إن طاعتهم لغبطة وإن فرقتهم لكفر!!

الكاتب : أبو هاجر الكحلاني   المشاهدات : 654   الردود : 2    ‏2007-07-11
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-11
  1. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    بسم الله الرحمن الرحيم
    إن السمع والطاعة لولاة أمر المسلمين جاروا وظلموا العقيدة السلفية قل أن يخلو كتاب فيها من تقريره وشرحه وبيانه، وما ذاك إلا لبالغ أهميته وعظيم شأنه، إذ بالسمع والطاعة لهم تنتظم مصالح الدين والدنيا معاً، وبالافتيات عليهم قولاً أو فعلاً فساد الدين والدنيا.
    وقد علم بالضرورة من دين الإسلام أنه لا دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة ولا إمامة إلا بسمع وطاعة. جاء نحو ذلك عن عمر رضي الله عنه -، أخرجه الدرامي ( 1/69).
    يقول الحسن البصري - رحمه الله تعالي – في الأمراء :
    (( هم يلون من أمورنا خمساً :
    الجمعة، والجماعة، والعيد، والثغور، والحدود.
    والله لا يستقيم الدين إلا بهم، وإن جاروا وظلموا والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون، مع أن طاعتهم – والله – لغبطة وأن فرقتهم لكفر )) ((آداب الحسن البصري )) لابن الجوزي : (ص121 )، وينظر (( جامع العلوم والحكم ))لابن رجب : (2/117)، ط. الرسالة، والجليس الصالح والأنيس الناصح )) لسبط ابن الجوزي ( ص 207 ) قوله : (( لكفر )) يعني به : كفر دون كفر.

    وذكر السلطان عند أبي العالية، فقال الله بهم أكثر مما يفسدون . ذكره سبط ابن الجوزي في (( الجليس الصالح والأنيس الناصح )) ( ص 207 ).
    لقد كان السلف الصالح – رضوان الله عليهم – يولون هذا الأمر اهتماما خاصاً، لا سيما عند ظهور بوادر الفتنة، نظراً لما يترتب على الجهل به – أو إغفاله – من الفساد العريض في العباد والبلاد والعدول عن سبيل الهدى والرشاد. (معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة ص 2\عبد السلام بن برجس )
    قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:" من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية،وليأخذ بيده، فإن سمع منه فذاك وإلاّ كان أدَّى الذي عليه"أخرجه ابن أبي عاصم في" السُّنَّة"(2/507)وصححه الألباني
    فهذا الحديث أصل في هذا الباب وبيان لطريقة المناصحة بين الرعية والإمام، وهي أن تكون سراً لا علانية ولا جهاراً
    قوله –صلى الله عليه وسلم-:"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" أخرجه ابو داود والترمذي وابن ماجه"الصحيحه"(491)
    فقوله:"عند" تفيد أن كلمة الحق تقال عنده لا خلفه في تجمعات الناس، فإن ذلك لا ينفع الناس شيئاً، بل يزيد من حقد الرعية على راعيها ويُنْشِىْ الفساد، وقد طبَّق السلف-رحمهم الله- هذه الأحاديث، ونُقل عنهم رفقهم بولاة الأمر ومناصحتهم:-
    1-فعن أسامة بن زيد-رضي الله عنه- أنه قيل له:" ألا تدخل على عثمان لتكلِّمهُ؟فقال:أترونِ أني لا أكلمهُ إلا أسْمِعَكُم؟ والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ما دون أن أفتح أمراً لا أحب أن أكون أول من فتحه"متفق عليه
    وفي هذا فائدة: وهي أن للناصح أن يُظهر لبعض الناس مناصحته لولي الأمر لدفع اعتراض عدم المناصحة، وليُبيِّن لهم أنه يناصحه
    قال القاضي عياض-رحمه الله-:"مراد اسامة أن لا يفتح باب المجاهرة بالنَّكير على الإمام لِمَا يخشى من عاقبة ذلك، بل يتلطف به وينصحه سراً، فذلك أجدر بالقبول"
    قال الإمام الألباني-رحمه الله-:" يعني: المجاهرة بالإنكار على الأمراء في الملأ، لأن في الإنكار جهاراً ما يُخش عاقبته،كما اتفق في الإنكار على عثمان جهاراً، إذ نشأ عنه قتله"
    قال عمرو بن العاص لابنه: يا بني احفظ عني ما أوصيك به: إمامٌ عدلٌ خيرٌ من مطرٍ وابلٍ، وأسدٌ حطوم خيرٌ من إمام ظلوم، وإمام ظلومٌ غشوم خيرٌ من فتنةٍ تدوم. [الآداب الشرعية (1/238)]
    قال ابن الجوزي: الجائز من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع السلاطين التعريف والوعظ، فأما تخشينُ القولِ نحو: يا ظالم، يا من لا يخاف الله، فإن كان ذلك يُحركُ فتنةً يتعدى شرها إلى الغير، لم يجز، وإن لم يخف إلا على نفسه فهو جائز عند جمهور العلماء.
    قال: والذي أراه المنع من ذلك، لأن المقصود إزالة المنكر، وحمل السلطان بالانبساط عليه على فعل المنكر أكثر من فعل المنكر الذي قصد إزالته. قال الإمام أحمد رحمه الله: لا يُتعرض للسلطان فإن سيفهُ مسلولٌ وعصاه. [الآداب الشرعية (1/238)]
    ويا للعجب من بعض شباب هذا الزمان، تذكر لهم هذه الأحاديث، فلا يقيمون لها وزناً، بل وصل الحال ببعضهم إلى الاستهزاء بها.
    فتعجب لحالهم، يطالبون الحكام بتحكيم شرع الله، وهم لم يحكموا شرع الله في أنفسهم، وها هي نصوص القرآن الكريم، والسنة النبوية، تدعو للسمع والطاعة لولاة الأمر والصبر واحتساب الأجر على أذيتهم ، وعدم الخروج عليهم، وعدم سبهم وشتمهم .

