و الله أعلم أنها كانت أحدث نسائه سنا و أحب نسائه اليه فكان قوله لها لا تبادريني بالجواب خوفا من أن تبتدره باختيار الدنيا و مغبته ألا يطرد الحكم في غيرها لا سيما إذا نظرنا إلى ما جاء في الصحيح من تخصيص ذلك بها كان ذلك ينزل منزلة ما قال الواحد منا لبعض نسائه اختاري متى شئت و قال لأخرى اختاري فإن خيار الأولى يكون على التراخي و الأخرى على الفور
    الرابعة نزول آية التيمم بسبب عقدها حين حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس و قال لها أسيد بن حضير ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر
    47 الخامسة نزول براءتها من السماء بما نسبه إليها أهل الإفك في ست عشرة آية متوالية و شهد الله لها بأنها من الطيبات ووعدها بالمغفرة و الرزق الكريم و انظر تواضعها و قولها و لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بوحي يتلى قال الزمخشري ولو فليت القرآن و فتشت عما أوعد به العصاة لم تر الله عز و جل قد غلظ في شئ تغليظه في إفك عائشة و عن ابن عباس أنه قال بالبصرة يوم عرفة و قد سئل عن هذه الآيات من أذنب ذنبا ثم تاب منه قبلت توبته إلا من خاض في إفك عائشة ثم قال برأ الله تعالى أربعة بأربعة يوسف بالوليد و موسى بالحجر و مريم بإنطاق ولدها عبد الله إني عبد الله و برأ عائشة بهذه الآيات العظيية فإن قلت فإن كانت عائشة هي المرادة فكيف قال المحصنات قلت فيه وجهان أحدهما أن المراد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليكون الحكم شاملا للكل و الثاني أنها أم المؤمنين فجمعت إرادة لها و لبناتها من نساء الأمة
    السادسة جعله قرآنا يتلى إلى يوم القيامة
    السابعة شرع جلد القاذف وصار باب القذف وحده بابا عظيما من أبواب الشريعة و كان سببه قصتها رضي الله عنها فإن ما نزل بها
    48 أمر تكرهه إلا جعل الله فيه للمؤمنين فرجا و مخرجا كما سبق نظيره في التيمم
    تنبيه جليل على وهمين وقعا في حديث الإفك في صحيح البخاري
    أحدهما قول علي رضي الله عنه وسل الجارية تصدقك قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة و بريرة إنما اشترتها عائشة و أعتقتها بعد ذلك و يدل عليه أنها لما أعتقت و اختارت نفسها جعل زوجها يطوف وراءها قي سكك المدينة و دموعه تتحادر على لحيته فقال لها صلى الله عليه وسلملو راجعتيه فقالت أتأمرني فقال إنماأنا شافع فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا عباس ألا تعجب من حب مغيث لبريرة و بغضها له و العباس إنما قدم المدينة بعد الفتح و المخلص من هذا الإشكال أن تفسير الجارية ببريرة مدرج في الحديث من بعض الرواة فيظن أنه من الحديث وهو نوع غامض لا ينتبه له إلا الحذاق
    ومن نظائره ما وقع في الترمذي و غيره من حديث يونس ابن أبي إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال خرج أبو طالب ْإلى الشام و خرج معه النبي صلى الله عليه وسلم في أشياخ من قريش فذكر الراهب و قال في آخرها فرده أبو طالب و بعث معه أبو بكر بلالا و زوده الراهب من الكعك و الزبيب فهذا من الأوهام الظاهرة لأن بلالا انما اشتراه أبو بكر بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم و بعد أن أسلم بلالا و عذبه
    49 قومه ولما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشام مع عمه أبي طالب كان له من العمر اثنتا عشرة سنة و شهران و أيام و لعل بلالا لم يكن بعد ولد و لما خرج المرة الثانية كان له قريب من خمس و عشرين سنة و لم يكن مع أبي طالب إنما كان مع ميسرة
    الثاني ما ذكره من تحاور سعد بن عبادة و سعد بن معاذ و قصة إفك كانت بعد الخندق عند البخاري و جماعة قال البخاري في صحيحه قال موسى بن عقبة كانت في شوال سنة أربع و احتج البخاري لهذا القول بحديث ابن عمر عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فردني ثم عرضت عليه يوم الخندق و أنا ابن خمس عشرة فأجازني
    و أحد بلا شك سنة ثلاث فدل على أن الخندق سنة أربع ثم قال في الصحيح إنها غزوة المريسيع قال ابن إسحاق سنة ست و قال النعمان بن راشد عن الزهري كان الإفك في غزوة المريسيع و أما موسى بن عقبة فقال سنة أربع ولا ريب أن قصة الإفك كانت بعد نزول آية الحجاب و الحجاب نزل في شأن زينب بنت جحش أم المؤمنين و هي في قصة الإفك كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تتكلم في عائشة و نكاح زينت رضي الله عنها كان في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة في قول ابن سعد و قال قتادة و الواقدي تزوجها في سنة خمس من الهجرة و به قال غيرهم من علماء أهل المدينة فدل تأخر
