السابع من يوليو.. يوم انتصار الوحدة.. أم انكسارها؟ "د محمد الغريب"

الكاتب : mukhtarsweden   المشاهدات : 550   الردود : 1    ‏2007-07-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-06
  1. mukhtarsweden

    mukhtarsweden عضو

    التسجيل :
    ‏2007-07-06
    المشاركات:
    3
    الإعجاب :
    0
    السابع من يوليو.. يوم انتصار الوحدة.. أم انكسارها؟ "د محمد الغريب"
    التاريخ: الأربعاء 04 يوليو 2007


    باختلاف الموقع الذي يقف فيه المرء، اليوم، تختلف النظرة الى النتيجة الحقيقية لحرب صيف 1994، وتتباين الرؤية لأسبابها ونتائجها. ولكن هذا التحليل سيكون متروكا للمؤرخين بعيدا عن تأثيرات المنتصرين، وحنق المنكسرين. ما يجب أن يقف أمامه أصحاب الرأي، اليوم، هو المصير التي آلت اليه أحوال البلاد، نتيجة تلك الحرب التي دمرت الكثير من الآمال التي تعلق بها اليمنيون، وطاحت كأحلام الكرى.

    كان الاندفاع نحو تحقيق الوحدة اليمنية، فعلا عظيما، ونتاج عاطفة قوية اختزلها علي سالم البيض، بقرار تحمل عواقبه، ودفع ثمنه.. ولا يمكن إنكار الدور الكبير الذي ساهم فيه الرئيس علي عبدالله صالح، في إنجاز المشروع الوطني الكبير، وإن تناقضت رؤاه.. كان ميزان القوى، بعد الوحدة، منحازا الى الوافد الجديد الذي يثير مخاوف الحكام في صنعاء، جراء هزيمتين عسكريتين، وسيشاركهم سلطة كانوا ينفردون بها، كما يمتلك خطابا سياسيا مثيرا للإهتمام، وجاذبا لمشاعر المواطنين وأحلامهم.. لكن الرئيس صالح طمأن أعمدة حكمه بأن قال (دعوني أكمل بناء السور حول اليمن، وبعدها سيكون لي تصرف آخر تجاه هؤلاء).. وهنا نتذكر الاغتيالات التي تعرض لها الكثيرون من الوافدين الجدد الى صنعاء، ومحاولات التصفيات للعديد من قيادات الحزب الإشتراكي، الحاضنة الحقيقية لمشروع اليمن الواحد الموحد.. كما نتذكر شراء الذمم، بالترويج لقرار الاندماج بين الحزب الاشتراكي وحزب الرئيس، والتي قادها أحد مستشاري الرئيس الحاليين.

    اليوم، ونحن نرى ما وصلت اليه الأحوال، نتيجة الانفراد بصنع القرار، والاستعانة بنافخي الأبواق، والمنتظرين على أبواب السلطان، لا يسعنا إلا الفجيعة من تدهور اصاب كل ركن من أركان اليمن.. تمرد في صعدة، وتمرد في شبوة، وتمرد في أبين.. إقتتال في كل زاوية من زوايا البلاد، وتعد على أراضي المواطنين، وسفه في انفاق ثروات الوطن على مظاهر خادعة من بوابات رومانية، ومساجد لن يؤمها المصلون من الفقراء، ومشاريع وهمية.. ثم اختزال للوطن في فرد، وتخوين لكل معارض، ونفي لكل منتقد، واستبعاد لكل صاحب رأي صائب وشجاع.. ثم بعد هذا جرعات متتالية على ايدي المتخمين، لا تلسع إلا بطون الجائعين، أصلا، والفقراء الذين لا يملكون قوت يومهم.. وحروب عبثية تستنزف ما تبقى من ثروات وطنية، وشراء لأسلحة لا يحتاجها الجيش ولن يستفيد منها الوطن...

    عندما رفع علي سالم البيض وعلي عبدالله صالح علم الجمهورية اليمنية في مدينة عدن، تعلقت بهما آمال الشعب اليمني، الذي اعتقد أن مرحلة الرفاه والطمأنينة قادمة، وأن الأمن والأمان سيسودان ربوع اليمن، وأن الريف والحضر سيشهدان تنمية حقيقية تخدم التنمية البشرية، لكن ما حدث فاق كل توقعات المتشائمين، ودخلت اليمن في حرب دمرت النفوس قبل الأجساد، وخلفت جروحا لم تكن عصية على المداواة والعلاج، وثار بركان الاقتتال القبلي في زوايا الرقعة اليمنية. اعتقد المواطنون، أن انتهاء حرب صيف 94 سيكون بداية للم الشمل، ورص الصفوف، واستعادة البسمة التي اختفت داخل كل يمني.. ولكن ما حدث هو أن النظام الحاكم، لم يستطع الا محاكاة نفسه، واستعادة بناء ما بذره خلال سنوات الانفراد الطويل بالحكم.. وعوضا عن الاستعانة برجالات يستطيعون المساهمة الحقيقية في التخطيط والتدبير واستشراف المستقبل، والتخفيف من الأنين المتصاعد في عموم اليمن.. عوضا عن ذلك، تم استخدام مجموعات كبيرة، كانت الصفة الجامعة لها، هي أنها لا تمثل إلا نفسها، ولا تريد إلا الاحتماء بالحكم والالتصاق به، حتى وإن كان ذلك سحقا لشخصيتها، وانتهاكا لتاريخها، وتصغيرا من حجمها الحقيقي في المجتمع.

    الغريب أن الحكم كان يرى في ذلك تأمينا لمستقبله، بعد أن أصبح اللجوء إلى القانون والاحتماء ببنوده، لا يفي بالحاجة، ولا يٌشبع أطماعه.. في البداية ادخلت تعديلات على مواد دستور الوحدة شملت أغلب مواده وجل جوهره، بقوة الغلبة العددية في مجلس النواب،.. ثم جرت انتخابات رئاسية تنافسية وهمية في 99.. شاهدنا قبلها انتخابات نيابية في 97م لم يشارك فيها إلا طرفا "نصر السابع من يوليو 94".. ثم كانت انتخابات 2003 التي تحولت بأغلبية الرئيس في مجلس النواب من مريحة الى كاسحة.. وبدأ العبث بكل شيء له صلة بالدستور والقوانين، وجلس على سدة السلطة التشريعية من لا يعي من أمر القانون شيئا، بل زاد الطين بلة أن تولى رئاسة أغلب اللجان البرلمانية مجموعة لا تنطبق عليها الشروط الدنيا.. رغم كل ذلك العبث بالقانون والدستور.. ورغم أن صياغته تمت بالطريقة التي رآها الحكم، وتسخير الأمر لطمأنته.. إلا أن ذلك لم يقف عند حد.. فرأينا كيف تمت عملية نهب الأراضي، وتملكها بالكيلومترات على شواطئ عدن وابين والمكلا والحديدة، وقمم الجبال في صنعاء وتعز وإب.. وليت الأمر توقف هناك، فأستشرى الفساد كالنار التي لا تبقي شيئا.. وبدأ دخل اليمن الأوحد من النفط ينزف تحت مطرقة الاستخراج الجنوني.. وبيع الغاز بأسعار يسيل لها لعاب كل شركات الغاز في العالم.. في مقابل هذا كله، لم يلتفت الحكم الى نوعية الرجال الذين ينيبهم في أرجاء اليمن، واصبح الأمر كعناد الأطفال. محافظون يدورون على المحافظات وكأنهم في جولات سياحية.. وآخرون استوطنوا محافظات، وأبوا الخروج منها. كل هذا يتم والمواطن المغلوب على أمره يدفع الثمن من قوته، وكرامته، ويدفعه العوز الى الكفر بكل شيء، والانتقاص من عظمة الوحدة اليمنية. تفصلنا عن ذكرى "السابع من يوليو" ايام قليلة، لابد أنها تثير مرارة، وحقدا، وغضبا، وثورة، لدى الكثيرين من أبناء المحافظات الجنوبية. ولكن الحكم في صنعاء لا يصغي لأحد، ويخون الجميع، ويكيل التهم يسارا ويمينا، ويثير الفتن بين الأشقاء، ويلعب بالنار التي ستكتوي بها -حتما- كل اليمن.

    إن الحكم، أي حكم، ما لم يكن قائما على توافق الناس حول أهليته، لن تنفعه شهادات الكون، ولا إطراء من يقبعون في قصور بعيدة عنه، ورغم أن الانتخابات هي إحدى الوسائل، التي تمنح الحكم صكا شرعيا، لكن ذلك يجب أن يستند الى توافق الناس حول إدارتها والقبول بنتائجها.

    إن العسكري الذي وقف الى جانب "شرعية الحكم في صنعاء" خلال حرب 94، يقف اليوم، حزينا، بائسا، لا يكاد يصدق أن حبل الجوع والفاقة قد التف حول عنقه.. والحكم يتهمه بالانفصالية، والعمالة!. ولا يكفي الحكم الاستماع الى من يحيطون به من المنافقين، والمطبلين، ونافخي الأبواق.. عليه أن يفتح صدره وأذنيه الى بقية أفراد الوطن، وأن يقترب منهم، ويحس بألمهم وغضبهم.. أصبح الحديث المكرر عن المنجزات، وآخرها ما تم في محافظة إب، والحديدة، جرس إنذار، يشير الى أن كل ما يراه الحكم على شاشات التلفزيون ويقرأه على صفحات الصحف الرسمية، هو هراء وكذب وتزييف للوعي وللحقائق... ويجب أن يعلم أن كثيرا مما تنشره صحف المعارضة والصحف المستقلة حقا، هو الصورة التي يجب الاعتماد عليها في تحديد الخطأ والصواب. تمر الذكرى الثالثة عشرة للسابع من يوليو، واليمن أمام معضلات اقتصادية واجتماعية ونفسية ضخمة، يجب أن يدرك الحكم، بأن علاجها لن يتم إلا بالصدق أولا، والعزيمة ثانيا، والولاء للوطن لا للفرد.













    أتى هذا المقال من صحيفة الوسط اليمنية
    http://www.alwasat-ye.net

    عنوان الرابط لهذا المقال هو:
    http://www.alwasat-ye.net/modules.php?name=News&file=article&sid=4734
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-07-06
  3. عبدالرحمن حيدرة

    عبدالرحمن حيدرة عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-04-04
    المشاركات:
    1,577
    الإعجاب :
    0
    مقال ممتاز شكرا على النقل
     

مشاركة هذه الصفحة