اسلمة الاستبداد: هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر نموذجا

الكاتب : البرهان   المشاهدات : 571   الردود : 1    ‏2007-07-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-10
  1. البرهان

    البرهان عضو

    التسجيل :
    ‏2007-02-09
    المشاركات:
    187
    الإعجاب :
    0
    اسلمة الاستبداد: هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر نموذجا
    مقال نشر في القدس العربي بتاريخ 09-07-2007


    لا يوجد جهاز او مؤسسة تمثل النفاق السياسي السعودي مثل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يناط بهذه الهيئة مهمة اسلمة المكان ولكنها بالواقع لم تؤسلم سوي الاستبداد. اذ هي تعطي غطاء دينيا لتجاوزات وممارسات ابعد ما تكون عن الدين. مشروع اسلمة المكان ابتدأ مع نشوء الدولة السعودية الحالية والتي استطاعت ان تستغل الدين الي اقصي الحدود من اجل تثبيت سلطة سياسية معينة.

    ولكن تطغي فكرة الدولة الدينية وتظهر للعيان اسس النظام السعودي. هذه الهيئة والتي قلصت الدين واختزلته واصبح وجود رجالها وهرولتهم في شوارع المدن وركضهم وراء كل كائن بشري متحرك بحثا عن رذيلة ما وانحراف خطير المعيار الوحيد الذي تقاس به تقوي النظام وروعه بعد ان سقطت اقنعة كثيرة كانت تغطي ملامح الدولة الجديدة وتحجبها عن النظر.

    لقد نجح النظام السعودي من خلال هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في عدة امور تصب في مصلحة السياسة وليس الدين والتقوي.

    اولا: اعتبار اسلمة المكان الرمز الوحيد المعبر عن الدولة الدينية وتناسي محاور رئيسية قد تكون المدلول الاكثر غيبة في نظام كالنظام السعودي. خلو الحيز العام من المنكرات المرئية والمسموعة والمحسوسة قد يعطي صورة سطحية وانطباعا خاطئا عن المنظر العام وما خفي وراء الكواليس. ولكن يظل وجود الهيئة علي الساحة العامة دليلا قاطعا لكل مشكك في اسلامية الدولة ومدي التزامها. لن يستطيع النظام السعودي ان يلغي الهيئة مهما علت الاصوات في الداخل او الخارج الداعية لضبط الهيئة او اعادة صياغتها. وقد ظهرت هذه الاصوات علي صفحات الجرائد وشاشات التلفاز بعد ان وصلت تجاوزات الهيئة الي مرحلة حرجة ادت الي وفاة اكثر من مواطن خلال عمليات الدهم والاحتجاز. ووقفت السلطة بشكل واضح وصريح بجانب هيئتها وها هي تحاول تبرئة اعضائها من التجاوزات وانتهاكات لم يعد المجتمع يطيقها. وبعد تداول الصحافة اخبار هذه التجاوزات المريبة ببضعة ايام خرجت لنا لائحة طويلة بانجازات الهيئة منها مثلا اكتشاف مصانع للخمور والقبض علي سحرة ومشعوذين هنا وهناك. وهنا تظهر المعادلة بشكل واضح وصريح، لا بد لأسلمة المكان من حصول بعض الاخطاء او التجاوزات والتي سيستطيع القضاء ان يعالجها بالوسائل المشروعة والممكنة. ويتساءل البعض عن اهمية حدث كوفاة مروج خمور يفقد حياته لحظة مداهمة الهيئة لبيته وهو المجرم بحق المجتمع. واذا قسنا هذا الحدث بانجازات الهيئة علي اصعدة اخري اليس من المفترض التغاضي عن زلاتها والتركيز علي انجازاتها في حربها علي الرذيلة ومناصرتها للفضيلة والسلوك الحسن. واذا اطلعنا علي موقع الهيئة علي الشبكة العنكبوتية فسنجد ان لها باعا طويلا في تفصيل المحظورات والتي قد تسعي لاجتثاثها في المستقبل كحرصها علي تطهير المكان من النامصة والمتنمصة والواصلة والواشمة والمنفلجة هذا بالاضافة الي حرصها علي قصات الشعر والهندام المتعلق بالرجال وبحثها المستميت عن خلوات غير شرعية مما قد يؤدي الي اتهام النساء وتشويه سمعتهن تماما كما حصل لامرأة هي في طور رفع دعوي علي الهيئة لما تسببته من احراج وتشويه سمعة في بلد يعتمد علي المرويات الشفهية اكثر من اعتماده علي الادلة القطعية.

    ثانيا: نجح النظام السعودي من خلال الهيئة في اختلاس الاسلام وتحديد معاييره من خلال تفعيله في مجالات عامة تشوه صورة الاسلام ولا تظهر الجوانب الايجابية والجوهرية في رسالته. بل لقد طمس الرسالة الجوهرية ونفاها من ممارساته العامة واحتفظ فقط بحفنة من المطاوعة والذين يعتبرون حالة خاصة من الفولكلور المحلي الذي انتزع من منطقته الام والحاضنة الجغرافية الطبيعية له وعممه علي جميع المناطق بعد ان اصبح للهيئة فروع في جميع انحاء البلاد ومدنها الحيوية. وبحضن النظام ورعايته تطور هذا الفولكلور حتي اصبح مؤسسة رسمية وبحكم كونها رسمية لم تستطع هذه المؤسسة ان تستعرض عضلاتها الا علي العامة وبقي الخاصة وفيهم من النامصة والمتنمصة ربما اكثر من الاكثرية الساحقة في المجتمع خارج نطاق الهيئة. مع الهيئة تمت اكبر علمية اختلاس للاسلام هذا الاختلاس جعله دينا للعوام من البشر بينما تبقي الخاصة المختصة بادارة الشأن العام وعلي اعلي المستويات خارج دائرة الهيئة وقدرتها علي ضبط الرذيلة.

    ثالثا: استطاعت الهيئة خلال اكثر من ستة عقود ان تنمي جيلا كاملا يربط الاسلام بالقهر وحدود الجغرافيا حيث تتواجد الهيئة ورجالها. وما ان يخرج احدهم خارج هذه الحدود حتي تنفلت الامور وتعلق جميع الضوابط وعمليات الردع النفسية ليتحرر الفرد من قمع الداخل نراه يطلق العنان لشهوات وتجاوزات بشعة يسقطها علي مجتمعات اخري يستفيد من حرياتها بل يتجاوز هذه الحريات وبين الحين والحين يجد نفسه مساقا الي سجون او مراكز شرطة سياحية اذ انه اعتقد ان غياب الهيئة والرقيب هو مفتاح للعبث والتطاول وتجاوز كل الحدود الانسانية والدينية والاخلاقية، لقد ساهمت الهيئة وممولها خلال عقود طويلة بتربية شباب فاقد للوازع الداخلي والذي يحتاج الي رقيب خارجي او شرطي او مطوع يدعوه الي الفضيلة وينهاه عن الرذيلة لقد تعطل هذا الوازع الداخلي واصابه الشلل نتيجة وجود رقيب خارجي مناط به عملية التأديب والعقاب. وما ان يخرج هذا الشاب من المحور الضيق الجغرافي تراه يهيم في الجغرافيا العالمية حتي تحول الي عبء علي المجتمعات التي تحتضنه ولو لفترة قصيرة كزيارة سياحية او سفر طلبا للعلم او التجارة.

    رابعا: نجح النظام السعودي في جعل الهيئة اداة ارهاب مهمتها محدودة ولكنها جوهرية اذ انها تعمل علي المستوي الشعبي فهي تتخذ من الازقة والشوارع والمحلات التجارية مركزا لها وبذلك هي خط التماس الاول بين السلطة والمواطن. وما ان يخرج هذا المواطن من منزله حتي يجد السلطة بانتظاره ممثلة بالشخصية المعروفة للجميع وقد لا يسلم من تجاوزاتها حتي ان هو لم يخرج من منزله فلها القدرة علي اختراق حرمات المنازل وان قارنا هذا الارهاب الصريح بموقف ديني آخر يحرم علي المسلمين نصيحة الحكام ان خالفوا الشرع وظهر منهم بعض التصرفات والمعاصي الا بطريقة سرية وهمسات ناعمة رغم ان بعض هذه المعاصي قد تكون علنية وواضحة وضوح الشمس نجد مفارقة كبيرة وازدواجية في المعايير من الصعب قبولها. وان كانت مهمة الهيئة الحفاظ علي الفضيلة فما دورها في محاربة من جعل من الرذيلة فضائية عربية تهدد جيلا كاملا ليس فقط بالسعودية بل في العالم العربي بأسره وتجره الي الهاوية. وما دور الهيئة امام قنوات السحر والشعوذة التي استطاعت ان تجعل هذه الممارسات معممة ومنتشرة اضا خارج حدود الجغرافيا المحلية.

    باختصار هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بشكلها الحالي هي اداة بيد السلطة تخدم مصالح سياسية ابعد ما تكون عن جوهر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. هي بالواقع جزء لا يتجزأ من تهافت النظام علي شرعية تجعله بنظر المجتمع والخارج مثالا للورع والتقوي. ولم يظهر هذا الورع والتقوي لا في سياسة شرعية داخلية تستمد الهامها من منظورة العدل والشوري الحقيقية ولا في سياسة شرعية خارجية.

    وما احداث المنطقة العربية والاسلامية وموقف النظام السعودي منه الا خير دليل علي مدي بعد هذه السياسة الخارجية عن مفهوم الاسلام الذي يحدد المواقف ولا في السياسة الدفاعية التي تعتمد علي الاكتفاء الذاتي وليس الاحلاف المشبوهة اذا بغياب اسلمة السياسة الداخلية والخارجية والدفاعية لا يبقي لهذا النظام الا اسلمة المكان بطريقة فجة اصبحت اليوم رهينة القضاء والقدر او الوقوع بين يدي المطاوعة حيث يلقي المواطن من الضرب المبرح ما يجعل روحه ترجع الي خالقها.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-07-10
  3. سالم بن سميدع

    سالم بن سميدع قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-03-20
    المشاركات:
    27,619
    الإعجاب :
    2
    لا تعليق
    ............
     

مشاركة هذه الصفحة