    50 آية الحجاب على أنها كانت بعد الخندق و قد ثبت بلا ريب أن سعد ابن معاذ توفي عقب الخندق و عقب حكمه في بني قريظة و لم يكن بين الخندق و قريظة غزاة و لهذا يعدل البخاري في أكثر رواياته لحديث الإفك عن نسبة سعد إلى أبيه فيقول فقام سعدأخو بني عبد الأشهل و هذه روايته في المغازي و قال سنة أربع فالظاهر أنها على قوله قبل الخندق لأن الخندق كانت في آحر السنة في شوال واتصلت بغزوة قريظة و على هذا فيصبح أن يكون المراد على سعد بن عبادة هو سعد بن معاذ
    و قد يقدم وهم آخر وهو رواية مسروق عن أم رومان و أجاب القاضي أبو بكر ابن العربي عن هذا بأنه جاء في طريق حدثتني أم رومان و في أخرى عن مسروق عن أم رومان معنعنا قال رحمه الله و العنعنة أصح فيه وإذا كان الحديث معنعنا كان محتملا و لم يلزم فيه ما يلزم في حدثني لأن للراوي أن يقول عن فلان و إن فلان لم يدركه حكاه عن الشافعي
    فهذه ثلاثة أوهام ادعيت في حديث الإفك وهم في بريرة ووهم في سعد بن معاذ ووهم في أم رومان و الثلاثة ثابتة في الصحيح فلا ينبغي الإقدام على التوهيم إلا بأمر بين و قد تقدم ما يدفع الكل
    الثامنة لم ينزل بها أمر إلا جعل الله لها منه مخرجا و للمسلمين بركة
    التاسعة أن جبريل أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم في سرقة من حرير
    51 فقال هذه زوجتك فقلت إن يكن من عند الله يمضه و قد أدخله البخاري في باب النظر إلى المرأة إذا أراد تزويجها قال بعضهم وهو استدلال صحيح لأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم في النوم و اليقظة سواء و قد كشف عن وجهها
    و في رواية الترمذي في خرقة حرير خضراء و قال حسن غريب و جاء في رواية غريبة أن طول تلك الخرقة ذراعان و عرضها شبر ذكره الخطيب في تاريخ بغداد من رواية أبي هريرة و أما قوله صلى الله عليه وسلم إن يكن من عند الله يمضه فقال السهيلي ليس بشك لأن رؤيا الأنبياء وحي و لكن لما كانت الرؤيا تارة تكون على ظاهرها و تارة تزهو نظير المرئي أو شبهه فيطرق الشك من ها هنا و يبقى سؤال لماذا أتى ب ( إن ) المناسب للمقام إذا لأنها للمحقق و ( إن ) للمشكوك فيه و جوابه يعلم مما قبله و ذكر الحاكم في المستدرك عن الواقدي حدثني عبد الواحد بن ميمون مولى عروة عن حبيب مولى عروة قال لما ماتت خديجة حزن عليها النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه جبريل بعائشة في مهد فقال هذه تذهب ببعض حزنك و إن فيها لخلفا من خديجة الحديث فيحتمل أنها عرضت عليه مرتين لما يدل عليه اختلاف الحال و يشهد له رواية البخاري مرتين
    52 العاشرة أنها كانت أحب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليه قال له عمرو بن العاص يا رسول الله أي الناس أحب إليك قال عائشة قال ومن الرجال قال أبوها
    أخرجه الشيخان و صححه الترمذي
    الحادية عشرة وجوب محبتها على كل أحد ففي الصحيح لما جاءت فاطمة رضي الله عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ألست تحبين ما أحب قالت بلى قال فأحبي هذه يعني عائشة و هذا الأمر ظاهر الوجوب و تأمل قوله صلى الله عليه وسلم لما حاضت عائشة إن هذا شئ كتبه الله على بنات آدم و قوله لما حاضت صفية عقرى حلقى أحابستنا هي و فرق عظيم بين المقامين و لعل من جملة أسباب المحبة كثرة ما بلغته عن النبي صلى الله عليه وسلم دون غيرها من النساء الصحابيات كما قيل بمثل ذلك في قوله و حبب إلي من دنياكم النساء
    الثانية عشرة أن من قذفها فقد كفر لتصريح القرآن الكريم ببراءتها قال الخوارزمي في الكافي من أصحابنا في كتاب الردة لو قذف عائشة الزنى صار كافرا بخلاف غيرها من الزوجات لأن القرآن نزل ببراءتها
    و عند مالك أن من سبها قتل قال أبو الخطاب ابن دحية
    53 في أجوبة المسائل و يشهد مالك كتاب الله فإن الله تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سبح لنفسه قال تعالى { و قالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه } و الله تعالى ذكر عائشة فقال { لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذابهتان عظيم } فسبح نفسه في تنزيه عائشة كما سبح نفسه لنفسه في تنزيهه حكاه القاضي أبو بكر ابن الطيب
    الثالثة عشرة من أنكر كون أبيها أبي بكر الصديق رضي الله عنه صحابيا كان كافرا نص عليه الشافعي فإن الله تعالى يقول ( إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) ذكره صاحب الكافي و مقتضاه أنه لا يجري ذلك في إنكار صحبة غيره و ليس كذلك نعم يدرك تكفير منكر صحبة الصدق تكذيب النصوص و صحبة غيره التواتر
    الرابعة عشرة أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتحفونه بما يحب في منزل أحب نسائه إليه يبتغون بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الشيخان
    الخامسة عشرة أن سودة وهبت يوما لها بخصوصها
    54 السادسة عشرة اختياره صلى الله عليه وسلم أن يمرض في بيتها قال أبو الوفا عقيل رحمه الله انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت و اختار لموضعه من الصلاة الأب فما هذه الغفلة المتحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل و المنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق
    السابعة عشرة وفاته صلى الله عليه وسلم بين سحرها و نحرها قال الصاغاني السحر بفتح السين و ضمها ما تعلق بالحلقوم و بالمري من أعلى البطن من الرئة و غنرها و عن الفراء فيه شحر بالتحريك و كان عمارة ابن عقيل بن بلال بن جرير يقول إنما هو بين شجري بشين معجمة و جيم فسئل عن ذلك فشبك بين أصابعه و قدمها عن صدره كأنه يضم شبئا يريد أنه عليه السلام قبض وقد ضمته بيديها إلى هحرها و صدرها و خالفت بين أصابعها و كأنه عنده مأخوذ من قولهم اشتجرت الرماح إذا اشتبكت بعضها ببعض
    الثامنة عشرة وفاته صلى الله عليه وسلم في يومها
    التاسعة عشرة دفنه في بيتها ببفعة هي أفضل بقاع الأرض بإجماع الأمة
    العشرون أنها رأت جبريل صلى الله عليه وسلم في صورة دحية الكلبي وسلم عليها ثبت في الصحيحين زاد الحاكم في مستدركه عن مسروق عنها قلت يا رسول الله من هذا قال بمن شبهته قلت بدحية قال لقد رأيت جبريل و في رواية له عن عبد الله بن صفوان عنها و رأيت جبريل و لم يره أحد من نسائه غيري
    55 فأخرج من جهة مالك بن سعير عن إسماعيل بن أبي خالد أنا عبد الرحمن بن الضحاك أن عبد الله بن صفوان أتى عائشة و آخر معه فقالت عائشة لأحدهما أمنعت حديث حفصة يا فلان فقال نعم يا أم المؤمنين فقال لها عبد الله بن صفوان و ما ذاك يا أم المؤمنين قالت خلال تسع لم تك لأحد من النساء قبلي إلا ماآتى الله مريم بنت عمران و الله ما أقول هذا أني أفخر على أحد من صواحباتي فقال لها عبد الله بن صفوان و ما هن ياأم المؤمنين قالت جاء الملك بصورتي ألى رسول الله صلى الله عليه وسلم و تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم و أناابنة سبع سنين و أهديت إليه و أنا ابنة تسع سينن و تزوجني بكرا لم يشركه في أحد من الناس و كان يأتيه الوحي و أنا وهو في لحاف واحد و كنت من أحب الناس إليه و نزل في آيات من القرآن كادت الأمة تهلك فيها و رأيت جبريل و لم يره أحد من نسائه غيري و قبض في بيتي و لم يله غير الملك و أنا و قال صحيح الإسناد و لم يخرجاه
    و مالك بن سعير من رجال مسلم و قال أبو حاتم صدوق و ضعفه أبو داوود و هذه الزيادة فيها نظر لما في كتاب مسلم أن أم سلمة رأته في صورة دحية أيضا قال أبو الفرج و إنما سلم عليها و لم يواجهها لحرمة زوجها وواجه مريم لأنه لم يكن لها بعل فمن نزهت لحرمة بعلها عن خطاب جبريل كيف يسلط عليها أكف أهل الخطايا
    متمم العشرين اجتماع ريق رسول الله و ريقها في آخر أنفاسه رواه الحاكم و قال صحيح على شرط الشيخين
    56 الحادية و العشرون لم ينزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في لحاف امرأة من نسائه غيرها أخرجه البخاري في المناقب و رواه ابن حبان في صحيحه و الحاكم في المستدرك بلفظ ما نزل الوحي علي و أنا في بيت امرأة من نسائي غير عائشة و قال صحيح الإسناد و لم يخرجاه و لأول أصح فقد كان ينزل عليه في بيت خديجة
    الثانية و العشرون كانت أكثرهن علما قال الزهري لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل و قال عطاء كانت عائشة أفقه الناس و أحسن الناس رأيا في العامة و ذكر أبو عمر بن عبد البر رحمه الله أنها كانت وحيدة عصرها في ثلاثة علوم علم الفقه و علم الطب و علم الشعر و قال أبو بكر البزار في مسنده حدثنا عمرو بن علي ثنا خلاد بن يزيد ثنا محمد بن عبد الرحمن أبو غرازة زوج خيرة قال حدثني عروة بن الزبير قال قلت لعائشة إني لأتفكر في أمرك فأعجب أجدك من أفقه الناس فقلت ما يمنعها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم و ابنة أبي بكر و أجدك عالمة بأيام العرب و أنسابها و أشعارها فقلت وما يمنعها و أبوها علامة قريش ولكن إنما أعجب أن وجدتك عالمة بالطب فمن أين فأخذت بيدي و قالت يا عرية57 إن رسول الله كثر سقمه فكان أطباء العرب و العجم ينعتون له فتعلمت ذلك قال و هذا الحديث لا نعلمه مرويا عن عائشة إلا بهذا الإسناد ومحمد بن عبد الرحمن مختلف فيه لكن رواه أبو نعيم في الحلية عنه من جهة أحمد بن حنبل ثنا عبد الله بن معاوية الزبيري ثنا هشام بن عروة عن أبيه به ورد في الحاكم نحوه من جهة إسرائيل عن هشام و قال صحيح الإسناد قال الذهبي مختصرة على شرط الشيخين
    الثالثة و العشرون كانت أفصحهن لسانا عن موسى بن طلحة قال ما رأيت أحدا أفصح من عائشة أخرجه الترمذي و قال حديث حسن صحيح غريب و روى محمد بن سيرين عن الأحنف بن قيس قال سمعت خطبة أبي بكر الصديق و عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و علي بن أبي طالب و الخلفاء كلهم هلم جرا إلى يومي هذا فما سمعت الكلام من فم مخلوق أفخم و لا أحسن منه من عائشة أخرجه الحاكم في مستدركه و ساق أبو الفرج في التبصرة لها كلاما طويلا موشحا بغرائب اللغة و الفصاحة و قال صاحب زهر الآداب لما توفي الصديق رضي الله عنه وقفت عائشة على قبره فقالت
    نضر الله وجهك يا أبت و شكر لك صالح سعيك فلقد كنت للدنيا مذلا بإدبارك عنها وللآخرة معزا بإقبالك عليها و لئن كان أجل الحوادث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم رزؤك و أعظم المصائب بعده فقدك إن كتاب الله
    58 ليعد بحسن الصبر عنك حسن العوض منك و أنا أستنجز موعود الله فيك بالصبر و أستقضيه بالاستغفار لك أما لئن كانوا قاموا بأمرالدنيا لقد قمت بأمر الدين لما وهى شعبه و تفاقم صدعه و رجفت جوانبه فعليك سلام الله توديع غير قالية لحياتك ولا زارية على القضاء فيك
    الرابعة و العشرون أن الأكابر من الصحابة كان إذا أشكل عليهم الأمر في الدين استفتوها فيجدون علمه عندها قال أبو موسى الأشعري ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما أخرجه الترمذي و قال حديث حسن صحيح و قال مسروق رأيت مشيخة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يسألونها عن الفرايض
    الخامسة و العشرون جاء في حقها خذوا شطر دينكم عن الحميراء وسألت شيخنا الحافظ عماد الدين ابن كثير رحمه الله عن ذلك فقال كان شيخنا حافظ الدنيا أبو الحجاج المزي رحمه الله يقول كل حديث فيه الحميراء باطل إلا حديثا في الصوم في سنن النسائي قلت وحديث آخر في النسائي أيضا عن أبي سلمة قال قالت عائشة دخل الحبشة المسجد يلعبون فقال لي يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم الحديث و إسناده صحيح وروى الحاكم في مستدركه حديث ذكر النبي صلى الله عليه وسلمخروج بعض أمهات المؤمنين فضحكت عائشة فقال انظري يا حميراء ألا تكوني أنت ثم التفت إلى علي فقال59 إن وليت من أمرها شيئا فارفق بها و قال صحيح الإسناد
    و ذكرها الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقاته في جملة فقهاء الصحابة و لما ذكر ابن حزم أسماء الصحابة الذين رويت عنهم الفتاوى في الأحكام في مزية كثرة ما نقل عنهم قدم عائشة على سائر الصحابة و قال الحافظ أبو حفص عمربن عبد المجيد القرشي الميانشي في كتاب إيضاح مالا يسع المحدث جهله اشتمل كتاب البخاري و مسلم على ألف حديث و مائتي حديث من الأحكام فروت عائشة من جملة الكتابين مائتين و نيفا و تسعين حديثا لم يخرج عن الأحكام منها إلا اليسير قال الحاكم أبو عبد الله فحمل عنها ربع الشريعة قال أبو حفص وروينا بسندنا عن بقي بن مخلد رضي الله عنه أن عائشة روت ألفين و مائتي حديث و عشرة أحاديث و الذين رووا الألوف عن رسول الله أربعة أبو هريرة و عبد الله بن عمرو و أنس بن مالك و عائشة رضي الله عنهم
    السادسة و العشرون لم ينكح النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أبواها مهاجران بلا خلاف سواها
    60 السابعة و العشرون أن أباها و جدها صحابيان و شاركها في ذلك جماعة قليلون قال موسى بن عقبة لا نعرف أربعة أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم هم و أبناؤهم إلا هؤلاء الأربعة فذكر أبا بكر الصديق و أباه و ابنه عبد الرحمن و ابنه محمدا أبا عتيق حكاه عنه ابن الصلاح في النوع الرابع و الأربعين من علومه و كذا صاحب الفردوس و قال و لا نعلم من العشرة أحدا أسلم أبوه على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أبا بكر قلت و قد أفرد ابن مندة جزءا فيمن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم هو وولده وولد ولده و اشتركوا في رؤيته و صحبته و السماع منه و بدأ بوالد الصديق أبي قحافة و روى له حديثا ثم بالصديق ثم بولده عبد الرحمن و منهم حارثة بن شراحيل و ابنه زيد ين حارثة و ابنه أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم
    وروى أبو القاسم البغوي من جهة محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن عبد الله بن أبي بكرالصديق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ المرء المسلم أربعين سنة صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء الجنون و الجذام و البرص الحديث ثم قال لا أعلم لعبد الله به أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث ثم قال لا أعلم لعبد الله بن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث وفي إسناده ضعف و إرسال و قال الدارقطني ثنا عبد الله بن أبي بكر فأسند عنه حديثا في إسناده نظر يرويه عثمان بن الهيثم المؤذن عن رجال 2 ضعفاء قال المنذري وقد وقع لنا من حديث عبد الله بن أبي بكر الصديق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثان آخران
    61 غير هذا الحديث أحدهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بين جارية بكر و زوجها زوجها أبوها وهي كارهة الحديث الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله
    و هذان الحديثان يرويهما عنه المهاجر بن عكرمة المخزومي و عندي في سماع المهاجر هذا من عبد الله بن أبي بكر نظر فإن عبد الله قديم الوفاة فإنه توفي في شوال سنة إحدى عشرة من الهجرة و هي السنة التي توفي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم و قيل سنة اثنتي عشرة و الأول أشهر و كانت و فاته بالمدينة و نزل حفرته عمر بن الخطاب و طلحة بن عبيد الله و عبد الرحمن بن ابي بكر الصديق رضي الله عنهم
    الثامنة و العشرون كان أبوها أحب الرجال إليه و أعزهم عليه
    التاسعة و العشرون أن أباها أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم و قد سئل عن ذلك ما لك فقال و هل في ذلك شك و قد صح عن علي ابن أبي طالب ذلك أيضا أخرجه أبو ذر في كتاب السنة له و أخرج البخاري في صحيحه عن محمد بن الحنفية قال قلت لأبي أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر قلت ثم من قال عمر و خشيت ان يقول عثمان قلت ثم أنت قال ما أنا إلا رجل من المسلمين و إنما وقع الخلاف في التفضيل بين علي و عثمان و ذهب قوم إلى تساويهما في الفضيلة و حكي عن مالك و يحيى بن سعيد القطان و أما ما ذكره ابن عبد البر في كتاب الصحابة أن السلف اختلفوا
    62 في تفضيل أبي بكر و علي فقد غلط في ذلك ووهم لاسيما و ثبت بأن من كان بعتقد ذلك من السلف أبو سعيد الخدري و هذا بعيد وقد أخرج البخاري في صحيحه عن نافع عن ابن عمر قال كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلمفنخير ابا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم نترك اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم و قد أنكر ابن عبد البر صحة هذا الخبر و قال إنه غلط لوجهين أحدهما أنه حكى عن هارون بن إسحاق قال سمعت يحيى بن معين يقول من قال أبو بكر و عثمان و علي و عرف لعلي سابقته و فضله فهو صاحب سنة ومن قال أبو بكر و عمر و علي و عثمان و عرف لعثمان سابقته و فضله فهو صاحب سنة فذكرت له هؤلاء الذين يقولون أبو بكر و عمر و عثمان و يسكتون فتكلم فيهم بكلام غليظ وهذا عجيب لأن ابن معين إنما أنكرعلى رأي قوم لا على نقلهم وهؤلاء القوم العثمانية المغلون في عثمان و ذم علي ومن قال ذلك و اقتصر على عثمان فلا شك أنه مذموم و ليس في الخبر ما يدل على أن عليا ليس بخير الناس بعدهم
    الثاني خلاف قول أهل السنة إن عليا أفضل الناس بعد عثمان هذا لا خلاف فيه و إنما اختلفوا في تفضيل علي و عثمان قال و اختلف السلف أيضا في تفضيل علي و أبي بكر و في اجماع الجماعة التي ذكرنا دليل على أن حديث ابن عمر وهم غلط و هذا أعجب من الأول فإن الحديث صحيح أورده الأئمة البخاري فمن دونه في كتبهم الصحاح و الحامل له
    63 على ذلك اعتقاده أن حديث ابن عمر يقتضي أن عليا ليس بأفضل بعد عثمان و ليس كذلك بل هو مسكوت عنه
    الثلاثون كان لها يومان و ليلتان في القسم دونهن لما وهبتها سودة يومها و ليلتها
    الحادية و الثلاثون أنها كانت تغضب فيترضاها ولم يثبت ذلك لغيرها
    الثانية و الثلاثون لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أكثر منها و نقل المارودي في الأقضية من الحاوي عن أبي حنيفة أنه لا ينقل من أحاديث النساء إلا ما روته عائشة و أم سلمة وهو غريب
    الثالثة و الثلاثون كان يتبع رضاها كلعبها باللعب ووقوفه في وجهها لتنظر ألى الحبشة يلعبون و استنبط العلماء من ذلك أحكاما كثيرة فما أعظم بركتها
    الرابعة و الثلاثون أنها أفضل امرأة مات عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا خلاف و اختلفوا في التفضيل بينها و بين خديجة على وجهين حكاهما المتولي في التتمة و قال الآمدي في أبكار الافكار مذهب أهل السنة أن عائشة أفضل نساء العالمين و قالت الشيعة أفضل زوجاته خديجة و أفضل نساء العالمين فاطمة و مريم و آسية
    و منهم من توقف في ذلك وهو ما مال إليه الطبري في تعليقه في
    64 الأصول و احتج من فضل خديجة بأنها أول الناس إسلاما كما نقل الثعلبي الإجماع عليه و بأن لها تأثيرا في الإسلام و كانت تسلي رسول الله صلى الله عليه وسلم و تبذل دونه مالها فأدركت غرة الإسلام و احتملت الأذى في الله و رسوله وكانت نصرتها للرسول في أعظم أوقات الحاجة فلها من ذلك ما ليس لغيرها قال أبو بكر بن داوود ولأن عائشة أقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام من جبريل و خديجة أقرأها جبريل السلام من ربها على لسان محمد فهي أفضل
    و احتج من فضل عائشة بأن تأثيرها في آخرالإسلام فلها من التفقه في الدين و تبليغه إلى الأمة و انتنفاع بنيها بما أدت إليهم من العلم ما ليس لغيرها قال السهلي و أصح ما روي في فضلها على النساء حديث فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام يعني كما أخرجه الشيخان من حديث انس قال و أراد بالثريد اللحم كذلك رواه معمر في جامعه مفسرا عن قتادة - و أبان يرفعه - فقال فيه كفضل الثريد باللحم ووجه التفضيل من هذا الحديث أنه قال في حديث آخر سيد أدوم الدنيا و الآخرة اللحم مع أن الثريد إذا أطلق لفظه فهو ثريد اللحم أنشد سيبويه
    إذا ما الخبز تأدمه بلحم
    فذاك أمانة الله الثريد
    قال ولولا قوله في خديجة و الله ما أبدلني الله خيرا منها لقلنا بتفضيلها على خديجة و على نساء العالمين و هذا الحديث الذي أشار إليه أخرجه ابن ماجه في سننه حدثنا العباس بن الوليد الخلال الدمشقي
    65 ثنا الحسن بن صالح حدثني سليمان بن عطاء الجرزي حدثني مسلمة الجهني عن عمه أبي مشجعة عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم و قال ابن الجوزي في مشكله العرب تفضل الثريد لأنه أمهل في تناوله و لأنه جوهر المرق فلم يقف على هذا المعنى الحسن و قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في طبقاته روينا عن الإمام أبي الطيب سهل الصعلوكي أنه قال في قول النبي صلى الله عليه وسلم فضل ثريد عمرو العلى الذي عظم نفعه و قدره و عم خيره و بره و بقي له و لعقبه ذكر حتى قال فيه القائل
    عمرو العلى هشم الثريد لقومه
    و رجال مكة مستنون عجاف
    ثم قال ابن الصلاح أبعد سهل في تأويل الحديث و الذي أراه أن معناه ثريد كل طعام على باقي ذلك الطعام و سائر بمعنى باقي وهو كذلك فإن خير اللحم قد حصل فيه أفضل منه
    و سئل ابن الحاجب في أماليه عن قوله صلى الله عليه وسلمكمل من الرجال كثير و لم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران و آسية وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام هل الألف و اللام لاستغراق الجنس أولا فأجاب بأن النساء في الأول لمن عدا عائشة و في الثاني لمن عدا مريم و آسية فلا دلالة فيها على تفضيل أحد القبيلن على اخر كقولك زيد أفضل القوم و عمرو أفضل القوم فيه دليل على أنهما أفضل القوم و لا تفضيل لمجرد ذلك لأحدهما على الآخر
    فائدة
    66 و ذكر الأستاذ أبو المصور البغدادي احد أئمة أصحابنا في كتاب الأصول الخمسة عشر كلاما في فضل عائشة و فاطمة قال فكان شيخنا أبو سهل محمد بن سليمان الصعلوكي و ابنه سهل يفضلان فاطمة على عائشة و به قال الشافعي و للحسين بن الفضل رسالة في ذلك و هذا مما لا شك فيه و قد قال صلى الله عليه وسلم فاطمة بضعة مني و لا نعدل ببضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا كما قاله ابن داوود
    فائدة
    أما زوجاته صلى الله عليه وسلم فهن أفضل النساء لقوله تعالى { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء } قالوا و يجب الوقف هنا ثم يبتدأبالشرط وهو قوله { إن اتقيتن } و جوابه { فلا تخضعن } دون ما قبله بل حكم الله بتفضيلهن على النساء مطلقا من غير شرط وهو أبلغ في مدحهن وجواب الشرط مابعده
    فإن قيل روي كل مع صاحبه في الدرجة فإذا كانت عائشة مع النبي صلى الله عليه وسلم في درجته و فاطمة مع علي في درجته فتفاوت ما بينهما كتفاوت ما بين الدرجتين قيل قال الإمام في الشامل هذا لا يترى لأنه معلوم أن عائشة لا تكون في درجتها كدرجة النبوة فإن قلت هي في منازل الأتباع قلت هذا لا يعطي فضيلة متأصلة ولو كانت الفضيلة بهذا القدر لكان يتعدى هذا إلى كل من خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم و تبعه و ليس الأمر كذلك
    67 الخامسة و الثلاثون أن عمر فضلها في العطاء عليهن كما أخرجه الحاكم في مستدركه من جهة مصعب بن سعد قال فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف و زاد عائشة ألفين و قال إنها حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخرج عن مصعب بن سعد نحوه و قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لإرسال مطرف بن طريف
    حاشية
    سئل الدارقطني في علله عن حديث مصعب بن سعد عن عمر أنه فرض لزواج النبي صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف فقال يرويه أبو إسحاق و اختلف عنه فرواه مطرف عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن عمر و تابعه إسرائيل ورواه الأعمش عن أبي إسحاق عن بعض أصحابه عن عمر ولم يسم أحدا وقول مطرف و إسرائيل صحيح
    السادسة و الثلاثون فضل عبادتها قال القاسم كانت عائشة تصوم الدهر و قال عروة بعث معاوية مرة إلى عائشة بمائة ألف درهم فقسمتها لم تترك منها شيئا فقالت بريرة أنت صائمة فهلا ابتعت لنا منها بدرهم لحما قالت لو ذكرتني لفعلت رواه الحاكم و عنه أيضا قال و إن عائشة تصدقت بسبعين ألف درهم و إنها لترفع جانب درعها أيضا و قد اشتمل هذا على ثلاث فضائل فضل عبادتها و جودها و زهدها
    السابعة و الثلاثون شدة ورعها في صحيح مسلم أن شريحا لما سألها عن المسح على الخفين فقالت إيت عليا فإنه أعلم بذلك مني68
    و ذكر هل المغازي منهم سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي أن عائشة رضي الله عنها لما دفن عمر بن الخطاب في حجرتها صارت تحتجب من القبر فرضي الله عنها و أسند الحاكم في مستدركه ثنا أبو أسامة عن هشام و الله ما دخلت إلا و أنا مشدود علي ثيابي حياء من عمر و قال صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه
    قال شيخنا الحافظ عماد الدين بن كثير ووجه هذا ما قاله شيخنا الإمام أبو الحجاج المزي أن الشهداء كالأحياء في قبورهم و هذه أرفع درجة فيهم
    قال شيخنا و أيضا فإن حجابهن كثيف غليظ رضي الله عنهن فإن قيل فقد روى الترمذي عنها رضي الله عنها قالت قلت للنبي صلى الله عليه وسلم حسبك من صفية كذا و كذا قال بعض الرواة يعني قصيرة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته قال الترمذي حسن صحيح أي يتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنها فالجواب إنما صدر هذا القول عن عائشة مع وفور فضلها و كمال عقلها لفرط الغيرة الفريزية التي جبلت عليها القلوب البشرية و قد حكى القاضي عياض في الإكمال عن مالك و غيره أن المرأة إذا رمت زوجها بالفاحشة على جهة الغيرة لا يجب عليها الحد قال و احتج لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم و ما تدري الغيراء أعلى الوادي من أسفله
    69 و قد روى البخاري في مناقب عمر أنه أرسل في مرض موته ابنه عبد الله إلى عائشة أن عمر يقرئك السلام و يستأذنك أن يدفن مع صاحبيه فقالت عائشة لقد كنت أردته لنفسي و لأوثرنه على نفسي و قد استشكل ذلك بأن الإيثار بالقبر من خلاف شيم الصالحين كمن يؤثر بالصف الأول و يتأخر هو و أجاب بعضهم بأن الميت ينقطع عمله بموته فلا الإيثار بما بعد الموت و لا يقرب ما هو إنما هذا الإيثار فيه بالإيثار به قربة إلى الله فهمت بقرينة الحال أن الحديث المشهور أنها رأت أن
    الثامنة و الثلاثون أنها سمعته يقول في يوم من الأيام فقدها واعروساه فجمعها الله عليه ذكره ابن شاهين في كتاب السنة ووجعت يوما فقالت وارأساه فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أنا وارأساه ففيه إشارة للغاية في الموافقة حتى تألم بألمها فكأنه أخبرها بصدق محبتها حتى واساها في الألم وفهم من له على الأمر بالصبر بي من الوجع مثل ما بك فتأسي بي في الصبر و عدم الشكوى و الظاهر الاول وروى الإمام أحمد في مسنده حدثني عبد الله حدثني أبي عن وكيع عن اسماعيل عن
    70 مصعب بن إسحاق بن طلحة عن عائشة قالت قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم}إنه ليهون علي أني رأيت بياض كف عائشة في الجنة أخرجه الطبراني في معجمه عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة قالت قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم}يهون علي منيتي أن أريت عائشة زوجتي في الجنة
    التاسعة و الثلاثون تسابق النبي صلى الله عليه وسلم معها رواه أبو داود و النسائي و ابن ماجه و صححه ابن حبان و فيه فائدة جليلة وهي جواز السبق من النساء خلافا لما قاله الصيمري في الإفصاح أنه لا يجوز السبق و الرمي من النساءلأنهن لسن من أهل الحرب و قد نقله الرافعي و ابن الرفعة عنه و أقراه وهو مشكل بما ذكرنا إلا أن يخصص المنع بمسابقة المرأة المرأة
    الأربعون أن الله تعالى اختارها لرسوله قال أبو الفرج بن الجوزي في كتاب فتوح الفتوح افتخرت زينب على نساء النبي فقالت كلكن زوجها أبوها و أنا زوجني ربي تشير إلى قوله { زوجناكها } و أنا أتوب فقال يا زينب لقد صدقت و لقد شاركتك عائشة في أن الله تعالى بعث صورتها في سرقة من حرير مع جبريل فجلاها فقال هذه زوجتك فهذا تزويج مطوي في سر القدر ظهر أثره يوم عقد العقد غير أن عائشة كانت من اختيار الله لرسوله و كنت يا زينب من اختيار الرسول لنفسه





























     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-07-12
  5. جند السلفية

    جند السلفية عضو

    التسجيل :
    ‏2007-07-12
    المشاركات:
    26
    الإعجاب :
    0
    رضى الله عن امنا عائشه ورضت عنه
    التي براها الله من فوق سابع سماء
    الله **** اصحاب الافك الشيعه الروافض
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-07-12
  7. جند السلفية

    جند السلفية عضو

    التسجيل :
    ‏2007-07-12
    المشاركات:
    26
    الإعجاب :
    0
    رضى الله عن امنا عائشه ورضت عنه
    التي براها الله من فوق سابع سماء
    الله **** اصحاب الافك الشيعه الروافض
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-07-14
  9. الجزائري

    الجزائري عضو

    التسجيل :
    ‏2007-02-24
    المشاركات:
    209
    الإعجاب :
    0
    آمين
    بارك الله فيك
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-07-15
  11. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    بارك الله فيك ورفع الله قدرك ...
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-07-15
  13. بنت لجواد

    بنت لجواد عضو

    التسجيل :
    ‏2007-06-16
    المشاركات:
    103
    الإعجاب :
    0
    كلام كثير لم استطع قرائته المعذره منك
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-07-15
  15. الجزائري

    الجزائري عضو

    التسجيل :
    ‏2007-02-24
    المشاركات:
    209
    الإعجاب :
    0
    عجيبة هذه !!!!!
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-07-15
  17. خيرة الله عليكم

    خيرة الله عليكم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-05-06
    المشاركات:
    600
    الإعجاب :
    1
    موضوع طويل وخط صغير غير منسق يصعب القراءة !!!!!!!!
    لم أكمل قراءته تعبين عيوني !!!!!!!

    رضي الله عن أمنا عائشة وعن جميع أمهاتنا أزواج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم !!!!!!
    ورضي الله عن صحابته الأخيار السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وأل بيته الأطهار !!!!!!!!
    ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين آآمين آآآآآآآمين !!!!!!!

    وخيرة الله على قرن الشيطان !!!!!!!!!
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة