يشرك بعد الصلاة

الكاتب : الشاعر الضباعي   المشاهدات : 586   الردود : 3    ‏2007-07-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-04
  1. الشاعر الضباعي

    الشاعر الضباعي شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2007-04-19
    المشاركات:
    245
    الإعجاب :
    0
    يشرك بعد الصلاة
    قصة قصيرة:
    عبد اللاه سالم الضباعي
    مر أسبوعان والمواطن ماهر يتردد يومياً على أحد المرافق الحكومية بالعاصمة بغية وضع الختم على استمارة لدية جاهزة بعد أن استكمال جميع الإجراءات وتعبئة كافة البيانات والتوقيع عليها من قبل المختصين في مديريته ومحافظة.
    كان يحضر صباح كل يوم ويدخل المرفق مع أول موظف ويخرج عائداً إلى الفندق أخر النهار بعد انتهاء الدوام،ومع الأسف فالموظف المختص لم يحضر خلال هذه الفترة من شهر رمضان،شهر الصوم والجوع والعطش. وفي اليوم الرابع عشر وبعد أن كان قد سأم ماهر ومل من الانتظار وتعب من الذهاب والعودة دون فائدة وبينما هو يحدث نفسه إذا بأحدهم ينبهه ويقول له: هاهو الموظف الذي تنتظره قد وصل،فسأله أين هو،قال له:هذا الذي يفتح المكتب،فنهض ماهر من مكانه مسرعاً مستبشراً حتى وصل إلى باب المكتب حيث قابلة الموظف عابساً وسأل ماهر بغضب: ماذا تريد ؟ فمد له ماهر بالاستمارة فرد عليه الموظف بغلظة:ليس وقت موضوعك هذا عد لي بعد أسبوع وأغلق المكتب بعنف في وجه ماهر الذي خرج من المرفق حزيناً يأساً وكان يحدث نفسه من يكون هذا حتى يتعامل مع المواطنين بهذا الشكل،غائب عن العمل ومحتكر ختم المرفق في جيبه وفوق هذا يتصرف بهذه الطريقة العنجهية فوجوده هنا لخدمة المواطنين وليس ليستبد بهم ويعبث بقضاياهم. ومن المسئول الذي نشكو إليه هذا الموظف وأمثاله ؟ ممن يستهترون بقضايا الناس؟ أسأله كثيرة تدور في رأس ماهر أثناء سيره وهو يحاول الخروج من المرفق فإذا به يرتطم بجدار السور المحيط بالمرفق من الداخل حيث كان شارد الذهن ومشتت الأفكار فلم يستطع تحديد بوابة الخروج فسقط على الأرض ولم ينتبه إلا على ضحكات من كانوا موجودين في حوش المرفق وسخريتهم منه،بدلاً من أن يقوموا بمساعـدته على ما أصابه،فنهض ماهر وثيابه ملطخه بالدماء وشعر بالخجل واتجه مسرعاً صوب بوابة الخروج،وكاد يصطدم بإحدى السيارات المارة بالشارع مسرعة ولولا حفظ الله ويقظت سائق السيارة لأصبح في عداد الموتى،وبعد أن استمع ماهر إلى بعض الكلمات الجارحة من سب وشتم وجهت إليه من سائق السيارة دون أن يرد علية وقف على جانب الشارع وأوقف إحدى سيارات الأجرة (( تاكسي )) وطلب من سائقها أن ينقله إلى أقرب مستشفى،ومن ثمَّ إلى الفندق الذي يسكن فيه مؤقتاً حتى ينهي معاملته في العاصمة.
    وبعد أسبوع بالتحديد عاد ماهر إلى المرفق وهو محبط ولكنه لم يذهب كعادته مبكراً فقد ذهب متأخراً ساعة عن بدء الدوام ،وعند وصوله إلى المرفق شاهد مكتب الموظف مفتوحاً ومزدحماً بالمراجعين فقرر الانتظار خارج المكتب ريثما تخف الزحمة وبعدها يدخل على الموظف .ولكن الزحمة لم تخف بل كانت في ازدياد ،وبعد مرور ساعة شاهد ماهر أن جميع من كان داخل المكتب يخرجون منه دفعة واحدة وساحة المرفق تضج بأصواتهم المتعالية غضباً واحتجاجاً من تصرفات هذا الموظف الذي خرج على أثر خروجهم،وقام بإغلاق مكتبه،فتقدم ماهر يخترق جموع الناس الواقفين أمام المكتب ووصل إلى الموظف وقال له:لقد جئت على الموعد وأنا منتظر من الصباح لعل الزحمة تخف فرد عليه الموظف بغلظه شديدة وقال:موضوعك هذا بحاجة إلى إجراءات ووقت وليس كما تضن ولدي أعمال كثيرة متراكمة وطلبات لناس كثير غيرك ولست وحدك والآن وقت صلاة الظهر وبعدها سأذهب إلى السوق(( أشرك )) (1) - فقال له ماهر: أنا أتيت من محافظة بعيدة وقد قضيت مدت شهر هنا لاستكمال هذه المعاملة وصرفت الشيء الكثير من إيجار فندق ومواصلات وغيره،وأنا أرجو منك أن تقدر ظرفي وأي شيء مطلوب مني فأنا على استعداد وتحت أمرك وجاهز للمساهمة فأنا عارف أن الظروف صعبة.حينها تبسم وجه الموظف العابس وأخذ بيد ماهر وهمس في أذنه:عليك أن تأتي في المساء إلى المنزل بعد الفطور فما يجوز الآن وأنا صائم .
    13/ رمضان /1426هـ الموافق 16/10/2005م
    نُشرت في صحيفة الأيام العدد ( 4922) بتاريخ 18/ أكتوبر /2006م.
    (1)/ الشرك : يعني في اللهجة المحلية للعاصمة صنعاء شراء شيءً من اللحم .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-07-04
  3. الشاعر الضباعي

    الشاعر الضباعي شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2007-04-19
    المشاركات:
    245
    الإعجاب :
    0
    يشرك بعد الصلاة
    قصة قصيرة:
    عبد اللاه سالم الضباعي
    مر أسبوعان والمواطن ماهر يتردد يومياً على أحد المرافق الحكومية بالعاصمة بغية وضع الختم على استمارة لدية جاهزة بعد أن استكمال جميع الإجراءات وتعبئة كافة البيانات والتوقيع عليها من قبل المختصين في مديريته ومحافظة.
    كان يحضر صباح كل يوم ويدخل المرفق مع أول موظف ويخرج عائداً إلى الفندق أخر النهار بعد انتهاء الدوام،ومع الأسف فالموظف المختص لم يحضر خلال هذه الفترة من شهر رمضان،شهر الصوم والجوع والعطش. وفي اليوم الرابع عشر وبعد أن كان قد سأم ماهر ومل من الانتظار وتعب من الذهاب والعودة دون فائدة وبينما هو يحدث نفسه إذا بأحدهم ينبهه ويقول له: هاهو الموظف الذي تنتظره قد وصل،فسأله أين هو،قال له:هذا الذي يفتح المكتب،فنهض ماهر من مكانه مسرعاً مستبشراً حتى وصل إلى باب المكتب حيث قابلة الموظف عابساً وسأل ماهر بغضب: ماذا تريد ؟ فمد له ماهر بالاستمارة فرد عليه الموظف بغلظة:ليس وقت موضوعك هذا عد لي بعد أسبوع وأغلق المكتب بعنف في وجه ماهر الذي خرج من المرفق حزيناً يأساً وكان يحدث نفسه من يكون هذا حتى يتعامل مع المواطنين بهذا الشكل،غائب عن العمل ومحتكر ختم المرفق في جيبه وفوق هذا يتصرف بهذه الطريقة العنجهية فوجوده هنا لخدمة المواطنين وليس ليستبد بهم ويعبث بقضاياهم. ومن المسئول الذي نشكو إليه هذا الموظف وأمثاله ؟ ممن يستهترون بقضايا الناس؟ أسأله كثيرة تدور في رأس ماهر أثناء سيره وهو يحاول الخروج من المرفق فإذا به يرتطم بجدار السور المحيط بالمرفق من الداخل حيث كان شارد الذهن ومشتت الأفكار فلم يستطع تحديد بوابة الخروج فسقط على الأرض ولم ينتبه إلا على ضحكات من كانوا موجودين في حوش المرفق وسخريتهم منه،بدلاً من أن يقوموا بمساعـدته على ما أصابه،فنهض ماهر وثيابه ملطخه بالدماء وشعر بالخجل واتجه مسرعاً صوب بوابة الخروج،وكاد يصطدم بإحدى السيارات المارة بالشارع مسرعة ولولا حفظ الله ويقظت سائق السيارة لأصبح في عداد الموتى،وبعد أن استمع ماهر إلى بعض الكلمات الجارحة من سب وشتم وجهت إليه من سائق السيارة دون أن يرد علية وقف على جانب الشارع وأوقف إحدى سيارات الأجرة (( تاكسي )) وطلب من سائقها أن ينقله إلى أقرب مستشفى،ومن ثمَّ إلى الفندق الذي يسكن فيه مؤقتاً حتى ينهي معاملته في العاصمة.
    وبعد أسبوع بالتحديد عاد ماهر إلى المرفق وهو محبط ولكنه لم يذهب كعادته مبكراً فقد ذهب متأخراً ساعة عن بدء الدوام ،وعند وصوله إلى المرفق شاهد مكتب الموظف مفتوحاً ومزدحماً بالمراجعين فقرر الانتظار خارج المكتب ريثما تخف الزحمة وبعدها يدخل على الموظف .ولكن الزحمة لم تخف بل كانت في ازدياد ،وبعد مرور ساعة شاهد ماهر أن جميع من كان داخل المكتب يخرجون منه دفعة واحدة وساحة المرفق تضج بأصواتهم المتعالية غضباً واحتجاجاً من تصرفات هذا الموظف الذي خرج على أثر خروجهم،وقام بإغلاق مكتبه،فتقدم ماهر يخترق جموع الناس الواقفين أمام المكتب ووصل إلى الموظف وقال له:لقد جئت على الموعد وأنا منتظر من الصباح لعل الزحمة تخف فرد عليه الموظف بغلظه شديدة وقال:موضوعك هذا بحاجة إلى إجراءات ووقت وليس كما تضن ولدي أعمال كثيرة متراكمة وطلبات لناس كثير غيرك ولست وحدك والآن وقت صلاة الظهر وبعدها سأذهب إلى السوق(( أشرك )) (1) - فقال له ماهر: أنا أتيت من محافظة بعيدة وقد قضيت مدت شهر هنا لاستكمال هذه المعاملة وصرفت الشيء الكثير من إيجار فندق ومواصلات وغيره،وأنا أرجو منك أن تقدر ظرفي وأي شيء مطلوب مني فأنا على استعداد وتحت أمرك وجاهز للمساهمة فأنا عارف أن الظروف صعبة.حينها تبسم وجه الموظف العابس وأخذ بيد ماهر وهمس في أذنه:عليك أن تأتي في المساء إلى المنزل بعد الفطور فما يجوز الآن وأنا صائم .
    13/ رمضان /1426هـ الموافق 16/10/2005م
    نُشرت في صحيفة الأيام العدد ( 4922) بتاريخ 18/ أكتوبر /2006م.
    (1)/ الشرك : يعني في اللهجة المحلية للعاصمة صنعاء شراء شيءً من اللحم .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-07-05
  5. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    ظننته أشرك بعد الصلاة الحمدلله أنه طلع شارك لا مشرك :)


    أخي الكريم / عبد الله سالم الضباعي ..

    مرحبا بك مبدعا يضم إلى قافلة المبدعين

    قصتك الجميلة تبشرنا بكاتب متمكن من أدواته
    لولا بعض الهنات المطبعية
    وقد أعرضت لنا مشاكلنا المتراكمة مع الموظفين
    وما هذا الذي ذهب ( للشركة ) بعد الصلاة إلا نموذجا من النماذج الكثيرة في وطني الجريح
    بارك الله فيك وجزاك خيرا وفك ضيقة ماهر

    ولك الود خالصا .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-07-06
  7. الشاعر الضباعي

    الشاعر الضباعي شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2007-04-19
    المشاركات:
    245
    الإعجاب :
    0
    اخي العزيز درهم جباري
    اشكرك على مرورك واعجابك
    وابداء رأيك وملاحظتك التي
    تعبرعن ذائقة رفيعة تتمتعون بها
    ودماثة اخلاق تتحلون بها
    يسعد ني ويشرفني جداً
    أن أكون بينكم وأتعلم منكم
    ومسرور جداً أن أتقبل ملاحظاتكم
    وأتمنى قبولي كصديق
    لكم مني بالغ الحب والتقدير
    أخوكم الضباعي
     

مشاركة هذه الصفحة