لماذا نجح الاوروبيون في الوحدة النقدية وفشل العرب؟

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 535   الردود : 0    ‏2002-10-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-10-26
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    تجربتا الوحدة العربية والاوروبية بدأتا في الوقت نفسه، لكن غياب الديمقراطية اسفر عن فشل المشروعات العربية.

    ميدل ايست اونلاين
    أبو ظبي – يمثل مشروع الوحدة النقدية الأوروبية حدثاً اقتصادياً هاماً تتجاوز تأثيراته منطقة اليورو التي تضم اثني عشر بلداً، لتبلغ العالم بأسره، فما موقع العرب من المعادلة الجديدة الناشئة مع بروز الوحدة النقدية الأوروبية؟.

    كان هذا هو التساؤل الذي انشغل كتاب جديد صدر في أبو ظبي بالتصدي له واستعراض آفاقه. فقد أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة جديدة تحت عنوان "العرب واليورو"، تأتي ضمن توجهات المركز في بحث مختلف القضايا العربية الراهنة وتشابكها مع المعطيات الإقليمية والدولية تأثيراً وتأثراً.

    وتركز الدراسة، التي تقع في مائة صفحة من القطع الكبير، على الخلفيات التاريخية والظروف الاقتصادية التي مرّ بها النظام النقدي الأوروبي والوقوف على أثر الوحدة النقدية في أوروبا على الاقتصاد العالمي والأوروبي، وأيضاً انعكاسات ذلك على الاقتصاديات العربية خلال المرحلة القادمة، وخاصة على التجارة الخارجية وعلى النظام المصرفي وتجارة النفط وأسعار الفائدة والاحتياطات من العملات الأجنبية.

    وتتوقف الدراسة عند نقطة جوهرية ما تزال مطروحة في العالم العربي، وهي كيفية التوصل إلى تحقيق حلم الوحدة الاقتصادية العربية في أشكالها التجارية والنقدية، من خلال التطلع والتأمل في نموذج الوحدة الأوروبية في هذا المجال.

    وفي مقارنة بين التجربتين العربية والأوروبية في مجال الوحدة الاقتصادية؛ تقول الدراسة أنه من الناحية الشكلية يلاحظ أنّ التجربتين قد بدأتا في الوقت نفسه تقريباً، إلاّ أنّ التجربة العربية انطلقت بمحاولات متفرقة للوحدة الاقتصادية والسياسية بين بعض الدول العربية، وانتهت إلى تجمعات عربية شبه إقليمية، وفي المقابل بدأت الوحدة الأوروبية بتجمعات متفرقة في الخمسينات والستينات تقوم على أسس مدروسة مثل مجموعة الحديد والصلب؛ وانتهت في الوقت الراهن إلى وحدة اقتصادية ونقدية بين الدول الأوروبية.

    وأكدت الدراسة التي أصدرها مركز زايد؛ أنّ التجربة الأوروبية ليست مجرد وحدة اقتصادية بين حكومات أو أنظمة للحكم، ولكنها وحدة اضطلعت فيها الشعوب بدور بارز، وفي جميع مراحل الوحدة الأوروبية كانت الحكومات تلجأ إلى الشعوب لأخذ رأيها في قضايا الوحدة، بداية من فكرة الانضمام إلى التكتل الأوروبي وانتهاء بالانضمام إلى اليورو، وهو ما لم يتحقق حتى الآن في العالم العربي.
    [​IMG] برودي رئيس المفوضية الاوروبية (يسارا) يحتفل باصدار اليورو


    وبعبارة اخرى هناك سبب هام لنجاح الاتحاد الاوروبي، وهو اعتماده على النظام الديمقراطي، اذ لا يسمح بعضويته الا للدول التي تنتهج نهجا ديمقراطيا. اما الدول العربية التي تفتقر للانظمة الديمقراطية فقد ظلت مشروعاتها رهنا باتجاهات الزعماء، وسرعان ما تتغير اذا تغير رأي الزعيم في قضية ما او تجاه دولة ما. ومن المنطقي ان أي مشروع اقليمي لا يمكن ان ينجح باعتماده فقط على اتجاهات الزعماء.

    وتضع الدراسة أمام القارئ مختلف المراحل والأشواط التي قطعتها الدول الأوروبية منذ عام 1957، عندما تم تكوين المجموعة الاقتصادية الأوروبية بموجب معاهدة روما وإلى غاية التوصل إلى الوحدة النقدية الأوروبية مروراً بمعاهدة ماستريخيت الموقعة في عام 1992، والتي ركزت في محورها الاقتصادي على قيام السوق الأوروبية الموحدة، من خلال إحداث تقارب بين السياسات الاقتصادية للدول الأعضاء والوصول إلى وحدة نقدية تسمح بالتعامل بعملة نقدية واحدة وتنسيق السياسات المالية والنقدية من خلال بنك أوروبي موحد.

    وتؤكد الدراسة أنّ معظم دول العالم تدرس كيف يمكنها أن تتعامل مع الأوضاع المترتبة على ظهور اليورو، سواء في مجال التجارة الدولية أو في أسواق المال أو غيرها من المجالات، لأنّ اليورو، وفقا لتحليل الدراسة، سيعمل على إعادة تشكيل نظام النقد الدولي، إذ سيكون له دور فعال ليس في الأسواق الأوروبية فحسب؛ ولكن في أسواق المال العالمية أيضاً. وتشير الدراسة إلى أنّ المعطيات الاقتصادية تنبئ بأنّ اليورو سيقوى كعملة دولية، سواء في مجال التجارة الدولية أو في حركة رؤوس الأموال.

    ومن المتوقع، على حد ما ذهبت إليه الدراسة؛ أن تدفع الوحدة النقدية الأوروبية إلى تسريع عملية تشكيل التكتلات الاقتصادية والنقدية على المستوى العالمي، ليتبلور النظام الاقتصادي العالمي بصورة جديدة بدأت ملامحها في البروز. ولفتت إلى بداية ظهور كتلة نقدية تتمثل في الدولار في أمريكا الشمالية تضم الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، كما بدأ ظهور كتلة نقدية أخرى تضم اليابان واستراليا ودول شرق آسيا وهي تكتل المجموعة الآسيوية؛ إلى جانب الكتلة الأوروبية التي تمثل اليورو.

    وركزت الدراسة التي أصدرها مركز زايد بشكل خاص على آثار اليورو على الاقتصاديات العربية، نظراً للعلاقات الاقتصادية القوية التي تربط الدول العربية بالاتحاد الأوروبي ودوله في شتى المجلات، إذ يُعدّ الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول للدول العربية باستيعابه حوالي 34 في المائة من إجمالي صادرات العالم العربي، وتمثل صادراته حولي 43 في المائة من إجمالي واردات العالم العربي.

    وتتنبأ الدراسة بارتفاع مستوى العلاقات العربية الأوروبية في ظل توجه العديد من الدول العربية إلى إبرام اتفاقيات شراكة مع الاتحاد الأوروبي. فقد وقعت كل من تونس والمغرب والأردن وفلسطين ولبنان ومصر والجزائر اتفاقات شراكة مع الاتحاد الأوروبي. وتعتبر أنه على هذا الأساس ستكون الاقتصاديات العربية أكثر تأثراً من غيرها باليورو من عدة جوانب من أهمها التجارة الخارجية، وخاصة تجارة النفط باعتبارها أهم مكون في تجارة الدول العربية، وكذا أسعار الصرف وحركة العمالة باتجاه الاتحاد الأوروبي.
     

مشاركة هذه الصفحة