اصطدام السلفية بحدود الدولة القطرية

الكاتب : البرهان   المشاهدات : 508   الردود : 1    ‏2007-07-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-10
  1. البرهان

    البرهان عضو

    التسجيل :
    ‏2007-02-09
    المشاركات:
    187
    الإعجاب :
    0
    من الحقائق التاريخية المعروفة ان النظام السعودي اقفل باب الجهاد عام 1929 عندما تمت تصفية الاخوان ومشروعهم الذي كان منذ بدايته لا يعترف بحدود الدولة القطرية.


    وعندما جند هؤلاء بعد عملية تلقين امتدت الي اكثر من عقدين فوجئوا بأن تجنيدهم لم تكن غايته اعلاء كلمة الدين واعادة المسلمين الي العقيدة الصافية بل اعادة عائلة معينة الي الحكم في اطار دولة كانت قوي عظمي قد رسمت حدودها. اصطدمت السلفية الجهادية بحدود الدولة القطرية الجديدة وحدث التناحر المعروف والذي ادي الي تفكيك القوة العسكرية والقضاء عليها. ولكن رغم الهزيمة التي الحقها النظام السعودي بمجنديه لم يستطع هذا النظام ان يقتل الفكر المرتبط بهم والذي علي اساسه تم تجنيدهم ورغم محاولات النظام ومنظريه اقناع هؤلاء ان الجهاد العسكري قد اقفل بابه وفتح باب انواع اخري من الجهاد الدعوي والخيري بقي السعودي متعطشا للنوع الاول. هذا التعطش بقي غير مرتوي لمدة خمسين عام حتي اتت الفرصة في الثمانينات مع الغزو السوفييتي لافغانستان. واتضحت بشكل واضح معالم الهجرة السعودية الجديدة في العصر الحديث. هاجر السعودي الي افغانستان طلبا للشهادة في سبيل المشروع الديني كما يتصوره ومن ثم انتقل الي مناطق متفرقة منها الشيشان والفلبين ومؤخرا العراق ولبنان، بدءا بالفلوجة وانتهاء عند شواطئ البحر الابيض المتوسط وربما هي مسألة وقت فقط حتي يظهر هذا المهاجر علي مشارف مدينة غزة متسللا اليها في صحراء سيناء فيشارك في جهاد حرم منه طيلة خمسة عقود رغم انه قد ذاق طعمه عام 1948 عندما التحق بالمتطوعين العرب وقصتهم معروفة للمعنيين بهذه الحقبة التاريخية الحرجة.


    بعد اقفال باب الجهاد في الدولة القطرية لم يتخذ النظام السعودي موقفا موحدا تجاه مشاركة السعوديين في عمليات جهادية اذ ان موقفه كان دوما مرتبطا بالسياسة ومتطلباتها وليس بالموقف الشرعي من القضية.


    ورغم ان هذا النظام ارسل بضع مئات من جنوده النظاميين ليشاركوا في حرب 1948 تحت راية الملك فاروق الا ان موقفه من المتطوعين كان غامضا. وبينما ارسل النظام 1200 من جنوده الي مصر عن طريق جدة افادت تقارير بريطانية حينها ان عدد المتطوعين كان اكبر بكثير. جاء هؤلاء من القبائل التي تقطن شمال الجزيرة العربية وبلغ عددهم 3000 متطوع حسب مصادر السفارة البريطانية في جدة. ونظم هؤلاء انفسهم في فوج بعد ان جاءوا فرادي. ويعزي بعض المراقبين حينها ان ترتيب امرهم في فوج سعودي تحت قيادة فهد المارك كان هدفه قطع الطريق علي اي محاولة لدمجهم في القوات السورية او العراقية خاصة وانهم اتجهوا الي مناطق تحت سلطة انظمة كانت السعودية لا تثق بها حينها ولم تستطع ان تستقطبها بعد. تذكر ايها القارئ اننا نتحدث عن عام 1948 وليس 2007!


    بعد تجربة عام 1948 بقي السعودي المتعطش الي هجرة جهادية محصورا في حدود الدولة القطرية مترقبا لفرصة قد تأتي وقد اتت بالفعل في الثمانينات وكان الموقف السعودي واضحا وصريحا تجاه المتطوعين وليس من الصدفة ان تكون هذه الصراحة نتيجة الضوء الاخضر الامريكي الذي اعطي حينها. واذا انتقلنا الي العراق المحتل منذ 2003 فسنجد موقفا سعوديا رسميا متقلبا فلم يفتح النظام ابواب التطوع كما فتحه في الثمانينات للاتجاه الي افغانستان ولم يغلقه رغم بعض الاتهامات التي تصف النظام السعودي وقد تبني حالة غض البصر. وهذا ليس من المستغرب خاصة وان النظام لم يعترف بان العراق محتل الا بعد مرور سنوات علي الاحتلال. والسبب ان فتح باب التطوع العلني في بداية الاحتلال قد يؤدي الي فتح باب جهنم علي مصراعيه من قبل الولايات المتحدة علي حليفتها التاريخية. ولكن ليست في السياسة ثوابت بل هي متحركة كتحرك رمال الجزيرة. ويبدو ان الثابت الوحيد الذي لا يتغير هو موقف النظام من موضوع التطوع في فلسطين ضد اسرائيل. يبقي هذا الموضوع خطا احمر لم يتغير ولن يتغير في المستقبل اذ انه يصطدم بمسلمات امريكا والغرب عموما ولن يجد السعودي المهاجر والطامح الي هذه التجربة بطاقة سفر مخفضة ولا تسهيلات عملية علي الساحة تعجل في مشروع طلب الشهادة علي ارض فلسطين. اذن هذا العرض الموجز يجعلنا نصل الي حقيقتين الاولي متعلقة بالنظام وموقفه من قضية الجهاد. هذا الموقف تمليه السياسة الرسمية وليس الموقف الشرعي والحقيقة الثانية تنطلق من كون السعودي المهاجر يحدد موقفه من منطلق شرعي ديني وليس سياسيا مرهونا بالعلاقات الدولية وقرارات مجلس الامن والارادة الدولية والتي لا يؤمن بها او يعيرها اي اهتمام. التباعد بين الموقف الرسمي والشعبي قد يتقلص كما حدث في افغانستان ولكنه بالضرورة سيصطدم في ساحات اخري. وهذا بالفعل ما قد حصل علي الساحة العراقية والفلسطينية.


    بالاضافة الي ذلك نجد ان الاطياف الجهادية هي ايضا قد لا تتفق علي مكان الجهاد رغم انها تجمع علي ضرورته في حالة ما. خذ مثلا الانقسام بين الذين يشجعون علي الهجرة الي ما وراء الحدود طلبا للجهاد والذين يرون ان الاولوية يجب ان تكون علي الساحة المحلية. وقد مثل هذا الموقف احد منظري الجهاد الشيخ عيسي العوشن عندما نصح الجهاديين بعدم المغادرة الي العراق اذ انها حسب رأيه ساحة متخبطة تفتقد الي راية واحدة ويدعم رأيه بقصة من افغانستان حيث جري حديث بين جهادي سعودي وافغاني. وسأل الافغاني ـ السعودي عن وجوده في افغانستان مستغربا هجرته وتركه لبلده مستباحة من قبل الامريكان. ويستنتج العوشن ان الهجرة السعودية الي خارج الحدود ليست مناسبة خاصة وان بيته مستباح في الوقت الحالي ويجب علي السعودي ان يكسر الصلبان في بلاد الحرمين اولا.


    التوتر الحاصل علي مستوي النظام والاطياف الجهادية ينبع من مشروعين احدهما مشروع سلطة سياسية دنيوية والآخر مشروع سلطة دينية. يتبني النظام السعودي المشروع الاول رغم انه يدعي عكس ذلك. ولا يختلف هذا النظام عن غيره من الانظمة العربية الا ببعض التفاصيل والجزئيات ولكنه في حقيقته قائم علي دعائم تفصل بين الواقع والخطاب المشرعن لهذا الواقع.


    اما المشروع الآخر هو مشروع غير مرتبط بالوطن ومفهومه وحدوده. كان هذا المشروع يطمح لهيمنة دينية وليس جغرافية تحددها الحدود المعترف بها دوليا ولا يتوق لحمل جنسية تدعي سعودية. وهذا ما عبر عنه منظر الجهاد المسجون فارس الزهراني عندما استعرض نسبه وقبيلته متجاوزا بذلك مفهوم الجنسية السعودية.


    ويحاول النظام السعودي من خلال منظرين جدد ان يعمق مفهوم الوطنية والانتماء للوطن ولكن لا تتجاوز هذه الحملة الدعائية الشعارات المرفوعة اذ اننا بصدد اجيال تربت علي مفهوم يختلف اختلافا تاما بل يتعارض مع مفهوم الوطن الضيق والذي لا يستوعب ولا يستطيع ان يحتوي الخطاب الديني وحتمية رفع راتبه خارج حدود الوطن. فكما لم يستطع العوشن بنظرته المحلية ان يثني القوافل السعودية المتجهة الي العراق لن يستطيع النظام ان يقلب المعادلة ويحول الانتماء من انتماء الي الدين الي انتماء وطني ضيق. وعندما يصطدم الخطاب السلفي المعولم بالارادة السياسية لا بد له ان يبحث عن مخارج تخرج به من القيود المحلية. هذا الخروج قد يخدم السلطة السياسية في فترة ما ولكنه يعود الي موطنه وعند عودته تكون المصادمة اقوي واشرس. وهذا بالفعل ما حصل بعد عودة جيل المجاهدين في افغانستان الي السعودية. وقد تكون المواجهة اكثر حدة عند عودة السعودي المهاجر من ارض العراق خاصة وانها ساحة مفتوحة حاليا اثبتت انها مرتع لاكتساب المهارات القتالية خاصة وانها جمعت بين طقوس النحر البدائية والتقنية العالمية المتطورة.


    سيظل السعودي المهاجر مصدر قلق لدول الجوار في الوقت الحالي رغم ان النظام السعودي قد ينعم بفترة هدوء مؤقتة ربما يستغلها في محاولة انشاء جيل جديد يتغني بالوطنية والتي تظل هي ايضا مبهمة فهو لا يريد الكثير منها خاصة وان انقلبت مدلولاتها ومعانيها لتعلم جيلا يؤمن بالجهاد المحلي وليس الاممي فتقفل ابواب الهجرة وليس الجهاد هذه المرة.


    مضاوي الرشيد
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-07-10
  3. سالم بن سميدع

    سالم بن سميدع قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-03-20
    المشاركات:
    27,619
    الإعجاب :
    2
    لاتعليق

    ............
    سلمت
     

مشاركة هذه الصفحة