    فيا شباب الإسلام
    يقول الله تعالى : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (النساء:65) ويقول: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (المائدة:92)
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة في معرض كلامه عن ذلك ما يلي : ( ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لايرون الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم ، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال ولا فتنة. فلا يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته) [ منهاج السنة النبوية: 3/390].

    الشكر موصول لأخينا الفاضل (القامع)بمنتديات البرق, فجزاه الله خيرا
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-07-11
  3. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    بسم الله الرحمن الرحيم
    إن السمع والطاعة لولاة أمر المسلمين جاروا وظلموا العقيدة السلفية قل أن يخلو كتاب فيها من تقريره وشرحه وبيانه، وما ذاك إلا لبالغ أهميته وعظيم شأنه، إذ بالسمع والطاعة لهم تنتظم مصالح الدين والدنيا معاً، وبالافتيات عليهم قولاً أو فعلاً فساد الدين والدنيا.
    وقد علم بالضرورة من دين الإسلام أنه لا دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة ولا إمامة إلا بسمع وطاعة. جاء نحو ذلك عن عمر رضي الله عنه -، أخرجه الدرامي ( 1/69).
    يقول الحسن البصري - رحمه الله تعالي – في الأمراء :
    (( هم يلون من أمورنا خمساً :
    الجمعة، والجماعة، والعيد، والثغور، والحدود.
    والله لا يستقيم الدين إلا بهم، وإن جاروا وظلموا والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون، مع أن طاعتهم – والله – لغبطة وأن فرقتهم لكفر )) ((آداب الحسن البصري )) لابن الجوزي : (ص121 )، وينظر (( جامع العلوم والحكم ))لابن رجب : (2/117)، ط. الرسالة، والجليس الصالح والأنيس الناصح )) لسبط ابن الجوزي ( ص 207 ) قوله : (( لكفر )) يعني به : كفر دون كفر.

    وذكر السلطان عند أبي العالية، فقال الله بهم أكثر مما يفسدون . ذكره سبط ابن الجوزي في (( الجليس الصالح والأنيس الناصح )) ( ص 207 ).
    لقد كان السلف الصالح – رضوان الله عليهم – يولون هذا الأمر اهتماما خاصاً، لا سيما عند ظهور بوادر الفتنة، نظراً لما يترتب على الجهل به – أو إغفاله – من الفساد العريض في العباد والبلاد والعدول عن سبيل الهدى والرشاد. (معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة ص 2\عبد السلام بن برجس )
    قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:" من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية،وليأخذ بيده، فإن سمع منه فذاك وإلاّ كان أدَّى الذي عليه"أخرجه ابن أبي عاصم في" السُّنَّة"(2/507)وصححه الألباني
    فهذا الحديث أصل في هذا الباب وبيان لطريقة المناصحة بين الرعية والإمام، وهي أن تكون سراً لا علانية ولا جهاراً
    قوله –صلى الله عليه وسلم-:"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" أخرجه ابو داود والترمذي وابن ماجه"الصحيحه"(491)
    فقوله:"عند" تفيد أن كلمة الحق تقال عنده لا خلفه في تجمعات الناس، فإن ذلك لا ينفع الناس شيئاً، بل يزيد من حقد الرعية على راعيها ويُنْشِىْ الفساد، وقد طبَّق السلف-رحمهم الله- هذه الأحاديث، ونُقل عنهم رفقهم بولاة الأمر ومناصحتهم:-
    1-فعن أسامة بن زيد-رضي الله عنه- أنه قيل له:" ألا تدخل على عثمان لتكلِّمهُ؟فقال:أترونِ أني لا أكلمهُ إلا أسْمِعَكُم؟ والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ما دون أن أفتح أمراً لا أحب أن أكون أول من فتحه"متفق عليه
    وفي هذا فائدة: وهي أن للناصح أن يُظهر لبعض الناس مناصحته لولي الأمر لدفع اعتراض عدم المناصحة، وليُبيِّن لهم أنه يناصحه
    قال القاضي عياض-رحمه الله-:"مراد اسامة أن لا يفتح باب المجاهرة بالنَّكير على الإمام لِمَا يخشى من عاقبة ذلك، بل يتلطف به وينصحه سراً، فذلك أجدر بالقبول"
    قال الإمام الألباني-رحمه الله-:" يعني: المجاهرة بالإنكار على الأمراء في الملأ، لأن في الإنكار جهاراً ما يُخش عاقبته،كما اتفق في الإنكار على عثمان جهاراً، إذ نشأ عنه قتله"
    قال عمرو بن العاص لابنه: يا بني احفظ عني ما أوصيك به: إمامٌ عدلٌ خيرٌ من مطرٍ وابلٍ، وأسدٌ حطوم خيرٌ من إمام ظلوم، وإمام ظلومٌ غشوم خيرٌ من فتنةٍ تدوم. [الآداب الشرعية (1/238)]
    قال ابن الجوزي: الجائز من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع السلاطين التعريف والوعظ، فأما تخشينُ القولِ نحو: يا ظالم، يا من لا يخاف الله، فإن كان ذلك يُحركُ فتنةً يتعدى شرها إلى الغير، لم يجز، وإن لم يخف إلا على نفسه فهو جائز عند جمهور العلماء.
    قال: والذي أراه المنع من ذلك، لأن المقصود إزالة المنكر، وحمل السلطان بالانبساط عليه على فعل المنكر أكثر من فعل المنكر الذي قصد إزالته. قال الإمام أحمد رحمه الله: لا يُتعرض للسلطان فإن سيفهُ مسلولٌ وعصاه. [الآداب الشرعية (1/238)]
    ويا للعجب من بعض شباب هذا الزمان، تذكر لهم هذه الأحاديث، فلا يقيمون لها وزناً، بل وصل الحال ببعضهم إلى الاستهزاء بها.
    فتعجب لحالهم، يطالبون الحكام بتحكيم شرع الله، وهم لم يحكموا شرع الله في أنفسهم، وها هي نصوص القرآن الكريم، والسنة النبوية، تدعو للسمع والطاعة لولاة الأمر والصبر واحتساب الأجر على أذيتهم ، وعدم الخروج عليهم، وعدم سبهم وشتمهم .

    فيا شباب الإسلام
    يقول الله تعالى : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (النساء:65) ويقول: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (المائدة:92)
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة في معرض كلامه عن ذلك ما يلي : ( ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لايرون الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم ، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال ولا فتنة. فلا يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته) [ منهاج السنة النبوية: 3/390].

    الشكر موصول لأخينا الفاضل (القامع)بمنتديات البرق, فجزاه الله خيرا
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-07-11
  5. من اليمن أتيت

    من اليمن أتيت عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-03-22
    المشاركات:
    1,263
    الإعجاب :
    0
    إذا كان الخروج على ولاة الأمر بهذا المستوى من الأهمية، وكان الخروج كفراً وجاهلية، وكان قتل الثاني فرضاً..

    فماذا تقول في سادتك وسلفك الصالح الذين خرجوا على إمام زمانهم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟

    إذا قلتَ أولئك اجتهدوا وأخطؤوا، فافتح باب الاجتهاد لغيرهم إلى يوم القيامة، واضرب بموضوعك كله عُرض الحائط، إذ لا جدوى بعد هذا في الأحاديث التي تمنع من الخروج وشق عصا الجماعة، مادام باب الاعتذار مفتوح للخارج حتى على من سماه النبي بالخليفة الراشد..

    وإذا قلتَ بل أخطأ الخارجون على علي بن أبي طالب، ولا عُذر لهم، فاضرب بمذهبك كله عُرض الحائط..

    والسلام..​
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة