فتح .. سرقت الأسئلة ورسبت في الامتحان.. !!

الكاتب : أسد همدان   المشاهدات : 403   الردود : 0    ‏2007-07-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-10
  1. أسد همدان

    أسد همدان عضو

    التسجيل :
    ‏2006-07-05
    المشاركات:
    81
    الإعجاب :
    0
    فتح أوسلو.. سرقت الأسئلة ورسبت في الامتحان.. !!



    مهنا الحبيل



    أحياناً ترمز بعض الأنباء الصغيرة إلى دلالات كبيرة في معناها وتأملاتها، فقيام مجموعات محسوبة على تيار دحلان بسرقة أسئلة امتحانات الثانوية العامة في بعض مدن الضفة لتعطيلها بحكم أن هذه الامتحانات قد تُشرف عليها ميدانيا حكومة الوحدة الوطنية بقيادة حماس، يشير بوضوح إلى الحال البائس الذي وصل إليه التيار الانقلابي على عدة أصعدة.

    فبرغم كل الدعم الدولي والإسرائيلي والغطاء العربي الرسمي من بعض الأطراف العربية المحيطة بالأرض المحتلة اجتاحت مجموعة فتح أوسلو حالة من الاضطراب والتوتر الذي لم تتوقف حتى كتابة هذه السطور، فلقد فجرت أحداث غزة مواطن خلل كبيرة وتاريخية في وضع حركة فتح السياسي التنظيمي والوطني.

    تجلى ذلك في افتضاح آلية اتخاذ القرار حين أعاد التيار تشغيل وليس تفعيل وحسب مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية بعد أن أغلقها مدة من الزمن باستصدار نفس القرارات والتوجهات التي أرادها هذا التيار، وبروز النمط الاستهلاكي البشع لهذه المؤسسة التاريخية في مسيرة العمل الوطني الفلسطيني، ويكفي في ذلك تصريح السيد شفيق الحوت مسؤول المنظمة لعقود في لبنان سابقاً، بأن كل مؤسسات منظمة التحرير ليست شرعية، ليس بناءً على موقف مسبق لهذه الشخصية الفتحاوية المرموقة، ولكن للأسباب العقلية المجردة التي كشفت عن غياب أي أسس ديمقراطية لبناء هذه المؤسسات المتفق أصلاً بناءً على إعلان القاهرة الفلسطيني، بأنها باتت تحت قرار إعادة التشكيل ديمقراطياً للداخل والشتات وهو القرار الذي أعاقته مجموعة فتح أوسلو.

    بدأ التداعي الداخلي في حركة فتح على عدة مواقع أبرزها تصريحات السيد هاني الحسن والذي خلص فيها وضوح جلي إلى أن المواجهة كانت بالفعل بين حماس وبين مشروع الجنرال دايتون المقيم في القدس المحتلة منذ فوز حماس، والذي أعلن خطته لمواجهة الحركة ميدانياً وعبر الدعم العسكري لفريق دحلان، وأعلن ذلك في الكونغرس الأمريكي، هذا نص ما قاله هاني الحسن الشخصية الفتحاوية التاريخية ذات المناصب العديدة في سيرتها التنظيمية والذي بادر نفس الفريق إلى فصله بعد صدور هذه التصريحات.

    ثم إعلان تأسيس حركة فتح الياسر نسبة إلى الرئيس أبو عمار، وهو تنظيم من طلائع فتحاوية يقودها المناضل الوطني خالد أبو هلال، والذي كشف في المؤتمر التأسيسي للحركة عن جوانب غاية في الخطورة للعمل على ضرب الوحدة الوطنية الفلسطينية بناءً على خطة إسرائيلية ينفذها التيار الانقلابي، وعبر جهاز الأمن الوقائي وأمن الرئاسة قبيل أحداث غزة.

    وخلال الأسبوع الماضي بدأ الوعي العربي في كل الوطن يعي معنى التحالف المندفع بلا شروط وبلا تحفظ لمحمود عباس نحو الاندماج الكامل مع المشروع الإسرائيلي في مواجهة حماس، وتشجيع قمة شرم الشيخ التي أعدت لهذا الغرض على ذلك.

    ومؤخراً فشل هذا المعسكر أيضاً من أن يستفيد من آخر بطاقة يلعبها وهي الدعاية الكاذبة عن علاقة حماس بإيران، ومعروف أن هذه الحركة رغم كل الحصار الداخلي العربي الذي عاشته والتشديد الدولي عليها بقيت في استقلال فكري وأيديولوجي كامل لانتمائهم العربي الإسلامي، ومعروف البناء الثقافي الحازم والهيئة الشرعية لحركة حماس المتباينة أصولاً وفروعاً مع حركة التشيع الصفوي وبنائه الأيدلولوجي في طهران وفروعها، وهو ما أعلنه مجددا دون غضاضة القيادي التاريخي للحركة في قناة المنار المعروفة بتبعيتها لإيران، حين قال نحن سُنة لا طائفية بيننا، لأن حماس تقف على ارض صلبة لا مجال للمزايدة عليها رغم أن الإيرانيين وحلفاءهم بطبيعة الحال يريدون الاستفادة من طهارة موقف وتاريخ وبندقية حماس ولذا يسعون لتبني وتضخيم هذه الاتهامات حتى يجيرونها لحسابهم.

    فارتباط حماس، المباشر بحركة التاريخ العربي وموقفها الحازم والحاسم من استقلال قرارها الوطني أصبح ظاهراً للعيان لدى الشارع العربي رغم كل هذه الدعايات المضللة، لكن التفريق لدى المواطن العربي المعتز بحماس ونضالها وهو يدرك الخنق الكامل لحماس ولغتها الدبلوماسية الموجهة للفرقاء بما فيهم طهران كضرورة سياسية، وبين الموقف الفكري والميداني المرتبط بوجدان الأمة وهويتها وهو ما تعكسه الثقافة الشرعية لحماس فضلاً عن التغطيات الإعلامية التي أصبحت تزدوج دائما في تعبيراتها بين المقاومة الإسلامية بقيادة حماس في فلسطين وبين المقاومة العراقية، ومن أهم فصائلها حماس العراق.

    وآخر سقوط في هذه الامتحانات الرفض الذي تعرض له فريق أسلو من قبل أطراف رسمية عربية وفي طليعتها الموقف السعودي الذي بدا صارماً في رفض الاستجابة لحركة التهويل على حماس من جهة، والتهميش ووأد اتفاق مكة من جهة أخرى، والذي رُكز عليه خلال الأيام الأولى من الأحداث من فريق أوسلو وحلفائه في تل أبيب وواشنطن وبدأت الدبلوماسية السعودية تُركز على الثوابت لمواجهة الأحداث الأخيرة، وهو ما يتعارض مع برنامج عباس التصعيدي على الشعب الفلسطيني في غزة وأنصار حماس في الضفة، مما أحرج موقف هذا الفريق الذي وإن كان لا يراهن إلا على الدعم الإسرائيلي والأمريكي، إلا أن عدم تمكنه من استكمال تجيير الموقف الرسمي العربي أحبط الصورة التي سعى لتشكيلها وهو ما استطاعت حماس أن توصله وتشرحه لهذه الأطراف، والتعامل معه بمسؤولية كبيرة تجاه الوطن العربي وحكوماته الرسمية، وقد لاحظ المراقبون تراجع الخطاب المصري بعد أن تبين له الموقف المحرج الذي خرج به من تبنيه لقرار الحرب الأهلية التي يسعى لها فريق أوسلو بغطاء دولي.

    ولا شك بأن المهمة كبيرة لمواجهة هذا الحشد، ولكن قدرة حماس القائمة على إخلاصها وإيمان الشعب والأمة بها سيحقق لها النجاح ويبقى القوم من رسوب إلى رسوب، فليحفظ الله الشعب وقضيته.

    http://www.felesteen.ps/?action=showwrite&id=619
     

مشاركة هذه الصفحة