مناهجنا : " التطرف والمختلف " والتغيير على طريقة " أبو جهل "

الكاتب : الوبر   المشاهدات : 535   الردود : 0    ‏2002-10-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-10-26
  1. الوبر

    الوبر عضو

    التسجيل :
    ‏2002-09-09
    المشاركات:
    1
    الإعجاب :
    0
    ( إلغاء الآخر ) ، ( رفض الآخر ) ، ( تكفير الآخر ) كلها منطلقات ينطلق منها الإنهزاميين ومشاجب معدة لتعليق أسباب جهلهم و فشلهم الذريع عليها .
    تلك هي بعض المفاهيم والمصطلحات التي نجدها تتردد في ثنايا الصفحات التي تخطها أيدي نماذج من هؤلاء الإنهزاميين أو التي نسمعها في حلقات الحوار في وسائل الإعلام .

    فعندما تضيق بهم السبل في الحوار أو عندما يصبح سقوطهم مع ما يحملون من فكر أمر حتمي لا مناص عنه فلا يجدون سوى التشبث بحجج أوهى من بيت العنكبوت كهذه ، وهي أشبه بالنواح ولطم الخدود وشق الجيوب لدى النائحات .

    والآخر في ذهن هؤلاء ومن شابههم هو من يراد له تخطي الرقاب وكسرها ومن يراد أن يكون له مطلق الحق ومطلق الحرية في التصرف بما يشاء كيفما يشاء وقتما يشاء ، ومن يراد له أن يكون له الحق كاملا في حين غياب حقوقنا ، وإن عادنا وإن قتلنا وإن سلبنا وإن ردنا عن ديننا وإن خرب ديارنا فهذا كله لا يهم المهم أن لا أرفض ذلك ولا ألغي الآخر .. وأسير وفق منهجهم انهزامي انبطاحي استسلامي لا هدف لي ولا هوية ولا حقوق .. حتى حق العيش بحرية وسلام .


    تابعت مثلي مثل غيري الحلقتين الأخيرتين من برنامج الإتجاه المعاكس الذي تبثه قناة الجزيرة وكانت الأولى عن المناهج في المدارس في العالم العربي والإسلامي والثانية عن النهج الأمريكي في تعاطيه مع قضايا المسلمين . وكلاهما ذات حساسية مفرطة في الطرح والتنظير .
    وما أنا بصدده الآن هو نمط التغيير الذي يفترض أن يجري على مناهجنا إن أردنا تغييرها إلى الأفضل بعيدا عن تلك الترهات التي يرددها المنسلخين عقائديا والإنهزاميين فكريا .

    فتغيير المناهج بما يتفق ومصالح الأمة في سبيل بناء مجتمع مدني متحضر لن يكون على يد "أبو جهل" الذي يمثله في هذه الحلقة " نبيل فيّاض " .. بذلك الفكر الإنهزامي العلماني المغلف بخديعة التعاطف مع أحوال الأمة ومستقبلها .

    والمسألة لا تدور حصرا على التوفيق بيننا وبين "المختلف" كما هو زعم الكثيرين ، إذ أن للإسلام كدين ومنهج نظرة شمولية في هذا الجانب أفاض فيها بشكل مفصل وطرح قانون سماوي عادل شمل به " المختلف " من جميع الأديان الأخرى ، وليس هذا بحاجة لي أو لغيري أو " لأبو جهل " للتمثيل أو للإثبات أو التوضيح ، بل إن أقل مطالب النصرانية واليهودية هو إسقاط كل ما يتعارض مع نهجها جملة من المناهج الإسلامية والشرعية في عموم مدارس المسلمين .

    ولا ندعي الكمال لمناهجنا في السعودية بالتحديد لكن من الضرورة أن يكون تطوير هذه المناهج موافقا للواقع الذي تقتضيه أمانة إعداد جيل المستقبل وتربية النشأ وبناء سواعد فتية ومتسلحة بسلاح العلم والمعرفة والتي بدورها ستقوم ببناء حضارة الأمة ، وهذا مالا يمكن أن يكون على أيدي الإنهزاميين الداخلين في جحر الضب من مثل " أبو جهل " في حقبة جاهلية العصر " العلمانية " التي يقر بانتمائه لها بلسان الحال والمقال .

    ومن المفارقات العجيبة أن يدعي هؤلاء أن التطوير على طريقتهم في صالح الأمة بينما الواقع خير شاهد على أن التطوير المزعوم ليس إلا لتلبية مطالب خارجية ودخيلة وضغوط أجنبية ولم تكن هذه النبرة الجديدة والتي خرجت بصورة عفنة تشمئز منها الأنفس إلا في ظل الضغوط الحالية المتكالبة على الأمة وبطبيعة الحال فالأهداف مشتركة والعدو واحد .

    والحل في مثل هذه الحال ليس بالإنبطاح المبالغ فيه ولا الإنهزامية المفرطة وإنما بالمواجهة الحقة وإثبات الذات أمام جميع التحديات ، وتحديد المواقف بما يتفق ونهج ثابت وقناعات محددة هي في مجملها من صلب ما نعتقده ونوقن بصحته وليس بما تريده اليهود والنصارى وتراه واجبا في حقنا .. فليست أمتنا ممن يقتفي أثر الضباع والقرود في الفيافي والقفار ودهاليز الظلام.

    ولعل من نافلة القول أن التغيير إن أردناه فليس إلا بإرادتنا وأن التطوير إن نشدناه ليس إلا بمعرفتنا وأيدينا لا بأيدي غيرنا . ومن هذا المنطلق فما يدعيه المدعين من إنصاف وعقلانية وحرص على مستقبل البشرية كله هراء لا طائل من وراءه إذ تبين بما لا يدع مجالا للشك مدى الجهل المقذع الذي يعيشه كل من تعزى بعزاء الجاهلية . وأصبح يصف ثوابت الإسلام وهي من صميم القرآن الكريم " بالفكر الإلغائي التكفيري " في صيغة الإعتراض والإحتجاج على أمر الله تعالى .

    ومشكلتنا الحقيقية أمام هذا المنطق أن التطوير بمقتضاه لا يكون إلا على سنة الآخرين وإن كانوا جهلة ومتخلفين أو منحلين ، كالتطوير وفق ما خلفته لنا المزابل الأوربية من قواعدها وثقافاتها وأفكارها وأصبحت لديهم مما عفى عليه الزمن واستحالت هباء، وأن التغيير لا يكون إلا على نهج من سبقونا في ركب الحضارة كأوربا والغرب عموما دون تحفظات ودون معايير ومقاييس متزنة تصف قانون هذا التغيير وتحدد ماهيته .

    فمخطئ من يعتقد أن التعليم الإسلامي يرفض التكنلوجيا أو التقدم كوسيلة ترفع من كفاءة التعليم وتزيد من مهارات الطلبة ، ومخطئ من يعتقد أن التعليم الإسلامي يرفض تعليم اللغات الأخرى للأمم المختلفة أو أن هذا لا يستقيم مع منهج التعليم الإسلامي بحجة أن تلك لغات الكفّار ، بل إن هذا هو من صلب اهتمامات التعليم والمعرفة ( ومن تعلم لغة قوم أمن مكرهم )، ولكن الإشكالية في الكيفية وفي الضابط الذي يحكم سير تعليم كهذا ، بحيث يسير كل شيء وفق نظام محدد وشامل ولا يتم شيء على حساب آخر ، فتصبح المسألة إنصهار وانسلاخ وضياع هوية وغياب أهداف . وهذا بطبيعة الحال مالا يمكن لمثل " أبو جهل " تحقيقه بفكره ومنطقه الذي يتحدث ويفكر به .

    وليس هذا في جملته ما يتعارض مع التعليم الإسلامي ومن رأى ذلك فهذا ليس إلا لجهل بالواقع أو لغاية في نفسه كتلك التي تقوم مقام الحجة في استيراد حضارة الغرب وثقافتهم بجملتها أو رفضها بجملتها ، بل إن ما يصرح به هؤلاء بكل بجاحة قد يصل في أقصى مداه لإسقاط بعض آيات القرآن ، وإلغاء عدد مما يتسم به منهج الإسلام من الثوابت والعقائد التي تعتبر بمثابة المحددات لهويته ومعالمه ، ليصبح في عداد الأديان الأخرى كالمسيحية والنصرانية محرّف له عدة كتب وعدة عقائد وأنّى لهم ذلك ، فما كل هذه الغوغاء إلا لعجزهم عن تحريف آي القران الكريم كما فعلوا بالتوراة والإنجيل .

    والذي يبدو لي ولكل عاقل أن التغيير المزعوم ليس فيما يخص تطوير مناهج من مثل : ( فيزياء ، كيمياء ، رياضيات ، لغة ، كمبيوتر ) فهذه وإن كنّا نرى ضرورة تنميتها وتطويرها بما يواكب تطلعات العصر ومستجدات العلوم والتقنية فإنها لا تعد ذي بال عند أولئك الذي يتشدقون بالحضارة والعلم والتطور ، إنما المشكلة الحقيقية لديهم فيما يتعلق بقوله تعالى : ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) ، وقوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم اكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) ، وقوله تعالى : (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ) ، وقوله تعالى : (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) ، وقوله تعالى : (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ) .
    وهذا مالا يسعنا الإختلاف فيه سواء مع كافر أو نصراني أو علماني أو شيوعي أو مسلم .

    وإن كان " أبو جهل " ومن هم على نهجه يرى أن العقل في ذلك فإن لدينا من مسلمات العلم أن من جناية العقل البشري على البشرية ما أقدمت عليه عقول كعقله .. فالعقل الذي يتسم بالطبيعة الهمجية واللا آدمية والشرسة إن جئنا للحق ليس فيما بناه المنهج الرباني الإسلامي وإنما فيما بنته الحضارة الأوربية من حيوانية وهمجية تجلت في تطور لا يسعى إلا للفتك بالبشرية بطريقتين إما انحلالية ( الموت في صورة الحياة ) وإما تدميرية ( الموت بعينه ) متمثلا فيما أنتجته تلك الحضارة من أسلحة نووية وصواريخ مدمرة ومعدات فتاكة ، هذا هو نتاج العقل الأوربي والغربي المتفتح ، وزعموا أن العالم الإسلامي منبع الإرهاب والتطرف وهو الذي لا يملك في مجمله معشار ما تملك ترسانة الأسلحة الأمريكية أو جيش من جيوش دولة واحدة من الدول الأوربية .

    وفي حين زعموا أن المسلمين متخلفين لا يملكون مقومات الحضارة ولا أسباب التقدم الصناعي والتقني زعموا وحشيتهم وشراستهم وخطورتهم على البشرية وعلى العالم المتحضر .. وهذا طبعا لأن العالم الإسلامي يملك قوات وأسلحة تفوق ما يملكه الغرب الضعيف المسكين .
    وكلا الأمرين قمة التناقض ..

    وها أنا مجددا بصدد الإيضاح إذ لا ضير من عداوة أمريكا للإسلام والمسلمين فذلك لعب مكشوف من عدوها الخارجي ولكن المآساة فيما يمثله العدو الداخلي والمدسوس بين صفوف المسلمين من دعاة الهدم والدمار فهذا أشد فتكا وضراوة إذ الغدر حيلة والأمنة خديعة .. والله أسأل جل شأنه أن يوفق المسلمين لكل خير وأن يقيهم شر عثرات الزمان وأن يسدد خطاهم ويهيئ لهم من أمرهم رشدا وأن يوفق قاداتهم لكل عدل وصلح وأن يكونوا خير عون لهم بعد الله تعالى . إنه ولي ذلك والقادر عليه .
     

مشاركة هذه الصفحة