إستراتيجية طالبان.. تفعيل العوامل الدينية والعرقية

الكاتب : أحمدالسقاف   المشاهدات : 547   الردود : 2    ‏2007-07-03
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-03
  1. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    اعتمدت حركة طالبان إستراتيجية بدأت تتضح معالمها عند تحركها المضاد للتحرك الأمريكي في داخل أفغانستان، وتتركز هذه الإستراتيجية على أفغانستان وباكستان؛ لأن الأمريكان حاولوا من البداية عزل حركة طالبان عن المجتمع الدولي بسحب الاعتراف بحكومتهم من قِبل السعودية والإمارات العربية المتحدة، وهذا لا يضير طالبان كثيرا في زعمهم؛ لأن شعارهم "لا نطلب من أحد شيئا، ولا يطالبنا أحد بشيء"، وتتلخص إستراتيجيتهم في نظر المحللين في النقاط التالية:

    1- تحريك الشارع الديني في باكستان:

    من أهم نقاط إستراتيجية طالبان تحريك الشارع الديني الباكستاني، وخاصة مؤيدي الأحزاب الدينية الباكستانية التي تُعتبر حركة طالبان امتدادا لها في أفغانستان.

    ويلاحظ أن الشارع الديني الباكستاني يتكون من عدة اتجاهات:

    أ- الاتجاه السلفي: هذا الاتجاه بكل جماعاته لا يتمتع بالجماهيرية؛ فأتباعه قليلون، وليس عندهم إمكانية تحريك الشارع الباكستاني، ومع ذلك فإن هذا الاتجاه يغلب عليه المصادقة على القرارات الحكومية وعدم معارضتها نتيجة لتربيتهم على تفكير معين، وهو طاعة أولي الأمر.

    ب- الاتجاه البريلوي: وهو اتجاه صوفي، وتمثله عدة أحزاب سياسية أشهرها "جمعية علماء باكستان"، التي يرأسها الشيخ شاه أحمد نوراني أحد السياسيين القدامى في باكستان، و"حركة منهاج القرآن" أو "الحركة الشعبية" التي يرأسها الدكتور الشيخ طاهر القادري. وهذا الاتجاه يتمتع بالجماهيرية في الشارع الباكستاني إلا أن الضعف في الوعي السياسي لأتباعه يحول دون توظيفه لصالح طالبان.

    وهذا الاتجاه يغلب عليه الجانب المصلحي؛ ونظرا إلى بعض الخلافات الفكرية بينه وبين الديوبنديين الذين تُعتبر حركة طالبان امتدادا لهم، لا ينشط أتباع هذا الاتجاه كثيرا لتأييد حركة طالبان.

    ج- الاتجاه الديوبندي: وهذا الاتجاه أيضا يتمتع بالجماهيرية في الشارع الباكستاني، وخاصة في إقليمي "سرحد" و"بلوشستان"، وتغذيه عشرة آلاف مدرسة دينية في أنحاء باكستان بالأنصار. ويمثل هذا الاتجاه في السياسة الباكستانية حزب سياسي يُسمى بـ"جمعية علماء الإسلام" الذي انشق إلى حزبين يرأس أحدهما الشيخ فضل الرحمن، والآخر الشيخ سميع الحق.

    والتغيير الذي طرأ على هذا الاتجاه منذ أواخر أيام الجهاد الأفغاني هو بروز المنظمات الجهادية فيه التي شاركت في جهاد أفغانستان، وتشارك الآن بقوة في الجهاد بكشمير، كما تجدر الإشارة إلى تزايد الاهتمام عندهم بالسياسة، مع أن بعضهم -وخاصة المشتغلين منهم بالدراسة والتعليم- لم يكونوا يحبذون ذلك من قبل.

    د-الاتجاه الحركي: وهذا الاتجاه يتمثل في "الجماعة الإسلامية بباكستان" التي يرأسها الشيخ القاضي حسين أحمد، وهذا الاتجاه -وإن لم يتمتع بالغالبية في الشارع الباكستاني- قادر على تحريك الشارع الباكستاني لدقة تنظيمه وإخلاص أفراده
    .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-07-03
  3. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    وتعتبر حركة طالبان -كما سلف- امتدادا للاتجاه الديوبندي من الناحية الفكرية، ومن هنا كانت العلاقة بينهما وثيقة منذ أول ظهور حركة طالبان، وتريد حركة طالبان أن تستثمر هذه العلاقة، وتحرك الأحزاب الديوبندية في باكستان؛ لتقوم بمظاهرات احتجاجا على تهديدات أمريكا لحكومة طالبان، واحتجاجا على التعاون بين الحكومة الباكستانية وأمريكا.

    ومن خطأ طالبان أنهم ما استطاعوا أن يخرجوا من تعصبهم -حتى في هذه الظروف العصيبة- ليتصلوا بكل الاتجاهات التي تمثل الشارع الديني الباكستاني، واكتفوا بالاتصال بالاتجاه الديوبندي فقط، بل وحتى الجماعة الإسلامية الباكستانية التي تحركت باندفاعها الذاتي؛ لأنها لا ترى مجالا للسكوت، ولا تجد خيارا آخر سوى معارضة خطة الحكومة في التعاون مع الأمريكان، لم تجد تشجيعا ولا كلمة شكر من المسؤولين في حركة طالبان، بل ولا تنشر إذاعتهم (صوت الشريعة) أخبار المظاهرات التي تنظمها الجماعة الإسلامية، مع أنها تنشر أخبارا تفصيلية لكل تحرك يقوم به الشيخ فضل الرحمن والشيخ سميع الحق.

    قطع الطريق علي الأمريكان من باكستان!

    وبالإضافة إلى ما تقدم تسعي طالبان الي الاستفادة من مناطق الحدود مع باكستان في قطع الطريق علي الأمريكان وهي ثان خطة لطالبان .

    2- تحريك سكان الشريط الحدودي من القبائل البشتونية

    تسكن في الشريط الحدودي بين أفغانستان وباكستان القبائل البشتونية التي تسلّحت بصورة جيدة في فترة الجهاد الأفغاني، إلى درجة أن منهم من يملك الأسلحة الثقيلة من المدافع والرشاشات الثقيلة، وهذه القبائل معروفة بالشراسة في القتال، وتريد طالبان أن تستفيد من هذه القبائل لتحول دون دخول القوات الأمريكية عن طريق باكستان، ولتمنع إرساء القواعد الأمريكية بقرب الحدود الأفغانية في داخل باكستان.

    ويشير تاريخ شيوخ القبائل إلى أنهم لا يستطيعون الوقوف أمام بريق الذهب، وأنهم لا يعرفون الولاء إلا لمصالحهم، ومع ذلك يبدو أن الأمريكان لا يريدون أن يخاطروا بجنودهم، فغيروا إستراتيجيتهم؛ وذلك لأنهم كانوا في البداية يفكرون في أن تتمركز القوات الأمريكية في باكستان، وأن يكون ثقل الهجوم من باكستان، ويفكرون الآن نتيجة المظاهرات والاحتجاجات والتهديدات التي أبداها القبائل والشارع الديني في باكستان أن تتمركز القوى الأمريكية في أوزبكستان أو غيرها من دول آسيا الوسطى، ولعلهم يكتفون بالمعلومات الاستخبارية التي تقدمها باكستان، وأن تستخدم القوى الأمريكية المجال الجوي الباكستاني، دون إيجاد القواعد للقوات الأمريكية، وخاصة في الشريط الحدودي بين أفغانستان وباكستان.

    3- محاولة إيجاد الثقة في سكان الولايات الجنوبية:

    يشهد تاريخ أفغانستان المعاصر أن سكان الولايات الجنوبية مثل "بكتيا" و"بكتيكا" تسهل إثارتهم عن طريق المال والرشوة، وأن الإنجليز لهم تجربة سابقة معهم عندما أدخلوا "نادر شاه" -والد "ظاهر شاه" ملك أفغانستان المخلوع- عن طريق "بكتيا"، وجهزوا له جيشا، وأطاحوا بالأمير "حبيب الله كلكاني" المعروف بـ"بتشه سقاو"، ونصبوه على عرش أفغانستان.

    أرادت حركة طالبان أن لا يكرر التاريخ نفسه، وأن تمنع حدوث مثل هذه الحوادث، وأن لا يدخل "ظاهر شاه" من الطريق الذي دخل منه والده، فأعطت رجال هذه الولاية ثقة كبيرة؛ فعينت القائد جلال الدين حقاني قائدا عاما لقواتها، وأعطت بعض المناصب الأخرى لعديد من الشخصيات من هذه المنطقة.​
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-07-03
  5. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    4- الاستعانة بالقيادات الجهادية السابقة:

    كانت حركة طالبان تعتبر القيادات الجهادية السابقة مجرمين، وكان الملا محمد عمر قد أصدر أوامره بقتل كل من "رباني" و"سياف" و"حكمتيار" إن وقعوا في الأسر، وكان قد قال في تصريح صحفي في اليوم التالي لفتح كابل بأيديهم: إن مصير هؤلاء سيكون مثل مصير "نجيب".

    ولم تقبل حركة طالبان أية وساطة للتقريب بينها وبين الأحزاب الجهادية، مع أن هذه الأحزاب أبدت الاستعداد لذلك أكثر من مرة.

    إلا أن حركة طالبان تحاول أن تستفيد من بعض هؤلاء، وفي هذا الصدد قد أرسلوا وفدا يضم وزراء وبعض أعضاء الحزب الإسلامي السابقين إلى إيران للتفاهم مع حكمتيار، ويحاولون التفاهم مع "المولوي محمد يونس خالص" و"المولوي محمد نبي".

    ومع ذلك لم تحدث أية مبادرة من حركة طالبان لتوحيد الكلمة، ولإنهاء المشكلة مع تحالف الشمال، وإن كان يُستبعد من تحالف الشمال -حسب العادة- أن يتفاهم مع حركة طالبان التي يعتبرها الآن ضعيفة.

    ويبدو أن الأمريكان وحلفاءهم أدركوا أن حركة طالبان تلعب بالورقة البشتونية، ولذلك غيروا لهجتهم، وتركوا ما يثير حساسية العرق البشتوني؛ لئلا يقف مع طالبان دفاعا عن حقوقه، ولم يعودوا مهتمين بتحالف الشمال مثل السابق، بل يؤكدون الآن على تشكيل حكومة موسعة يشارك فيها كل العرقيات وخاصة البشتون، وقد صرح بذلك رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في اللقاء الصحفي مساء يوم الجمعة 5/10/2001 بعد محادثاته مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف.



    ويعتقد المحللون أن الأمريكان يسعون الآن لإيجاد البدائل لطالبان في المناطق ذات الأغلبية البشتونية؛ ليدخلوا في تركيبة الحكومة القادمة التي تسعى القوى الدولية ودول المنطقة لتشكيلها؛ ليطمئن العرق البشتوني ألا يقف بجانب حركة طالبان، ويبدو أن الحكومة التي ستشكل بهذه الصورة لن تكون متجانسة؛ لأن كل دولة ستُدخل فيها من يحافظ على مصالحها.
    ولعل جهود الحركة من اجل التكامل الجهادي المفروض لمواجهة المحتل كانت النتيجة اعلان المجاهد الكبير والقائد الاعلى للحزب الاسلامي حكمتيار اعلن انضمامه للطالبان وك>لك القائدين الصوفيين المعروفين جلال الدين حقاني اسد الجنوب والقائد الصوفي يونس خالص المعروف باتجاهاته الصوفية المتشددة ايضا​

    http://www.islamonline.net/Arabic/politics/2001/10/article8.shtml
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة