الفتوى الشرعية في حادث التفجير بمأرب لأبي الحسن السليماني

الكاتب : الحضرمي1   المشاهدات : 559   الردود : 1    ‏2007-07-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-05
  1. الحضرمي1

    الحضرمي1 عضو

    التسجيل :
    ‏2007-02-20
    المشاركات:
    4
    الإعجاب :
    0
    الفتوى الشرعية في حادث التفجير بمأرب لأبي الحسن السليماني
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدلله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد ، وعلى آله وسحبه أجمعين ، ولاعدوان إلا على الظالمين ، والعاقبة للمتقين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أما بعد :
    فلقد سمعنا بهذا الحادث التخريبي الإجرامي الذي جرى في عصر يوم الإثنين 17 جمادى الآخرة / 1428هـ في محافظة مأرب ، والذي خلاصته : انفجار سيارة مفخخة في عدد من السيارات التي تحمل السُّيَّاح الأجانب ومرافقيهم من اليمنيين ، والذي ذهب ضحيته عدد من القتلى والمصابين من السياح الأسبانيين ، ومرافقيهم –وغيرهم- اليمنيين .
    وإن هذا الحادث المروِّع الذي هز المنطقة – كما أُخبرتُ – وغيره من الحوادث المماثلة في اليمن وغيره من البلاد الإسلامية وغيرها ليدل على وجود نوايا شريرة ، أو تعبئة خاطئة ، وضمائر وعقول يلعب بها آخرون .
    وقد جُرِّب أن الذين يقومون بهذه الأعمال التخريبية أقوام لهم مقاصد مختلفة ، ومشارب واتجاهات متعددة : فمنهم من ينتمي إلى الدعوة الإسلامية – والدعوة بريئة من عمله هذا – سواء كانوا من الجماعات السنية أو الشيعية ، ومنهم من ينتمي إلى منظمات عالمية أو إقليمية – رسمية أو غير رسمية – لتصفية حسابات عامة وخاصة في دولهم ، وآثاره فتن بين جهات محتقنة سياسيًا أو عسكريًا ، وسواء كان الذين وراء الحادث الإرهابي من هؤلاء أو من أولئك فإن هذا عمل لايقره دين ، ولاعُرْف صحيح ، ولا عقل صريح ، بل هذه الأعمال تدل على وجود من يبيع دينه بدنيا غيره ، أو من يُسْلم عقله وزمامه لمن يذهب به إلى الهاوية ، والله المستعان .
    إن المرء الذي يفجر نفسه وغيره – بهذه الصورة المشينة – قد ارتكب عددًا من الجرائم ، منها :
    1- أنه قتل نفسه ، والله سبحانه وتعالى يقول : { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } وفي الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم : أن رجلًا جُرح ، ولم يصبر على جرحه ، فأخذ مشاقص ، وقطع بها براجمه ، أي في أصابعه ، فما رقأ الدم – أي لم يجف – حتى مات ، فقال نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما يحيكه عن ربه عزوجل أنه قال: " بادرني عبدي بنفسه ؛ حرمتُ عليه الجنة " وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : " من قتل نفسه بحديدة ؛ فهو يتوجأ بها في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ...الحديث ، هذا فيمن جرح أصابعه ، أو طعن نفسه بحديدة فمات ، فما ظنكم بمن يفجر نفسه حتى تتطاير أشلاؤه؛ أو يحرق نفسه حتى يصير كالحممة السوداء ؟ فنعود ذالله من الموت الذي يُظْلم المرء في داره في الدنيا ، وقبره ، وآخرته !!
    2- أنه يتسبب بقتل غيره من المؤمنين الذين عصم الله دماءهم وأموالهم بشهادة التوحيد ، والله تعالى يقول :{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} ويقول سبحانه وتعالى:{وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } ويقول صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " لزوال الدنيا أهْون على الله من قتْل امرئٍ مسلم بغير حق (1) وفي " الصحيحين " أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : " أكبر الكبائر : الإشراك بالله ، وقتل النقس ... " .
    3- أن فاعل ذلك يقتل السياح الذين دخلوا البلاد بالعهد والأمان من قبل المختصين بهذه الإجراءات ، وقد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " من قَتَل نفسًا معاهَدةً بغير حلِّها ؛ حرَّم الله عليه الجنةأن يشم ريحها " (2) وقال أيضًا - صلوات الله وسلامه عليه - : " من أمَّن رجلًا على دمه ، فقتَله ؛ فأنا بريء من القاتل ، وإن كان المقتول كافرًا " (3) .
    ففاعل ذلك يتبرأ منه المصطفى – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وذلك لخيانته العهد ، والله تعالى يقول : {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ }ويقول سبحانه وتعالى : {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً } .
    والأمان الذي يعطيه وليّ الأمر ، أو الوزارات والدوائر المختصة بذلك لايجوز هتك حرمته ، ولا الاعتداء على من أُعطي له ، لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " ذمة المسلمين واحدة ، يسعى بها أدناهم ، فمن أخفر مسلمًا – أي نقض عهده – فعليه لعنة الله ، والملائكة ، والناس أجمعين ، لايقبل الله منه يوم القيامة صِرْفًا ولا عدلًا " (4) .
    وقد قال العلامة البارع الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – في شرح هذا الحديث في " شرح رياض الصالحين " (1) : " ذمة المسلمين واحدة ، يعني : عهدهم واحد ، إذا عاهد أحد من المسلمين ممن لهم ولايات العهد ، ثم خفر ذمته أحد ، فعليه لعنة الله ، والملائكة ، والناس أجمعين .
    فمثلًا : إذا دخَل كافر إلى البلاد في أمان وعهد ممن لهم ولاية العهد ، أو غيرهم ممن له الأمان ، ثم خفره أحد ؛ استحق اللعنة من الله والملائكة والناس أجمعين ، لو أن كافرًا دخَل بأمان ، وآواه رجل مؤمن ، وقال له : ادخل أنت في جواري ، ثم جاء إنسان وقتل هذا الكافر – رغم أمانه من المسلم – فعلى القاتل لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، نسأل الله العافية !! كيف إذا دخل بأمان ولي الأمر ، على أنه مؤتمن ، وفي جوار وأمان الدولة ، ثم يأتي إنسان فيقتله !! هذا عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، وفي هذا دليل على حماية الدين الإسلامي لمن دخل بأمانه وجواره ، وأن الدين الإسلامي لايعرف الغدر والاغتيال والجرائم ، إنه دين صريح ، وبهذا نعرف غلط من يغدرون بالذمم ، ويخونون ، ويعتالون أناسًا لهم عهد وأمان ، وأن هؤلاء مستحقون لما أعلنه أمير المؤمنين علي – رضي الله عنه – عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، والعياذ بالله ... الخ كلامه – رحمه الله - .
    قلت : وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أمَّن رجالًا من المشركين ، كانوا يؤذون الله ورسوله والمؤمنين ، فلما كان يوم الفتح لاذوا بأم هانئ – وهي امرأة من جملة المسلمين – وأراد عليٌّ – رضي الله عنه – قتلهم ، فأبتْ عليه ، وأخبرت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بما يريده علي ، فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " قد أجرْنا من أجرْتِ ، وأمَّنّا من أمَّنْتِ يا أم هانئ " أخرجه البخاري ومسلم مختصرًا ، وبرّب له البخاري بقوله : باب أمان النساء وجوارهن، فإذا كان الإسلام يحترم أمان امرأة ، فكيف بأمان ولي الأمر ؟!
    ( تنبيه ) : ليس كل من كان كافرًا يجوز قتله ، وإن لم بكن معه أمان ، إنما ذلك لمن يحارب المسلمين ، ويخرجهم من ديارهم ، ويظاهر على إخراجهم ، فإن لم يكن كذلك – وإن كانت دولته تحارب المسلمين – فلا تزر وازرة وزر أخرى ، ولو فرضنا أنه محارب بنفسه ؛ فالمرجع إلى ولي الأمر ، هو الذي يُجري عليه الحكم الشرعي ، وهذا راجع إلى توافر الشروط ، وانتفاء الموانع ، أما فتح الباب لآحاد الرعية ؛ ففيه فتنة في الأرض وفساد كبير ، والله المستعان ، وانظر ماقاله صاحب الفضيلة الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله تعالى - (1) .
    4- وفاعل هذه الجرائم ساعٍ في الإفساد في الأرض ، ومُزعزع للأمن والاستقرار ، وفاتح لأبواب الفتن ، ومُهيّج للآخرين على الاقتداء به ، أو الانتقام منه أو من غيره لضحاياهم في الحادث ، وتسلسل هذه الجرائم يفضي إلى نزع الأمن ، وتجرؤ الأوباش ، وقطْع السبل ، والاعتداء على المحرمات ، ونهب الأموال ، والسَّطْو على الأنفس ، والأموال ، والأعراض ، وكل هذا يؤول إلى تدخل الاستعماريين باسم المنظمات الإنسانية ، وحماية الأقليات والمصالح ، وغير ذلك من المصائب والشعارات الكاذبة ، التي أزكم نتنها الأنوف في كثير من بلدان المسلمين .
    فمن كان سببًا في ذلك ؛ فليتحمل مسؤولية ما تؤول إليه هذه الأعمال ، أمام الله تعالى ، وأمام أمته ومجتمعه ، وأمام التاريخ ، ولينظر بأي زادٍ يُقبل على ربه ؟! ولينظر أي مصير ينتظر ؟! عياذًا بالله ممن زُيِّن له سوء عمله فرآه حسنًا !! .
    5- هذه الجرائم تشوِّه جمال الإسلام ، وسماحته ، زتصد عن سبيل الله عزوجل ، ويشتغلها مرضى القلوب في الداخل ، والأعداء في الخارج ، ويوظفونها لحرب الإسلام وأهله في الداخل والخارج ، كما أنها تعرِّض بلاد المسلمين لمخاطر التدخل الأجنبي – لاسيما مع ضعف المسلمين وتفككهم دولًا وشعوبا، قادةً وأفرادا - .
    فهل الأعمال التي تفضي إلى هذه المفاسد يصح نسبتها إلى الإسلام ، أو إلصاقها به ؟ وهل فاعل ذلك على صراطٍ مستقيم ؟ وهل من يؤيده ويدافع عنه ، ويتستر عليه ، متعاون على البر والتقوى ، أم متعاون على الإثم والعدوان ؟ وهل هو مولود مبارك ، أو مشؤوم على أمة الإسلام ؟ وهل هو بهذا سن سنةً حسنةً ، أو سنةً سيئةً عليه وزرها ، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ؟ .
    لقد آن الأوان – من وقتٍ طويل – أن يراجع أصحاب هذه الأفكار أنفسهم ، وأن يحاسبوا بعضهم بتجردٍ وإخلاص ، وأن يسترشدوا من أهل العلم الكبار ، أهل الحلم والفضل ، والعلم والتجربة ، وأن يلزموا غرزهم ، ويكفيهم ما قد جَنوْا على الأمة ، فعسى أن يعفر الله – عزوجل – لهم ما اقترفت أيديهم ، وعسى أن يقبل اله توبتهم ، ويغسل حوبتهم ، وإلا فإن أفلتوا من عقوبة الدنيا – وأنَّى ذلك لمن يفجر نفسه قبل غيره – فلن يفلتوا من حساب من لاتخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء .
    هذه نصيحة مختصرة بسبب هذا الحادث الإرهابي – سواء كان مرتكبه ممن ينتمي إلى الى دعوة إسلامية ، أو كان ممن ينتمي إلى منظمات عالمية أو إقليمية همها التخريب والإفساد في الأرض – وأما التوسع في ذلك فله محل آخر ، وقد فصَّلْتُ القول في هذه المسألة في كتابي : " فتنة التفجيرات والاغتيالات : الأسباب ، والآثار ، والعلاج " فليرجع إليه من شاء ، وأسأل الله بأسمائه الحسنى ، وصفاته العلى ، أن يهدينا سواء الصراط ، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يقينا شر فتنة لاتصيبن الذين ظلموا خاصة ، وألا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، وأن يكفينا وبلادنا والمسلمين شر الكائدين والعابثين ، إنه أكرم مسؤول ، وأعظم مأمول ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    صدر من دار الحديث بمأرب
    وكتبه أبوالحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني
    18 / 6 / 1428 هـ ​
    .​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-07-05
  3. ISLAND_LOVE

    ISLAND_LOVE قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-12-10
    المشاركات:
    4,799
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك وجعلك لليمن ذخرا



    [​IMG]

    إذا ضاقـــــت عليــــــك الدنيـــــا
    فــــــلا تـقــــــل يـــا رب عنــــــدي هـــــم
    كبـــــــير بــــــل قــل يا هـــــــم
    عنــــــــــدي ربٌ كبــــــــــــــــير
     

مشاركة هذه الصفحة